en
Feedback
قناة || معاوية بن إحسان العتيبي

قناة || معاوية بن إحسان العتيبي

Open in Telegram
2 508
Subscribers
No data24 hours
+27 days
+430 days
Posts Archive
كتب الدكتور محمد موسى كامارا: كيف تقرأ كتب العلّامة محمود محمَّد الطّناحيّ؟ لو كانت العربيَّة دقيقًا، وساغ لأحدٍ أن يعجنه كيف يشاء؛ بما أوتي من حدّة الذّكاء، وبراعة العقل، ورشاقة القلم، وحسن البيان، والعلم بمهبّ رياح العربيّة في جميع أنحائها، لكان العلّامة محمود محمّد الطّناحيّ أحقَّ بها وأهلها. وقد كان – رحمه الله - بهجة المجالس وزينتها؛ لما طُبع عليه من تلقُّف النّوادر، والتّحدُّر في روايتها، ولما حظي به من التّكثُّر من حفظ أشعار العرب، وإتقان حفظ كتاب الله، والعلم بجميع قراءاته، وكان الظّنّ به أن يسدّ مسدّ شيخ العربيّة محمود محمّد شاكر في باب التّحقيق وإحياء التّراث؛ فقد كان من أقرب تلامذته، ومن أعلم النّاس بمنهجه القويم في التّحقيق، وبطريقته السّديدة في إحياء التّراث. ولكنّ ظنون النّاس الحسنة والسّيّئة، يسبقها القضاء إلى مستقرّه الذي لا يحيد عنه؛ فإنَّ محمود الطّناحيّ، بعد رحيل شيخه محمود شاكر، لم تمهله المنيّة سوى عامين وعدّة أشهرٍ، وكأنَّ الله أبقاه في هذه المدّة؛ كيما يتصدّى للهجوم الكاسح الأكول على شيخ العربيّة أبي فهر، ويردّ السّهام الطّائشة التي حاول المغرضون أن يرتعوا بها في لحم الشّيخ الجليل بعد وفاته، فنقض غزلهم من بعد قوّةٍ أنكاثًا، ومضى قلمه قنبلةً مقذوفةً تأتي بنيانهم من القواعد، فخرَّ عليهم سقف كلامهم الضّعيف الواهن، ثمّ استراح الطّناحيّ استراحة المحارب، والتحق بشيخه في الدّار الآخرة، وترك كتبًا جليلةً في التّراث والتّراجم واللّغة والأدب. وأوّل ما ينبغي أن يبدأ به القارئ المهتمّ بتراث الطّناحيّ، هو الكتاب الذي حوى مقالاته المختلفة في التّراث والتّراجم واللّغة والأدب، وعنوانه: (مقالات العلّامة الدّكتور محمود محمّد الطّناحيّ: صفحات في التّراث والتّراجم واللّغة والأدب)، ثمّ يطّلع القارئ على البحوث المتفرّقة التي جُمعت بعد رحيله، في كتابٍ مستقلّ صدر عن دار الغرب الإسلاميّ، وأُطلق عليه: (في اللّغة والأدب دراسات وبحوث). وقد كان عملًا جليلًا ما قام به الأستاذ الفاضل أحمد العلاونة، فعرَّف بلمحاتٍ من حياة الطّناحيّ، ووقف على آثاره تأليفًا وتحقيقًا وقفاتٍ ممتازةً حسنةً، فجاء كتابه: (محمود الطّناحيّ عالم العربيّة وعاشق التّراث) في حلّةٍ رائعةٍ ظاهرُها كباطنها صحّةً وجمالًا، وهو من أهمَّ ما ينبغي أن يقف عليه القارئ، ويسبر أغواره في تؤدةٍ وأناةٍ. ومن أراد أن يدرك منزلة الطّناحيّ في أفئدة كثيرٍ من علماء العربيَّة والإسلام، فليقرأ كتاب: (محمود الطنّاحيّ ذكرى لن تغيب)، الذي اشتمل على المراثي الحزينة الباكية التي جادت بها أقلامهم بعد وفاته؛ اعترافًا بفضله، وحديثًا عن علمه، وإشادةً بجهوده في وقتٍ واحدٍ. ثمَّ للقارئ بعد ذلك كلّه، أن يفتح مكتبة الطّناحي التي تحوي آثاره المختلفة في التّحقيق والتّأليف، وليس فيها أثرٌ لا ينطق بغزارة علمه، وعمق أبحاثه، ومتانة دراساته، ورفعة تحقيقاته، فرحم الله أبا أروى، وجعل كلّ حرفٍ نصر به الإسلام وأهله ولغته في ميزان حسناته، وغشيه برحمته التي وسعت كلّ شيءٍ. روابط أعماله بالتّرتيب: 1. رابط الكتاب الأول المشتمل على مقالاته: https://ia802507.us.archive.org/10/items/WAQ61347/61347.pdf 2. بحوثه الصادرة عن دار الغرب الإسلامي: https://ia800904.us.archive.org/22/items/FP0243/0243.pdf 3. رابط كتاب الأستاذ أحمد العلاونة: https://ia600702.us.archive.org/.../FP57784sw/57784sw.pdf 4. الكتاب الذي يحتوي مراثي الطناحي، ويدل على منزلته في قلوب علماء العربية والإسلام في زمانه: https://ia902701.us.archive.org/14/items/vbgm7/vbgm7.pdf 5. رابط مكتبته الزاخرة المشتملة على تحقيقاته وتأليفاته المختلفة: https://ia902701.us.archive.org/14/items/vbgm7/vbgm7.pdf

