دار مصر - روايات
📈 Аналітичний огляд Telegram-каналу دار مصر - روايات
Канал دار مصر - روايات (@darmsr) у мовному сегменті Арабська є активним учасником. На даний момент спільнота об'єднує 16 798 підписників, посідаючи 2 155 місце в категорії Книги та 1 404 місце у регіоні Єгипет.
📊 Показники аудиторії та динаміка
З моменту свого створення невідомо, проект продемонстрував стрімке зростання, зібравши аудиторію у 16 798 підписників.
За останніми даними від 03 вересня, 2026, канал демонструє стабільну активність. Хоча за останні 30 днів спостерігається зміна кількості учасників на -267, а за останні 24 години на -3, загальне охоплення залишається високим.
- Статус верифікації: Не верифікований
- Рівень залученості (ER): Середній показник залученості аудиторії становить 1.87%. Протягом перших 24 годин після публікації контент зазвичай збирає 0.77% реакцій від загальної кількості підписників.
- Охоплення публікацій: В середньому кожен допис отримує 315 переглядів. Протягом першої доби публікація в середньому набирає 129 переглядів.
- Реакції та взаємодія: Аудиторія активно підтримує контент: середня кількість реакцій на один пост – 1.
- Тематичні інтереси: Контент зосереджений навколо ключових тем, таких як لَيّ, حَاجَة, كَلَام, جِدّ, رِوَايَة.
📝 Опис та контентна політика
Автор описує ресурс як майданчик для висловлення суб'єктивної думки:
“القناة الرسمية لمدونة دار مصر للروايات على التليجرام”
Завдяки високій частоті оновлень (останні дані отримано 04 вересня, 2026), канал підтримує актуальність та високий рівень охоплення публікацій. Аналітика показує, що аудиторія активно взаємодіє з контентом, що робить його важливою точкою впливу в категорії Книги.
Триває завантаження даних...
| Дата | Залучення підписників | Згадування | Канали | |
| 04 вересня | 0 | |||
| 03 вересня | 0 | |||
| 02 вересня | 0 | |||
| 01 вересня | 0 |
| 2 | في فندق...
كانت بنت نايمة على السرير، متغطية باللحاف، والأوضة أغراضها مبهدلة.
كان شاب عارى الصدر واقف بيلبس قميصه الأسود فوق بنطلونه الأسود، وعدّل هدومه.
ابتسمت وقالت:
— هتيجي تاني إمتى؟
رد من غير ما يبصلها:
— الفلوس عندك.
بصتله، قامت وقربت منه، وحضنته من ضهره وقالت:
— أنا بسألك عليك، مش على الفلوس.
فضل ساكت، ولما حس بإيدها بتتحرك على صدره، قالت بدلع:
— اسمك جميل أوي... أدهم.
سكت لما نطقت اسمه، ابتسم، مسك إيدها ونزلها، ولف ناحيتها وهو بيلمس وشها بخفة وقال:
— عرفتي اسمي منين؟
قالت:
— شوفت بطاقتك... صحيح، إنت رجل أعمال؟
اتغيرت نبرة صوته وقال:
— حذرتك تلمسي أي حاجة تخصني.
قلقت من طريقته.
رفع طرف القميص، فشافت مسدس متعلق في بنطلونه.
قال بهدوء مخيف:
— خدي بالك من فضولك المرة الجاية... عشان ممكن يوديكي لقبرك.
أومأت بسرعة، والخوف باين في عينيها من نبرة صوته والمسدس اللي معاه.
بعد عنها وخرج، وهي أخدت نفس عميق بعد ما الباب اتقفل وراه.
خرج من الأوضة، وفي نفس الوقت كان راجل داخل الفندق بغضب ومعاه رجالته.
قال للمدير:
— بقولك اعرفلي أوضته فورًا.
وطلع صورة وقال:
— ده.
المدير اتوتر وقال:
— يا فندم... مينفعش.
في الناحية التانية، أدهم غيّر طريقه عشان يتفاداهم. نزل الكاب على وشه، وفضل ماشي وسط الناس بهدوء.
الرجالة كانوا بيفتشوا وش كل واحد قبل ما يخرج، وكان واضح إنهم خطر.
وقفه واحد منهم وقال:
— ارفع وشك... واقلع الكاب.
أدهم حط إيده على إيد الراجل، وفي ثانية لوّى دراعه ونزّل رقبته بضربة سريعة، وكمل طريقه كأن مفيش حاجة.
بصوا لبعض بصدمة، وصاح سيدهم:
— امسكوه!
جروا وراه فورًا.
كان ماشي بهدوء، ولما دخل شارع جانبي جريوا وراه. أول اتنين قربوا منه، اداهم بوكسات قوية وقعوا بيها على الأرض.
واحد تالت طلع سكينة وهجم عليه، فأدهم خطفها منه وغرزها فيه.
ابتسم وقال:
— السكينة موهبة... وعشان تمسكها، لازم تعرف تستخدمها صح.
وقع الراجل على الأرض.
بعدها بلحظات وصل اتنين تانيين، لكن أدهم كان اختفى، ومبقاش قدامهم غير الرجالة المرمين على الأرض.
وصل سيدهم، وبصلهم بغضب شديد.
كان عارف إن الشخص اللي بيطارده مش سهل... والإمساك بيه مش هيكون سهل أبدًا.
قال بشر:
— ادددددددهههههم
كانت العربيات بتزمر بصوت عالي، وهي بتجري في الليل بملابس البيت الى اتوسخت، والشوارع كانت ضلمة.
وراها رجالة بيجروا وهم بيزعقوا:
— أهي هناك!
كانت بتنهج، وحالتها يرثى لها. الناس كانت بتبصلها وهي بتخبط فيهم زي المجنونة، وتحاول تهرب بأي طريقة.
فضلت تجري لحد ما ضيعتهم.
وقفوا يبصوا حواليهم، وقال واحد منهم:
— اتفرقوا... لقوها حالًا، وإلا هيكون آخر يوم في حياتنا لو رجعنا للباشا من غيرها.
...
كانت بتجري تحت كوبري، وحافية، ورجليها كلها جروح.
فجأة خبطت في حد ووقعت جامد على الأرض.
رفعت عينيها، لقت راجل لابس أسود، وحاطط كاب مخبي وشه.
سمعت صوت الرجالة، فلفت بسرعة ولقتهم بيقربو منها
بصيت للى قدامها كان لسا هيمشي قامت جريت عليه وقالت:
— ساعدني.
بصلها من غير ما يتكلم، وحاول يبعد.
مسكت في هدومه وقالت وهي بتترعش:
— أرجوك... ساعدني، أنقذني منهم.
في اللحظة دي سمعوا صوت واحد من بعيد بيزعق:
— هناك!
جريوا ناحيتها.
بصتلهم بخوف، وسابت الراجل، وقامت جريت تاني، والرجالة فضلوا يجروا وراها.
نظر لها أدهم وهي بتجري، والرجالة بيجروا وراها.
خرجت من النفق، وعدّت الطريق بسرعة.
فجأة ظهرت عربية بنورها القوي.
بصتلها بصدمة، لكن العربية وقفت في آخر لحظة قبل ما تدوسها.
وقعت على الأرض، ولقت رجالة بينزلوا من العربية، والرجالة اللي كانت بتجري وراها وصلوا هي كمان.
في ثواني، بقت متحاصرة من كل ناحية.
...
في فيلا...
كانت رغد قاعدة، وإحدى الخادمات بتنضف جروح رجليها برفق.
قالت:
— ليه بس تعملي في نفسك كده يا رغد هانم؟
فضلت رغد ساكتة، مردتش.
كانوا غيرولها هدومها المتسخة، ولبسوها هدوم نضيفة، ونشفولها شعرها، وكأنهم بيجهزوها لحد.
قالت بهدوء:
— سيبوني لوحدي.
الخادمة كملت شغلها، فقالت رغد بنبرة أعلى:
— مسمعتونيش؟
خرجوا كلهم وسابوها.
فضلت قاعدة مكانها، ونزلت دمعة من عينها.
وفجأة تليفونها رن... رنات متتالية.
قامت ووقفت عند البلكونة.
بصت بره، ولقت الحراسة متشددة أكتر من الأول.
حست إنها عايشة في سجن، مش في فيلا.
بصت للخاتم اللي في صباعها، واتنهدت، كأن وجوده هو اللي رابطها بالمكان، وسالب منها حريتها.
في الجنينة الصبح...
كانت رغد قاعدة، ومنال قاعدة معاها.
قالت منال:
— شكلك منمتيش من امبارح... إنتِ كويسة يا رغد؟
بصتلها رغد وقالت:
— شايفة إيه؟
قالت منال بحزن:
— شكلك بيتغير كل يوم عن التاني... بلاش تعملي في نفسك كده.
قالت رغد:
— المفروض أرضى بواقعي؟ محدش فيكم يعرف أنا عايشة في إيه... أنا زهقت.
بصتلها منال بحزن من حالتها.
جت الخدامة، حطت العصير قدامهم، ومشيت.
قالت منال:
— طب تعالي نخرج النهارده.
هزت رغد راسها وقالت:
— مش عايزة... مبقاش ليا نفس لأي حاجة.
قالت منال: | 185 |
| 3 | فُقت على صوت حُور اللي قربت مني وهي بتبصلي بشفقة وبتقول:
_لو فضلتي على الحال ده محدش هينفعك، حاولي تفوقي لنفسك ولحياتك وتركزي مع نفسك.
_أنا محتاجة أبقى لوحدي يا حور.
_ماشي يا ست فاطمة، ربنا يهديكي لعقلك.
.............
في اليوم الموعود، كل حاجة كانت ماشية بهدوء وببطء شديد جدًا، وعلى عكس البيت كله وحالة الحماس اللي كان فيها، كنت أنا في أوضتي حابسة نفسي وبحاول أتمالك دموعي وأنا براقب أحلامي اللي بدأت تتبخر واحدة واحدة قصاد عيني، وفي وسط كل ده أنا مش عارفة مستقبلي هيمشي إزاي ومعنديش أدنى فكرة عن أي حاجة !
كنت سامعة صوت ترحيبهم الحار بالعريس وأهله، العريس اللي أنا حرفيًا مهتمتش أعرف عنه حاجة لولا اسمه اللي حور ماشية تردده قدامي دايمًا، وعلى سيرة حور قربت مني وهي بتبصلي بحنان وبتكلمني بهمس لحظة خروجي:
_حاولي تدي لعيسى ولنفسك قبله فرصة يا فاطمة، مين عارف جايز يبقى لكم نصيب مع بعض!
بصتلها بصمت ومعلقتش وبكل هدوء وآلية اتحركت للصالون واللي كان بيضم عدد بسيط جدًا، سلمت على الموجودين بآلية شديدة وأنا راسمة إبتسامة بالعافية وبتوجه مع تعليمات ماما اللي كانت بتعرفني على الموجودين، ومهتمتش حتى أبص على مكانه!
عدا الوقت بسرعة لحد ما وصلنا للرؤية الشرعية، بابا شاورلي اخرج مع عيسى فخرجت فعلًا وأنا ببص في الأرض:
_السلام عليكم؟
كان واقف ساند بضهره على سور البلكونة وأول ما سمع صوتي رد وقال؛
_وعليكم السلام، اتفضلي.
شاورلي أقعد بصوت هادي فمتحركتش من مكاني وساعتها هو اتكلم بهدوء:
_لو مش حاسة نفسك مرتاحة، أنا ممكن أطلب من حد ييجي يقعد معانا.
_لا مفيش داعي أنا تمام.
_حيث كده، أنا عيسى جاركم في العمارة اللي قصادكوا.
هزيت رأسي بخفة:
_تشرفت بحضرتك.
_وأنتِ؟!
رفعت نظري وسألته:
_أنا إيه؟؟
ودي كانت أول مرة أشوفه فعليًا، مكنش سيء خالص أو أنا اللي مكنش عندي قابلية أشوف حد في المكان ده غير ...حسام.
اتفاجئت لما لقيته بيحاول يتجنب أنه يبصلي :
_عرفيني بنفسك اسمك إيه وبتدرسي ولا خلصتي الحاجات دي، يعني زي ما أنتِ عارفة دي قعدة تعارف.
ابتسمت بسخربة من الفكرة:
_على أساس إنك متعرفش اسمي وباقي الحاجات دي عني؟!
رد بنبرة جادة وبنفس طريقته الهادية:
_لا عارف، بس حابب أسمع منك أنتِ.
