en
Feedback
قناة | عبدالقادر سبسبي

قناة | عبدالقادر سبسبي

Open in Telegram
2 050
Subscribers
-224 hours
+27 days
+2330 days
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+17
in 0 channels
August '26
+94
in 4 channels
Get PRO
July '26
+107
in 2 channels
Get PRO
June '26
+111
in 1 channels
Get PRO
May '26
+52
in 2 channels
Get PRO
April '26
+49
in 2 channels
Get PRO
March '26
+63
in 4 channels
Get PRO
February '26
+71
in 6 channels
Get PRO
January '26
+73
in 8 channels
Get PRO
December '25
+168
in 7 channels
Get PRO
November '25
+79
in 6 channels
Get PRO
October '25
+59
in 6 channels
Get PRO
September '25
+68
in 9 channels
Get PRO
August '25
+107
in 7 channels
Get PRO
July '25
+63
in 4 channels
Get PRO
June '25
+75
in 8 channels
Get PRO
May '25
+57
in 5 channels
Get PRO
April '25
+137
in 11 channels
Get PRO
March '25
+82
in 10 channels
Get PRO
February '25
+62
in 2 channels
Get PRO
January '25
+187
in 8 channels
Get PRO
December '24
+166
in 3 channels
Get PRO
November '24
+206
in 8 channels
Get PRO
October '24
+192
in 10 channels
Get PRO
September '24
+155
in 10 channels
Get PRO
August '24
+97
in 6 channels
Get PRO
July '24
+97
in 6 channels
Get PRO
June '24
+155
in 4 channels
Get PRO
May '24
+95
in 5 channels
Get PRO
April '24
+104
in 4 channels
Get PRO
March '24
+63
in 2 channels
Get PRO
February '24
+39
in 2 channels
Get PRO
January '24
+491
in 3 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
07 September+2
06 September+1
05 September+1
04 September+1
03 September+6
02 September+5
01 September+1
Channel Posts
Repost from N/a
واعلم أن مقتضى كلام الرازي في منعه الاحتجاج البتة بالنصوص في العقائد التي لا يجزم العقلُ وحده فيها بالجواز: أنه لو كان الرازي في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قامت عنده البراهين العقلية اليقينية على أنه نبي صادق، وآمن به، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخبر يتعلق بتلك العقائد= لقال الرازي: لا يمكنني أن أعلم أن هذا المعنى الظاهر الواضح من كلامك هو مرادك، لاحتمال أن تكون أردتَ خلافه. فلو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لم أرد إلا هذا المعنى وهو الظاهر الواضح، وهو كيت وكيت، لقال الرازي: كلامك هذا الثاني كالأول. فلو أكَّد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقسم بآكد الأقسام لقال الرازي: لا تتعب يا رسول الله، فإن ذاك الأمر الذي دلَّ عليه خبرُك يحتمل أن يكون ممتنعًا عقلًا، وما دام كذلك فلا يمكن أن أثق بمرادك. فلو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه ليس بممتنع عقلًا، بل هو واقع حقًّا، لقال الرازي: لا يمكنني أن أثق بما يفهمه كلامك، مهما صرَّحتَ وحقَّقتَ وأكَّدتَ حتى يثبت عندي ببرهان عقلي أنه غير ممتنع عقلًا! فليتدبر العاقل هل يصدر مثل هذا ممن يؤمن بأن محمدًا رسول الله، وأنه صادق في كل ما أخبر به عن الله؟ مع أن من هؤلاء من يكتفي في إثبات عدم الامتناع العقلي بأن يرى في بعض كتب ابن سينا عبارةً تصرِّح بذلك، وإن لم يكن فيها ذكر دليل عليه. فعلى هذا لو كان أحدهم مكان الرازي فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: انظر كتاب «الشفاء» ــ مثلًا ــ لابن سينا في باب كذا، فنظر فوجد تلك العبارة المصرِّحة بعدم الامتناع، لصَدَّق وقال: اطمأنَّ قلبي. لكن لو قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: انظر كتاب الله تعالى في سورة كذا، فنظر فوجد آية أصرحَ من عبارة ابن سينا وأوضحَ، لَما اعتدَّ بها؛ بل لقال: حال هذه الآية كحال كلامك يا رسول الله، لأنه يحتمل عندي أن يكون هذا المعنى ممتنعًا عقلًا!
