2 025
Subscribers
No data24 hours
+17 days
+3330 days
Data loading in progress...
Similar Channels
Tags Cloud
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
July '26
July '26
+79
in 2 channels
June '26
+111
in 1 channels
Get PRO
May '26
+52
in 2 channels
Get PRO
April '26
+49
in 2 channels
Get PRO
March '26
+63
in 4 channels
Get PRO
February '26
+71
in 6 channels
Get PRO
January '26
+73
in 8 channels
Get PRO
December '25
+168
in 7 channels
Get PRO
November '25
+79
in 6 channels
Get PRO
October '25
+59
in 5 channels
Get PRO
September '25
+68
in 8 channels
Get PRO
August '25
+107
in 7 channels
Get PRO
July '25
+63
in 4 channels
Get PRO
June '25
+75
in 8 channels
Get PRO
May '25
+57
in 5 channels
Get PRO
April '25
+137
in 11 channels
Get PRO
March '25
+82
in 10 channels
Get PRO
February '25
+62
in 2 channels
Get PRO
January '25
+187
in 8 channels
Get PRO
December '24
+166
in 3 channels
Get PRO
November '24
+206
in 8 channels
Get PRO
October '24
+192
in 10 channels
Get PRO
September '24
+155
in 10 channels
Get PRO
August '24
+97
in 6 channels
Get PRO
July '24
+97
in 6 channels
Get PRO
June '24
+155
in 4 channels
Get PRO
May '24
+95
in 5 channels
Get PRO
April '24
+104
in 4 channels
Get PRO
March '24
+63
in 2 channels
Get PRO
February '24
+39
in 2 channels
Get PRO
January '24
+491
in 3 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 21 July | +1 | |||
| 20 July | +1 | |||
| 19 July | +2 | |||
| 18 July | +4 | |||
| 17 July | +1 | |||
| 16 July | 0 | |||
| 15 July | +4 | |||
| 14 July | +5 | |||
| 13 July | +8 | |||
| 12 July | +6 | |||
| 11 July | +4 | |||
| 10 July | +5 | |||
| 09 July | +2 | |||
| 08 July | +5 | |||
| 07 July | +3 | |||
| 06 July | +2 | |||
| 05 July | +4 | |||
| 04 July | +3 | |||
| 03 July | +2 | |||
| 02 July | +2 | |||
| 01 July | +15 |
Channel Posts
يقول ابن القيم: "الفواحش أصلها المحبة لغير الله... أنها في المشركين أكثر منها في المخلصين... قال تعالى: "إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون وإذا فعلوا فاحشة...".ثم يقول: "وسبب ذلك خلو القلب مما خلق له، من عبادة الله التي تجمع محبته وتعظيمه، والخضوع والذل له... فإذا كان في القلب وجدان حلاوة الإيمان وذوق طعمه أغناه عن محبة الأنداد وتأليهها. وإذا خلا القلب من ذلك احتاج إلى أن يستبدل به ما يهواه، ويتخذه إلهه". وهذا عند ابن القيم من صور تبديل الفطرة والانحراف عما خُلق الإنسان له. ويؤكد هذا المعنى بقوله: "فالقلوب مفطورة على حب إلهها وفاطرها وتأليهه، فصرف ذلك التأله والمحبة إلى غيره تغيير للفطرة". ومن هذا الكلام نفهم أن في النفس الإنسانية ميلًا فطريًا إلى التعظيم والتأله؛ فلا بد للقلب أن يتعلق بشيء يقدسه ويمنحه أعلى درجات المحبة والانقياد. فإذا امتلأ القلب بتعظيم الله ومحبته استقامت وجهته، أما إذا خلا من ذلك فإنه يبحث عما يملأ هذا الفراغ، فيتعلق بالشهوات أو بالأهواء أو بغيرها مما يتخذه غاية ومطلبًا. وعلى هذا، فإن تكرر الوقوع في الفواحش يدل على ضعف الإيمان ونقص أثره في القلب؛ لأن من وجد حلاوة الإيمان وذاق لذته استغنى بها عما دونها، ولم يترك ما هو أكمل وأنفع إلى ما هو أدنى وأقل نفعًا. فالإنسان مفطور على طلب ما يحقق له السعادة والمنفعة، في باطنه وفي مآله. وحين يفتقد القلب غذاءه الحقيقي المتمثل في الإيمان والعبادة، يسعى إلى سد هذا الفراغ بالشهوات، فتغدو الفواحش بالنسبة إليه بديلًا عما فقده من لذة القرب من الله.
