uk
Feedback
قناة | عبدالقادر سبسبي

قناة | عبدالقادر سبسبي

Відкрити в Telegram

Показати більше
2 092
Підписники
+124 години
+277 днів
+4430 днів
Залучення підписників
вер '26
вересень '26
+82
в 5 каналах
серпень '26
+94
в 4 каналах
Get PRO
липень '26
+107
в 2 каналах
Get PRO
червень '26
+111
в 1 каналах
Get PRO
травень '26
+52
в 2 каналах
Get PRO
квітень '26
+49
в 2 каналах
Get PRO
березень '26
+63
в 4 каналах
Get PRO
лютий '26
+71
в 6 каналах
Get PRO
січень '26
+73
в 8 каналах
Get PRO
грудень '25
+168
в 7 каналах
Get PRO
листопад '25
+79
в 6 каналах
Get PRO
жовтень '25
+59
в 6 каналах
Get PRO
вересень '25
+68
в 9 каналах
Get PRO
серпень '25
+107
в 7 каналах
Get PRO
липень '25
+63
в 4 каналах
Get PRO
червень '25
+75
в 8 каналах
Get PRO
травень '25
+57
в 5 каналах
Get PRO
квітень '25
+137
в 11 каналах
Get PRO
березень '25
+82
в 10 каналах
Get PRO
лютий '25
+62
в 2 каналах
Get PRO
січень '25
+187
в 8 каналах
Get PRO
грудень '24
+166
в 3 каналах
Get PRO
листопад '24
+206
в 8 каналах
Get PRO
жовтень '24
+192
в 10 каналах
Get PRO
вересень '24
+155
в 10 каналах
Get PRO
серпень '24
+97
в 6 каналах
Get PRO
липень '24
+97
в 6 каналах
Get PRO
червень '24
+155
в 4 каналах
Get PRO
травень '24
+95
в 5 каналах
Get PRO
квітень '24
+104
в 4 каналах
Get PRO
березень '24
+63
в 2 каналах
Get PRO
лютий '24
+39
в 2 каналах
Get PRO
січень '24
+491
в 3 каналах
Дата
Залучення підписників
Згадування
Канали
30 вересня+1
29 вересня+4
28 вересня+4
27 вересня+5
26 вересня+14
25 вересня+6
24 вересня+2
23 вересня+2
22 вересня0
21 вересня+4
20 вересня+1
19 вересня+2
18 вересня+2
17 вересня+4
16 вересня+2
15 вересня+2
14 вересня+2
13 вересня0
12 вересня+2
11 вересня+1
10 вересня+3
09 вересня+1
08 вересня+1
07 вересня+2
06 вересня+1
05 вересня+1
04 вересня+1
03 вересня+6
02 вересня+5
01 вересня+1
Дописи каналу
أي أن النظرية تربط الضغط بكمّيات أخرى، ثم تحدد قيمته من خلال هذه العلاقات. مثلًا، إذا كان النموذج يربط الضغط بدرجة الحرارة والحجم وعدد الجسيمات، فإن قيمة الضغط تُستخرج من قيم هذه المتغيرات ومن المعادلة التي تربطها. لم يعد لدينا إجراء تجريبي مستقل يقول لنا مباشرة: هذه هي قيمة الضغط؛ بل نصل إلى قيمة الضغط من خلال المكان الذي يحتله داخل النموذج النظري والعلاقات التي تربطه بالكميات الأخرى. كيف تحدد النظرية قيمة الضغط من خلال العلاقات؟ النظرية تعطيك معادلة تربط الضغط بكميات أخرى. مثال: قانون الغاز المثالي: pV = nRT إذا عرفت V و n و R و T، يمكنك حل المعادلة لإيجاد p: p = nRT / V إذن p لا يُقاس مباشرة، بل يُحسب من المتغيرات الأخرى. وعلى هذا الأساس يمكن فهم العلاقة بين التجريد والتحميل النظري على نحو أدق. يبدأ الأمر بواقع معين وبعملية قياس محددة، ثم يتكون مفهوم عملي يرتبط بهذه العملية. وبعد ذلك يُجرّد المفهوم من بعض الخصائص الخاصة التي كانت تحدد حالته الأولى، فيتحول إلى مفهوم نظري أكثر عمومية. وبفضل هذا التجريد يصبح المفهوم قابلًا للتمديد إلى مجالات جديدة. غير أن هذا التمديد قد يقود في النهاية إلى مجال لا توجد فيه العملية التي كانت تمنح المفهوم ارتكازه التجريبي. وهنا تظهر المشكلة: هل ما زال للمفهوم في هذا المجال ارتكاز تشغيلي مستقل، أم أن تطبيقه ومعناه أصبحا يعتمدان على البناء النظري الذي يُستخدم داخله؟

2