{كتاب التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»، ١١ / ٤٩٤-٤٩٥}

2
الفطرة: لا ينبغي أن نفهم الفطرة باعتبارها مجرد قاعدة معيارية نقيس بها المعتقدات بعد حصولها، فتحدد لنا متى يكون المعتقد مبررا ومتى لا يكون كذلك. بل لأنها جزء من البنية التي خلق الله الإنسان عليها، وفيها مقتض أصلي للاتجاه إلى الحق ومعرفته ومحبته. لهذا هي تؤدي كذلك دور التبرير ، لأنها تدخل في تفسير أصل التوجه المعرفي نفسه، وليس فثط في تقييم الأدلة والعوامل الأخرى من خارجها. فهي لا تجلس وتقول لك هذا حق وهذا باطل، بل هي المحفز نحو اختياراتك. فالإنسان لا يبدأ معرفته من حالة محايدة تماما ثم تأتي الأدلة الخارجية لتصنع فيه كل معرفة من الصفر، بل توجد في نفسه قوة واستعداد ومقتضى فطري يجعلها قابلة للحق ومتجهة إليه. فالمعرفة التفصيلية ليست موجودة في النفس منذ الولادة، ولكن ما هو موجود هي قوة معيارية تجعلك تريد الحق وتختاره، ويكون ذلك عبر تحصيلك للمعارف وفهمها والاختيار فيما بينها. فالله خلقها ملائمة لبعض المعارف دون غيرها، فحينما تحصل المعرفة الأولى الملائمة والأخرى غير الملائمة، ستختار تلقائيا ما يلائمها. وهذا هو معنى إيقاظ الفطرة عبر التعليم والوحي والتذكير. ولهذا شبّه ابن تيمية ذلك بما يكون في الطفل من محبة اللبن؛ فالحاجة إلى اللبن والميل إليه ليسا شيئًا يصنعه الثدي في الطفل، وإنما الثدي يحقق مقتضى موجود في بنيته أصلًا. وبالمثل، فإن الوحي والتعليم لا يخلقان الفطرة من جديد، وإنما يكشفان لها ما يوافق مقتضاها ويهديانها إلى تمامه. إذن هي ليست إطار يحدد التحركات المسموحة داخل ممارساتنا المعرفية كما عند فتجنشتاين. بل هي التي تحدد الاتجاه الذي ينبغي أن تتحرك نحوه ممارسات العبد. فصحيح أن فتجنشتاين يدعي أن ممارستنا المعرفية لا تبدأ من الصفر، إذ توجد أمور خلفية تقوم عليها عملية الاستدلال، لأننا لا نستطيع أن نشك بكل شيء ونجعل كل شيء موضعا للتبرير، وإلا لما استقام أي تبرير. لهذا لا بد من معارف خلفية ثابتة نبني عليها، فهي التزامام براجماتية لا أكثر. وأما الفطرة فهي لبست مجرد افتراض خلفي ثابت تقوم عليها الممارسة المعرفية، بل هي طبيعة خلقية ذات اتجاه ومقتضى نحو الحق وإرادة له. وهذا يبعدنا كذلك عن مذهب الوثوقية reliabilism، فالإنسان لا يكون في حالته الأكمل بمجرد امتلاكه جهازا معرفيًا يعمل بكفاءة، وإنما عندما يوافق مقتضى الفطرة التي خلقه الله عليها. ولهذا فالمسألة ليست فقط كيف نصل إلى اعتقاد صادق؟ بل أيضا إلى أي حقيقة ينبغي أن تتجه إرادتنا، وما الذي ينبغي أن نحبه ونعبده؟ وهنا تتجاوز الفطرة مجرد الوظيفة الإبستمولوجية إلى وظيفة أوسع تتعلق بغاية الإنسان واتجاه حياته.
224
3
sticker.webp
192
4
No text...
228
5
No text...