| 2 | sticker.webp | 96 |
| 3 | https://www.youtube.com/watch?v=HEOVFK4Bvn0
هل العشوائية في نظرية التطور معرفية أم أنطولوجية؟
في هذا الفيديو أخطأ الشيخ محمد بن شمس الدين في رده، ولم يعرف كيف يبين للسائل بطلان كلامه.
فالسائل سأل الشيخ إذا كان الإيمان بنظرية التطور كما هي مخرج من الملة.
فبين له الشيخ أنها مخرجة من الملة لأنها تقول بالعشوائية في تكوين المخلوقات.
فأجابه السائل أن العشوائية هنا، هي عشوائية معرفية لا أنطولوجية. وأننا نؤمن بالتطور كمشيئة لله وبقدرته، كما نؤمن أن الجاذبية بمشيئة الله ولكن لا أحد في الغرب يدخل مشيئة الله في الجاذبية.
أقول إن هذا الجواب غير صحيح، لأن العشوائية في نظرية التطور ليست مجرد عشوائية معرفية بمعنى جهلنا بالأسباب، بل هي عشوائية أنطولوجية من جهة الوظيفة التفسيرية التي تؤديها داخل النظرية. فالنظرية لا تقول فقط إننا لا نعلم لماذا وقعت طفرة معينة دون غيرها، بل تجعل نشوء الصفات الحيوية المعقدة قائماً على طفرات غير موجهة، أي طفرات لم تقع لأجل تحقيق غاية معينة، ولم تُنتج لأنها تلبي حاجة الكائن الحي. ولهذا يقرر علماء الأحياء أن الطفرات عشوائية بالنسبة لاحتياجات الكائن الحي وقدرته على البقاء، فلا تحدث لأن الكائن يحتاج إليها، ولا لأنها وُضعت لتحقيق مقصد سابق.
والمقصود بالعشوائية الأنطولوجية هنا ليس بالضرورة أن يكون الحدث بلا سبب مطلقاً، فإن كثيراً من القائلين بالتطور لا ينفون وجود أسباب مادية للطفرات. وإنما المقصود أن الطفرة لا ترتبط في تفسير النظرية بإرادة سابقة موجهة نحو غاية معينة، ولا بحكمة مقصودة في إيجاد الصفة التي نتجت عنها. فإذا نُفيت الغائية والقصد عن أصل العملية، كانت عشوائية من جهة الوجود والمعنى، لا من جهة جهلنا نحن بالأسباب فقط.
ولذلك فإن الاعتراض لا ينصب على مجرد استعمال كلمة "العشوائية"، بل على ما تتضمنه من نفي الغاية والقصد في تفسير نشأة الكائنات الحية. وإن قال قائل: إن عدم الغائية وعدم القول بإرادة وحكمة إلهية سابقة لا يستلزم العشوائية الأنطولوجية، فأقول: نحن نعتقد أن إرادة الله وحكمته المتجددة هي السبب الحقيقي المخصص لوقوع هذا الحدث دون غيره. فإذا نُفي أي توجيه إلهي أو غاية مقصودة للتطور، لزم من ذلك نفي السبب الغائي والمخصص الحقيقي للحدث. وحينئذ لا تبقى العملية إلا عملية غير موجهة وغير غائية، وهذا هو المقصود بالعشوائية الأنطولوجية في هذا السياق.
هناك سؤالين مختلفين:
هل للحدث سبب؟
هل هذا السبب يحدد ويوجه النتيجة المعينة؟
أنا أربط بينهما، لكن كثيرًا من الفلاسفة يفصلون بينهما.
مثال:
سقوط حجر من يدي له سبب واضح (الجاذبية).
لكن إذا رميت نردًا، فقد يقول بعضهم إن نتيجة الرقم (3 بدل 5) لها أسباب فيزيائية، ومع ذلك لم تكن موجهة مسبقًا نحو هذه النتيجة بعينها.