التجريد وتمديد المفاهيم والتحميل النظري وهنا يرتبط الأمر مباشرة بما كنا نتحدث عنه في مسألة التحميل النظري. ففي البداية يكون المفهوم مرتبطًا بعملية معينة تمنحه ارتكازا عمليا؛ فالضغط، مثلا، يرتبط في نطاق معين بقراءة المانومتر، ودرجة الحرارة ترتبط بتغير خاصية معينة في مادة حرارية وفق إجراء محدد. ثم تأتي النظرية فتعمل على تجريد المفهوم من ارتباطه بهذه العملية أو بتلك المادة بعينها، لكي يصبح مفهوما عاما يمكن تطبيقه على أنظمة وحالات مختلفة. وهذا في ذاته ليس مشكلة، بل هو جزء طبيعي من بناء المفاهيم العلمية؛ إذ لا يمكن للعلم أن يظل مقيدا بالخصائص الخاصة لكل حالة فردية. فالتجريد هنا يعني أن نزيل من وصف الشيء بعض الخصائص التي تجعله خاصًا ومحددًا، لكي نحصل على مفهوم أكثر عمومية. ومن ثم يمكن أن يصبح الضغط، مثلًا، مفهومًا لا يتوقف في تعريفه النظري على جهاز بعينه أو على مادة بعينها، بل يمكن استخدامه في وصف أنظمة مختلفة. وكذلك يمكن أن يصبح مفهوم الطول أوسع من مجرد المسافة التي نقيسها بالمسطرة في الأجسام التي تقع ضمن نطاق خبرتنا اليومية. ولا إشكال في هذا الانتقال ما دام المفهوم المجرد لا يزال قادرًا، في بعض المجالات على الأقل، على الارتباط بعمليات قياس وتجريبية تعطيه ارتكازًا في الواقع. لكن المشكلة تبدأ عندما نمدد هذا المفهوم المجرد إلى مجال جديد لا تعود فيه العمليات التي ارتبط بها المفهوم في الأصل متاحة، ثم نفترض أن مجرد استمرار الاسم يعني استمرار المعنى التشغيلي نفسه. فالتجريد يوسع المفهوم ويجعله قابلًا للتطبيق على حالات متعددة، لكنه لا يضمن بذاته أن تظل هناك عملية مستقلة تمنح المفهوم معناه في كل مجال جديد يدخل إليه. ومن هنا يمكن أن نقول إن التجريد يوسع المفهوم، لكن التوسيع لا يضمن تلقائيًا بقاء الارتكاز العملي. ويظهر ذلك بوضوح في مثال الضغط. ففي النطاق العادي لدينا علاقة واضحة بين الضغط وجهاز القياس والقراءة التي نحصل عليها من هذا الجهاز. ثم يُجرّد المفهوم من ارتباطه بجهاز معين أو بمادة معينة، ويصبح جزءًا من البناء النظري للديناميكا الحرارية، بحيث يمكن استخدامه في وصف أنظمة مختلفة. ولكن عندما ننتقل إلى نطاقات متطرفة، كالأحجام المتناهية الصغر أو السياقات المجهرية، قد لا تعود هناك عملية قياس مباشرة يمكن من خلالها أن نضع جهازًا ونقرأ الضغط بالطريقة نفسها التي نفعلها في الحالات العادية. وهنا لا تكون المشكلة أن كلمة "ضغط" قد اختفت أو أن المعادلات لم تعد تسمح باستخدامها، بل إن السؤال يصبح: ما الذي يمنح هذا المفهوم معناه في هذا المجال الجديد إذا لم تعد العملية التي كانت تؤصله تجريبيًا متاحة؟ في هذه الحالة يزداد اعتماد معنى المفهوم على البنية النظرية التي يُستخدم داخلها. فالضغط في المجال الجديد لا يكون مجرد قراءة مأخوذة مباشرة من جهاز مستقل، وإنما يُحدد أو يُحسب من خلال العلاقات والمعادلات التي تربطه بغيره من الكميات داخل النظرية. وهذا هو الموضع الذي يصبح فيه التحميل النظري أكثر وضوحا: ليس فقط لأن النظرية تساعدنا على تفسير ما نقيسه، وإنما لأن تطبيق المفهوم نفسه في هذا المجال قد أصبح مرتبطًا بالبنية النظرية التي تمدده إليه. والمقصود هنا ليس أن المفهوم النظري لا علاقة له بالتجربة، بل إن العلاقة بينهما ليست علاقة تطابق بسيط؛ فانتقالنا من مفهوم عملي إلى مفهوم نظري مجرد يحتاج إلى الاعتراف بما حدث أثناء هذا الانتقال. وهذا يتفق مع ما ظهر لنا في أمثلة الضغط والطول وقطر الإلكترون. فوجود عملية لقياس مفهوم ما في نطاق معين لا يكفي وحده لكي نقول إن المفهوم النظري الذي يحمل الاسم نفسه أصبح قابلًا للتشغيل بالطريقة ذاتها في جميع المجالات التي تستخدمه النظرية. فقد يكون للمفهوم ارتكاز تجريبي واضح في مجال معين، ثم يُجرّد من بعض خصائصه الخاصة ويُمدد إلى مجال آخر. فإذا أمكن في هذا المجال الجديد إنشاء عملية مستقلة تعيد ربط المفهوم بالتجربة، أمكن إعادة تأصيله عمليا. أما إذا لم توجد مثل هذه العملية، فإن معنى المفهوم في ذلك النطاق فإن تحديد ما تعنيه قيمة المفهوم في ذلك النطاق يصبح مستمدًا بدرجة أكبر من العلاقات التي يضعها النموذج