224
6
sticker.webp
218
7
يقول فيتجنشتاين في كتابه «في اليقين» (On Certainty): «ما أحتاج إلى إظهاره هو أن الشك ليس ضروريًا حتى عندما يكون ممكنًا. إن إمكان قيام اللعبة اللغوية لا يعتمد على الشك في كل ما يمكن أن يكون موضع شك. ويرتبط هذا بدور التناقض في الرياضيات.» في الممارسة الإنسانية العملية للمعرفة، يكون اليقين نفسه سياقيًا. فلو سألني أحد: «هل أنت على يقين أنك قلت كذا؟»، ففي سياق يومي سيكفيني أن أكون على يقين من أنني قلت جملة تؤدي المعنى نفسه الذي يسألني عنه، حتى لو غيّرت بعض الكلمات. بخلاف ما لو كان السؤال مطروحًا أمام محكمة مثلًا؛ فالسياق يلعب دورًا في تحديد درجة اليقين المطلوبة، وكذلك في تحديد الشيء الذي ينبغي أن ينصب عليه اليقين بالضبط: هل المطلوب نقل الكلام حرفيًا، أم نقله بما يطابق معناه وإن تغيرت الصياغة قليلًا؟ وأيضًا، فإن اليقين بالمعنى الاستعمالي ليس هو ما يجزم فيه الإنسان باستحالة النقيض، بل أن يكون بناء السلوك والأفعال على هذا المقدار من المعرفة عقلانيًا ومفيدًا، أو ما لا تلتفت النفس لنقيضه، وأحيانا قد يبلغ أن يكون ضرورة بدهية ولو لم نقم دليلًا عقليّا داخليّا على استحالة نقيضه منطقيّا (مثل حقيقة أن هذه اليد التي أكتب بها هي يدي). في مثال يومي: عندما يسألني شخص: «أين سيارتك؟»، فأجيب: «هي أمام المبنى»، فأنا أقصد أنني تركتها هناك، ولا يوجد في العادة سبب قوي يجعلني أشك باستمرار في بقائها في مكانها، إلا لو كان المكان معروفًا بكثرة السرقات مثلًا. قد يعترض عليّ فيلسوف بقوله: «بما أنك تعرف أنها في الخارج، فأنت تعرف إذن أنها لم تُسرق؛ لأنها لو سُرقت لما كانت في الخارج، ومع ذلك تقول الآن إنك تعرف أنها في الخارج!» وهذا مخالف للطريقة التي تعمل بها اللغة العادية في الممارسة اليومية، ولا يعدو في هذا السياق أن يكون تلاعبًا لفظيًا. فعندما أقول إنني أعرف أن سيارتي في الخارج، أقصد: «لقد تركتها في الخارج، وآخر ما أعرفه عنها أنها هناك، ولا يوجد سبب قوي يجعلني أشك في بقائها كذلك». ولو كان هناك احتمال ضئيل بأنها قد سُرقت، فهذا لا يمنع أن تكون إجابة «هي في الخارج» أنسب ما يمكن أن أجيب به عن سؤال «أين سيارتك؟»، ولا يمنعني كذلك من أن أبني على هذه المعرفة سلوكًا من قبيل: «بعد قليل سأذهب وأستعمل السيارة للعودة إلى المنزل». ويمكنني، عند الحديث مع الفيلسوف، أن أقول إنني على يقين اعتيادي شبه تام بأنها في الخارج، مع وجود احتمال ضئيل بأنها قد سُرقت. وبقدر يقيني بأنها في الخارج يمكنني أن أؤكد أنها، على الأرجح، لم تُسرق. فأنا لا أقول إنها «يقينًا، بالمعنى الفلسفي الصارم» في الخارج، ومن ثم فإنني على يقين مطلق من أنها لم تُسرق؛ إذ ليس هذا ما يقصده الناس عادة في ممارستهم اللغوية. وليس مجرد وجود احتمال ضئيل لسرقتها ما سيجعلني أقدّم هذا المقدار الضئيل من الشك على المقدار الكبير من المعرفة الاعتيادية التي أملكها بشأن طبيعة المكان وأمانه وغير ذلك؛ بل أحتاج إلى سبب أو علامة طارئة تجعل الشك في هذا السياق مبررًا.
153
8
No text...
246
9
https://youtu.be/Nb1-aDO9NnQ?si=K54sRruqXABhdm23
150
10
فالطبعانية تحول الفرق النسبي الإضافي (الغيب والشهادة بحسب الشاهد) إلى فرق ذاتي يعود إلى الذات. لأنها تنفي أن يكون الشيء حقيقي موجود إلا إذا كان قابلا للرصد والتجربة، فتحول ما هو غير قابل للتجربة إلى حكم وجودي. لهذا فإن المنهجية الطبعانية تخلط بين القيد المنهجي (نحن سنتعامل فقط مع ما يمكن رصده بناء على ما سميناه رصدا) والحقيقة الوجودية. فهذا قرار إجرائي تختاره لنفسك، كمن يقول سأدرس هذه الظاهرة باستخدام الميزان فقط. هذا القيد لا ينفي وجود أشياء خارج الميزان، ولا يحكم على حقيقتها، بل يحدد مجال عملك فقط. فالقيد المنهجي لا يثبت شيئاً عن الواقع، بل يثبت شيئاً عن اختيار الباحث. وتحويله إلى حكم وجودي يعني أنك صرت تدّعي معرفة بما ليس في مجال اختبارك، وهذا تناقض. مثال على ذلك، قيد منهجي: سأدرس حركة السفن في البحر بفرض أن الماء فقط هو الذي يحملها. هذا لا ينفي أن ملكاً أو سبباً غيبياً آخر يشارك في حملها.