نحن نرى أن مجرد وجود سبب مادي لا يكفي في تفسير تخصيص حدث معين دون غيره، بل لا بد من سبب مخصص وغائي، وهو إرادة الله وحكمته. فإذا نُفي هذا التخصيص والقصد، لم يبق إلا مسار غير موجه وغير غائي، وهذا هو المقصود بالعشوائية الأنطولوجية في هذا السياق. | 107 |
| 4 | sticker.webp | 105 |
| 5 | عبدالله رشدي وأضرابه أضرّ على القضيّة من أدوات الصهاينة الإعلاميّة أحيانًا..
المروّجون لهذه الأقيسة السخيفة، المنهمكون في خلط الملهيات بالمهِمّات، تجاوزوا إلى إلحاق الأذى بأهل غزّة بمسالك التثبيط، وصرف الأمّة عن القواطع والواجبات الكفائية إلى مضايق الملهيات والترّهات، إذ يوهمون النّاس بأنّ نصر القضايا الكبرى يُنال بلا كلفة ولا جهاد ولا تدبير.
فتعليق النصر بغير مظانّه الحقيقيّة من إعداد القوة وتدبير السياسة وبذل الوسع، انسلاخٌ من سنن الله ومحادّة لأدلّة العقول والشّريعة.
اللهم عليك بمن خذل المسلمين في نائبتهم، وأسقط واجب النصرة بالتدليس على العامّة وتخدير هممهم. | 62 |
| 6 | https://telegra.ph/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AC%D8%AD%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%B4%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-07-20 | 183 |
| 7 | قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” نَفْسُ فِعْلِ الطَّاعَاتِ يَتَضَمَّنُ تَرْكَ الْمَعَاصِي ، وَنَفْسُ تَرْكِ
الْمَعَاصِي يَتَضَمَّنُ فِعْلَ الطَّاعَاتِ وَلِهَذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَنْهَى
عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، فَالصَّلَاةُ تَضَمَّنَتْ شَيْئَيْنِ :
أَحَدُهُمَا نَهْيُهَا عَنْ الذُّنُوبِ . والثَّانِي تَضَمُّنُهَا ذِكْرِ اللَّهِ | 197 |
| 8 | sticker.webp | 194 |
| 9 | No text... | 272 |
| 10 | يقول إبن القيم:
"وَمَنْ صَرَفَ قُوَى ذِهْنِهِ وَفِكْرِهِ، وَاسْتَنْفَدَ سَاعَاتِ عُمْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ هَذَا الْعَالَمِ وَعِلْمِهِ، كَانَ لَهُ فِيهِ مِنَ النُّفُوذِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالِاطِّلَاعِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ" | 341 |
| 11 | sticker.webp | 317 |
| 12 | من نقد العلموية إلى هدم الحقيقة: الوجه الآخر لفلسفة توماس كوهن
إذا كان كثير من المسلمين يستدعون توماس كوهن للطعن في التصور الواقعي للعلم، فإن المشكلة الأساسية التي لا ينتبهون إليها هي أن الحجة الكوهنية لا تتوقف عند نقد بعض ادعاءات العلموية، بل تضرب أيضا مفهوم الوصول إلى الحقيقة الموضوعية من أساسه.
فالركيزة التي يقوم عليها كوهن هي أن الملاحظة ليست محايدة، وأن ما يراه العالم يتشكل بواسطة النموذج الإرشادي (Paradigm) الذي ينتمي إليه. فالعلماء لا يواجهون "الواقع الخام" مباشرة، وإنما يواجهونه من خلال شبكة من المفاهيم والتصنيفات والتوقعات المسبقة. وبذلك تصبح الخبرة نفسها محملة نظريا، وليست نافذة شفافة على العالم كما يفترض الواقعيون.
لكن إذا أخذنا هذا المبدأ إلى نهايته المنطقية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي يضمن أن النموذج الجديد أقرب إلى الحقيقة من النموذج القديم (incommensurability problem)؟ فإذا كانت الخبرة العلمية نفسها تتشكل بواسطة الإطار المفاهيمي الذي ننظر من خلاله إلى العالم، فإن الانتقال من نموذج إلى آخر لا يكون مجرد تصحيح للخطأ، بل يصبح انتقالا إلى طريقة مختلفة في بناء التجربة ذاتها.
