شريف محمد جابر
📈 نظرة تحليلية على قناة تيليجرام شريف محمد جابر
تُعد قناة شريف محمد جابر (@sharefmg) في القطاع اللغوي العربية لاعباً نشطاً. يضم المجتمع حالياً 14 755 مشتركاً، محتلاً المرتبة 5 741 في فئة الدين والقيم الروحية والمرتبة 4 996 في منطقة المملكة العربية السعودية.
📊 مؤشرات الجمهور والحراك
منذ تأسيسه في невідомо، حقق المشروع نمواً سريعاً وجمع 14 755 مشتركاً.
بحسب آخر البيانات بتاريخ 15 سبتمبر, 2026، تحافظ القناة على نشاط مستقر. خلال آخر 30 يوماً تغيّر عدد الأعضاء بمقدار -69، وفي آخر 24 ساعة بمقدار 4، مع بقاء الوصول العام مرتفعاً.
- حالة التحقق: غير موثّقة
- معدل التفاعل (ER): يبلغ متوسط تفاعل الجمهور 20.15%. وخلال أول 24 ساعة من النشر يحصد المحتوى عادةً 7.98% من ردود الفعل نسبةً إلى إجمالي المشتركين.
- وصول المنشورات: يحصل كل منشور على متوسط 2 969 مشاهدة. وخلال اليوم الأول يجمع عادةً 1 176 مشاهدة.
- التفاعلات والاستجابة: يتفاعل الجمهور بانتظام؛ متوسط التفاعلات لكل منشور يبلغ 52.
- الاهتمامات الموضوعية: يركز المحتوى على مواضيع رئيسية مثل أُمَّة, كِتَاب, شَرِيعَة, دَولَة, إِسلَام.
📝 الوصف وسياسة المحتوى
يصف المؤلف القناة بأنها مساحة للتعبير عن الآراء الذاتية:
“ما أوسع الكلمة .. ما أضيق العالم”
بفضل وتيرة التحديث المرتفعة (أحدث البيانات بتاريخ 16 سبتمبر, 2026) تحافظ القناة على حداثتها ومستوى وصول مرتفع. وتُظهر التحليلات تفاعلاً نشطاً من الجمهور، ما يجعلها نقطة تأثير مهمة ضمن فئة الدين والقيم الروحية.
جاري تحميل البيانات...
| التاريخ | نمو المشتركين | الإشارات | القنوات | |
| 16 سبتمبر | +24 | |||
| 15 سبتمبر | +7 | |||
| 14 سبتمبر | +5 | |||
| 13 سبتمبر | +2 | |||
| 12 سبتمبر | 0 | |||
| 11 سبتمبر | +2 | |||
| 10 سبتمبر | 0 | |||
| 09 سبتمبر | +23 | |||
| 08 سبتمبر | +3 | |||
| 07 سبتمبر | +13 | |||
| 06 سبتمبر | 0 | |||
| 05 سبتمبر | +1 | |||
| 04 سبتمبر | 0 | |||
| 03 سبتمبر | 0 | |||
| 02 سبتمبر | +2 | |||
| 01 سبتمبر | +1 |
| 2 | ربما أحزنك العُمر المقطوع بالفرص الضائعة، والأعمال التي لم تكتمل، وتلك التي لم يرها أحد..
ولكنه سبحانه قال لك: {وأن ليس للإنسانِ إلّا ما سعى * وأنّ سعيَه سوف يُرى * ثم يُجزاه الجزاءَ الأَوفى}؛ يُعلمك أنّ سعيَك محفوظ من النسيان وإنْ لم يرَ النور في الدنيا، وإنْ نسيَه الناس وأهدروه، فثمّة "الجزاء الأوفى" حيث لا يضرّك فوات الدنيا كلها! | 1 328 |
| 3 | إذا رأيتم الرجل أُعطي من أسباب السلطان وفُتحت عليه الدنيا ثم وجدتم أثر ذلك في حياته بذخا وتنعُّما فاسألوا الله السلامة واحرصوا على بث قيم الزهد وسير الزاهدين في أبنائكم، فبهذا تحيا الأمة، وبإيثارها الدنيا تموت. | 1 266 |
| 4 | الإخوة في إدلب
ستجدون كتابي "منطق القرآن" و"العقائدية القاصرة" في جناح مكتبة وسم C2 في معرض إدلب للكتاب
المعرض ممتد حتى 18 أيلول | 1 447 |
| 5 | كل حديث عن مركزية القرآن وتقديمه وحاكميّته لا يتضمّن السنّة (بمفهومها الواسع الذي يتضمّن الإجماع) بوصفها المدخل الأول لتلقّي القرآن والعمل به؛ فهو حديث خداج، وهو أقرب إلى الدعوة إلى "الفوضى" من الدعوة إلى كتاب الله تعالى، بل هو أقرب إلى جعل كتاب الله مجرّد "شعار" لإضفاء الشرعية على أفكار بشرية شخصية!