264
11
يقول ابن تيمية «وكون الشيء غائباً وشاهداً أمر إضافي بالنسبة إلينا، فإذا غاب عنا كان غيباً، وإذا شهدناه كان شهادة، وليس هو فرقاً يعود إلى أن ذاته تعقل ولا تشهد ولا تحس، بل كل ما يعقل ولا يمكن أن يشهد بحال فإنما يكون في الذهن». وهذا النص مهم جداً لفهم الفرق بين التصور الإسلامي والتصور الطبيعاني لمسألة الغيب والشهادة. فابن تيمية لا يجعل كون الشيء غيباً أو شهادة وصفاً قائماً في الشيء نفسه، وإنما يجعله أمراً إضافياً بالنسبة إلينا. فالشيء الذي لا أشهده الآن يكون غيباً بالنسبة إليّ، فإذا شاهدته صار شهادة بالنسبة إليّ، وقد يكون الشيء نفسه غيباً لشخص وشهادة لشخص آخر، أو غيباً لي في وقت ثم يصبح شهادة لي في وقت آخر. وبالتالي، فمجرد كون الشيء غائباً عن حسي الآن لا يخبرني بشيء عن طبيعة وجوده في نفسه. لكن ابن تيمية يميز في الوقت نفسه بين هذا التقسيم النسبي وبين تقسيم آخر يرجع إلى طبيعة الشيء نفسه. فالمسألة ليست أن هناك أشياءً في الخارج اسمها شهادة وأشياءً أخرى اسمها غيب بالمعنى الوجودي، وإنما الفرق الحقيقي يكون بين ما يمكن أن يوجد في الخارج ويُشهد، وبين ما لا وجود له إلا في الذهن. ولذلك يقول إن كل ما يُعقل ولا يمكن أن يُشهد بحال من الأحوال فإنما يكون في الذهن. أما مجرد عدم مشاهدتنا لشيء معين، فلا يعني أنه ذهني أو أنه غير موجود، لأن عدم الشهادة قد يكون راجعاً إلينا نحن، لا إلى الشيء في ذاته. وهنا يظهر موضع الإشكال مع المنهجية الطبيعانية. فالطبيعاني حين يقول إن المعرفة العلمية لا تقبل إلا ما يمكن رصده أو قياسه أو اختباره تجريبياً، لا يكتفي بالقول إن هذه هي الأدوات التي يعمل بها العلم. بل قد يتحول هذا القيد المنهجي إلى حكم أوسع بكثير، وهو أن ما لا يمكن رصده بهذه الطريقة لا يمكن اعتباره معرفة حقيقية، أو أن الحديث عنه لا معنى له من الناحية المعرفية. وهذا في الحقيقة يخلط بين أمرين مختلفين: بين ما أستطيع أن أدرسه بهذه المنهجية وبين ما يمكن أن يكون موجوداً أو معلوماً في نفسه. فكون المنهج العلمي يضع الرصد والقياس والتجربة ضمن شروطه لا يعني أن الواقع نفسه محصور في الأشياء التي يمكن لهذا المنهج أن يرصدها (علما أنه يضع حتى على الرصد والقياس معايير شخصية). المنهج هنا يعمل كفلتر منهجي يحدد نوع الأسئلة التي يستطيع العلم التجريبي التعامل معها، وليس كقاعدة وجودية تحدد لنا ما الذي يوجد في الواقع. وهذا هو الفرق الأساسي الذي ينبغي الانتباه إليه. عندما أقول: لن أدرس علمياً إلا ما يمكن رصده واختباره، فهذا قرار منهجي يتعلق بطريقة البحث وحدودها. أما إذا انتقلت من ذلك إلى القول: كل ما لا يمكن رصده واختباره ليس موجوداً، أو لا يمكن أن يكون موضوعاً لمعرفة حقيقية، فقد انتقلت من المنهجية إلى موقف ميتافيزيقي يحتاج هو نفسه إلى تبرير. ومن هنا يمكن فهم الفرق بين هذا التصور وبين كلام ابن تيمية. فالغيب والشهادة عنده ليسا حدين وجوديين يفصلان الواقع إلى قسمين، أشياء موجودة لأنها مشاهدة، وأشياء غير موجودة لأنها غير مشاهدة. بل هما أمران إضافيان بالنسبة إلينا؛ فما غاب عن شخص قد يكون مشهوداً لغيره، وما غاب عنا اليوم قد نشهده غداً. ولذلك لا يمكن تحويل مجرد عدم المشاهدة إلى حكم على وجود الشيء. أما المنهجية الطبيعانية، إذا جعلت قابلية الرصد والاختبار شرطاً لكل معرفة ممكنة، فهي لا تصف الواقع بقدر ما تضع معياراً مسبقاً لما ستسمح لنفسها بدراسته وقبوله. والمشكلة تبدأ تحديداً عندما يُنسى الفرق بين هذا القيد المنهجي وبين دعوى أن الواقع نفسه لا يتجاوز ما يسمح به ذلك القيد.