وهنا تظهر المشكلة. فإذا كانت الرؤية تتغير بتغير الإطار المفاهيمي، وكانت الخبرة تتشكل من خلال ذلك الإطار، فإن ما يسمى "الحقيقة" يصبح تابعا للبنية الإدراكية التي ننظر من خلالها إلى العالم. وبعبارة أخرى، لا يعود الخلاف بين النماذج خلافا حول حقيقة واحدة مستقلة عن الإنسان، بل يصبح خلافا بين طرق مختلفة في تنظيم الخبرة الإنسانية.
وهذا يقود مباشرة إلى الفكرة التي نجدها لاحقا عند كثير من البنائيين وأصحاب الإدراك المتجسد: نحن لا نصل إلى العالم كما هو في ذاته، بل إلى عالم تمت صياغته بواسطة بنيتنا الإدراكية ومفاهيمنا واستعاراتنا. وإذا كان الأمر كذلك، فإن تغيير البنية الإدراكية أو تغيير الاستعارات الأساسية التي نفهم بها العالم سيؤدي بالضرورة إلى تغيير ما يظهر لنا بوصفه "حقيقة".
ومن هنا فإن الاعتراض على الواقعية باسم كوهن يحمل في داخله ثمنا باهظا. فبمجرد التسليم بأن التجربة نفسها تخضع لتشكيل النماذج المفاهيمية، يصبح من الصعب جدا الدفاع عن وجود حقائق ثابتة يمكن للعقل البشري الوصول إليها بصورة تتجاوز تلك النماذج. فالحقيقة تتحول من كونها شيئا نكتشفه إلى شيء يتحدد إلى حد كبير بالطريقة التي نبني بها تجربتنا.
ولهذا السبب فإن الأساس الفلسفي الذي ينطلق منه كوهن لا يمثل مجرد نقد لمبالغات الوضعيين أو العلمويين، بل يمثل تحديا لفكرة الحقيقة الموضوعية نفسها. فإذا كانت الخبرة تتغير بتغير الأطر المفاهيمية، وكانت الأطر المفاهيمية تعتمد على تصوراتنا واستعاراتنا وأنماط إدراكنا، فإن الحقيقة التي نصل إليها ستتغير بدورها تبعا لتلك العناصر. وعند هذه النقطة لا يعود الحديث عن اكتشاف حقيقة ثابتة مستقلة عن الإنسان أمرا سهلا، بل يصبح الحديث عن حقائق مرتبطة بطرائق مختلفة في رؤية العالم.
ولهذا فإن المسلم الذي يستعمل كوهن ضد الإلحاد ينبغي أن ينتبه إلى أن السلاح الذي يستخدمه قد يصيب الأساس الذي يقف عليه هو نفسه. فإذا كانت الحقيقة العلمية نسبية إلى النماذج الإدراكية، فما الذي يمنع أن تصبح الحقيقة الدينية أيضا نسبية إلى الأطر الثقافية والاستعارات المفاهيمية المختلفة؟ إن المنطق الذي يبدأ بنفي الوصول الموضوعي إلى الواقع في العلم لا يوجد فيه ما يضمن توقفه عند حدود العلم دون أن يمتد إلى الدين والأخلاق وسائر دعاوى المعرفة البشرية. | 304 |
| 13 | لكن إذا كانت خبرتنا تتشكل بواسطة الاستعارات المفهومية، وكانت الملاحظة العلمية عند كوهن تتشكل بواسطة النماذج الإرشادية، فإن السؤال يعود من جديد: ما الذي يضمن أن الحقيقة التي نصل إليها مستقلة عن تلك الاستعارات والنماذج؟ فإذا تغيرت الاستعارات الأساسية التي ننظم بها تجربتنا، أو تغيرت النماذج التي ننظر من خلالها إلى الواقع، فإن ما يبدو لنا حقيقة سيتغير هو الآخر. وعندئذ تصبح الحقيقة تابعة لأدوات الإدراك البشري بدلا من أن تكون شيئا ثابتا يكتشفه الإدراك. | 1 |
| 14 | من نقد العلموية إلى هدم الحقيقة: الوجه الآخر لفلسفة توماس كوهن
إذا كان كثير من المسلمين يستدعون توماس كوهن للطعن في التصور الواقعي للعلم، فإن المشكلة الأساسية التي لا ينتبهون إليها هي أن الحجة الكوهنية لا تتوقف عند نقد بعض ادعاءات العلموية، بل تضرب أيضا مفهوم الوصول إلى الحقيقة الموضوعية من أساسه.