اتحرجت من أسلوبه المحترم فرديت بسرعة:
_عامةً أنا فاطمة، ومتخرجة من سنتين من فنون تطبيقية.
إبتسم بخفة وقال:
_بالنسبة ليا يا آنسة فاطمة، فأنا متخرج من 4 سنين وحاليًا شغال في شركة بشهادتي وبحاول أفضل طول الوقت أتعلم عشان إن شاء الله أبقى في مكان أحسن بمرور الوقت.
_إن شاء الله، ربنا يعينك.
رجع يسألني بفضول وكأنه بيحاول يخلق أحاديث رغم اجاباتي المختصرة معاه:
_فيه في دماغك مشاريع لنفسك ولا شايفة إنك كده تمام؟!
رفعت راسي بتحفز:
_أفهم من كده إنك ضد شغل زوجتك لو حبت تشتغل؟!
بصلي بإستغراب لهجومي واتكلم:
_أنا مقولتش كده، أنا بتناقش معاكي بس!، بس عمومًا أنا مش ضد الفكرة بالعكس دي حاجة هحبها فيها أنها تحقق ذاتها في اللي بتعمله وهدعمها دايمًا وزي ما نجاحي هيبقى ساري عليها نجاحها كمان هيبقى ساري عليا.
ضيفت عيني بشك:
_يعني مش هييجي يوم وتقولها أقعدي وكفاية كده؟!
ضحك ورد بلطف:
_أنا مش عارف ليه واخدة فكرة المُستبد دي عني، بس أنا فعلًا ممكن أعمل ده في حالة أن الموضوع أثر بالسلب على صحتها أو ضغطها بشكل عصبي.
طريقته المتفهمة واحتوائه لإجاباتي وطريقته المهذبة معايا فاجأتني يمكن عشان كان نموذج مختلف تمامًا عن حسام اللي سبق واتكلم كتير عن رفضه التام لشغل البنات!
ده دفعني أسأله بفضول:
_أنتَ خريج إيه بالظبط؟!
_تجارة انجلش قسم محاسبة.
فتحت عيني بدهشة لكن رجعت أبادر وأسأله:
_بتصلي يا أستاذ عيسى؟
رد بهدوء:
_الحمد لله ومواظب على كل الفروض .
ودي كمان كان عكس حسام فيها لأنه مكنش مواظب في موضوع الصلاة خالص!
اتعدلت بفضول وكأني بحاول أدور على أوجه الاختلافات بين الاتنين:
_شايف إيه اللي ممكن يخلي أي علاقة ناجحة من وجهة نظر حضرتك؟
وبسرعة جاوب:
_أكيد هيبقى الصدق ودي حاجة مفروغ منها، وبعدين ييجي دور المشاركة.
بلعت ريقي ومعلقتش لأن علاقتنا بدأت خلاص بكدبة، وهو اتعدل وقالي:
_لو ربنا أراد وحصل نصيب بيننا إن شاء الله، أنا حابب إننا نلتزم بضوابط الخطوبة.
_بس أنا مش حابة نلتزم بضوابط الخطوبة، أو بمعنى أصح مش عايزة يكون فيه خطوبة من أصله.
يتبع..
https://darmsr.com/2026/07/13/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%87%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7/ | 123 |
| 4 | _أنا حاسة إني اتسرعت، مكنش ينفع إني امشي الموضوع عِند وأقبل بأول عريس يتقدملي، ده مستقبلي!
_أنتِ جاية تندمي دلوقتي والعريس كلها يوم وجاي؟!!!!
بصيتلها بتوهان وسألت:
_طيب أعمل إيه؟؟؟، العريس ده مالوش ذنب أنه يترفض عشان لعبة سخيفة.
ابتسمتلي بسخرية وهي بتضم ايديها:
_اللعبة السخيفة دي كانت اقتراحك من البداية.
رديت بندم وأنا بفكر في كل اللي مريت بيه لحد اللحظة دي:
_واديني بندم دلوقتي، أنا معرفش ازاي فكرت في كده!
ابتسامتها وسعت أكتر قبل ما تقرب مني وتبص في عيني بتركيز وترمي جملتها:
_جايز عشان متضايقة وفكرة أن حسام فضل صاحبتك عليكي ده حوار حار.قك شوية؟!.
ابتسمتلها بمرارة:
_قصدك خانّي معاها.
هزت كتفها بلامُبالاة:
_في الحالتين أنتِ بدأتي في لعبة ولازم تنهيها، مينفعش تهربي دلوقتي، شكلك هيبقى إيه قدامهم؟
اتنهدت بضيق وبصوت عالي اتكلمت:
_مش هتفرق المهم اني مظلمش حد.
ردت عليا بنبرة منفعلة:
_ده تفكير غلط، أنتِ لازم توريهم أنك اتخطيتي وأنهم مش فارقين معاكي، حتى لو كان العكس يا فاطمة.
عيوني دمعت بأسى وأنا بهمسلها بندم:
_ايوة بس أنا كده هخسر نفسي في اللعبة السخيفة دي يا حور!، ده غير كمان أنه ملوش ذنب استخدمه في حاجة زي دي.
شاورت بضيق:
_سيبيها على الله بقى.
رديت بسخرية:
_متجيبيش سيرة ربنا بس.
ضحكت بإستمتاع وهي بتبصلي بتشفي ولو أنا معرفهاش كنت قلت أنها شمتانة فيا بس الحقيقة إن حور كانت ضد الحوار ده من البداية:
_متعرفيش بيشتغل إيه؟
سألتني بفضول فبصيتلها وقلت:
_معرفش أنا حتى معرفش عنه عنده كام سنة ولا حتى اسمه، حظه أنه أول واحد لقيته قدامي.
غمزتلي بمشاكسة:
_سمعت طنط بتقول أنه اسمه عيسى.
*******************
كنا معزومين في بيت عمي والد حور زي كل يوم جمعة، وبما إن عيلتنا كلها موجودة فأكيد حسام هيبقى واحد منهم...
سمعت صوته من ورايا وهو بيتكلم بنبرة غريبة:
_مبروك يا فاطمة، سمعت أن فيه عريس متقدملك وأنك موافقة بشكل مبدئي .
إتنهدت بقوة وأنا بحاول أتمالك اعصابي قبل ما ألتفت له واتفاجئ بخطيبته أو اللي كانت في يوم صاحبتي ماسكة في ايده وبتبصلي بإنتصار، وده دفعني إبتسم بسخرية وأجاوبه:
_الله يبارك فيك، عقبالكوا.
بصلي بصة كلها تحدي وكأنه عارف إني مش هقدر أكون مع غيره، إنما هي فإبتسمت وقالت:
_إن شاء الله يا حبيبتي، هو أنتِ متعرفيش ولا إيه؟؟، مش أنا وحسام خلاص جبنا الشبكة وقريب إن شاء الله هنكتب كتابنا !
فتحت عيني بصدمة وأنا بوزع نظري عليهم الاتنين وبتمتم:
_بالسرعة دي؟!.
في اللحظة دي خرجت حور اللي مسكت ايدي بشر وبعدين بصتلهم وقالت بإبتسامة كلها كره:
_ألف مبروك يا ابن عمي ربنا يتمملكم على خير بعيد عن أي حد .
حسام ضحك ورد:
_الله يبارك فيكي يا حور، لسة لسانك مبرد ومش هتتغيري أبدًا.
ابتسامتها وسعت وردت عليه بنبرة كلها مغزى:
_من بعض ما عندكم، متنسوش بقى تبقوا تيجوا خطوبة فاطمة وعيسى.
عيونه اتهزت وهو بيبصلي عكسها اتكلمت بفرحة:
_ده كلام!، إحنا اول المعازيم طبعًا.
بصتلها حور بقرف وردت:
_كُلك واجب يا حبيبتي، عقبال ما نيجي في فرحك.
وفي اللحظة التانية كانت حور ساحباني من ايدي لجوا وهي بتتكلم بعصبية:
_إيه اللي أنتِ هببتيه ده يا فاطمة؟؟؟، هو ده ضبط النفس اللي بقالي زمن بكلمك عنه!
كنت لسة في نفس حالة الصدمة :
_أنتِ سمعتيهم قالوا ايه يا حور؟؟؟، دول...دول حددوا ميعاد كتب كتابهم خلاص.
بصتلي بغضب وقالت:
_يا بنتي هو أنتِ بتعملي في نفسك ليه كده؟؟؟، ليه غاوية تتعبي قلبك!
الدموع اتجمعت في عيني وأنا ببصلها وبضحك:
_لا والمضحك كمان أنهم بيعزموني بكل بجاحة، ولا كأن ده الشخص اللي خاني ولا كأن دي صاحبتي اللي غدرت بيا!
_يبقى اتخطيهم زي ما اتخطوكي.
_والسنين اللي قضيتهم وأنا بحبه؟!، عادي كده؟!
اتكلمت بنبرة شبه عالية عكس نبرة صوتها الباردة:
_وإيه اللي عاد عليكي بالسنين دي؟، واهو اول ما فاق وضمن وجودك جري على واحدة تانية واختارها هي تكمل معاه لا واختار أقرب واحدة ليكي كمان.
بصتلها بصمت وفضلت على نفس وضعي، وهي قربت مني ونبرتها لانت وهي بتقول:
_اللي زي ده يا فاطمة متبكيش عليه، اللي زي ده تبكي من الفرحة إن ربنا شاله من طريقك وتحمديه.
_أنتِ بتتكلمي زي ما يكون ده زرار هدوس عليه وهنسى كل حاجة.
_لازم يبقى زرار يا فاطمة عشان ده يترمي في أقرب مقلب زبالة مش تقضي باقي حياتك توسخي نفسك بيه.
هزيت رأسي بنفي وبإصرار جاوبتها:
_أنا من حقي أعرف أنا غلطت معاهم في إيه عشان يأذوني كده؟؟
ردت بحدة:
_عُمر ما كان لقلة الأصل تفسير، ثم هتستفادي إيه لما تعرفي؟؟، وتعرفي ليه من أصله ما تتخطي بقى وتعيشي بدل ما تفضلي كده عايشة الباقي من حياتك في ماضي اسود.
عقلي اتوقف عند جملتها اللي نجحت أنها تصفعني، حور معاها حق أو هي كانت دايمًا معاها حق بس المرة دي مختلفة المرة دي أنا هتأذى لو فضلت على نفس الوضع ده وهما....هما هيعشيوا حياتهم عادي ولا كأنهم أذوا بني آدمة كان كل ذنبها انها وثقت فيهم . | 117 |
| 5 | _أنا اتكلمت مع أهلي، والأفضل نتجوز في البيت عندنا. البيت كبير، وكل حاجة موجودة، وإحنا هنكون مع بعض وخلاص.
بصتله بعدم استيعاب:
_اتكلمت مع أهلك؟! من غير ما تقولي؟ ده كان اتفاقنا من أول يوم يا علي.
رفع كتفه ببرود:
_الاتفاقات بتتغير يا غُفران.
_بس دي حياتنا إحنا الاتنين مينفعش تقرر لوحدك.
_وأنا قررت بالفعل غير إني أغلب الوقت هكون مسافر شغلي، فوجودك هِنا هيكون أحسن ليكِ.
ضحكت بتهكم واضح وأنا ببعد كام خطوة، وقُلت:
_بلاش يا علي عشان الطريق آخره مش هتستحمله.
_ما تجربي تدي فرص يا غُفران، مش فرصة واحدة، فوقي يا ماما هو بقى جوزك، مش خطيبك وتسيبيه!
رفعت عيني لها بصدمة، ولساني سبق تفكيري، وكل الكلام اللي كنت بكتمه خرج مرة واحدة:
_كام فرصة؟!!
إتنهدت وهي بتحاول تسيطر على نبرة صوتها، وقالت وكأنها بتتكلم عن شيء طبيعي جدًا:
_ألف فرصة يا غُفران مليون مالا نهاية.
خلاص ده الواقع، هتتقبليه غصب عنك،
يعني مثلًا هتروحي لعمك اللي بيأكلك ويشربك طوال السنين دي ومتحمل مصاريفك، وتقوليله طلقني من ابنك؟ اتجننتي؟ وفكرك حد هيقبل بواحدة مطلقة؟ لاء وكمان من ابن عمها.
انفعلت بعد ما كنت بحاول أكتم غضبي، لكن فشلت.
كل كلمة قالتها كانت بتنزل على قلبي كأنها اتهام، مش نصيحة:
_إنتوا ليه محسسني إني اتجوزت؟ ده مجرد كتب كتاب!