النظري بينه وبين الكميات الأخرى، لا من عملية قياس مستقلة يمكن الرجوع إليها مباشرة خذ الضغط مثالًا: في الحالة العادية: النظام الفيزيائي --> عملية قياس مستقلة --> قراءة الضغط لدينا جهاز، كالمانومتر، وإجراء محدد، ومن خلاله نحصل على قيمة الضغط. لذلك لا تحتاج النظرية نفسها إلى أن تكون هي التي تحدد قيمة الضغط من البداية. لكن عندما نمدد مفهوم الضغط إلى مجال مجهري لا يمكن فيه إجراء القياس بالطريقة نفسها، يحدث الآتي: النظام الفيزيائي --> النموذج النظري --> العلاقات والمعادلات --> قيمة الضغط
54
3
وقد تنبه لهذه المشكلة أينشتاين في صياغته للنسبية الخاصة، فقد بين خطورة اقحام مفاهيم قديمة لكلمة معينة واستخدام نفس المفهوم بدون تعديله في مجال جديد. ففي حديثه عن التزامن، ادعى أن الحكم بالتزامن على حدثين مختلفين مختلفان في المكان، يحتاجان عمليات مختلفة عن حدثين حدثا في نفس المكان. تكمن المشكلة في أنه عند وقوع حدثين في موقعين مختلفين (لنقل، ومضة ضوئية هنا وأخرى على كوكب المريخ)، لا يمكن للمشاهدة المباشرة أن تخبرنا بموعد وقوع الحدث البعيد فعلياً؛ لأن الضوء يستغرق وقتاً للانتقال، فحين نراه، يكون قد وقع بالفعل في وقت سابق. تمثّل اقتراح أينشتاين في إرسال إشارة ضوئية من النقطة (A) إلى النقطة (B) ثم عكسها وإعادتها، وقياس الزمن المستغرق في رحلة الذهاب والإياب، ومن ثم الاتفاق اصطلاحاً على أن الحدث عند (B) متزامن مع الحدث عند (A) الذي يقع في منتصف زمن الرحلة. ويُعد هذا الأمر تعريفاً وليس اكتشافاً تجريبياً. وثمة تباين صارخ هنا: فالتزامن الموضعي (المحلي) لا يتطلب إشارة ولا اتفاقاً اصطلاحياً، في حين يتطلب التزامن عن بُعد كليهما. ولا يمكن تعميم الإجراء الموضعي ليشمل الحالة التي تنطوي على مسافة بعيدة؛ إذ يتطلب الأمر إجراءً جديداً، ومعه اتفاق اصطلاحي. ولهذا السبب، لم يكن مفهوم "التزامن عن بُعد" محدداً بدقة تامة إلا بعد أن حدد أينشتاين ذلك الإجراء. ولكن وقع أينشتاين في شر ما نبه عليه في النسبية العامة، تستخدم النسبية العامة مفاهيم مثل هندسة الزمكان المطلقة، والزمكان المنحني، وحقل المترية وتتعامل معها باعتبارها ذات دلالة فيزيائية في كل مكان، دون التساؤل عن العمليات التي قد تضفي عليها هذا المعنى.
130
4
مشكلة تمديد أجهزة الأقيسة لمجال غيبي لم يوضع الجهاز لأجله: إن المفاهيم يتم انشاؤها وفق مجال معين وبالاستعانة بعمليات خاصة. حينما تمدد هذه المفاهيم نحو مجال جديد، قد تصبح العمليات القديمة غير نافعة، وإذا لم تلاحظ هذا، فأنت تدخل امتدادات بلا معنى. فالكلمة هي نفسها، ولكن العلميات التي أعطتها هذا المعنى لم تعد موجودة في المجال الجديد. وهذا يخلق وهم المعنى حيث لا يوجد شيء. مثال: "الطول" يُستخدم مع مسطرة على مقاييس بشرية. على المقاييس الفلكية نستخدم وقت السفر الضوئي وهي عملية مختلفة. على المقاييس دون الذرية، قد لا يكون لـ"الطول" حتى معنى عملي بعد الآن. إذن، العمليات المتاحة في واقع معين (وحدة المتر، والسرعات الخفيفة) تكون غير متاحة أو بلا معنى في واقع آخر (مقاييس كونية). ولهذا فإن الطول ليس وحدة قياس كم أحادية. بل قياسها يعتمد على العملية والمجال. يقول Bridgman "أن تقول إن نجماً معيناً يبعد 105 سنوات ضوئية هو في الواقع ومن حيث المفهوم شيء مختلف تماماً عن قولك إن عمود هدف معين يبعد 100 متر" وهذا يؤكد على أن المفاهيم نسبية تعتمد على مجال عملنا وهدفنا وما نحاول وصفه، ولنعلم أن العلم التجريبي، شق منه بنائي يعتمد على الأداتية. والمفاهيم لا تنتقل تلقائيًا بل يجب إعادة تأصيلها في العمليات أينما ذهبت، وحيث لا توجد عمليات، يكون المعنى محل تساؤل. فمثلا الرياضيات تعامل المتغيرات كأنها على وتيرة واحدة ولانهائية unlimited، فرموز x و p لها نفس المعنى في جميع المعادلات، سواء في الكهرباء أو الديناميكا. المثال: تنطبق معادلات الحركة على