سَــديـن"
Open in Telegram
“نسيرُ على سفرِ الدُّنيا غُرباء، نحزِمُ قلوبنا للآخرة” حسابي في انستجرام: https://www.instagram.com/sadeen_wap?igsh=dnY5aHFpYzFoN3Ay&utm_source=qr
Show more1 030
Subscribers
-124 hours
-37 days
-2030 days
Posts Archive
1 030
Repost from N/a
يقول ثيوفراسطس: «إن ارتكاب الخطيئة بدافع الرغبة أشدّ من ارتكابها بدافع الغضب».
إذ يبدو أن من أثارَه الغضب إنما يحيد به عن العقل شيء من الألم والتشنّج غير الإرادي، أما المدفوع إلى الخطيئة بالرغبة فيبدو إذ يستسلم للذّة أكثر تهتّكًا في إثمه وأقل رجولة.
إذ إن الأول أشبه بشخص أُوذي فاضطره الألم إلى الغضب، أما الثاني فإنه هو هو مصدر نزوته ومنشأ اندفاعته إلى الإثم، حين تحدوه الشهوة إلى ارتكاب ما ارتكب.
ماركوس أوريليوس،(التأملات)
1 030
"يا خيرَ من وطئتْ ثرىً قدماهُ
وأضاءَ كل العالمينَ سناهُ
أنتَ الحبيبُ وأيُّ حبٍّ يرتقي
لمقامِ حبّكَ سيدي وذُراهُ
صلَّى عليكَ اللَّهُ ما نطقت على
مرّ الزَّمانِ مِنَ الورى أفواهُ"
ﷺ
1 030
ومن ذاقَ لذّة القرب من الله ثم انتكس؛ فإنه يعيش في الدنيا مُعذباً .. لا راحة الجاهلين .. ولا لذة العارفين...
ابن القيم -رحمه الله-
1 030
Repost from إبراهيم المنوفي
الفهم قرين الألفة، والجهل قرين الخوف.
جهلك بالشيء يضع بينك وبينه حجابا من الخوف والهيبة، حتى تظن فيه ما ليس فيه، وتتخيله على غير ما هو عليه، ولا يلبث هذا الخوف أن يزول إذا ما سلكت إلى هذا الشيء سبيلا من العلم، وشققت حجاب الخوف بنور الفهم، فحينها تنشأ الألفة، وتزول الهيبة، وترى كل شيء كما هو عليه.
كم من أمور في طلبنا للعلم خشيناها وكان بيننا وبينها حجاب من الرهبة، فلما تدرجنا بالعلم إليها ألِفناها وأنسنا بها وتمنينا لو كنا قدمنا في سبيل العلم بها الغالي والنفيس، ولم نقصر في جهدنا ونضيع أوقاتنا بزعمنا أنها من غوائل العلم ومستغلقاته.
لذلك، لا تدخر جهدا في الاستزادة من العلم يوما بعد يوم، وكن بوقتك شحيحا، وعلى زمانك حريصا، واعلم أن كل خطوة في سبيل التعلم تقطع بها حجابا من الخوف، وتبني بها قطرا من الأُلفة والأُنس، وعلى قدر أشواطك تكون متعتك ولذتك.
1 030
Repost from شوارد الأفكار
سؤالان لا يُستحسنان من طلبة العلم:
- استفهامُ من يستطيع الوصول للمعلومة، ويعرف مظانها، فيستسهل السؤال، ويترك التفتيش، ويقف حد فضوله عند قول مجيبه، ولعله لو قرأ بنفسه لوصل لما هو أوسع وأعمق بكثير.
- واستفهام من يعرف الجواب، لكنه يسأل شيخه للامتحان، أو صديقه للإفحام.
حسبُك من القلادة ما أحاط بالعنق!
#منهجيات
#طلب_العلم
1 030
17:56
حَاشَاهُ أَنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ
أَوْ يَرْجِعَ الْجَارُ مِنْهُ غَيْرَ مُحْتَرَمِ
1 030
يظن البعض أن الطريق إلى الله هو طريق واحد، ويزعم كثيرون أن هنالك فرقة ناجية واحدة من الفرق الإسلامية الكثيرة، وربما ثار بعضهم على بعض وكفّر بعضهم بعضًا، وخاضوا في جدالات لا طائل من ورائها سوى إثارة الفتنة بين المسلمين ونشر الكراهية والبغضاء..