هزت رأسها بجمود، وردت من غير تردد:
_في الآخر مطلقة.
اتكسرت نبرة صوتي، وحسيت إني خلاص مبقتش قادرة أشيل اللي جوايا:
_ليه يا خالتو ليه؟ إنتوا مش مراعين مشاعري ليه؟ أنا ساكتة وكاتمة جوايا، بس هيجي يوم وهتفيض مني.
سادت لحظة صمت، قبل ما تقرب مني وتحاول تهديني، وكأن اللي بيحصل مجرد خوف عادي هيعدي:
_اهدي يا غُفران، واسمعي كلام خالتك وحافظي على بيتك.
" الغضب اتفاقم جوايا بشكل خلاني عايزة أهرب، أسيب كل حاجة ورا ضهري، وأجري بعيد من غير ما ألف أبص ولو لمرة واحدة. حسيت إني لو فضلت واقفة دقيقة كمان، هقول كلام عمره ما هيتنسي. "
_ أنا مش ضعيفة يا خالتو، ومش هدفن نفسي وأنا لسه عايشة! أنا كل اللي بطلبه إني أعيش بحرية ده كتير؟ مستكترين عليا يبقى ليا بيت لوحدي، رغم إنه أبسط حق من حقوقي.
خدِت نفس متقطع وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي، لكن الغصة كانت أكبر من أي محاولة:
_ أنا ساكتة... والله ساكتة، وعارفة حقيقة كل واحد فيكم كل واحد يا خالتو. بس اليوم اللي هيفيض بيا أقسم بالله مش هسكت، وساعتها محدش يلومني على كلمة هتطلع مني.
لفّيت وشي عنها، ومسحت دموعي بسرعة قبل ما تشوفها، وقلت بصوت مخنوق:
_سلام.
اتحركت من هناك، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتبعدني عن المكان، لكنها كانت بتقربني أكتر من ذكريات حاولت كتير أهرب منها.
الذكريات بدأت تتزاحم جوايا واحدة ورا التانية، وكل واحدة فيهم كانت شايلة ضحكة قديمة، ووعد، وحلم صغير كنت فاكرة إنه هيكمل.
الغريب إنها ذكريات بحبها قريبة لقلبي، لكنها كل ما تيجي تزورني تخنقني، كأنها بتفكرني بكل اللي كان ممكن يكون، وبكل اللي ضاع قبل ما يكتمل.
مش فاهمة ليه الحياة معنداني بالشكل ده؟
مكنتش طالبة منها كتير مكنتش عايزة الدنيا كلها، ولا كنت بجري ورا المستحيل.
كل اللي كنت بطلبه ركن هادي، قلب يطمني، وبيت أحس فيه إني مش تقيلة على حد.
بس ليه كل حاجة حبيتها اتسلبت مني؟ وليه أي حاجة اتعلقت بيها كانت نهايتها تغدر بيا؟ وليه كل مرة أصدق إن المرة دي مختلفة، ألاقي نفسي برجع لنفس الوجع، بنفس الخيبة، وكأن الحياة مصممة تعلمني إن مفيش حاجة بتدوم.
قعدت في مكان هادئ، بعيد نسبيًا عن الناس.
سحبت نفس طويل، وأنا ببص للفراغ قدامي، كأني مستنية منه إجابة عمرها ما هتيجي.
مكنتش عايزة أرجع ولا أواجه من تاني ولا أسمع كلام حافظاه، ولا أشوف وشوش بقت بتفكرني بكل حاجة حاولت أنساها.
ابتسمت بسخرية وأنا سألت نفسي:
إيه اللي هيحصل لو غمضت عيني وفتحتها لقيت نفسي أخيرًا بعيش الحياة المناسبة ليّا؟ الحياة اللي كل ما أقرب منها، تتسحب من بين إيديا.
الحياة اللي كنت فاكرة إنها حقي قبل ما أفهم إن حتى الأحلام، ساعات، بيكون ليها أصحاب غيرنا.
وكأن الحياة قررت أخيرًا تكافئني لكن بطريقتها هي.
وكأنها كانت بتجهزلي أهم، وأقسى درس ممكن أتعلمه في عمري.
اهتز الفون بين إيديا برسالة وراها التانية وراها التالتة.
مسدچات سريعة، متلاحقة، خلتني أمسكه باستغراب، وقلبي بدأ يدق أسرع من الطبيعي.
فتحت أول رسالة وفي لحظة...
حسيت كأن فيه حاجة اتكسرت جوايا.
مش مجرد صدمة كان صوت قلبي وهو بيتشرخ للمرة اللي معرفش عددها.
جسمي كله تجمد، وأنفاسي اتقطعت، وعيني فضلت ثابتة على الشاشة، مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
لثواني، حسيت إن العالم كله وقف وإن كل الأصوات اختفت، مفضلش غير صوت وجعي وهو بيعلو جوايا.
يتبع..
https://darmsr.com/2026/07/14/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%84%d9%84%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%af-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1/ | 99 |
| 6 | _مين البت اللي لابسه أحـمـر دي تبعك؟!
_مـالـهـا؟
_جـامدة الصراحـة!
عقدت حاجبي بعدم فهم، وبصيتله بـذهـول:
_أفندم؟؟؟؟ أنت... أنت بتقول إيـه.
زفر بضيق، وحرك راسه يمين وشمال بنفاد صبر:
_في إيــه، هتقلبيها نكد من بدايتها كده.
اتسعت عيني بذهول، وحسيت دمي بدأ يغلي من طريقته قبل حتى من كلامه:
_نكد!! أقسم بالله أمشي دلوقتي ونفضّيها سيرة
هز راسه باستهانة وهو بيبص حواليه، وبعدها رجع بصلي وهو بيحاول يخفض صوته:
_في إيــه على المسا يا غُفران، اتهدي ها اتهدي وافردي وشك كده الناس بتتفرج علينا، ناقصها نكدك صحيح.
قُمت من مكاني بغضب، بالمناسبة أنا قاعدة عشان كتب كتابي، واللي كان بيتكلم ده المفروض هيكون زوجي كمان كم دقايق.
لفّيت عيني في المكان بخنقة، بدور على حد يساعدني، يفهمني وينتشلني من اللي أنا فيه... لكن!!!
من الواضح إني أنا العروسة، لكن الوحيدة اللي ضايعة بين الموجودين، والكل على وجوههم الفرحة والسعادة والفخر والغرور.
وقعت عيني على كل واحد فيهم، ولا حد فيهم كان منتبه للي بيحصل بيني وبينه، ولا حد حس حتى إن ملامحي اتغيرت، وكأن الزغاريد العالية كانت كفيلة تخنق أي صوت جوايا.
إتنهدت بحُرقة وأنا بمسح على وشي بهدوء عشان أهدي نفسي، ومحرقش كل اللي موجودين بالنار اللي جوايا.
اتحركت ألف بين كل شخص، أدور على وش واحد لكن كالعادة، مش موجود.
افتكرت نصيحة اتقالتلي من كام سنة:
"معاه هتكوني في أمان، ثقي فيه في كل مرة تقعي ومتلاقيش اللي يسندك، هو هيكون سندك وأمانك."
هزيت راسي بضعف، ودمعة هربت مني من غير ما أقدر أمنعها. أنا وقعت مرة واتنين وعشرة، وكان المقابل جمود.
بدأت أكلم نفسي بصوت متقطع:
_قلبي هيقف... أعمل إيه؟ أنا صح ولا لأ؟ طب لو كملت هندم؟ حياتي الجاية هتبقى عاملة إزاي؟ أنا ضعيفة أوي، حتى لو باين للناس إني غير كده. محدش هيفهمني، ولا هيفهم مشاعري طب أروح لمين؟
حياتي كانت بتضيع قدام عيني، وأنا شايفة المأذون بيرتب الورق بهدوء، والكل واقف حواليه مستني اللحظة. مكنش فاضل غير اسمي خطوة واحدة بس، وكأنها كانت هتختم نهاية حياتي، مش بداية حياة جديدة.
_غُفـران، حبيبتي يلا عشان تمضي.
ارتعشت، وإيدي اهتزت، وجسمي اتحرك ببطء شديد، وعيني نزفت دموع.
الموضوع مطلعش سهل مش سهل مش سهل.
أنا حاسة إن روحي بتتسحب مني.
مش عايزة أتجـوز عايزة أرجع طفلة،
عايزة مـامـا وبـابـا،
أنا عايزة حد أطمن معاه،
عايزة أحس بالأمـان،
أنا عايزة حـد أحبه مش أخـاف منه.
اتقدمت بخطوات بطيئة، وقلبي كُنت سامعة صوته من قوة نبضاته، وروحي كانت بتتسحب مني مع كل خطوة بخطيها.
وصلت وقعدت بهدوء،
كان قاعد جنبي في هدوء ورزانة.
هو مش عيل... بالعكس، من بعيد يبان راجل يعتمد عليه.
فيه صفات حلوة أوقات بيخاف عليّا، وأوقات يساعدني، وأوقات يحبني
وأوقات!
يوصلني لسابع سما، وفجأة يسخفني لسابع أرض.
هو الشيء وعكسه.
الراجل... والشاب الطائش.
الحنين... والقاسـي.
الحبيب... والخائـن.
_إمضي يا حبيبتي،أوعي تكوني بتتقلي على ابن عمك.
تعالت الهمهمات، واختلطت بضحكات عالية، قبل ما يدخل صوت تاني وسط الزحمة:
_ابن عمها هيبقى جوزها خلاص.
_سي علي هياخدك مننا خلاص.
_في عيونك يا واد يا علي، دي بنت الغالي والغالية.
مسك كف إيدي، واللي كان وصل لدرجة عالية من البرودة، وبصلي بابتسامة هادية:
_دي في عيوني يا ماما قبل ما تقولي.
غمضت عيني بخوف حقيقي،
مش عارفة آخد قرار
أقـوم وأهـرب؟
ولا أدي فـرصة؟
ضعفت بينهم، وأنا شايفة الكل موافـق
الكل فرحـان
الكل واقف في صفه
أما أنـا
فكنت الوحيدة اللي واقفة في صف خـوفي.
أستودعت قلبي، وروحي، وعمري، ولغيت مخاوفي وعقلي وإحساسي.
ومسكت القلم بارتعاش كان واضح للكل.
وخطيت حروف اسمي على الورق بدموع أنهكت روحي...
في اللحظة دي
كان الكل بيبتسم،
والكل بيبارك،
والكل شايف بداية حياة جديدة...
إلا أنـا.
أنا كنت حاسة إني وقعت على نهاية جزء مني.
رفعت القلم من على الورقة، وبصيت لاسمي المكتوب قدامي، وكأنه مش اسمي وكأن البنت اللي مضت دي مش أنا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، باهتة، عشان محدش يحس.
لكن جوايا
كان في طفلة قاعدة في ركن بعيد، بتعيط بهدوء، ومستنية حد يدخل يقولها:
"خلاص مش هتتجوزي."
وللأسف محدش جـه.
اتسمعت الزغاريد حواليا، وتعالت أصوات المباركات، وكل إيد كانت بتمتد تسلّم عليّا، وأنا برد بابتسامة محفوظة، مفيهاش أي إحساس.
ومن وسط الدوشة كلها كان في صوت واحد بس سامعاه
صوت قلبي وهو بيودع آخر حاجة كانت لسه مطمنة جواه.
"عدّت الأيام، والجفا بينا بيزيد يوم بعد يوم، لكن المرة دي كان الفراق أصعب... لأني خلاص بقيت مراته. حاولت أتأقلم، وأدي فرص، وأقنع نفسي إن كل حاجة ممكن تتصلح، ويمكن بكرة يبقى أحسن."
_علي!
_خير يا غُفران؟
_هو مش إحنا المفروض نجهز بيتنا؟ خلاص مفضلش غير وقت قليل على الفرح.
إتنهد وهو بيبص في موبايله:
_بصراحة مش حابب أوجع دماغي بالحكاية دي.
عقدت حاجبي باستغراب:
_يعني إيه؟ | 109 |
| 7 | أنا عمرو رشوان، رئيس مباحث قسم الدقى. معروف بالدقة فى شغلى، وبحب دايمًا القضايا الصعبة والمعقدة، واللى كتير من الضباط كانوا بيبعدوا عنها. لكن القضية اللى هحكيهالكم حصلت يوم 19 يناير 2018، وكانت أغرب قضية مرت عليا فى حياتى، والسبب فيها هتعرفوه بنفسكم. فى اليوم ده جانى اتصال على تليفونى الشخصى، رديت، سمعت صوت بنت بتعيط جامد وبتقول: "الحقنى يا باشا، فى جريمة قتل حصلت فى شارع منير، برج الزهور، شقة رقم 3، الدور الخامس، شقة مدام ناهد." والغريب إنها كانت بتحكيلى تفاصيل الجريمة كاملة.
