دار مصر - روايات
📈 Analytical overview of Telegram channel دار مصر - روايات
Channel دار مصر - روايات (@darmsr) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 17 193 subscribers, ranking 2 076 in the Books category and 1 352 in the Egypt region.
📊 Audience metrics and dynamics
Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 17 193 subscribers.
According to the latest data from 21 July, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by -212 over the last 30 days and by -2 over the last 24 hours, overall reach remains high.
- Verification status: Not verified
- Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 1.11%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 0.65% reactions from the total number of subscribers.
- Post reach: On average, each post receives 191 views. Within the first day, a publication typically gains 112 views.
- Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 1.
- Thematic interests: Content is focused on key topics such as لَيّ, حَاجَة, كَلَام, جِدّ, رِوَايَة.
📝 Description and content policy
The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
“القناة الرسمية لمدونة دار مصر للروايات على التليجرام”
Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 22 July, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Books category.
Data loading in progress...
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 22 July | 0 | |||
| 21 July | +2 | |||
| 20 July | 0 | |||
| 19 July | 0 | |||
| 18 July | 0 | |||
| 17 July | 0 | |||
| 16 July | 0 | |||
| 15 July | 0 | |||
| 14 July | 0 | |||
| 13 July | 0 | |||
| 12 July | 0 | |||
| 11 July | 0 | |||
| 10 July | 0 | |||
| 09 July | 0 | |||
| 08 July | +1 | |||
| 07 July | 0 | |||
| 06 July | 0 | |||
| 05 July | 0 | |||
| 04 July | 0 | |||
| 03 July | +5 | |||
| 02 July | 0 | |||
| 01 July | 0 |
| 2 | - و الله لو دكتور أحمد مقدرش ارفض أصلا حتى لو هيرن عليا يرجعني من نص الطريق.
عمر:
- يا مس متستفزنيش، اشمعنا دكتور أحمد يعني اللي بتحبي تساعديه.
يارا بتفسير:
- دكتور أحمد دا محترم جدًا يطلب منك المساعدة بذوق كدا، و مثال مُشرف للأطباء.
عمر بتكشيرة:
- و أنا يعني قليل ذوق!
- أنا مقولتش كدا، بس اقولك خلاص هساعدك يلا الأولوية لمصلحة الحالة طبعًا، لكن لو عليك و الله ما هساعدك أبدًا.
و بالفعل بدأت تساعده، و بعد ما خلصوا انتبهوا لإنذار جهاز المونيتور الخاص بحالة تانية، فجريوا بسرعة عشان ينقذوها لأن خلاص قلبها بيقف، لكن مقدروش و قلبها وقف، فبدأوا بسرعة في عملية الإنعاش الرئوي، الاتنين كل واحد منهم في دور اكتر من نص ساعة بيحاولوا و مفيش نتيجة.
و في الوقت ده باقي استف التمريض كان وصل اللي جاب د*م و اللي جاب نتيجة التحاليل و لما شافوا الحالة جريوا يساعدوهم، لكن يارا رفضت تبعد عن الحالة و كذلك عمر اللي بيحاول بشدة عشان قلب الحالة ينبض من تاني و كما أجلوا وقت الزيارة و في الاخر الحالة ماتت.
و دي كانت اول مرة يارا تشوف فيها الوضع ده، أما عمر فطلب من باقي الاستف يخرجوا الحالة و يعملوا اللازم، في الوقت ده كانت يارا خرجت من بينهم و هما فكروها مشيت لأن شفتها خلص خلاص.
عمر بعد ما خرج و هو راجع مكتبه سمع صوت شهقات شديدة، فدخل من باب الطوارئ اللي جنب مكتبه.
كانت يارا قاعدة على السلم و بتعيط جامد، فعمر قال بهدوء:
- أنتي السبب....
بصتله بعصبية و وقفت عشان تتخانق معاه...
يتبع..
https://darmsr.com/2025/09/13/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%83%d9%86-%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%81-3-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1/ | 181 |
| 3 | كانت واقفة بتملى ميه من الكولدير و هي بتغني، و فجأة اتفتح الباب و دخل شاب حول رقبته سماعة طبية و فى ايده بعض ملفات المرضى، اول ما شافها زعق لها و قال:
- مين سمحلك تدخلي هنا، انتي مين أصلًا!
اتكلمت بإحراج:
- أنا مس يارا، كنت بدور على مكان أملى منه الإزازة و.......
منعها تكمل و قال بتكشيرة:
- شكلك كدا جديدة في المستشفى هنا، عمومًا يا مس دي اوضة الدكاترة و مش مسموح للتمريض يدخلوها طالما إحنا مش موجودين، ف خلي عندك ذوق بعد كدا.....
قاطعته هي المرة دي و قالت بعصبية:
- حيلك حيلك، أنت بتزعق كدا ليه؟ هو أنت عشان دكتور يعني ف تشوف نفسك علينا و لا ايه! انا معايا كلية زي ما انت معاك كلية و بشتغل في المستشفى دي زي ما انت شغال فيها.
زعق عمر و قال:
- احترمي نفسك يا مس، فوق ما انتي غلطانة كمان لسانك طويل، أنا هشتكيكي لإدارة المستشفى و هتشوفي هعمل ايه.....و اتفضلي اخرجي من هنا.
جزت على سنانها بضيق و مشيت، و هو دخل حط الملفات على المكتب و في الوقت ده دخل دكتور زميله و هو بيقول:
- في كام حالة كدا حاسس إن مفيش أمل منهم.
اتكلم عمر بعصبية خفيفة:
- مش ناقص فالك الوحش يا أحمد.
استغرب احمد طريقته، فسأله:
- حصل معاك حتى ضايقتك و لا ايه؟
- ايوه في مس كدا شكلها جديدة لسانها طويل و قليلة الذوق دخلت الاوضة و احنا مش موجودين.
أحمد قال بسرعة:
- اوعى تكون قولتلها حاجة؟
- ايوه طبعًا زعقتلها.
- يا نهارك ابيض، دا البنت تعيين جديد و كانت بتدور على كولدير تملى منه الإزازة بتاعتها و انا اللى سمحتلها تدخل، و بعدين يا عمر دا مش بيتك عشان تزعق لها، حتى لو دخلت من غير إذن هي هنا زيها زينا.... و بعدين هو أنا اللي هقولك ما انت بتعامل الكل حلو سواء كان تمريض أو دكاترة عمرك ما زعلت لحد.
عمر بتبرير:
- هي اللي لسانها طويل يا أحمد و زعقت قصادي.
أحمد بصله بشك، ف عمر كمل و قال:
- خلاص يا سيدي أنا كنت متعصب أصلا و زعلان عشان الحالة اللى في العناية دي و اهو جت فيها بقى، و هي يعني متوصتش.
ابتسم أحمد وقال:
- حرام عليك هتكره البنت في الشغلانة و هي اصلا جاية عندها رهبة و خايفة.
اليوم فات من غير احداث مهمة و تاني يوم، كانت قاعدة مع زميلتها في اوضة العناية و لقت ممرضة جاية من مستشفى تانية و معاها عرض لحالة على دكتور العناية، ف يارا اخدت منها التذكرة و راحت خبطت على اوضة الدكاترة كتير و لما محدش رد، رجعت تاني للممرضة و قالت:
- معلش يا مس بس دا شكلهم مش موجودين، محدش بيرد.
- معلش حاولي تاني لأن الحالة فعلاً تعبانة و لازم تدخل العناية بسرعة.
رجعت يارا تاني و المرة دي خبطت و دخلت علطول، و من حظها السيء كان عمر اللي جوا و لما شافها قال بعصبية:
- بردو مفيش ذوق، مش المفروض تخبطي الأول؟
قالت يارا بضيق:
- على حسب علمي إن دي مستشفى و دا مكتب مش اوضة نوم، و بعدين بخبط بقالى ساعة و أنت مش بترد، فقولت اشوف هنا حد و لا لاء ممكن مثلاً حاطط سماعة في ودنك.
عمر بغضب:
- دا مش مبرر لتصرفك، و بعدين أنتي إزاي بتتكلمي معايا كدا، أنا الدكتور المسؤول هنا.
يارا باستفزاز:
- دكتور!.....بتبيع ايه يعني؟!
كانت بتسخر منه في كلامها و دا عصبه جدًا فزعق بصوت عالي:
- اخرجي حالًا من هنا، و مش عايز اشوف وشك عشان و الله المرة دي هتسبب في فصلك.
يارا بعصبية:
- خارجة يا اخويا هو أنت يعني بتخرجني من الجنة!
بعد ما قفلت الباب افتكرت التذكرة بتاع الحالة اللي معاها، فضربت جبهتها و قالت:
- يخربيتك يا حي*وان نسيتني أمر الحالة.
راحت ندهت للممرضة اللي جابت التذكرة و طلبت منها تدخل تجيبها هي، و بالفعل دخلت و عمر كان كويس جدًا و ذوق في التعامل و قام خرج معاها عشان يقيم الحالة بنفسه.
أما يارا لما شافته ماشي مع الممرضة و بيتكلم بهدوء، اتكلمت بصوت واطي:
- طب ما أنت كويس اهو و بتتكلم من غير زعيق، و زمايلي اللي في العناية بيشكروا فيك امال بتزعق لي أنا ليه!
فات كام يوم و لا هي طايقاه و لا هو طايقها و كل ما يشوفوا بعض يلفوا وشهم بزهق.
كان عمر قاعد في العناية و يارا دخلت تلبس عشان جه وقت خروجها و لما رجعت تعرف زميلتها اللي معاها مكنتش موجودة، لكن لما عمر شافها قال بجدية:
- تعالي يا مس ساعديني عشان نركب سنتر للحالة.
مكنش عندها مانع بس حبت تضايقه فقالت:
- لاء أنا الدوام بتاعي خلص، خلي سماح تساعدك....انا مطبقة من امبارح و عايزة أنام.
- مس سماح خرجت تجيب د*م للحالة.
- خلاص مستر محمود يساعدك.
- محمود راح يجيب التحاليل.
يارا بدون اهتمام:
- خلاص استنى حد فيهم لما يرجعوا أو استنى نصاية كدا و هتلاقي اللي في الشفت المسائي وصلوا.
عمر برفض:
- لاء طبعًا مقدرش استنى، انا ورايا حالات تانية همر عليهم دا غير إن معاد الزيارة كمان نص ساعة يعني مينفعش استنى.
يارا بمشاكسة:
- عارف لو دكتور أحمد اللي بيطلب مني كنت ساعدته فورًا، إنما أنت لاء مساعدتك محتاجة تفكير.
عمر بضيق:
- بلاش تستفزيني.
يارا بإصرار: | 123 |
| 4 | _ لو قابلتك تاني هاخد منك أجرة، أنما المرادي خليها عليا، وربنا يجبر بخاطرك.
صممت على اعطائه الاجرة، ولكنه أيضا صمم على موقفه، ثم سألته بأمتنان :
_ هو حضرتك اسمك إيه ؟
رد عليها السائق الطيب :
_ عمك رزق .. بنت أختي اسمها منة جمال .. هتلاقيها شبهي شوية.
ابتسمت له ليلة العيد بأمتنان حقيقي، واستدارت للمبنى وتقدمت بخطوات تجاهه وهي تردد بعض الاذكار بتوتر قد تملّك منها، وضمت حقيبتها بقوة كالتلميذة المعاقبة خارج فصلها الدراسي.
خطواتها كانت مرتبكة وبطيئة، حتى بات مظهرها ملفت للنظر وهي تدخل المبنى وعينيها تدور بتوتر شديد على الجميع، رغما عنها قارنت مظهرها البائس هذا مع الفتيات التي يتنافسن في الأنوثة والأناقة .. ابتلعت ريقها بصعوبة عندما انتبهت لبدء الهمسات والسخرية عليها .. مظهرها تمامًا يبدو كالتلميذة التي تأخرت على صفها الدراسي ..
وبحشرجة ملأت صوتها سألت موظف الاستقبال عن المكان الذي تستطع فيه أن تجري مقابلة العمل للوظيفة المُعلن عنها، ودون ان ينظر لها الموظف أشار للمصعد قائلًا :
_ الدور الأخير .. آخر مكتب.
أومأت رأسها لتشكره سريعا وتركته عدة خطوات، ثم عادت له وسألته بحرج وهي ترفع نظارتها أعلى أنفها :
_ الدور الأخير ده اللي هو الكام ؟
رد الموظف بتأفف وسحب نظرته من على جهاز "اللاب توب " وأجاب :
_ الخامس ..
