شريف محمد جابر
📈 Analytical overview of Telegram channel شريف محمد جابر
Channel شريف محمد جابر (@sharefmg) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 14 063 subscribers, ranking 6 252 in the Religion & Spirituality category and 5 403 in the Saudi Arabia region.
📊 Audience metrics and dynamics
Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 14 063 subscribers.
According to the latest data from 02 July, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by -163 over the last 30 days and by -7 over the last 24 hours, overall reach remains high.
- Verification status: Not verified
- Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 21.92%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 9.32% reactions from the total number of subscribers.
- Post reach: On average, each post receives 3 084 views. Within the first day, a publication typically gains 1 312 views.
- Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 36.
- Thematic interests: Content is focused on key topics such as أُمَّة, كِتَاب, شَرِيعَة, دَولَة, إِسلَام.
📝 Description and content policy
The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
“ما أوسع الكلمة .. ما أضيق العالم”
Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 03 July, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.
Data loading in progress...
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 03 July | +3 | |||
| 02 July | +1 | |||
| 01 July | +2 |
| 2 | هناك خرافة شائعة بين الدارسين لعلم النفس أو المتأثّرين بالخطاب النفسي الغربي المادي مفادها أنّ أمراض القلوب التي يتحدث عنها الكتاب والسنّة شيء، والأمراض والاضطرابات النفسية شيء آخر تماما.
يقولون (أقتبس): "اليأس مرض قلبي أما الاكتئاب فهو مرض ظاهره يأس ولكن باطنه اضطراب كيميائي في الجسم سببه تعرُّض لمؤثّرات كثيرة ولفترة طويلة ولا يعيها الإنسان أساسًا ليتوخّاها بزيادة إيمانه".
ويقول آخر (أقتبس): "الأمراض النفسية لا علاقة لها أبدا بأمراض القلب والنفس في الإسلام، الأخيرة نتحدث من خلالها مثلا عن الحسد أو الشرك أو الكِبر. أما الأخرى فهي أمراض نتيجة اختلال في كيمياء الدماغ ويمكن أن تصيب الجميع، المؤمن مثل الكافر".
ومنشأ القصور في هذه الرؤية هو عدم فهم العلاقة الواضحة بين ما يدعو الإسلام الإنسانَ إليه والمنهج الذي يضعه ليصوغ حياته من خلاله، وبين الأسباب التي تزيد من خطورة نشأة هذه الأمراض.
ولنأخذ الاكتئاب الذي طُرح هنا مثالا، فمن المعروف المثبَت بدراسات عديدة أنّ المراقبة المستمرّة لما عند الآخرين من مال وفرص ونجاحات وإنجازات تزيد من خطر أعراض الاكتئاب.
هذه هي "المؤثّرات الخارجية" التي تحدّث عنها صاحب الاقتباس، فهل فعلا "لا يعيها الإنسان" كما قال؟
لقد سمّى الله عزّ وجلّ كتابه "ذكرًا" وسّماه "شفاءً"، فهو يذكّر الإنسان بكل ما من شأنه أن يُسقم قلبه ونفسه، وقد كان كتاب الله عزّ وجلّ صارمًا جدّا فيما يتعلّق بمراقبة الآخرين والنظر إلى ما أنعم الله به عليهم:
قال تعالى: {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}.
وقال سبحانه: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}.
وقال عزّ وجلّ في ذمّ الحسد: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه}.
وقال في سياق قصصي تعليمي: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلّا الصَّابِرُونَ}.
وقال سبحانه: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.
ونجد في السنّة النبوية أيضًا مساحة واسعة لمعالجة هذه القضية وتعميقها، كقوله عليه الصلاة والسلام: "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله" (مسند أحمد).
وقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس" (صحيح البخاري).
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا، فسلّطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمةً، فهو يقضي بها ويعلمها" (صحيح البخاري).
وقال عليه الصلاة والسلام في حديث مجيء أبي عبيدة بجزية البحرين: "فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتُهلككم كما أهلكتهم" (صحيح البخاري).
وغيرها من التذكيرات والوصايا والتنبيهات القرآنية والنبوية التي تصوغ القلب المسلم الحيّ المتدبِّر صياغةً تجعله أعصى على الوقوع في المؤثّرات "المادية" للاكتئاب، وتجعله ينظر إلى هذه المؤثّرات المادية من منظور مختلف تماما من المنظور الأهوائي الذي يشترك فيه جميع البشر، فإنّ اتّباع الهوى ونسيان ذكر الله وهداياته هو أساس شقاء النفس وسقمها:
قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}.
وقال عزّ وجلّ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
فالدين إذن لا ينفي الجانب المادي من المرض، ولكنه يحسم مواد كثيرة من مواد الشقاء النفسي، ويقلّل عوامل خطر معتبرة، ويقدّم للإنسان إطارا وقائيّا وعلاجيا دون نفي الأسباب العضوية أو الصدمية أو الحاجة إلى العلاج الدوائي حين تكون هناك حاجة إليه، وهو يمنح المسلم منهج الحياة الذي ارتضاه الله تعالى له لتدبير العالم المادي والاجتماعي الذي يعيش في إطاره.
هل يشكّ عاقل في أنّ من بنى منهج حياته على ما جاء في نصوص الكتاب والسنّة السابقة هنا يكون أقل عرضة لخطر الاكتئاب من هذا الجانب؟
فكيف بالجوانب الأخرى التي عالج فيها الدين مسارب الإنسان ودواخله النفسية؟ كيف يقول عارف بالإسلام إنّ هناك خلطًا بين أمراض القلوب والأمراض النفسية؟! | 362 |
| 3 | يظن كثير من الناس أن الاستشفاء بالقرآن يكون عبر الرقية بشكل أساسي، وهذا فهم عجيب، إذ أساس علاج القلب والنفس في القرآن راجع إلى اعتناق التوحيد وإفراد الله بالعبادة والتخلص من الشرك دقيقه وجليله، وتلقي الإجابات القرآنية المشبعة عن الأسئلة الوجودية، وهنا يلتقي الإسلام مع المدرسة الوجودية في العلاج النفسي، ولكنه سرعان ما يفارقها لأنها شخصت الداء في كثير من الحالات ولكنها لم تعرف الدواء.
إن أكبر أسباب الاستشفاء بالقرآن هي الإيمان به منهجا للحياة، والعمل بما فيه، وتبني الرؤية التي يقدمها عن قصة الإنسان ورسالته في الحياة، وتزكية النفس بهداياته وأنواره ومواعظه وقصصه وأخباره وقيمه وأحكامه، ووضع معانيه على القلب عند تلاوته وتدبره، وصياغة هم الإنسان بناء على بيان القرآن، والمضي في نمط حياة تحدوه توجيهات القرآن وشرائعه وأخلاقه، ونمط تفكير منضبط بمنطق القرآن.