كل من النجم الذي يدخل مجرتنا والإلكترون الذي يدور حول النواة. من الناحية الرياضية، المتغيرات متطابقة؛ إذ نستخدم الرموز نفسها والبنية ذاتها. أما من الناحية الفيزيائية، فإن العمليات التي تمنح تلك المتغيرات معناها تختلف اختلافاً جذرياً في الحالتين. النتيجة: لا تحتوي الرياضيات في جوهرها على حد فاصل أو نقطة توقف؛ فهي تواصل توسيع نطاق الرموز بسلاسة، وكأن المعنى متصل ومستمر بلا انقطاع. وهكذا، نجد أنفسنا مضطرين للحديث عن أمور مثل "باطن الإلكترون" لمجرد أن المعادلات تسمح بذلك رغم أننا لا نستطيع، من منظور فيزيائي، إضفاء أي معنى على مثل هذه العبارات. إن الصياغة الرياضية تدفعنا نحو طرح أسئلة عديمة المعنى، لأنها لا ترصد النقطة التي ينهار عندها المعنى. لهذا، لا تكترث الرياضيات بالمعنى الفيزيائي؛ فهي تتيح لك توسيع المفاهيم إلى ما لا نهاية. يقول Bridgman "ما المعنى المحتمل للعبارة القائلة بأن قطر الإلكترون يبلغ 10⁻¹³ سم؟ مرة أخرى، لا يمكن العثور على الإجابة إلا من خلال فحص العمليات التي أدت إلى الحصول على هذا الرقم (10⁻¹³). فقد نتج هذا الرقم عن حل معادلات محددة مُشتقة من معادلات المجال في الديناميكا الكهربائية، بعد التعويض فيها ببيانات رقمية مستمدة من التجارب. وعليه، فقد طرأ تعديل على مفهوم الطول بحيث أصبح يشمل تلك النظرية الكهربائية المتمثلة في معادلات المجال؛ والأهم من ذلك، أن هذا المفهوم يفترض صحة تعميم هذه المعادلات -التي أمكن التحقق منها تجريبياً ضمن أبعاد معينة- لتشمل نطاقاً آخر تظل فيه صحة هذه المعادلات واحدة من أهم المسائل وأكثرها إشكالاً في الفيزياء المعاصرة". إذن ما نستوعبه من كلامه، أن قطر الإلكترون مبني على حل معادلات في الالكتروديناميكا، فيصبح الرقم اشتقاق نظري، وليس قياسا مباشرا. إذن معنى الطول أصبح يحمل أعباء نظرية لم تكن موجودة على المقياس البشري. فلم يعد مفهوم الطول مستقلا، بل تم دمجه بمفاهيم أخرى (القوة الكهربائية والمغناطيسية)، وبالضرورة سيتم التعديل على المفهوم. وبهذا قد تم اختزال كل هذه المفاهيم ودمجها في مفهوم واحد. وعلى مستوى الكم والمجال، لم يعد "الطول" كميةً قابلةً للقياس بشكلٍ مستقل؛ إذ بات غير منفصلٍ عن البنية النظرية التي تُعرِّفه. وتُعد هذه صياغةً أكثر جذريةً للفكرة السابقة: فالأمر لا يقتصر على اختلاف عمليات القياس باختلاف النطاقات، بل يتعداه إلى أن المفهوم ذاته يتلاشى وينصهر في النظرية عند مقاييس معينة. وهنا يتبين بوضوح معنى التحميل النظري theory ladeness أصبح تحديد ما يعنيه المفهوم في ذلك النطاق مرتبطًا بالبنية النظرية نفسها. ولذلك لا يكون "الضغط" أو "الطول" في هذه الحالة مجرد كمية نملك طريقة أخرى لقياسها، وإنما يصبح استعمال المفهوم نفسه جزءًا من البناء النظري الذي نمده إلى ذلك المجال.
119
5
sticker.webp
106
6
والمشكلة تصبح أوضح كلما انتقلنا إلى المقاييس القصوى؛ إذ نعلم أن عوامل جديدة تدخل في تحديد سلوك المادة، كالقوى بين الجزيئات، والحجم الفعلي للجزيئات، والتأثيرات الكمومية، وغيرها من العوامل التي قد تجعل سلوك الضغط مختلفا عما تفترضه الصياغة النظرية البسيطة. ولذلك لا يكون الانتقال إلى هذه النطاقات مجرد تطبيق مباشر لمفهوم سبق قياسه، بل يتطلب بناء نموذج يحدد مسبقا أي العوامل سيُسمح لها بالتأثير وأيها سيُستبعد من الحساب. فنفترض، مثلا، أن الجزيئات نقطية، أو نهمل التفاعلات فيما بينها، أو نفترض أن النظام في حالة اتزان. وهذه الافتراضات لا تصف بالضرورة الواقع بكل تفاصيله، بل تعزل بعض العوامل المعروفة بتأثيرها، بحيث يصبح من الممكن إبقاء المعادلة قابلة للتطبيق والحساب. ومن ثم فإن القيمة التي نحصل عليها ليست مجرد قراءة تجريبية لمقدار قائم بصورة مستقلة عن النموذج، وإنما هي قيمة داخل بنية نظرية جرى فيها، لأغراض النمذجة، تحييد بعض العوامل التي قد تتدخل في تحديد السلوك الفعلي.