والقرآن نفسه نطق بهذه الحقيقة حين قال الله تعالى لنا: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}.
فهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم "علَّم" الكتاب ولم يكتفِ بنقله، أي أنّ فهم الكتاب وجعله معيارًا والعمل به لا يتحصّل للمرء بغير تعليم الرسول صلى الله عليه وسلّم الذي علّمه الله عزّ وجلّ، فالطريق إلى القرآن طريق حصري لا يمكن أن يكون إلّا من خلال العلم الذي علّمه الرسول صلى الله عليه وسلّم لأصحابه، وعلّموه لمن تبعهم، وعلّمه هؤلاء لمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
فإنْ قلتَ: "اختلفوا"؛ رددناك بقولنا "اتبع ما اتفقوا عليه" وهو الأعمّ الأكثر في كتاب الله.
وإنْ قلتَ: "أنا أقيس بمعيار القرآن فما قبلَه قبلتُه وما ردَّه رددتُه"؛ سألناك: من الذي يحدّد معيار القرآن؟
إنّه بطبيعة الحال من أخبرنا الله عزّ وجلّ أنّه "يُعلّم القرآن"، وهو الرسول صلى الله عليه وسلّم تعريفًا وتشريفًا، والذين تعلّموه صدقًا ويقينًا هم أصحابه رضوان الله عليهم بشهادة القرآن، وتلقّاه عنهم العلماء جيلا بعد جيل، فمن أفتى بضياع هذا العلم أو عدم يقينيّته كذّب القرآن!
ومن دعا إلى القرآن ولم يدع معه إلى السنّة بوصفها طريق معرفة القرآن كانت دعوته قاصرة مختلّة، جاهزة للاختلاط بالهوى والآراء الشخصية تحت شعار "تحكيم القرآن"! | 1 524 |
| 6 | الدرس الخامس من سلسلة "مباهج الإيمان في القرآن" صار جاهزا في يوتيوب، وهو حول بعض دلائل الإيمان بالله في القرآن.
رابط الدرس:
https://youtu.be/wVJXq3tV64U?si=YY0JUCW5DE9j1jW4
(أعتذر عن البث غدا الخميس لظرف خاص) | 1 897 |
| 7 | الذين يقولون "ليس كل الشعب على رأيك، هناك من يريد هذه الأنشطة" كالحفلات وما شابه..
الذين يقولون ذلك وهم "مسلمون" لديهم خلل كارثي في معايير التقييم، إذ إباحة النشاط المجتمعي عندهم منوطة بقبول عدد وافر من الناس به أو حتى مجموعة ما ولو كانت أقلية!
وقد يقول أحدهم: أنا لا أبيح هذه الأنشطة بل أعتقد أنّها محرّمة ولا أذهب إليها، ولكني أتقبّل وجودها في مجتمعي. وهذا في حدّ ذاته تناقض ناتج عن تبنٍّ غير واعٍ للعلمانية التي تغمر مجتمعاتنا منذ عقود، فالعلمانية في أبسط توضيحاتها تحاول أن تعزل "معتقد" المسلم عن "تدبير العالم"، يمكنك أيها المسلم أن تعتقد ما تشاء، ولكن لا يمكنك أن تجعله "قانونًا" للمجتمع لأنّ المجتمع لا يوافقك كلّه! العلمانية تحدّد لك كيف ينبغي أن يكون إسلامك!