وبعد ذلك كله ومعه تأتي الرقية الشرعية، كجزء فرعي من كل متكامل. أما الظن بأن الاستشفاء بالقرآن يعني أن نقرأ القرآن على فلان فيشفى من أسقام نفسه وأوضار قلبه فهو فهم قاصر لرسالة القرآن وآفاق القرآن وممكنات القرآن!
ومن هنا نفر كثير ممن تأثر بالمدارس الغربية في العلاج النفسي من ذكر الدين والقرآن في سياق العلاج النفسي، لأن تصورهم عن العلاج بالقرآن تصور ساذج قاصر، وتجاربهم معه تجارب شعبية قاصرة عن هدايات القرآن، فأقاموا جدرانا من الفصل بين العلاج النفسي وبين الدين لقصور تصورهم عن آفاق هذا الدين، وعن كونه أولى ما يقي الإنسان من أسقام النفس وأحسن شفاء لها. وأحسنهم طريقة من يجعل العلاج الذي يسمونه "روحانيا" رديفا للعلاج النفسي الأساسي.
نحتاج أن نفهم هذا الدين فهما شموليا قبل كل شيء، وأن نعيد صياغة علاقتنا بالكتاب والسنة، وأن ندرك بأن شفاء النفس من أسقامها من رسائل القرآن المركزية، وأن معركة الإنسان مع هوى نفسه ومع الشيطان وضبطه لشهواته تقع في صلب قصته في الحياة، وكل علاج يغفل هذه الركائز فهو علاج قاصر بدأ بالفرع ونسي الأصل، سواء كان علاجا نفسيا حديثا يستثمر آخر ما وصلت إليه الأبحاث النفسية والطبية، أو كان علاجا تقليديا يرتكز على الرقية وبعض الممارسات الشعبية التي تتمحور حول الجن والشياطين. | 700 |
| 4 | يكتفي بعض السفهاء من الحدادية وأمثالهم مع الآثار المرويّة في الطعن بأبي حنيفة (80-150 هـ) رحمه الله بنسبة الكلام لشخصيات من العلماء والأئمة الذين يرتضونهم، مع أنّهم خصوم لأبي حنيفة، وبعضهم متأخر عنه، وكلامهم ينبغي أن يكون ببيّنة ولا يكفي الادعاء وحده لإدانة أبي حنيفة!
لكن مع ذلك، حين ننظر في بعض تلك "الآثار" المروية نجد العجب العجاب، إذ كثير منها يحمل مبالغات وشناعات تجعلنا نشكّك إمّا في صحّتها أو في مصداقيّتها، فعلائم الخصومة عليها واضحة. وانظر مثلا إلى ما يرويه عبد الله بن أحمد بن حنبل (213-290 هـ) رحمهما الله في كتاب "السنّة" عن يوسف بن أسباط (ت 195 هـ) رحمه الله إذ يقول:
حدثني محمد بن هارون، نا أبو صالح، قال: سمعت يوسف بن أسباط، يقول: "لم يولد أبو حنيفة على الفطرة. قال: وسمعت يوسف، يقول: ردّ أبو حنيفة أربعمائة أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم".
هل فهمتم ماذا يمكن أن تفعل الخصومة؟
سواء صحّ هذا الخبر عن يوسف بن أسباط أو كان وهمًا، فإنّ الذي ارتضى أن يقول هذا الكلام المخالف لمحكمات الكتاب والسنّة قد عُمّي عليه ووقع في ما اتهم به أبا حنيفة، فإذا كان أبو حنيفة يُتّهم في الأثر نفسه بردّ الآثار النبوية، فإنّ هذا "الأثر" نفسه مصادم للكتاب والسنّة!
قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}.
وقال عليه الصلاة والسلام: "كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء؟" (صحيح البخاري).
فمن يقرأ هذين النصّين من الكتاب والسنّة كيف يجرؤ على القول بأنّ أحدًا من الناس لم يولد على الفطرة؟!
هنا سيتولّى شيطان الغلاة قضية الدفاع تعصّبًا بدلا من الإقرار بأنّ الأثر باطل ومعيب، سيقول: المقصود المبالغة في ذمّه! وكأنّ غرض المبالغة يبيح مصادمة ظواهر الكتاب والسنّة! وسيقول: الفطرة المقصودة هنا غير المقصودة في الكتاب والسنة، والمقصود بها كذا وكذا.. وكأنّ الألفاظ كلّها ضاقت عن التعبير ولم يصلح إلا هذا اللفظ لنركّب منه عبارة تصادم في ظاهرها الكتاب والسنّة!
والواقع أنّ هذه الطريقة في المبالغة كانت سمتًا لكثير من مقولات ذمّ العلماء بعضهم بعضًا، إذ يعمد صاحب المقولة (سواء كان العالم الذي نُسبتْ إليه أو كان شخصًا آخر اخترع هذا الكلام ونسبه إلى عالم معروف) إلى ما يمكن أن يدهش ويثير العجب، فإذا كان الناس كلّهم ولدوا على الفطرة حتى أهل الكفر والشرك، فإنّ هذا الذي أخاصمه لم يولد على الفطرة.. ما رأيكم؟ أتعلمون ماذا، أنا لا أحبّ موافقته حتى لو وافق الحقّ!! (وقد قيل!) وأشباه ذلك مما يخرج من المرء في حالة الغضب والعاطفة الشديدة بعيدًا عن ضوابط العقل والشرع، وكل إنسان مهما سما علمُه معرَّض لذلك.
ولهذا فنحن مأمورون بتفحّص فحوى هذه الطعون والأخبار لا الاكتفاء بصحة نقلها عن أصحابها المشهود لهم بالإمامة في الدين، فإذا قيل مثلا عن أبي حنيفة على لسان إمام من الأئمة "نقضَ الدين عروة عروةً" فإنّا نستقرئ عقيدة أبي حنيفة وفقهه الثابتين عنه في كتب أصحابه، فهل نجده نقض الدين؟ أم نجده ينشر معالم الشريعة ويعلّمها ويقرّ بمحكماتها ويجتهد في الظنّيات والمستجدّات على قواعد راسخة من الكتاب والسنة والآثار والقياس وغيرها؟ وهل وجود بعض الشذوذات الفقهية في فقهه (كحال غيره من العلماء) يسوّغ إطلاق هذه الأحكام العظيمة مثل "نقض الدين" أو "كيد الدين" أو مثل تكفيره وجعله أشأم مولود ولد في الإسلام؟!