251
12
sticker.webp
196
13
https://www.youtube.com/watch?v=gdDIl30ju18
110
14
sticker.webp
242
15
لماذا يُستثنى العلم من الاختزال التطوري الذي يفسر الدين به النص يعتبر أن الإيمان بالله والأساطير هو مجرد «تعويق» أو «نتاج جانبي» لتطور التفكير الرمزي، بينما يعتبر العلم نفسه حقيقة موضوعية. وهنا يقع في مغالطة الاستثناء الذاتي (Special Pleading)، لأنه يطبق المنهج الاختزالي على الظواهر الإنسانية كالدين والفن والقومية، ولكنه يستثني العلم نفسه من الاختزال ذاته. والأهم من ذلك أن في الحجة قفزة استدلالية واضحة: تطور التفكير الرمزي --> ظهور السلوك الرمزي --> إذن نشأ الدين بوصفه نتاجًا للتفكير الرمزي. لكن هذه النتيجة لا تلزم من مقدماتها. فحتى لو سلّمنا بأن القدرة على التفكير الرمزي تطورت تطوريًا، وأن الإنسان بدأ في فترة معينة ينتج رسومات وطقوس دفن ورموزًا وأدوات ذات دلالة، فهذا لا يثبت أن الاعتقاد الديني نفسه نشأ في تلك اللحظة بوصفه نتاجًا لهذه القدرة. أقصى ما يثبته الدليل الأثري هو أن لدينا، منذ تلك الفترة، آثارًا مادية يمكن تفسيرها تفسيرًا دينيًا. وهنا يقع النص في افتراض آخر مهم: أنه إذا ظهر السلوك في فترة معينة، فإن الاعتقاد الذي يقف وراءه قد ظهر في الفترة نفسها. وكأن ظهور الطقس الديني القابل للرصد يساوي ظهور الاعتقاد الديني ذاته. وهذا غير لازم؛ لأن السلوك الذي نستطيع اكتشافه أثريًا ليس هو الاعتقاد نفسه، بل هو أثر مادي قد يكون ناتجًا عنه. بل حتى لو ثبت أن التفكير الرمزي شرط مهم لظهور الدين بصورته الإنسانية المعروفة، فهذا لا يثبت أن التفكير الرمزي هو علة وجود الدين أو مصدر الاعتقاد الديني. فالقول بأن الإنسان لا يستطيع التعبير عن الاعتقاد الديني دون رموز لا يعني أن الرمزية هي التي أوجدت موضوع الاعتقاد في الأصل كون قدرة معينة ضرورية لممارسة شيء --> لا يعني أن هذا الشيء نشأ بسببها أو أنه مجرد نتاج لها إذا تتبعنا منطق النص فإن التفكير الرمزي الذي يشمل المنطق، الرياضيات، السببية، والقدرة على بناء فرضيات علمية لم يتطور لأنه "صحيح" أو "مطابق للواقع"، بل تطور لأنه ساعد أسلافنا على البقاء والتكاثر في السافانا الأفريقية. لماذا نثق بأن أداة تطورت لمجرد البقاء (وليس لمجرد معرفة الحقيقة) قادرة اليوم على اكتشاف عمر الكون أو بنية الذرة؟ الاحتمال الأول: أن الدماغ البشري مصمم لاكتشاف الحقيقة. لكن النص ينفي ذلك لأنه يقول إنه تطور لخدمة الرمزية والبقاء. الاحتمال الثاني: أن الدماغ ينتج "أوهامًا مفيدة" أدت إلى البقاء. وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي يضمن لنا أن نظرية التطور نفسها ليست مجرد وهم مفيد آخر أنتجته طفرات عشوائية لمساعدتنا على تنظيم مجتمعاتنا الزراعية، وليست حقيقة موضوعية عن الماضي؟ الشخص يمارس هنا قفزة إبستمولوجية. فهو يفسر معتقدات الآخرين من خلال تاريخها التطوري ووظيفتها البقائية، ثم يتعامل مع معتقداته العلمية باعتبارها نافذة شفافة على الواقع. فإذا كان ظهور الاعتقاد الديني في سياق تطوري يجعله مجرد رمزية بيولوجية أو نتاجًا جانبيًا لآليات معرفية، فلماذا لا نطبق التحليل نفسه على الاعتقاد العلمي؟ نستخدم عقلًا تشكل عبر التاريخ التطوري للبقاء والصيد والتكاثر لنحلل العالم، ثم نزعم أن النتيجة التي يصل إليها هذا العقل في حالة العلم هي الحقيقة، بينما النتيجة التي يصل إليها في حالة الدين هي مجرد رمزية بيولوجية.