أما نحن "العلمانيون" فيمكننا أن نجعل اعتقاداتنا قوانين تدبّر الأرض والمجتمع، واخبط رأسك بألف حائط لو لم يعجبك الأمر، فما نريكم سوى ما نرى، وهذا الذي نراه سينفذ ويلزمك احترامه والانضباط به، ولن يراعي أحدٌ معارضتك له أنت وملايين غيرك!
سنمنع إقامة حدود الله في البلد المسلم الذي يصدح فيه الأذان، وسنمنع تنظيم أموال المسلمين العامة بناء على ما تقتضيه الشريعة، وسنفرض عليك المعاملات الربوية في البنوك والتجارة، وسنفرض عليك الاختلاط في الأماكن العامة وسماع الأغاني الهابطة فيها، وسنفرض عليك طقس "تحية العلم" والنشيد الوطني حتى لو كنت تراه طقسًا مخالفًا للإسلام، وسنمنعك من أخذ حقّك في أرض الله لتقيم عليها سكنًا لك ولأبنائك، سنفرض عليك – شئت أم أبيت - كل قيمنا في هندسة الدولة والمجتمع والاقتصاد، ولو اعترضتَ فأنت "متطرّف" أو خارج عن القانون وسوف نستبيح سمعتك وشخصك في الإعلام!
أما شريعة الله التي لا يكون مسلمًا من لا يقبل حُكمًا واحدًا منها فليس لك أن تطالب بإنفاذ أحكامها في مجتمع معظمه مسلم، لأنّ هناك "أقليات" لا تقبل ذلك.. نعم وأيضًا "مسلمون" لديهم إسلامهم الفرداني الخاصّ نخشى أن تزعجهم بمطالبك!
هذا هو المنطق الجنوني الذي تصدر عنه العلمانية، والذي يردّده كالببغاوات مسلمون يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ولكنّهم يرفضون إقامة الشريعة في الأمر العام، ولم يعتبروا بأسلافهم الذين قيل فيهم: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ}. | 2 032 |
| 8 | هناك مفهوم خاطئ حول "الإصلاح" يكاد يحصره في الدعوة "الإيجابية"، ثم يسمّى إنكار المنكر "نقدًا" لتقليل وزنه، ثم يترفّع بعض الدعاة عنه بحجّة انشغالهم عن النقد بالبناء!
والواقع أنّ الإصلاح لا يتم إلّا بركني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما من أسس خيرية هذه الأمة كما جاء في كتاب الله تعالى. فمن حمل شعارات "الإصلاح" ثم صَمَت عن المنكر وهو يستعلن بلا رادع فلا علاقة له بالإصلاح؛ لأنّ الإصلاح ليس مجرّد "شعارات" أو أنشطة نُقيمها في البحبوحة، بل تقع في صلبه مواقف إنكار المنكر وتغييره.
وتأمّلوا مفهوم "الإصلاح" في كتاب الله، فقد كانت دعوة شعيب عليه السلام دعوة "إصلاح" كما قال تعالى على لسانه: {إِنْ أُرِيدُ إِلّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ}، ومن قرأ ما سبق هذه العبارة في الآية نفسها وفي الآيات السابقة يدرك أنّ "إنكار المنكر" كان في صلب دعوته، فقد دعاهم إلى عبادة الله وحده، ثم نهاهم عن نقص المكيال والميزان وأن يعيثوا في الأرض مفسدين، ثم قال: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}. فالنهي عن المنكر هو في صلب دعوة المصلحين، ومن رأى المنكَر يُعرَّف والمعروفَ يُنكَّر ثم صمت عن ذلك وكان بإمكانه أن يؤدّي واجبه الإصلاحي فقد قصّر تقصيرًا عظيمًا، خصوصا إذا كان داعية له صوت مسموع.
ومن يأمُل أن يحدث التغيير بمجرّد الانشغال بالبناء دون إنكار المنكر وتغييره عند القدرة فهو واهم، تأمّل قوله تعالى: {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلّا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}. فارتبط الإصلاح مجدّدا بالنهي عن الفساد والمنكر، أما البناء المتغاضي عن إنكار الفساد وتغييره فيوشك أن يُهدم بما قصّر في جانب الإنكار! | 2 045 |
| 9 | تحاول بعض المنصّات الإعلامية العربية هذه الأيام حصر معارضة المنكرات العلنية والمطالبة بمنعها - كالحفلات وغيرها - بالتوجه "السلفي"، وهي طريقة قديمة في جعلها مسألة مذهبية تختص بها طائفة عُرفتْ عند العوام بـ "التشدُّد".