فمثل هذه العبارات لا أقول تطوى ولا تروى، بل تعالج بمنهج علمي صارم لا يحابي أحدًا مهما سمتْ مرتبته، فأصحابها غير معصومين مع حفظ أقدارهم، ولكنها توضع على معيار الكتاب والسنّة وعلى مشرط التحقيق والاستقراء العلمي، فإذا لم تصمد لذلك ضربنا بها عرض الحائط، ولا نفرّط بمحكمات الكتاب والسنّة ونتائج التحقيق والاستقراء العلمي من أجل آراء وأقوال وأحكام قالها خصوم أبي حنيفة رحمه الله! | 958 |
| 5 | من الفساد المنهجي عند الحدادية: عدم تحريرهم مصطلحَ السلف، فيضعون تحته خلقًا كثيرًا حتى لو كانوا من المتأخّرين!
والأنكى ألا يتطرّق إلى أذهانهم أنّ كثيرًا ممّن يستشهدون بأقوالهم وكتبهم هم من أولئك المتأخرين، فتجد الواحد منهم يستدلّ بحربٍ الكرماني (280 هـ) وعبد الله بن أحمد بن حنبل (290 هـ) والخلال (311 هـ) وابن عديّ (365 هـ) وابن بطّة (387 هـ) وابن مندة (395 هـ) واللالكائي (418 هـ) والسجزي (444 هـ) رحمهم الله جميعًا ومن في طبقتهم فيحسب أنّه إنّما يستدلّ "بالسلف"، وهو يستدلّ بآراء لعلماء متأخّرين، قيمتها ليست في ذاتها بل في دلائلها.
ويغفل هؤلاء أنّ القرون الثلاثة المفضّلة عصرٌ انقرض قبل ولادة هؤلاء العلماء، وأنّ رأي واحدٍ أو أكثر من السلف الذين هم من القرون المفضّلة لا يمثّل حجّة شرعية في حدّ ذاته إنْ لم يكن إجماعًا واتفاقًا ظاهرًا، فكيف بآراء هؤلاء من المتأخّرين؟! تجد الواحد منهم يعثر على قول لأحد هؤلاء المتأخرين فينشره ويضع عليه ختم "أهل الأثر" فيضفي على آراء الرجال سَمت الشريعة المعصومة المتّبَعة بلسان الحال وإنْ لم يقل ذلك بلسان المقال!
وانظر إلى الإمام أبي عيسى الترمذي (209-279 هـ) رحمه الله يقول في سننه في "باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة": "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم؛ قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك عندنا مَن مضى منهم، إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم".
وانظر إلى ابن قتيبة (213-276 هـ) رحمه الله يقول في "تأويل مشكل القرآن": "وكذلك لحن اللاحنين من القراء المتأخرين لا يُجعل حجّة على الكتاب".
وانظر إلى أبي جعفر الطبري (224-310 هـ) رحمه الله نقل في "جامع البيان" قولا فقهيا ثم قال: "وهذا قول محكيٌّ عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن". ثم نقل بعده مباشرة قولًا آخر وقال: "وهذا قول بعض المتأخرين".
فالترمذي وابن قتيبة والطبري من طبقة "السلف المتقدّمين" في معيار هؤلاء الحدادية الجهلة، مع أنّ هؤلاء الأئمة أنفسهم يتحدثون عن علماء في عصرهم أو سبقوهم بقليل بصفة "المتأخّرين"، فتأمل!
فمن وقع في هذا الفساد المنهجي تحت ضجيج شعارات "أهل الأثر" و"الكتب المسندة" وما شابه ممّا يغوي به الحدادية الجهلةَ والأغرار؛ فليراجع نفسه.
وقد فصّلت في هذا الباب في كتابي "العقائدية القاصرة" في الفصل الأول.. رابط الكتاب:
https://al-sabeel.net/books/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9/ | 1 173 |
| 6 | الحدادية قوم يصحّ فيهم وصف السلف لأهل البدع بأنّهم "أهل أهواء"، فهم أتباع لهواهم مهما ناضلتهم بمحكمات الكتاب والسنة، ومع الحمق الذي يتّصف به كثير منهم تصبح المعادلة شديدة البؤس!
فإحدى أكبر الدعاوى التي يردّدونها مثلا في الردّ على خصومهم ممن يعدّلون أبا حنيفة قولهم: أنتم تستدلّون بأقوال المتأخرين!
وقد تفحّصت كتاب أحد رؤوسهم، وهو كتاب الخليفي في أبي حنيفة، فوجدت نحو نصفه استشهاد بأقوال المتأخرين كحربٍ الكرماني وابن عديّ وابن عبد البر وابن الجوزي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم، يتكثّر ببعض آرائهم حين يجد لهم نصوصًا تخدمه في الطعن بأبي حنيفة!
فإذا ردّ عليهم خصومهم بكلام أوضح وأكثر لابن تيمية وغيره من الأئمة في مدح أبي حنيفة أو تبرئته: قالوا هؤلاء متأخرون لا يُستدلّ بهم، فنقضوا غزلهم!
بل كتبتُ قبل أيام منشورا ذكرت فيه قائمة طويلة من المعدّلين لأبي حنيفة الشاهدين بإمامته من أهل القرن الثاني الهجري، أي المتقدّمين، فكتب لي بعض هؤلاء النوكى: أنتم تستدلّون بالمتأخرين! فكأنّها اسطوانة يحفظونها دون تفكير في المكتوب!
والواقع أن الحدادية قلبوا الحجّة، فأحد أكبر المآخذ عليهم الاستشهاد بكلام المتأخرين من أهل القرن الثالث فصاعدا، مع أنّ كلام المتأخّرين بذاته ليس حجّة، ولولا هذه الاستشهادات لذهب شطر كبير من طعنهم بأبي حنيفة! | 1 461 |
| 7 | الخليفي الحدادي السفيه يحتج بمثل هذا الأثر الفاسد في الصورة.
والمسلم العاقل ليس عنده مع هذا الكلام الذي يخالف محكمات الكتاب والسنة سوى خيارين:
- إما أن يكذّب نسبة هذا الكلام الفاسد إلى إبراهيم النخعي.
- أو أن يُخطّئه ويراه من زلات الإمام النخعي أو مبالغة خلال الكلام أوقعته في كلام فاسد مع حفظ قدره.
لكن هذه العقلية الحدادية الفاسدة تحتج بهذا الأثر وتبني عليه جعل شطر الأمة أبغض من أهل الكتاب الذين نزل القرآن ببيان كفرهم وشركهم!
وكثير من الآثار التي تروى في التشنيع على أبي حنيفة أو غيره من الأئمة، فيها مبالغات لا تجوز عند العقلاء حتى لو ثبتت نسبتها لإمام كبير، فنحن لا نجعل البشر مصادر شرعية معصومة، وهذا من أصول أهل السنة والجماعة.
مصدر الصورة: الترجيح بين أقوال المعدلين والجارحين في أبي حنيفة النعمان بن ثابت لعبد الله الخليفي.