-
كتبت العنوان وكل التفاصيل، وخدت معايا أمناء الشرطة والرائد عصام سراج، زميلى فى المباحث، واتحركنا فورًا على العنوان. أول ما وقفنا قدام برج الزهور، نزلت من البوكس أنا وعصام، لكن أول حاجة لفتت نظرى إن المكان كان هادى جدًا، مفيش صراخ ولا إسعاف، مفيش تجمع ناس، مفيش أى حركة تدل إن فى جريمة قتل حصلت هنا. دخلنا البوابة بتاعت البرج، ولقيت البواب، قولتله: أنا المقدم عمرو رشوان، رئيس مباحث قسم الدقى، إنت اسمك إيه؟ قال: حاتم يا بيه. عمرو قاله: فى ست هنا فى البرج اسمها مدام ناهد؟ البواب قاله: أيوه يا بيه، فى الدور الخامس. عمرو قاله: تعالى طلعنى عندها. ركبنا الأسانسير أنا وعصام والبواب، وطلعنا للدور الخامس.
-
البواب رن الجرس. بعد ثوانى فتحت ست لابسة روب، وكان واضح إنها لسه صاحية من النوم، وقالت: "فى حاجة يا عم حاتم؟" البواب قالها: "حضرة الضابط بيسأل عليكى يا مدام ناهد." عمرو قالها: "حضرتك مدام ناهد؟" قالت: "أيوه، أنا ناهد." قولتلها: "ممكن بطاقتك؟" دخلت وجابت البطاقة، واتأكدت من هويتها، وبعدها عمرو اعتذرلها وقال: "إحنا وصلنا بلاغ بوجود جريمة قتل فى شقتك، لكن واضح إنه بلاغ كاذب، بعتذر لحضرتك مرة تانية." مدام ناهد استغربت وقالت: "بلاغ من مين؟" عمرو قالها: "هنتأكد وهنبلغ حضرتك." ونزل عمرو وعصام والبواب. عمرو خرج من البرج وهو غضبان. عصام قاله: "إنت زعلان ليه؟ الحمد لله مفيش جريمة ولا حاجة." عمرو مردش عليه، وركبنا البوكس ورجعنا قسم الدقى.
-
بس الساعة ١١ الصبح حصلت حاجة خلتنى كنت هتجنن. وصل بلاغ بوقوع جريمة قتل فى شارع منير، برج الزهور، شقة رقم 3، الدور الخامس، شقة مدام ناهد. فى اللحظة دى اتجمدت مكانى، وحسيت إن روحى بتتسحب منى. أخدت القوة معايا، واتحركت على نفس العنوان. أول ما دخلت الشقة، لقيت مدام ناهد مرمية على الأرض، وغرقانة فى دمها، بنفس التفاصيل اللى البنت قالتها فى المكالمة. بصيت للقوة اللى معايا وقلت: "عاوز كل كاميرات المراقبة اللى فى البرج، وكمان كاميرات الشوارع المحيطة، تكون عندى النهارده." بعدها عمرو طلع الموبايل واتصل بالرائد عصام سراج، وبلغه باللى حصل. عصام اتصدم وقال: "أكيد اللى اتصل عليك هو اللى نفذ الجريمة."
-
عمرو قاله: "أكيد، مفيش تفسير غير كده. أنا هبعتلك الرقم، وإنت ابعته لقاعدة بيانات الاتصالات، وعاوز أعرف كل البيانات، والموقع الجغرافى، وكل التفاصيل، وتبعتهالى حالًا." عصام قاله: "حاضر يا عمرو بيه." عمرو قفل المكالمة، وبعت الرقم لعصام على واتساب. بعدها بص للعسكرى اللى واقف معاه وقاله: "عاوزك تنزل تجيبلى البواب حالًا." العسكرى نزل بسرعة، وبعد دقايق رجع ومعاه البواب. عمرو وقف قصاده، وبصله بنظرات كلها شك، وقاله: "عاوزك تحكيلى كل اللى حصل بالظبط، من وقت ما إحنا مشينا بالليل لحد وقت وقوع الجريمة، ومتحاولش تخبى أى تفصيلة مهما كانت صغيرة." البواب بلع ريقه، وكان واضح إن التوتر مسيطر عليه، ولسه هيفتح بقه عشان يتكلم. فى اللحظة دى موبايل عمرو رن. كان عصام. عمرو رد وقاله: "ها يا عصام، وصلت لإيه؟" لكن صوت عصام المرة دى كان كله خوف، وقال: "الحقنى يا عمرو بيه." عمرو اتوتر وقاله: "فى إيه يا عصام؟" عصام قال بصوت مهزوز: "الرقم اللى إنت بعتهولى طلع..."
يتبع..
https://darmsr.com/2026/07/14/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a8%d9%82%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88/ | 110 |
| 8 | وقال بصوت خافت:
ــ لم أكن أتخيل يومًا أن يأتي اليوم الذي أبيع فيه حق اختيار شريكة حياتي.
ــ لا أحد يختار الظروف التي يُلقى فيها، يا مختار. نحن لا نفعل سوى البحث عن أقل الخسائر.:
ــ لعلَّك محقة...
وساد الصمت مرة أخرى.
كان يعلم أن رفضه يعني بقاء أسرته غارقة في الديون، وربما انهيار تجارتهم إلى الأبد. أما القبول، فسيعيد إليهم مكانتهم التي سلبتها منهم الأيام.
رفع بصره أخيرًا، وقد بدا الحسم في عينيه.
ــ موافق.
لم يتغير تعبير وجهي، وكأنني كنت أعلم أن هذه الكلمة ستخرج من شفتيه عاجلًا أم آجلًا.
وأضاف وهو يشيح ببصره إلى النافذة:
ــ سأكون كاذبًا إن قلت إنني أفعل هذا من أجل نفسي وحدها. أفعل ذلك أولًا من أجل عائلتي... ومن أجل أبي الذي أنهكته الديون.
ثم سكت لحظة، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة مريرة.
ــ وربما... لأنني أريد أن يأتي يوم ترى فيه من تخلت عني ما أصبحت عليه، فتدرك أنها باعت رجلًا كان يستحق أن تصبر عليه.
نهضت من مقعدي، ومددت يدي إليه قائلة:
ــ إذن... فلنعتبر الأمر اتفاقًا.
صافحني في هدوء، لكنه كان يدرك في قرارة نفسه أن تلك المصافحة لم تكن بداية زواج فحسب... بل كانت بداية حياة جديدة، سيدفع ثمنها قلبه قبل أي شيء آخر.
غادر مختار المقهى بخطوات بطيئة، وما إن استقر خلف مقود سيارته حتى أدار المحرك، غير أنه لم يتحرك. ظل قابضًا على عجلة القيادة، وعيناه معلقتان بالفراغ، وكأن حياته قد انقسمت إلى نصفين؛ نصف انتهى عند تلك الطاولة، ونصف آخر لا يعلم ما الذي ينتظره فيه.
وأخيرًا، انطلقت السيارة تشق الطريق، بينما كانت أفكاره تسبقها بأميال.
تخيل وجه ليلى حين تسمع الخبر.
هل ستتجمد ملامحها دهشة؟
أم ستشعر بالندم لأنها تخلت عنه يوم كان في أمسِّ الحاجة إليها؟
ورأى في خياله الناس يتحدثون عن عودة عائلة الشيخ إلى مكانتها، وعن الديون التي سُددت، والمشروعات التي ازدهرت من جديد.
ابتسم ابتسامة خافتة، وقال في نفسه:
«ستدرك حينها أنها أخطأت... وستعلم أن الرجل الذي تركته لم يكن فقيرًا، وإنما كان يمر بعثرة عابرة.»
غير أن تلك الابتسامة ما لبثت أن تلاشت.
فقد حضرت غزل إلى ذهنه.
لم يكن يعرف عنها إلا القليل؛ فتاة قليلة الكلام، شديدة الخجل، يكسو وجهها حزن دائم، ولم يسبق أن رآها ترفع بصرها إلى أحد.
وتنهد في ضيق وهو يطرق بأصابعه على المقود.
«وكيف سأعيش مع امرأة لا أشعر نحوها بشيء؟»
حاول أن يستحضر في ذاكرته ملامحها، فلم يجد ما يلفت انتباهه سوى ذلك الوجه الهادئ الذي كان يراه خاليًا من البهجة، حتى إنه أقنع نفسه بأنها فتاة مملة، وأن الحياة معها لن تكون سوى أيام متشابهة لا روح فيها.
وأردف في نفسه بمرارة:
«كنت أحلم بزوجة أبادلها الحب والضحك... فإذا بي أبدأ حياتي مع امرأة لا يجمعني بها سوى اتفاق أبرمه المال.»
ثم هز رأسه، وكأنه يوبخ نفسه على كثرة التفكير.
«لا بأس... إنه زواج، وليس قصة عشق. سأؤدي واجبي واكون زوج فقط .»
لكن قلبه لم يكن مقتنعًا بما يقوله عقله.
كان يشعر، في أعماقه، أنه لم يربح شيئًا... بل استبدل خسارةً بخسارة أخرى، وإن كانت أقل قسوة.
او اكثر قسوة لا يعلم
ظل مختار يقود سيارته بلا وجهة محددة، بينما كانت الأسئلة تتزاحم في رأسه، حتى طغى سؤال واحد على كل ما عداه.
ماذا لو عادت ليلى؟
ماذا لو وقفت أمامه بعد أشهر، أو ربما بعد سنوات، وقد تبدلت أحواله، وعادت عائلته إلى مكانتها، وعاد هو الرجل الذي كانت تحلم به؟
تخيلها تطرق باب مكتبه، وقد ارتسمت على وجهها ملامح الندم، ثم تقول بصوت خافت:
«لقد أخطأت... سامحني.»
تسللت إلى شفتيه ابتسامة باهتة.
كم تمنى أن يرى ذلك المشهد يومًا.
أن يراها تدرك أنها باعت حبًا صادقًا بثمنٍ بخس، وأن المال الذي ركضت خلفه لم يمنحها الرجل الذي منحها قلبه يومًا.
لكن الابتسامة سرعان ما تلاشت.
فقد تذكر شيئًا آخر...
سيكون متزوجًا.
غزل ستكون زوجته.
عقدٌ شرعي، وبيت يجمعهما، وامرأة لا ذنب لها في شيء سوى أنها جاءت إلى حياته في الوقت الخطأ.
قبض على المقود بقوة، وهمس لنفسه:
«وماذا سأفعل إن عادت فعلًا؟»
أأطردها من حياتي كما طردتني من حياتها؟
أأشفي كبريائي برؤية الدموع في عينيها؟
أم سأكتشف أن القلب الذي أحبها يومًا لم يمت بعد؟
تنهد طويلًا، ثم هز رأسه كمن يحاول الفرار من أفكاره.
«لا... لقد انتهى كل شيء.»
رددها أكثر من مرة، لكنه لم يشعر أنه يصدقها.
كان يدرك أن الإنسان قد يغفر الإهانة، وقد ينسى الفقر، لكنه لا ينسى حبه الأول بسهولة.
يتبع..
https://darmsr.com/2026/07/24/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7/ | 118 |
| 9 | كان لي ابنتان؛ إحداهما آية في الحسن، كأن الجمال قد اجتمع
فيها حتى لم يدع لغيرها نصيبًا، والأخرى لم تؤت من الجمال إلا أقلها. وكم أشفقت على صغيرتي تلك، لا المرأة قد تُدان بملامح لم يكن لها يد في رسمها.
ومضت الأعوام، فإذا بالكبرى يزداد حسنها بهاءً، حتى تقدمت لخطبتها عائلة مرموقة، فانتقلت إلى بيت زوجها مكرمة معززة. أما الأخرى، فقد بقيت إلى جواري، يذبل ربيع عمرها يومًا بعد يوم، بينما تتوالى خيبات الأمل في عينيها كلما عاد خاطب من حيث أتى، أو أعرض آخر قبل أن يسأل عنها.
عندئذٍ أيقنت أن الزمن لا يرحم المترددين، وأن عليَّ أن أصنع لابنتي قدرًا عجز القدر عن أن يهبه لها.