عاد لعمله مجددًا ووقفت هي للحظة تفكر بوضعها، واصبحت رغبة الركض من هنا تتعدى رغبتها بالحصول على الوظيفة .. استدارت وتابعت سيرها للمصعد ببطء وشرود .. ثم دخلت المصعد ولم تنتبه أن هذا المصعد خاص بالمدير فقط، بينما المصعد المجاور على بعد خطوات بسيطة خاص بالموظفين .. استندت بظهرها على جدار المصعد ولا زالت تضم حقيبتها لصدرها بقوة وتنهدت بحنق و.....
يتبع....
https://darmsr.com/2025/09/14/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b1-%d9%81%d8%b1%d8%b9%d9%88%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84/ | 112 |
| 5 | _ بصي يابنتي الكلام اللي هقولك عليه ده أنا شوفته بنفسي .. للأسف عمك باع لنفسه كل حاجة بالتوكيل اللي معاه.
صدمت وتجمدت وهي تنظر له، فتابع الرجل بضيق :
_ أبوكي الله يرحمه كان طيب وغلبان ومسلّم اخوه كل حاجة ، وعمك توفيق طول عمره زي التعابين عرف يستغل طيبة أبوكي كويس أوي في آخر أيامه قبل الحادثة.. عرف يمضيه على أوراق كتير من غير ما يحس ده غير التوكيل كمان .. ودلوقتي كل حاجة باسمه قانونيا .. يعني مش هناخد معاه لا حق ولا باطل، الكلام ده ما قولتهوش السنين اللي فاتت لانك كنتي صغيرة ومش هتستوعبيه، لكن من مصلحتك أنك تفضلي زي ما أنتي وماتعرفيش حد أنك عرفتي الحقيقة ..
وتابع حديثه بنصيحة وشعور متواري بالشفقة:
_ لو عرفوا انك اكتشفتي الحقيقة هيذلوكي أكتر ، استحملي شوية لحد ما ربنا يرزقك بأبن الحلال وتخلصي منهم وتبعدي عنهم .. وبالنسبة للورث صدقيني يابنتي المال الحرام بيتعب صاحبه أوي .. والحق بيرجع ولو بعد حين.
ارتعشت شفتي ليلة العيد بدموع، ثم قالت بقهر واختناق :
_ عشان كده خالتي مستقوية ومش هاممها أي كلام أقوله ، كنت جاية وكل أمل أني الاقي عندك الحل واخلص من العذاب اللي عايشة فيه .. لكن كده لو اتكلمت وعرفتهم هيرموني في الشارع ومش هيرفلهم جفن حتى !.
رد الرجل موضحا ومؤكدًا:
_ عمك سرق ورثك ومسابش دليل يدينه .. بس ربنا كبير أوي وهيرجعلك حقك، انزلي أشتغلي ومتقعديش في البيت كتير واصبري على الأبتلاء ده.. وكل شيء له آخر.
نزفت عينان ليلة العيد الدموع بغزارة أسفل نظارتها السميكة وقالت :
_ ده مش بس هو اللي سرقني، ده خالتي كمان سرقت دهب أمي كله وماسبتليش منه أي حاجة .. أنا حتى لو فكرت أهرب مش هيبقى معايا اللي يسترني وما يحوجنيش لحد ..
اعترض الرجل وقال بتحذير :
_ اوعي تعملي كده، أنتي بنت والدنيا مليانة وحوش يابنتي والكل هيطمع فيكي، هما بكل جحودهم هيبقوا أفضل من الغرب وأنتي لوحدك .. أصبري لحد ما ربنا يكرمك.
وقفت بجسدها الذي وكأن أصابه الوهن فجأة وغادرت من المكتب دون أضافة المزيد ..
وضمت حقيبتها لصدرها وهي تبك وتسير بالطريق وسط المارة والزحام ولم تكترث للنظرات المشفقة على حالتها التي يرثى لها، وظلت هكذا حتى اوقفت سيارة أجرة ... وسألها السائق عن العنوان عندما جلست بالمقعد الخلفي شاردة وباكية :
_ العنوان يا آنسة ؟! ...... يا آنسة ؟!
خرجت من شرودها وأخبرته بعنوان منزلها بصوت متحشرج، الذي وبالأصح لم يعد منزلها، وعندما تحركت السيارة نظرت لحقيبتها وطرأ بفكرها شيء متهور، نظرت لساعة يدها وتمتمت :
_ الساعة ١٠ صباحا .. يعني لسه في وقت ..
وحمدت ربها أنها كانت تحتفظ بورقة شهادتها الوحيدة للثانوية العامة بداخل الحقيبة منذ ليلة الأمس وهي تفكر بالوظيفة، واخرجت الورقة وتفحصتها بتمعن ودموع، خصيصا عندما وقعت نظرتها على مجموعها بالقسم الأدبي، وقالت بحسرة وبكاء:
_ ٩٥٪ .. منك لله يا عمي انت ومراتك وولادك، دمرتوا مستقبلي وغصبتوني مكملش .. كان زماني دلوقتي رايحة أقدم للوظيفة وأنا مطمنة ومش خايفة ..
لم تتوقع رد السائق العجوز عليها بعدما انتبه لحديثها وفهم نبذة عن ما تعانيه وحدثها برفق :
_ محدش بياخد أكتر من نصيبه يابنتي .. قدمي يمكن ربنا يكرمك.
ردت ليلة العيد ببكاء وشعور خانق بالضعف:
_ ده انا لو قدمت الشهادة اللي معايا وبس ممكن يطردوني برا .. أنا بحلم من سنين بالشغلانة دي، بس الوصول ليها مستحيل تقريبًا..
سألها السائق عن ماهية الوظيفة التي تتحدث عنها، وعندما أخبرته ابتسم وقال بحبور :
_ ده الشركة دي عاملة ضجة فعلًا ... بنت أختي لسه متوظفة فيها من أسبوعين، مكنتش مصدقة نفسها برضه، أصل المدير بتاع الشركة دي بيقولوا شاب صغير وبينقي الموظفين بتوعه على الفرازة ، بعد ما المدير الاولاني تقاعد وباعه شركته ليه. بصي اللي فهمته يعني أنه بيختار الكفاءة مش الشهادة .. فقدمي وربنا ييسر الحال.
قالت ليلة العيد وهي تمسح دموعها بشيء من الامل :
_ أنا برضه سمعت كده، هتوكل على الله وزي ما تيجي تيجي بقا، معلش ممكن توديني على عنوان الشركة وتغير الطريق.
وافق السائق العجوز وتبسم بصدق :
_ ربنا يجعلك فيها مكانة كبيرة يابنتي احسن من اللي بتحلمي بيها .. أنا برضه وصلت بنت أختي يومها وكنت بدعيلها والحمد لله ربنا كرمها ومبسوطة أوي في الشغل .. وبإذن الله يكون وشي حلو عليكي أنتي كمان.
بث الأمل ليلة العيد من بشاشة هذا الرجل وحديثه الطيب معها، وبعد مرور بعض الوقت وقفت السيارة الأجرة أمام مبنى ضخم مغلف من الخارج بخامة تشبه الزجاج الملون بلون السماء الزرقاء الصافية، ارتجفت وهي تنظر للمكان الفخم ورواده الاثرياء الذين يلتمعون من الغنى الفاحش، ورفعت نظارتها على أنفها بقوة من فرط القلق وهي تجاهد حتى لا تقارن مظهرها بمن يسيرون حولها دخولًا للمبنى، حتى حسها السائق الطيب على الدخول :
_ اعملي اللي عليكي ويمكن خير ..
أعطته ليلة العيد أجرته ولكنه رفض قائلًا بلطف: | 93 |
| 6 | وفي طريق عودتها أتت اليها القطة راكضة بالصالة الواسعة وماءت بلهفة للجبن الممتلئة به يد " ليلة العيد" .. فقالت لها وهي تحملها وتتحاشى النظر لهؤلاء المُسلطة أعينهم عليها باستخفاف وسخرية:
_ تعالي افطرك في أوضتنا احسن يا شفيقة.
فقالت زوجة عمها وخالتها أيضا "سميرة" بغيظ ونفور وهي تنظر للقطة بكراهية :
_ القطة المقرفة دي لازم تمشي من هنا وده آخر تحذير ليكي، ده كفاية شكلها المرعب ده!.
حاولت أن تتحكم ليلة العيد بأعصابها وردت بهدوء زائف:
_ دي قطتي وهتفضل معايا وأظن أنها مش مسببة لأي حد أزعاج هنا ..
قالت شاهندة بحدة وكأنها وجدت شيء تفرغ فيه غضبها المكبوت لطردها من وظيفتها :
_ كلام ماما يتسمع وإلّا يومك مش معدي ..
زمت ليلة العيد شفتيها وكافحت لتكظم غيظها بشتى الطرق حتى لا يحدث شجارا بينهما كالمعتاد وتخرج منه خاسرة كالعادة عندما يلتفون حولها الثلاثة ويتناوبون بالشتائم والسباب وأحيانا اللكمات .. فتوجهت لغرفتها وتجاهلت تلك السخيفة أبنة عمها، مما أثار غيظ شاهندة وجعلها على حافة الجنون، فنهضت وتوجهت خلفها وهي تضمر الشر.
وعندما ما كادت أن تجلس ليلة العيد على فراشها وتطعم القطة وجدت شاهندة آتية بكامل غضبها وتصرخ فيها بغضب مبالغ فيه:
_ القطة دي لو فضلت هنا ساعة واحدة كمان هحطلها سم أو ارميها من الشباك.
حاولت أن تتحكم ليلة بأعصابها ولكن لم تستطع، فنهضت لها قائلة بعصبية وقد نفد رباط الجأش:
_ أنتي عايزة ايه مني بالضبط ؟! .. ما أنتي مربية كلب ومحدش اتكلم ولا اعترض، اشمعنى القطة بتاعتي اللي عملالك أزمة ؟!... ولا هو الغل اللي مالي قلبك من ناحيتي ؟!.
اتسعت عينان شاهندة بذهول وهي تجوب بنظرتها ليلة من أعلاها لأخمص قدميها بسخرية وازدراء، ثم صاحت باحتقار وغضب وهي تندفع اليها بشر :
_ أغل منك أنتي يا أم اربع عيون على ايه ؟! ... أنتي مش شايفة نفسك ولا معندكيش مراية تشوفي شكلك العرة ده يا بت؟! .. والله وبقا ليكي صوت وبقيتي تردي عليا وتوقفي قدامي كمان ؟!.
وأتى الجميع خلف شاهندة عندما بدأ الشجار وارتفع صوتها، فقالت سالي بأحتقار لليلة العيد:
_ شكلك نسيتي علقة كل مرة .. ما هو بابا السبب، من ساعة ما بعدنا عنك آخر مرة وخلصك من ايدينا وأنتي طيحتي فينا ومابقاش حد عارف يوقفك !...
تقدمت خالتها سميرة بنظرات حاقدة لأبنة أختها وقالت بشراسة وهي تشير لها بتهديد وتحذير:
_ والله لو ما احترمتي نفسك ولميتي لسانك لأعرفك مقامك، انا غلطانة اللي سكتلك الفترة اللي فاتت ومعلمتكيش الأدب اللي ما أتربتيش عليه .. يا قليلة الادب والرباية !.
نفد رباط الجأش من أعصاب ليلة وقالت بشراسة ودموعها تنزف من عينيها :
_ أمي الله يرحمها ربتني أحسن تربية، محدش خلاني أرد واتكلم بعد ما كنت قطة مغمضة غيركوا، من صغري وانتوا بتذلوني وبتتلموا عليا وتضربوني .. ولا نسيتي يا خالتي أنك بعد موت أمي جيتي وخدتي كل حاجتها غصب عني ، قعدتوا في بيت ابويا وأمي بالأجبار وعاملتوني على أني خدامة، حتى المصنع ما بيوصلنيش منه غير شوية ملاليم وفكة .. حتى القطة بتاعتي عايزين تمشوها غصب عني كيد فيا .. بس خلاص انا مش هسكتلكم تاني .. والبيت ده بيت أبويا وانتوا اللي اغراب وضيوف، ولو كان عمي بقا ليه نصيب في ورث ابويا فأنا وهو حسابنا مع بعض مش معاكوا .. من النهاردة ترجعوا لشقتكم القديمة اللي كانت هتقع عليكم لولا موت أبويا ومجيكم هنا ...
باتت عينان سميرة جمرتان من الغضب ودوت على وجه ليلة العيد بصفعات متتالية وقاسية وهي تعنفها وتسبها، فصرخت ليلة وقالت بأنهيار وهي تستشيط غضبا:
_ أنا بكرهك .. طول عمرك بتغيري من أمي ومن عيشتها وبتحقدي عليها، ما استنتيش لحظة بعد وفاتها وقبل ما تاخدي عزاها كنتي هنا وواخدة كل هدومها ودهبها والضحكة والفرحة مالية عنيكي كأنك لقيتي كنز .. سكوتي كان عشان طفلة صغيرة ومش مستوعبة، لكن كل سنة كنت بكبر فيها كان بينكشف ليا طمعك وحقدك .. بتضربيني وأنتي عايشة في بيتي ومن خير أبويا !! .. المرادي مش هسكتلك.