لكن هل هذا حقًا هو مطلب التوحيد؟
وهل بهذه الطريقة يُنصر الحق؟
وهل الحق المحض موجود أصلًا؟
أو ربما السؤال الأصح: هل هنالك من يملك الحق المحض ويستطيع إثباته؟
أسئلة كثيرة حول ذات الموضوع..
ما هو الحق؟
ولو تأملنا في حياتنا، لوجدنا أن كل إنسان لديه قصته الخاصة، والتي تنعكس لزومًا على معتقداته ومبادئه وطريقة نظرته إلى الحياة. فكل واحد منا نشأ في بيئة مختلفة، وعاش تجارب مختلفة، ومرّ بأسئلة وظروف قد لا يعرف عنها الآخر شيئًا.
وبالتالي، حتى لو تشابهت طرقنا العامة، وتشابهت مسميات طوائفنا، وظننا أننا تحت راية واحدة، ستظل لكل إنسان رحلته الخاصة في فهم الحقيقة والبحث عنها.
وهنا أفهم عبارة، "إن لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق"، لا بمعنى أن كل الطرق صحيحة، أو أن الحقيقة نسبية، وإنما بمعنى أن لكل إنسان طريقته الخاصة في طلب الله والوصول إلى ما يراه حقًا، وأننا لا نملك الإحاطة بتفاصيل هذه الطرق ولا بما مرّ به أصحابها.
قد تختلف القصص، وقد تختلف النتائج التي يصل إليها الناس، لكن يبقى السؤال الأهم: هل كان الإنسان صادقًا في طلب الحقيقة؟ وهل كان مستعدًا لأن يراجع نفسه كلما ظهر له ما يخالف ما يعتقده؟
فالمشكلة ليست في أن يؤمن الإنسان بما يراه حقًا، ولا في أن يناقش ويبحث ويختلف، وإنما في أن يتحول البحث عن الحقيقة إلى محاولة لإثبات الرأي والانتصار للنفس، فيصبح الهدف أن أثبت أنني على الحق، لا أن أصل إلى الحق.
ولعل أخطر ما ينتج عن ذلك هو اعتقاد الإنسان أنه لا يملك الحق فقط، بل يملك أيضًا القدرة على الحكم على الآخرين ومصائرهم.
فهل نعرف حقًا قصة كل إنسان؟
هل نعرف ما الذي بلغه من الحق، وكيف بلغه؟
هل نعرف ما الذي منعه من قبول ما نراه نحن حقًا؟
وهل نملك أن نحكم على من مات على غير ما نعتقد أنه في النار؟
الجنة والنار ليستا بأيدينا، والحساب ليس لنا. الله وحده يعلم ما في القلوب، ويعلم تفاصيل كل إنسان ورحلته، ويعلم من طلب الحق ومن عاند، ومن ضلّ ومن قُدّم له الحق بصورة لم يستطع معها الوصول إليه.
وهذا لا يعني أن الحق غير موجود، ولا أن كل المعتقدات صحيحة، وإنما يعني أن علينا أن نفرّق بين إيماننا بما نراه حقًا وبين ادعائنا امتلاك الحقيقة المطلقة، وبين الدعوة إلى ما نؤمن به وبين الحكم على الناس ومصائرهم.
فربما الغاية من رحلة الإنسان إلى الله ليست أن يخرج منها منتصرًا في كل جدال، أو أن يثبت أن رأيه هو الصحيح دائمًا، وإنما أن يكون صادقًا في طلب الحقيقة، مستعدًا لمراجعة نفسه، وأن يكون هذا الطريق سببًا في تزكيته والارتقاء به وتقريبه من الله.
وربما لهذا كانت عبارة "إن لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق" جديرة بالتأمل، لأن لكل إنسان قصة مختلفة، وطريقًا مختلفًا في البحث، بينما يبقى الله وحده أعلم بحقيقة كل طريق، وبمن وصل، وبمن كان صادقًا في الوصول.
