uz
Feedback
قناة | عبدالقادر سبسبي

قناة | عبدالقادر سبسبي

Kanalga Telegram’da o‘tish

Ko'proq ko'rsatish
2 023
Obunachilar
-224 soatlar
+137 kunlar
+2930 kunlar
Obunachilarni jalb qilish
Iyul '26
Iyul '26
+72
2 kanalda
Iyun '26
+111
1 kanalda
Get PRO
May '26
+52
2 kanalda
Get PRO
Aprel '26
+49
2 kanalda
Get PRO
Mart '26
+63
4 kanalda
Get PRO
Fevral '26
+71
6 kanalda
Get PRO
Yanvar '26
+73
8 kanalda
Get PRO
Dekabr '25
+168
7 kanalda
Get PRO
Noyabr '25
+79
6 kanalda
Get PRO
Oktabr '25
+59
5 kanalda
Get PRO
Sentabr '25
+68
8 kanalda
Get PRO
Avgust '25
+107
7 kanalda
Get PRO
Iyul '25
+63
4 kanalda
Get PRO
Iyun '25
+75
8 kanalda
Get PRO
May '25
+57
5 kanalda
Get PRO
Aprel '25
+137
11 kanalda
Get PRO
Mart '25
+82
10 kanalda
Get PRO
Fevral '25
+62
2 kanalda
Get PRO
Yanvar '25
+187
8 kanalda
Get PRO
Dekabr '24
+166
3 kanalda
Get PRO
Noyabr '24
+206
8 kanalda
Get PRO
Oktabr '24
+192
10 kanalda
Get PRO
Sentabr '24
+155
10 kanalda
Get PRO
Avgust '24
+97
6 kanalda
Get PRO
Iyul '24
+97
6 kanalda
Get PRO
Iyun '24
+155
4 kanalda
Get PRO
May '24
+95
5 kanalda
Get PRO
Aprel '24
+104
4 kanalda
Get PRO
Mart '24
+63
2 kanalda
Get PRO
Fevral '24
+39
2 kanalda
Get PRO
Yanvar '24
+491
3 kanalda
Sana
Obunachilarni jalb qilish
Esdaliklar
Kanallar
18 Iyul+1
17 Iyul+1
16 Iyul0
15 Iyul+4
14 Iyul+5
13 Iyul+8
12 Iyul+6
11 Iyul+4
10 Iyul+5
09 Iyul+2
08 Iyul+5
07 Iyul+3
06 Iyul+2
05 Iyul+4
04 Iyul+3
03 Iyul+2
02 Iyul+2
01 Iyul+15
Kanal postlari
2
يقول إبن القيم: "وَمَنْ صَرَفَ قُوَى ذِهْنِهِ وَفِكْرِهِ، وَاسْتَنْفَدَ سَاعَاتِ عُمْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ هَذَا الْعَالَمِ وَعِلْمِهِ، كَانَ لَهُ فِيهِ مِنَ النُّفُوذِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالِاطِّلَاعِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ"
176
3
sticker.webp
174
4
من نقد العلموية إلى هدم الحقيقة: الوجه الآخر لفلسفة توماس كوهن إذا كان كثير من المسلمين يستدعون توماس كوهن للطعن في التصور الواقعي للعلم، فإن المشكلة الأساسية التي لا ينتبهون إليها هي أن الحجة الكوهنية لا تتوقف عند نقد بعض ادعاءات العلموية، بل تضرب أيضا مفهوم الوصول إلى الحقيقة الموضوعية من أساسه. فالركيزة التي يقوم عليها كوهن هي أن الملاحظة ليست محايدة، وأن ما يراه العالم يتشكل بواسطة النموذج الإرشادي (Paradigm) الذي ينتمي إليه. فالعلماء لا يواجهون "الواقع الخام" مباشرة، وإنما يواجهونه من خلال شبكة من المفاهيم والتصنيفات والتوقعات المسبقة. وبذلك تصبح الخبرة نفسها محملة نظريا، وليست نافذة شفافة على العالم كما يفترض الواقعيون. لكن إذا أخذنا هذا المبدأ إلى نهايته المنطقية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي يضمن أن النموذج الجديد أقرب إلى الحقيقة من النموذج القديم (incommensurability problem)؟ فإذا كانت الخبرة العلمية نفسها تتشكل بواسطة الإطار المفاهيمي الذي ننظر من خلاله إلى العالم، فإن الانتقال من نموذج إلى آخر لا يكون مجرد تصحيح للخطأ، بل يصبح انتقالا إلى طريقة مختلفة في بناء التجربة ذاتها. وهنا تظهر المشكلة. فإذا كانت الرؤية تتغير بتغير الإطار المفاهيمي، وكانت الخبرة تتشكل من خلال ذلك الإطار، فإن ما يسمى "الحقيقة" يصبح تابعا للبنية الإدراكية التي ننظر من خلالها إلى العالم. وبعبارة أخرى، لا يعود الخلاف بين النماذج خلافا حول حقيقة واحدة مستقلة عن الإنسان، بل يصبح خلافا بين طرق مختلفة في تنظيم الخبرة الإنسانية. وهذا يقود مباشرة إلى الفكرة التي نجدها لاحقا عند كثير من البنائيين وأصحاب الإدراك المتجسد: نحن لا نصل إلى العالم كما هو في ذاته، بل إلى عالم تمت صياغته بواسطة بنيتنا الإدراكية ومفاهيمنا واستعاراتنا. وإذا كان الأمر كذلك، فإن تغيير البنية الإدراكية أو تغيير الاستعارات الأساسية التي نفهم بها العالم سيؤدي بالضرورة إلى تغيير ما يظهر لنا بوصفه "حقيقة". ومن هنا فإن الاعتراض على الواقعية باسم كوهن يحمل في داخله ثمنا باهظا. فبمجرد التسليم بأن التجربة نفسها تخضع لتشكيل النماذج المفاهيمية، يصبح من الصعب جدا الدفاع عن وجود حقائق ثابتة يمكن للعقل البشري الوصول إليها بصورة تتجاوز تلك النماذج. فالحقيقة تتحول من كونها شيئا نكتشفه إلى شيء يتحدد إلى حد كبير بالطريقة التي نبني بها تجربتنا. ولهذا السبب فإن الأساس الفلسفي الذي ينطلق منه كوهن لا يمثل مجرد نقد لمبالغات الوضعيين أو العلمويين، بل يمثل تحديا لفكرة الحقيقة الموضوعية نفسها. فإذا كانت الخبرة تتغير بتغير الأطر المفاهيمية، وكانت الأطر المفاهيمية تعتمد على تصوراتنا واستعاراتنا وأنماط إدراكنا، فإن الحقيقة التي نصل إليها ستتغير بدورها تبعا لتلك العناصر. وعند هذه النقطة لا يعود الحديث عن اكتشاف حقيقة ثابتة مستقلة عن الإنسان أمرا سهلا، بل يصبح الحديث عن حقائق مرتبطة بطرائق مختلفة في رؤية العالم. ولهذا فإن المسلم الذي يستعمل كوهن ضد الإلحاد ينبغي أن ينتبه إلى أن السلاح الذي يستخدمه قد يصيب الأساس الذي يقف عليه هو نفسه. فإذا كانت الحقيقة العلمية نسبية إلى النماذج الإدراكية، فما الذي يمنع أن تصبح الحقيقة الدينية أيضا نسبية إلى الأطر الثقافية والاستعارات المفاهيمية المختلفة؟ إن المنطق الذي يبدأ بنفي الوصول الموضوعي إلى الواقع في العلم لا يوجد فيه ما يضمن توقفه عند حدود العلم دون أن يمتد إلى الدين والأخلاق وسائر دعاوى المعرفة البشرية.