149
7
درجات التحميل النظري ثمة شكل من أشكال التحميل النظري أعمق من مجرد تأثر الملاحظة بالنظرية بالمعنى الذي نجده عند كوهن وهانسون. فالمسألة لا تتعلق هنا فقط بأننا نرى الظاهرة أو نفسرها في ضوء نظرية معينة، بل قد تصل إلى أن معنى المفهوم نفسه يتحدد نظريا عندما ننتقل إلى نطاقات لا تتوافر فيها عملية قياس مستقلة يمكن الرجوع إليها. ومن هنا ينبغي الحذر من التعامل مع التحميل النظري وكأنه ظاهرة واحدة مطلقة تشمل جميع الملاحظات والمفاهيم بالدرجة نفسها. ففي النطاقات العادية، يمكن أن يكون للمفهوم ارتكاز عملي operational وتجريبي واضح، حتى وإن كانت عملية القياس نفسها تستعين ببعض الافتراضات والنظريات المساعدة. خذ مثلا مفهوم الضغط: عندما نقيس ضغط غاز بواسطة البارومتر أو المانومتر، فهناك إجراء فعلي محدد يمكن إجراؤه وتكراره وفحص نتائجه. وعندما نقول إن الضغط يساوي ٧٦٠ مليمترا من الزئبق، فنحن لا نشير فقط إلى كمية داخل معادلة نظرية، بل إلى نتيجة عملية أنتجتها أداة وإجراء محددان. وهذا لا يعني أن مفهوم الضغط هنا خال من كل أثر نظري، وإنما يعني أن النظرية ليست المصدر الوحيد الذي يمنح المفهوم معناه؛ فهناك عملية قياس فعلية يمكن أن يرتبط بها المفهوم ويمكن اختبارها ومقارنتها. أما الأمر فيختلف عندما نأخذ المفهوم نفسه ونمده إلى نطاقات لا توجد فيها عملية قياس مقابلة. فالضغط في النظرية الديناميكية الحرارية لا يقتصر على الحالات التي يمكن فيها وضع مقياس ضغط وقراءة قيمته، بل يدخل أيضا في وصف أحجام متناهية في الصغر، وعمليات مثالية قابلة للانعكاس، وسياقات مجهرية لا توجد فيها إمكانية لوضع أداة قياس فعلية. لا يمكن، مثلا، أن نضع بارومترا داخل نقطة رياضية متناهية الصغر، ولا أن نقيس مباشرة ضغط عملية مثالية تحدث ببطء لا نهائي. ومع ذلك تستمر النظرية في استعمال مفهوم «الضغط» في هذه الحالات. وهنا يظهر الشكل الأعمق من التحميل النظري. ففي هذه الحالة لا نستمد معنى الضغط من عملية قياس مستقلة ثم نستخدم النظرية لوصفه، بل إن الإطار النظري نفسه هو الذي يحدد كيفية تعريف الضغط وتطبيقه وحسابه في ذلك النطاق. فالمعادلات لا تكون مجرد تسجيل لما أعطتنا إياه الملاحظة، بل هي جزء من بناء نظري يتضمن افتراضات ومثالية، ويتيح لنا أن نحسب قيمة الضغط في مواضع لا نستطيع فيها قياسه مباشرة. ولهذا لا يكون الضغط هنا "مقاسا" من الطبيعة مباشرة، وإنما يكون مفهوما نظريا يُستمد تطبيقه في ذلك المجال من الإطار الذي تنتمي إليه النظرية. فإن المشكلة في هذا الانتقال أن المعادلات نفسها لا تُقرأ ببساطة من الطبيعة، بل تقوم على افتراضات مثالية، مثل التعامل مع الجزيئات بوصفها نقطية أو افتراض تصادمات مرنة، ثم يُمد نطاق هذه البنية النظرية إلى حالات أبعد من المجال الذي يمكن فيه اختبار المفهوم بعملية قياس مباشرة. إذن، لا ينبغي أن نقول إن هناك من جهة ملاحظة غير محملة بالنظرية إطلاقا، ومن جهة أخرى ملاحظة محملة بالنظرية. فهذا التقابل حاد أكثر مما ينبغي. الأدق أن نفرق بين درجتين أو صورتين من التحميل النظري. في الحالة الأولى، تكون النظرية حاضرة في الخلفية وتوجه القياس وتفسيره، لكن المفهوم يظل مرتبطا بعملية يمكن إجراؤها والتحقق منها بصورة مستقلة نسبيا. أما في الحالة الثانية، فنحن نتجاوز المجال الذي توجد فيه مثل هذه العملية، فيصبح الإطار النظري هو الذي يحمل العبء الأكبر في تحديد معنى المفهوم وتطبيقه. وهذا يفسر أيضا لماذا لا يصح الانتقال من كون الضغط مفهوما قابلا للقياس في الحالات العادية إلى القول إن الضغط النظري بكل استعمالاته قد تم operationalized. فكوننا نستطيع قياس الضغط في نطاق معين لا يعني أن كل استعمال نظري لمفهوم الضغط له عملية قياس مقابلة. وهنا تحديدا تقع مغالطة التشابه في الاسم equivocation بين الضغط اليومي المقاس والـp في المعادلات الديناميكية الحرارية لا يكفي لإثبات أنهما شيء واحد من الناحية التشغيلية. فالـp النظري أوسع من المجال الذي تستطيع فيه أدوات القياس الفعلية أن تعطينا قراءة مباشرة. وعليه، فالتحميل النظري ليس مطلقا ولا متجانسا. فقد يكون لدينا مفهوم ذو ارتكاز تجريبي وتشغيلي واضح، ثم تستخدمه النظرية وتتوسع به إلى نطاقات لا يمكن الوصول إليها بالقياس المباشر. وفي هذه الحالة لا تختفي الملاحظة ولا يصبح العلم مجرد بناء نظري، وإنما يحدث شيء أدق: كلما ابتعدنا عن المجال الذي توجد فيه عملية قياس مستقلة، ازداد اعتماد معنى المفهوم وتطبيقه على الإطار النظري الذي يحتويه.
156
8
sticker.webp
146
9
Немає тексту...
175
10
sticker.webp
170
11
مقالات-في-الفطرة-ومفهومها (1).pdf
472
12
مقالات في الفطرة ومفهومها جزى الله خيرًا من جمعها
مقالات في الفطرة ومفهومها جزى الله خيرًا من جمعها
415
13
Немає тексту...
291
14
Немає тексту...