فقررت أن أشتري لها زوجًا.
أخذت أبحث بين العائلات، وأتقلب بين الأخبار، مدركة أن أحدًا لن يقبل بها ما دام الجمال هو أول ما تُوزن به النساء. وبينما أنا كذلك، بلغني أن عائلة الشيخ تمر بأزمة مالية خانقة، أثقلت كاهلها الديون، وكادت تعصف بما بقي لها من كرامة.
وكان لهم ابن يُدعى مختار، يكبر ابنتي بثلاثة أعوام. شاب مستقيم الخلق، لكنه منكسر الخاطر؛ إذ كان قد تقدم لخطبة فتاة أحبها، غير أنها أدارت له ظهرها حين ضاقت به الدنيا، وآثرت رجلًا أوسع مالًا وأيسر حالًا.
ومنذ ذلك اليوم، جعلت أتتبع أخبار تلك الأسرة في صمت، ثم تقربت إليهم رويدًا رويدًا، حتى أصبحت زائرة مألوفة في بيتهم. ولم يكن هدفي إلا مختار، فقد كنت قد اخترته زوجًا لابنتي قبل أن يعلم هو بذلك.
وكنت كلما قصدت منزلهم، اصطحبت ابنتي معي، لعل الأيام تنسج بينهما خيطًا من الألفة. لكنها كانت شديدة الحياء، مطرقة الرأس، لا تكاد ترفع بصرها، وكأنها تخشى أن يفضح الصمت ما يعتمل في قلبها.
ولما رأيت أن الوقت قد حان، بعثت إلى مختار أطلب لقاءه بعيدًا عن أعين الجميع.
قلت له:
انتظرني في الساعة السادسة مساءً، في مقهى النادي... فإن لديَّ عرضًا، إن قبلته، غيَّر مجرى حياتك إلى الأبد
جلس مختار قبالتي، وقد علت وجهه أمارات الحيرة، ثم قال بهدوء:
ــ لقد أخبرتِني أن الأمر عاجل... فما الذي أردتِ الحديث فيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم قلت:
ــ سأدخل في صلب الموضوع دون مقدمات... أريدك زوجًا لابنتي غزل.
انعقد حاجباه، وحدق إليَّ طويلًا، كأنه لم يصدق ما سمع.
ــ أظنك تمزحين.
ــ لا أمزح أبدًا.
ساد الصمت بيننا لحظات، قبل أن يقول بنبرة متحفظة:
ــ ولماذا أنا تحديدًا؟
ــ لأنني أعرف أخلاقك، وأعرف أنك رجل يعتمد عليه. ولو كنت أبحث عن المال لما جلست معك اليوم.
ــ ولكنك تعلمين ظروفي... لا أملك ما يؤهلني للزواج .
ابتسمت ابتسامة واثقة، وأجبت:
ــ بل هذا هو سبب لقائنا.
رفع بصره إليَّ في صمت.
ــ أعلم حجم الديون التي أثقلت كاهل أسرتكم، وأعلم أن والدك يكاد يفقد كل ما بناه طوال عمره، كما أعلم أن مشروعكم لن يصمد طويلًا إن بقي الحال على ما هو عليه.
تغيرت ملامحه، وقال بلهجة امتزج فيها الانزعاج بالدهشة:
ــ يبدو أنك تعرفين عن حياتنا أكثر مما ينبغي.
ــ حين يتعلق الأمر بمستقبل ابنتي... فلا شيء يمنعني من معرفة الحقيقة.
ثم انحنيت قليلًا إلى الأمام، وقلت بصوت ثابت:
ــ إذا وافقت على الزواج من غزل... فسأتكفل بسداد ديون عائلتك كاملة.
اتسعت عيناه، لكنه بقي صامتًا.:
ــ ولن يتوقف الأمر عند ذلك. سأقنع زوجى بأن يضاعف استثماراته معكم، وستعود تجارتكم أقوى مما كانت عليه، وستسترد عائلتكم مكانتها التي فقدتها ووقتها سترفع رأسك مره اخرى وخاصه امام من تركتك من اجل المال
ظل يحدق في فنجان القهوة أمامه، وكأن الكلمات أثقل من أن يستوعبها.
ــ وهل هذا عرض زواج... أم صفقة؟
ــ سمِّه كما تشاء... لكن النتيجة واحدة. أنت تنقذ أسرتك من الإفلاس، وابنتي تجد الرجل الذي أراه جديرًا بها.
هز رأسه ببطء وقال:
ــ أتريدين الحقيقة؟
ــ بالطبع.
ــ أشعر وكأنك تساومينني على حياتي.
نظرت إليه بثبات، ثم قلت:
ــ بل أمنحك فرصة لن يمنحك إياها أحد. الفتاة التي أحببتها باعتك عندما افتقرت... أما ابنتي فستقف إلى جوارك مهما تبدلت الأحوال.
رفع رأسه ونظر إليَّ نظرة طويلة، ثم قال بصوت خافت:
ــ ولكن... هل سأكون زوجًا لغزل... أم ثمنًا لدينٍ يُسدد؟
ابتسمت ابتسامة غامضة، وأجبت:
ــ ذلك... قرار ستصنعه أنت بنفسك.
ساد بينهما صمت ثقيل، حتى بدا وكأن ضجيج المقهى قد تلاشى، ولم يبقَ سوى صوت أنفاسهما.
ظل مختار محدقًا في فنجان القهوة أمامه، بينما كانت الكلمات التي سمعها تتصارع في رأسه؛ كرامته من جهة، وصورة والده المثقل بالديون من جهة أخرى، ثم تلك الفتاة التي أحبها يومًا، والتي لم تتردد في التخلي عنه حين تبدلت أحواله.
وبعد صمتٍ طال، رفع رأسه ببطء وقال:
ــ وإن وافقت... فهل تلتزمين بكل ما وعدتِ به؟
أجبته بثقة لا يشوبها تردد:
ــ أعطيك كلمةً لن أتراجع عنها. تُسدَّد الديون كاملة، ويضخ زوجى استثمارات جديدة في تجارتكم حتى تعود أقوى مما كانت. لن تكون تلك مجرد وعود، بل عقود موثقة إن شئت.
أغمض عينيه لحظة، ثم أطلق زفرة طويلة، كأنها تحمل ما تبقى من كبريائه. | 110 |
| 10 | ــ إنتِ المُعاقة يعني !
ــ في إيه يا ست ياللي إسمك أُمي ، مستقصداني ليه هاا ولا إكمني حلوة بقىٰ و كدة .
كانت لسه بتتأهب تاني علشان تجري ورايا بالشبشب ، بس على مين سبقتها جري و ورايا البت ليلىٰ ، قعدنا نسمع كرتون ' سندريلا ' و إحنا بناكل شيبس و فشار .
"ــــــــــــــــــــــــــــ"
ــ ضيفة مصر متىٰ بتوصل يا الـ عنود !
قالت كِدة سيدة في سن الخمسين لِـ بنتها ، إللي قالتلها إن في واحدة صاحبتها من مصر هتيجي تحضر فرحها .
ــ مدري يا يمّه بس المفروض بعد يومين .
ــ ضروري تيجي ؟
قال كدة شب في مُقتبل العُمر لـ إخته ، فقالت هي بضيق من فكرة أخوها تجاة المصريين .
ــ المصريات لا هن دلوعات ولا قليلات أدب زي ما انت مِتخيل ، فإسمع يا تحترمها وتقدرها ، يا أحسن لك لا تقرب منها من الأساس .
قالت كدة عنود لأخوها ، أصغر شاب لكنه أكبر منها ، و بحكم إن عنود هي البنت الوحيدة فَـ طلباتها مُجابة ، و لإن أُويس مش عايزة يزعل أخته سكت .
ــ عنود ، عاملة إيه يا حاجه ؟
ضحكت عنود و ردت باللهجة المصرية :
ــ الحمد للّٰه كويسة يا وتين ، إنتِ عاملة إيه ، و قوليلي مامتك وافقت ؟
إفتكرت وتين و أمها بتجري وراها بالشبشب فَـ كتمت ضحكها و ردت :
ــ طبعًا يا بنتِ ، بتحبك جدًا على فِكرة ، طب إنتِ عارفة كانت عايزة تيجي معايا بس أنا قولتلها لا خليكِ إنتِ تعبانة و أنا هوصلها السلام .
قالت كدة وبعدين إستغفرت في سِرها ، فقالت عنود بِـ وِد و محبة :
ــ أنا كمان حبيتها من كلامك عليها ، ياريت تسلميلي عليها قوي .
ــ اللّٰه يسلمك يا روحي ، مش عايزة أعطلك هروح أجهز الشنطة ، و لما أجيلكم نرغي براحتنا .
قالت كِدة وتين وبعدين قفلت مع عنود و بالفعل قامت تجهز شنطتها و هتلبس إيه بُكره .
تاني يوم الصُبح صحيت وتين قبل الفجر كعادتها من صُغرها صلت الفجر و بعدين قعدت في البلكونة بتتأمل شروق الشمس بعيون لامعة " سُبحان من خلق السماوات والأرض بغير عمد ، سُبحانه البديع أبدع في خلقه سواء كان في الإنسان أو في الكون ، لو أي حد عنده عقل و عينين يفكر و يتأمل ، هيعرف إنه فيه إله و يستحيل إن يكون الكون وُجد بمحط الصُدفة ، لكن و للأسف بعض البشر يُساقوا كالماشية بلا عقل ".
فاقت وتين من تأمُلها و قامت تجهز علشان ألحق طيارتها ، دخلت الصالون لقت والدتها قاعدة و شكلها معيط فَـ جريت عليها وهي بتقول بِـ خضة :
ــ فيه إيه يا ماما مالك معيطة ليه ؟ ، فيه حاجة بتوجعك ؟
هزت والدتها رأسها بِـ لأ ، فقالت وتين و قلقها قل شوية :
ــ آمال مالك بس .
ــ أول مرة أكون لوحدي ، إنتِ من يوم وفاة باباكِ و إحنا مش بنتفارق أبدًا ، فَـ مُمكن الموضوع صعب عليا شوية .
حضنت وتين أمها وهي بتعيط هي كمان ، لإنها لأول مرة هتغيب عنها ، قطع اللحظة دي صوت رن جرس الباب فَـ فاقت وتين و قامت وهي بتجري و بتقول :
ــ نهار أبيض خالهُ وصل ، وأنا لسه مالبستش .
قامت متمتعا تساعدها علشان ماتتأخرش ، و بعد رُبع ساعة كانت جهزت وتين و ليلىٰ إللي قررت اروح توصلها لحد المطار .
و بالفعل ركبوا العربية و وصلت وتين المطار و إللي كان مكتوب عليه بخط كبير و عريض " مطار القاهرة الدولي" .
دخلت وتين وهي بتقدم رجل و بتأخر التانية ، تجربة جديدة عليها طبيعي يكون في خوف ، توتر ، شد أعصاب ، ودعت وتين ليلىٰ و لفت هي و خالها علشان يمشوا لكن وقفها صوت من وراها بيقول :
ــ أنا لسه بحبك يا وتين .
يتبع..
https://darmsr.com/2026/07/28/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84/ | 138 |
| 11 | ــ السعودية يا وتين......السعودية!
قالت كِدة السِت الوالدة بعد ما قولتلها إني عايزة أحضر فرح صاحبتِ في السعودية.
ــ مالها السعودية يا ماما ، ناس زي الفُل .
ــ مالهاش يا عين أُمك بس بعيدة ، وبعدين ثانية عِرفتِ صاحبتك دي منين ؟
أهو ده السؤال إللي كُنت خايفة مِنه ، أصل هقولها عِرفتها من النِت ، هتفرج عليا المعادي كُلها ، لكن و بعد تفكير قررت أقولها و أجري ، ليه ! ، لإن الجري نُص الجدعنة .
ــ بصراحة ، أنا أعرفها من النِت ، بس هي و اللّٰه كو .
مالحقتش أقول كويسة اللّٰه يكرمكم و لاقيتها بتتأهب للجري بعد ما مِسكت الشبشب أبو وردة سلاح ستات مصر ، و خدنا أنا و هي الشقة بتاعتنا جري ، لحد ما فرهدنا .
ــ آه يا قلبي ، روحي هتتطلع ياللي مِنك للّٰه.
ــ إنتِ برده يا ماما ، ده أنتِ بتجري بِـ صحة عني .
قولت كدة من هِنا و لاقيتها بترفع الشبشب بس وهي بترميه عليا وبتقول .
