كشكول الفقيه 🗞
رفتن به کانال در Telegram
9 342
مشترکین
+724 ساعت
+477 روز
+18830 روز
آرشیو پست ها
9 342
Repost from كناش الأنظار والفوائد
هذه الوفرة غير المسبوقة للمصادر والكتب كان من شأنها أن تثمر نهضة تجديدية في شرح المتون العالية فلا يخفى أن الإفادة من هذه الوفرة من أعون الأمور على تحرير المسائل وتحقيقها وجمع ثمرة ذلك في شرح لا يسد مسده شروح السابقين لكن للأسف هذه الثمرة المرجوة لم تقع فشروح المعاصرين للمتون العالية قليلة وهذا القليل أكثره غرضه التقريب لا التحقيق والتحرير وهذا الغرض شريف لكن الإشكال في طغيانه على أعمال المعاصرين.
ولو ضربنا المثال بعلم الأصول فأين الشروح العالية التحقيقية المعاصرة على جمع الجوامع والمنهاج وابن الحاجب ؟!
ونحن نجد شروح أصحاب الاطلاع الواسع كابن السبكي والإسنوي والرزكشي من السالفين من أحسن الشروح في تحقيق وتحرير مسائل الأصول.
والإفادة من المصادر في شرح المتون العالية على وجوه:
١- الإفادة من الأعمال المباشرة على المتن المشروح وشروحه وهذا مسلك قريب لكنه أيضا في المتون التي كثر عليها الأعمال محوج لاطلاع لتمييز رتب هذه الأعمال لانتخاب ما يحسن الإفادة منه من هذه الأعمال الكثيرة.
٢- الإفادة من الأعمال المتعلقة بما يسميه بعض المحققين بعائلة الكتاب أو النص فالمنهاج مثلا يستفاد في شرحه من المحصول وفروع المحصول والأعمال التي عليها.
٣- الإفادة من عموم المصنفات في الفن لكن هذا الوجه الإضافة الأكبر فيه في الإفادة من مصنفات المحققين الذين لم يشع الاستمداد منهم في شروح كتب الأصول.
٤- الإفادة من غير مصنفات الفن في تحقيق مسائله وهذه رتبة عالية لا تتيسر إلا لأصحاب الاطلاع والتتبع في غير المظان.
ومع الإفادة من المصادر تحسن الإفادة من أعمال المعاصرين كالدراسات الأكاديمية التي تقصد لتحرير القول في مسألة من المسائل فيأتي الشارح بخلاصة ما يستفاد من أهم الدراسات بما يناسب الشرح.
9 342
Repost from قناة | مِهاد الأصول
حسنة التمذهُب أغلبُ، وهو إلى الاستحباب أقربُ:الالتزامُ بمذهبٍ متبوعٍ له مزايا تؤول إلى مزيَّتين: ⏺المزيَّة الأولى: انضباطُ الاجتهاد واتِّساقُه. ومعنى هذا: أنه يتحقق فيه أمران: أ- مناسبة الفروع للأصول، أي: أنها مرتَّبة عليها ترتيبا مناسبا، بحيث لا تكون الفروع مخالفة لأصولها. ب- تناسب الفروع فيما بينها، أي: أن الفروع لا يدفع بعضُها بعضًا. وهذا غاية الاتِّساق بين الأصول والفروع. ⏺المزيَّة الثَّانية: السَّلامةُ من الشُّذوذ والإغراب. والمراد بهذا: اتباع القول الشاذِّ أو الغريب. والقول الشاذُّ هو: القول المخالف لنصٍّ أو إجماعٍ صحيحٍ؛ قطعيًّا كان أو ظنيًّا.. ما دام راجحًا. والقول الغريب هو: القول الذي تتفرَّد به طائفةٌ من الأمة دون سائر الطوائف بحيث لا يُعرف إلا عندها. ولا يدخل في الغريب: ما يتفرَّد به مذهبٌ واحد من المذاهب الأربعة، مع