#فوائد
💢
أنواع الاختلاف وأسبابه:
التفسير: إما أن يكون مجمعا عليه، وإما أن يكون مختلفا فيه. وإما أن يكون متعلقا بتفسير الألفاظ، وإما أن يكون متعلقا بالمعاني.
والاختلافُ الوارد في التفسير إما أن يرجع إلى معنى وإما أن يرجع إلى أكثر معنى.
أولا: الاختلاف الذي يرجع إلى معنى واحدٍ
يَرِدُ في هذا القسم ثلاثة أنواع من الاختلاف، وهي:
النوع الأول: أن يُذكر من الاسم العام أمثلة له، فتكون كلها عائدة
إلى معنى واحد وهو المعنى العام ومن أمثلته تفسير قوله تعالى:﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ﴾ [الإنفطار : ٥] وقوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ ﴾ [البروج: ]، وقوله تعالى : ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ ﴾ [الطارق : ٣]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى (٣] وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَب﴾ [الشرح : ٧]
وغيرها.
النوع الثاني: أن يفسِّرَ اللفظ بألفاظ متقاربة، وكلها تعود إلى معنى،واحد ومن أمثلته : تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق : ١٧]
وقوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ [الانشقاق: ۱۸]، وغيرها.
النوع الثالث: أن يحتمل المفسِّرُ أكثر من وصف، فيذكُرُ كل مفسّر
وصفاً من هذه الأوصاف، كلّها تعود إلى معنى واحد مثل تفسير قوله تعالى: ﴿عن النَّبَا الْعَظِيمِ ﴾ [النبأ: ٢] وتفسير قوله تعالى: ﴿وَكَأْسًا دِهاقا﴾ [النبا: (٣٤)، وقوله تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾ [التين : ١] وغيرها .
وهذه الأنواعُ كلها تدخل في اختلاف التنوع؛ لأنَّ الآية يمكن أن تُحْمَلَ على جميع المعاني الصحيحة الواردة فيها بلا تعارُضِ ولا تناقض وإن قدم أحدها في الترجيح، فعلى سبيل اختيار القول الأولى، دون اطراحِ
غيرها من الأقوال والله أعلم.
ثانيا: الاختلاف الذي يرجع إلى أكثر من معنى:
وهذا الاختلافُ ،نوعان وذلك بحسب احتمالِ الآية له.
النوع الأول : أن تحتمل الآية الأقوال الواردة فيها، ويدخلُ بذلك في
اختلاف التنوع ومن أمثلته: تفسير قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ﴾
[الانشقاق ،۱۹] وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَه﴾ [عبس: ٢٠]، وغيرها.
ويكثرُ في هذا النوع ما يَرِدُ من أوصاف تحتمل أكثر من موصوف
فيحملها المفسِّر على أحد هذه الموصوفات ويحملُها غيره على موصوف آخر ومن أمثلته تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ﴾ [النبأ: ۳۸] ، وقوله تعالى:
﴿وَٱلنَّـٰزِعَـٰتِ غَرۡقࣰا﴾
[النازعات (١]، وما بعدها من الأوصاف، وقوله تعالى:
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخَنَّس
﴾ [التكوير: ١٥]، وغيرها.
النوع الثاني: أن لا تحتمل الآية الأقوال الواردة فيها، وذلك بسبب
أنك إذا حملت الآيةَ على قول انتفى الآخر؛ كاختلافهم في تفسير (القُرْء)
من قوله تعالى :
﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
۲۲۸] وهذا النوع قليل في التفسير الواردِ عند السلف ويلاحظ أنَّ بعض التضادّ يمكن أن تحتملَهُ الآية لسبب خاص بها ومن ذلك تفسير قوله تعالى:
﴿وَالَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير : ۱۷] ، حيث فُسِّرَ بـ «أقْبَلَ»، و«أدْبَرَ»، وهما معنيان متضادان، لكن لما كان محل الإقبال وهو أول الليل - والإدبار - وهو آخر الليل - مختلفاً، جاز حمل الآية على المعنيين معاً ؛ ليكونَ الإقسام بأول الليلِ وآخِرِه.
ومنه تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجرَتْ﴾ [التكوير: ٦]، فقد ورد
في تفسيرها امتلأت ويَبِسَتْ وهما من معاني التَسْجِيرِ في التسجير في اللغة ولكنّهما ضِدَّان ، فإذا حملتَهُما على اختلافِ الزمن الحاصل فيه هذا الفعلُ، وجعلت الفعل دالاً على هذين ،الحالين صح حمل الآيةِ عليهما معاً، لهذا السبب، والله أعلم.
————————-
جزء عم ص:٩-١٠
أ.د. مساعد الطيَّـار
t.me/at6MT