168
5
لكن إذا كانت خبرتنا تتشكل بواسطة الاستعارات المفهومية، وكانت الملاحظة العلمية عند كوهن تتشكل بواسطة النماذج الإرشادية، فإن السؤال يعود من جديد: ما الذي يضمن أن الحقيقة التي نصل إليها مستقلة عن تلك الاستعارات والنماذج؟ فإذا تغيرت الاستعارات الأساسية التي ننظم بها تجربتنا، أو تغيرت النماذج التي ننظر من خلالها إلى الواقع، فإن ما يبدو لنا حقيقة سيتغير هو الآخر. وعندئذ تصبح الحقيقة تابعة لأدوات الإدراك البشري بدلا من أن تكون شيئا ثابتا يكتشفه الإدراك.
1
6
من نقد العلموية إلى هدم الحقيقة: الوجه الآخر لفلسفة توماس كوهن إذا كان كثير من المسلمين يستدعون توماس كوهن للطعن في التصور الواقعي للعلم، فإن المشكلة الأساسية التي لا ينتبهون إليها هي أن الحجة الكوهنية لا تتوقف عند نقد بعض ادعاءات العلموية، بل تضرب أيضا مفهوم الوصول إلى الحقيقة الموضوعية من أساسه. فالركيزة التي يقوم عليها كوهن هي أن الملاحظة ليست محايدة، وأن ما يراه العالم يتشكل بواسطة النموذج الإرشادي (Paradigm) الذي ينتمي إليه. فالعلماء لا يواجهون "الواقع الخام" مباشرة، وإنما يواجهونه من خلال شبكة من المفاهيم والتصنيفات والتوقعات المسبقة. وبذلك تصبح الخبرة نفسها محملة نظريا، وليست نافذة شفافة على العالم كما يفترض الواقعيون. لكن إذا أخذنا هذا المبدأ إلى نهايته المنطقية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي يضمن أن النموذج الجديد أقرب إلى الحقيقة من النموذج القديم (incommensurability problem)؟ فإذا كانت الخبرة العلمية نفسها تتشكل بواسطة الإطار المفاهيمي الذي ننظر من خلاله إلى العالم، فإن الانتقال من نموذج إلى آخر لا يكون مجرد تصحيح للخطأ، بل يصبح انتقالا إلى طريقة مختلفة في بناء التجربة ذاتها. وهنا تظهر المشكلة. فإذا كانت الرؤية تتغير بتغير الإطار المفاهيمي، وكانت الخبرة تتشكل من خلال ذلك الإطار، فإن ما يسمى "الحقيقة" يصبح تابعا للبنية الإدراكية التي ننظر من خلالها إلى العالم. وبعبارة أخرى، لا يعود الخلاف بين النماذج خلافا حول حقيقة واحدة مستقلة عن الإنسان، بل يصبح خلافا بين طرق مختلفة في تنظيم الخبرة الإنسانية. وهذا يقود مباشرة إلى الفكرة التي نجدها لاحقا عند كثير من البنائيين وأصحاب الإدراك المتجسد: نحن لا نصل إلى العالم كما هو في ذاته، بل إلى عالم تمت صياغته بواسطة بنيتنا الإدراكية ومفاهيمنا واستعاراتنا. وإذا كان الأمر كذلك، فإن تغيير البنية الإدراكية أو تغيير الاستعارات الأساسية التي نفهم بها العالم سيؤدي بالضرورة إلى تغيير ما يظهر لنا بوصفه "حقيقة". ومن