فصل في تلخيص هذه الأقوال التي حكيناها * فمنها قولان من جنسٍ واحدٍ وهما: قول من يقول: وُلِدوا على ما سبق به القدر. وقول من يقول: وُلِدوا على وجود المقدَّر، وكانوا مفطورين عليه من حين الميثاق الأول طوعًا وكرهًا. * وقولان من جنسٍ، وهما: قول من يقول: وُلِدوا قادرين على المعرفة. وقول من يقول: وُلِدوا قابلين لها وللتهوُّد والتنصُّر: إما مع التساوي، أو مع رجحان القبول للإسلام. * وقولان من جنسٍ، وهما: قول من يقول: وُلِدوا على فطرة الإسلام. وقول من يقول: وُلِدوا على الإقرار بالصانع، أو على المعرفة الأولى يوم أخذ الميثاق. * وقولان من جنسٍ، وهما: قول من يقول: وُلِدوا على سلامة القلب وخلوِّه من الكفر والإيمان. وقول من يقول: وُلِدوا مُهيَّئين لذلك قابلين له. * وقولان من جنسٍ، وهما قول من يقول: الحديث منسوخٌ. وقول من يَقِف في معناه. والصحيح من هذه الأقوال: ما دل عليه القرآن والسنَّة أنَّهم وُلِدوا حُنَفاء على فطرة الإسلام، بحيث لو تُركوا وفِطَرَهم لكانوا حُنفاء مسلمين، كما وُلِدوا أصِحَّاء كاملي الخِلقة، فلو تُركوا وخَلقهم لم يكن فيهم مجدوع ولا مشقوق الأذن. ولهذا لم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك شرطًا مقتضيًا غير الفطرة، وجعل خلاف مقتضاها من فعل الأبوين. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه عز وجل: «إني خلقتُ عبادي حنفاء، وإنَّهم أتتهم الشياطينُ فاجتالتهم عن دينهم»، فأخبر أنَّ تغيير الحنيفية التي خُلِقوا عليها بأمرٍ طارئ من جهة الشيطان. ولو كان الكفار منهم مفطورين على الكفر لقال: خلقتُ عبادي مشركين، فأتتهم الرسل فاقتطعتهم عن ذلك! كيف وقد قال: «خلقتُ عبادي حنفاء كلَّهم»؟! فهذا القول أصح الأقوال، والله أعلم أحكام أهل الذمة، لابن القيم.

فعلم أن الحنيفية من موجبات الفطرة ومقتضياتها، والحب لله والخضوع له والإخلاص له هو أصل أعمال الحنيفية، وذلك مسلتزم للإقرار والمعرفة، ولازم اللازم لازم، وملزوم الملزوم ملزوم، فعلم أن الفطرة ملزومة لهذه الأحوال، هذه الأحوال لازمة لها، وهو المطلوب. ابن تيمية.

فكفر الصبي المميز صحيح عند أكثر العلماء، فإذا ارتد الصبي المميز صار مرتداً، وإن كان أبواه مؤمنين، ويؤدب على ذلك باتفاق العلماء أعظم مما يؤدب على ترك الصلاة، لكن لا يقتل في شريعتنا حتى يبلغ. ابن تيمية

وإذا وقع الظلم والجهل في الأمور العامة الكبار، أوجبت بين الناس العداوة والبغضاء، فعلى الإنسان أن يتحرى العلم والعدل فيما يقوله في مقالات الناس، فإن الحكم بالعلم والعدل في ذلك أولى منه في الأمور الصغار. ابن تيمية.