كون هذا القول معروفا في طبقات مختلفة في الأمة سلفًا وخلفًا. أما ما تفرَّد به مذهب من الأربعة؛ بحيث لا يُعرف هذا القول إلا فيهم ومن جهتهم، ولا يوافقهم عليه طائفة من الأمة في سائر الطبقات سلفا وخلفا، فهذا قولٌ غريبٌ، يجب اطِّراحه، وإن لم يكن مخالفا مخالفة صريحةً للنصِّ أو الإجماع، لكنَّ وجوده على هذه الهيئة مشعرٌ بمخالفة الإجماع. فالقول الغريب-إذن- أعلى درجة من القول الشاذ؛ لما علمتَ من التفريق. واستمدادي التَّفريقَ بينهما مما ثقِفتُه من كلامٍ لشيخ الإسلام رحمه الله، وهو كلام حفيل جليل طويل في "منهاج السُّنَّة". وهو تفريق جار على رسم الاصطلاح، كالفرق بين الحديث الشاذِّ والحديث الغريب عند أهل الحديث. ومثار هذه المزيَّة في التمذهب: أنَّ المذاهب المتبوعة يندر فيها جدًّا قولٌ مخالف للنصِّ أو الإجماع، خاصة ما كان معتمدًا من الأقوال. وهذه المزيَّة تحتاج إلى ضميمة ليتم أمرها، وهو: أنَّ المتمذهب إن تبيَّن له مخالفةُ المذهب في مسألة لنصٍّ صريح أو إجماع صحيح، فإنه يخرج عنه إلى ما يوافق النصَّ أو الإجماع، حتى يسلم من قادح الشذوذ والإغراب؛ فإنه إنما حسُن منه التمذهب؛ لما يتَّقي به من ركوب متن الشذوذ، فإذا صار لا يبالي بالشذوذ إن وافق مذهبه؛ عاد هذا على أصل التمذهب بالإبطال. فإذا تبيَّنتْ هاتان المزيَّتانِ؛ فالقول بأنَّ التمذهبَ مجرَّدُ أمرٍ مباحٍ هو: قولٌ عن التَّحقيق عاطل، وعن محجَّة النظر زائل، فإنَّ التمذهبَ الذي يتعاطى معه المتمذهبُ على الوجه السابق؛ لا ينزل عن رتبة الاستحباب بوجه؛ لأن اتِّساق الأصول والفروع، والسلامة من الشذوذ؛ مطلبان متأكِّدان شرعا، وهما مما يغلب على الظنِّ حصوله بالتمذهب؛ فكان مستحبًّا. وقولي: (مما يغلب حصوله) كافٍ في ثبوت الاستحباب، فإنَّ القسمة هنا على أنحاء: ١- أن يكون تحصيلُ المزيَّتين المذكورتين ممَّا لا يتِمُّ إلا بالتَّمذهب؛ فهنا يكون التمذهب واجبًا، وهذا متحقِّق في كثير من الناس، الذين لو تُركوا بغير زمام التمذهب؛ لضلُّوا وأضلُّوا. ٢- أن يكون تحصيل المزيَّتين ممَّا يتمُّ بالتَّمذهب وعدمِه، لكن حصوله بالتمذهب أغلب؛ فهنا يكون التمذهب راجحًا، فيكون مستحبًّا. وهذه هي الصورة الغالبة فيما أحسب. ٣- أن يكون تحصيلُ المزيَّتين مما يتم بالتَّمذهُب وعدمه؛ لكن حصوله بعدم التمذهب أغلب؛ فهنا يكون عدم التمذهب راجحًا، فيكون مستحبًّا. وهذا قسم لا وجود له في الواقع. ٤- أن يكون تحصيل المزيَّتين مما يستوي فيه التَّمذهب وعدمُه استواءً مستوي الطَّرفين؛ فهنا يكون التمذهب مباحًا، كعدمه، فيكون مخيَّرا بين الأمرين تخييرًا متساويًا. وهذه صورة أشبه بالمفترضة، ذكرتها تتميمًا للقسمة؛ إذ لا وجود لها بعد استقرار المذاهب، أو توجد في أفراد قلائل. والله أعلم.
9 342
Repost from متون الشافعية
شركة العنان: شركة التضامن / شراكة تجارية محدودة.
شركة الأبدان: شركة المهن الحرة.