1 030
Repost from شريف محمد جابر
تطالعني كل يوم تصميمات لدعوات وندوات ولقاءات وغير ذلك بتصاميم أُعدّت بالذكاء الاصطناعي، والمشترك بينها كثير جدا، فيدُ المصمم الصناعي الكسول واضحة جدًا في ألوانها وتقسيماتها وصياغاتها.. كلها نمط واحد تقريبًا يكرّر بعضه.
وهذا الاستعمال للذكاء الاصطناعي على هامشيّته مقابل الاستعمالات الأخرى يعكس إلى حدّ كبير إلى أي مدى يختلف المحتوى الذي ينتجه باختلاف نمط استخدامه؛ فالمستخدم الكسول يلقي إليه بالنصّ وبأمرٍ بسيط حول التصميم، فيترك له مساحة واسعة لممارسة نمطه الكسول الموفِّر، فينشئ له تصميمًا كالذي أنشأه لملايين غيره، وكلما ازداد إنتاج هذا النمط ازداد إصرار الذكاء الاصطناعي عليه لأنه بات النمط الشائع الذي يقيس عليه!
لكن بقدْر ما تُتعِب نفسك في "تصميم" ما تريد بفكرك الحرّ، وبقدر ما تُتعب نفسك في كتابة الملاحظات الإيجابية والسلبية في نصّ الأمر، وبقدر ما تراجعه حين يزلّ عمّا تريد ولو بشطر كلمة؛ فإنّه يقدّم لك شيئا فيه بصمتك، وفيه من الاختلاف بقدر ما بين العقول البشرية من الاختلاف.
وهذا لا ينطبق على التصاميم والصور فحسب، بل ينطبق على كل منتج تنتجه باستخدام أحد برامج الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا المحتوى المكتوب، فالاستسهال يؤدي إلى منتَج نمطي مكَرَّر مبذول مملول، أما إذا أتعبتَ تفكيرك قليلا، وكنت تعرف ماذا تريد، ووضعت أفكارك وخواطرك وملاحظاتك الفكرية والفنية بين يديه، ثم راجعته ولم ترض منه صنيعه الأول، وتجنّبتَ أن يكتب لك شيئا بنفسه فتنشره بوصفه محتواك؛ فحينها تكون قد تجنّبت إنتاج المكرَّر المملول، وحافظت في الوقت نفسه على حيوية عقلك وتفكيرك، بل الذكاء الصناعي فرصة لتنشيط العقل والتفكير وتوسيع المعرفة لمن يجيد استخدامه وتوجيهه.
حتى في أوامر بسيطة كالبحث، التي يظنّ كثير من الناس أنّها أكثر وظائف الذكاء الاصطناعي أمنًا وأبعدها عن الزيف، حتى في هذه قد تكتفي بأن تأمره بالبحث العام عن موضوعك فينطلق كحاطب ليل بلا بوصلة، أو عوضًا عن ذلك: تأمره بالبحث في مصادر معيّنة، وبمعايير محدّدة، وبنطاق محدّد، مع جملة من الملاحظات التفصيلية الواضحة التي تحدّد هدفك ومصادرك التي تريد أكثر؛ فحينها سيكون بحثه ممهورًا بدمغة فكرك وحسّك، وستجد من النتائج والمصادر المحال إليها ما ينفعك، بل ستعمل في تمحيصه ونقده ومراجعته، وترجع بنفسك إلى المصادر التي يذكرها لك، وكل ذلك الجهد المبذول منك معه سيجعله أبطأ بطبيعة الحال، ولكنه سيجعله أنفع وأجود، والأهم: سيحمي عقلك من الكسل الفكري ومن امتهان الاستسهال والسطحية والنمطية!
1 030
النُضج عزيز، لا يُهديك ذاته إلا بعد أن يُذيقك مرارة المواقف، ويُجرّعك من كؤوس التجارب، ويأخذ ضريبته من نفسك، لكنك ستشكر كل ذلك، بعد أن تصل إلى مرحلة تقرأ فيها ملامح الدروب قبل أن تمضي فيها، وتستشفّ محتواها، وتُقدِّر بحقٍ خطوتك، فلا تبذلها في كل سبيل يلوح لك.
