ar
Feedback

لا تقع ضحية للمخادعين! تيليمتريو يكتشف ويُميّز هذه القنوات 👉 إذا كنت تريد رؤية العلامة، اشترك

شريف محمد جابر

شريف محمد جابر

الذهاب إلى القناة على Telegram

ما أوسع الكلمة .. ما أضيق العالم

إظهار المزيد

📈 نظرة تحليلية على قناة تيليجرام شريف محمد جابر

تُعد قناة شريف محمد جابر (@sharefmg) في القطاع اللغوي العربية لاعباً نشطاً. يضم المجتمع حالياً 14 745 مشتركاً، محتلاً المرتبة 5 830 في فئة الدين والقيم الروحية والمرتبة 5 095 في منطقة المملكة العربية السعودية.

📊 مؤشرات الجمهور والحراك

منذ تأسيسه في невідомо، حقق المشروع نمواً سريعاً وجمع 14 745 مشتركاً.

بحسب آخر البيانات بتاريخ 29 أكتوبر, 2026، تحافظ القناة على نشاط مستقر. خلال آخر 30 يوماً تغيّر عدد الأعضاء بمقدار -49، وفي آخر 24 ساعة بمقدار 1، مع بقاء الوصول العام مرتفعاً.

  • حالة التحقق: غير موثّقة
  • معدل التفاعل (ER): يبلغ متوسط تفاعل الجمهور 23.48‎%. وخلال أول 24 ساعة من النشر يحصد المحتوى عادةً 7.39‎% من ردود الفعل نسبةً إلى إجمالي المشتركين.
  • وصول المنشورات: يحصل كل منشور على متوسط 3 463 مشاهدة. وخلال اليوم الأول يجمع عادةً 1 090 مشاهدة.
  • التفاعلات والاستجابة: يتفاعل الجمهور بانتظام؛ متوسط التفاعلات لكل منشور يبلغ 40.
  • الاهتمامات الموضوعية: يركز المحتوى على مواضيع رئيسية مثل أُمَّة, كِتَاب, شَرِيعَة, دَولَة, إِسلَام.

📝 الوصف وسياسة المحتوى

يصف المؤلف القناة بأنها مساحة للتعبير عن الآراء الذاتية:
“ما أوسع الكلمة .. ما أضيق العالم”

بفضل وتيرة التحديث المرتفعة (أحدث البيانات بتاريخ 30 أكتوبر, 2026) تحافظ القناة على حداثتها ومستوى وصول مرتفع. وتُظهر التحليلات تفاعلاً نشطاً من الجمهور، ما يجعلها نقطة تأثير مهمة ضمن فئة الدين والقيم الروحية.

14 745
المشتركون
+124 ساعات
+197 أيام
-4930 أيام
أرشيف المشاركات
السياسة في حسّ المسلم هي تدابير يكون المسلمون معها أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، أمّا تعريفها المتداول بأنها "فنّ الممكن" فهو تعريف جاهلي مشوَّش يفرّغ الممارسة السياسية من البوصلة والغاية. فالذي يمارس "الممكن" قد يمارسه في كل حال بغير ضوابط، بل قد تتغيّر أهدافه مع الزمن كما حدث مع كثيرين ممن حملوا هذا المفهوم الجاهلي للسياسة، بدأوا في مكان وانتهوا إلى مكان آخر كانوا أشدّ الناس نقدًا له، ويصبح "الممكن" هنا هو بقاؤهم في ساحة الممارسة السياسية حتى لو تغيّرت قيمهم وأهدافهم! و"الصلاح" في حسّ المسلم ليس "المصالح الدنيوية" فحسب، بل أول مصلحة ينظر إليها هي دين الناس وقيمهم ووعيهم بقضيّتهم الكبرى في الحياة: عبادة الله وحده لا شريك له. ولا أدري كيف أصبح الغالب على مفهوم "المصلحة" في حسّ كثير من الممارسين للسياسة هو المصالح الدنيوية من حقوق ومطالب وخدمات! حتى بات بعض "الإسلاميين" ينفر من إدخال معيار الشرع لتقويم الممارسة السياسية، مع أنّ كل سياسة مسلمة لا تساوي شيئًا بغير المعيار الشرعي!