ـ إنتِ بتنقي عليا يا بنت الجزمة .
ــ بتشتمي نفسك على فِكرة .
مش بريح أنا ، عارفة و اللّٰه بس بحاول أضحكها شوية أصل أنا وهي مالناش غير بعض بعد موت بابا و أنا بنتهم الوحيدة بعد حِرمان سبع سنين.
ــ قوليلي يا فلحوسة هتسافري من غير مَحرم إزاي ؟
ــ عيب عليكِ يا ست الكل هي دي هتوه عن بالي برده .
ــ أيوة يعني حلتيها إزاي ، إيه هتتجوزي في اليومين دول و تسافري بِـ جوزك .
ــ لأ سقف طموحاتك عِلي قوي ، مش للدرجة دي يعني ، قوليلي مش هو خالُه مُعتز رجع من يومين علشان يخلص حاجة ضرورية تبع الشِركة و هيرجع كمان تلت أيام ؟
سِكتت ليه الحاجه دي ، نهار أبيض هي بتبصلي كدة ليه ، كُنت لسه هتكلم بس هي قالت.
ــ ده إنتِ مظبتاها بقىٰ .
ــ أنااااا ،طب .
ــ شششش بلاش شغل المقطوعين من شجرة ده ، أنا عجناكِ و خبزاكِ يا بنت بطني .
إيه الإحراج ده ، بس للأمانة معاها حق أنا قولت لِـ خالي هتكشفها على طول مش صدق .
ــ هو إنتِ كمان مِتفقة مع خالك ؟
ــ هو أنا بفكر بصوت عالي ولا إيه ، و اللّٰه يا ماما .
ـ من غير فيلم جديد علشان هقوملك .
ــ يا ماما هو مُجرد تغيير جو أنا مِحتاجة أجدد نفسيتي شوية ، و أشوف ناس جديد ، و أنا و إنتِ عارفين إنك مش هترضي تيجي معايا .
ــ أنا مش هسيب بيتي .
ــ بالظبط ، أنا كُنت عارفة إنك مش هترضي ، علشان كِدة كلمت خالتُه تيجي تقعد معاكِ الأسبوع ده .
ــ إيههههه ، هو أسبوع ؟
هو أنا لو قولت مني للّٰه أكون غلطانة!! ، لأ صح ، طب مني للّٰه .
ــ دول هُما سبع أيام بس مش أسبوع ولا حاجة.
ــ وحياة أمك ! ، هو أنا ساقعة يا بت علشان كدة بتستغفليني .
ــ أناااااا ، طب .
ـ شششش ، قسمًا باللّٰه لو قولتِ أنا بالطريقة دي تانية ليكون بالشبشب .
إيه الأمهات دي ، مش بيدعموا مواهب عيالهم فلِذات أكبادهم .
ــ فَـ إيه يا عين أُمك!
ــ هو أنا تفكيري دايمًا عالي كدة ، أصل لو هو كِدة دايًما تبقى مِصيبة .
قولت كدة و لسه هترد عليا بس جت النجدة من السما و أنقذتني ، لقيت الباب بيخبط ، و لِـ حُسن الحظ كانت خالتُه هِند و بنتها ليلىٰ .
ــ خالتُه حبيبتي ، ليلىٰ إللي جت غلطة .
ــ و ربنا مافيه غلطة هنا غيرك يا بت جايبة التناحة دي منين .
ــ قُدرات يا حبيبتي ماتعرفوش تكتسبوها دي .
ــ يا ستِ مش عايزين نكتسبها خلينا زي ما إحنا حلوين و عاقلين .
ــ قصدك إيه بِـ عاقلين ؟
ــ إللي على راسه بطحة بقىٰ .
ــ ده أنا إللي هبطحك دلوقتي يا قرابة الندامة إنتِ .
ــ بسسس مِنك ليها ، إيه مولودين فوق بعض ، إيه شغل الأطفال ده ؟
قالت كدة أمي و هي بتبرق ليا ، ولا أُخفي عليكم سرًا قِلقت لتغير رأيها ، وقتها قتل ليلىٰ مش هيكفيني .
ــ أنا هدخل أعمل عصير .
قولت كِدة و دخلت و سمعت خالتُه و هي بتقول لِـ ليلىٰ تيجي تساعدني ، دخلت و أنا ماكُنتش بتكلم فَـ قالت .
ــ عاملة إيه .
ــ الحمد للّٰه بخير ، إنتِ عاملة إيه .
ــ الحمد للّٰه بخير.
سكتنا وهي لسه بتبصلي ، فِهمت تلقائي هي عايزة تقول إيه فـ إتنهدت و قولت .
ــ أنا كويسة جدًا و مش زعلانة ، و أدهم دلوقتي زي أخويا ، بس أنا عايزاكِ تفهمي أخوكِ حاجة ، و هي إني مش ضعيفة ولا شخصية ماعندهاش كرامة ، أنا بس حبيت !
ــ صدقيني يا ليلىٰ .
كانت لسه هتبرر بس أنا خلاص تِعبت من كُتر المُبررات ، تِعبت من إني أجي على نفسي ، بس الحمد للّٰه فوقت و عرفت إن الحُب لا عُمره كان ولا هيكون كافي ، لازم معاه رحمة و مودة بين الطرفين ، و ده أنا مالقتهمش مع أدهم إبن خالتي ، علشان كدة و بِـ بساطة فركشنا الخطوبة ، والحمد للّٰه عِلاقة ماما و خالتُه لسه كويسة .
ــ بت يا وتين ، بتعملي عصير في إنجلترا ما تخلصي يا بت الجو حر .
قالت كدة السِت الوالدة ، بتحبني قوي لو مش واخدين بالكم .
ــ يوه ، جاية يا رحروحه .
قولت ' رحروحه ' من هنا ، و لاقيت خالتي و ليلىٰ ميتين من الضحك من هنا ، فَـ قالت الوالدة بغيظ :
ــ هو مين المُعاق إللي أقنعك إن دلع رِحاب ' رحروحه ' .
ــ أنا !
قولتها بِـ بلاهه ، و أنا شايفة خالتي و بنتها بيزيدوا في الضحك أكتر ، فقالت ماما : | 115 |
| 12 | "من حبي فيك يا جاري يا جاري من زمان، بخبي الشوق وأداري ليعرفوا الجيران"
كُنت قاعده في البلكونه سانده فنجان القهوه على سور البلكونه، فاتحه روايه بس مش مركزه فيها، كانت عيوني عليه من تحت لتحت.
- بخبي الشوق وأداري أداري ليعرفوا الجيران
ابتسمت لما حسيت أن عيونه جت عليّ.
حاولت أبعد عيوني عنه، كان قاعد على القهوه اللي في وش البيت، كان بيشرب شاي، شاي تقيل جداً.
تقيل زيه بالظبط.
دخلت الأوضه ونمت، صحيت عشان أروح شُغلي.
شوفته في مدخل العُماره، بصيت في الأرض ومشيت، بس نظرتي الأولى ليه كانت كفيله تشبعني عُمري كُله.
- أحم أُستاذه هند!!
لفيت نفسي بستغراب ولقيته بيقرب وبيمد لي أيديه:
- الفلوس دي وقعت من حضرتك
ابتسمت وخدتها وقُلت:
- شُكراً
ابتسم ولأول مره بشوف أبتسامته، كانت حلوه، حلوه أوي، لحظة أدراك أني فضلت واقفه قُصاده بتأمل فيه.
رمشت بعيوني وخدت بعضي ومشيت بسُرعه.
فضلت طول الطريق بلعن نفسي.
- غبيه يا هند، أنتِ غبيه، كان ناقص تقُلي له بحبك بالمره
فضلت متضايقه من تصرُفي لحد ما وصلت الشُغل وأتسحلت جواه.
أنا هند، عندي ٢٥ سنه، بشتغل في مصنع مغسله، بشتغل وده لأني بحب الشُغل، نقلنا في أبراج اللانش.
وهناك قابلت أجمل شخص، شخص مش حاسس بوجودي أعتقد، وهو يبقى تميم، أبن حارس عُمارتنا.
وبعد ساعات طويله، طلعت أخيراً من يوم مُرهق.
حطيت الهيدفون واللي يعرفني يعرف كويس قد أيه في رابط قوي بيني وبين الهيدفون.
أشتريت كوباية نيسكافيه، وشغلت الهيدفون على أُغنيه لِـ عبدالحليم.
وما أدراك من عبد الحليم حافظ، وجمال صوت عبدالحليم حافظ وهو بيقول:
"قرب كمان قرب هنا جنبي وهات شوقك على شوقي و هات حُبك على حُبي وأنا وعيونك الحلوه نعيش قصة غرام حلوه"
ابتسمت وعدت وقُلت:
- وأنا وعيونك الحلوه نعيش قصة غرام حلوه
لمحته قاعد كالعاده على القهوه، وكالعاده في أيديه كوباية الشاي.
طلعت البيت وخدت دُش ساقع، وفضلت قاعده في أوضتي، كُل ما أفتكر صوته وهو بيكلمني، قد أيه صوته رجولي، بيخليني أدوب فيه من أول وجديد.
جرس الباب رن، ومحدش فتح، بستغراب قومت وروحت ناحية الباب.
فتحت الباب وللحظه أتخضيت من وقوفه قُصادي، لدرجة أني حسيت أن لساني أتربط.
- أنا جبت لحضرتك الطلبات اللي والدة حضرتك طلبتها
فضلت واقفه متسمره، لحد ما فضل يشاور لي بأيديه.
هزيت راسي وقُلت:
- تمام مُتشكره يا تميم
- الشُكر لله يا ست البنات
يااه على جمال الكلمه وهي طالعه من بين شفايفه، مُصمم يخطف قلبي في كُل مره بشوفه فيها.
يتبع..
https://darmsr.com/2026/08/01/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88/ | 131 |
| 13 | -اه على أساس انه بيهمه؟! وبعدين طب انا أيه؟! وسمعتي؟!
-مانا مش هسيح إحنا متفقين مع بعض، ناخد الفلوس الي طلعتي بيها نقسمها واطلع كمان بالمؤخر بتاعي.
-هو كان كام؟!
-اربعه مليون.
-وااوو.
همست بانبهار ثم همست:
-يعني أنا اتنين مليون وانتي أتنين.
رفعت ليلى إحدى حاجبيها ثم رددت:
-لا مش بالنص ده مؤخري انا قولت لك هديكي جزء.
-بس انا هجازف بسمعتي!
عادت ليلى للخلف تهمس:
-شيفاكي وافقتي؟!
-لا ده انا لسه بفكر.
انتاب ليلى القلق ولحظتها بدأت تشعر بمدى تهورها وغبائها وان عليها التراجع، لا يوجد شخص مضمون على تلك البسيطة.
قطع سيل تفكيرها رسالة صوتية من عمر:
-ألو..ايوه يا ليلى، ماعلش انا مش هعرف اروح زي ماوعدتك بس كلمت عثمان وهيروح هو ابعتي له رقمها في رسالة.
____كاميليا___سوما العربي____
وقف في محطة القطار متأففاً بغضب، وصوت رنين متواصل يرد لهاتفه حتى سأم ورد فأتاه صوت أنثوي يردد بتوسل:
-عثمان حبيبي ليه كده؟! ليه مشيت؟! أنا اسفه ماكنتش قاصدة أزعلك تعالى وانا مش هعمل كده تاني مش هجيب سيرة الجواز تاني.
-بسسس…مش عايز زن ومش عايز اتصالات كتير، انا مش عيل هتعرفي تضحكي عليه وماتتصليش بيا تأني انا أساساً مليت.
-يعني ايه؟! انت بتسيبني؟! طب وانا؟! والي بينا؟!
-الي بنا واضح يا حٌبي من البدايه وأظن انتي أخدتي تمنه واكتر كمان ، أوكي.
ثم أغلق الهاتف في وجهها وهو يتأفف بضيق ثم أرسل رسالة لعمر يقول فيها:
-ماتخلص بقا فين رقم الهانم مش كفاية فضلت تزن عليا لحد ما جيت بدالك؟! ايه هفضل ملطوع كده كتير؟! ابعت رقمها ولا شوف الزفته دي فين؟!
ليرد عليه عمر برسالة:
-خلاص ليلى هتبعت لك الرقم.
-عثمان؟!