وركضت خارج الشقة السكنية وجلست على درجة من السلم الرخامي وانتفضت بالبكاء .. ولحظات مرت عليها ثقيلة مليئة بالأسى والحزن، حتى انتبهت لمواء قطتها الخافت ونظرتها المواسية.. أخذتها ليلة العيد وضمتها وهي تبك، وبعد دقائق مسحت دموعها ودخلت الشقة مرة أخرى وقد قررت شيء ...
_______________________________
وبمكتب محامي كان صديقا قديما لوالدها الراحل ..
دخلت" ليلة العيد " بعينان متورمة من البكاء وجلست تنتظر دورها للدخول ..
وبعد أكثر من نصف ساعة دخلت سريعا للمكتب، وحينما رآها الرجل ابتسم لها بترحيب رغم نظرة شفقة بعيناه جاهد أن يخفيها، وبعدما جلست امامه ليلة العيد قالت وهي تتحكم بدموعها :
_ أنا عايزة أرفع قضية على عمي، مش عايز يسلمني ورثي ومخلي مراته وولاده يبهدلوني ويذلوني .. انا استحملت وصبرت كتير لكن كفاية كده ..
صمت الرجل لبعض الوقت وقال بأسف : | 80 |
| 7 | _ مش مهم تعرفي دلوقتي، بس أنتي ساعدتيني وأنقذتيني من الجوع بعد ما اختفت كل قوتي لما هربت من زماني .. أنا هساعدك زي ما ساعدتيني.
لم تفهم " ليلة العيد " مقصدها تمامًا، فقالت المرأة بابتسامة عريضة وهي تشير للبستان :
_ على ما قوتي ترجعلي هكون جانبك في كل مكان وأحاول اساعدك توصلي لأحلامك .. ولما قوتي ترجعلي كلها هحققلك كل اللي بتحلمي بيه فورًا ..
ابتسمت ليلة العيد بدهشة وقالت :
_ يعني أخيرًا هفرح وأبطل أخاف من كل اللي حواليا وأخد حقي وأعيش حياتي؟
ربتت المرأة على يد ليلة العيد بحنان واكدت:
_ أيوة ، هحاول احققلك كل اللي بتتمنيه قبل قمر ليلة ٣٠ في الشهر ده ... بعد الليلة دي مش متأكدة هكون موجودة هنا ولا لأ .. وعشان كده من النهاردة أوعدك أني ببقايا القوة اللي معايا هحاول أساعدك حتى لو بقيت زي ظلك.
سألتها ليلة العيد بلهفة وقلق :
_ هتروحي فين ؟
أجابت المرأة بابتسامة حنونة كأم تلاطف أبنتها:
_ هكون بخير أطمني ، بس في زمن تاني .. ومع ناس تانية ، زمن غير زمانكم .. لناس مستنياني.
وربتت المرأة على يد ليلة العيد بحنان أمومي شديد، حتى استيقظت ليلة من ذاك الحلم فجأة وانتبهت لجلوس قطتها السوداء ثابتة ومحدقة فيها بنظرة هادئة تمامًا، ورغم ذلك تدعو للقلق .. ولكنها لم تكترث كثيرًا وتجاهلت الأمر، ثم فركت عينيها واخذت القطة بين ذراعيها بمحبة وخلدت للنوم مجددًا ..
__________________________
وباليوم التاليــ
تسللت أشعة الشمس عبر نافذة غرفتها المظلمة وفتحت ليلة العيد عينيها ببطء، تثاءبت بكسل وهي تحرك ساقيها قليلًا قبل مغادرة الفراش لتحرر الدماء فيهما.. ولكنها انتبهت لنظرة القطة "شفيقة " وهي تنظر لها بتمعن ودقة، اخذت نظارتها السميكة وارتدتها سريعا لتصحح الرؤية الضبابية، ثم ابتسمت للقطة وهي تجثو لتحملها وتدللها وهمست بلطف :
_ هقوم اجيبلك الفطار يا شفشق.
وسرعان ما ذهبت للمطبخ وهي تتثاءب بعينان نصف مفتوحةً، ولكن ما أستوقفها هو حديث أبنة عمها شاهندة وهي تتحدث بعصبية على مائدة الافطار مع أمها وأشقائها وتقول بحدة:
_ كنت جيبالكم ورقة الأعلان اوريهالكم عشان تصدقوني بس ضاعت مني للأسف ومش لقياها في الملف بتاعي، تخيلوا الغبي ده خلاني قدمت استقالتي عشان مش عاجبه الأكسنت بتاعي !! .. واللي يغيظ أنه طالب في الاعلان مؤهلات أقل من اللي معايا ؟!... طب طردني ليه ؟!.
ارتشفت شقيقتها الصغرى "سالي" القليل من كوب مشروبها الدافئ وقالت بابتسامة ساخرة تفسر بعدم أقتناعها لمَ تقوله شاهندة:
_ ما هو انتي برضه يا شاهندة الاكسنت بتاعك في الانجليزي مش واو يعني .. ودي شركة سياحة يا حبيبتي، يعني كل شغلكم مع اجانب تقريبًا .. وبيشتكوا في أقل غلطة.
نفخت شاهندة بنظرة غاضبة من شقيقتها وهتفت بوجهها وهي تستشيط غضبًا :
_ تعرفي تنقطينا بسكاتك يابت أنتي ؟! .. أنا فيا اللي مكفيني.
تدخلت الأم " سميرة" وقالت هاتفة بأبنتيها ليتوقفا عن الجدال الغير مثمر :
_ مش عايزة كلام في الموضوع ده تاني، وأنتي يا شاهندة هتشتغلي في المصنع مع أبوكي .. وبلاها تنطيط من شغلانة لشغلانة وكل يوم عملالي موال ومشاكل !!.
شهقت شاهندة بصدمة، بينما ضحك أخوتها سالي وحسام عليها، وبعدما خرجت شاهندة من صدمتها قالت برفض واحتقار للفكرة وهي لا تتخيل أنها ستفعل ذلك بيوم من الأيام :
_ بقا عايزاني أنا شاهندة اشتغل في مصنع صابون ؟!
تمتم حسام بسخرية وشيء من الملل والسأم لمدى سطحية شاهندة ونكرانها الدائم لسنوات الفقر التي أخذت الكثير من طفولتهم :
_ الله يرحم.
نظرت لها الام سميرة بحدة وقررت بحسم :
_ مكنتش عايزة كده، لكن بما أنك كل ما تروحي لشغلانة تعملي مشاكل الدنيا مع زمايلك ويمشوكي فالأحسن تشتغلي بكرامتك في مصنع أبوكي .. على الأقل دي شغلانة لا محتاجة اكسنت عالي ولا محتاجة غير حضورك، مش كفاية دراستك اللي خلتينا دفعنا فيها دم قلبنا عشان بس تعدي وتنجحي!.
تدخل حسام مذكرًا والدته بخبث :
_ بس المصنع ده مش بتاع بابا في الأساس يا أمي، أنتي ناسية أنه بتاع عمي سعيد الله يرحمه.
حدجته أمه سميرة بنظرة عنيفة جعلته يلتزم الصمت ولا يتابع حديثه، فألتوى فمه بضيق ونهض مغادرًا المنزل وهو يجري اتصال هاتفي لفتاة من قائمة طويلة من الفتيات الذي يواعدهن، وانتبهت لهذا المشهد استماعا " ليلة العيد" وهي تفتح باب الثلاجة وتأخذ قطعا من الجبن المحبب لقطتها،
وازدرت ريقها بمرارة وما باتت تسأل نفسها ذلك السؤال المُحير الذي لازمها لسنوات ..
كيف لهذه السيدة زوجة عمها أن تبدو قاسية لهذا الحد وهي أيضا خالتها ؟! .. فهي شقيقة والدتها الراحلة أيضاً، ولكن شتان بينها وبين أمها تلك السيدة العطوف الطيبة المعشر ..
أغلقت باب الثلاجة وهي تتنهد بثقل وحاولت أن تبعد تلك الافكار المؤلمة عنها، وتابعت عودتها لغرفتها في هدوء زائف...
_____________________________ | 78 |
| 8 | تسحبت تلك البائسة ليلًا وهي تكافح الّا يستيقظ أحد من هؤلاء العقارب أسرة عمها المضجعين في فراشهم ويغطون في سُباتٍ عميق، حتى دخلت بترقب لغرفة على يمينها، وسحبت ببطء ورقة جريدة تعلن عن وظيفة هامة بشركة سياحة تم افتتاحها حديثا منذ سنة تقريبًا بعد فترة تجديد بالمبنى أخذ أشهر وتم تسلميها للمالك الجديد، فباتت ذات صيت في فترة وجيزة بعد حالة ركود استمرت لسنوات.
وتنفست الصعداء وتهللت أساريرها عندما وجدت ورقة الإعلان مندسة بملف به أوراق وشهادات أبنة عمها "شاهندة" ..
تلك الفتاة البغيضة التي لا تنفك عن السخرية منها ومن مظهرها وجميع تصرفاتها بلا أدنى شفقة أو رحمة.
حذرت " ليلة العيد" أن لا تصدر أي صوت وهي تنسحب مرةً أخرى وتغادر الغرفة قبل أن ينكشف أمرها .. وبلحظاتٍ قليلة عادت لغرفتها الصغيرة المكدسة بكتب جميعها تتحدث عن تاريخ المصريين القدماء وذلك العصر القديم الذهبي الذي يفتنها القراءة عنه منذ سنوات ..
والذي كانت فيه الأرض المصرية أرضا للملوك والكنوز والتقدم بين ظلام وعجاف كان يسود السواد الأعظم من بلاد العالم.
جلست على فراشها وتنهدت بقلق هامسةً لنفسها بخفوت وهي تقرأ الإعلان على مهلٍ وتفكر بشروط الوظيفة المُعلن عنها، فقالت بضجر:
_ طب وايه العمل بقا، ده مش بس محتاجين شهادات علمية معتمدة، ده كمان طالبين خبرة مش أقل من ٣ سنين ؟! كالعادة يعني!!.
وعندما تابعت القراءة ابتسمت بأمل اخيرًا وهي ترفع نظارتها الطبية السميكة على أعلى عظمة أنفها وهمست لنفسها بدعم :
_ معايا لغة ومستوايا ممتاز فيها .. وشرط التفرغ موجود، والسفر هوافق عليه طبعا، ده حتى اترحم من الخلق اللي ما يعلم بيها غير ربنا وعايشة معاهم دول .. بس الشهادة والخبرة دول بقا الأزمة.
وعاد السأم يغزو محياها، حتى لمحت شرطاً أضافي مكتوب هامشيًا بآخر الشروط، وقرأته ببطء وضيقا ملأ نفسها :
_ وتكون حسنة المظهر ..!!
ضيقت عينيها للحظات على ذلك الشرط، ثم نهضت من فراشها وتوجهت نحو المرآة الكبيرة المتقشرة بغرفتها، ونظرت لنفسها بتمعن وصمتٍ .. لمحت بشرتها الباهتة وعينيها المختبأة خلف نظارة سميكة بشعة المظهر وكأنها قطعتان من اللحم المقدد المحروق تضعهما على عينيها، عدى عن وجهها العابس دائمًا والذي لا يسر الناظرين بأول طلّة:
_ ربنا يستر بقا .. ما هو أكيد يعني مش ده أهم حاجة!!.
ماءت قطتها السوداء "شفيقة" وهي ترفع رقبتها القصيرة ذات الفرو الناعم وتبرق بعينيها الخضراء بنظرة حادة، فنظرت لها "ليلة العيد" وقالت تخاطبها وهي على حافة أن تجهش بالبكاء:
_ عارفة أني مش حسنة المظهر بلاش تبصيلي كده ! .. ولا أنتي جعانة ولا إيه ؟!
ماءت قطتها مرةً أخرى واقتربت وهي تتمسح بقدميها برجاء، فرفعتها اليها وضمتها "ليلة العيد" وقالت وهي تربت على ظهر قطتها السوداء بحنان :
_ والله يا شفيقة أنتي أنضف حد أعرفه وأحن قلب عليا .. من يوم ما لقيتك في رحلة الأقصر من شهر و بقيتي كل حاجة ليا.
قبلّت قطتها برقة ووضعتها أرضاً حتى تذهب وتأت إليها بطعامها الخاص، وحينما كانت بالمطبخ تُعد لقطتها بعض أجنحة الدجاج المسلوقة استندت بظهرها على رخامة المطبخ وشردت بعض الشيء، وعينيها نظرت بشرود للسماء الحالكة بالظلام من خلال نافذة المطبخ المفتوحة .. وهمست لنفسها بتمنّي:
_ ياريت لو كان بإيدي حياتي كلها تتقلب وتبقى حياة تانية .. حتى لو في زمن تاني ومع ناس تانية .. حاسة أن الزمن ده لا زماني ولا المكان ده ينفع يبقى مكاني.