وهو كتاب فاسد مليء بالمغالطات وفساد الاستدلال. | 1 704 |
| 8 | من الأفكار الخبيثة التي يبثّها الحدادية أنّ رفض الطعن الذي وجّهه بعض الأئمة المعاصرين لأبي حنيفة (كمالك وسفيان والأوزاعي وغيرهم) يستلزم الطعن بعدالة هؤلاء الأئمة، ومن ثم يستسيغون الطعن بالإمام أبي حنيفة وإخراجه إلى الكفر أو البدعة والضلالة لمجرّد وجود هذه الروايات عن بعض أقرانه من الأئمة. ثم يقولون: أما رفض أقوال المعدّلين له فلا يستلزم الطعن بهم!
والواقع أنّهم عكسوا الأمر تماما؛ فرفض طعون أولئك الأئمة بأبي حنيفة كالادعاء بأنّه قال القرآن مخلوق أو أنه جهمي أو أنّه كاد الدين أو أنّه نقض الدين عروةً عروةً (استنادًا إلى بيّنات من عقيدته وفقهه اللذين نُقلا عنه وإلى شهادات علماء كبار من معاصريه) لا يستلزم الطعن بعدالة أولئك الأئمة الطاعنين، فليس السبب الوحيد للطعن هو الكذب والافتراء بالباطل، بل قد يكون مبنيّا على أخبار مشوّهة بلغت القائلين عن أبي حنيفة، أو لحدّة الخصومة مع المعاصرة والاختلاف بين المدرستين، أو ضعفًا في تلك الروايات المنقولة عنهم، فليس السبب الوحيد لردّ هذه الأقاويل في أبي حنيفة هو الطعن في عدالة من نُسبتْ إليهم ووصفهم بالكذب!
لكن في المقابل، حين نصدّق هذه الادعاءات التي تسقط أبا حنيفة تماما ونجعل منها أمرًا قطعيّا فانظروا بمن نكون قد طعنّا:
- بالإمام أبي حنيفة نفسه وإسقاطه تماما، فنحن إن لم نقبل ردّ روايات أولئك الأئمة الكبار دون إسقاطهم (فهذا غير لازم كما بينّا) قَبِلنا حينئذٍ إسقاط إمام له قدم صدق في الإسلام وخدمة جليلة للفقه والعلم.
- وقد طعنّا كذلك بكل معاصري أبي حنيفة وأهل القرن الثاني من الأئمة الكبار الذين عدّلوه ومدحوه وشهدوا بفقهه وإمامته وصحّة عقيدته وورعه، لأنّ الخصوم يدّعون انعقاد الإجماع على إسقاطه والوقيعة فيه، ويقولون إنّ أئمة الأمصار قد اتفقوا على إسقاطه وكونه جهميّا كاد الدين ونقضه، فكيف بأولئك الجمع من الأئمة الكبار من معاصريه وأهل القرن الثاني يعدّلونه ويرفعون قدره فقهًا وعلمًا وخلقًا؟ كعبد الله بن شبرمة وشعبة بن الحجاج ومسعر بن كدام والقاسم بن معن وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة والفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة وأبي يوسف القاضي وأبي معاوية الضرير وعبد الله بن المبارك ويزيد بن هارون ويحيى القطان والنضر بن شميل وعبد الرزاق الصنعاني ومكي بن إبراهيم ووكيع بن الجراح وزُفَر ومحمد بن الحسن الشيباني ومحمد بن إدريس الشافعي، وغيرهم خلق كثير من الأئمة الأعلام ممّن زكّوه تزكية يستحيل الجمع بينها وبين ما قاله الطاعنون به المسقطون له. فحين نصدّق تلك الأقوال المسقطة لأبي حنيفة نكون قد طعنّا بعدالة كل هؤلاء الأئمة الكبار من السلف، ونسبناهم إلى غشّ الأمة في تزكية رجل جهمي أخطر من الدجال يكيد الدين وينقضه عروةً عروةً (كما ذكر خصومه)!
- ثم نكون قد طعنّا بكل الأئمة المتأخرين الذين لا حصر لهم منذ القرن الثالث والرابع والخامس والسادس وصولا إلى يومنا هذا، الذين تواطؤوا على الاعتراف بإمامه أبي حنيفة في الفقه وحسن عقيدته وتعديله وورعه، وهؤلاء أكثر من أن يُحصَوا، وهم من نقل لنا الدين عن الأولين من السلف في مختلف علومه. والطعن بأبي حنيفة بجعله جهميا أو مبتدعًا ضالًّا كاد الدين ونقضه عروةً عروةً يستلزم الطعن في رأيهم ونسبتهم إلى الغشّ في الدين، إذ لا ينبغي لذلك أن يخفى كما تقدّم، وقد زعم خصومه أنّ الإجماع انعقد على إسقاطه. ويشبه الأمر أن يتواطأ علماء الأمة على مدح رجلٍ كالجهم بن صفوان مع فساد دينه وعقيدته! فالخلاصة أن الأخذ بتلك الأقوال وتبنّيها يستلزم الطعن بمعظم علماء الأمة عبر القرون، وانهيار الثقة بما نقلوه من الدين! ولهذا نقول إن المسألة ليست طعنًا بشخص أبي حنيفة، بل هذه جهات مجرمة خبيثة تعمل على تفتيت الثقة بأئمة الإسلام.
فتأمل عدد العلماء الذين سيطعن فيهم من يتبنّى هذه المقولات (كان جهميًّا، كاد الدين، نقضه عروة عروة)، فهم: أبو حنيفة نفسه، ومعاصروه ومن جاء بعدهم وتلقّى عنهم في ذلك العصر من الأئمة الأعلام، وسائر علماء الأمة في القرون التالية الذين زكّوه ممن نقل لنا الدين وهم بالمئات!
بينما لو ردّ المسلم تلك المقالات وخالف أصحابها فيها مع حفظ أقدارهم، أو فهمها في إطار حدّة الصراع بين المعاصرين من مدرستين مختلفتين وما يحدث من تشويه الأخبار مع العذر للجميع والتورّع عن الخوض فيهم، أو احتمال تضخيمها وضعف بعض الروايات؛ إذا فعل ذلك لم يكن قد طعن في مالك والثوري والأوزاعي وغيرهم من الأئمة الأعلام، بل يكون قد أنصفهم بدلا من نسبتهم إلى الطعن في كل من عدّل أبي حنيفة ممن عاصرهم من الأئمة ومن جاء بعدهم ممن نقل الدين! | 2 544 |
| 9 | نعم أخطأ من جعل الإمام أبا حنيفة النعمان رحمه الله من أهل البدع كما جعل الجهم بن صفوان، وربّما نعذره بالمعاصرة وحدّة الاصطفاف في ذلك العصر بين أهل الرأي وأهل الحديث، وتلك فتنة وقانا الله شرّها، ولعن الله من أحياها.