لكن الحقيقة أنني رأيت المستنكرين لهذه المنكرات العلنية من مختلف التوجهات، بل بعضهم ربما لديه تقصير في دينه من حيث في اللباس ونمط الحياة وغير ذلك، ولكنه يشعر في دخيلة نفسه أن تقصيره الشخصي شيء، وسماح الدولة المسلمة باستعلان المنكرات شيء آخر ينبغي له أن يكرهه وأن يستعلن بهذا الإكراه متى استطاع.
هذا النص أدناه لعلي عزت بيجوفيتش، وهو من كتاب "الإعلان الإسلامي" (1970)، وبيجوفيتش لمن لا يعلم لا يمت للسلفية بصلة، بل هو صاحب ثقافة أوروبية مع خلفية إسلامية بطبيعة الحال.
ولو أنّ أحدًا طالب اليوم بمثل ما يقوله هنا لاتُّهم مباشرة بالسلفية، وهي تهمة المفلسين الذين يريدون فرض علمانيّتهم بالأساليب الرخيصة! | 2 802 |
| 10 | بخصوص حفل أصالة، يرجى الانتباه إلى عدم الانجرار وراء نقاشات جانبية حول حكم الموسيقى والمعازف والغناء، فالقضية التي يستنكرها كل مسلم هي أن تغنّي امرأة في حفل مختلط حيث يتمايل الشباب والبنات على أنغام صوتها ويكون كل ذلك بأموال المسلمين العامّة. هذا هو المنكر بل الاستعلان بالمنكر الذي يرفضه كل مسلم عاقل، ولا وزن لمن ناقش في هذا وزعم أنه مسألة تحتمل الاختلاف والاجتهاد! | 2 344 |
| 11 | لماذا تصرّ الدولة السورية على رعاية حفلات لمروان خوري وأصالة؟ | 3 226 |
| 12 | "ألا إني إنما أبعث عمّالي ليعلّموكم دينكم، وليعلّموكم سننكم، ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم، ولا ليأخذوا أموالكم".
عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فأين دولنا اليوم من الدولة الراشدة؟ | 2 911 |
| 13 | هناك من يعتقد أنه يمكن بناء دولة ترضي الله عز وجل وتحقق رسالة الأمة من خلال التسلل السهل بين سراديب النظام الدولي والاندماج معه وعدم إزعاج أي جهة.
وهذا من الأوهام، ليس لأن المسلم يحب تحقيق أهدافه مع العناء والأشواك، بل هو أكثر الناس رأفة بالخلق وسعيا لرفع الإصر عنهم، ولكن لأن الطريق فعلا مفروش بالأشواك، فالنظام الدولي يحمل قيما معادية لرسالة الإسلام، واختيار طريق الزهور إلى الأبد يعني أنك غيرتَ الطريق فقط لا غير!
حمل الرسالة الإسلامية بكامل شحنتها المحمدية ليس نزهة ولا يستقيم مع التصالح الدائم مع معايير القوى الجاهلية واستهداف الانسجام معها. | 3 629 |
| 14 | لقاؤنا في البث المباشر هنا مع سلسلة "مباهج الإيمان" الليلة في الحادية عشرة مساء بإذن الله. | 3 188 |
| 15 | هذه القصيدة هي النشيد الوطني لقلبي منذ أن سمعتُها بهذا الغناء الأخّاذ.
كتبتها قبل 15 عامًا، ثم لحّنها وغنّاها الأستاذ الأريب نوفل بنكعيرش من المغرب عام 2020.
وأرفعها الآن على يوتيوب بحلّة تليق بهذا النشيد.
ملاحظة: كان آخر بيت في القصيدة: "إنّ هذا الصباح لن يزيل الشقاء"، ولكن الأستاذ نوفل غيّرها إلى: "إنّ هذا الصباح سوف يمحو الشقاء"، فأحسن غاية الإحسان حين استبدل الفأل بالشؤم!