ليس كل واحد قد بلغته النصوص كلها، ولا كل أحد يفهم ما دلت عليه النصوص، فإن الله يختص من يشاء عباده من العلم والفهم بما يشاء، فمن اشتبه عليه الأمور فتوقف لئلا يتكلم بلا علم، أو لئلا يتكلم بكلام يضر ولا ينفع فقد أحسن، ومن علم الحق فبينه لمن يحتاج إليه وينتفع به فهو أحسن وأحسن. ابن تيمية

والمسائل المشكلة إذا خاض فيها أكثر الناس لم يفهموا حقيقتها، وإذا تنازعوا فيها صار بينهم أهواء وظنون، وأفضى ذلك إلى الفرقة والفتنة. ابن تيمية

ذهب ابن تيمية أن أطفال المشركين يمتحنون في الآخرة، وقال: (وهذا التفصيل يذهب الخصومات التي كره الخوض فيه لأجلها من كرهه، فإن من قطع لهم بالنار كلهم، جاءت نصوص تدفع قوله، ومن قطع لهم بالجنةكلهم، جاءت نصوص تدفع قوله. ثم إذ قيل: هم مع آبائهم، لزم تعذيب من لم يذنب، انفتح باب الخوض في الأمر والنهي والوعد والوعيد، والقدر والشرع، والمحبة والحكمة والرحمة. فلهذا كان أحمد يقول: هو أصل كل خصومه. فأما جواب النبي صلى الله عليه وسلم الذي أجاب به أحمد آخراً، وهو قوله «الله أعلم بما كانوا عاملين» ، فإنه فصل الخطاب في هذا الباب. وهذا العلم يظهر حكمه في الآخرة، والله تعالى أعلم).

قال ابن تيمية التعليق على حديث: (كل مولود يولد على الفطرة): ( فليس المراد به أنه حين خرج من بطن أمه يعلم هذا الدين ويريده، فإن الله تعالى يقول: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا}، ولكن فطرته مقتضية موجبة لدين الإسلام، لمعرفته ومحبته. فنفس الفطرة تستلزم الإقرار بخالقه ومحبته وإخلاص الدين له، وموجبات الفطرة ومقتضاها تحصل شيئاً بعد شيء، بحسب كمال الفطرة، إذا سلمت عن المعارض. وليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك أكثر من غيره، كما أن كل مولود يولد فإنه يولد على محبة ما يلائم بدنه من الأغذية والأشربة، فيشتهي اللبن الذي يناسبه). الدرء (383/8)

‎⁨جريمة الفراغ⁩.pdf3.52 MB

عجيبة! اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. مدّ التبرئة في قراءة حمزة للمبالغة في النفي، وما أحسن أن يبالغ المؤمن في البراءة من حول وقوّة ونفع كلّ ما سوى الله.

بيت ابن عاصم الغرناطي المشهور (وواجب في مشكلات الحكم ** تحسيننا الظن بأهل العلم) هو في من أجاز الحيل.
بيت ابن عاصم الغرناطي المشهور (وواجب في مشكلات الحكم ** تحسيننا الظن بأهل العلم) هو في من أجاز الحيل.

حياة طالب العلم ليست كحياة سائر الناس، فهو يُغلب جانب الجد والحزم فيها، ووقته ثمين، ولحظاته غالية ومحسوبة بدقة، ويسابق الزمن لنيل مرضاة الله، والفوز بأوفر نصيب من العلم والعمل.. وقد يفتح الشيطان على طالب العلم باب المقارنة بينه وبين أهل الدنيا أو المفرطين في حياتهم؛ فيأسى ويحزن لأنه لم يستمتع أو يرتح في حياته، وأن أولئك يتنقلون بين المتع والشهوات، وأنهم أهنأ عيشًا منه، هكذا يقول له الشيطان وقد تضعف نفسه أمام هذه الوساوس والأفكار.. ولو عرف قدر نفسه وأنه طالب علم وأن المطلوب غالٍ والهدف عزيز، وأن الله اصطفاه وهيأه للأمور الكبار، وأنه في طريق الرسول ﷺ المعلم الأول وفي طريق صحبه وأتباعهم رضي الله عنهم، وأنه إن صدق مع الله فسيحشر معهم، ويفوز بالراحة الأبدية في جنات النعيم؛ فإن عرف ذلك وأيقنه لم يلتفت إلى تلك الأفكار والوساوس ولم يقارن نفسه إلا بالعلماء الذين رضي الله عنهم وكتب لهم القبول ولسان صدق.. فيا طالب العلم تذكر أنك تحمل أعز وأغلى ما على الأرض، وتقوم بأزكى وأجل مهمة وعمل، فكما أن حياة الطبيب تتسم بالجد وتختلف عن حياة سائر الناس، فأنت طبيب القلوب والأرواح فخذ العلم بقوة، ولا تكسل أو تقف إلّا في الفردوس الأعلى.. فكلما ضعفت أعد قراءة أهدافك وأحط نفسك بأصحاب الهمم العالية فإن لم تجد في محيطك فاقرأ في سيرهم، واستعن بالله ولا تعجز، وأكثر من التضرع والابتهال إلى الله.. https://t.me/nitharAlaikhtiar