هنا فإن الاعتراض على الواقعية باسم كوهن يحمل في داخله ثمنا باهظا. فبمجرد التسليم بأن التجربة نفسها تخضع لتشكيل النماذج المفاهيمية، يصبح من الصعب جدا الدفاع عن وجود حقائق ثابتة يمكن للعقل البشري الوصول إليها بصورة تتجاوز تلك النماذج. فالحقيقة تتحول من كونها شيئا نكتشفه إلى شيء يتحدد إلى حد كبير بالطريقة التي نبني بها تجربتنا. ولهذا السبب فإن الأساس الفلسفي الذي ينطلق منه كوهن لا يمثل مجرد نقد لمبالغات الوضعيين أو العلمويين، بل يمثل تحديا لفكرة الحقيقة الموضوعية نفسها. فإذا كانت الخبرة تتغير بتغير الأطر المفاهيمية، وكانت الأطر المفاهيمية تعتمد على تصوراتنا واستعاراتنا وأنماط إدراكنا، فإن الحقيقة التي نصل إليها ستتغير بدورها تبعا لتلك العناصر. وعند هذه النقطة لا يعود الحديث عن اكتشاف حقيقة ثابتة مستقلة عن الإنسان أمرا سهلا، بل يصبح الحديث عن حقائق مرتبطة بطرائق مختلفة في رؤية العالم. ولهذا فإن المسلم الذي يستعمل كوهن ضد الإلحاد ينبغي أن ينتبه إلى أن السلاح الذي يستخدمه قد يصيب الأساس الذي يقف عليه هو نفسه. فإذا كانت الحقيقة العلمية نسبية إلى النماذج الإدراكية، فما الذي يمنع أن تصبح الحقيقة الدينية أيضا نسبية إلى الأطر الثقافية والاستعارات المفاهيمية المختلفة؟ إن المنطق الذي يبدأ بنفي الوصول الموضوعي إلى الواقع في العلم لا يوجد فيه ما يضمن توقفه عند حدود العلم دون أن يمتد إلى الدين والأخلاق وسائر دعاوى المعرفة البشرية. ومن اللافت أن الفرضية الأساسية التي نجدها عند كوهن، وهي أن الإنسان لا يدرك الواقع بصورة محايدة بل من خلال أطر مفاهيمية مسبقة، ظهرت لاحقا بصياغة مختلفة عند جورج لاكوف ومارك جونسون في ما سموه بالواقعية الخبراتية (Experiential Realism) أو ضمن أدبيات الإدراك المتجسد (Embodied Cognition). غير أن الفرق بين الطرفين هو أن كوهن ركز على النماذج الإرشادية للمجتمعات العلمية، بينما ركز لاكوف على البنية الجسدية والاستعارات المفهومية التي تشكل الإدراك الإنساني. وإذا أخذنا هذا المنطق خطوة أخرى إلى الأمام كما فعل جورج لاكوف، فإن المشكلة تصبح أكثر وضوحا. فالإطارات المفاهيمية التي يتحدث عنها كوهن لا تنشأ في فراغ، بل تتشكل من خلال شبكات من الاستعارات المفهومية التي يستخدمها الإنسان لفهم العالم. وعند لاكوف ليست الاستعارات مجرد أدوات بلاغية، بل هي جزء من البنية الإدراكية نفسها. فنحن نفهم الزمن والمكان والسببية والأخلاق من خلال استعارات متجذرة في خبرتنا الجسدية. وبذلك تصبح الطريقة التي ندرك بها العالم مرتبطة بالاستعارات التي تشكل وعينا به.