أرجو لكم استماعا ممتعا.
رابط القصيدة: https://youtu.be/4LO7qpLzk44 | 3 658 |
| 16 | أسخف ما يمكن أن يقوله إنسان في عصر الدولة المعاصرة أنه لا ينبغي على الدولة أن تمنع شيئا، بل ينبغي ترك الأمور القيمية لمجال التدافع، فتترك الدولة جميع الأفكار والمشاريع المصلحة والمفسدة تتدافع في المجتمع!
وهي فكرة خيالية لا تصدر إلا من جاهل بالواقع الذي نعيشه، حيث تتدخّل الدولة المعاصرة وتدحش أنفها في كل كبيرة وصغيرة، فتفرض على سكانها قيمًا ومناهج معيّنة، وتفرض منظومة متشعّبة من النظم والقوانين لم يسبق للبشرية أن عاشت في ظلّ عُشرها، حتى غدا سلوك الإنسان وفكره ومشاريعه كلّها محاصَرة ضمن ما تفرضه الدولة وما تمنعه!
لكنّ هؤلاء الذين يتحدّثون عن وجوب عدم تدخّل الدولة يتذكّرون ذلك فقط حين يكون الأمر متعلّقا بمنع الفواحش والمنكرات، حينها يوسوس الشيطان لبعض أرباب اللحى بهذه الفكرة السخيفة فينقلب ليبراليّا من حيث لا يدري، ينظّر لفتح المجال لكل التيارات كي "تتدافع"!
وما علم المأفون أنّ ما يدعو إليه مناقض لرسالة الإسلام ولسبب خيرية هذه الأمة، إذ قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
وقال عليه الصلاة والسلام: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا" (صحيح البخاري).
فالأخذُ على أيدي المفسدين ممّن ينشر المنكر بين الناس واجب على القائمين على حدود الله تعالى، وأولى الناس بذلك هم أهل القدرة من أصحاب الدولة، فما بالك بمن يموّل ناشري المنكَر ويفتح لهم أبواب المهرجانات مشرعة؟!
يا أحبابنا من أهل الدعوة والخير، نعلم أن بعضكم يريد الخير، ولكن نظّفوا عقولكم مما علق بها من أوساخ الجاهلية المعاصرة، واعلموا أنّ المزاج الليبرالي الجاهلي قد اجتاح الإعلام وأنظمة التعليم، وأنّ أكثر ما يكرهه في الإسلام هو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يخدعنّهم الشيطان وأولياؤه بمثل هذه العبارات الرنانة تصدّون بها عن سبيل الله!
فأمّا حكمة الدعوة والنظر في المآلات فهذا شأن آخر فلا يحدّثنا أحد به، وإنما نقصد من يرى أصالة مبدأ ترك الجميع يعمل، المصلح والمفسد، ويجعله من رسالة الإسلام بل من أسس الدعوة، وهو من أسس الوهم والفساد! | 2 952 |
| 17 | الذين يقولون هذه وزارة ثقافة وليست وزارة أوقاف، أو هذه دولة مدنية وليست دولة دينية؛ ليسوّغوا قبول حفلات مختلطة ماجنة يتراقص فيها الجنسان ويُنفق عليها من المال العام الذي يستحقّه الفقراء والمساكين.. يذكّرونني بمن يسوّغ "البوس" في الأفلام والمسلسلات لأنّه "في سياق الدراما"!
يقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله في "الموافقات": "الشريعة بحسب المكلّفين كلّية عامّة؛ بمعنى أنّه لا يختص بالخطاب بحكم من أحكامها الطلبية بعضٌ دون بعض، ولا يُحاشى من الدخول تحت أحكامها مكلّفٌ البتّة". ثم يستدلّ على ذلك بأدلة عديدة مثل قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافّةً للناس بشيرا ونذيرا}، وقوله تعالى: {قل يا أيها الناس إنّي رسول الله إليهم جميعًا}، وقوله عليه الصلاة والسلام: "بُعثتُ إلى الأحمر والأسود".