فالركيزة التي يقوم عليها كوهن هي أن الملاحظة ليست محايدة، وأن ما يراه العالم يتشكل بواسطة النموذج الإرشادي (Paradigm) الذي ينتمي إليه. فالعلماء لا يواجهون "الواقع الخام" مباشرة، وإنما يواجهونه من خلال شبكة من المفاهيم والتصنيفات والتوقعات المسبقة. وبذلك تصبح الخبرة نفسها محملة نظريا، وليست نافذة شفافة على العالم كما يفترض الواقعيون.
لكن إذا أخذنا هذا المبدأ إلى نهايته المنطقية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي يضمن أن النموذج الجديد أقرب إلى الحقيقة من النموذج القديم (incommensurability problem)؟ فإذا كانت الخبرة العلمية نفسها تتشكل بواسطة الإطار المفاهيمي الذي ننظر من خلاله إلى العالم، فإن الانتقال من نموذج إلى آخر لا يكون مجرد تصحيح للخطأ، بل يصبح انتقالا إلى طريقة مختلفة في بناء التجربة ذاتها.
وهنا تظهر المشكلة. فإذا كانت الرؤية تتغير بتغير الإطار المفاهيمي، وكانت الخبرة تتشكل من خلال ذلك الإطار، فإن ما يسمى "الحقيقة" يصبح تابعا للبنية الإدراكية التي ننظر من خلالها إلى العالم. وبعبارة أخرى، لا يعود الخلاف بين النماذج خلافا حول حقيقة واحدة مستقلة عن الإنسان، بل يصبح خلافا بين طرق مختلفة في تنظيم الخبرة الإنسانية.
وهذا يقود مباشرة إلى الفكرة التي نجدها لاحقا عند كثير من البنائيين وأصحاب الإدراك المتجسد: نحن لا نصل إلى العالم كما هو في ذاته، بل إلى عالم تمت صياغته بواسطة بنيتنا الإدراكية ومفاهيمنا واستعاراتنا. وإذا كان الأمر كذلك، فإن تغيير البنية الإدراكية أو تغيير الاستعارات الأساسية التي نفهم بها العالم سيؤدي بالضرورة إلى تغيير ما يظهر لنا بوصفه "حقيقة".
ومن هنا فإن الاعتراض على الواقعية باسم كوهن يحمل في داخله ثمنا باهظا. فبمجرد التسليم بأن التجربة نفسها تخضع لتشكيل النماذج المفاهيمية، يصبح من الصعب جدا الدفاع عن وجود حقائق ثابتة يمكن للعقل البشري الوصول إليها بصورة تتجاوز تلك النماذج. فالحقيقة تتحول من كونها شيئا نكتشفه إلى شيء يتحدد إلى حد كبير بالطريقة التي نبني بها تجربتنا.
ولهذا السبب فإن الأساس الفلسفي الذي ينطلق منه كوهن لا يمثل مجرد نقد لمبالغات الوضعيين أو العلمويين، بل يمثل تحديا لفكرة الحقيقة الموضوعية نفسها. فإذا كانت الخبرة تتغير بتغير الأطر المفاهيمية، وكانت الأطر المفاهيمية تعتمد على تصوراتنا واستعاراتنا وأنماط إدراكنا، فإن الحقيقة التي نصل إليها ستتغير بدورها تبعا لتلك العناصر. وعند هذه النقطة لا يعود الحديث عن اكتشاف حقيقة ثابتة مستقلة عن الإنسان أمرا سهلا، بل يصبح الحديث عن حقائق مرتبطة بطرائق مختلفة في رؤية العالم.