Repost from N/a
من أقدم مَن وصَّى بمحاسبة النفس كلَّ يوم وكلَّ أسبوع وكلَّ شهر وكلَّ عام؛ ابنُ المقفع (ت145هـ)، فقد ذكر أنَّ على العاقل أن يحاسبَ نفسه و«يتنبَّهَ لهذه المحاسبة عند الحولِ إذا حالَ والشهرِ إذا انقضى واليومِ إذا ولَّى فينظرَ في ما أفنى من ذلك وما كسَب لنفسه وما اكتسب عليها في أمر الدين وأمر الدنيا فيجمعَ ذلك في كتاب فيه إحصاءٌ وجِدٌّ وتذكيرٌ للأمور وتبكيتٌ للنفس وتذليلٌ لها حتى تعترف وتُذعن» وأنَّ «على العاقل أن يحصيَ على نفسه مساويَها في الدين وفي الأخلاق وفي الآداب فيجمعَ ذلك كله في صدره أو في كتاب ثم يُكثرَ عرضه على نفسه ويكلِّفَها إصلاحه ويوظف ذلك عليها توظيفًا من إصلاح الخَلَّة والخَلَّتين والخِلال في اليوم أو الجمعة أو الشهر، فكلما أصلح شيئًا محاه، وكلما نظر إلى مَحْوٍ استبشر، وكلما نظر إلى ثابتٍ اكتأب». ومن بديعِ ما ذكره في كلامه دعوتُه إلى كتابة هذه الخلال، كأنه يَرى أن نقلها من العقل إلى القرطاس يعزل عنها سلطان النفس ويسهِّل حصرَها وإدراكَها وعلاجَها، ثمَّ لم ير بأسًا في إصلاح الخَلة منها والخلَّتين، إذ قد يشقُّ على المرء إصلاح جميع خلاله دفعة واحدة، فإذا هو أصلح الشيء منها بعد الشيء لم يلبث أن يأتيَ عليها كلِّها. ولم يغفُل عن بيان أثرِ الكتابة في استبشار النفس إذا أصلحَ الخلة فمحاها واكتئابِها إذا لم يصلحها فثبتَتْ.

من أدعية العلامة الطوفي في آخر شرح مختصر الروضة: (أسأل الله الكريم ... ألا يجعلني كالفتيلة تحرق نفسها، وتضيء لغيرها).

"من التمس الرخصة من الإخوان عند المشاورة، ومن الأطباء عند المرض، ومن الفقهاء عند الشبهة - أخطأ الرأي، وازداد مرضا، واحتمل وِزرًا".