همس صوت أنثوي رقيق ومميز جعله يرفع عيناه مستغرباً لتتسع منه رغماً عنه منبهراً وهو يرى فتاة أيه في الجمال ترتدي فستان أبيض رقيق ملتف حول جسدها الغض الممتلئ بتميز مبهر ، صعد بعيناه لوجهها الأبيض المستدير والمشرئب بالحمرة المنطلقه بزيادة على خدودها المنتفخة وكذا شفتيها الجميلة، شعرها بني بدرجه فاتحة طويل و مموج خلف ظهرها بطول جسدها الغض، لأول مرة يرى طول شعر كطول شعرها.
ثقلت أنفاسه بإعجاب ظنها معرفة قديمة من عائلات يعرفها أو عمل، كانت جميلة خطفت لُبه وقلبه وكل حواسه.
ردد بصوت مخطوف:
-أه، تعرفيني؟!
قالها بتمني، يتمنى لو هنالك سابق معرفة بتلك الجنية الجميلة، لقد سحرته وهو الذي لم يُسحر من قبل، كان ينظر لها بانبهار يُقسم ألا يفلتها من يده، لتهدم كل أحلامه وتنهار على الأرض حين همست بحماس:
-أنا كاميليا.
صدمته وكان على شفا ارتفاع في ضغط الدم، محرمة عليه؟!
شقيقة زوجته؟!! ماهذه الصدمة وتباً لذلك الحظ.
ساعدها كي تجلس في سيارتها، هي تتحدث معه بود وتهذيب تحاول ان تكن لبقة وهو يتحاشى النظر لها أو حتى الرد، فصوتها وحده يربكه.
واخيراً إنتهى الطريق ووصلا للبيت، تقدمت لتحمل حقيبتها وكذا هرول الحارس ليحملها لتفرج شفتيه وهو يُصدم بتطوع عثمان باشا بحمل حقيبة أحدهم، هو لا يحمل حقيبته هو شخصياً فقالت كاميليا:
-انا ممكن أشيلها بلاش اتعبك.
ليشهق الحارس وهو يصدم برده عليها ونبرة صوته المتحشرجة:
-تعبك راحة.
تزامناً مع وصول ليلى البيت تدلف بسيارتها وهي تتحدث في الهاتف مع صديقتها التي كانت تسآلها عن اتفاقهم فنتاب ليلى القلق، ماذا لو طمعت واخذت هي كل شيء لنفسها؟! هي غير مضمونة فردت:
-لا يا لوجي، أنا كنت غلطانه
-نعم؟!
-ايه مالك هو مش انتي كنتي مترددة أصلاً؟! بقيتي قتيلة كده أمتى؟!
-لااا.. بس كنت حابه أساعدك.
-لا دي كانت لحظة غضب بس هو معقول واحده عاقلة تأجر واحده لجوزها بذمتك..يالا سلام عشان وصلت.
أغلقت الهاتف وهي تدلف للبيت تفكر ان صديقتها قد تطمع بها وعليها البحث عن حل أخر لتلمح عثمان وهو لأول مره يتنازل ويحمل حقيبة أحدهم وتصدم من صاحب الحقيبة وهي تهمس وقد لعبت فكرة جديدة بعقلها:
-كاميليا؟!!
يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/10/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9/ | 124 |
| 14 | -صحيت في يوم ركبت عربية جابتها على القاهرة ورجعت لباباها وعيلته واتصلت بمامتها بعد ما الست لفت جوامع البلد كلها تنادي عليها وعرفتها انها رجعت لبيت باباها وهتفضل عايشه عنده وأنها ماتقدرش تعيش عيشة الفقر دي.
التفت عثمان ينظر على ليلى ثم همس:
-نعم؟! أمال ازاي لما سألت قالوا ان وقت الطلاق باباكي ومامتك اتفقوا يقسموا البنات هو ياخد الكبيرة والأم تاخد الصغيرة عشان كانت لسه صغيرة.
اربتكت ليلى بزيادة لترد ناهد:
-ماهو ده الي بيقولوه للناس والقصه دي مايعرفهاش الا كام حد قريب من والدتها، على فكرة هي كانت ست جميلة قوي…اخر مره شوفتها في فرحك انت وليلى ياعثمان.
ظلت أنظار عثمان مسلطة على ليلى كأنه يراها لأول مرة وهي تشعر بالإحراج من نظراتهم جميعاً فتحدثت سارة بترفع تسأل:
-طب خلاص تروح تعيش في فيلا اهل باباها ليه تيجي عندنا؟!
-هي واخده موقف منهم من زمان.
-براڤو عليها، صاحبة مبدأ.
تفوه عثمان بقوة وتحفز كأنها يسبها هي بالعكس، فنظرت لعمر تطلب منه:
-ماعلش يا عمر ممكن تعدي تجيبها من محطة مصر.
-همممم.
صوت همهمة من أربعتهم كانهم فطنوا شئ واحد وهو تخطيط ليلى للإيقاع بعمر في خطبة شقيقتها كي تستخوذ كل منهما على الأخ وشقيقه .
تبادلوا جميعاً النظرات ثم نظر عمر لها يقول:
-اوعدك يا ليلى لو كنت فاضي هروح .
-أنا والله قولت لعثمان بس قال مش فاضي.
-اه أنا فعلاً مش فاضي، وبعدين خليها تطلب أوبر.
-هي مش عندها التطبيق.
-صح اصل في الارياف مافيش أوبر يا أبيه.
ردت سارة ساخرة.
تنهد عمر يشعر انه من الواجب التعامل معها فتطوع:
-خلاص هحاول افضي نفسي واروح،هي إسمها أيه؟
-كاميليا.
انتبه عثمان على إسمها الذي تردد صداه في أذنه ورمش بأهدابه لكنه لم يهتم ووقف يردد:
- سلام.
خرج مسرعاً وهو يأمر عمر:
-انا رايح مشوار دلوقتي وهياخد كل اليوم ابقى روح انت يا عمر.
ثم خرج بخطوات واسعه و وقفت كل من ناهد وساره وتبعه عمر لتتبقى هي فقط وحدها فانتبهت على صوت رساله قادمة من هاتف على الطاولة تعرفت عليه على الفور انه هاتف زوجها.
عثمان؟! هل نسى الهاتف؟!
تقدمت تأخدة كي تعطيه له فقرأت مت الخارج الرسالة القادمة:
-بيبي أنا عملت chek in ومستنيتك ماتتأخرش بقا، جبت لك اللانچري الي عجبك المرة الي فاتت.
زحف الدم لمحها واحمر وجهها من الغضب، هل هذه هي مشغولياته الهامة، كارما والدتها تطارها في كل مكان.
حاولت بأيدي مرتعشه فتح الهاتف لكنه مغلق بكلمة مرور، حاولت من جديد قبلما يٌخطف منها الهاتف بواسطة عثمان الذي عاد بعدما تذكره فشهقت بصدمة وهو هدر بغضب:
-مش تستأدني قبل ما تمسكي حاجه مش بتاعتك؟!
نظرت له بجنون تراه وهو يرى ما ورد من رسالة ولا زال على نفس تبجحه وفظاظته ولم يتختشي أو حتى يتراجع فجن جنونها خصوصاً وهي تراه يحذرها:
-أخر مرة تعمليها، فاهمة؟
أصدر أوامره ثم تحرك بخطوات واسعه غاضبة يغادر وتركها متخشبة مكانها في وضع لا تُحسد عليه.
___كاميليا____سوما العربي___
-يعني ايه يا تيتا؟! أفضل عايشه كده في الخيانة والقرف دول؟! كل يوم مع واحده؟! دي حكاياته مع البنات مسمعه في كل حته وكلهم صغرين بقا، انا بالسنبه له 27 سنه كده كبرت، على أساس انه صغنن بقا مش مقرب على ال34.
-بس بيرجع اخر اليوم يبات جنبك.
-والله؟! بيرجع همدان من الي كان بيعمله وهدومه غرقانه برفان رخيص، ودي مش عيشة مش عيشة انا عايزة احس اني بني أدمة.
-اه يبقى هتمشي نفس طريق امك.
-لااا…انا مش هعيش العيشة دي.
تنهدت جدتها وردت بحلم:
-انا بجيب لك من الاخر، عمامك كل واحد دنيته لاهياه وابوكي زي مانتي شايفه، ده لسه نايم لحد دلوقتي ماصحيش ومايغركيش البيت والفيلا والعربيات احنا صيا على الفاضي والعز بتاع زمان قل.
-ماهو من النجاسه.
همست من بين أسنانها فسألت الجدة بحده:
-بتقولي حاجة؟!!!!
-بقول كان لازم تمنعيهم، الحاجات الي بيعملوها دي بتجيب الفقر.
-انتي هتعملي زي امك الخايبة؟؟ أهي جريت تطلق وشوفي حالها ياما قولت لها كل الرجالة كده، وكلهم في الأخر بيوجعوا بيتهم.
-بيرجعوا بيتهم بعد مايصرفوا الي وراهم والي قدامهم على نسوان رخيصه .
-ده كان كلام أمك بردو مع اني ياما قولت لها تفوت وتعمل نفسها مش شايفه.
هزت ليلى رأسها بجنون، تطبيع مجتمعي مع زنا الرجال في مجتمع يقال عنه متدين بطبعه، أنه لأمر جلل وهم لا يعلمون.
فقوقفت تغادر وتترك بيت عائلتها المحترمة لتقابل صديقتها وبعد وصلة من الشراء الهستيري جلست كل منهما في أحد المقاهي ، وضعت كوب القهوة بصدمة تردد:
-أنتي سخنه يا ليل؟! عايزاني أشاغل جوزك؟!
-لا مش سخنه، انتي صاحبتي يعني هتساعديني…عايزاكي تعلقيه وتسحبي منه اكبر مبلغ تقدري عليه هدايا، عربية الي تقدري عليه والفلوس بالنص .
-بتهزري معايا مش كده؟!
-مش بهزر، هي مش هتيجي غير كده، انا لو اتطلقت هبقى على الحديدة والي حوشته من جوازي منه مش كتير، حتى الهدايا والحاجات الي جايبها لي مش كتير بردو وممكن يطلع واطي وياخدها لو انا الي طلبت الطلاق لكن لما امسكه متلبس مع صاحبة عمري…فضيحة. | 114 |
| 15 | ثم سكت..سكت وسكن يعود برأسه للخلف على كرسيه وهو يتنهد بحزن وضيم ينتابه شعور بالظلم وقد شرد عقله يتذكر ذلك اليوم اللعين الذي رأها فيه وكيف دخلت خياته وتسوسبت لوتينه حتى باتت تسير فيه دمه.
عودة بالزمن شهرين للخلف….
-وانا مالي ومال أختك، روحي أنتي انا عندي شغل ومشاوير مهمة.
نطق بجفاء وهو يقف يولي زوجته ظهره العريض، يمشط شعراته الفحمية الكثيفة.
فردت عليه بسأم:
-دي اول مره تيجي تزوني وماتعرفش حاجة هنا.
-بردو مش قصتي.
قالها لتنتفض أثر قذفه للفراشة وإصدارها صوت حاد من صدمتها بطاولة الزينة ثم التفت لها فترى هيئته الكاملة المهندمة جداً، بذلته الرمادية مع قميصه الأبيض المشدود على صدره كان بأبهة حله ككل يوم .
فتنهدت تسأله:
-رايح فين؟
توقف بتأفف:
-ليلااااه، ايه؟! هو موال كل يوم؟!
حبست دموعها وحزنها وحاولت الرد بهدوء :
-لا وبلاش تعصب نفسك احنا لسه في بداية اليوم.
زم شفيته ساخراً ثم همس:
براڤوووو عليكي، يالا عشان انتي عارفه ماما مش بتحبّ تتعمدي تنزلي بعدها على الفطار، سامعة.
قالها ثم خرج قبلها وهي ظلت ترمقه بنظرات ساخطة حتى اختفى من أمامها فهمست:
-اهو ده الي هي فالحة فيه.
وتنهدت متعبة ثم التقتط هاتفها تتصل بأحدهم حتى أوشك الإتصال على الإنتهاء لكن وأخيراً جائها الرد:
-ألو…وأخيراً رديت.
ليجيب الطرف الأخر بخمول:
-أوووف.. ماصدقت عيني غمضت، عايزه ايه يا ليلى؟ حد بيتصل بحد دلوقتي؟!
-اه والله، ما الساعه 11 الصبح واليوم بدأ، ولا أه صح نسيت، تلاقيك كنت مأفطر في حفلة من بتوعك ولسه يادوب بادئ تنام.
-انتي بنت مش متربية.
-نعم؟!