309
16
No text...
248
17
sticker.webp
249
18
إذن، وجود طبقات نظرية في عملية الاختبار لا يحول الاختبار إلى مقارنة بين النظريات وحدها؛ فالاختبار يبدأ من واقعة تجريبية تقع في العالم، ثم تستخدم النماذج والافتراضات لتمثيلها وتفسيرها. والسؤال المعرفي بعد ذلك هو: ما الذي تبرره هذه الواقعة المتكررة بالاستقراء، وما الذي تضيفه النظرية فوق ذلك من دعاوى عن الكيانات والآليات غير المشاهدة؟
425
19
لكن هناك خطوة أخرى مختلفة تمامًا. فقد نقول ما سبب هذا النمط المتكرر؟ وهنا قد تقترح النظرية أن السبب هو كيان غير مرئي معين، كالإلكترون، وأن له طبيعة أو خصائص محددة. غير أن مجرد ملاحظتنا تكرار النمط لا يكفي، بمفرده، لإثبات أن هذا الكيان بالذات هو السبب الحقيقي. وهذا هو الفرق بين: 1. التنبؤ باستمرار النمط (وهو ما يبرره الاستقراء). 2. تعيين كيان أنطولوجي محدد كسبب (وهو ما لا يبرره الاستقراء وحده). لهذا السبب، لا يمكن قبول عبارة "النموذج يطابق الواقع" كقول واحد بسيط. بل يجب أن نسأل فورًا: أي واقع؟ وبأي معنى؟ وإلى أي مدى؟ فالمطابقة قد تعني: - مطابقة عددية: أن القيم التي يتنبأ بها النموذج تقع ضمن هامش الخطأ بالنسبة إلى القياسات. - مطابقة نمطية: أن النموذج يلتقط العلاقات العامة بين الظواهر. - مطابقة أنطولوجية: أن الكيانات التي يفترضها النموذج موجودة فعلًا في الواقع كما تصفها النظرية. وهذه مستويات مختلفة تمامًا، ولا يصح الخلط بينها. فالنموذج قد ينجح في المستوى العددي والنمطي، لكن هذا لا يعني تلقائيًا أنه صادق في المستوى الأنطولوجي. ولذلك فإن عبارة النموذج يطابق الواقع تحتاج إلى تحديد: هل نقصد بها نجاحه في التنبؤ بما سيقع في الواقع، أم نقصد أيضًا أن كياناته النظرية تصف ما يوجد فعلًا وراء الظواهر؟ فالانتقال من الأول إلى الثاني يحتاج إلى تبرير إضافي. من هنا ينطلق موقف يختلف عن التصور الدلالي، ليس فقط في النتائج، بل في الأساس الفلسفي. فالموقف الذي نتبناه لا ينكر وجود وسائط نظرية، ولا يزعم أننا نرى الواقع مباشرة دون وسائط. لكنه يرفض الاستنتاج القائل: "بما أن هناك وسائط، إذن نحن لا نختبر إلا النظرية ضد النظرية". عندما نضغط زرًا في جهاز معين في المختبر، ويظهر الرقم ٥ على الشاشة، فهذه واقعة حدثت فعلًا في العالم الخارجي. لكن عندما نفسر هذا الرقم بالقول إنه يدل على وجود إلكترون له كتلة معينة وشحنة محددة وتفاعل مع الجهاز بطريقة خاصة، فإننا نضيف طبقة من التفسير النظري فوق الواقعة. فالرقم ٥ هو حدث حقيقي، أما الادعاء بأن هذا الرقم يعني وجود إلكترون بخصائص معينة فهو تفسير نتجاوز فيه مجرد الحدث الملاحظ. فالقراءة التي تظهر على الجهاز هي واقعة، والتفسير الذي نعطيه لها هو دعوى إضافية. والاستقراء يمنحنا مبررًا لتوقع استمرار الوقائع، لكنه لا يمنحنا مبررًا لتعيين الكيان الغائب كسبب وحيد. لتوضيح الخلاف بشكل دقيق، يمكن تمييز ثلاث دعاوى متصلة لكنها مختلفة: 1. الدعوى الأولى: النموذج نجح في التنبؤ بالنتيجة المرصودة (وهذا أمر قابل للتحقق مباشرة). 2. الدعوى الثانية: لدينا مبرر استقرائي للاعتقاد بأن النمط نفسه سيتكرر في ظروف مماثلة (وهذا هو دور الاستقراء المشروع). 