دار مصر - روايات
📈 Análisis del canal de Telegram دار مصر - روايات
El canal دار مصر - روايات (@darmsr) en el segmento lingüístico de Árabe es un actor destacado. Actualmente la comunidad reúne a 17 388 suscriptores, ocupando la posición 2 060 en la categoría Libros y el puesto 1 313 en la región Egipto.
📊 Métricas de audiencia y dinámica
Desde su creación el невідомо, el proyecto ha mostrado un crecimiento acelerado, reuniendo a 17 388 suscriptores.
Según los últimos datos del 25 junio, 2026, el canal mantiene una actividad estable. En los últimos 30 días la variación de miembros fue de -270, y en las últimas 24 horas de -12, conservando un alto alcance.
- Estado de verificación: No verificado
- Tasa de interacción (ER): El promedio de interacción de la audiencia es 1.21%. Durante las primeras 24 horas tras publicar, el contenido suele obtener 0.76% de reacciones respecto al total de suscriptores.
- Alcance de las publicaciones: Cada publicación recibe en promedio 211 visualizaciones. En el primer día suele acumular 132 visualizaciones.
- Reacciones e interacción: La audiencia responde de forma activa: el promedio de reacciones por publicación es 1.
- Intereses temáticos: El contenido se centra en temas clave como لَيّ, حَاجَة, كَلَام, جِدّ, رِوَايَة.
📝 Descripción y política de contenido
El autor describe el recurso como un espacio para expresar opiniones subjetivas:
“القناة الرسمية لمدونة دار مصر للروايات على التليجرام”
Gracias a la alta frecuencia de actualizaciones (últimos datos recibidos el 26 junio, 2026), el canal mantiene la vigencia y un amplio alcance. La analítica demuestra que la audiencia interactúa activamente con el contenido, lo que lo convierte en un punto de referencia dentro de la categoría Libros.
Carga de datos en curso...
| Fecha | Crecimiento de Suscriptores | Menciones | Canales | |
| 26 junio | 0 | |||
| 25 junio | 0 | |||
| 24 junio | 0 | |||
| 23 junio | +1 | |||
| 22 junio | 0 | |||
| 21 junio | 0 | |||
| 20 junio | 0 | |||
| 19 junio | +1 | |||
| 18 junio | 0 | |||
| 17 junio | 0 | |||
| 16 junio | 0 | |||
| 15 junio | 0 | |||
| 14 junio | 0 | |||
| 13 junio | 0 | |||
| 12 junio | 0 | |||
| 11 junio | 0 | |||
| 10 junio | 0 | |||
| 09 junio | 0 | |||
| 08 junio | 0 | |||
| 07 junio | 0 | |||
| 06 junio | 0 | |||
| 05 junio | 0 | |||
| 04 junio | 0 | |||
| 03 junio | +1 | |||
| 02 junio | 0 | |||
| 01 junio | +1 |
| 2 | ساب مراته صافيه وابنه رحيم وبنته خديجة في القصر..
كانت ليلة شتوية والامطار غزيرة جدا.
رحيم خاف ينام في اوضته لوحده..
نام مع امه واخته على السرير وهو ميعرفش ان دي اخر مرة هينام فيها في حضن امه.
بعد منتصف الليل..
باب الاوضة اتفتح ببطئ ودخل عمه عبد الرازق وكان سكـ ـران.
صافيه ام رحيم حست بدخوله عليهم وقامت مفزوعه وهي بتسأله بصدمة: انت جاي تعمل ايه هنا يا عبد الرازق.
عبد الرازق قرب منها وهو بيتكلم بصوت واطي: بس اسكتي هتفضحينا.. انا لسه راجع من برا وجيت اتكلم معاكي شويه.
صافيه شاورت ب ايديها علي الباب وقالت له بتحذير: اخرج برا الاوضه يا عبد الرازق.. بدل ما أصوت واصحي مراتك وكل اللي في القصر ويلاقوك هنا وانت سكـ ـران.
رحيم صحا على صوت امه وهي بتزعق ل عمه.
عبد الرازق حاول يقرب منها وصافيه بتبعد وهي بتحذره انها هتنفذ تهديدها له وقبل ما ترفع صوتها وتصرخ كان عبد الرازق كتم صوتها ونفسها عشان متفضحوش.