أما من يصرّ على إحياء هذا المذهب في يومنا هذا بعد استفاضة إنصاف أبي حنيفة ومدرسته وتزكيته من الأئمة الكبار من مختلف المذاهب عبر القرون المتطاولة فهو جاهل لا يفقه مقامات الرجال.
وانظر إلى إمام راسخ كأبي عبيد القاسم بن سلام (157-224 هـ) رحمه الله كيف فرّق بين أهل الرأي والجهمية في كتابه "الإيمان".
يقول أولا عن الخلاف مع أهل الرأي (ومنهم أبو حنيفة) في تعريف الإيمان:
"اعلم رحمك الله أنّ أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر فرقتين: فقالت إحداهما: الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب وشهادة الألسنة وعمل الجوارح. وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأمّا الأعمال فإنّما هي تقوى وبرّ، وليست من الإيمان".
فجعلهم رغم مخالفته إيّاهم من "أهل العلم والعناية بالدين".
ثم يقول عن الاختلاف مع الجهمية:
"قد ذكرنا ما كان من مفارقة القوم إيّانا في أنّ العمل من الإيمان، وعلى أنّهم وإنْ كانوا لنا مفارقين، فإنّهم ذهبوا إلى مذهب قد يقع الغلط في مثله. ثم حدثتْ فرقة ثالثة شذّت عن الطائفتين جميعًا، ليست من أهل العلم ولا الدين، فقالوا: الإيمان معرفة بالقلوب بالله وحده، وإنْ لم يكن هناك قول ولا عمل! وهذا منسلخ عندنا من قول أهل الملل الحنفية لمعارضته لكلام الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم بالردّ والتكذيب".
فنفى أن يكونوا من أهل العلم والدين. فتأمّل!
فمن رأيتموه يطعن بأبي حنيفة وينسبه إلى أهل البدع، فاغسلوا أيديكم من عقله، وضعوه مع السفهاء رغم أنفه، مهما توسّل بأقوال منقولة عن بعض الأئمة، فهو لفرط جهله يتذرّع بأخطاء الأئمة ويجعل منها مذهبًا يبثّ من خلاله الفرقة المذمومة بين المسلمين! | 2 389 |
| 10 | أكبر كذبة تُبثّ اليوم أنّ المسلمين لا يتّفقون على دينهم..
والواقع أنّك لن تجد أمة أكثر اجتماعا على أمور دينها وتوثّقًا منها كهذه الأمة الإسلامية. ومن هنا كان مدخل الإفساد في المسلمين تضخيم الخلافات الهامشية ودعم التوجّهات التي تنفث سمومها في هذا الباب، وبثّ الدعاوى حول كثرة اختلاف المسلمين في الفقه والتفسير وعدم وثوقهم بما بين أيديهم من نصوص الرسالة.
مع أنّك لو رحلت من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ستجد أهل السنّة والجماعة – وهم سواد هذه الأمة الساحق - أمةً واحدة، لها قبلة واحدة، تصلّي صلاة واحدة، لها شريعة واحدة في الحلال والحرام في معظم الأمور، وهي الشريعة المبنية على الكتاب والسنّة. أما الخلاف بينها فنسبته بالقياس إلى المتفق عليه ضئيلة جدّا وهامشية، سواء في العقائد أو الشرائع، وهي حالة فوق المثالية بالنسبة إلى مختلف الطوائف والأديان حول العالم.
فلا تغترّوا بمن يبثّ أكاذيبه ليل نهار زاعمًا أنّ المفسّرين لم يتفقوا على تفسير آية أو أنّ الفقهاء اختلفوا أكثر مما اتفقوا أو أنّ السنن في معظمها ظنّية، فهذه كلها أكاذيب تضخّم "الهامش" والخلاف الاجتهادي الطبيعي لتجعل منه "متن" الدين! ويكشف هذه الأكاذيب أن تجري استقراء للمتفق عليه بين مختلف المذاهب، فستجده هو الأعمّ الأغلب بوضوح.
فأمّا السنن والأحاديث النبوية الصحيحة التي تعبّر عن أصول الشرائع والقيم والأخلاق في الدين فهي في معظمها كذلك من المتفق عليه عند سواد هذه الأمة، وهي حالة نادرة من الاتفاق والدقّة في النقل، فلا يكفي أنّ كتاب هذه الأمة - وهو القرآن الكريم – قد نُقل بدقّة لا تجدها لكتاب آخر من كتب الأديان، بل إنّ توثيقها للسنن والأحاديث النبوية كان بحدّ ذاته منجزًا علميّا لا يقاربه منجز لأمة من الأمم عبر التاريخ، بل غاية ما عند الأمم القصص والحكايات المقطوعة التي لا تمثّل "منهجًا" كما تفعل السنّة في صحاحها.
نعم نحن ضعفاء اليوم، وتعترينا الفُرقة السياسية، وتتحكّم بنا قوى تعطّل الشريعة وتوالي الأعداء، وتدبّ بيننا الفرقة وعدم الائتلاف إلى حدّ كبير. ولكنْ هذا شيء والزعم بأنّ هذه الفُرقة كامنة في طبيعة نصوص الرسالة التي بلغتنا في الكتاب والسنّة شيء آخر، فالحقيقة أنّ مستوى الاتفاق والتوثيق الذي حظيتْ به هذه الأمة في هذا الباب هو مستوى لا مثيل له، يحسدها عليه أعداؤها ويبذلون الغالي والنفيس لإخفاء حقيقته وتشويهها! | 5 462 |
| 11 | من جهالات الحدادية أنّهم يعمدون إلى مسائل ليست من الكتاب والسنّة ويقيمون الدنيا ويقعدونها على من يخالفهم فيها، وهو في الواقع يخالف اجتهادهم المحدَث في قضية لم ترد في كتاب الله تعالى ولم يبلّغها الرسول صلى الله عليه وسلّم.
أما المسائل التي هي من أصول الدين كتحريم التفرّق في مثل قوله تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا} وقوله تعالى {ولا تنازَعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} فيستخفّون بها ويصمونها بالخطاب "العاطفي" ولا يعدّونها من أصول الدين كما يعدّون مقولاتٍ لم ترد في صريح الكتاب والسنّة حول الله تعالى وصفاته!
من أراد حصانةً من التوجّه الحدّادي بثوبه الجديد الذي يروّج له بعض السفهاء فليقرأ كتابي "العقائدية القاصرة". وهذا الكتاب منذ إصداره عجز الحدادية ورؤوسهم عن مناقشته ونقده، فاكتفوا ببث الافتراءات والأكاذيب عبر صبيانهم، بل يذكره بعضهم دون تسمية خوفا من أن يقرأه الناس فيطّلعوا على فضائحهم. وكان قصارى نقد أحد رؤوسهم المفلسين (وهو متخصص في علم النفس) أنّه حامَ في مقطع مصوّر له حول عنوان الكتاب فأخطأ في فهمه، فظنّ أنني أقول "العقائدية قاصرة" وبنى نقده على هذا الفهم الأعجمي الذي لا يفرّق بين "قاصرة" و"القاصرة"!