1 128
15
ولهذا فإن كلمة «الحرارة» في هذه المراحل الثلاث، وإن استعملنا اللفظ نفسه، لا تشير إلى الخاصية نفسها من حيث ما يمكن رصده منها. في المرحلة الأولى نتعامل معها باعتبارها إحساسا، وفي الثانية باعتبارها ترتيبا، وفي الثالثة باعتبارها مقدارا كميا. فالانتقال من الأولى إلى الثانية ليس مجرد أنني أصبحت أرى الإحساس بصورة أفضل، والانتقال من الثانية إلى الثالثة ليس مجرد أنني أصبحت أملك عينا أدق لرؤية موضع السائل؛ بل في كل مرحلة دخل نوع جديد من الخصائص القابلة للرصد والقياس. وهنا تظهر النقطة التي أريدها في مسألة قابلية المشاهدة. عندما نقول إن درجة الحرارة بوصفها «مقدارا عدديا» أصبحت قابلة للمشاهدة والقياس، فهذا لا يعني أن الرقم كان موجودا أمام حواسنا ثم كنا عاجزين عن رؤيته، وإنما يعني أن الممارسة التجريبية والأداة الجديدة جعلتا نوعا معينا من الخاصية متاحا للرصد لأول مرة. فالحرارة بوصفها مقدارا كميا كانت في مرحلة سابقة مفهوما نظريا؛ لم يكن لدينا وصول تجريبي إلى هذه الخاصية بهذا المعنى. ثم، مع ظهور أدوات القياس والمعايرة، أصبح بالإمكان ربط هذا المفهوم النظري بإجراء تجريبي محدد، فأصبح المقدار نفسه جزءا من ما يمكن رصده وقياسه. إذن لا ينبغي أن نفهم تاريخ العلم على أنه انتقال مستمر من «مشاهدة ضعيفة» إلى «مشاهدة أقوى» فقط. أحيانا يكون ما يحدث تغيرا كيفيا في موضوع المشاهدة نفسه: من إحساس إلى ترتيب، ومن ترتيب إلى مقدار. ولهذا فقابلية المشاهدة ليست ثنائية جامدة، لكنها أيضا ليست مجرد سلم كمي مستمر نصعد عليه تدريجيا. قد يحدث بدلا من ذلك انتقال إلى نوع جديد من القابلية للرصد عندما تسمح لنا أداة أو ممارسة تجريبية جديدة بتمييز خاصية لم تكن متاحة لنا من قبل. وهذا يوضح أيضا لماذا لا يصح أن نجعل حدود الحس المباشر حدودا للمعرفة. فلو فعلنا ذلك، لقلنا إن «درجة الحرارة بوصفها مقدارا» كانت غير قابلة للمشاهدة إلى الأبد، مع أنها أصبحت لاحقا قابلة للقياس التجريبي. لكن الذي تغير ليس الواقع نفسه، ولا أن الحواس البشرية خلقت خاصية جديدة، وإنما طريقة وصولنا إلى الواقع وما نستطيع تمييزه فيه. الأداة فتحت لنا مستوى جديدا من الوصف التجريبي، فأصبح ما كان قبل ذلك مفهوما نظريا مرتبطا بصفة يمكن رصدها وقياسها. ولهذا فالمقصود من القول إن قابلية المشاهدة لها تاريخ ليس أن الحقيقة نفسها تتغير بتغير أدواتنا، وإنما أن مجال ما نستطيع أن نرصده من الحقيقة يتغير. فالواقع مستقل عنا، لكن أنواع الخصائص التي نستطيع تمييزها منه ليست ثابتة بالضرورة؛ إذ يمكن للممارسة التجريبية أن تتيح لنا الوصول إلى خصائص جديدة، وأن تحول مفهوما كان في السابق نظريا إلى مقدار يمكن قياسه ومقارنته واختباره. ومن هنا يتضح أن السؤال الفلسفي الأهم ليس: «هل هذه الخاصية قابلة للمشاهدة أم غير قابلة للمشاهدة؟» وكأننا أمام باب له حد ثابت، وإنما: ما نوع الخاصية التي نستطيع الوصول إليها؟ وما الذي تتيحه لنا الممارسة التجريبية من رصد لها؟ فقد يكون الشيء غير متاح لنا من حيث الإحساس المباشر، ثم يصبح متاحا بوصفه ترتيبا، ثم يصبح متاحا بوصفه مقدارا. وهذه ليست مجرد درجات في قوة النظر، بل تحولات في ما يعنيه أصلا أن نلاحظ تلك الظاهرة.