محسش بنفسه وفاق غير لما حس بسكون جسمها ووقعت علي الارض قدام عنيه ميته.
عبد الرازق خاف وخرج من الاوضه بسرعه وراح قال لـ ابوه اللي حصل عشان يتصرف.
رحيم قام من على السرير وامه كانت واقعه ميته على الأرض.
شافها وهو مصدوم ومش فاهم ولا مستوعب ان عمه قتلها!
لحظات قليله ودخل جده وهو مصدوم وزادت صدمته لما لقى رحيم في الاوضه وقاعد جنب جثة والدته وبيبكي.
خدوا رحيم ودخلوه اوضته وقفلوا عليه.
خلصوا إجراءات الدفن بسرعه وقالوا ان صافيه ماتت موته طبيعيه وهي نايمه.
سليمان ابو رحيم رجع من الإسكندرية وهو مصدوم على خبر موت مراته.. واتجنن اكتر لما عرف انهم دفنوها قبل ما يشوفها ولا يودعها.
كل دا ورحيم مقفول عليه جوه اوضته مش فاهم ايه اللي حصل ولا عارف امه راحت فين!
في اخر اليوم جده دخل الاوضه عليه وقعد اتكلم معاه وقاله ان امه ماتت.. وسأله هو شاف ايه؟
رحيم مقالش انه شاف عمه وهو بيقتل امه.. قال انه كان نايم وصحا لقى امه واقعه على الأرض وميعرفش ايه اللي حصلها.
جده اطمن ان رحيم ميعرفش حاجة وكانوا كلهم بيتعاملوا عادي.. الا رحيم اللي قلبه اتملى بالنار واتوعد ان لازم يجي اليوم اللي يحـ ـرقهم كلهم.
بعد فترة قليله سليمان اتجوز واحدة طيبه من بنات البلد اسمها "هادية".. كانت عقيمة ومطلقة.. اتجوزت سليمان عشان تراعي رحيم وخديجة أخته الصغيرة.
الحقيقه ان الست هادية كانت فعلا ام طيبه وحاولت تعوض رحيم وخديجة عن فراق امهم.
رحيم بيحب الست هادية جدا واعتبرها امه حقيقي..
وخديجة اخته فتحت عنيها علي هادية ومتعرفش ام غيرها.
بعد موت سليمان ابو رحيم.. كان رحيم عمره 20 سنه.. سافر يكمل تعليمه برا ودرس القانون.. وبعد 9 سنين رجع وهو حاصل على أعلى الشهادات وله اسم معروف.. وجده بيتباهى بيه قدام الدنيا كلها.
لكن نار رحيم اللي اشتعلت في قلبه من سنين.. لسه جواها ومش هتهدا غير لما ياخد بتار امه من جده وعمه ويحسرهم على كل سنين عمرهم اللي عاشوه.
فاق من ذكرياته المؤلمة على صوت دقات بسيطه علي الباب.
سمح بالدخول وهو بيتنفس بسرعه وقطرات العرق مغرقة كل جسمه.
دخلت الست هادية وهي بتبص له بحزن.
قفلت الباب وراها وقربت منه وقالت: شكلك مضايق.. إيه اللي حصل ؟
رحيم بص قدامه بغضب وقال: مرسي الجبالي عايزني أتجوز بنت الراجل اللي قتـ ـل امي.. بيقولي عشان لما أبقى انا كبير العيله ميبقاش في بينا عداوة.. ميعرفش ان العداوة بينا من اللحظة اللي قتـ ـلوا فيها امي.
الست هادية ردت عليه بحزن: خلاص ارفض والموضوع ينتهي.
رد رحيم بإصرار: لا مش هرفض.. انا خدت قراري من زمان اني لازم احسرهم على كل حاجة عندهم قبل ما اخد تار امي.. ومستعد اعمل اي حاجة عشان اوصل لهدفي.. حتى لو كنت هتجوز بنت عبد الرازق.
الست هادية قعدت وهي حزينه وبتبص له: انا خايفه عليك منهم يا رحيم.. جدك دا مش سهل وأكيد هو له هدف تاني من جوازك من رباب بنت عمك.. وكمان عبد الرازق مش هيسكت بعد ما عرف ان انت هتبقى كبير العيلة من بعد جدك.