رابط تحميل الكتاب: https://al-sabeel.net/books/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9/ | 2 659 |
| 12 | دفاعًا عن الحدادية والنواصب أقول: هم ليسوا عملاء لإشغال الأمة بالصراعات الداخلية والتفرّق المذموم.
بل هم مجموعة من الحمقى يركبهم أعداء هذه الأمة لإشغالها بالصراعات الداخلية والتفرّق المذموم. | 3 326 |
| 13 | من أراد معرفة قيمة روايات السنّة النبوية في تعليم القرآن وبيانه فليطالع كتاب "رياض الصالحين" للإمام النووي رحمه الله وأحسن إليه.
فهذا الكتاب المبارك الذي كتب الله له القبول هو خير دواء لأدواء الشبهات حول السنّة، التي تنتج عن قلوب لم تخالطها بشاشة السنّة. وهو كتاب خطّته يد عالم شديد التعلّق بالكتاب والسنّة، فظهر في كتابه شديد ارتباطهما ببعضهما بعضًا.
فداوموا على مطالعته فإنّه من النعيم المعجّل، وفيه إصلاح الرؤية والمنطق والسلوك، وربط الإنسان بالكتاب والسنّة، وهو خير من كثير ممّا تقرأون بعد كتاب الله تعالى. | 3 469 |
| 14 | فكرة النفور التام من الإسرائيليات في التفسير تضخمت كثيرا عند المعاصرين وبالغوا في النكير عليها رغم ما فيها من فوائد، وإن كانت ثانوية وليست مركزية في تفسير كتاب الله تعالى، لكنها تظلّ فوائد مهمة في باب الاستئناس والترجيح.
وفي القرآن نفسه إشارات واضحة فتحتْ هذا الباب كقوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ}، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ}. فضلا عن الحديث المعروف "حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرج" (أخرجه أحمد وأبو داود).
ويعنيني على المستوى الشخصي جانب "الترجيح" و"الاستئناس"، أي أن تكون هذه الروايات على سبيل ترجيح تفسير على آخر، أو زيادة الاستئناس أو التوثيق لتفسير معيّن. وما ألاحظه أنّه كثيرًا ما يكون الأثر المرويّ عن بني إسرائيل مؤيّدًا لرأي الجمهور.
وآخر دراساتي في الباب كانت حول تفسير الجمهور لقوله تعالى عن عيسى عليه السلام: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ} (آل عمران: 48). فقد ذهب الجمهور إلى أنّ المقصود بالكتاب هو الكتابة أو الخطّ. وقد استهجن بعض الأعاجم المعاصرون (من الشحارير تحديدًا) هذا التفسير لجهلهم بالعربية، واستطالوا على الناس بهذا الذي حسبوه "غير معقول"! لكن بعيدًا عن ملاءمة قول الجمهور للعربية وللسياق الخاص والعام المتعلّق بعيسى عليه السلام وبالسورة، فقد وجدت ما يشهد لقول الجمهور من أقوال أهل الكتاب.
لدينا أولا رواية عن سعيد بن جبير نقلها مفادها أن عيسى عليه السلام كان يعرف الأحرف الأبجدية قبل أن يعلّمه إيّاها معلّم الصبيان، بل قاله عنه ذلك المعلّم: "كيف أُعلّم من هو أعلم منّي"؟ وفي رواية أخرى عند ابن المنذر عن ابن إسحاق "فكان عند رجل من المكتبيين يعلّمه كما يعلّم الغلمان، ولا يذهب يعلّمه شيئا مما يعلمهم إلّا بَدَرَهُ على عِلْمه قبل أن يُعلّمه إيّاه".
لكن المفاجأة كانت في ما يسمى "إنجيل الطفولة لتوما"، وهو إنجيل غير قانوني (أبوكريفي) يعود تاريخ كتابته إلى القرن الثاني الميلادي، وقد تفرّد عن جميع الأناجيل القانونية بقصة خلق الطير من الطين المذكورة في كتاب الله تعالى وهو أقدم مصدر بشري لها. وفيه أيضًا أنّ المعلم زكا أراد تعليم المسيح عليه السلام "الحروف الهجائية وكتب الحكمة" (تأمّل)، فيظهر أن المسيح قد تفوّق عليه وشرع في وصف الحروف وخطوطها وطريقة كتابتها. وقد وثق هذه القصّة أيضًا القديس إيرينيوس (130-202 م) في كتابه "ضدّ الهرطقات".
والخلاصة أنّ دراسة الإسرائيليات مفيدة في هذا الباب وتنسجم مع توجيهات القرآن والرسول صلى الله عليه وسلّم التي ذكرتُها في أول المنشور.
ومن أراد التوسّع في معنى كتاب عيسى وحكمته وسبب كون تفسير الجمهور هو التفسير الأقوى مع النقول الكاملة والمراجع فليقرأ دراستي حول الموضوع "كتاب عيسى وحكمته: دراسة في منهجية التفسير العلمي".
رابط الدراسة: https://ghirascenter.org/2026/04/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%8a%d8%b3%d9%89-%d9%88%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%aa%d9%87/ | 3 263 |
| 15 | هذه الآية من أقوى الآيات في بيان حجّية السنّة النبوية وضرورة حفظها واتّباعها، وهي من أكثر الآيات المحرجة لمنكري حجّية السنّة.
تابعوا الحلقة الثالثة من سلسلة #حديث_الآيات
رابط الحلقة على يوتيوب: https://youtu.be/KyN68mHU5Oo | 3 057 |
| 16 | جانبان مهمّان يزخر بهما تراثنا الإسلامي، يحصّنان الشباب من سموم الأطروحات الشحرورية ويفوّتان الفرصة على الخطاب الشحروري المحرّف لمعاني كتاب الله تعالى:
- في الفقه والتزكية: تدريس الحكمة ومقاصد الشرائع في العبادات والمعاملات على حدّ سواء. وهي مذكورة في عدد كبير من النصوص القرآنية والحديثية وكثير من الآثار، إلى جانب كلام العلماء الأثبات قديما وحديثًا. وقيمة سدّ هذا الثغر تكمن في أنّه يُكسب العابد العامل بالشريعة "المعنى" أو "المقصد" النافع في الدنيا والآخرة، فيفوّت الفرصة على الأطروحات الشحرورية التي تريد جعل الدين وسيلة للدنيا فحسب، أو تحرّف مفهوم كثير من العبادات والشرائع بحجّة أنّها "أشكال" بلا "مضامين". وقد كتب في هذا الباب علماء أفذاذ كالحارث المحاسبي والحكيم الترمذي وأبي حامد الغزالي في "الإحياء" وابن القيم وغيرهم.