324
16
تطور قابلية المشاهدة وتغير موضوع الرصد في الواقع، من الممكن أن يكون العالم إمبريقيا وفي الوقت نفسه واقعيا، ولا يوجد بين الأمرين ذلك التعارض الذي قد يتوهمه البعض. فمراد الإمبريقي هو أن يجعل المشاهدة والتجربة أساسا للمعرفة، ثم ينظر بعد ذلك في مدى توافق النظرية مع ما تكشفه لنا التجربة. وأما الواقعي العلمي فلا يكتفي بالقول إن النظرية أداة نافعة لتنظيم المشاهدات، بل يريد أن يدعي أن ما تقوله نظرياتنا عن الأشياء غير المشاهدة له صلة بالواقع، وأن الكيانات والبنى التي تفترضها النظرية تمثل الواقع تقريبا، وإن لم تكن مشاهدة لنا مباشرة. ومن هنا تظهر مسألة مهمة: ما المقصود أصلا بالقابل للمشاهدة؟ يمكن تصور ثلاثة مواقف رئيسية في هذه المسألة. الأول هو الواقعية الساذجة، التي تتعامل مع المشاهدة وكأنها معطى خام خال تماما من أي حمولة نظرية؛ فنحن نرى العالم كما هو، ثم تأتي النظرية بعد ذلك لتفسر ما رأيناه. وهذا التصور يصعب الدفاع عنه، لأن عملية الملاحظة نفسها تتأثر بالأدوات والممارسة والمفاهيم التي نستخدمها في تحديد ما نراه وكيف نصفه. والثاني هو القول بأن جميع المشاهدات محملة بالنظرية، وهو الموقف الذي ارتبط خصوصا ببعض القراءات لأعمال كوهن. وبحسب هذا التصور لا توجد مشاهدة مستقلة تماما عن الإطار النظري الذي ننظر من خلاله. لكن إذا أخذنا هذا القول على وجه قوي، فإنه يوقع الإمبريقية في مشكلة؛ لأننا نحتاج في النهاية إلى شيء يمكن أن نرجع إليه لاختبار النظرية، وإلا أصبحت النظرية هي التي تحدد لنا ما ينبغي أن نراه ثم نعود فنستعمل ما رأيناه لتأكيد النظرية. والثالث هو أن المشاهدة ليست حالة واحدة بسيطة، بل لها درجات وأنماط مختلفة. فليست الظاهرة إما مشاهدة بالكامل وإما غير مشاهدة بالكامل، كما أنها ليست بالضرورة مشاهدة خالصة من كل المفاهيم، ولا محملة بالنظرية إلى درجة يستحيل معها التمييز بين ما يأتي من الواقع وما يأتي من الإطار النظري. بل يمكن أن يكون لدينا وصول تجريبي متفاوت القوة والدقة، وأن تتطور قابلية الرصد نفسها مع تطور الممارسة والأدوات. وهذا في نظري هو الأقرب إلى الصواب، وهو ينسجم مع اعتماد العلم على الاستقراء وتسخير الله تعالى لنا أسباب المعرفة. فنحن لا نقف عند حدود ما تمنحه لنا الحواس المجردة، بل نستطيع بواسطة التجربة والأدوات أن نكشف آثارا وعلاقات لم تكن متاحة لنا من قبل. فمثلا، وجود البكتيريا لم يكن قابلا للمشاهدة بالنسبة إلى الإنسان قبل اختراع المجهر، ثم أصبح بالإمكان ملاحظتها بطريقة تجريبية، وتمييز خصائصها، وإعادة التجارب عليها، واستخلاص أحكام مبررة بشأنها. ولم يتغير الواقع نفسه بسبب اختراع المجهر، وإنما تغيرت طريقة وصولنا إليه. ومن هنا لا يكون هدف العلم أن يضع حدا نهائيا بين ما هو قابل للمشاهدة وما هو غير قابل لها، بل أن يزيد من قدرتنا على الرصد والقياس والتمييز، وأن ينقلنا إلى مشاهدات أكثر ضبطا وتكرارا واشتراكا بين الذوات، من غير أن يعني ذلك أن كل ما نرصده يصبح خاليا تماما من أي افتراضات نظرية. فالمهم هو أن تكون هذه المشاهدة قابلة للاختبار، وأن نستطيع تعديل الظروف والمتغيرات، وتكرار النتيجة، ومقارنتها بنتائج أخرى. فالذي نراه هنا ليس مجرد أن الأدوات جعلتنا نرى الشيء نفسه بصورة أوضح، وإنما أن نوع الشيء الذي أصبح قابلا للمشاهدة قد تغير نفسه. وهذا فرق مهم. فالتطور في الأدوات لا يعني فقط زيادة كمية في قدرتنا على الرصد، وكأننا كنا نرى الخاصية نفسها بصورة ضعيفة ثم أصبحت رؤيتنا لها أقوى، بل قد يؤدي إلى تغير كيفي في طبيعة الخاصية التي أصبحت متاحة للمشاهدة أصلا. خذ الحرارة مثالا. في المرحلة الأولى، عندما أعتمد على حسي المباشر، فإن معنى أن ألاحظ الحرارة هو أن أشعر بها: هذا الشيء ساخن، وهذا بارد. فالحرارة هنا تظهر لي بوصفها إحساسا ذاتيا. ولا يوجد في هذه التجربة نفسها شيء اسمه «درجة حرارة» بالمعنى الكمي الذي نعرفه اليوم. ليس هناك مقدار عددي أراه بحواسي، وإنما حالة حسية أعيشها. ثم يأتي الـthermoscope، وهنا يحدث تغير مهم. لم تعد مشاهدة الحرارة متوقفة على السؤال: «كيف أشعر بها؟»، بل أصبح بإمكاني أن أرى تغيرا في شيء خارجي يمكن للآخرين أيضا أن يروه ويتحققوا منه. فإذا تمدد السائل إلى موضع معين، ثم تمدد أكثر عندما ارتفعت الحرارة، أصبح لدينا شيء يمكن رصده وتكراره ومقارنته بين الملاحظين. وهنا انتقلنا من الإحساس الذاتي إلى علاقة ترتيبية مشتركة بين الذوات. أصبح معنى ملاحظة الحرارة شيئا من قبيل: أين يقع السائل بالنسبة إلى موضعه السابق أو بالنسبة إلى سائل آخر؟ ثم تأتي مرحلة المحرار المعاير، وهنا لا نكتفي بمجرد ترتيب الحالات، بل يصبح للفرق بين الحالات مقدار عددي يمكن قياسه ومقارنته وإدخاله في العلاقات والمعادلات. وهنا يصبح معنى ملاحظة الحرارة: «درجة الحرارة تساوي كذا». لم يعد المرجع مجرد موضع السائل، بل مقدار فيزيائي محدد.