1
7
من نقد العلموية إلى هدم الحقيقة: الوجه الآخر لفلسفة توماس كوهن إذا كان كثير من المسلمين يستدعون توماس كوهن للطعن في التصور الواقعي للعلم، فإن المشكلة الأساسية التي لا ينتبهون إليها هي أن الحجة الكوهنية لا تتوقف عند نقد بعض ادعاءات العلموية، بل تضرب أيضا مفهوم الوصول إلى الحقيقة الموضوعية من أساسه. فالركيزة التي يقوم عليها كوهن هي أن الملاحظة ليست محايدة، وأن ما يراه العالم يتشكل بواسطة النموذج الإرشادي (Paradigm) الذي ينتمي إليه. فالعلماء لا يواجهون "الواقع الخام" مباشرة، وإنما يواجهونه من خلال شبكة من المفاهيم والتصنيفات والتوقعات المسبقة. وبذلك تصبح الخبرة نفسها محملة نظريا، وليست نافذة شفافة على العالم كما يفترض الواقعيون. لكن إذا أخذنا هذا المبدأ إلى نهايته المنطقية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي يضمن أن النموذج الجديد أقرب إلى الحقيقة من النموذج القديم؟ فإذا كانت الخبرة العلمية نفسها تتشكل بواسطة الإطار المفاهيمي الذي ننظر من خلاله إلى العالم، فإن الانتقال من نموذج إلى آخر لا يكون مجرد تصحيح للخطأ، بل يصبح انتقالا إلى طريقة مختلفة في بناء التجربة ذاتها. وهنا تظهر المشكلة. فإذا كانت الرؤية تتغير بتغير الإطار المفاهيمي، وكانت الخبرة تتشكل من خلال ذلك الإطار، فإن ما يسمى "الحقيقة" يصبح تابعا للبنية الإدراكية التي ننظر من خلالها إلى العالم. وبعبارة أخرى، لا يعود الخلاف بين النماذج خلافا حول حقيقة واحدة مستقلة عن الإنسان، بل يصبح خلافا بين طرق مختلفة في تنظيم الخبرة الإنسانية. وهذا يقود مباشرة إلى الفكرة التي نجدها لاحقا عند كثير من البنائيين وأصحاب الإدراك المتجسد: نحن لا نصل إلى العالم كما هو في ذاته، بل إلى عالم تمت صياغته بواسطة بنيتنا الإدراكية ومفاهيمنا واستعاراتنا. وإذا كان الأمر كذلك، فإن تغيير البنية الإدراكية أو تغيير الاستعارات الأساسية التي نفهم بها العالم سيؤدي بالضرورة إلى تغيير ما يظهر لنا بوصفه "حقيقة". ومن هنا فإن الاعتراض على الواقعية باسم كوهن يحمل في داخله ثمنا باهظا. فبمجرد التسليم بأن التجربة نفسها تخضع لتشكيل النماذج المفاهيمية، يصبح من الصعب جدا الدفاع عن وجود حقائق ثابتة يمكن للعقل البشري الوصول إليها بصورة تتجاوز تلك النماذج. فالحقيقة تتحول من كونها شيئا نكتشفه إلى شيء يتحدد إلى حد كبير بالطريقة التي نبني بها تجربتنا. ولهذا السبب فإن الأساس الفلسفي الذي ينطلق منه كوهن لا يمثل مجرد نقد لمبالغات الوضعيين أو العلمويين، بل يمثل تحديا لفكرة الحقيقة الموضوعية نفسها. فإذا كانت الخبرة تتغير بتغير الأطر المفاهيمية، وكانت الأطر المفاهيمية تعتمد على تصوراتنا واستعاراتنا وأنماط إدراكنا، فإن الحقيقة التي نصل إليها ستتغير بدورها تبعا لتلك العناصر. وعند هذه النقطة لا يعود الحديث عن اكتشاف حقيقة ثابتة مستقلة عن الإنسان أمرا سهلا، بل يصبح الحديث عن حقائق مرتبطة بطرائق مختلفة في رؤية العالم. ولهذا فإن المسلم الذي يستعمل كوهن ضد الإلحاد ينبغي أن ينتبه إلى أن السلاح الذي يستخدمه قد يصيب الأساس الذي يقف عليه هو نفسه. فإذا كانت الحقيقة العلمية نسبية إلى النماذج الإدراكية، فما الذي يمنع أن تصبح الحقيقة الدينية أيضا نسبية إلى الأطر الثقافية والاستعارات المفاهيمية المختلفة؟ إن المنطق الذي يبدأ بنفي الوصول الموضوعي إلى الواقع في العلم لا يوجد فيه ما يضمن توقفه عند حدود العلم دون أن يمتد إلى الدين والأخلاق وسائر دعاوى المعرفة البشرية. ومن اللافت أن الفرضية الأساسية التي نجدها عند كوهن، وهي أن الإنسان لا يدرك الواقع بصورة محايدة بل من خلال أطر مفاهيمية مسبقة، ظهرت لاحقا بصياغة مختلفة عند جورج لاكوف ومارك جونسون في ما سموه بالواقعية الخبراتية (Experiential Realism) أو ضمن أدبيات الإدراك المتجسد (Embodied Cognition). غير أن الفرق بين الطرفين هو أن كوهن ركز على النماذج الإرشادية للمجتمعات العلمية، بينما ركز لاكوف على البنية الجسدية والاستعارات المفهومية التي تشكل الإدراك الإنساني.