1 030
Repost from رَوْضَةُ الأَدَبِ
نُسب إلى ابن القيم قوله: «كلما طهر القلب رقّ ،فإذا رقَّ راق، وإذا راق ذاق، وإذا ذاق فاق، وإذا فاق اشتاق، وإذا اشتاق اجتهد، وإذا اجتهد هبت عليه نسائم الجنة فيفرح بالطاعة، ومن ذاق عرف، ومن عرف اغترف، ومن اغترف نال الشرف».
1 030
"لا آمل شيئًا، لا أخشى شيئًا، أنا حرّ"
-المقولة التي نُقشت على شاهد قبر الكاتب والروائي اليوناني نيكوس كازانتزاكيسفي.-
1 030
"لا آمل شيئًا، لا أخشى شيئاً، أنا حرّ"
-المقولة التي نُقشت على شاهد قبر الكاتب والروائي اليوناني نيكوس كازانتزاكيسفي.-
1 030
"لا آمل شيئاً، لا أخشى شيئاً، أنا حرّ"
-المقولة التي نُقشت على شاهد قبر الكاتب والروائي اليوناني نيكوس كازانتزاكيسفي.-
1 030
Repost from أفكار وأسْمَار
(أجودُ الناس صدراً) :
- إما من الجَودة، أي أحسنهم قلبًا؛ لسلامته وطهارته من كل رذيلةٍ من بُخل وغشٍّ وغيرهما من العيوب الباطنة، وقد صحّ أن جبريل شقّ صدرَه ﷺ واستخرج منه علقة سوداء ورمى بها، وقال: هذا حظُّ الشيطان منك.
- وإمّا من الجُود - بضم الجيم - فيكون إشارة إلى سخائه وكرمه ﷺ، ونَسَبَ الجود للصدر لأنّه فرعُ انشراحه، وهو محل القلب الذي فيه الجود، فيكون من تسمية الشيء باسم مَحله أو مُجاوِره.
- شرح جسوس على الشمائل-
1 030
أوهام الصدمة الحضارية:
تفكيك عبارة "رأيتُ في الغرب إسلامًا ولم أرَ مسلمين"
كثيراً ما يتداول الكُتّاب والمثقفون تلك العبارة الشهيرة التي أطلقها الشيخ محمد عبده إثر زيارته لباريس في أواخر القرن التاسع عشر: "رأيت إسلاماً ولم أرَ مسلمين، وفي الشرق رأيت مسلمين ولم أرَ إسلاماً".
وعلى مدى عقود، عُوملت هذه الجملة بوصفها ومضة عبقرية تختزل الفارق الحضاري بين الشرق والغرب. لكن، إذا نحينا عواطف الانبهار جانباً وتأملنا العبارة بعين فاحصة، سنجد أنها تخفي وراءها خللاً منهجياً كبيراً، وقصوراً في فهم التركيبة الاجتماعية والأخلاقية المعقدة للمجتمع الغربي، بل وتحمل في طياتها اختزالاً مخلاً للإسلام نفسه.
إن نقد هذه المقولة لا ينبع من باب إنكار المنجز المدني أو الإداري للغرب، بل هو محاولة لتفكيك وعي "الصدمة الحضارية" الذي ما زال يلقي بظلاله على عقلنا الثقافي حتى اليوم، وذلك من خلال قراءة الواقع عبر عدة أبعاد:
أولاً: فخ الاختزال.. هل مفهومنا عن الإسلام أنه أبراج شاهقة، وشوارع نظيفة، وأزياء أنيقة ...؟
المشكلة الأولى في عبارة الشيخ أنه وقع في فخ الاختزال الشديد؛ حيث اختصر مفهوم "الإسلام" الشامل في مظاهر مدنية وإدارية بحتة، مثل: النظام، والنظافة، وإتقان العمل، وسيادة القانون.
ورغم أن هذه السلوكيات هي قيم حث عليها ديننا الحنيف بلا شك، إلا أنها لا تشكل سوى جزءٍ يسير من منظومة تشريعية وأخلاقية وروحية كبرى.
إن إطلاق وصف "رأيت إسلاماً" على مجتمع ما لمجرد نظافة شوارعه وكفاءة مؤسساته، هو قفز وتجاهل تام للغايات الروحية، والعقدية، والتعبدية التي يقوم عليها الدين أصلاً.
ثانياً: ما تخفيه القشرة البراقة للغرب.