أعتذر عن لقاء "مباهج الإيمان في القرآن" الليلة لظروف خاصة، ونستأنف اللقاء الخميس القادم بإذن الله، وإلى أن نلتقي سأكمل رفع الدروس الماضية على يوتيوب، وجزاكم الله خيرا

حين يراني بعضهم أكتب في نقد الهويات الوطنية يظنّني أجهل تجذّر هذه الهويات في واقعنا، والمفارقة أنّ سرّ اهتمامي بهذا الموضوع هو إدراكي لعمق تجذّره مع الأسف في وجدان المسلمين؛ فلو لم يكن كذلك لما كتبت عنه كل هذا، من كتاب كامل (الهوية والشرعية) وعدة مقالات ومحاضرات وعدد كبير من المنشورات المتفاعلة مع الأحداث منذ أكثر من عقدٍ ونصف. الهدف واضح: أحاول في كل مرة التفاعل مع الواقع وأحداثه واستثمارها لتأكيد فساد هذه الهويات ورصد ضررها وآفاتها في حياتنا، وذلك للوصول إلى "العقل" الكامن خلف طبقات الجهل والغفلة التي صنعتها هذه الهويات. والحمد لله أجد تأثيرا واستجابة في الأجيال الجديدة، وأرجو أن يكون هذا حال غيري لأنّ صوتًا واحدًا لا يكفي، ولو أنّ نخب هذه الأمة وعلماءها ودعاتها ومفكّريها سلّطوا جهودهم على اجتثاث هذه الهويات العفنة من العقول والقلوب؛ لكان حالنا أفضل. الأمر السيّء ليس أن ترى رجلًا يصرّ على مكافحة مفهوم فاسد مهيمن يجتاح المجتمعات ويلقي بثقله على العقول والقلوب، بل السيّء أن ترى من يمارس خطابًا يتماهى مع الواقع الجاهلي ويحاول شرعنته أو تسويغه أو رفع الراية البيضاء أمامه والدعوة إلى التعايش معه! هذا هو الذي يحتاج إلى مساءلة، لا من يبذل جهده ويحاول أداء واجبه وتقديم عذره أمام الله عزّ وجلّ! {قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.

معظم من يصدّر نفسه على أنّه يفهم في السياسة، ويحدّثنا عن خيارات السيّء والأسوأ بين الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، يجهل مع الأسف معطيات مهمة لا يكاد يتحدث عنها أحد. يحدّثك بعضهم عن ضرورة إسقاط نتنياهو، يتحدّثون عن بدائل لحكومات تقلل الاضطهاد والتمييز ضدّ العرب، وعن "دولة جميع مواطنيها"، وعن توقّف الاستيطان واقتحامات الأقصى، لكن ما يجهله هؤلاء هو مسار الدولة والمشروع الصهيوني برمّته، وأنّ أي دراسة استقرائية للمشروع منذ تأسيس الدولة تُظهر أمرين مركزيّين: - أنّ هناك إجماعًا على يهودية الدولة، ورغبة متفق عليها في ترسيخها، يتفق على ذلك اليمين واليسار. - أنّ هناك اتفاقا بين الحكومات المتعاقبة على تثبيت الاحتلال على كامل فلسطين الانتدابية، واليسار هو من فتح هذا الباب. ففي عهد بن غوريون تأسست الدولة، وفي عهد ليفي إشكول احتُلّت الضفة والقطاع وبدأ عهد الاستيطان فيهما، وكلاهما – بن غوريون وإشكول - "يسار"! والذين صاغوا أوسلو – كرابين وغيره من اليساريين - كانوا يبنون نموذجًا يسهّل الاستيلاء على الضفّة ويجعلها لقمة سائغة للاستيطان والضمّ لاحقًا. فاليساري في هذا المشروع يُسلم عمله لليميني، كلاهما متفق على الغايات ولكن تختلف الوسائل قليلًا! غير أنّ اليساري أخطر؛ لأنّه يلبس لك جلود الضأن ويقول: نريد سلامًا، نريد شراكة عربية يهودية. بينما يكشف لك اليمين عن وجه بن غفير وتصريحاته المباشرة ويقول لك بوضوح: نحن أصحاب البيت! الأول يجتال وعيك، والثاني يزيدك وعيًا (أو هكذا ينبغي). وأضف إلى ذلك معطى ديمغرافيّا استراتيجيا صارخًا: وهو أنّ المستقبل للأحزاب اليمينية الدينية، لسبب بسيط: أنّ جمهور هذه الأحزاب هو الأكثر خصوبة وإنجابًا وبفارق كبير عن جمهور اليسار الذي تجتاحه العنوسة والتفكك الأسري و"المثلية" والهجرة إلى الخارج. هذه المعادلة تقول لنا إنّ ما نعاني منه وتصاعده "بنيوي" وليس خاصًّا بحكومة نتنياهو أو بن غفير أو سموطريتش، فهذه البُنية هي التي أتت بهؤلاء، وحين يتغيّرون سيأتي من يكمل هذا المسار المتصاعد! هذه المعادلة تقدّم لنا مستقبلًا أكثر قسوة في جميع الأزمات التي نرجو من خلال المفاضلة بين الحكومات أن نتفاداها، وحالنا كالذي يفاضل بين باذنجانتين تالفتين في سوبرماركت يحترق، عوضًا عن العثور على طريق حماية نفسه من الحريق! وكيف نحمي أنفسنا من الحريق؟ ذكرت ذلك في منشورات سابقة حين تحدّثتُ عن الانتخابات، ولا حاجة للإعادة، لكن يقع في صلب ذلك بناء أنفسنا بناء إيمانيّا متكاملا، وتقليل استهلاكيّتنا وتقوقعنا على الدنيا وماديّاتها، وتربية الأجيال على قيم الكتاب والسنّة في جميع مجالات الحياة.