- في العربية: الاهتمام بالجانب الاشتقاقي وربط الاصطلاحات الشرعية الثابتة بالأصول اللغوية لمفرداتها، وبيان العلاقة بين الدلالة الوضعية اللغوية والدلالة الاصطلاحية الشرعية. وقيمة هذا الباب أنّ الشحارير يعمدون إلى المعنى الاشتقاقي لإبعاد الاصطلاح القرآني عن معناه الشرعي وتلبيس معنى آخر له. وقد اهتم بهذا الباب عدد كبير من العلماء كالحكيم الترمذي في "تحصيل نظائر القرآن" والراغب الأصفهاني في "مفردات ألفاظ القرآن" وابن فارس في "معجم المقاييس" وغيرهم. | 3 392 |
| 17 | الأعجمية هي الداء العضال الذي يفتّ في عضد هذه الأمة، ومعظم أهل التحريف – ومنهم الشحارير المعاصرون – يبنون صرح أطروحاتهم على أعجمية بعيدة عن عربية القرآن.
انظر إليهم كيف يستغلّون شيوع دلالة معيّنة لبعض الكلمات في واقعنا المعاصر ليفسّروا القرآن بناء عليها، فيجعلون الدلالة الاستعمالية المعاصرة دليلا:
- فالنطق عندهم هو الكلام الذي لا يصدر عن الناطق أصالةً بل يؤدّيه عن غيره، ويستدلون على ذلك بقول مذيعة الأخبار "ناطق رسمي"، ولا أحد من أهل العربية قال ذلك، وليس في جذر الكلمة ما يدل عليه.
- والصلاة عندهم من الصلة والتواصل لتشابه الأحرف والتقارب الصوتي، مع أنّ أهل العربية لم يجعلوا هذا أصل معناها، بل دار كلامهم على معانٍ أخرى.
- والكتاب عندهم لا بدّ أن يكون بما نفهمه اليوم من الكتاب أي Book مع أنّه يأتي في لسان العرب وفي كتاب الله بمعنى الكتابة أو الخطّ وغير ذلك.
- وجمع القرآن المذكور في سورة القيامة عند بعضهم بعيد عن "الجمع في الصدر" لأنها غير مألوفة للناس في واقعنا المعاصر.
- والصالح والمُصلح في عرف بعضهم ينصرف إلى دلالة "التصليح" المعاصرة الأقرب إلى "الصيانة" التقنية، فيصبح العباد الصالحون الذين يرثون الأرض هم من يعمّرها ويجعلها متطوّرة مرفّهة كما يزعم الخطاب الاستعماري الذي يجعل التقدّم المادي هو الإصلاح!
وفي جميع هذه الحالات هناك بناء على الجهل المعاصر بالعربية، وتأسيس على الدلالة الاستعمالية المعاصرة التي لا يجوز أن تكون معيارًا في فهم لسان القرآن عند العقلاء.
وهذه الأعجمية لا تقتصر على الشحارير، بل تمسّ كل من يتصدّى لمعالجة نصوص القرآن أو النصوص التراثية وهو فقير في الزاد من العربية وأساليبها.
ومن أمثلة ذلك استغراب بعضهم تفسير {والتين والزيتون} على أنه إشارة إلى مواضع مباركة، كدمشق وبيت المقدس أو جبال الشام، فيحسب هذا من جنس التأويلات الباطنية، مع أن منطلقه عربيّ معروف وقال به بعض السلف من الصحابة والتابعين؛ إذ العرب قد تُسمّي الموضع بما اشتهر به، أو بما ينبت فيه، أو تُطلق الحالّ وتريد المحلّ، أو تحذف بعض الكلام كما تقول: أرض الزيتون، وبلاد النخل، وتسأل القرية وتريد أهلَها. فليس كل معنى تجاوز الصورة الحسية الأولى للفظ خروجًا عن العربية، وإنما الخروج أن يُنزَع اللفظ من لسانه العربي وسياقه المأثور إلى دلالة حادثة لا يشهد لها لسان ولا أثر يرجع إلى العرب.
ولهذا قال الشافعي في "الرسالة": "وإنما بدأتُ بما وصفت من أنّ القرآن نزل بلسان العرب دون غيره؛ لأنّه لا يعلم من إيضاح جمل علم الكتاب أحد جهل سعة لسان العرب، وكثرة وجوهه، وجِماع معانيه وتفرُّقها. ومَن علمَه انتفتْ عنه الشُّبَه التي دخلتْ على من جَهل لسانها".
وأكّد هذا المعنى الإمام أبو النصر السمرقندي الحدادي في كتابه "المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى" فقال معبّرا عن مقاصد تأليف كتابه: "وجعلته مدخلا لعلم تفسير كتاب الله تعالى ومعانيه، وتنبيهًا على ما غمُضَ من طرقه ومبانيه، وردًّا على الملحدين الطاعنين في كتاب الله لقصور علمهم عن افتنان لطائف لغة العرب وفصاحتها، ومذاهبها في الحذف والاختصار، والإيجاز والتكرار، والتقديم والتأخير، والإطالة والتقصير..." إلى آخر الأساليب التي ذكرها.
وأذكر أنني حين سمعت هذا التفسير من أحد علماء العربية أول مرة لم يخطر ببالي يوما أنه "تأويل باطني"، بل أنه فهم مبني على السياق (وطور سينين، وهذا البلد الأمين) فالسياق فيه ذكر الأماكن وليس تفسير التين والزيتون بالمكان تأويلا رمزيًّا باطنيًّا كما زعم من جهل لسان العرب ولسان القرآن.
الخلاصة أنني كلما رأيت محرّفا أو قارئًا يخطئ في فهم القرآن أو السنّة أو كلام السلف وكتب التراث أجد مشكلته الأساسية في هذه "الأعجمية". وليس المقصود بالأعجمية كونه غير عربي من جهة العرق، فغير العربي من جهة العرق "عَجَمي"، أما "الأعجمي" فهو الذي جهل لسان العرب أو لم يكن فصيحًا فيه سواء كان عربيّا أو عجميًّا، بل إنّ كثيرا من العجم كانوا من أشدّ المنافحين عن العربية والمتصدّين لهذه الأعجمية في فهم القرآن كسيبويه وابن جنّي وأبي عليّ الفارسي وابن فارس وغيرهم من أئمة العربية. | 3 138 |
| 18 | هل بيان القرآن على الله عزّ وجلّ أم على الرسول صلى الله عليه وسلّم؟
ستجدون الإجابة في هذه الحلقة الثانية من سلسلة "حديث الآيات".