لقد انبهر الشيخ بالمظهر الخارجي للمدينة الأوروبية، لكن هذا المظهر كان يخفي وراءه شروخاً غائرة في البنية الأخلاقية والاجتماعية. ففي الوقت الذي كان فيه الشارع الغربي يتسم بالنظام الصارم، كانت النواة الأساسية للمجتمع —وهي الأسرة— تشهد تفككاً حاداً، مسبوقاً بنزوع نحو الفردية المطلقة والمادية الجافة التي تلغي التكافل الإنساني. النموذج الغربي قام تاريخياً على النفعية؛ حيث ترتبط قيمة الإنسان بإنتاجيته المادية، وهو ما يتصادم جذرياً مع الرؤية الإسلامية التي تقيم العلاقات الإنسانية على الرحمة، والبر، والروابط الروحية التي تتجاوز المصالح العاجلة.
ثالثاً: انفصام أخلاق الداخل عن وحشية الخارج.
لعل التناقض الأكبر الذي يضرب هذه المقولة في مقتل هو سياقها التاريخي. ففي الوقت الذي كان فيه محمد عبده يمتدح حرية فرنسا وعدالتها، كانت الجيوش والنخب الفرنسية تمارس أبشع صور الاستعمار، والنهب، والقتل والاضطهاد في الجزائر وتونس وعموم أفريقيا.
إن المنظومة الأخلاقية الحقيقية لا تتجزأ؛ فالعدالة التي تُطبق داخل حدود الدولة بينما تُستباح دماء الشعوب خارجها هي "عدالة عرقية انتقائية"، والإسلام لا يعترف بأخلاق مشروطة بالجنسية أو القومية، بل يجعل العدل قيمة عالمية مطلقة تشمل الصديق والعدو. وبالتالي، فإن مجتمعاً يبني رفاهيته الداخلية على حساب دماء المستعمرين وثرواتهم لا يمكن أن يُوصف سلوكه بأنه يمثل "الإسلام".
رابعاً: "جلد الذات".
لم تكن عبارة محمد عبده حكماً معرفياً رصيناً ناتجاً عن دراسة عميقة لعلم الاجتماع الأوروبي، بل كانت صرخة احتجاج عاطفية فجرتها "الصدمة الحضارية".
لقد خرج الرجل من بيئة شرقية كانت تعاني في ذلك الوقت من الركود التنموي، والتخلف المادي، والفساد الإداري، فصُدم بالفارق الإجرائي والتكنولوجي في باريس. هذه الصدمة قادته إلى مبالغة مجحفة تمثلت في جلد الذات، فنفى صفة السلوك الإسلامي عن الشرق بكليته، متجاهلاً بقاء قيم فطرية، وتكافلية، وأسرية أصيلة في المجتمعات العربية والمسلمة، رغم كل مظاهر ضعفها المادي والسياسي في تلك الحقبة.
في النهاية..
تظل عبارة "رأيت إسلاماً ولم أرَ مسلمين" شعاراً حماسياً أطلقه مصلح أراد استنهاض همة أمتّه بصدمها بالواقع، لكنها لا تصلح أبدًا لتكون قاعدة في النقد الحضاري أو تقييم المجتمعات.
إن الوعي الحقيقي اليوم يتطلب منا أن نرى الغرب بحجمه الطبيعي: نموذجاً تفوق في الجوانب المادية والإدارية، لكنه عانى وما زال يعاني من أزمات أخلاقية وفلسفية عميقة. وبالمقابل، فإن نهوضنا لا يكون بإنكار هويتنا أو بالانبهار السطحي بـ "قشرة" الحضارة الغربية، بل باستعادة منظومتنا القيمية التي تزاوج بين كفاءة المؤسسة وطهارة النفس.
د.جمال الباشا
1 030
هل التصوف هو التوسل والتبرك والتمسح والاستغاثة والإنشاد ولبس الخرقة وحضور الموالد وقول: مدد (عمال على بطال)، وما إلى ذلك؟
لا والله، بل هو السلوك في طريق الله بالقلب السليم وتزكية النفس ورياضتها ومجاهدتها والترقي في معالي الرتب بالزهد في الدنيا والتعلق بالله تعالى حتى لا يكون في القلب شيء سواه ولا يرى العبد غيره.