من الآثار القذرة للهوية الوطنية أن يحاول المسلم التماهي مع موقف النظام الذي يعيش تحت سيطرته وينسب هذا كله إلى اسم القُطر السياسي، فيكون بإمكاننا توقّع موقف الإنسان من خلال مكان إقامته، وهذه بحدّ ذاتها مأساة! أنت مسلم قبل كل شيء، والواجب على أي موقف لك أن يكون مبنيّا على أساس الشرع، وليس انطلاقًا من كونك أردنيّا أو سوريّا أو فلسطينيّا أو لبنانيا أو يمنيّا أو غير ذلك، فهذه مجرّد خانات في أوراق رسمية لا يمكن أن تكون عند العقلاء محدّدًا من محدّدات المواقف القيمية. لا تشعر بالفخر لأنّك سوري أو فلسطيني أو أردني أو عراقي أو غير ذلك.. فهذا شعور أبله لا يمارسه سوى الحمقى، فما الفخر في أنك ولدك في منطقة أو قُطر سياسي معيّن وطُبع في شهادة ميلادك اسم هذا القطر السياسي؟! ما الفخر في انتسابٍ تجاوز كونه "إدارة سياسية" فأصبح "هوية" و"ولاءً" يشوّش عليك اختيار مواقف الحقّ لأنّه لا يمتلك في ذاته مرجعية للقيم والشرائع! فاخلع هذا الانتساب من دائرة الوجدان والقيمة والمواقف، واحصره في دائرة "الإجراءات الإدارية" بحكم الأمر الواقع، مهما حاولت الأنظمة التي تحكمك جعله هويّةً ومحورَ ولاء. لا ترتكب خطيئة التماهي مع الجاهلية التي بسطتْ علينا وشاحها الأسود منذ نحو قرنٍ حين قدم المحتلّ الغربيّ وهزم كياننا الهشّ المريض ولقّننا هويّاتنا الجديدة. لا تكن مازوخيّا يستمتع بأغلال مغتصبه! واصبر على هذه الغربة حتى يأذن الله بتحرّر الأمة من هذه الهويات المنحطّة، وتعود عليها نعمته سبحانه كما حلّت عليها أول مرة، حين تعود هي إلى ميزان ربّها وإلى إقامة الحقّ والقسط في أمرها كلّه.

لا تخضعوا لأكذوبة "شعبين شقيقين"؛ فليس هناك سوى أمة واحدة لا يجوز لحدود استعمارية سياسية أن تصنع شعوبها وهويتها! أمة واحدة تخضع لظروف علمنة وتغريب وتفريق ممنهج بين مكوناتها، وهو تفريق لا يغذي سوى أعداء هذه الأمة. فلا تجعلوا موقفكم تبعا للجهة التي تقيمون فيها من الحدود، بل اجعلوه تبعا لما يحب الله ويرضى. رحم الله المغدورين في حوران وحفظ هذه الأمة من الإجرام العلماني والداعشي على السواء.