رحيم هز راسه وقال: كله هيبان.. مفيش أسرع من الايام.
............
بعد مرور اسبوعين.
في المستشفى الخاصه اللي ميادة بتشتغل فيها.
وقفت حبيبة جنبها بالزي الرسمي لتمريض المستشفى.
وكانت رئيسة التمريض بتتكلم مع حبيبة.
رئيسة التمريض: اسمعي يا حبيبة.. انا ساعدتك تشتغلي ممرضه في المستشفى وانتي بتدرسي طب ودا مخالف لقوانين المستشفى.. بس لأني عرفت من ميادة انك ممتازة وشاطرة جدا.. وكمان لأننا محتاجين ممرضات في الفترة المسائية كتير.. انا عايزاكي ترفعي راسي وميحصلش اي تقصير.
حبيبة ردت بأبتسامة هاديه: مش هيحصل اي تقصير ان شاء الله.
ردت رئيسة التمريض: لو رفعتي راسي فعلا.. انا هساعدك تتدربي هنا.. دي من اكبر المستشفيات والتدريب هنا مش سهل ان اي حد يتقبل.
حبيبة ابتسمت وشكرتها وبدأت اول يوم شغل لها في المستشفى.
الشفت بتاع حبيبة كان مسائي..
المستشفى كانت هادية جدا لحد ما فجأة المستشفى اتقلبت.. والكل بيجري وبيتحرك بسرعة. | 2 |
| 3 | بنتين ماشين على طريق زراعي وفجأة لقوا عربية جاية بسرعه وكانت هتخبط فيهم.
بنت منهم وقعت على الأرض من الخضه واللي سايق كمل طريقه عادي وهو مش مهتم بحياة الناس اللي حواليه.
حبيبة ساعدت ميادة بنت خالتها تقوم من على الأرض وهي بتتكلم بضيق: هو مين المتخـ ـلف دا! ؟ هو دا طريق ينفع عليه السرعه دي!
قامت ميادة وهي بتنضف هدومها من تراب الأرض وقالت: دا أنس الجبالي.. ابن عيلة الجبالي اكبر عيلة في البلد عندنا.
حبيبة اتكلمت بعصبيه: وهو عشان ابن اكبر عيلة في البلد يبقى يدوس علي الناس!! دا كان هيموتنا!
ميادة كانت حاسه بألم شديد في دراعها اللي وقعت عليه وقالت وهي بتتألم: انا دراعي بيوجعني اوي يا حبيبة.. شكله اتكسر.
حبيبة بصت على دراع ميادة وعرفت ان عندها كدمة قوية في دراعها ولازم تتعالج.
حبيبة بتدرس في كلية الطب ولسه جاية البلد عند خالتها من اسبوع.. والد حبيبة اتجوز من 3 شهور بعد وفاة والدتها.. وحبيبة مقدرتش تعيش مع والدها ومراته في نفس البيت وطلبت من والدها انه يجيبها تعيش عند خالتها في البلد.
ميادة بنت خالة حبيبة بتشتغل ممرضة في مستشفى خاصة.. وكانت بتتمشى مع حبيبة علي الطريق الزراعي وهي بتفرجها على البلد.
...........
في مكان تاني.
جوه قصر الجبالي.
الحاج مرسي الجبالي الجد الكبير وكبير العيلة وكبير البلد كلها.
كان قاعد في مكتبه وهو متعصب وقال بزعيق: وبعدين مع ابنك أنس يا عبد الرازق ؟ كل يوم يعملنا مصيبة جديدة في البلد!! هو مش عايز يعقل ولا ايه؟
رد عبد الرازق علي ابوه بتوتر: هعمل معاه ايه بس يا حاج! انت عارف انه مدلع حبتين.. بكره يكبر ويعقل.
اتكلم الحاج مرسي بصرامة: يكبر ايه آكتر من كدا عشان يعقل؟! ابنك بقي عنده 25 سنه.. خليه يتعلم من رحيم ابن عمه اللي دايما رافع راسنا وكل اهل البلد بتحبه.