شركة الوجوه: الشركة القائمة على السمعة الائتمانية من غير رأس مال.
القِراض (المضاربة): التمويل الاستثماري / التمويل برأس المال مقابل حصة من الربح.
المزارعة: مشاركة في استغلال الأرض الزراعية.
المساقاة: مشاركة في رعاية الأشجار واستثمارها.
الإجارة: الإيجار / عقد العمل.
الجِعالة: مكافأة مشروطة مقابل إنجاز عمل.
الإحياء: تملك الأرض المهجورة باستصلاحها.
الإقطاع: منح الأراضي.
الغصب: الاستيلاء غير المشروع على مال الغير.
الشُّفعة: حق الشريك في شراء الحصة المبيعة للغير.
الوديعة: أمانة / حفظ مال الغير.
اللُّقَطة: مال مفقود يعثر عليه شخص.
الضالة: الحيوان المفقود.
الحَوالة: نقل الالتزام المالي / نقل التزام الدين من شخص إلى آخر.
الولاية: سلطة قانونية على الغير أو على ماله.
الحَجر: تقييد سلطة الشخص في التصرف المالي.
السَّفه: سوء التصرف المالي.
التفليس: الإفلاس / إجراءات إعسار المدين.
الإبراء: إسقاط الدَّين.
9 342
Repost from متون الشافعية
من أكثر ما يعين على فهم المتون الفقهية - وخاصة أبواب المعاملات - معرفة ما يرادفها في واقعنا المعاصر.
وأحيانا كانت تمر بي مسألة لا أفهمها بسبب لفظة لا أعرف معناها، على الرغم من وضوح معناها في عصر المؤلف وذيوعها وانتشارها بين القاصي والداني،
ولا أدل على ذلك من قول المنهاج "ده يازده" ومثلها "ده دوازده".
ولذا جمعت - بمساعدة الذكاء الاصطناعي - أشهر المعاملات المالية مع مرادفاتها المعاصرة.
الإقالة: فسخ العقد بالتراضي.
الخيار: حق إنهاء العقد / سياسة الاسترجاع وضمان العيوب المصنعية.
السَّلَم: العقود الآجلة / شراء سلع موصوفة بثمن معجّل مقدّمًا.
الاستصناع: عقد المقاولة / التصنيع بالطلب.
بيع الآجل: البيع بالتقسيط.
العَرَبون: الدفعة المقدَّمة لحجز السلعة.
الصكوك: شبيهة بالسندات المالية.
السفتجة: الحوالة المصرفية / الكمبيالة.
الصَّرْف: مبادلة العملات.
الحَوالة: تحويل الدَّين لثالث / نقل التزام المطالبة المالية.
الرَّهْن: الضمان العيني.
الكَفالة: الضمان الشخصي.
الضَّمان: تحمّل مسؤولية الدين / الكفالة بحسب السياق.
الوكالة: التوكيل / النيابة في التصرف.
الوكالة بالعمولة: السمسرة / الوساطة التجارية.
9 342
Repost from الرسائل العلمية والبحوث المحكمة
مسئولية_الطبيب_الجنائية_في_العمليات_الجراحية_دراسة_فقهية_مقارنة.pdf1.22 MB
9 342
Repost from الرسائل العلمية والبحوث المحكمة
مسئولية_الطبيب_الجنائية_في_العمليات_الجراحية_دراسة_فقهية_مقارنة.pdf1.22 MB
9 342
Repost from قناة | مِهاد الأصول
(آفةُ العُلومِ التَّقليدُ) :«آفةُ العلومِ التَّقليدُ، ومثارُ ذلك: ١- إمَّا إيثارُ الدَّعةِ، وتركُ الدَّأَبِ. ٢- وإمَّا حُسنُ الظَّنِّ بالمُتقدِّم! ولعَمري! إنَّ هذا القسمَ الثَّانيَ لحَسَنٌ، غيرَ أنَّ الاستِرْوَاحَ إلى هذا غيرُ ممكنٍ؛ لأنَّه يُفضي إلى سدِّ باب الاجتهاد...».
الحافظ أبو بكرٍ الحازميُّ: «شروط الأئمة الخمسة» (ص: ٧٢)، ط. دار طيبة الخضراء.