كلمة أخيرة بخصوص انتخابات الكنيست أرجو أن تصل إلى قلب كل أخ وأخت خصوصا من أهل الدين والخير والصلاح. إذا كان بعض المشايخ الآن يقولون لكم: هذا واجب شرعي وستسألون عنه، فتذكّروا أنّكم ستُسألون عن كل فعل فعلتموه في الدنيا، بما في ذلك هذا القرار بتقديم الدعم لأحزاب علمانية فاسدة من خلال انتخابها وترسيخ وجودها السياسي والمجتمعي وقيادتها، وقد علمتم فسادها في الخطاب والممارسة على مدى سنوات طويلة، مقابل مصالح متوهّمة لم تحصل يوما، وفي المقابل فإنّ المفسدة الأعظم على المستوى الفكري والقيمي متحققة بمدّ هؤلاء بالشرعية المجتمعية. وهذا لعَمري هو بيت القصيد، إذ اعتدنا مع الأسف على قياس كل شيء بالمعيار المادي حتى لو كان موهومًا، وغفلنا كثيرا عن الجانب القيمي وصحة المعايير وصلاح القلوب، غفلنا عن بناء الإنسان المسلم وبناء وعيه وقيمه التي هي أغلى ما يملك. ولهذا أقول لكل أخ وأخت: فكّر جيّدا في الإجابة التي ستقدّمها أمام الله تعالى عن هذا الدعم، وإذا كنت تقول في نفسك "كلها ورقة في صندوق"، فتدبّر قوله تعالى: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}، واعلم أن الاستبراء للدين أعظم من كل مصلحة دلّت التجارب على أنّها وهم. ثم فكّر جيّدا في الفرص المجدية النافعة المتاحة أمامك لإصلاح نفسك وأهل بيتك وحيّك ومعارفك، لديك فرصة ذهبية للعمل على بناء نفسك علميا وتربويا وبذل الجهد في إصلاح من حولك، فهذا هو العمل الحقيقي الذي عليك أن تسأل نفسك: أين أنت منه؟ هل حملت رسالة الرسول صلى الله عليه وسلّم ومضيت على سبيله؟ أم استهلكتك الحياة والأعمال والملهيات؟

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.