3. الدعوى الثالثة: هذا النجاح يثبت أن الكيان النظري غير المرصود (مثل الإلكترون) موجود بالفعل، وهو السبب الحقيقي لهذه النتائج (وهذه دعوى أنطولوجية لا يبررها الاستقراء وحده، ولا النجاح التنبؤي بمفرده). فالانتقال من الأولى إلى الثانية هو موضع الاستقراء الصحيح. أما الانتقال من الثانية إلى الثالثة فليس مضمونًا، بل يحتاج إلى حجج إضافية تتجاوز مجرد تكرار الملاحظات. وهنا يظهر أن الخلاف مع التصور الدلالي ليس مجرد خلاف حول مصطلح "نموذج البيانات" أو حول إمكانية الوصول إلى الواقع. بل هو خلاف في الأساس الفلسفي نفسه. فالموقف الذي نتبناه يرفض أن يكون السؤال الفلسفي المركزي هو: ما العلاقة الميتافيزيقية بين اللغة والرياضيات والواقع؟ أو ما التفسير النظري العام للعلم عن الواقع كله؟. هذه الأسئلة، من وجهة النظر هذه، محكومة بتقليد فلسفي يوناني/أفلاطوني ينظر إلى الواقع كموضوع نظري كلي مجرد. وهذا التقليد هو ما نرفضه من أساسه. فالمعرفة لا تبدأ من فلسفة عن الواقع كله، بل من الاستقراء والتجربة الملموسة، ولا تتجاوزهما إلى ادعاءات ميتافيزيقية غير قابلة للاختبار. إذاً، الإجابة عن السؤال هل نختبر النماذج ضد الواقع أم ضد نماذج البيانات؟ ليست إجابة بسيطة بنعم أو لا. بل هي: الوسائط النظرية لا تلغي الواقع التجريبي الذي نواجهه في المختبر، لكنها تجعل من الضروري أن نميز بين الواقعة التجريبية نفسها، وبين النماذج والافتراضات التي نستخدمها لتمثيلها وتفسيرها، وبين الدعاوى الأنطولوجية التي قد نضيفها بشأن ما يقع وراءها. وهنا يأتي دور الاستقراء بوصفه معيارًا معرفيًا للحكم على هذه المستويات؛ فمن خلال تكرار الملاحظات وانتظام النتائج يمكننا أن نميز بين ما ثبتت مطابقته للواقع التجريبي وما بقي مجرد نموذج أو افتراض نظري. فالاستقراء يمنحنا مبررًا للاعتقاد بأن الانتظام الذي ثبت في التجربة يمتد إلى حالات غير مشاهدة، لكنه لا يمنحنا بمجرده مبررًا لتحويل كل كيان أو آلية تفترضها النظرية لتفسير ذلك الانتظام إلى حقيقة أنطولوجية ثابتة.
395
20
هل نختبر النظرية ضد الواقع أم ضد نماذجنا عنه؟ حين نقول إننا نختبر نظرية علمية، فهل نختبرها ضد الواقع نفسه، أم ضد ما يُسمى نموذج البيانات؟ وإذا كان الاختبار يتم عبر نماذج رياضية وأجهزة قياس وتصحيحات، فهل يعني ذلك أننا لا نصل إلى الواقع أبدًا، وأننا نختبر فقط نظرياتنا ضد بعضها البعض؟ هذا السؤال يقودنا مباشرة إلى نقاش حول ما يُعرف بالتصور الدلالي للنظريات العلمية (Semantic View)، الذي يراه فلاسفة مثل فان فراسن وسوبس. لكن قبل أن نتبنى أي موقف، لا بد من تفكيك المسألة إلى مستوياتها المختلفة، والتمييز بين ما هو مسلم به وما هو محل خلاف. أولًا: ماذا يعني اختبار النظرية؟ عندما نقول إننا نختبر نظرية فيزيائية، فإننا لا نقارن معادلاتها مباشرة بالواقع في ذاته. ففي تجارب فيزياء الكم مثلًا، لا نرى الإلكترون بأعيننا، بل نرى آثارًا في كاشف: وميض، انحراف، نمط إحصائي. هذه الآثار هي ما نملكه مباشرة. لكن القراءة الخام للجهاز ليست هي النتيجة النهائية التي نقارنها بالنظرية. بل تمر القراءة بسلسلة من العمليات: معايرة، تصحيح أخطاء، تنظيم إحصائي، واستبعاد للضوضاء. هذه العمليات تنتج ما يسمى في الأدبيات الفلسفية نموذج البيانات (Data Model). فهناك إذن سلسلة من الخطوات بين النظرية والظاهرة: النظرية <-- النموذج النظري (حل المعادلات) <-- نموذج البيانات (القراءات المصححة والمنظمة) <-- الظاهرة التجريبية وهذا ما يدفع أنصار التصور الدلالي إلى القول بأننا لا نختبر النظرية ضد الواقع مباشرة، بل نقارن بين نموذجين: النموذج النظري ونموذج البيانات. لكن هل يعني ذلك أننا لا نختبر الواقع أصلًا؟ هنا يظهر الخلاف الجوهري. لكن بعض المواقف التي ظهرت في فلسفة العلم، ولا سيما التجريبية البنائية عند فان فراسن، تتعامل مع نجاح النظرية تجريبيًا دون أن ترى في ذلك التزامًا بصدق أو وجود كياناتها غير المرصودة. الاعتراض الأساسي هو أن وجود وسائط نظرية وأجهزة بيننا وبين الظاهرة لا يعني أننا فقدنا الاتصال بالواقع. فقراءة الجهاز ليست نظرية، بل هي حدث وقع فعلًا في المختبر. صحيح أننا نفسر هذه القراءة في ضوء نظرياتنا، وأن هذا التفسير يتضمن افتراضات، لكن التفسير ليس هو القراءة نفسها. القراءة واقعة، أما تفسيرها فهو دعوى إضافية. إذن، الفرق: - الإشارة أو الأثر الذي يحدث في الجهاز هو واقعة تجريبية. أما تحويل هذه الإشارة إلى قراءة ذات معنى علمي، فقد يتضمن معايرة وتصحيحًا وافتراضات نظرية. - التفسير الذي نعطيه لهذه القراءة (مثل: هذا الإلكترون، هذه هي كتلته، هذا هو سبينه) هو دعوى نظرية تتجاوز مجرد وقوع الحدث. ما يغفله بعض المتبنين للتصور الدلالي هو أن نموذج البيانات نفسه ليس محايدًا. فهو يحمل افتراضات نظرية وأنطولوجية، مثل: - أن الجهاز يقيس ما نعتقد أنه يقيسه. - أن التفاعل بين الجهاز والنظام الكمومي يمكن فصله أو تصحيحه رياضيًا. - أن الضوضاء والخلفية يمكن تمثيلها كنماذج إحصائية محايدة. - أن القراءة بعد التصحيح تمثل الحالة الحقيقية للنظام قبل القياس أو أثناءه. فهذه الافتراضات ليست مجرد عمليات تنظيمية محايدة، بل قد تتضمن افتراضات نظرية وأنطولوجية تحتاج هي نفسها إلى تقييم. ولذلك، لا يمكن اعتبار نموذج البيانات مجرد مرآة شفافة للواقع، لكنه في الوقت نفسه ليس مجرد نظرية أخرى منفصلة عن الواقع. هنا يأتي الدور المحوري للاستقراء في هذا الموقف المعرفي. فالاستقراء هو الذي يمنحنا مبررًا للانتقال من الملاحظات المتكررة إلى توقع استمرار النمط نفسه في المستقبل. إذا تكررت تجربة معينة وأعطت النتيجة نفسها، فلدينا مبرر استقرائي للاعتقاد بأنها ستعطي النتيجة نفسها في المرات القادمة، إذا تكررت الظروف ذاتها. لكن هذا المبرر الاستقرائي لا يبرر الانتقال إلى دعوى أقوى، وهي أن هناك كيانًا غير مرئي محددًا (مثل الإلكترون) هو السبب الحقيقي لهذه النتائج. فيمكن أن يبرر أحكامًا تنبؤية عن واقع غير مشاهد، لكنه لا يبرر بمجرده تعيين كيان غير مرئي بعينه بوصفه السبب الحقيقي لهذه الملاحظات فالفرق هنا دقيق. فان فراسن يقبل أن الاستقراء يسمح لنا بالتنبؤ بما سنرصده مستقبلًا، لكنه لا يرى أن هذا يمنحنا التزامًا معرفيًا بما وراء الظواهر المرصودة. أما نحن فيمنح الاستقراء قوة أوسع؛ فالانتظامات المتكررة في التجربة يمكن أن تبرر لنا حكمًا عن الواقع غير المشاهد نفسه، لا مجرد توقع لما سيظهر على جهاز القياس. فمثلًا، إذا تكرر سقوط جسم في ظروف معينة مئة مرة، فليس الأمر مجرد أن نقول نتوقع أن يظهر لنا في التجربة القادمة السلوك نفسه، بل يمكننا، أن نقول أنه لدينا مبرر استقرائي للاعتقاد بأن الجسم سيسلك هذا السلوك في الحالة غير المشاهدة أيضًا، أي التي لم ترصد من قبل الجهاز. فالانتظامات المتكررة في التجربة يمكن أن تبرر لنا حكما عن الواقع غير المشاهد نفسه في الخارج، وليس أننا فقط نتوقع نفس السلوك في التجربة القادمة.
308