وظلت تُحدث نفسها بأماني من المستحيل أن تتحقق بكل سُبل المنطق والعقل، وعندما مر بعض الوقت استدارت للموقد حتى تطفئه وتفاجئت بقطتها وهي تنظر لها بنظرة غريبة، لم ترتاب "ليلة العيد" ولم تكترث لشيء واعدت طعام القطة بهدوء .. وعندما وضعت للقطة الطعام التهمته القطة بشهية عالية وأصدرت مواءّ محبب دلالاة الرضا عن الوجبة اللذيذة .. فشاكستها بابتسامة مداعبة وتركتها، ثم عادت لغرفتها الضيقة تفكر بكيفية طلب التقديم لتلك الوظيفة.
ولكن بعد لحظات انضمت لها القطة السوداء شفيقة بالفراش، وسبحت ليلة العيد في نوم عميق والقطة تطالعها بمحبة ...
(وبأحلامها ....)
كانت تركض وسط الضباب ومكان تنخرط فيه البدائية والكآبة بجميع الاتجاهات، كانت تركض بذعر كأنها تهرب من وحشا مخيف .. حتى تلقفتها يدًا مجهولة وأخرجتها من ذلك المكان الموحش إلى بستان مليء بالزهور والرمال المتلألأة تحت ضوء شمس الغروب الدافئة ..
نظرت " ليلة العيد" لليد لتجد أن صاحبة تلك اليد امرأة اكتمل ظهورها بلحظة وكأنها نفرًا من الجن !!
وابتسمت لها المرأة برقة وقالت :
_ متخافيش أنا جانبك وهساعدك تحققي كل أحلامك.
سألتها ليلة العيد باهتمام وتوجس، خصيصا أن تلك المرأة يبدو عليها وكأنها آتية من العصور القديمة بمظهرها وزينتها النادرة :
_ أنتي مين ؟!
ابتسمت المرأة التي يبدو عليها وكأنها ستغادر سن الأربعين بعد عامين على الأكثر وقالت : | 92 |
| 9 | معقولة كل السنين وكل المشاعر وكل الذكريات دي كدابة ومش حقيقية وأنتهت في أقل من ثانية وقت ما المفروض تبدأ!
كنت على وشك العياط من تاني ولكن كان السواق رجع تاني،
كان في أيديه شنطة طلع منها علبة مناديل وفتحها وحطها قدامهُ في العربية وطلع منها منديلين وإداهوملي.
بصيتلهُ بهدوء وخدتهم منهُ وقولت بصوت واطي:
_ شكرًا.
مردش عليا وطلع بعدها علبة آي كريم من الكبيرة و2 شيكولاتة ومدهم ناحيتي وقال:
= ياريت تاخدي دول كمان، فيهم هرمون سعادة كويس وغير كدا أختي كل ما بتعيط أو بتضايق من حاجة بجيبهم ليها وبعدها بتبقى تمام.
إتكلمت برفض وقولت بنبرة إمتنان:
_ متشكرة جدًا لكن مش عايزة ومش هقدر أخدهم.
إتكلم وقال بنبرة مفيهاش نقاش:
= عادي ممكن تاخديهم تاكليهم في البيت مش حاططلك فيهم حاجة وتقدري تحاسبيني عليهم وإنتِ نازلة لو حابة.
بصيتلهُ في المراية اللي هو باصصلي فيها وحرك عينيه بمعنى "يلا."
خدتهم من إيدهُ فعلًا وقولت بإمتنان:
_ تمام بس هحاسبك عليهم وأنا نازلة.
إبتسم وقال:
= مفيش مشكلة، بس وإنتِ بتاكليهم إفتكري إن مش هما بس اللي طعمهم حلو، في حاجات كتير في الدنيا حلوة نقدر نعيشها أحسن ما نفضل في الجانب المُر ومتبتين فيه وإحنا مغميين عنينا عن الحلو ولكنهُ شئنا أم أبينا موجود.
إبتسمت وقولت بحزن هادي:
_ معاك حق، ربنا يهون على قلبي.
إتكلم بإبتسامة وقال:
= يا سبحان الله طلعتي بتعرفي تبتسمي أهو زينا،
مفيش حاجة مستاهلة روقي بقى.
إكتفيت بالإبتسامة وسكتت،
بعد شوية وقت وصلت البيت ونزلت.
جيت عشان أحاسبهُ ولكنهُ قال بهدوء:
_ ممكن حضرتك تبصي على نوع العربية؟
بصيتلهُ بعدم فهم وقولت:
= مش فاهمة؟
شاورلي بعينيه وحواجبهُ إني أروح من غير ما يتكلم،
روحت فعلًا وكانت عربية مرسيدس من الإصدار الغالي جدًا.
وقتها إفتكرت لما حاول يقولي حاجة وأنا منهارة ومش شايفة قدامي.
رجعتلهُ وقولت بتساؤل وذهول:
_ إنت مش…؟
قاطعني وقال بإبتسامة:
= لأ أنا مش أوبر أو تاكسي، والحمدلله إنك وصلتي بأمان بس خدي بالك بعد كدا وإنتِ بتركبي مع حد بدل ما ميطلعش كويس زيي ويخطفك.
إتكلمت بإحراج كبير وقولت بأسف:
_ أنا حقيقي أسفة جدًا والله، بجد مخدتش بالي حقيقي أسفة.
ضحك على توتري وقال:
= عادي مفيش حاجة، وحمدًلله على سلامتك تاني،
يلا مع السلامة.
خلص كلامهُ ومِشي على طول من غير حتى ما أحاسبهُ على الحاجة.
كنت حاسة بإحراج كبير جدًا وكأن حد جاب جردل مياه ساقعة ودلقهُ عليا.
قبل ما أطلع البيت وقفني عمر بعنف من دراعي وهو بيلفني ناحيتهُ وقال بصوت عالي في الشارع:
_ مين اللي إنتِ جاية معاه دا ومن إمتى وإنتِ سايباني عشان تتأخري كدا!
بعدت عنهُ بقرف وقولت بإنفعال:
= وطي صوتك الناي هتتفرج علينا وبعدين إنت مالك شيء ميخصكش.
إتكام بسخرية وبنفس نبرة الصوت العالية:
_ لأ هو أنا مش غيران يا حبيبتي إنتِ فعلًا متخصنيش بس أنا كدا كنت بتغفل!
إتكلمت بزعيق وعصبية وقولت:
= قول بقى إنك عايز تعمل شوشرة وسمعة ليا عشان تقفلها بإنك تسيبني بالطريقة دي صح؟
نزل بابا على صوتهُ وكان في بعض الجيران كمان طلعوا من الشباك يتفرجوا، إتكلم بابا وقال بتساؤل:
_ في إي صوتك عالي ليه ياعمر في الشارع؟
على عمر صوتهُ أكتر وقال وهو بيوجه كلامهُ للجيران في الشبابيك عشان يعمل فضيحة:
_ في إن بنتك المحترمة راجعة دلوقتي وهي سيباني بقالها أكتر من ساعتين واقف مستنيها هنا وفي الأخر أشوفها نازلة من عربية واحد قدام البيت.
كنت حاسة إني هموت من كتر التوتر ومن كتر الصدمات اللي باخدها فيه، مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كدا ووقعت من طولي.
يتبع....
https://darmsr.com/2025/09/15/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%b6%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84/ | 106 |
| 10 | _ إحنا كتبنا الكتاب إزاي عايز تنفصل عني؟
كانت جملتي المصدومة وأنا سامعاه بيقولي بكل بساطة،
"إنهُ عايز ينفصل عني."!
حسيت الدنيا بتضيق بيا وحسيت إني مستحيل يكون دا بجد،
بدعي من جوايا في وسط صمتهُ دا يطلع بيهزر أو بحلم.
ولكنهُ رد عليا بمنتهى البساطة وقال:
= عادي يعني يا سيرين ياما ناس كتبوا الكتاب وإنفصلوا،
وأهو دلوقتي أحسن بكتير من بعدين.
ضحكت بسخرية وأنا مش مستوعبة وقولت بتوتر:
_ إنت أكيد بتهزر ما هو مش معقول تكون بتتكلم بجد،
إنت فاهم إنت بتقول إي؟
أنا سيرين حبيبتك واللي بنتمنى اليوم دا وبنحلم بيه بقالنا سنين!
رد عليا بتنهيدة وقال بلا مبالاة:
= لأ مش بهزر إي اللي فيها يعني،
وبعدين عادي كنت بحلم بيه دلوقتي مش عايز أنا حُر.
إتكلمت بإنفعال وقولت:
_ هو إي البرود اللي بتتكلم بيه دا،
ولأ طبعًا مش حر، كلت وشربت إي عشان أتكتب مطلقة ونظرات الناس والمجتمع ليا بعد ما إنفصلت عن شخص المفروض بحبهُ وبيحبني ومفيش في علاقتنا مشاكل بعد كتب الكتاب بيومين بس!
إتكلم بعد ما زفر بضيق:
= وأنا مالي ومال المجتمع والناس ما يولعوا!
أنا مش مرتاح وأنا هضغط نفسي عشانهم!
إتكلمت وأنا مصدومة وقولت بصوت هادي:
_ إنت إزاي بتقول كدا بجد، لأ حقيقي مش مصدقة اللي بسمعهُ،
عمر أنا مش فاهماك، إي اللي ضاغطك وإي اللي مخليك مش مرتاح؟
سكت دقيقة كانت روحي بتتسحب فيها،
كنت بتمنى يقول آي حاجة ينفي بيها اللي قالهُ من شوية.
ولكنهُ لما إتكلم قال ببساطة:
= بُصي يا سيرين أنا مش عارف أقولك إي بصراحة بس أنا مش مرتاح، وحاسس إن كل حاجة بقت كبيرة أوي عليا وأنا لسة مش مستعد ليها دلوقتي، عشان كدا الأنسب ليا إني أبعد.
إتكلمت وأنا بحاول أهدي نفسي والدموع بدأت تتكون في عيني لما إتأكدت إنهُ بيتكلم بجد:
_ طيب طيب إحنا ممكن نحل كل حاجة مع بعض يا عمر،
إحنا الإتنين عارفين إن كل دا صعب ومسئولية كبيرة وهنعدي كل دا مع بعض، حبيبي أنا عارفة إن الفترة دي بتبقى صعبة ومليانة توتر واكن دا مش معناه إنك تستغنى عني بسهولة، دا أنا سيرين حبيبتك هتقدر تستغنى عني؟
خلصت كلامي وكانت دموعي نزلت على خدي بالفعل
نهيت جملتي الأخيرة وأنا بصالهُ في عيونهُ بعتاب وإيدي على دراعهُ.
ولكنهُ بكل بساطة، بكل هدوء، بكل جحود وتبلد مشاعر،
زاح إيدي من على دراعهُ وقال:
= مبقيتيش خلاص يا سيرين،
مبقيتيش حبيبتي ولا عايز أنا فعلًا مش حاسس ناحيتك بحاجة،
يمكن كل اللي فات دا تقدري تسميه وهم أنا كنت متوهم إني بحبك بس دلوقتي لما خلاص الموضوع خلص والمفروض نبقى في بيت واحد فهمت إن لأ مش دي الأنسانة اللي أنا عايزها.
دموعي زادت ولكن مسحتهم وخدت نفس عميق جدًا،
على قد ما قدرت حبست دموعي.
على قد ما قدرت تماسكت وتحاملت على مشاعري،
إتكلمت بنبرة مهزوزة ولكن قوية نوعًا ما وقولت:
_ مادام دا قرارك اللي بتقولهُ وإنت واعي مش من مجرد الضغوط والمسئولية يبقى متلزمنيش.
بصلي بإستغراب وقال:
= يعني إي؟
إتكلمت وقولت بحدة:
_ يعني يوم ما هبقى في بيت راجل وركز في كلمة راجل دي هبقى عايزاه فد المسئولية ومقدرني وعارف قيمة الإنسانة اللي معاه كويس خصوصًا لو كانت أنا، مش عيل وقت الجد يهرب.
إتعصب وقال بزعيق:
= إنتِ شكلك إتجننتي، إحترمي نفسك عشان ممدش إيدي عليكِ أنا عامل إنك بنت.
إبتسمت بسخرية وقولت قبل ما أسيبهُ وأمشي:
_ إبقى جرب عشان أخلي أصغر عيل في عيلتنا اللي بيبقوا رجالة من وهما صغيرين دول يقطعهالك، والكلام وجعك عشان على مقاسك مش أكتر.