عبد الرازق اتجنن اول لما سمع اسم رحيم ابن اخوه.. لان عبد الرازق كان دايما بيغير من اخوه الكبير سليمان (ابو رحيم) لان ابوهم كان دايما يقارن بينهم ويفتخر بكل حاجة يعملها سليمان.. وحتى بعد ما سليمان مات.. لسه ابوه بيقارن بين رحيم ابن سليمان وبين أنس ابن عبد الرازق ودايما رحيم هو الافضل وهو اللي رافع اسم العيلة والكل بيحبه.
رحيم محامي ناجح ومشهور وكلمته مسموعه.
انما أنس كان فاشل في الدراسة بسبب استهتاره ودايما بيعمل مشاكل.
دخل رحيم مكتب جده على صوتهم العالي.
رحيم له هيبة وحضور بيوتر اي حد.
اتكلم رحيم مع جده اول لما دخل: خير يا جدي؟ بتزعق ليه.. ؟ صوتك مسمع القصر كله!
اتكلم الجد بعصبيه: هيجي منين الخير طول ما أنس ابن عمك كل يوم والتاني يعملنا مشكله.. إمبارح لسه خابط عيله صغيرة بعربيته واحنا سكتنا اهلها بالفلوس والبنت في المستشفى دلوقتي بتتعالج.. انا منعته يركب العربيه بتاعه دي خالص وعرفت دلوقتي انه خد العربية من ورايا وخرج بيها.. وانا متأكد انه هيرجعلنا بمصيبة جديدة.
رحيم قعد قصاد جده وهو بيبص لعمه عبد الرازق وشايف الكره والحقد في عنيه.
أتكلم عبد الرازق بغضب: خلاص بقى يا ابويا.. كفايه تقطـ ـيع في سيرة إبني.. وبعدين ما كل الشباب اللي في سنه بيعملوا كده واكتر.
رد الجد: ما قدامك ابن عمه اهو.. أكبر منه بخمس سنين بس.. وهو اللي هيشيل العيلة كلها من بعدي.
عبد الرازق اتجنن وقال: ولما هو يشيل العيلة.. انا هعمل ايه يا ابويا؟ انت عايز تعمل ابن أخويا الكبير عليا ؟
رد الجد: انت كفايه عليك تشيل مشاكل ابنك.. روح يا عبد الرازق شوف ابنك عمل مصيبة ايه جديدة وحلها.. انا مش فاضيلك انت وابنك.
عبد الرازق بص ل رحيم بحقد وخرج من المكتب وهو هيتجنن بعد ما عرف ان ابوه عايز يكبر رحيم عليه.
بعد خروج عبد الرازق اتكلم الجد مع رحيم وقاله: إسمعني كويس يا رحيم.. انت عارف ان عمك طول عمره متهور هو وابنه.. وانا عارف انه مينفعش يبقى كبير العيلة من بعدي.. عمك شخصيته ضعيفه وعمره ما شال مسؤلية.. انما انت طالع راجل زي ابوك الله يرحمه.. ولو انا مت هبقى مطمن علي العيلة وانت كبيرهم.
رحيم كان بيسمع جده بانتباه وهو حاسس ان في كلام مهم جاي بعد المقدمة دي.
الجد كمل كلامه وقال: وعشان اضمن ان عمك مش هيبقى ضدك والعيلة تتفرق.. انت لازم تتجوز رباب بنت عمك عبد الرازق.
رحيم بص ل جده بصدمة والجد كمل كلامه بثقة: جوازك من رباب بنت عمك.. هيمنع اي عداوة ممكن تحصل بينك وبين عمك.
رحيم بص قدامه بتفكير وقال: اللي تشوفه يا جدي.
وقام وقف وقاله: عن اذنك انا عشان عندي شغل لازم اخلصه.
وخرج رحيم من مكتب جده وطلع على اوضته فوق..
اول لما دخل الاوضه ركل الكرسي بقدمه وكان جواه غضب كبير.. خلع قميصه ورماه علي الارض وكان في كيس ملاكمة جلد في جانب الاوضه.
قرب منه وبدأ يسدد اللكمات بقوة وهو بيحاول يفرغ كل الغضب اللي جواه.. ومع كل ضربه كان بيشوف مشهد من ذكريات آليمه عاشها في القصر وهو طفل صغير..