ولهذا فإن المسلم الذي يستعمل كوهن ضد الإلحاد ينبغي أن ينتبه إلى أن السلاح الذي يستخدمه قد يصيب الأساس الذي يقف عليه هو نفسه. فإذا كانت الحقيقة العلمية نسبية إلى النماذج الإدراكية، فما الذي يمنع أن تصبح الحقيقة الدينية أيضا نسبية إلى الأطر الثقافية والاستعارات المفاهيمية المختلفة؟ إن المنطق الذي يبدأ بنفي الوصول الموضوعي إلى الواقع في العلم لا يوجد فيه ما يضمن توقفه عند حدود العلم دون أن يمتد إلى الدين والأخلاق وسائر دعاوى المعرفة البشرية.
ومن اللافت أن الفرضية الأساسية التي نجدها عند كوهن، وهي أن الإنسان لا يدرك الواقع بصورة محايدة بل من خلال أطر مفاهيمية مسبقة، ظهرت لاحقا بصياغة مختلفة عند جورج لاكوف ومارك جونسون في ما سموه بالواقعية الخبراتية (Experiential Realism) أو ضمن أدبيات الإدراك المتجسد (Embodied Cognition). غير أن الفرق بين الطرفين هو أن كوهن ركز على النماذج الإرشادية للمجتمعات العلمية، بينما ركز لاكوف على البنية الجسدية والاستعارات المفهومية التي تشكل الإدراك الإنساني.
وإذا أخذنا هذا المنطق خطوة أخرى إلى الأمام كما فعل جورج لاكوف، فإن المشكلة تصبح أكثر وضوحا. فالإطارات المفاهيمية التي يتحدث عنها كوهن لا تنشأ في فراغ، بل تتشكل من خلال شبكات من الاستعارات المفهومية التي يستخدمها الإنسان لفهم العالم. وعند لاكوف ليست الاستعارات مجرد أدوات بلاغية، بل هي جزء من البنية الإدراكية نفسها. فنحن نفهم الزمن والمكان والسببية والأخلاق من خلال استعارات متجذرة في خبرتنا الجسدية. وبذلك تصبح الطريقة التي ندرك بها العالم مرتبطة بالاستعارات التي تشكل وعينا به. | 1 |
| 15 | من نقد العلموية إلى هدم الحقيقة: الوجه الآخر لفلسفة توماس كوهن
إذا كان كثير من المسلمين يستدعون توماس كوهن للطعن في التصور الواقعي للعلم، فإن المشكلة الأساسية التي لا ينتبهون إليها هي أن الحجة الكوهنية لا تتوقف عند نقد بعض ادعاءات العلموية، بل تضرب أيضا مفهوم الوصول إلى الحقيقة الموضوعية من أساسه.
فالركيزة التي يقوم عليها كوهن هي أن الملاحظة ليست محايدة، وأن ما يراه العالم يتشكل بواسطة النموذج الإرشادي (Paradigm) الذي ينتمي إليه. فالعلماء لا يواجهون "الواقع الخام" مباشرة، وإنما يواجهونه من خلال شبكة من المفاهيم والتصنيفات والتوقعات المسبقة. وبذلك تصبح الخبرة نفسها محملة نظريا، وليست نافذة شفافة على العالم كما يفترض الواقعيون.
لكن إذا أخذنا هذا المبدأ إلى نهايته المنطقية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي يضمن أن النموذج الجديد أقرب إلى الحقيقة من النموذج القديم؟ فإذا كانت الخبرة العلمية نفسها تتشكل بواسطة الإطار المفاهيمي الذي ننظر من خلاله إلى العالم، فإن الانتقال من نموذج إلى آخر لا يكون مجرد تصحيح للخطأ، بل يصبح انتقالا إلى طريقة مختلفة في بناء التجربة ذاتها.
وهنا تظهر المشكلة. فإذا كانت الرؤية تتغير بتغير الإطار المفاهيمي، وكانت الخبرة تتشكل من خلال ذلك الإطار، فإن ما يسمى "الحقيقة" يصبح تابعا للبنية الإدراكية التي ننظر من خلالها إلى العالم. وبعبارة أخرى، لا يعود الخلاف بين النماذج خلافا حول حقيقة واحدة مستقلة عن الإنسان، بل يصبح خلافا بين طرق مختلفة في تنظيم الخبرة الإنسانية.