خلصت كلامي وخدت شنطتي ومشيت من الكافيه اللي كنا قاعدين فيه بعد ما كان مفهمني إنها خروجة بمناسبة كتب كتابنا.
كنت حاسة بوجع رهيب،
ما صدقت خرجت ومشيت من قدامهُ عشان أعيط.
كنت منهارة ومقدرتش أمشي أو أركب مواصلات وقفت عربية وركبت بدون كلام وأنا بعيط ومش شايفة قدامي.
حاول السواق يتكلم وقال:
_ يا أنسة أنا مش...
سكتتهُ وقولت وأنا بعيط وبتشحتف وقولت:
= لو سمحت وصلني البيت دلوقتي حالًا.
فضل باصصلي شوية من غير كلام،
بصيت ناحيتهُ وقولت بعصبية:
= ممكن حضرتك تتحرك بتبصلي على إي مش فاهمة أول مرة تشوف واحدة بتعيط؟
ضرب كف بكف وقال وهو بيتعدل مكانهُ:
_ إستغفر الله العظيم يارب، لولا إنها بنت ومش في حالة كويسة بس.
قولتلهُ العنوان وهو بعدها متكلمش تاني وكمل طريقهُ،
كان طريقي طويل شوية لإني كنن ساكنة بعيد عن المنطقة اللي ساكنة فيها بحوالي ساعة إلا.
كان كل شوية يبُص عليا من المرايا،
بعد حوالي نص ساعة وقف العربية ونزل.
إتكلمت بتساؤل وقولت بضيق:
_ هو حضرتك رايح فين؟
إتكلم وقال بطريقة اللي مش فاهم حاجة وقال:
= هجيب حاجة من السوبر ماركت دا بعد أذن حضرتك يعني ينفع؟
بصيت الناحية التانية للشباك التاني ومردتش عليه،
كنت في الوقت دا هديت شوية وبقيت احسن بكتير.
كنت بفكر في كل حاجة عيشتها مع عمر،
كنت بفكر في المشاعر والاوقات الحلوة.
كان بقالنا سنتين ونُص مخطوبين وقبلها 5 شهور عارفين بعض من الشغل. | 105 |
| 11 | المنشاوى ـ خلاص ياولاد كفاية حديت
هادى _ امال فين زين ياجدى
زين (بفرحة)_ انا اهو ياود عمى كيفك يا هادى ياود عمى
هادى _ انا بخير يا ابن عمى
زين _ شكل قعدتك فمصر خليتك تتحدت زيهم
هادى _ ياود عمى انت كنت بينهم فيوم من الأيام
زين _ صح ياود عمى بس ماعرفتش اتكلم زيهم
هادى _ اعمل ايه بقا انا بعرف اتكيف مع اى مكان امال فين مرات عمى
زين _ جاعدة فى أوضتها ياهادى ياود عمى حزينة
راوية _ انا هروح انادى عليها يا هادى
سعاد _ انا اهنه ياهادى ياولدى
هادى_ ماما سعاد .....واخدها بالحضن .....
سعاد ـ نورت يا ضنايا
هادى _ مال وشك مكسور كدا وحزين يا ماما
سعاد _ مفيش يا هادى ياولدى امال فين مرتك ياولدى كدا ياولدى تتجوز من غيرنا
هادى _ متزعليش يا ماما سعاد بس انا شوفتها وحبيتها قولت اتجوزها على سنة الله ورسوله بدل ما أمشى معاها
سعاد_ طب هى فين ياولد انت سايبها برا هى دى أصول برضو ياهادى ياولدى
هادى_ ثوانى هاروح أجيبها واجى
......خرج هادى ودخل تانى .....
سعاد _ هى فين ياولدى
هادى _ عايزكم تتعرفوا على مراتى
سعاد ـ فين هى ياولدى
هادى _ تعالى
الجميع بصدمة _ مهرة .......
يتبع....
https://darmsr.com/2025/09/18/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%b4%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%8a/ | 92 |
| 12 | _ يما يما بتك شريفة يما انتى عارفة انى عمرى ما أعمل كدا
_اقفلى خاشمك أنا معنديش بنات انا بتى خلاص ما*تت بعد اللى انتى عملتيه
_يما اسمعينى يما والله العظيم مظلومة والله العظيم بريئة انتى اللى مربيانى يما انتى متعرفيش تربيتك ولا ايه
(بدموع)_انا والله ماعدت عارفة انتى بتى ولا انتى مين بالظبط
_يما بالله عليكى متعمليش فيا كدا
(بكبر)_اقفلى خاشمك واجعدى هناه ومسمعش صوتك
....وامها بتخرج وتقفل الباب عليها وتمشى وبتتجنب تسمع صوت بنتها اللى بتستنجد بيها من الظلم اللى وقع عليها ......
(بصوت مكسور)_أنا جفلت عليها الباب يا كبير وسبتها جوا لحد ما تكرر هتعمل ايه
(بصوت خشن يدل على الهيبة)_قلبك قسى على بتك ياسعاد
سعاد_ انا قلبى يقسى على الغلطان وبتى الغلط راكبها من ساسها لراسها
_ مش مهرة ياسعاد اللى تعمل الغلط دا مش بتك بت ولدى حفيدة المنشاوى اللى تعمل كدا
سعاد _ازاى ياعمى وكلنا شوفناها انا عارفة تربيتى فولادى زين و......
_ ايوا يابوى انت جلعت مهرة دلع ماسخ وأخرت المتامة عملت فينا كدا
سعاد _ اسكتى يا زينة ميصحش انك تحكى على بتى كدا
المنشاوى (بغلظة )_ كفايكم عاد انتو الإتنين انا عارف انا هعمل ايه ومش عايز اسمع صوت تانى اهنه
سعاد وزينة_ أمرك يا بوى
ـــــــــــ فى مكان تانى ـــــــــ
_والله برافو عليك ياواد انت عرفت تجيب رجل البت دى
_ولا عرفت ولا حاجة البت ما عرفتش أخد منها حاجة دى كانت صلبة كيف المهر العنيد اللى ما تعرف تراوضه
(بغضب)_ يعنى ايه يا بهي*مة انت يعنى البت لسا بت بنوت
(بضحكة سامة)_ ومين هيصدق انها انا لسا بت بنوت
_ يعنى ايه
_ يعنى خلاص البت اتشك فيها انها مابقيتش بت بنوت وانتى عارفة الكبير ولا البلد عندنا بيكشفوا بيصدقوا اللى اتسمع والبلد كلها بقيت تحكى عليها
_ كدا يعنى مهرة راحت فالرجلين
_ مع السلامة يامهرة
ــــــــــ فى منزل المنشاوى ـــــــــــ #بقلم_شيماءمحمد
المنشاوى _ والد يا زين
زين _ امرك ياجدى
المنشاوى (بحدة)ـ تنفذ كل اللى طلبته منك انهاردة
_واشمعنا انا ياجدى ما نفذش انا الكبير فيهم وابن الكبير فيهم
المنشاوى (ضرب بعكازه)_ اجفل خاشمك يا سليم ،زين اخو مهرة وهو احق بد*مها منك سمعت ولا لا
سليم _بس ياجدى دى شرفى وانا ابن عمها وأحق انى أخد عا*رها بيدى دول
المنشاوى (بعصبية)_ انا قولت اللى هيأخد عا*رها اخوها زين انتهى الحديت
سليم _ امرك ياجدى
المنشاوى (بأمر )_ هاتوا البنتة
_حاضر ياكبير
مهرة (ببكاء)_ احب على يدك ياجدى انا ما عملتش حاجة انا مظلومة ياجدى انت عارف تربيتى زين
منشاوى بعد نظره عنها _خدها يازين ياولدى ونفذ واغسل عار*نا منها
......خلف كل اللى بيحصل فى اتنين واقفين بيتفرجوا ......
(بخبث)_ شيفا الشماتة فعنيك يا بت المنشاويه
_ خليها تأخد جزاتها
_ لكن خدى بالك جدك متهنش عليك مهرة واصل دى القريبة لقلبه فى حاجة فالموضوع غلط
ـــــــــــــــــــــــــــــــ #بقلم_شيماءمحمد
مهرة_ انا مظلومة ياجدى هنت عليك ياجدى دا انا بت ولدك اللى اقرب ليك اهنه
المنشاوى _الحديت انتهى انا قولت كلمة خدها ياولدى
.....اخدها زين من قدام جدها وركب العربية ورجع بعد ساعة وكان اثار الحزن على وشه ...
منشاوى( بسؤال)ـ خلصت ياولدى
زين(بحزن)_ خلصت ياجدى
المنشاوى _ مش عايز عزاء اهنه ولا اسمع صوت نواح سمعين
الجميع _ سمعين يا كبير
..............بعد شهر ............ #بقلم_شيماءمحمد
_ ليه الكل فرحان كدا
(بفرحة ) _ هادى ود عمى راجع من السفر النهاردة
(بحزن)ـ لكم نفس تفرحو ولسا م"وت مهرة معداش عليه شهر
_ ليش البكاء عاد ياقمر يابتى مش دا اخوكى اللى راجع وكمان مش راجع لوحده دا راجع ومعاه مرته
قمر (بحزن)_ اخوى لكن مهرة بت عمى الوحيدة لعمى وكانت ذكرة منه بعد وفاته
_يابت عمى كلنا كنا بنحب مهرة لكن اللى عملته مش هين
قمر(بإنفعال)_ مهرة معملتش حاجة راوية وانتى عارفة اكده صح ولا لا
راوية ـ انا وانتى عارفين دا لكن مين اللى هيصدق قومى يابت عمى جهزى نفسك عشان اخوكى جاى ومعاه مرته
......فالمساء .........
المنشاوى (بفرحة)ـ مرحبا ياولدى اهلا وسهلا ياولدى ياود الغالى
هادى (بفرحة )ـ اهلا بيك ياجدى ....وحضنوا بعض بفرحة
المنشاوى _ سلم على ولاد عمك ياولدى شكلك نسيتهم
راوية (بفرحة )ـ ازيك يا هادى ياود عمى
هادى ـ انتى راوية مش كدا
راوية ـ باين عليك نبيه ياود عمى وكيف عرفت
هادى _ لسا قصيرة زى ما انت يا راوية
راوية (بزعل طفولى)ـ أنا مش قصيرة يا هادى دا طولى
هادى (بضحك)ـ ما كدا انتى قصيرة يا راوية
_ اجعدى بقا خلينى أسلم على ود عمى ازيك يا هادى ياود عمى
هادى(بنظرة هادئة)ـ وانتى مين ؟!
_ أنا بدور بت عمك نوح اخت سليم .
هادى _ اه اهلا يا بدور ،لسا لسانك طويل زى ما انتى يا بدور متغيرتيش
بدور (بإنفعال )ـ ايه الحديت الماسخ دا ياود عمى دا جزاتى انى جاية اسلم عليك
سليم _ شكرا يا هادى ياود عمى على حديتك مع اختى
هادى (بغرور)ـ وانت زعلت ليه ياسليم انا اتكلمت مع اختك مش معاك | 86 |
| 13 | سعاد ببرود: واهو خسرها انا بنتي متتجوزش وهي حماتها مش عاوزاها خد دهبك وامشي.
مراد بلهفة: لا يا حماتي عشان خاطري كله الا انه ابعد عنها.
ريم بهدؤء: لا يا ماما أنا اكمل مع مراد هو كان حكي لي عن موضوع امه لكن محكليش عن موضوع اخوه ده
سعاد بغيظ: مش هترتاحي وهتبقي حياتك كلها عذاب طالما امه مش عاوزاكي يا بنتي اسمعي مني.
مراد بهدؤء: هي هتتجوزني انا مش هتتجوز امي يا حماتي
سعاد بهدؤء: بس هتعيش مع امك في بيت واحد وانا عارفة شغل الحموات دا كويس هتفضل تهين وتزعل فيها.
مراد بابتسامة: لا طبعا انا هحافظ عليها وهخلي كرامتها من كرامتي ارجوكي بلاش تكسري خاطرنا.
سعاد بهدؤء: ماشي يا ولاد لو انتو شايفين انكم هتكونوا مبسوطين تمام بس لو بنتي زعلت يا مراد انا اللي هزعلك.
مراد بحب ل ريم: عمري ما اقدر ازعلها دنا اشيلها في
عيوني.
حاتم بهدؤء: خلصنا فقرة المحن يلا بقا عشان خاطر اصالح مراتي دي اللي زمانها سيحت لي اني راجل خاين.
ريم بابتسامة: يلا وانا هاجي معاكم وربنا يستر بقا.
.. عند ملك..