9 342
Repost from قناة | مِهاد الأصول
من مبتكرات الغزالي العوالي في: "حقيقة القولين" (ص: ٨٥)، ط. أسفار.
١- التصوير.
٢- تخريج الاحتمالات (= تخريج الأقوال).
٣- السبر والتقسيم (= تنقيح الأقوال).
٤- الاستدلال.
٥- الترجيح
9 342
Repost from مستجدات الفقه وأصوله - القناة
وظائف الفقيه الخمسة عند نظره في المسألة الفقهية:
"فعلى كل ناظر في المسألة هذه الوظائف الخمس:
1) تصويرها
2) وطلب الاحتمالات فيها،
3) وحصر ما ينقدح من تلك الاحتمالات،
4) وطلب أدلتها،
5) وطلب الترجيح"
البحر المحيط للزركشي، 8/136
9 342
Repost from قناة | مِهاد الأصول
فائدةٌ نفيسة للفقهاء من أصحابنا الحنابلة:لما كنتُ أقرأ كتابَ "المبدع" للبرهان ابن مفلح رحمه الله، لحِظتُ فيه أمرًا حسنًا جدًّا، لم أرَه في غيره من كتب أصحابنا في الفروع، وذلك أنه يعتني بحكاية الإجماعات مقرونةً بذكر سندها من النُّصوص، وقلَّما يُخلي إجماعًا من ذلك، وكأنَّه كان يرتسم طريقة شيخ الإسلام رحمه الله في قوله: "عامَّة موارِد الإجماع منصوصة" فأبان بصنيعه هذا عمقَ استقراء شيخ الإسلام رحمه الله، على أنَّ شيخ الإسلام لا يمنع انعقاد الإجماع عن قياس وغيره، فليس هو ممن يشترط في الإجماع أن يكون مستندًا إلى نصٍّ، لكنه -من جهة الواقع- يرى أنَّ عامَّةَ الإجماعاتِ الصحيحةِ مستندةٌ إلى نصوصٍ، وقلَّما يخرجُ إجماعٌ صحيحٌ عن ذلك. وأما طريقة البرهان ابن مفلح-رحمه الله- في سياقة هذه الإجماعات مع أسانيدها؛ فإنها جاريةٌ على مَهْيعٍ واحدٍ وصيغةٍ واحدةٍ غالبا، بأن يقرِّر الحكمَ ويعقبه بقوله: (إجماعًا، وسندُه كذا) وقد ساق نحوًا من ثلاث مئة (٣٠٠) إجماعٍ في المبدع على هذا الوجه. وهذا يمهِّد إلى الإشارة والاقتراح بفكرة علميَّة مفادها: أن ينتهض باحثٌ إلى جمع هذه الحكايات الإجماعيَّة المقرونة بأسانيدها من النُّصوص، ويرتبها على الأبواب الفقهيَّة، ولو خرَّج ما فيها من الأحاديث مع الحكم عليها؛ لكان هذا زيادةً في الإحسان، ولكنَّ المقصودَ بالأصالةِ هو جمعُ هذه الإجماعات ومستنداتها النصيَّة، حتَّى تكون منارًا للحنبليِّ في حفظ جملةٍ وافرةٍ من الإجماعات الفقهيَّة مقرونةً بنصوصها الشرعيَّة، فيتحصَّلُ له من ذلك فائدةٌ علميَّةٌ جليلةٌ، لا تقع له -في العادة- إلا بتتبُّعٍ شديدٍ، وخبرةٍ بالنُّصوص ومظانِّها الجليَّة والخفيَّة، والله الموفِّق.
9 342
عن مالك بن دينار قال: كنت جالسا مع الحسن فسمع من أقوام في المسجد، فقال:
«يا مالك، إن هؤلاء الأقوام ملوا العبادة، وأبغضوا الورع، ووجدوا الكلام أخف عليهم من العمل»
--------
كتاب الورع لابن أبي الدنيا (٢١٥).