أرجو لكم مشاهدة نافعة، رابط الحلقة:
https://youtu.be/GVEPWaEChVc | 2 725 |
| 19 | ليس سرّا ما يحدث في الأوساط الدعوية من تضخيم التهم التبديعية و"تبهيرها" وانتشار الشائعات: فلان شيعي، لم يكن يصلي في المسجد، كان مؤيدا لكذا، درس في كذا، أنا بنفسي كان لي معه موقف كذا.. وغيرها من القصص التي يكون لبعضها أصول ويكون بعضها قد تضخّم بالتناقل ومع وجود بيئة نفسية قابلة للتضخيم!
وهذه آفة عامة في تاريخنا الإسلامي مع الأسف: ضُرب الإمام النَّسائي وأوذي في الشام لاتهامهم بالتشيّع وموقفه من فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه!
وحذّروا من البخاري وأخرجوه من عدة بلدان ومات منفيّا لأنّه اتُّهم بالقول ببدعة اللفظية.
واتُّهم الطبري من طرف حنابلة بغداد أنّه رافضي ومنعوا الناس من الدخول عليه واشتدّ الأذى عليه.
وغير هؤلاء كثير من العلماء الفضلاء ممن اتهموا تهمًا إما أن تكون باطلة، أو يكون لها طرف لا يمتّ للتهمة بصورتها المضخّمة بصلة. كالحكيم الترمذي مثلا، الذي كان يقول بوجود ختم للأولياء، فاتُّهم بتقديم الأولياء على الأنبياء وهو كفر (برّأه من هذه التهمة ابن تيمية والذهبي). ومن الطريف أنّ أحد المحقّقين الكبار حين قرأ عبارة واضحة للحكيم الترمذي في أحد كتبه ينفي فيها هذا المعتقد الفاسد، ذهب إلى أنّ هذه العبارة ربّما تكون قد أُدخلتْ لاحقًا!
وهذا مع الأسف لم يتغيّر في عصرنا، وتحديدًا في الأوساط الدعوية. ومن الطرائف التي حدثت معي شخصيا (وأنا "لاش اللاش" كما يقول الصوفية) أنني كنت في مطلع الشباب أعقد بعض الدروس في مساجد بلدي في التوحيد ومقتضياته، فأثار ذلك حفيظة بعض المجموعات الدعوية الناشطة في البلد، ومن بينها المداخلة. فناظرني أحدهم في السوق، وحين رفضت أن أردّد عبارة عقائدية مبتدعةً يريد إلزامي بها، لأني لم أجدها وردت عن القرون المفضّلة الأولى من الصحابة وأُسقط في يده؛ روّج أنّني "معتزلي" ووزّع الكتب في التحذير من المعتزلة! :)
وفي هذا الصدد لدي نصيحتان:
- لا تعرف اعتقاد الرجل ممّا يقوله عنه خصومه، بل اقرأ مقولاته أو مقولات تلاميذه وأنصاره واحكم عليها بنفسك.
- اعترض على الجَور حتى لو حلّ على خصمك، بل تحديدًا إذا حلّ على خصمك، فإنْ لم تفعل بحجّة أنّه "مبتدع" فقد يأتي اليوم الذي يحلّ الجَور عليك ولا تجد لك ناصرًا أو معينًا. | 3 772 |
| 20 | عجيب ما يحدث في سورية لرجل في هذه السنّ!
رجل مسنّ مغيّب في الحبس منذ أربعة أشهر دون أن يعرف أهله شيئا عنه
لو سمعت هذا الخبر في العهد البائد كنت سأفهمه
هذا أمر يستحق الانتباه ولعله يقرع ناقوس الخطر لدى العقلاء!
كتب محمد أمير ناشر النعم في فيس بوك:
منذ أربعة أشهر تقريباً، وتحديدًا في 5 آذار الماضي اعتُقل الدكتور الشيخ حسن محمد علي عبارة من حي الشماس في حمص. فسألت عائلته عنه في دائرة العلاقات العامة التابعة لوزارة الداخلية بحمص فأجابوهم هو عندنا للتحقيق.
طلبوا زيارته فلم يحصلوا عليها حتى الآن، وتواصلوا مع المسؤولين في حمص ودمشق حتى يعرفوا كنه هذا الاعتقال وسببه فلم يُعطوا جواباً.
شارف الدكتور الشيخ حسن على الثمانين، ولكن ذلك لم يحمه من الاعتقال المتعسف أو بالأحرى من التغييب القسري، ولم يحمه تاريخه المشرّف من هذه القسوة في التعامل معه حيث لا يعرف أهله عنه أية معلومة من لحظة اعتقاله حتى الآن.
كان السيد حسن ضابطاً في الجيش السوري، وسُرّح سنة 1975 بسبب التزامه الديني، فتفرغ لطلب العلم وتخرّج من كلية الإمام الأوزاعي، ثم حصل على الدكتوراة في الدراسات الإسلامية، ولوحق أمنياً مرات عديدة، واعتقل في الأفرع الأمنية عدة مرات.
كان من دعاة التقريب بين المذاهب الإسلامية، وبعد اغتيال الحريري عام 2005 اتخذ موقفًا علنيًا ضد حزب الله وضد السلطة الأسدية نفسها، واعتُقل سنة 2010 وسُجن في صيدنايا، ثم أُفرج عنه سنة 2012، واعتُقل مرة أخرى سنة 2015 لمدة عام في فرع فلسطين، ثم اعتُقل سنة 2018 بعد كلمة ألقاها في جامع خالد بن الوليد دعا فيها لخروج الاحتلال الإيراني ومليشياته من سوريا، واستمر اعتقاله حتى عام سنة 2022، واعتقلت السلطة الأسدية أحد أبنائه قرابة الثلاثة سنوات، واستُشهد أولاد أخيه عمر وعلي في سجن صيدنايا، ودُمّر منزله ومنازل إخوته جميعاً في الحولة بالقصف الأسدي المجرم.
والشيخ اليوم يقبع في مكان مجهول بدلاً من تكريمه والإشادة به.
إن كان هذا الرجل مذنبًا فأعلموا أهله وأخبروهم بذنبه، واسمحوا لهم بزيارته وتوكيل محام له، وإن لم يكن كذلك فأطلقوا سراحه فوراً.
لا يوجد اتهام واضح. بل لا يوجد معلومة واحدة حول اعتقاله.
هل نحن في دولة قانون؟ إذن فهذا المنشور يكفي للتذكير به، وتصحيح هذا التجاوز القانوني الذي لا يبشر بخير! أم نحن في دولة بوليسية ويجب أن نرفع أمرنا إلى المنظمات الحقوقية والدولية لإنصاف رجل طاعن في السن من جور هذه الإجراءات الظالمة؟
في التعليق الأول صفحة أحد أبنائه لمن أراد التواصل معه.
تحديث: أضاف في التعليقات ابن مدينته الحولة الأستاذ الصحفي مصطفى السيد أنّه اعتُقل أول مرة للتظاهر في حمص عند استيلاء حافظ الأسد على السلطة عام 1970. | 4 225 |
Available now! Telegram Research 2025 — the year's key insights 