ملك بغيظ: بقا انا يتجوز علي بعد العشرة دي كلها دا انا حامل في التالت يقوم يعمل كدا ناقصني اي عشان يضحك عليا و عاوز يجيب لي ضره للدرجة دي انا رخيصه
اختها ببرود: ما خلاص بقا بقالك ساعة بتاكلي في نفسك هتتعبي.
ملك بغضب: اه مانتي مش حاسه بيا كل اللي همك هو مراد اخوه وبس مش كدا.
حبيبة بابتسامة خبيثة: اديكي قولتيها اهو مراد .. عارفة أنا نفسي انام كده واصحي الاقي نفسي اتجوزته هخليه انتي متعرفيش أنا بحبه قد اي يا ملك وهو كمان بيحبني .
ملك بسخرية: كان غيرك اشطر يا اختي ... تحبيه وبحبك قال.. اللي زي ده مش بتاع حب ولا جواز وبعدين دا انتي لو اتجوزتيه حماتي مش هتسيبك في حالك دي هتطلع عينك.
حبيبة بسخرية: دا انتي اللي مش عارف تتعاملي معاها متعبرهاش .. ولو ادتك كلمة اديها عشرة خليكي انتي الكل في الكل يابت.
ملك بجمود: لا طبعا عيب يا حبيبة ا انا قايمة اجيب خضار للبيت وجايه
نازلة علي السلم وقفت بغضب: انت جاي لي لحد هنا وجايبها لي معاك كمان.
حاتم بهدؤء: تعالي نتكلم جوا يا ملك هفهمك كل حاجه.
ملك بغضب: انا مش عاوزة اتكلم معاك قولت لك طلقني.
حاتم بهدؤء: مش هطلقك دي تبقا خطيبه مراد و افتكرت اني هو ما تتكلم يا جحش انت دا وقت محن.
مراد بابتسامة: ازيك يا ملك عامله اي.
حاتم بغيظ: انت ناوي تشلني دا وقت سلامات بيتي بيتخرب وانت بتسلم.
مراد بخوف: طيب بصي بصراحه ريم تبقا خطيبتي وهنتجوز بعد شهر وانا خطبتها من وراكم عشان ماما مش موافقة عليها ولما شافت أخويا معاكي في الكافيه افتكرتني أنا وحصل اللي حصل
ريم بهدؤء: انا اسفه يا ملك كنت فاهمه غلط وحتي وانا بتخانق مع جوزك كنت بناديه ب مراد.
ملك بتذكر: ايوه صح يعني انت مش هتتجوز عليا يا حاتم.
حاتم بحنان: لا والله انا بحبك انتي و مش عاوز غيرك.
ريم بهدؤء: همشي انا واسفه ليكم مرة تاني.
مراد بحنان: استني هوصلك يا حبيبتي.
حبيبه خرجت بصدمة: مين دي اللي حبيبتك ان شاءلله يا مراد ؟
ريم باستغراب: انتي مين وبتتكلمي كدا لي ؟
ملك بتوتر وقفت تسكت اختها: دي حبيبه اختي وبتعز مراد زي اخوها مش كدا يا بيبا.
حبيبه بغضب: لا مش كدا ما تردوا عليا مين البت المعصعصه دي.
ريم بغضب: معصعصه اي يا زباله انتي ما تلمي نفسك انا ساكته احتراما لخطيبي واخوه غير كدا كنت علمتك الادب.
مراد بهدؤء: اهدي يا ريم سيبك منها دي مخها مهوي يلا عشان اوصلك.
حبيبه بغل: مخي مهوي اي استنوا هنا .
ملك بخوف أن المشكلة تكبر: اهدي يا حبيبة دي خطيبته وهيتجوزوا
حبيبة بصدمة: أيييي ؟
يتبع....
https://darmsr.com/2025/09/18/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b4-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d9%81-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9/ | 82 |
| 14 | بت يا ريم مش دا مراد خطيبك مين اللي المزه اللي معاه دي.؟
ريم بصدمة: اه هو ..معرفش مين دي استني هنا هروح اشوفه.
راحت ناحيته: مراد .. انت بتعمل ايه هنا ؟ هو دا اللي عندك شغل ومش فاضي تخرج معايا.
الشاب باستغراب: افندم مين حضرتك.؟
ريم بغضب: نعم اي اللي مين حضرتك انت هتمثل انك متعرفنيش .. أنطق وقولي مين دي.
البنت بغضب: انا مراته يحبيبتي انتي اللي مين بقي ؟
ريم بصدمة: م مرات مين انت طلعت متجوز وبتخدعني طول السنين دي .
الشاب باستغراب: والله يا ملك معرفهاش ولا عمري شوفتها دي شكلها جاية توقع بينا ولا ترمي بلاها علينا ...مين اللي بعتك يا بت انتي.
ريم بدموع: يا غشاش يا كداب انا خطيبتك وفرحنا بعد شهر.
ملك بغضب: خطيبته ؟؟ ااااه عشان كدا انت متغير معايا اتريك طلعت خاطب عاوز تتجوز عليا لييي ناقصك اي عشان تتجوز.
الشاب بخوف: قسم بالله دي كدابة انا معرفهاش وحياة عيالنا معرفهاش.
ريم بزعيق: انت واحد رخيص ومتسواش بتلعب ببنات الناس احسن لك يا هانم تطلقي منه وانا بكرهك يا مراد ووالله لنتقم منك .
سابتهم وجريت بدموع..
ملك بغضب: انا ريحه بيت اهلي وورقتي توصلني يا خاين.
.. سابته وجريت هي كمان علي برا..
.. في مكتب ما..
مراد كان قاعد بيشتغل دخل الشاب بغضب: قوم فز معايا عاجبك اللي حصل لي بسببك دا.
مراد باستغراب: في اي يا حاتم داخل متعصب لي كدا.
حاتم بغيظ: انت خطبت من ورانا مش كدا ؟
مراد بتوتر: ايوه ... بس عرفت منين ؟
حاتم بغيظ: خطيبتك المصونه شافتني انا وملك وجت عملتلي فضيحه افتكرتني انت يا بيه و اكيد زي ما خطبتها من ورنا مش قايل ليها انك عندك أخ تؤام مش كدا.
مراد بهدؤء: معلش يا حاتم مجتش فرصه احكيلها عن عائلتي لأن ريم دي حب حياتي وامك مش موافقة عليها عايزاني اعمل اسيبها تضيع مني ؟ روحت وخطبتها وقولت لما نتجوز احط ماما قدام الامر الواقع وبعد كده اعرفكم عليها
حاتم بغضب: انت مخك جرا له اي ؟ بسببك بيتي هيتخرب و هي اتكسرت لما افتكرتني حبيبها منك لله يا مراد في ثواني خلتني في نظر ام عيالي خاين و نظر خطيبتك رخيص اعمل فيك اي قولي.
مراد بحزن: خلاص اهدي انا هصلح كل حاجه وهقول ل ريم الحقيقه وهروح ل مراتك اعرفها انه ريم خطيبتي.
حاتم بغضب: وهي هتصدقك هتقول اني اتفقت معاك عشان تنقذني من الورطة دي.
مراد بهدؤء: انا هصلح كل دا سيبها بس عليا ومتقلقش.
حاتم قعد بتعب: وريني هتصلح ازاي كان يوم اسود يوم ما طلعنا تؤام.
مراد بضحك: بس اي رأيك امك نفسها مبتعرفش تفرق بينا.
حاتم بضحك: لسه فاكر لما أمك تحط لكل واحد فينا اكله في طبق وانت بسلامتك كنت بتاكل اكلي و امك تفتكر اني كلت ..ولا المصروف.
مراد بضحك: اسكت دا انا كنت ملك زماني واحنا صغيرين.
حاتم بابتسامة: انت هتقولي تعمل مصايب وتلبسها فيا.
مراد بابتسامة: تعيش وتلبس يا اخويا هروح انا بقا اظبط اللي حصل.
حاتم بابتسامة: استنا انا جاي معاك عشان خطيبتك تصدق وناخدها ونروح لمراتي.
مراد بهدؤء: ماشي يلا سيب عربيتك وهناخد عربيتي.
بعد شويه..
في اوضة ريم..
ريم بدموع: بقا انا يضحك عليا ويفهمني انه بيحبني ويطلع متجوز ومخلف ويعمل ميعرفنيش.
امها بحنان: معلش يا بنتي ابوكي لما ييجي من الشغل هيبعت له دهبه وتتجوزي سيد سيده.
ريم بدموع: انا مش مصدقه دا مراد اللي حبيته سنتين مراد اللي وقفت قدامكم عشانه اللي كنت هنتحر عشان عاوزاه اكون معاه.
امها بحزن: انتي بتتعلمي يا حبيبتي محدش بيتعلم بالساهل.
ريم بدموع: قلبي وجعني اوي دا كان احن عليا من نفسي عارفة لما كنت بغلط كان بيقعد يصالحني هو عمره ما زعلني ولا هونت عليه.
الباب خبط..
سعاد بهدؤء: هقوم اشوف مين يمكن ابوكي جه بدري.
ريم مسحت دموعها: خليكي انا هفتح انتي تعبانه.
قامت تفتح بصت بصدمة..
مراد بأبتسامه: مساء الخير يا اميرتي عامله اي.
حاتم بتوتر: احم ازيك يا ريم عامله اي.
ريم بدوخه: ات ات اتنين انتو ا از..
وقعت فاقدة الواعي مسكها مراد بسرعه: ريمم اصحي البت هتروح مني قولت لك امهد ليها الاول.
حاتم ببرود: البس بقا تستاهل اشرب من اللي كنت بشربه من ساعتين.
سعاد خرجت بصدمة: بسم الله الرحمن الرحيم انتو ازاي اتنين.
مراد ل حاتم: اجري امسكها بسرعه احسن تقع التانيه.
حاتم بخضة: نعم يا اخويا انت عاوز عمودي الفقري يتكسر انسي خاليها تقع.
سعاد جريت علي ريم: بنتي انتو عملتوا لها اي ريم يا ضنايا فوقي.
مراد ل حاتم: لا طلع قلبها جامد مش زي بنتها.
شال ريم وحطها علي الكنبه وبدء يفوقها بحنان..
ريم بتعب: ااه دماغي انا فين انتو مين.
مراد بهدؤء: اهدي وانا هفهمك كل حاجه دا اخويا التؤام حاتم واللي انتي شوفتيها معاه دي مراته.
سعاد بصدمة: ازاي انت مقولتش انك عندك اخ.
مراد بتوتر: انا هحكي لكم كل حاجه عشان انا فعلا غلطت في حقكم كلكم.
... قعد يحكي اللي حصل..
ريم بصدمة: يعني انتو تؤام طب في حد تاني ولا اي.
حاتم بهدؤء: لا اتنين و انا اسف اوي علي اللي مراد عمله هو بيحبك و كان مخبي علي الكل عشان مش عاوز يخسرك. | 83 |
| 15 | "أنتي عايشـة مع إتنيـن شباب؟ ".
"هفهمك..
صرخ غاضبا:
" ردي عليـا! آه ولا لا؟! ".
" آه ".
" أنتي أكيـد اتجننتـي؟! أنتي عارفـة أنا ميـن! عارفة المكتب اللي أنتي واقفه فيـه دا اي؟ أنتـ.. أنتي عارفـة إن دي جر'يمة! والمفروض أرميكي في الحبس دلوقتي! ".
" يا مازن اسمعن..
" اسمـي حضرة الظابـط، متنسيش نفسـك ".
" يا مازن باشا يا حضرة الظابط اسمعنـي الأول قبل ما تتهمنـي! أنا والشبـاب دول زي الإخوات بالظبط و بعـدين إحنا في بينا جدار بالطـوب صدقنـي وممكن تيجي تشوف دا بنفسك "..
" طيب أنا أفتح محضـر و تترمي أنتي والبشوات في الحبس ونخـلي القانون ياخد مجـراه ".
" حبس! ".
" آه، أومال أنتي فاكرة اي؟! إنك علشـان ساعدتيني في كام قضيـة تبقـي فوق القانون! ".
" يا مازن باشا، أرجوك تيجي وتشوف الشقة بنفسك، حرام عليك همـا عندهم إمتحـانات متضيعش مستقبلهـم؟! ".
" يا حـرام! خايفة علي مستقبلهم؟! ومش خايفة على سمعتك اللي هتبقى زي الطين؟! أنتي إزاي مأمنه علي نفسك؟ مش خايفـة علي نفسك إزاي وأنتي بنت في السن دا؟! "..
" لا مش خايفـة منهم قولتلك دول زي إخواتي، أنا شوفت منهم اللي مشوفتوش من أهلي، أنت متعصب علشان أنا مقولتلكش بس لو أنت جيت وشوفت الشقـة بنفسك هتعرف "...
" اتفضلي قدامي "..