9 342
Repost from جامع الكتب المصورة 📚
زاد الأحبة في متون المحبة
(مجموع يشتمل على قصائد فائقة في مدح النبي ﷺ وذكر شمائله)
جمع: د. توفيق بن إبراهيم ضمرة
#توفيق_ضمرة
#السيرة_والشمائل_النبوية
9 342
Repost from كشكول الفقيه 🗞
وهذا الأسلوب المشين يظهر أنه كان في حقبة معينة من تاريخ أهل المغرب، وقد كان غلوهم في مالك من أسباب تأليف الشافعي في الرد على مالك.
نقل البيهقي في مناقب الشافعي 1/508 عن كتاب زكريا بن يحيى الساجي في مناقب الشافعي فيما حدثه المصريون: أن الشافعي إنما وضع الكتب على مالك؛ لأنه بلغه أن بالأندلس قلنسوة لمالك يُستسقى بها. وكان يقال لهم: "قال رسول الله"، فيقولون: "قال مالك!".
فقال الشافعي: "إن مالكا آدمي قد يخطئ ويغلط"، فالذي دعاه إلى أن وضع عليه هذا الكتاب: ذلك، وكان يقول: "كرهت أن أفعل ذلك، ولكني استخرت الله في ذلك سنة".
ثم روى البيهقي بسنده عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: "قدمت مصر ولا أعرف أن مالكا يخالف من الأحاديث إلا ستة عشر حديثا، فنظرت فإذا هو يقول بالأصل ويدع الفرع، ويقول بالفرع ويدع الأصل".
وحكى الصفدي في الوافي بالوفيات في ترجمة الشافعي 2/125 أنه قال: "لما دخلت مصر بلغني أن بالمغرب قلنسوة من قلانس مالك يستسقي بها الغيث، فخفت أن يتمادى الزمان ويعتقد فيه ما اعتُقد في المسيح، فأظهرت خلافه؛ ليعلم الناس أنه إمام مجتهد يخطىء ويصيب".
قال الصفدي: "وهذا مقصد صالح رضي الله عنه".
كتبه :
حسن معلم داود
ليلة الجمعة 15 شعبان 1438
بالمدينة النبوية
9 342
Repost from كشكول الفقيه 🗞
تأدب الإمام الشافعي مع شيخه الإمام مالك في رده عليه
كان أبو يعقوب البويطي من علماء المالكية في مصر، فلما أتاهم الشافعي ناظره واقتنع بمذهبه، وقد روى البويطي شيئا من سؤالاته للشافعي في كتاب: اختلاف مالك والشافعي.
ومن عجيب صنيع الإمام الشافعي في مراعاة حق شيخه الإمام مالك ، رحمهما الله :
أن البويطي سأل الشافعي أن يذكر له ما رواه مالك وخالفه من الأحاديث .
فقال الشافعي : "لا أرب لي في ذكره، وإن سألتني عن قولي لأوضح لك الحجة فيه أجبتك أنت نفسَك في قولك".
يعني أنه لا يحب أن يعدد أخطاء مالك ويرد عليها، ولكنه يذكر رأيه في المسائل التي خالفه فيها، ويذكر البويطي حججه فيها فيناظره الشافعي، من غير تعرض لمالك.
وهو بهذا قد جمع بين الاحترام لشيخه وبين بيان ما يراه الصواب.
قال الشافعي: "وقد أعطيتك جملة تغنيك إن شاء الله: لا تدع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أبدا إلا أن يأتي عن رسول الله خلافه، فتعمل فيه بما قلت لك في الأحاديث إذا اختلفت".
ثم قال البويطي: "فقلت للشافعي: فلست أريد مسألتك ما كرهتَ من ذكر أحد، ولكني أسألك في أمر أحب أن توضح لي فيه الحجة. قال الشافعي: فسلْ".
وهكذا بدأ البويطي يقول: سألت الشافعي كذا فقال كذا .. إلى آخر الكتاب في نحو 450 صفحة.
ويبدو أن عدم تسمية المخالف في موضع الرد منهج سلكه الشافعي ففي الأم 7/83 قال الربيع: "إذا قال الشافعي: (قال بعض الناس) فهم المشرقيون، وإذا قال: (قال بعض أصحابنا) أو (بعض أهل بلدنا) فهو مالك".