وكما أنّ ارتكاب الفواحش كالتقبيل وأمثال ذلك لا يصبح حلالًا إذا مورس "في سياق الدراما"، فكذلك وجود نشاط بشري لمسلمين ضمن "وزارة الثقافة" أو "دولة مدنية" لا يخرجه عن حاكمية الشريعة ووجوب جعلها مرجعية معيارية. فمن فهم هذا أمسك بركن عظيم، ومن جهله فقد شابه العلمانيين والليبراليين مهما زعم الانتساب إلى الإسلام والاعتزاز برسالته وشريعته! | 3 295 |
| 18 | نعيش في مرحلة ما بعد الربيع العربي موضة لعن الدولة الحديثة وكل منتجاتها تقريبًا، وهي موجة شعورية تتناقض كثيرا مع أسلوب حياتنا الذي نعيشه، بل تتناقض مع بعض منتجاتنا التعليمية والتربوية التي نستهدف من خلالها تخريج أجيال تقاوم هذا "المدّ الحداثي" الذي استعمرنا!
خذ مثلا طريقتنا في بناء برامجنا التعليمية، حيث نركّز على أسلوب الاستظهار ثم إلقاء المادة في الاختبار، وإعطاء "العلامات" وانتهى الموضوع!
فكرة الاختبارات والعلامات هذه أساسًا فكرة حداثية، هي أسلوب المدارس الحداثية التي نذمّها ليل نهار، وكذلك الأمر نمط "شهادات التخرّج" و"حفلات التخرّج"، فهو يحمل من قيم الحداثة الكثير. لكنّا مع الأسف رغم ذلك لم نأخذ من الحداثة إلا أسوأ منتجاتها، وبنسختها الرديئة في بلدان العالم الثالث، فما زلنا نركّز الثقل على مهارة الاستظهار مع شيء من مهارات البحث المتواضعة، أما مهارة حلّ المشاكل ومهارة الإبداع (الصميمة في المناهج التعليمية الحداثية وفي كثير من مناهجنا القديمة) فما زلنا بعيدين عنها.
أذكر منذ أيام الجامعة الأولى أن أحد أكثر المساقات تأثيرًا في نفسي كان مساقًا في "علم نفس التعلّم"، كان الدكتور يُحضر في كل درس مقالا أكاديميّا ينبغي لنا أن نقرأه أو نطّلع عليه قبل الدرس، ثم يناقش مضمونه بفاعلية وعمق خلال الدرس، ثم في آخر المساق كان التقييم عبارة عن إنجاز دراسة في مجال من مجالات المساق. وكان يقول لنا في بداية المساق: لا أفهم ما الهدف من وضع علامة؟ كان متمرّدًا على نظام التقييم (الذي درسته جيّدا في الجامعة)، والغاية عنده هي هضم المحتوى التعليمي. وكان يقول لنا: أنا أضع للجميع 95!
وحقّا، رغم مرور نحو 15 عامًا على ذلك العهد، ما زلت أذكر الكثير مما كان يناقشه ذلك الدكتور بشغف وجدّية خلال محاضراته، ما زلت أذكر كلامه عن بافلوف وسكينر وبياجيه وغيرهم كما لو كان قبل أشهر فقط!
إن أهم أركان عملية التعلّم هي أن يقدّم المعلّم مادته بجدّية وشغف، وأن يمتلك المتلقّي من الجدّية والشغف بالمادة ما يجعلها ترسخ مع تطاول السنين. أما تلك المادة التي يدرسها تحت ضغط وجوب استظهارها عند الامتحان؛ فستتبخّر في اليوم التالي من صبّها على أوراق الامتحان! | 2 627 |
| 19 | حتى تعلم قيمة رجل كعمر بن الخطاب رضي الله عنه تصوّر أنه حكم دولة ضخمة تمتدّ من مصر إلى خراسان، وتضمّ كامل الجزيرة والعراق والشام لنحو عشر سنوات، ومع ذلك لم تُغيّره السلطة قيد أنملة، بل صار أكثر حرصًا على جميع القيم العالية.
هذا ليس رجلا مثاليّا، هذا رجل واقعي ولكنّه تربّى على قيم القرآن وسنّة المصطفى صلى الله عليه وسلّم.