1
8
sticker.webp
154
9
النظرية بين الاختبار التجريبي والنزاع الاصطلاحي من المسائل التي يكثر فيها الجدل بين الناس مسألة تعريف "النظرية"، حتى صار الخلاف في اللفظ أحيانا يطغى على أصل الموضوع. والحقيقة أنني لا أرى كبير فائدة في الانشغال بالتعريفات المجردة وحدها، لأن الناس يختلفون فيها اختلافا واسعا؛ فمنهم من يصف النظرية بأنها مجرد تخمين، ومنهم من يقول إنها تخمين مدعوم بأدلة، ومنهم من يضيف إليها شروطا أخرى تتعلق بالاختبار والتنبؤ والقدرة التفسيرية. وهكذا يتحول النقاش إلى نزاع لغوي، بينما تبقى القضية الأساسية بعيدة عن البحث. والأولى في نظري أن نرجع إلى أصل المشكلة، وأن نسأل السؤال الجوهري: هذا التفسير أو هذا النموذج الذي يُطرح لنا، هل هو واقع تحت العادة الحسية والتجربة المباشرة أم لا؟ والمقصود بذلك ليس مجرد ملاحظة بعض الظواهر المرتبطة به، بل أن تكون الآليات التي يفسر بها الظاهرة قابلة للاختبار والتجريب والتعديل، بحيث يستطيع الباحث أن يضع فرضية معينة، ثم يجري عليها التجارب اللازمة ليتحقق من صحة تلك الآليات أو بطلانها. فإذا أمكن ذلك كان الحديث حينئذ حديثا عن أمور يمكن إخضاعها للمنهج التجريبي بصورة مباشرة، أما إذا تعذر ذلك فإن المسألة تصبح من طبيعة مختلفة، مهما كانت التسمية المستعملة لها. ومن هنا أقول: في حالة نظرية التطور، لا يهم كثيرا عندي هل سميناها نظرية أم فرضية أم أي اسم آخر، لأن الأسماء في حد ذاتها لا تمنح الفكرة قوة ولا تنزع عنها قوة. فمجرد إدراج عدة أفكار تحت عنوان واحد هو "نظرية" لا يعني أنها جميعا في المرتبة نفسها من حيث الدليل أو من حيث إمكانية الاختبار. فلدينا مثلا ما يسمى بنظرية الأوتار، ولدينا أيضا ما يسمى بنظرية الذرات، ومع ذلك لا يقول عاقل إن وضعهما المعرفي واحد لمجرد اشتراكهما في لفظ "نظرية". فنظرية الذرات قامت على رصيد ضخم من الأدلة التجريبية والمشاهدات والاختبارات المتكررة، واستطاعت أن تنتج تطبيقات عملية يمكن التحقق منها في المختبرات وفي مختلف العلوم الطبيعية. ولذلك فإن قوة هذه النظرية لا تأتي من اسمها، بل من مقدار ما أمكن التحقق منه تجريبيا من مقدماتها ونتائجها. أما النظريات التي لا تملك المستوى نفسه من الاختبار التجريبي المباشر، فإن مجرد تسميتها بالنظرية لا يجعلها مساوية لها في القوة أو اليقين. ولهذا فإن الاحتجاج بكون العلماء أطلقوا على فكرة ما اسم "نظرية" أو "فرضية" لا يحسم النقاش في ذاته. فالعبرة ليست بالعنوان، وإنما بطبيعة الدليل، وبمدى قابلية الفكرة للاختبار، وبالقدرة على التحقق من الآليات التي تدعي تفسير الظاهرة. أما التعلق بالألفاظ والتسميات، دون النظر إلى هذه الجوانب، فإنه لا يقدم فهما حقيقيا للمسألة، بل ينقل الخلاف من جوهر الموضوع إلى مجرد نزاع في المصطلحات.