الذي يقول إن التصويت للأحزاب العربية في انتخابات الكنيست "واجب شرعي" أخطأ خطأ فادحًا، وتقوّل على الشرع فأوجب ما لم يوجبه الله تعالى. والأخطر أنّه ينطلق من جهل سياسي فظيع، فإذا كان الواجب هو تغيير الحكومة اليمينية بأخرى أخفّ وطأةً كما يقال، فليدعُ إلى التصويت لبينيت أو آيزنكوت، أي إلى منافسي نتنياهو مباشرة، فهذا أجدى وفق نظام الانتخابات! دع عنك أن تجارب عقود ماضية دلّت على أنّ هذا طريق مسدود لا يغيّر شيئا، وأنه ساحة للانتفاع الحزبي والنضال الوهمي. ومن الأفكار المغلوطة الشائعة بين الناس وصفهم "الاعتزال السياسي" أو "المقاطعة" لانتخابات الكنيست بالسلبية وعدم الفعل، ويحسبون أنّ مجرّد ذهاب أحدهم إلى صندوق الاقتراع يعني أنّه قام بواجبه! وكما أنّ كثيرًا من الناس يظنّون "النقد" أو "الإنكار" أمرًا مذمومًا، بينما هو فعل شرعي من صلب رسالة الأمّة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}، فكذلك الأمر قد يكون اعتزال الأوضاع السياسية الحاكمة نوعًا من العمل الشرعي الواجب. فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "يُهلك الناسَ هذا الحيُّ من قريش". قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "لو أنّ الناس اعتزلوهم" (صحيح البخاري). وعن كعب بن عجرة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: "إنها ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم؛ فليس منّي ولست منه، وليس بواردٍ عليّ الحوض، ومن لم يُصدّقهم بكذبهم ويُعنهم على ظلمهم؛ فهو منّي وأنا منه، وهو واردٌ عليّ الحوض" (مسند أحمد). وفي رواية للترمذي: "فمن غَشِيَ أبوابهم فصدّقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني ولست منه، ولا يَرِدُ عليّ الحوض". فهذه الأحاديث وأمثالها وردت في دول مسلمة، ولكنها كانت تمارس الظلم والجَور، فأُمر الناس باعتزالها، مع العمل على الدعوة والتغيير المجتمعي، فكيف بأوضاع أسوأ من هذه؟! كيف يصلح أن نغشى أبوابها وأن يصبح الائتلاف معها أو دعم إحدى الحكومات مقصدًا لنا؟! الواقع أنّ الاعتزال هو "فعل" سياسي مهمّ جدّا، فمن فوائده: - تجنُّب إضفاء الشرعية على أوضاع جائرة، وأن يألف المسلم منظومة هذه الأوضاع ومعاييرها، وهو الملاحَظ على معظم من يمارس اللعبة السياسية في الكنيست، وقد عرضت قبل أيام نموذجًا لم يمض سنوات على خوضه، فإذا به يأتي بالطوام على مستوى الممارسات والتصريحات والمواقف والخطاب، فهناك تمييع يحدث تدريجيّا. - ومن فوائد الاعتزال تجنيب الناس اتخاذ الرؤوس الجهّال الذين يتسابقون في مضمار الكنيست وهم يحملون أفكارًا علمانيّة بعيدة كل البعد عن الدين، بل يحمل بعضهم مشاريع تضرّ بمجتمعاتنا، فهم بين متعلمن يحمل شعار الإسلام، أو شيوعي أو قومي علماني محض. وما زلت أذكر تلك المرأة من حزب عربي قومي التي اقترحت مشروعًا في الكنيست لرفع سنّ الزواج بسبب انتشار الزواج المبكّر المبارك بين المسلمين. فهؤلاء – كلهم بلا استثناء – قوم يبعدوننا عن قيمنا الراسخة، وجعْلهم رؤوسًا وقيادات فيه خطر على المجتمع. - ومن فوائد الاعتزال أيضًا تجنيب الناس إهدار أوقاتهم في أحلام فارغة حول "التغيير من الداخل" في نظام صهيوني لن يسمح لأقلية تملك بضع مقاعد في الكنيست بتغيير أهدافه وغاياته، بل سيتمكّن بما يمتلك من أدوات وخبرات وموارد وقدرات من تمييعها وتدجينها مع السنوات كما حدث وما زال يحدث. وحين يقطع الناس الأمل من هذا الباب الوهمي ينصرفون إلى العمل التربوي والدعوي والمجتمعي النافع المجدي. ومن المفارقات المضحكة المؤلمة، أنّ الناس يضعون مشكلة العنف في المجتمع العربي على رأس الأولويات، ويتّهمون الحكومات الصهيونية المتتابعة بالتقصير والتسبب في تفاقم هذه الأزمة، ثم يكون مشروع هؤلاء المرشّحين هو حثّ هذه الحكومات على إيجاد حلول لمشكلة العنف! والواقع أنّ مشكلة العنف لا يمكن الحدّ منها إلا بتغيير قيَمي يتأسّى بطريق الرسول صلى الله عليه وسلّم في الدعوة والتربية، فحين يكون للشباب الصغير هدف ورسالة دعوية ثقيلة يحملها، فإنّ هذا خير صارف له عن الانخراط في منظومات الإجرام التي تولّد العنف. لكنّ الناسَ صُرفوا عن هذا الحلّ الواقعي الواضح أو انصرفوا عنه في دنيا الاستهلاك ليلاحقوا أوهام المطالبات وصرف المخصصات المالية وبناء المرافق الحكومية وما شابه من حلول وهمية! حين يأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلّم باعتزال الأوضاع السياسية الجائرة حتى لو كانت مسلمة؛ فلا بدّ أن يكون ذلك لحكمة، وعلى رأس ذلك سلامة قلب الإنسان، إذ يصعب الانخراط في مثل هذه المنظومات السياسية مع الحفاظ على ميزان القيم والمواقف سليمًا؛ لأنّ المفردات والقواعد التي تعمل بها تلك المنظومة تجعل الإنسان ينسلخ من جلده شيئا فشيئا، ويصل إلى مرحلة يفقد فيها كثيرًا من مبادئه، مع ظنّه أنّه يُحسن صنعًا!

لقاؤنا الليلة في الحادية عشرة بإذن الله تعالى على هنا على القناة حول معنى لا إله إلا الله وأركان توحيد العبادة وحديث عن آثاره في الواقع.