وفي عصرنا هذا اهتمّ الدعاة بمختلف جوانب الدولة: نظام الحكم، شكل السلطة، الاقتصاد، العلوم السياسية، وسائل التمكين وغيرها، لكن قلّما تجد من يتحدث عن قيم السلطة والحاكم من منطلق قرآني سنّي راشد، فوجود الهوية الإسلامية للدولة والخلفية الإسلامية للقائمين عليها لا يستلزم أنهم سيقودونها تلقائيّا إلى ما يحب الله ويرضى، فإنّ السلطة في كل عصر تفعل فعلها النكد في أعظم النفوس وأعلاها همّة، مما يستلزم تربية من نوع خاص، حتى لا نظلّ نرى أشخاصًا من أصحاب الخلق العالي والسمت الإسلامي إذا وصلوا إلى السلطة انقلب حالهم ومارسوا رسوم الفساد والتعلّق بالدنيا التي كان يمارسها الطغاة قبلهم!
قديمًا كانت لدينا أزمة في مستوى السلطة الإسلامية تتمثّل في سرعة تخلّي أئمة المسلمين عن الهدي الراشد في الحكم وتبنّيهم كثيرًا من مفردات ما سمّي بعد ذلك بـ "أدب الملوك"، وهي المأخوذة عن ملوك الفرس وإرثهم تحديدًا. واليوم كثيرا ما يجد الداخل في السلطة نفسه خاضعًا للأخلاق المكيافيلية، يمارس ما يمارسه من كان يعلو صوته في انتقاده!
وليس ذلك – كما يفهم بعض السذّج – لأنّه كان غرًّا بلا خبرة سياسية، بل لأنه لم يتربّ تربية راشدة راسخة تتعلق بالقيم السياسية ومفردات السلطة، فوجد نفسه فريسة للقيم التي كان ينازعها، وشيئا فشيئا بدأ بارتداء ملابس أسلافه الطغاة حين وجد نفسه عاريًا من القدرة على التصرّف والتدبير!
وإنّما يُلهَم التدبير الصحيح من جعل قيم القرآن معياره، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائده، وخلفاءه الراشدين قدوته. وعلى رأس تلك القيم: الحساسية للعدل، والصدق، والأمانة، والإنصاف، وصيانة الحرمات، ورعاية الحقوق، وترك التعلّق بالدنيا، والاعتزاز بالإسلام، والإحسان في كل شيء، والثقة بسنن الله عزّ وجلّ، ومشاورة أهل الشرف والخبرة والديانة. فهذه وغيرها قيم متجاوزة للزمان، الفشل في امتحانها يعني إعادة تدوير الطغيان بأشكال مختلفة! | 2 414 |
| 20 | مما ساءني في معرض الكتاب الأخير في إسطنبول وفي معارض الكتب السابقة غياب كتب الأستاذ محمد قطب رحمه الله.
فهو قامة فكرية وله كتب عظيمة المفاهيم، لم أجد فيما يُكتب اليوم ما يحلّ مكانها في جوانب التأسيس لمفاهيم الإسلام وربطها بالواقع بلغة سلسة واضحة تناسب الأجيال الشابة بمختلف مستوياتها.
وحري بأصحاب البرامج التعليمية أن يعتمدوا بعض كتبه في مناهجهم، كهذا الكتاب الفريد "لا إله إلا الله: عقيدة وشريعة ومنهاج حياة"، لتأسيس عقول المتلقّين وقلوبهم وربطها بكتاب الله عزّ وجلّ وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلّم، وإيضاح مفهوم التوحيد وآفاقه العليا وآثاره الواسعة في النفس والحياة. وككتابه الآخر الميسّر "ركائز الإيمان" الذي شرح أركان الإيمان شرحًا مرتبطًا بقضايا الواقع وباللحظة التاريخية التي تعيشها الأمة، وغيرها من كتبه النفيسة التي بلغت نحو 37 كتابًا في حياة تأليفية مديدة تقع بين عامي 1951 و2008.
وأسأل الله أن يلهم القائمين على إرثه الفكري إعادة طباعة كتبه وتوزيعها وتوفيرها في مختلف البلدان، فشباب هذا الجيل متعطش للنهل من مفاهيم هذا الدين بأسلوب عصري يُحسن ربط الدين بقضايا الواقع، وهو المجال الذي أحسن فيه الأستاذ رحمه الله. | 3 116 |