264
10
sticker.webp
157
11
يرى إرنست ماخ Ernst Mach أن العلماء[التجريبيين] يمكنهم الاستفادة من تعلم تاريخ العلم. ويُجادل بأن العلماء، عندما يُدرَّبون على تاريخ تخصصهم، يتعلمون أن النظريات التي تبدو مقنعة في لحظة معينة، تُعتبر لاحقًا خاطئة ويتم التخلي عنها. وبذلك، يتعلمون أن مجرد الشعور[النفسي] باليقين غالبًا ما يكون دليلًا ضعيفًا أو مؤشرًا غير موثوق للحقيقة النظرية. ماخ يهتم بأن "من يعرف وجهة نظر واحدة فقط... لا يعتقد أن هناك وجهة نظر أخرى قد حلت مكانها، أو أن هناك وجهة نظر أخرى ستنجح بعدها؛ فهو لن يشك ولن يختبر". يمكن لتعليم تاريخ العلم أن يعزز التواضع البنّاء في العلماء، وهذا قد يكون حافزًا لمزيد من التجارب. {ضد الواقعية العلمية، ط١، ١٣١}
129
12
أنطستينوس، أحد تلاميذ السقراط، والذي تبرأ من الفلسفة في آخر حياته، معتبرًا أن الفلسفة لا قيمة لها، فما يمكن معرفته، يمكن معرفته من قبل الناس البسطاء.
159
13
قال ابن تيمية: مصيبة تُقبل بها على الله خير لك من نعمة تنسيك ذكر الله. 📕جامع المسائل
256
14
لقد أصبح من الشائع في الخطاب الإسلامي المعاصر أن يقال: "الاسلام لا يعارض العلم"، دون ادراك أن العلم هنا ليس مجرد تجربة محايدة، بل رؤية فلسفية للوجود والمعرفة والانسان. فالقضية ليست في التجريب والملاحظة، بل في المنهج الذي يفسَّر به الواقع، وفي الغايات التي تنسب إليه. إن استيراد ادوات فلسفة العلم الحديثة دون نقد لأصولها هو نوع من الاستلاب المعرفي، يكرس التبعية بدلا من التجديد، ويجعل العقل المسلم يتحرك ضمن نفس الإطار الذي رسمته الحداثة الغربية، ولو تحت لافتة الدفاع عن العقيدة. {عبدالقادر سبسبي، نقد العقل العلموي، ٦} #philosophy_of_science@astonishing_quotes
349
15
https://telegra.ph/%D9%86%D9%82%D8%AF-%D9%81%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B6%D9%88%D8%A1-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%AA%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-07-07
696
16
sticker.webp
324
17
https://www.youtube.com/watch?v=sB-c0WNYC7k
364
18
ادعوا لي بالتيسير يا إخواني.
294
19
« على المرء أن يتلخص من الذوق الرديء الذي يريد الاتفاق مع الأكثرية » ~ ف. نيتشه. «إذا ما غمرك الدَّهماء بالتأييد والإِعجاب فتحسَّس أخطاءك!» ~ف. بيكون.