وهذا يقود مباشرة إلى الفكرة التي نجدها لاحقا عند كثير من البنائيين وأصحاب الإدراك المتجسد: نحن لا نصل إلى العالم كما هو في ذاته، بل إلى عالم تمت صياغته بواسطة بنيتنا الإدراكية ومفاهيمنا واستعاراتنا. وإذا كان الأمر كذلك، فإن تغيير البنية الإدراكية أو تغيير الاستعارات الأساسية التي نفهم بها العالم سيؤدي بالضرورة إلى تغيير ما يظهر لنا بوصفه "حقيقة".
ومن هنا فإن الاعتراض على الواقعية باسم كوهن يحمل في داخله ثمنا باهظا. فبمجرد التسليم بأن التجربة نفسها تخضع لتشكيل النماذج المفاهيمية، يصبح من الصعب جدا الدفاع عن وجود حقائق ثابتة يمكن للعقل البشري الوصول إليها بصورة تتجاوز تلك النماذج. فالحقيقة تتحول من كونها شيئا نكتشفه إلى شيء يتحدد إلى حد كبير بالطريقة التي نبني بها تجربتنا.
ولهذا السبب فإن الأساس الفلسفي الذي ينطلق منه كوهن لا يمثل مجرد نقد لمبالغات الوضعيين أو العلمويين، بل يمثل تحديا لفكرة الحقيقة الموضوعية نفسها. فإذا كانت الخبرة تتغير بتغير الأطر المفاهيمية، وكانت الأطر المفاهيمية تعتمد على تصوراتنا واستعاراتنا وأنماط إدراكنا، فإن الحقيقة التي نصل إليها ستتغير بدورها تبعا لتلك العناصر. وعند هذه النقطة لا يعود الحديث عن اكتشاف حقيقة ثابتة مستقلة عن الإنسان أمرا سهلا، بل يصبح الحديث عن حقائق مرتبطة بطرائق مختلفة في رؤية العالم.
ولهذا فإن المسلم الذي يستعمل كوهن ضد الإلحاد ينبغي أن ينتبه إلى أن السلاح الذي يستخدمه قد يصيب الأساس الذي يقف عليه هو نفسه. فإذا كانت الحقيقة العلمية نسبية إلى النماذج الإدراكية، فما الذي يمنع أن تصبح الحقيقة الدينية أيضا نسبية إلى الأطر الثقافية والاستعارات المفاهيمية المختلفة؟ إن المنطق الذي يبدأ بنفي الوصول الموضوعي إلى الواقع في العلم لا يوجد فيه ما يضمن توقفه عند حدود العلم دون أن يمتد إلى الدين والأخلاق وسائر دعاوى المعرفة البشرية.
ومن اللافت أن الفرضية الأساسية التي نجدها عند كوهن، وهي أن الإنسان لا يدرك الواقع بصورة محايدة بل من خلال أطر مفاهيمية مسبقة، ظهرت لاحقا بصياغة مختلفة عند جورج لاكوف ومارك جونسون في ما سموه بالواقعية الخبراتية (Experiential Realism) أو ضمن أدبيات الإدراك المتجسد (Embodied Cognition). غير أن الفرق بين الطرفين هو أن كوهن ركز على النماذج الإرشادية للمجتمعات العلمية، بينما ركز لاكوف على البنية الجسدية والاستعارات المفهومية التي تشكل الإدراك الإنساني. | 1 |
| 16 | sticker.webp | 220 |
| 17 | النظرية بين الاختبار التجريبي والنزاع الاصطلاحي
من المسائل التي يكثر فيها الجدل بين الناس مسألة تعريف "النظرية"، حتى صار الخلاف في اللفظ أحيانا يطغى على أصل الموضوع. والحقيقة أنني لا أرى كبير فائدة في الانشغال بالتعريفات المجردة وحدها، لأن الناس يختلفون فيها اختلافا واسعا؛ فمنهم من يصف النظرية بأنها مجرد تخمين، ومنهم من يقول إنها تخمين مدعوم بأدلة، ومنهم من يضيف إليها شروطا أخرى تتعلق بالاختبار والتنبؤ والقدرة التفسيرية. وهكذا يتحول النقاش إلى نزاع لغوي، بينما تبقى القضية الأساسية بعيدة عن البحث.