وقال ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه ص 155: حدﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ، حدﺛﻨﺎ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: "ﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ: (ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨا) ﻓﻬﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻠﺖ: (ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ) ﻓﻬﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ".
بيد أن العبارة الأولى تلقاها معرض الانتقاد والاحتجاج عند حكاية مناظرات الإمام الشافعي مع الإمام محمد بن الحسن وأصحابه، والثانية تجدها في معرض الانتماء والانتصار لشيخه الإمام مالك وأصحابه.
والشافعي معروف بتعظيمه لشيخه الإمام مالك، وبدفاعه عن الحجازيين "أهل دار السنة والهجرة وأهل حرم الله" كما يسميهم، وقد قال: "إذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحدٌ أمنُّ علي في علم الله من مالك بن أنس".
هذا مع إنصافه أهل الرأي وثنائه عليهم فيما فاقوا به غيره، حتى قال: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة".
وقد وقف الشافعي في مناظرات كثيرة موقف التكلم بلسان مالك، وفي الأم 8186: "قيل للربيع: كل ما في هذا الكتاب (فإنا نقول) فهو قول مالك؟ قال: نعم".
وهذا الأدب قد جانب بعض المالكية المغاربة الذين ألفوا في الرد على الشافعي، فأساؤوا الأسلوب وشددوا عليه وخاطبوه بما لا يليق بالعالم!
ومثال ذلك: كتاب الرد على الشافعي، لأبي بكر محمد بن اللبَّاد القيرواني ت: 333.
يقول الدكتور عبد المجيد بن حمده في مقدمة تحقيقه عند كلامه عن منهج ابن اللباد في كتابه ص 37-38: "وابن اللباد تشبثا منه بمذهب مالك وإغراقا في التعصب له، تطرف وتحامل على الشافعي، وعرض رأيه في تحقير، ورماه بالجهل، واتهمه بأنه سمى رأيه سنة، واعتبر اجتهاده تأويلا ورماه باعتماد الرأي في مقابل السنة الثابتة، وتعسف في بعض المسائل فحمّل الشافعي ما لم يقله ... وابن اللباد وهو يناقش الشافعي... يتعامل معه تعامله مع خصم متأول تارك للسنة، مع أنه من أكثر أئمة الفقه عملا بالحديث. فأَعْظِمْ بالشافعي إماما من أئمة المسلمين، وعَلما من أكبر أعلامهم فقها وحديثا ولغة.
وكان الأولى بالمناقشة أن تقع بأسلوب علمي رصين، هدفه طلب الحقيقة، دون نظر إلى قائلها، ولكن ابن اللباد كغيره من فقهاء المالكية لم يقدروا آراء الشافعي واجتهاداته وآخذوه بمخالفته لشيخه مالك وجرأته في عدم قبول عمل أهل المدينة وإجماعهم".
ومن منهج ابن اللباد أنه يخاطب الشافعي فيقول: أيكما أشد إعظاما لحديث رسول الله ؟ أيكما أتبع لما روي عن رسول الله، مالك أو أنت ؟ وهكذا يتكرر التساؤل بكيفيات متقاربة في سوء الأدب.
ثم ذكر المحقق أن ابن اللباد سلك في هذا مسلك شيخه يحيى بن عمر القيرواني الذي صنف كتاب الحجة في الرد على الشافعي، واستخدم أسلوب الحوار كأنه يناقش الشافعي، ويشدد عليه فيقول: "قلنا للشافعي: فيا سبحان الله! هل احتج بهذا أحد يفهم ما يحتج به؟!". ويقول في نهاية مناقشة: "ونعوذ بالله من الحيرة في الدين". وفي هذا يظهر مدى تشابه منهجَي الشيخ وتلميذه.
👇 تابع
9 342
Repost from N/a
هذه المؤلفات المتقدمة من المالكية جاءت رداً منهم على الإمام الشافعي في رده على شيخه الإمام مالك فيما يتعلق بمذهبه في عمل أهل المدينة ..
وهي تدل من جهة أخرى على أثر كتاب الرسالة وما كتبه الشافعي في "اختلاف مالك والشافعي " في التأليف الأصولي في القرن الثالث ..