« كنت شايفـة الغيرة في عينيه، الإنكـار إنه مش مهتم بالموضوع كظابط بل كراجـل بس الحقيقـة إن المشاعر دي كانت بتخنقنـي كل يوم أكتر من اللي قبـله ولازم أفضل مغمضـة عيني عنها لآخر عمري..».
صعـد مازن لتلك العمارة السكنيـة القديمـة و خلفــه صعـدت" زين " تتأفف بإنزعـاج، توقف أمام بابيـن وسألها:
" هـو مش الدور شقة واحده؟! ".
" ما أنا قـولت لحضرتك، في طوب بيني وبينهـم، ثانية واحدة "..
دقـت زين البـاب فآتى شابا يصيح بإسمها:
" آهي زين جت، زين إنتي لبستي التيشرت بتاعي!! ".
فتح مازن عينيه بصدمه وصك علي أسنانـه ونـظر لها بأعين تشتعل غضبـا فأزدرقت زين لعابهـا وهمست بتوعد:
" تيشرت اي اللي هلبسه وأنا من إمتى باخد حاجتك!!".
"طب شمي كدا! في ريحة برفان حريمي"..
تأففت زيـن وقالت بضيق:
" دا مش برفان حريمي يا مختار دي ريحـة لافندر ودي من المسحـوق اللي أنت شحتـه مني ومدفعتش حقه"..
قبـل أن يسألهـا سؤالا أخر أشارت له بعينيها الغاضبة تجاه مازن فسألها بتعجب:
" مين دا؟ زبون!! "..
أغمضت زين عينيهـا مع صـوت سحب مازن لـزناد مسـد'سه فسأل مختار بـخوف:
" فيه اي؟! مين دا؟! "..
صرخ مازن غاضبا:
" أنا اللي هخلص عليك وعليهـا دلوقتي!! فين الكلـب التاني!! "..
دفـع مازن الباب بقـدمه فأرتعـد مختار للخلف وانتفض ذلك الذي تمدد علي أريكتـه بتكـاسل عاري الصدر بسروال قصيـر وصرخ معترضا:
" انتوا مدخلين راجل غـريب عليا وأنا كدا؟! "..
لـطم مازن وجـهه و نظر خلفـه تجـاه زين التي طالعته بخـوف وصرخ بها:
" دا مكسـوف مني!! وأنتي عادي!!! "..
صـرخت زيـن وهي داخليا ترتجف:
" بس.. بس بقـى محـدش يتكـلم، وأنت يا شاكر الزفت أدخل استر نفسك وأنت اترزع هنـا خلونـي أشرحلكم بقـى! "..
سألها شاكر بتعجب وهو يتحرك تجاه الغرفة:
" أنتي اتجوزتي تاني!! "
صـرخ مازن بصدمة:
"تاني!!!!!!"..
قـالت زين بتعب:
" يا مازن اسمعـني من غير صوت عالي بقـى الناس هتتلـم عليا "..
أقتـرب مازن يقف أمامها يلتقط أنفاسه بصعوبة يسألها بقلب مضطرب:
" أنتي كنتي متجوزة قبل كدا؟! "..
طـالعتـه زين بأعيـن حزينـة لا تـدري كيف تـُجيب كل أسئلتـه فهي لن تفتح أبواب ماضيها أمام ضابط شـرطة، سألها مرة أخري بصوت غاضب:
" ردي عليا! كنتي متجوزة ولا لا؟! ".
يتبع....
https://darmsr.com/2025/09/19/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88/ | 98 |
| 16 | يتبع..
https://darmsr.com/2025/09/21/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%83%d9%81%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7/ | 103 |
| 17 | _يا ريان ابني افهم بس، زليخة مش محجبة، سيبها تروح الامتحان، ولما تيجي نبقى نتكلم.
_مش… إيه؟! محجبة؟ أنتو بتستعبطوا معايا؟ يعني إيه مش محجبة دي؟ بس افهم!
يا جدعان، ما تطلعوش الواحد عن شعوره وبعدين تقولوا كلام غبي عندها كم سنة دي؟ هو إحنا في أوروبا ولا إيه؟
_أنت مالك؟ ها مالك؟ قولي بس، أنت تكون مين في حياتي عشان تتحكم فيّا؟ أنا حرة يا أخي، وسبني في حالي لو اتكرمت.
_أنا مالي؟! وبتحكم؟! لاء ضحكتيني والله، مسميه ده تحكم؟! إنتو بتلعبوا في الدين، استغفر الله… استغفر الله. أنا هعمل نفسي ما سمعتش حاجة، وتروحي تلبسي الطرحة عشان تروحي الامتحان.
_لاء كده كتير يا تيتا بجد، مش هقدر أستحمله. حضرتك لازم تتصدّري له من دلوقتي.
أنا اتأخرت ومش حِمل كلام تاني.
قاطعني ووقف قدام الباب وقال بنبرة حازمة:
_قسمًا بالله لو ما دخلتي غيرتي هدومك ولبستي الطرحة، لا هتخرجي من البيت ولا هتروحي الامتحان، وأنا حلفاني هيتنفذ… بدل ما أرتكب جريمة حالًا وأخليكي مكان الضفدعة دي.
بصيت لجدتي تنقذني من الموقف، لكن باين عليها إنها زيي ومش هتعرف تقنعه.
طلع إنسان قاسي ومغرور و…
_يلا، لسه واقفة؟ كله من وقتك عامةً.
دخلت بهدوء، وبالفعل غيرت لبسي ولبست الطرحة.
مش أول مرة ألبسها، متعودة بيها دايمًا.
قضيت سنين بيها، بس قلعتها.
ما عنديش سبب، لكن ياريت كان موجود زمان، ياريت هما كانوا موجودين.
خرجت وبدون كلام مشيت من البيت عشان ألحق الامتحان.
كنت بجري بسبب تأخري وبدعي إن المواصلات تكون سهلة في الطريق.
_شخص عنيد، متسلّط، مُتحكِّم، صوته عالي، ورافض يسمع غير نفسه.
_بس والله قمر يا زليخة، الحجاب عليكِ عسول تبارك الله. يعني حقيقي موقفة ده أقدَره عليه. آه محبتش الطريقة ولا الأسلوب، لكن النتيجة كانت كويسة. هو ما غصبش عليكِ حاجة غلط أو مش مناسبة ليكِ. لبسك للحجاب أمر واجب، ربنا أمرنا بيه.
_أنا مش صغيرة يا رحمة، وعارفة ده كله. بذنب ذنب كبير وأنا عارفة إني غلط، وهتعاقب عليه. ليه بكمل فيه رغم إني عارفة عقوبتي وعارفة غلطي؟ معرفش.
أنا مصدومة من نفسي ومصدومة في اللي حواليّا. أنتِ حاولتي معايا كتير ألبسه وكنت برفض، بس جوايا كنت بقول يلا يا زليخة مستنية إيه؟ واقفة ليه لسه مكانك؟ منتظرة مين؟ أنا وحشة، عارفة… بس يعني بتمنى ربنا يسامحني.
_توبي. التوبة النجاة ليكِ، وإن ربنا يسامحك محتاجة بس تستشعري آيات ربنا وأحكامه. هتعرفي كويس إن الله غفور رحيم، ستّار، هيعفو عنا ويسامحنا بس نتوب.
_تفتكري لو توبنا من ذنوبنا ربنا هيتقبل؟
_بصّي شوفي كده معايا اسكرين لبنوتة كانت بتتكلم عن التوبة. من وقتها وكل ما أحس إني بغلط ومحتاجة أتوب وبحس إن ممكن أقع في الذنب تاني حتى لو توبت وقتها، أقرأه. بحس براحة، وساعتها بعزم قلبي على التوبة الصادقة. خدي، أقرأي:
”التوبة في جوهرها ليست مجرّد رجوع عن ذنب، بل هي صحوة قلبية عميقة، لحظة يواجه فيها الإنسان حقيقة نفسه بلا أقنعة.
هي إدراكٌ حادّ بأن ما كان يملأ الروح لم يكن سوى فراغٍ مُقنَّع، وأن الطريق الذي ظنناه حياةً كان استنزافًا بطيئًا للنور فينا.
التوبة ليست خوفًا عابرًا من عقوبة، بل شوقٌ إلى الصفاء، وحنينٌ إلى الأصل النقي الذي فُطرنا عليه.
هي أن تُبصر العطب، ثم تتوجّه بصدق إلى من بيده الجبر، تحمل ضعفك بلا تزييف، وتفتح بابك على مصراعيه للغفران.
إنها عودةُ القلب إلى موضع الأمان؛ حيث يصبح الدعاء حديثًا حقيقيًا، والدمع شهادةً على صدق الندم، والعمل الصالح برهانًا على العزم.
ومن عمق التوبة يتولّد الرجاء رجاءُ من يعلم أن الله أقرب من حبل الوريد، وأن باب الرحمة لا يُغلق ما دامت الروح في الجسد.
فالتوبة رحلة مستمرة، لا محطة عابرة.
هي أن تسير في طريقك كل يوم بقلبٍ مُتيقّظ، تُصلح ما استطعت، وتترك خلفك أثرًا من نور يُذكّرك أنك ما عدت كما كنت، ولن تعود.“
_حلو أوي ده يا رحمة، يارب ربنا يسامحني ويعفو عني.
_هيسامحك، بسم الله الرحمن الرحيم:
”قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.“
الآية دعوة صريحة لكل عاصٍ ومذنب ألا ييأس من عفو الله، وأن باب التوبة مفتوح مهما بلغت الذنوب، شرط الرجوع الصادق إليه.
هي رسالة أمان وطمأنينة مهما ابتعدنا؛ فالله أرحم بكِ من نفسك.
_الحمد لله على شعور الطمأنينة رغم ذنوبنا، الحمد لله على نعمة الإسلام.
_الحمد لله يا زليخة. يلا بقى روحي عشان كده اتأخرنا أوي، ولما أوصل هبقى أطمن عليكِ.
_ماشي يا حبيبتي، سلام.
ياه… لو كان فيه شخص واحد يقدر يكون معايا دايمًا، متواجد، كانت حياتي هتبقى إزاي؟
كنت هبقى بالشكل ده؟
كنت هتغيّر؟
ولا هفضل زي ما أنا؟
ساعات بنتمنى حاجة هي في الأساس حقّنا، ملكنا، بس بتهرب منّا.
يمكن بتخاف تكون حوالينا.
يمكن إحنا السبب.
الذنب الوحيد اللي هفضل شايله طول عمري في حاجة ماليش دخل فيها. | 81 |
| 18 | _أنتِ بتعملي إيه؟!!
_أنتَ وصلت؟!
_لأ، خيالي اللي وصل. بتهبّبي إيه إنتِ؟
_بشرح ضفدعة، مش شايف؟
_لأ وإنتِ الصادقة، أصلي لسه هناك، مش شايف؟ حلو.
_قولت كده برضه، يلا روح اطلع خليني أخلص اللي بعمله.
اتعصّب وقرب مني بعصبية:
_أنتِ يا بنت هتجننيني من أولها كده! إيه ده، بتقطعي في الضفادع ليه؟ عملت إيه فيكِ؟ حرام عليكِ.
_لأ مش حرام، وبعدين مش اسمها بقطع يا جاهل، اسمها بشرّح فرق كلمات.
_هو أنا في مشرحة؟ ناقص تشرّحيني!
_تصدق؟ يااه، لو كنت دخلت طب كان زماني دلوقتي بشرّح في إنسان، وكنت هاخدك أجرب فيك بدل الضفدعة دي. بس نصيبها تتشرح النهارده.
قولتها بحماس وأنا بتخيل السيناريو، لكن زعلت إني ما دخلتش طب.
نصيبي بقى في تربية قسم أحياء.
كلها أقدار وترتيبات ربنا.
_يا تيتا اصحي تعالي هنا، عشان ثانية وهرتكب جريمة قتل، وهنشوف مين اللي بيعرف يشرح صح.
خوفت منه ومن نظراته.
شكله مش إنسان مرح ولا بيحب الأجواء الهوائية.
مش التايب بتاعي، لأ.
كنت فاكره غير كده.
كنت برسم شخصيته في دماغي من وقت ما عرفت إنه هيرجع من السفر ويستقر هنا، بس طلعت بتوهّم.
قامت تيتا من صوتنا العالي.
بعد الأحضان والسلامات بينهم وأنا واقفة بعيد عنهم بحاول أعود نظري على مشاهد حنينة بالشكل ده، فوقت وهي بتعرفنا على بعض:
_زليخة، تعالي هنا ريان ابن خالك أحمد.
_زليخة بنت عمتك سحر يا ريان.
_اتشرفنا.
ما رديتش عليه واتجاهلته.
بصيت لتِيتا بتعب:
_أنا هروح، ما تنسيش تصحيني بكرة.
امتحان السكشن أهم من النوم لو مروحتش هسقط يا تيتا، فاهمة؟
_ماشي ما تقلقيش، هصلي الفجر وأصحيكِ.