-أيوه الي تكلم أبوها كده تبقى بنت مش متربية.
سكت أسنانها ببعض وحاولت التحلي بالحلم وتجاهل إستفزازه لتقول:
-بابا انا عايزه اقابلك.
-لما اصحى.
-يا بابا لو سمحت ركز معايا.
-أوووووف،..اايييه، عايزه ايه؟!
-عايزه اتطلق من عثمان.
-لما اصحى بردو.
-بابا أنا مش بهزر.
فصرخ :
-يوووووه، هو حوار كل يوم ده مش عايز يخلص؟! بقالك اربع سنين من يوم ما اتجوزتيه وانتي بتقولي عايزه اتطلق؟؟ في واحده تبقى متجوزة عثمان الباشا وتقول اتطلق؟! بقولك ايه؟؟ قولتها لك وهفضل أعيد وازيد فيهل، انا بيني وبينه هو وعيلته شغل ، بمعنى اصح شغلي هو الفتافيت الي بيوافقوا يرموهالي عشان النسب الي بنا -مش كرم منهم ، أفهم، لا ده عشان يفضل اسمك رجل اعمال حتى لو سمكه صغيره وسط الحيتان عشان هما ماينفعش يبقول مناسبين أي حد.
-طب والله كويس انك واعيه اهو وفاهمه، وبعدين أنتي ناقصك ايه؟! انتي عايشه عيشه مافيش واحده من عيتلك كلها عايشاها رغم ان كلهم متحوزين مناصب بس أنتي التوب فيهم بجوازتك من عثمان الباشا، ده انا فضلت اخطط سنين عشان اوقعه واجوزهولك،مش كفاية مش عارفه تجيبي له حتت عيل يشيل اسمه.
اغلقت معه الهاتف وهي مستاءة بعدما سمعت الرد المعتاد للمره التي تعرف عددها لكنه تشكره، تشكره كثيراً كونه فكرها بموعد هام.
فعلى ذكر سيرة عدم قدرتها على إنجاب طفل يحمل أسمه تقدمت من حقيبة قديمة ماعادت تستخدمها وفتحت جراب سري فيها تخرج منه دواها….حبوب منع الحمل.
أخذت ليلى الدواء ثم تحركت تنزل السلم.
اقتربت من طاولة الطعام لترى عثمان يجلس على رأس الطاولة ولجواره تجلس والدته "ناهد هانم"وعن شمالها شقيته الصغرى "سارة" وعن يساره شقيقه الأصغر "عمر"
-صباح الخير.
قالتها بخفوت وتردد تعلم صوت الرد الذي سيصدر عن حماتها :
-صباح النور ودي اخر مرة تتأخري.
-حاضر.
قالتها وهي بداخلها الف انتقاد وانتقاد لكنها إبتلعته تمهد لطلبها القادم:
-أحمم، هو ممكن بعد اذنك يا طنط أختي تيجي تعيش هنا يومين.
رفعت ناهد هانم عيناها لها بعدما كانت تنظر في صحنها فقط ورفعت معه احدى حاجبيها من أدب ليلى غير المعتاد ثم ردت:
-أختك؟!
إنتبهت ليلى على تحول تركيز عيون أربعتهم عليها ففركت يدها ببعض وردت:
-أه مانا عندي أخت.
-ماشوفنهاش قبل كده يعني؟؟
سأل عمر بجدية فردت:
-اه ماهي، طول عمرها عايشه مع ماما من صغرها.
تبسمت ناهد وقالت:
-ايوه صح، افتكرت القصه دي.
-قصة ايه؟!
سأل عثمان بأهتمام فردت ناهد التي كانت على علم بجلب تاريخ ليلى كله قبلما تزوجها لعزيزها:
-ماهي والدة ليلى ماقدرتش تستحمل قصص جوزها وخياناته الكتير، سوري يعني يا ليلى.
قالتها ساخرة لليلى التي اشاحت بوجهها تتحمل وصلة جديدة فأكملت ناهد:
-فصممت على الطلاق وخربت بيتها واخدت بناتها الاتنين ورجعت بلد أهلها.
جعدت حاجبيها تحاول ان تتذكر وهي مقروفة:
-قرية جوا مركز في محافظة من الأرياف، وطبعاً بابا ليلى كان شهم جداً معاها وكان بيبعت نفقه مبلغ قليل جداً بعد ما قدم ورق للمحكمة انه مفلس وعاطل ، ومامتها فضلت عايشه على أضيق الحدود مع بنتينها الاتنين لكن لولا بقا لاا، لولا ماقدرتش تتحمل النقلة دي ولا العيشة دي، صحيح ماهي كانت عايشه في فيلا وجنينه وعربيات وبعدها تروح تعيش العيشة دي، عارف عملت ايه يا عثمان.
-ايه؟! | 116 |
| 16 | -أرحمني بقا حرام عليك.
صرخت بجنون مع انعدام الرؤي، الحقير يُغمي لها عيونها، تشعر به يشق ملابسها من عليها يعني عودة مشهد الأمس من جديد،صوت لهاثه يصم أذنيها مع أمره الصارخ:
ـ صرخي كمان، عايز صوت صراخك يملى العمارة وينزل الشارع وشوفي مين هينجدك مني.
قذف بأخر كلماته قبلما يميل على عنقها يغرقه بسيل من القبلات الدامية التي زوت حركتها بهستيرية بسبب غضبها وسخطها عززه الشعور بقلة الحيلة وكسرة النفس .
ـ بكرهك.
وهو لم يكن بحال أفضل بل كان يزيد من حدة فعله وهو يكتم غضبه المتزايد والسبب هو إكتشافه عجزه أمامها، رفع شفتيه و وجهه عن عنقها وتوقف عن التقبيل لثواني يبتلع كلماتها ثم رد بصدق نابع من أعماق قلبه:
ـ مش أكتر مني .
شعور مهين يتخلله، شعور انها أخضعته وتمكنت منه وهو يكابر كي لا يظهر عليه وهي انتهزت الفرصه تقول:
ـ خلاص افرج عني بقا وسبني أمشي .
لفظها بتعمد للأهانه وسحب من جواره عدد من المناديل الورقيه يمسح بها جسده في رسالة واضحه منه على كونه يتقزز منها ربما إستطاع جرحها واهانتها كما فعلت وتفعل .
ثم حاول إرتداء ثيابه وهو يوليها ظهره وينطق ببرود:
ـ أسيبك تروحي على فين! هترجعي مصر مثلاً؟! ههه هتعرفي توري وشك لاختك بعد ما شاغلتي جوزها وخطفتيني منها؟! ولا هتوري وشك لعيلتك ازاي؟!
تابعته بوجه محتقن وهي تراه يجلس على أحد الكراسي وقد عاد لشخصية "عثمان الباشا" من جديد ببرودها وغطرستها وجحودها يشعل سيجاره الكوبي وقد ترك قميصه مفتوحاً يظهر عضلات جسده التي لازالت متشنجه تفضح تأثره بها رغم محاولته النكران، ليكمل بجحود أشد:
ـ انتي لا ليكي معارف ولا تعرفي تشتغلي حاجه هنا ولا ايه؟!
غمزها بعينه وقاحةً وسأل:
ـ ناوية تستغلي مواهبك؟!
إتسعت عيناها بصدمة من فجاجة تصريحه وهو كمل عليها:
-بصراحة عليكي إمكانيات و سهوكة توقع اجدعها راجل ده انتي عرفتي توقعيني في شهرين بس...
تحرك من على كرسيه بغضب و صرخ:
ـ تخيلي أنتي عرفتي توقعي عثمان الباشا في شهرين بس .
وكمل بلسانه بينما عقله شارد فيما حدث منذ شهرين فقط:
ـ وعرفتي تخليني أنا الي بلعب بالناس لعب كبير وصغير اعملك جواز سفر واسفرك واجيب لك أوراق تقول انك داخله البلد دراسة، أنا عملت كل ده عشانك وانتي طلعتي في الأخر بتضحكي عليا... بتضحكي عليا انا؟!!!!
صرخ بأخر كلماته وقد تحول لوحش كسر كأس النبيذ بعدما ألقاه بعنف على الارض يهشمه ربما اخرج فيه غضبه وقد تمكن منه الغضب زيادة بعدما تحركت مشاعره وهو يتلمس تعاطفه فور رؤيته لها خافت وانكمشت في السرير .
ممل جعله يندفع لعندها ويجذب خصلات شعرها في يده وهي تصرخ وكلما صرخت شق صراخها قلبه فيميل لها وكلما إستشعر ميله يستشعر قله حيلته من تمكنها منه فيزيد غضبها ومنه يزيد عنفه ربما نجح في إظهار ماينفي خضوعه لها لكنه صرخ لما يأس من محاولة السيطرة على نفسه:
ـ إخرسي بقااااا
ثم دفع شعرتها ودفعها هي شخصياً بعيداً عنه بإشمئزاز وهي تزداد وتزداد في النحيب تلعن ساعة طمعها ويوم وافقت على تلك الخطة الشريرة واللعب مع عثمان الباشا والدخول لعرين الاسد بقدميها .
وهو وقف يرمقها بمشاعر متضاربه لكنه هتف بفظاظة:
ـ بما انك عايزة تنزلي تستغلي مواهبك يبقى جحا أولى بلحم طوره .
إنتشى وهو يرى علامات الصدمة والجزع والخوف ظاهرة على ملامحها ليزيد:
ـ أنتي هتفضلي هنا لمزاجي ...شوف سبحان الله الي خلى ماينفعش كتب كتاب والظروف ماسمحتش رغم اني طلقت أختك ... شوفتي هتعملي كده ومن غير جواز انا اساسا مش بتاع جواز وهدفع لك ، بس انتي وشطارتك يعني اليوم الي هتبسطيني فيه هدفع واليوم الي مش هتعرفي تبسطيني فيه ولا يبقى أدائك مش أد كده مش هدفع وابقي خلي أختك تنفعك بقا ولا شوفي مين هيحلك مني لاني قسماً بالله ماهحلك...أنا نازل وراجع بالليل، أرجع الأقيكي مجهزة لي ليلة حمرا ماحصلتش من ايام هارون الرشيد وجواريه ونصيحة حاولي تبسطيني والا مش هدفع وانتي مش هتلاقي تاكلي، فاهمة يا قطة؟!
قالها وهو يغمز بشراسة و وقاحة في آن ثم تحرك يجذب معطفه وخرج بسرعه كمن يهرب قبلما تُفضح مشاعره وتركها بل ترك الشقة كلها بينما هي …..
نزلت دموعها تشعر بالحزن والعجز لم تكن تتوقع ان تصبح تلك هي نهايتها وشقيقتها بمصر تتمتع بالغنيمة وحدها، ارتمت للخلف تضرب رأسها بظهر السرير وهي وتنكمش حول نفسها تضمها وتربط على كتفيها كأنها تحتضن نفسها وتواسيها، عقلها متشوش، تشعر بالرعب وبالتورط، ترى برضعها نهاية لها فهي بعيدة ببلاد غير بلادها و وحدها معه…مع شخصية بجبروت عثمان الباشا.
بينما عثمان الباشا هذا الذي تراه وحش كاسر بلا قلب ولا رحمه يجلس في سيارته يتنفس بحده وغضب، يشعر بألم في أيسره، رفع كفه ينظر عليها ، أعصابه متشنجة وعروقة منتفخه من سوء حالته، وبدأ يغلق كفه ويفردها عل تشنجها يقل لكن كيف والدماء تضرب في عروقه وقلبه يخفق بقوة، هز رأسه بجنون ثم بدأ يضرب مقود السيارة بيده ربما أخرج غضبه وصوت صرخه كزئير أسد جٌرح وتألم بعدما غٌدر به على يد غزالة أحبها. | 158 |
| 17 | الفصل التاسع والثلاثون من رواية براعم الحب
https://darmsr.com/2026/09/01/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b1%d8%af-2-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3-4/ | 178 |
| 18 | الفصل الثالث والأربعون من رواية الماسة المكسورة 2
https://darmsr.com/2026/08/27/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-2-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab-%d9%88-3/ | 156 |
| 19 | الفصل التاسع من رواية ابنة البواب
https://darmsr.com/2026/09/01/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9-9-%d8%a8%d9%82%d9%84%d9%85-%d9%87%d9%86/ | 162 |
| 20 | الفصل السابع والثلاثون من رواية أشباح المخابرات
https://darmsr.com/2026/09/01/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d9%88%d8%a7-2/ | 169 |