رسالة إلى الإخوة المقاطعين لانتخابات الكنيست.. الخطر الكبير الذي وصلنا إليه ليس عدم قدرتنا على إسقاط اليمين المتطرف الصهيوني، فالعاقل لا يضع أهدافًا لا يملك أدواتها إذ هي بيد غيره، بل العاقل من يمارس ما يستطيعه ويمكنه التأثير فيه. قلنا منذ سنوات إنّ المشاركة في الكنيست فيها خطورة انحراف الخطاب، فجاء منصور عباس ومن معه في قائمته الموحدة ليؤكّدوا هذا، فقد وصلت تصريحاتهم الكثيرة إلى مستويات خطيرة من التفريط، حتى وصل حديثا إلى التحريض على المقاطعين داعيا جمهوره إلى التظاهر أمام بيوت من يدعو إلى المقاطعة! وأنا هنا لا يهمني من صمّ آذانه ويتحدث بلغة عاطفية خالية من الواقعية وبغير معيار شرعي، بل هذه رسالة إلى من خياره المقاطعة مذ كان: لا تشعروا بأي خجل من الصدع بهذا الخيار، أنتم أصحاب الوعي الراسخ، نعم هكذا بكل وضوح، وهؤلاء الذين ينخرطون في مهزلة الانتخابات هم أصحاب وعي ضحل، عاطفيون في معظمهم وكثير منهم منتفعون، لا رفعوا أذى ولا جلبوا حقّا بهذه المشاركة منذ عقود، بل جلبوا الانحراف الفكري والقيمي والأخلاقي، وإعادة صياغة عقول الأجيال على تقبّل ما كان وسيزال شنيعا عند كل مسلم عاقل، فهذا هو الخطر الداهم الذي سيضاف فوق أزمات مجتمعنا، وليس تبدّل الحكومة بين يسار صهيوني ويمين صهيوني! لا يغرّنكم كثرة الساقطين، ولا تقلّب آراء من تدفعه عواطفه وينقصه الوعي السياسي الواقعي والشرعي والاستراتيجي، هذه مرحلة ستمضي، وسيبقى ما ينفع الناس ويمكث في الأرض. يُراجع منشوري السابق في بيان الموقف من انتخابات الكنيست وواجب اللحظة الذي على كل من يقرأ المنشور أن يسأل نفسه: أين أنا من ذلك؟

سألني أكثر من أخ عن رأيي في المشاركة في انتخابات الكنيست بين أهلنا في الداخل. وأحب قبل ذلك أن أقول إنّه من الملاحظ في الآونة الأخيرة تغيّر موقف إخوة كان موقفهم طوال سنوات هو المقاطعة، وهذا في نظري راجع إلى عدة أسباب: - انفراط عقد الحركة الأهم التي كانت تقود خيار المقاطعة وتمارس أنشطة دعوية مؤسسية متنوعة. - أنّ موقف المقاطعة السابق لم يكن مبنيّا على عمق مبدأي شرعي، بل على اتباع لرموز ضعُف تأثيرهم مع فقدان ذلك الوضع المؤسسي الحركي الحاضن. - أحداث الأعوام الأخيرة وكثرة التضييق والظلم والقهر، مما جعل كثيرين يرغبون بأي طريقة أن ينتقموا من رموز اليمين المتطرّف تحديدًا. وليس أدلّ على ذلك ما نجده من دعايات انتخابية لبعض رموز المرشّحين أو مؤيّديهم، حيث يُستخدم الذكاء الصناعي لعرض المرشّح العربي وهو يتجاوز بكرة القدم لاعبي اليمين المتطرّف مثل بِن چڤير وسموطريتش ثم يحرز هدفًا بنتنياهو! نعم هذا حقيقي، تخيّلوا أنّ هذا هو المستوى الذي يطمئنّ هؤلاء المرشّحون وأنصارهم بأنّه كافٍ لإقناع الناخب العاطفي! والفكرة الأساسية التي يكررها من قرّروا انتخاب هؤلاء المفلسين هي قولهم: لا يوجد بديل آخر! مع أن المنطق الواقعي يُسائلهم: وهل كانت المشاركة في الكنيست بديلًا أو خيارا ناجعًا لنتحدث عن بديل؟! ومع أن النتائج ماثلة أمامهم بشكل صارخ: انحراف في الخطاب إلى درجات موغلة في الوحل، خصوصًا بين "الإسلاميين" الذين قرّروا المشاركة، فهم يمارسون اليوم خطابًا تنازل عن كثير من مفردات قيمه الإسلامية. ومن ثم ينبغي أن يكون هذا النموذج الصارخ نموذجًا مرعبًا منفّرا عن المشاركة في هذه المهزلة! أما خارج الكنيست فالخيار الأساسي قائم (ولا أقول البديل)، وهو العمل قدر المستطاع في الحفاظ على الإنسان المسلم وبنائه بناء قرآنيّا سنّيا. فالدور الآن هو دور الدعاة الذين يعلّمون كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلّم، ويربّون الأجيال عليهما ليحموا الناشئين والشباب من الانحراف الفكري والأخلاقي الذي يواجههم بقوة في هذا المجتمع. نعم هذا هو الخيار وهو البديل وهو المسار، فـ "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه" كما قال عليه الصلاة والسلام، وهذه ليست مسألة بعيدة عن السياسة، بل هي في صميم السياسة، لأنّ أخطر ما يحدث لنا في الداخل هو أن نذوب ونفقد قيمَنا وبوصلتنا، والقرآن هو الذي يحافظ على هذه القيم والبوصلة حين نأخذه بقوّة ويكون تعليمه والتربية عليه مشروعًا ينفذ إلى مختلف المجالات الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حتى يجعل الله لأهلنا فرجًا ومخرجًا مما هم فيه. وليكن عقلك قائدك لا عواطفك، فعواطف اللحظة تقول: لنشارك وننتخب هؤلاء كي نُسقط اليمين المتطرف والحكومة الحالية. لكن عقلك يقول: هؤلاء المفلسون يرفعون شعار إسقاط اليمين منذ عدة دورات انتخابية ولم يفعلوا شيئا، وبعضهم تحالف مع الصهاينة ودخل في حكومتهم حين سنحت له الفرصة، ولم يحرز شيئا. الشيء الوحيد الذي حدث هو أنّك أضفيت الشرعية على هذه الهياكل البالية التي تتحدث باسمك، وساهمتَ في ترسيخ حضورها المضلِّل في عقول الشباب، وأمنعتَ في إفساد مجتمعك وتضليله من حيث أردتَ - بحسن نيّتك - إصلاحه ورشاده!