_حلو كده عشان أرجع تاني قبل ما أمشي. تصبحي على خير يا حبيبتي.
جريت بسرعة، ما كنتش حابة أتواجد معاه.
كنت فاكره إني هتبسط لما أشوفه، وأخيرًا حد أتونّس بيه هنا.
بس من أول مقابلة وأنا اتخنقت منه.
حاسة إنه إنسان عصبي وخنِيق.
_هي مالها زليخة مش طايقك ليه؟ عملت فيها إيه؟
_هعمل إيه فيها؟ مش فاهم
ما هي عندك سليمة أهي وبعدين إيه القرف اللي بتعمله ده؟ بتشرح ضفادع هنا إزاي؟ وجبتها منين دي؟
_أنا اللي جبتهالها. وراها امتحان بكرة عملي، والدكتور هيسألهم شفوي على أعضاء الضفادع ولا إيه ما أعرفش، هي قالتلي كده.
ومش بتعرف تركز غير لما تكون الحاجة قدامها.
_عبث، أقسم بالله! أنا مش فاهم إيه ده. وبعدين هي إزاي تفضل بشعرها قدامي كده؟ إيه؟ مفيش احترام؟ هي ناسية نفسها ولا إيه؟ أنا غلطان إني نزلت من السفر وهي هنا.
_ما خلاص يا ريان فيه إيه؟ دي البنت حقها تزهق منك من كلامك ده.
وبعدين إيه غلطان إنك نزلت؟ مستخسر الشهر اللي بتنزله هنا تقعد معانا فيه؟ اخص عليك يا واد.
_حقك على عيني. بس ما يصحش أنزل وهي هنا.
_يا حبيبي، إنت هتقعد في الشقة اللي فوقنا، وإحنا وهي هنا يعني كل واحد في مكان. وبعدين هي بطلت تروح لأهلها من آخر مرة. يعني اتعوّد إلا بقى تتجوز وتاخد شقة ليك إنت ومراتك.
_لأ، مادام دخلنا في النقطة دي، يبقى تصبحي على خير عشان هلكان نوم.
_طب استنى تتعشّى الأول وبعدين نام، يا حبيبي. هتلاقيك جعان.
_لأ، تسلميلي. أنا جعان نوم مش أكل.
يلا تصبحي على خير.
_وأنت من أهل الخير يا حبيبي.
معرفتش أنام طول الليل.
كل تفكيري فيه.
أول مقابلة بينا بعد سنين من عمرنا.
دايمًا كان بيتهرب مني.
ما عنديش سبب.
أنا مش فاكرة أوي، بس لسه فيه ذكريات بينا وإحنا صغار بتجمعنا.
لسه بعض اللحظات المميزة بفتكرها لينا وبتمنى لو يرجع الزمن للحظات الحنينة اللي كانت بتغمر قلبي بالدفا والحب والحنان، بدل ما أنا مفتقدة شعور الحنان والحب.
غريبة حياتي بعد ما كانت كلها حياة.
إزاي هنت عليهم؟
إزاي بقيت شخص حِمل كبير عليهم؟
أنا مفتقدة وجودهم، مفتقدة حياتي من غيرهم.
ليه الحق اللي ليا غيري بيكتسبه بسهولة؟
أنا الأولىٰ، بدل قلبي الحزين واللي على آخر ذكرياته الحنينة ليه من سنين.
”أنا كدّاب… أنا منستش”
تاني يوم صحيت متأخر كالعادة.
ملحقتش أكمل مراجعة، لكن لا بأس؛ هنراجع في المواصلات، هي المنقذ الوحيد.
_أنا ماشية يا تيتا، محتاجة حاجة مني؟
_لاء يا حبيبتي، تروحي وترجعي بالسلامة، بس الأول اقعدي افطري.
_مش هلحق، يلا سلام.
_استني عندك.
وقفت على مضض، ومش فاهمة نبرة صوته ليه حادة بالشكل ده.
_نعم، خير؟
_نعم الله عليكِ يا أستاذة، رايحة فين؟ عشان حاسس بلخبطة كده في الجو ومش شايف كويس.
ما فهمتش قصده ولا تلميحاته، لكني اتكلمت بزهق:
_يعني إيه؟ وأنا مالي؟ شايف كويس ولا مش شايف… أنا ماشية يا تيتا، سلام.
_قسمًا بالله خطوة كمان ومش هكون ضامن نفسي عليكِ.
كلامه اتوجّه لجدتي بنبرة صوت عالية:
_إيه ده؟ شعرها ده محله إيه؟ افهم بس… رايحة فين كده بالشكل ده؟
_سيبها بس يا ريان تروح الامتحان، ولما تيجي هنتكلم.
_نتكلم في إيه؟ فهموني بس عشان ما اتعصبش عليها دلوقتي.
هنا كنت وصلت لمرحلة زهقي منه، وبكل عصبية قلت:
_أنت هتتحكم فيّا ولا إيه؟ من الصبح عمال تشيط بالكلام فينا ليه؟
_اسكتي، أنا لسه ماسك نفسي عليكِ. | 82 |
| 19 | قرأه اية لا سمح الله يا باشا ،احنا الفساد لسه مدخلش عندنا الحمد لله ومفيش راجل يتجراء يدخل بنته المدرسه
همس الباشا الظاهر انى هطلب من رأفت بيه يشوفلى خادمه عن طريقه
متشغلش بالك يا محمود بيه، بكره الصبح هيكون عندك اكتر من خدامه ينالو رضاك ان شاء الله
تأمل محمود بيه بيوت القريه من فوق سطح قصره
الحطب الذى اشعلوه آمام المنازل لصنع الشاى والتدفئه
تخيلهم يجلسون مع اسرهم فى الهواء الطلق واطفالهم يلعبون من حولهم ،وزوجاتهم داخل المنزل تعد الجبن القديم او العدس والخبز ،انها الحياة التى لم يختارها يوم وفرضت عليه ،بعد أن كان اسمة ماركه مسجله فى حانات حى الجماليه وبين القصرين تلك الحياه التى لم يشعر فيها بالملل
يتبع..
https://darmsr.com/2025/09/21/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a/ | 85 |
| 20 | يا باشا انا نضفت القصر ومسحت الأرضيات وغيرت الزيت للقناديل ذى ما حضرتك أمرت والحطب إتقطع ومرصوص جنب المدفأه حضرتك تأمر بشي أخر ؟
دون أن يرفع عينيه المحدقه بالكتاب همس البيه، لا يا عبد العاطى تقدر تمشى أنت ،لكن متنساش وانت خارج تسقى الزرع !!
اوامرك يا باشا حاضر !!
رفع عبد العاطى حقيبة القاذورات التى تحوى داخلها بقايا طعام البيه أمس فوق كتفه وخرج نحو الحديقه التى قص اشجارها قبل اسبوع ثم القى نظره على شرفات القصر القديمه قبل أن يبداء سقاية الأشجار والزهور ،من بعيد خلف الحديقه كانت أصوات الفلاحين والفتيات الاتى يجنين الفاكهه من المزارع تتعالى وأمين العزبة يصرخ من على حماره الهمة يا بنات، الشمس قربت تغرب، جلس البية فوق مقعده فى فمه سيجاره مرتدى بذته الزرقاء ونظارة شمس سوداء واضعا قدم فوق قدم يرمق الآفق من على سطح القصر، كانت شمس الشتاء تتسحب خلف الأشجار تاركه خلفه شفق احمر قانى والفتيات الشابات منحنيات داخل الحقول تلاعب الريح الاشربات التى يغطين بهم شعرهن ،يمسحن العقرب من على جباهن رغم برودة الجو
ثم صرخ الخولى خلاص خلصنا النهرده، اصطفت الفتيات فى صف طويل يتلقين الاجره من امين العزبة واضعا فى كف كل واحده منهن قرش او قرشين ومحذرا بصوت صاخب إى فتاه
تكون سرقت حبة فاكهه وخبأتها تحت ملابسها
ثم انطلقت كبرتتة امين المزرعه فى الطريق الترابى نحو منازل القريه والفتيات يركضن خلفها ،أشد اللحظات التى يكرهها البيه عندما تختفى الأصوات وتحل بة الوحده ولا تتبقى الا اظلال القمح والنخيل والاشجار الشبحيه
وكاد ان يغادر مكانه عندما لمح فتاه تمشى بمفردها خلف الجماعه متباطأه فى سيرها ،كانت الشمس اختفت من جو السماء وحلت غبشه من سواد، كانت تسير ببطيء حذر حتى اختفت اخر ظلال اقرانها ،استدارت يمين ويسار ثم من تحت عريش كركديه نبت على طرف قناية ماء سحبت لفة مربوطه بأشرب ووضعتها فوق رأسها ،ابتسم البيه فى سخريه
فلاحه خبيثه وهو يتابعها ترحل
عندما عبرت الفتاه القصر القت نظره مطوله على شرفات القصر ،نظره غير مألوفه ووقفت دقيقه كأنها تتحدث مع نفسها ثم رفعت طرحتها وغطت وجهها وتابعت السير حتى اختفت فى الظلام.
عندما وصل عبد العاطى القصر فى صباح اليوم التالى
حمل القهوة للبية الذى يتصفح الجورنال ويدخن السيجاره
القهوه يا محمود بيه !
حطها هنا يا عبد العاطى
تأمىر بحاجه تانيه يا باشا؟
لا يا عبد العاطى شوف شغلك انت
عبد العاطى ؟ همس البية وهو يقلب أوراق الجورنال
انا عايز خدامه
ابتسم عبد العاطى كأنه نال حظوة او جائزه غير متوقعه
انا قولت كده يا باشا وعرضت الموضوع عليك اكتر من مره لكن حضرتك كنت رافض تماما التعامل مع أهل القريه
شفلى خدامه كويسه ياعبد العاطى وتكون امينه ومش رغايه
حاضر يا بيه
رفع الباشا يده منهيآ الكلام وحارما عبد العاطى من الاستغراق فى ابداء تفانيه المبتذل
دا يوم السعد يا باشا ،مين يطول يخدم محمود بيه بجلالة قدره ؟
امشى يا عبد العاطى انا مش عايز صداع....
احضر عبد العاطى أكثر من فتاه ليختار منهم محمود بيه خادمه، وقفت الفتيات فى الحديقه تحت أنظار محمود بيه الواقف فى الشرفه مرتدى بذته الرسميه كالعاده
دقق محمود بيه النظر لدقيقه تأمل ملابسهم المهترئه وجووهم الشاحبة الشمراء التى صبغتها الشمس ،قسمات البلاهه الباديه على ملامحهم ، لم يجد داخله اى رغبه فى وجود واحد منهم فى مكان يتواجد فيه بأستمرار، هز رأسه باعتراض
بعدها صرخ عبد العاطى يلا يابنات كل واحده تروح على بيتها وهو يشعر بالخزى والتقصير لأنه لم ينجح فى المهمه التى اوكلها اليه الباشا،عندما يتحدث إليك البيه او يطلب منك امر ما هذا أمر لا يحدث كل يوم، منذ وصول محمود بيه وقد حفظ عبد العاطى كلماته القليله ،شكرآ يا عبد العاطى ،اسقى الزرع ،حطها هنا ،تقدر تروح يا عبد العاطى ثم
ان عدنان بيه وزوجته ،وفارس الدرملى مفتش الصحه
ومأمور القسم كل واحد منهم لديه خادمه حضرت معه من القاهره ومحمود بيه اردا يشرف قريته باتخاذ خادمه منها
انتظر عبد العاطى آمام باب القصر يده خلف ظهره مطرق لحضور الباشا الطاغى
خرج الباشا محمود بيه واضعا يده فى جيب بنطالة واليد الأخرى تدخن سيجار
ركض عبد العاطى ومشى جواره لكن متأخر عنه خطوتين
اسمع يا عبد العاطى، البنت إلى انا عايزها مش لازم تكون مميزه، لكن مش لازم تكون اى بنت تلاقيها فى وشك
انا ليه نظام ومزاجية وطقوس والاختيار مش هيكون سهل آبدآ، مش عايز اى واحده فلاحه تتلف الكتب او تلعب فى دفاترى واغراضى من غير ادراك، انا هديك فرصه تانيه
لكن المره دى كن حريص انك متفشلش ثم أطرق البيه مطلقآ بصره تجاه الحقول المزهره ونفخ دخان سيجاره
هى البنات إلى بتعمل فى الحقول دى ميصلحش منهم خادمه ؟
دى بنات وش شقى يا بيه واديهم ورجليهم مقشفه وميعرفوش يتعاملو غير مع المواشى
اعتقد مفيش واحده من بنات القريه تحسن القرأة والكتابه يا عبد العاطى ؟ | 86 |