كان عمره سبع سنين واخته الصغيرة خديجة كان عمرها سنتين..
والده كان عنده سفرية شغل للاسكندريه وكان لازم يسافر يومين يخلص شغله.. | 2 |
| 4 | "هاتوا البنت دي.. هي دي اللي أنا عايزها."
المدير بصلو برعب وقال بصوت مهزوز: يا فندم دي مجرد ممرضة تحت التدريب.. ملهاش ذنب في اللي حصل، أرجوك بلاش.
قال بغضب وصوته هز أركان المستشفى: كلامي يتنفذ.. واللي هيقف في طريقي هنسفه!
البنت كانت واقفة بترتعش، ملامحها بريئة وسنها ميكملش ٢٠ سنة. مسكت في هدوم زميلتها بخوف وهيا بتبكي ومش فاهمة حاجة.
الحراس اتقدموا وسحبوها بالعافية، والراجل الطويل صاحب الملامح القاسية بص للمدير بنظرة مرعبة وخرج.
أخدوها على عربية سودا كبيرة متفيمة. طول الطريق كان الصمت قاتل، هو قاعد حاطط رجل على رجل وباصص من الشباك، وهي بتعيط بصمت وبتترعش.
البنت قالت بصوت متقطع وخوف: أ.. أنا والله ما عملت حاجة.. أنا مليش دعوة باللي حصل من الدكتور.. أرجوك سيبني أروح.
بصلها بطرف عينه، نظرة باردة خلت الدم يهرب من عروقها وقال بحدة: قسماً بالله لو سمعت صوتك لهرميكي من العربية وهي ماشية.. اكتمي خالص.
بلعت ريقها برعب وكتمت شهقاتها بايديها وهي بتستخبى في باب العربية.
قال بجمود من غير ما يبصلها: اسمك إيه؟
قالت بصوت واطي ومخنوق: حور.. اسمي حور.
رد بسخرية وهو بيبتسم بجنب شفايفه: حور؟ هنشوف هتبقي حور ولا شيطانة.
بقلم...نور محمد
وصلوا قصر كبير جداً ومخيف، كأنه قلعة معزولة في حضن الجبل والحرس في كل مكان.
نزل وسحبها من دراعها بقسوة ودخل بيها القصر.
فضل ساحبها وراه في ممرات ضلمة لحد ما وصلوا لجناح مقفول بباب حديد ضخم. فتحه وزقها لجوا بقوة.
حور وقعت على الأرض، رفعت عينيها لقت الأوضة ضلمة جداً وريحتها أدوية، مفيهاش غير سرير واحد ضخم في النص.. بس الصدمة مكنتش في الأوضة، الصدمة كانت في الشخص اللي مربوط في السرير بأحزمة جلد وسلاسل حديد من إيديه ورجليه.
كان شاب ضخم، شعره طويل ونازل على وشه، مغطي نصه وبينهج بقوة كأنه وحش محبوس، وعينيه بتلمع في الضلمة بغضب أعمى وبيبصلها كأنها فريسة.
حور صرخت برعب ورجعت لورا وهي بتزحف على الأرض: إيه ده؟ مين ده؟ إنت جايبني هنا ليه حرام عليك؟!
ابتسم بسخرية مخيفة وقال: ده "جاسر".. أخويا الكبير وكبير العيلة.. واللي الدكاترة بتوعكم فشلوا يعالجوه وحقنوه بالغلط لحد ما فقد عقله وبقى عامل زي الديب السعران، مبقاش يعرف حد ولا بيعقل حاجة.
حور قالت بدموع ورعب: وأنا مالي.. أنا ممرضة تحت تدريب.. أنا مبعرفش أعمل حاجة والنبي.. أرجوك مشيني من هنا!
نزل لمستواها ومسك فكها بقوة وقال من بين سنانه: إنتي اللي هتعالجيه.. هتبقي معاه هنا في الأوضة ٢٤ ساعة ومسؤولة عن دواه وأكله.. لو خف ورجع طبيعي، هسيبك تعيشي وترجعي لأهلك.