اللقاء السابع من سلسلة "مباهج الإيمان في القرآن" وهو حول إثبات وحدانية الخالق سبحانه، وحديث عن قضية الأسماء والصفات والأفعال،
اللقاء السابع من سلسلة "مباهج الإيمان في القرآن" وهو حول إثبات وحدانية الخالق سبحانه، وحديث عن قضية الأسماء والصفات والأفعال، والمنهج القرآني في التعامل معها. رابط اللقاء: https://youtu.be/1LXs_diYVSg أرجو لكم استماعا نافعًا.

منذ انطلاق الذكاء الاصطناعي قبل سنوات قليلة برز جانب لا أدري إن كان قد كتب عنه أحدٌ أخلاقيا أو قيميّا أو حتى فلسفيا، وهو ما أسمّيه "استمراء الرداءة" مقابل جشع عوائد الذكاء الاصطناعي. لا أفهم كيف يُعرض أمام أبصارنا كل هذا العبث الذي يسمّى "أخطاء" يرتكبها الذكاء الاصطناعي، سواء في تصميم الصور والكتابة عليها، أو في اختراع معلومات مزيفة، أو في غير ذلك من جوانب العبث التي تكمن خطورتها في أمرين: أنها صارت مصدرًا لبيانات العالم. أنها تستخفّ بالذائقة والذهنية البشرية وتنحطّ بها. لا أدري كيف أشرح لكم شعور أن أشاهد على مدى عامين أو أكثر صورًا مشوّهةً فيها نصوص مشوهة أو خرائط مشوهة ينشرها أصحابها دون أن يهتزّ بدنهم من التشوّه البصري الذي فيها! هذه ليست "شكليات" مقابل صلب المحتوى البصري المراد، هذا تعويد للإنسان على استمراء الرداءة والزيف، وابتلاع متكرر لها يجعلها شيئا عاديّا في المشهد البصري الذي يواجه البشر!

منذ انطلاق الذكاء الاصطناعي قبل سنوات قليلة برز جانب لا أدري إن كان قد كتب عنه أحدٌ أخلاقيا أو قيميّا أو حتى فلسفيا، وهو ما أسمّيه "استمراء الرداءة" مقابل جشع عوائد الذكاء الاصطناعي. لا أفهم كيف يُعرض أمام أبصارنا كل هذا العبث الذي يسمّى "أخطاء" يرتكبها الذكاء الاصطناعي، سواء في تصميم الصور والكتابة عليها، أو في اختراع معلومات مزيفة، أو في غير ذلك من جوانب العبث التي تكمن خطورتها في أمرين: أنها صارت مصدرًا لبيانات العالم. أنها تستخفّ بالذائقة والذهنية البشرية وتنحطّ بها. لا أدري كيف أشرح لكم شعور أن أشاهد على مدى عامين أو أكثر صورًا مشوّهةً فيها نصوص مشوهة أو خرائط مشوهة ينشرها أصحابها دون أن يهتزّ بدنهم من التشوّه البصري الذي فيها! هذه ليست "شكليات" مقابل صلب المحتوى البصري المراد، هذا تعويد للإنسان على استمراء الرداءة والزيف، وابتلاع متكرر لها يجعلها شيئا عاديّا في المشهد البصري الذي يواجه البشر!