237
17
sticker.webp
198
18
كيف تتقدم النظريات العلمية دون تفسير البنية الخفية للواقع العلم لا يحتاج بالضرورة إلى أن يكشف البنية العميقة غير المشاهدة حتى يستطيع بناء نظريات ناجحة. وهذه هي النقطة المهمة في المرحلة ما بعد اللابلاسية. كان التصور اللابلاسي يميل إلى شيء مثل: إذا أردنا أن نفهم الظاهرة حقا، فعلينا أن نعرف ما الذي يحدث في المستوى الخفي وراءها؛ قوى جزيئية، جسيمات، سوائل غير قابلة للرصد. إلخ. أما الاتجاه الآخر فقال: يمكننا أن نبني نظرية قوية من خلال استخراج العلاقات المنتظمة بين الظواهر نفسها. بدلا من ذلك، يمكن للفيزيائي أن يبدأ من الظاهرة نفسها، وأن يبحث عن الانتظامات التي تظهر فيها، ثم يصوغ هذه الانتظامات في صورة رياضية. فالنظرية هنا لا تكون بالضرورة صورة حرفية لما يوجد في أعماق الطبيعة، وإنما أداة لتنظيم الظواهر وربطها ببعضها واستخراج ما يترتب عليها من نتائج. وهذا ما نجده، بصورة واضحة، في أعمال مثل فورييه في انتقال الحرارة وكارنوت في دراسة الدورات الحرارية، حيث أمكن بناء تحليل نظري قوي للظواهر دون أن يكون نجاح هذا التحليل متوقفا على تبني تفسير ميكروسكوبي عميق لها. ولتوضيح ذلك، يمكن للفيزيائي عند دراسة انتقال الحرارة أن يبدأ من الملاحظات التجريبية نفسها، دون أن يفترض مسبقا ما الذي يحدث في المستوى المجهري غير المشاهد. فهو يلاحظ أن الحرارة تنتقل بصورة منتظمة من الجسم الأعلى حرارة إلى الجسم الأقل حرارة، وأن مقدار انتقالها يرتبط بفرق درجات الحرارة وبخصائص المادة التي تمر خلالها. ومع تكرار القياسات في ظروف مختلفة، يستطيع أن يكتشف علاقة منتظمة بين هذه الكميات. وهنا لا يحتاج إلى أن يقول إن هذه العلاقة تحدث بسبب جسيمات خفية تتحرك بطريقة معينة، أو بسبب قوة ميكروسكوبية معينة. يكفيه أن يحدد كيف تتغير الظاهرة عندما تتغير الشروط التي يمكن قياسها. فإذا وجد، مثلا، علاقة منتظمة بين فرق درجة الحرارة ومعدل انتقال الحرارة، فيمكنه صياغة هذه العلاقة في قانون رياضي يسمح له بحساب ما سيحدث عندما تتغير الظروف. وبذلك لا تكون النظرية مجرد تسجيل لما حدث بالفعل، بل تصبح وسيلة لاستخراج نتائج جديدة مما تم اكتشافه من انتظامات. ومن ثم، لم يكن البديل عن بناء الأنظمة الميكروسكوبية هو التخلي عن النظرية أو الاكتفاء بوصف سطحي للواقع، بل كان هناك تصور مختلف لما يمكن أن تفعله النظرية. يمكن للنظرية أن تتقدم من خلال تحسين القياس، واكتشاف انتظامات جديدة، وربط ظواهر مختلفة بقوانين مشتركة، وصياغة هذه العلاقات رياضيا، ثم استخراج تنبؤات جديدة منها، من غير أن يكون نجاحها متوقفا على امتلاك تفسير نهائي للبنية العميقة غير المشاهدة. وهذا يوضح كيف يمكن للعلم أن يكون نظريا ومتقدما وقادرا على التنبؤ، حتى عندما يتعمد في بعض مراحله أن يبقى قريبا من الظواهر القابلة للقياس بدلا من الالتزام بصورة ميتافيزيقية عن ما يقع خلفها. إن كثيرا من الإنجازات العلمية عند العلماء المسلمين لم تكن متوقفة على امتلاك نظرية ميتافيزيقية عميقة عن البنية الخفية للواقع. فقد استطاعوا التقدم من خلال الملاحظة، والقياس، والتجربة، واكتشاف العلاقات المنتظمة، ثم صياغتها رياضيا أو في نماذج عملية. مثلا، في علم الفلك، كان من الممكن بناء نماذج رياضية دقيقة لحركة الأجرام، وتحسين الجداول والتنبؤات، حتى مع بقاء الخلاف حول التفسير الفيزيائي أو الميتافيزيقي الحقيقي لهذه الحركات. وكذلك في البصريات عند ابن الهيثم، كان التقدم يعتمد بدرجة كبيرة على التجربة والهندسة وتحليل الظواهر، وليس على ضرورة امتلاك نظرية ميكروسكوبية عن طبيعة الضوء بالمعنى الحديث.
270
19
sticker.webp
220
20
‏قال الشيخ الخبير ابن القيم : "الحزن يضعف القلب ، ويوهن العزم ، ويضر الإرادة،ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن،فلا تحزن لفوات الدنيا". (طريق الهجرتين ٦٠٧/٢)
177