والأولى في نظري أن نرجع إلى أصل المشكلة، وأن نسأل السؤال الجوهري: هذا التفسير أو هذا النموذج الذي يُطرح لنا، هل هو واقع تحت العادة الحسية والتجربة المباشرة أم لا؟ والمقصود بذلك ليس مجرد ملاحظة بعض الظواهر المرتبطة به، بل أن تكون الآليات التي يفسر بها الظاهرة قابلة للاختبار والتجريب والتعديل، بحيث يستطيع الباحث أن يضع فرضية معينة، ثم يجري عليها التجارب اللازمة ليتحقق من صحة تلك الآليات أو بطلانها. فإذا أمكن ذلك كان الحديث حينئذ حديثا عن أمور يمكن إخضاعها للمنهج التجريبي بصورة مباشرة، أما إذا تعذر ذلك فإن المسألة تصبح من طبيعة مختلفة، مهما كانت التسمية المستعملة لها.
ومن هنا أقول: في حالة نظرية التطور، لا يهم كثيرا عندي هل سميناها نظرية أم فرضية أم أي اسم آخر، لأن الأسماء في حد ذاتها لا تمنح الفكرة قوة ولا تنزع عنها قوة. فمجرد إدراج عدة أفكار تحت عنوان واحد هو "نظرية" لا يعني أنها جميعا في المرتبة نفسها من حيث الدليل أو من حيث إمكانية الاختبار. فلدينا مثلا ما يسمى بنظرية الأوتار، ولدينا أيضا ما يسمى بنظرية الذرات، ومع ذلك لا يقول عاقل إن وضعهما المعرفي واحد لمجرد اشتراكهما في لفظ "نظرية".
فنظرية الذرات قامت على رصيد ضخم من الأدلة التجريبية والمشاهدات والاختبارات المتكررة، واستطاعت أن تنتج تطبيقات عملية يمكن التحقق منها في المختبرات وفي مختلف العلوم الطبيعية. ولذلك فإن قوة هذه النظرية لا تأتي من اسمها، بل من مقدار ما أمكن التحقق منه تجريبيا من مقدماتها ونتائجها. أما النظريات التي لا تملك المستوى نفسه من الاختبار التجريبي المباشر، فإن مجرد تسميتها بالنظرية لا يجعلها مساوية لها في القوة أو اليقين.
ولهذا فإن الاحتجاج بكون العلماء أطلقوا على فكرة ما اسم "نظرية" أو "فرضية" لا يحسم النقاش في ذاته. فالعبرة ليست بالعنوان، وإنما بطبيعة الدليل، وبمدى قابلية الفكرة للاختبار، وبالقدرة على التحقق من الآليات التي تدعي تفسير الظاهرة. أما التعلق بالألفاظ والتسميات، دون النظر إلى هذه الجوانب، فإنه لا يقدم فهما حقيقيا للمسألة، بل ينقل الخلاف من جوهر الموضوع إلى مجرد نزاع في المصطلحات. | 394 |
| 18 | sticker.webp | 223 |
| 19 | يرى إرنست ماخ Ernst Mach أن العلماء[التجريبيين] يمكنهم الاستفادة من تعلم تاريخ العلم. ويُجادل بأن العلماء، عندما يُدرَّبون على تاريخ تخصصهم، يتعلمون أن النظريات التي تبدو مقنعة في لحظة معينة، تُعتبر لاحقًا خاطئة ويتم التخلي عنها. وبذلك، يتعلمون أن مجرد الشعور[النفسي] باليقين غالبًا ما يكون دليلًا ضعيفًا أو مؤشرًا غير موثوق للحقيقة النظرية. ماخ يهتم بأن "من يعرف وجهة نظر واحدة فقط... لا يعتقد أن هناك وجهة نظر أخرى قد حلت مكانها، أو أن هناك وجهة نظر أخرى ستنجح بعدها؛ فهو لن يشك ولن يختبر". يمكن لتعليم تاريخ العلم أن يعزز التواضع البنّاء في العلماء، وهذا قد يكون حافزًا لمزيد من التجارب.
{ضد الواقعية العلمية، ط١، ١٣١} | 198 |
| 20 | أنطستينوس، أحد تلاميذ السقراط، والذي تبرأ من الفلسفة في آخر حياته، معتبرًا أن الفلسفة لا قيمة لها، فما يمكن معرفته، يمكن معرفته من قبل الناس البسطاء. | 225 |