لقاؤنا الليلة بإذن الله في الحادية عشرة في البث المباشر مع "مباهج الإيمان في القرآن"، وموضوع هذا اللقاء هو "إفراد الله بالعبادة في القرآن الكريم"، حيث سأتحدث عن معنى العبادة ومركزية هذا المفهوم في كتاب الله تعالى.

مع بداية الألفية كان هناك قرّاء جدد من جزيرة العرب انتشرت شرائطهم بين الشباب، وأخذوا شيئا من المساحة التي كانت مخصصة لقرّاء مصر الكبار. لم يأخذ هؤلاء القرّاء مني محمد رفعت أو المنشاوي أو الحصري، ولكنّي من بينهم جميعًا أحببت سعدًا الغامديّ، ووجدت في نبرته الهادئة صدقًا يليق بمقام القرآن لم أجده في ذلك الصوت المميّز الذي كان قد اكتسح التسجيلات والشاشات.

عندي قناعة راسخة منذ زمن، تزداد مع السنين، أنّ إحدى أعمق أزمات هذه الأمة تكمن في منهج تفكيرها، فهي تعيش ما يشبه الغيبوبة الفكرية، وهي قياسًا إلى حالها قبل قرون، في العصور التي يقال عنها "عصور الانحطاط"، تبدو مغرقة في الجهل بل الشلل الفكري! خذ مثلا ما يحدث حين تحلّ حرب أو ملمّة بأحد البلدان المسلمة، ستجد زخمًا كبيرا من خطاب الدعاة والناشطين موجّهًا إلى "العامّة"، أي إلى الناس العاديين العزّل، لكن قليلًا من هؤلاء من يجرؤ على توجيه أصابع الاستنهاض واللوم وتحميل المسؤولية إلى زعماء الأنظمة الحاكمة الذين يملكون مفاصل الدولة والقوة المادية والدبلوماسية لحلّ الأزمات. هذا وقد كانت الفجوة قديمًا بين الجيوش المنظّمة التي ترتكب الحروب والمجازر وبين العامّة أقل بمراحل كبيرة من الفجوة اليوم بين العامّة وبين الصواريخ والطائرات والدبابات! ومع ذلك يخرج علينا من يقنعك أن أزمة البلد المسلم الفلاني ستُحلّ إذا قاطعتَ بضائع بعض الشركات، بينما كان العلماء كالعزّ بن عبد السلام وابن تيمية رحمهما الله يلقون باللائمة والمسؤولية على السلاطين الذين يملكون خزائن الأموال والجيوش! هذا جانب يبدو سياسيّا، ولكنه في صميمه مشكلة تفكير معطوب، مشكلة أمّة مغيّبة تعيش خارج أدوات الزمان، تُمنّي نفسها بنصر قريبٍ حين يكثر فيها القرّاء والحفّاظ منذ عقود مع أنّ أرضية النصر غائبة، وتبني بعض معتقداتها على القصص والحكايات والأخبار و"حدّثني الثقة"، فيصبح الخبر يقينًا لمجرّد تداوله بين النّاس في هذا العصر الذي صار الصدق فيه غريبًا بين جبال من الكذب والزيف! والله لن تصلح هذه الأمة حتى تعود إلى كتاب ربّها عزّ وجلّ وسنّة نبيّها صلّى الله عليه وسلّم، تجلو عقولها بهداياتهما وتمسح بأنوارهما عقودًا من التشوّه الفكري الذي تراكم عليها فأفقدها البصيرة بالواقع.

الليلة بإذن الله في الحادية عشرة مساء نستأنف البثّ على القناة لسلسلة "مباهج الإيمان في القرآن"، وسيكون موضوع هذا الدرس "مفهوم القدر في القرآن".

المحاضرة رقم 3 من دورة "إصلاح العقل في القرآن" صارت جاهزة وفيها حديث عن خصائص المنطق القرآني التالية: البداهة، العملية، الواق
المحاضرة رقم 3 من دورة "إصلاح العقل في القرآن" صارت جاهزة وفيها حديث عن خصائص المنطق القرآني التالية: البداهة، العملية، الواقعية، الطلاقة، اليُسر رابط المحاضرة: https://youtu.be/mEM3sJVvnYM أرجو لكم استماعا نافعًا

شريف محمد جابر - إحصائيات وتحليلات قناة تيليجرام @sharefmg