364
20
التمييز بين قياس الأولى والقياس التمثيلي في حجة التصميم الذكي العديد من المسلمين يظنون أن خجة التصميم هي حجة تستخدم القياس الأولى، لا قياس التمثيل. فمثلًا يمكن أن يقال: هذه الساعة لها صانع، ونحن متفقان على ذلك. وإذا كانت الساعة، وهي شيء محدود الصنع والتعقيد، لا يمكن أن توجد بلا صانع، فالكون بما فيه من نظام وتعقيد وإحكام أولى بأن يكون له صانع. فهنا لا يُراد إثبات أن الكون يشبه الساعة في جميع الوجوه، وإنما المقصود أن ما ثبت في الأدنى فهو في الأعلى أولى بالثبوت. أما الحجة الكلاسيكية المشهورة عند William Paley، والمعروفة بحجة الساعة، فهي في أصلها ليست مبنية على قياس الأولى، بل على القياس التمثيلي. فبيلي لا يقول: "إذا كانت الساعة تحتاج إلى صانع فالكون أولى أن يحتاج إلى صانع"، وإنما يقارن بين الساعة والكائنات الحية من حيث وجود علامات التصميم. فالساعة تتصف بتركيب معقد، وتناسق بين أجزائها، وتوجيه هذه الأجزاء نحو أداء وظيفة معينة، ونحن نعلم من خبرتنا أن مثل هذه الصفات لا تنشأ إلا عن فاعل عاقل. ثم ينتقل إلى الكائنات الحية، فيقول إنها تشترك مع الساعة في هذه السمات نفسها، بل تفوقها في التعقيد والإحكام (هذا لا يعني أنه يقول بقياس الأولى لأنه لا يقول كلما زاد التعقيد زاد وجوب وجود صانع، بل هو يقيس الكائنات على الساعة، فالاستنتاج ليس من قاعدة عامة بل نقل حكم بسبب التشابه في الصفات)، ومن ثم فإنها تدل كذلك على وجود مصمم. فأساس الاستدلال هنا هو التشابه بين المثالين، لا مجرد الانتقال من الأدنى إلى الأعلى. فالحكم عنده مبني على نمط مألوف (تعقيد + ترتيب وظيفي + خبرة سابقة مع الساعات) في حالة واحدة ثم تعميمه على حالة متشابهة لا على قاعدة تصاعدية. فقياس الأولى لا يعتمد على التشابه التفصيلي أو لنمط معين بل يحتاج قاعدة عامة معيارية مثل كلما زادات درجة X زاد استحقاق الحكم Y. فلا داعي للبحث عن أوجه الشبه، فلا تقول هذا يشبه هذا إذن نفس الحكم، بل أذا ثبت الحكم في الأضعف لا بد في الأقوى. فيكفي معرفة المعرفة عموما أن الأولى أضعف من الثانية للحكم عليهما. وهذا المعنى يظهر أيضًا عند بعض أبرز منظري حركة التصميم الذكي المعاصرين، مثل Michael Behe وWilliam Dembski، لكن بصيغ مختلفة قليلًا عن صيغة بالي. فـ Behe لا يبني حجته أساسًا على تشبيه الكائنات الحية بالساعة، بل على فكرة التعقيد غير القابل للاختزال أي أن بعض الأنظمة الحيوية لا تعمل إلا إذا اجتمعت أجزاؤها معًا، وأن حذف جزء واحد منها يفسد الوظيفة كلها، ومن ثم يرى أن هذا النمط من البنية يشير إلى تدخل تصميمي. أما Dembski فيركز على المعلومات المحددة، ويحاول أن يبرهن أن بعض الأنماط في الطبيعة لا يمكن تفسيرها بالمصادفة أو بالقوانين العمياء وحدها، بل هي أقرب إلى ما نعرفه من آثار الفعل المقصود. ولذلك فاستدلالهما ليس هو نفسه استدلال بالي، لكنه يظل أقرب إلى الاستدلال التمثيلي أو الاستقرائي منه إلى قياس الأولى. لأن حجتهما تعتمد على ملاحظة أنماط في الطبيعة ثم مقارنتها بما نعرفه من خبرتنا البشرية من أفعال المصممين من كون آلة غير قابلة للإختزال، وفي كلتا الحالتين يعتمد الاستدلال على الانتقال من حالات نعرف تفسيرها (التصميم البشري) إلى حالات جديدة (الأنظمة الحيوية) عبر تشابه الخصائص.
535