وهو يبدأ من الداخل إلى الخارج، فصلاح القلب هو المقدم، عكس ما عليه كثير من خصوم التصوف وبعض منتسبيه؛ يظنونه يبدأ من الخارج بل قد يقتصرون عليه.
وكل تصوف لا يرى العبد فيه أن الله تعالى هو الغاية وهو الفاعل وحده ولا يتعلق قلبه بالله في كل شيء= فهو مدخول بل ليس تصوفا.
وكما قلت من قبل: نهاية الفقه بداية التصوف.
فالمتصوف الجاهل وبال على نفسه وعلى من سار معه أو انتسب إليه.
والأمر ما قاله لي بعض شيوخي الأكابر: (يا بني..
دع الفقيه يسكن في عقلك،
والصوفي يسكن في قلبك؛
فهذه صفة العالم الراسخ).
فأما التعلق بغير الله ومخالفة ظاهر الشريعة وازدراء الفقه وأهله والدخول في الغوامض ومخاطبة غير المتأهل بها والتساهل والترخص في غير محله واستعمال بعض الأدعياء الكذبة السحر، وغير ذلك من المنكرات= فليس صاحبا صوفيا وإن لبس ما لبس وتزيا بزي الصالحين وقال ما قال.
فضلا عن طلب الدنيا بالتصوف ومعاونة المفسدين والظالمين والسير في ركابهم.
وما أكثر الأدعياء في هذا الطريق والمفسدين، بل هم أعظم أسباب زهد الناس في هذا الطريق واستطالة النابتة على أهله، وهم وبال على أنفسهم وأتباعهم وعلى الناس.
ولا أشك لحظة أن خصومة هؤلاء لي في كلامي عن التصوف وانتصاري له لن تقل عن خصومة النابتة بل قد تكون أشد، وأسباب ذلك ظاهرة!
والله المستعان على ما يصفون.
وستسمع من بعضهم: فلان ليس صوفيا، ولا نعرف له مرشدا ولا سلوكا على المشايخ ونحو ذلك.
وكأن جهلهم علم، وكأن من لم يسلك على مشايخهم إن سلمنا أنهم مشايخ: لم يسلك!
وسيظنون أني أتكلم لسحب البساط من تحت أقدامهم ومنافسة مشايخهم، والله يشهد أني بريء من هذه المنافسة ولا أريدها ولا تخطر لي ببال.
لكني ما تكلمت في هذا إلا بإذن.
ولست ممن يعلن ويجاهر بسلوكه وينشر ذلك في الناس لا افتخارا ولا غيره، وأخص الناس بي لا يعرفون تفاصيل هذه الأمور عني فضلا عن عامة الناس ومن لا تربطني بهم صلة قوية.
فإذا كان كذلك، فلمَ تكلمتُ في التوسل والتبرك ومسائل القبور ونحوها؟
لأن ذلك أعظم ما يصد به النابتة الناس عن التصوف؛ بأن يصوروه لهم شركا وتعلقا بغير الله وبدعا وضلالات مخالفة لصريح النصوص وكلام الأئمة.
فلذا تجد نفرة من تأثر بالنابتة من هذه الأمور ظاهرة، وقد رأيتم كيف جعلوا نفس زيارة القبور المجمع على استحبابها شركا!
أما أن يظن أنني أقصر التصوف على ذلك، أو أمهد السبيل للمفسدين، أو أغفل عن الفساد العظيم والجهل الموجودين في كثير من المنتسبين= فلا والله، بل أنا من أشد الناس تحذيرا من ذلك ومنعا لطلابي ومن يثق بي من الدخول في كثير من هذه الطرق والانتساب إلى كثير من الموجودين والمطبَّل لهم، وهم شهود هنا يرون ما أكتبه ويعلمون زجري لهم عن ذلك.
لكن هذا الفساد مهما كثر وشاع لا يعود على طريق التصوف بالإفساد، بل التصوف الحقيقي هو لب الدين وخلاصته ، وأهله هم أهل الله وخاصته، ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن أساء الظن بأربابه المتحققين به فقد عرض نفسه للهلاك، والجهاد في إعادة التصوف إلى أهله وإظهار حقيقته النقية من أعظم الجهاد.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
https://t.me/Rwaq_manhaji