علَّمني فقهُ الخلاف: كغيري من الباحثين والمشتغلين بالعلم، لا تكاد تمرُّ بي مسألةٌ إلا وأقف فيها على خلافٍ بين الأئمة؛ إمّا لخفاءِ دليلٍ، أو تباينٍ في فهمٍ، أو تعارضٍ في وجوه الاستدلال، أو لغير ذلك من الأعذار. وقد كنتُ في أوائل الطلب، يخيَّل إليّ -كما يخيَّل إلى كثير من المبتدئين - أنّ بعض الأقوال بعيدةٌ غاية البعد، وأن الصواب أظهر من أن يخفى، وأن العجب كلّ العجب كيف قال بهذا إمامٌ من أئمة الإسلام، أم كيف خفي عليه وجه الصواب؟! ثم تمضي الأيام، فيخالط الإنسانُ كلامَ العلماء الكبار، ويقرأ طرائقهم في الاستنباط، ويقف على خفايا الأدلة، ومسالك الترجيح، ومآخذ الأقوال، فتصغرُ عنده نفسُه، ويتلاشى وجوده بينهم، ويستيقن ضعف فهمه وإدراكه، ويعلم أن المسألة التي كان يظنّها سهلةً يسيرة قد أفنى فيها الأئمة أعمارهم بحثاً وتحريراً، وأنّ وراءَ كلّ قولٍ قاله إمامٌ معتبر: جهداً خفياً، ومكابدة عظيمةً، وسهراً طويلاً، وفهماً عميقاً، ومأخذاً دقيقاً، وإن بدا لغيره مرجوحاً. وحين تجاوزتُ منتصف الأربعين؛ أصبح في قلبي محبةٌ وتعظيمٌ لهؤلاء الأئمة، وإجلالٌ وإكبارٌ لمقاماتهم، واعترافٌ بدقة فهمهم، أتعبّد الله به، وفي المقابل بغضٌ لا أكاد أُفصح عنه لمن ينتقص أقدارهم، أو يحطُّ من مكانتهم. ولستُ أقول هذا لأرفع من شأنٍ، أو ألتمس منزلةً، فلم تبق في النفس والحمد لله صبوةٌ لطلب محمدة أو ممدحة، لكنها معرفةٌ لما بذله أولئك القوم من أعمارهم في خدمة الشريعة، وتحذير لطلاب العلم أن يقعوا في هذا الوهم والمزلق الخطير. لقد عرفتُ أن كثيراً من الجرأة التي نراها على علماء الأمة اليوم ليست شجاعةً علمية، بل خِفَّةٌ في العقل، وضحالةٌ في الفهم، وجفافٌ في الإدراك، وقِلَّةُ معرفةٍ بمقادير الرجال. فليس العجب أن يُخطئ العالم؛ فكلُّ أحدٍ يؤخذ من قوله ويُرد، وإنما العجب أن يأتي قليلُ البضاعة في العلم، فيتكلم في الأكابر بلسان المستعلِي، لا بلسان المتأدِّب المستفيد. وقد كان الأئمة - مع سعة علومهم، وعلوّ كعبهم - أعرف الناس بأقدار بعضهم بعضاً. فهذا الشافعي رحمه الله يقول عن الإمام مالك: «إذا ذُكر العلماء فمالك النجم». ويقول الإمام أحمد عن الشافعي: «كان كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس». بالله تأمل في العبارة: [كان كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس !!] كم ترى تحتها من مشاعر الإجلال، والتوقير، والتعظيم، والاعتراف بفضل هذا الرجل على العلم وأهله. على أنه لا يدّعي له العصمة، ولا البراءةَ من الخطأ، غير أنهم لم يكن اختلافهم يوماً سبباً في سقوط هيبةِ بعضِهم من قلوبِ بعض؛ لأنهم يعلمون أنّ العلم أكبر من الأشخاص، وأن الخطأ لا يُسقط جلالة العالم، ولا يمحو فضله، ولا يُذهب حسناته، ولا يطوي أعماراً أفناها أصحابها في خدمة الإسلام. أما اليوم؛ فقد ابتُلينا بأقوامٍ قصارِ الأعمار في الطلب، صغارِ الأقدام في العلم، يفتّش أحدهم في كتب الأئمة لا ليلتمس هداهم، بل ليتصيد عثراتهم، وكأن مقصوده أن يُنزِل الناس منازل الاحتقار، لا منازل الانتفاع. تالله لو شغل هذا نفسه بالانتفاع بما سطروه، وحِفْظِ الحق الذي أودعوه، لقاده ذلك إلى خير الدنيا والآخرة، ولَعَلِم بُعْدَ المفازة بين أعمارٍ سهرت لخدمة العلم ونشرِه وتقريبه للأمة، وبين أعمارٍ تُستهلَك في الجدل والخصومات؛ والقيل والقال. ألا ليت أعمار هؤلاء الهلكى أضيفت إلى أعمار أئمتنا، لترتوي نفوسنا العطشى من معينهم، وتستنير عقولنا بما فتح الله عليهم من الفهم والبصيرة. رحم الله أئمة الإسلام، وأنوار الأنام، ومبددي الظلام، فما زالت الأمة تأكل من ثمار علومهم إلى اليوم، وسيبقى لهم من الدعاء والذكر الجميل بقدر ما أبقاه الله فينا من الأنفاس، وبقدر ما أبقوه لنا من العلوم والمنافع، فلا يعرف قدر العلم من لا يعرف قدر العلماء. [قناة د. حمدان بن لزام الشمري العلمية / https://t.me/hamdan_alshammri1447h]