وسابها ووقف، وكمل بابتسامة مرعبة: أما لو مات.. أو فضل كده.. فـ أنا مش هقتلك.. أنا ببساطة هفك سلاسله وأسيبه يتصرف معاكي.. وهو بيكره أي حاجة بتتحرك، وخصوصاً الستات.
حور كانت بتتنفس بصعوبة وقالت بهيستريا: لا.. لا والنبي متسيبنيش معاه.. ده هيمو*تني.. يا بيه أبوس إيدك أنا مليش ذنب!
بس هو طلع وقفل الباب الحديد وراه بالمفتاح ، وسابها في الضلمة معاه.
حور فضلت تصرخ وتخبط على الباب: افتحححح.. أرجووووك!
فجأة.. سمعت صوت السلاسل بتتحرك بقوة وراها.. وصوت قطع في الجلد.
لفت ببطء ورعب.. لقت جاسر قدر يقطع الحزام اللي في إيده اليمين.. وقام قعد على السرير، وعينيه متركزة عليها ومفيش في وشه أي تعبير غير الغضب.
حور جسمها اتسمر في مكانها، وهو نزل من على السرير وبدأ يقرب منها بخطوات بطيئة وصوت أنفاسه الغاضبة مالي الأوضة، وفجأة رفع إيده الضخمة و........
يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/07/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%8a%d8%b6-%d9%88%d8%ad%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84/ | 14 |
| 5 | كنت مبسوط جدا لما لقيت الشقه الصغيره دى فى واحد من بيوت القريه إلى اتنقلت للشغل فيها جديد
الدور الأرضى كان مخزن سيراميك لصاحب البيت وشقتى كانت اوضه وصاله وحمام ومطبخ، الراجل كان بنى البيت داخل الأراضى الزراعيه عشان كده متطوح بعيد عن بقية البيوت ومفيش إى بيت جنبه إلا بيت قديم مهجور من طابقين سوره الخارجى متأكل ومتكسر والجنينة إلى جواه اشجارها وورودها زابلة وشبه ناشفة ووراه بتمتد جنية عنب كبيره ،الشبابيك فيه مكسره
ومحطمه الا شباك واحد، انا عارف التفاصيل دى كلها واكتر لأن شرفة شقتى باصه على البيت ده ومفيش إى ساتر يحجب رؤيتى ، ولأنى وحيد ومش ورايا حاجه والقريه مفيهاش إى وسيلة للترفيه غير قهوه بتقفل بدرى كانت قعدتى كلها فى البلكونه ابص على الحقول وادخن سجاير والبيت ده فى وشى،الفلاحين داخل القريه بيخلصو شغلهم فى الحقول على المغرب وبعدها بيرجعو مع مواشيهم على بيوتهم ،مكنتش بشوف إى شخص بعد المغرب ،والبيت ده على مدى اسبوع مشفتش اى شخص داخل او خارج منه
كنت عارف انه مهجور ورغم كده سألت صاحب شقتى عنه وقال ان البيت ده مهجور من ايام الثوره ومحدش سأل فيه.
وانا فى الشغل المطره نزلت ترخ وروحت البيت وهدومى كلها مبلوله ،كنا متوقعين المطر توقف لكنها استمرت خلال الليل كمان، غيرت هدومى واتعشيت ودفيت نفسى وقلت اطلع اقعد شويه فى البلكونه، وقعدتى كانت قصاد البيت المهجور
والطريق الترابى إلى بيمر قدامه لكن الليله كان فيه شيء غريب اول مره احس بيه، سكون عند البيت ده كأن المطره والبرق والرعد رافض يروح عنده ، دخلت عملت شاى وطلعت تانى قعدت فى مكانى ،كنت هنام خلاص
لما شفت طيف ماشى ناحيت مدخل البيت ولما ركزت شفتها بنت بس مقدرتش احدد عمرها دخلت من باب البيت المتكسر وفى ايدها شمعة ورغم الريح والمطر ضوء الشمعه كان ثابت كأن عصى على جموح الطبيعه.
شفتها داخله البيت واختفت فيه، طلعت منى ابتسامه غصب عنى، ومية سؤال طلعو جوه دماغى ،دى مين؟ وداخله هناك تعمل ايه؟ وازاى مش خايفه من الضلمه المطره وصوت الرعد المرعب ،انا جوة شقتى وخايف ،بعدها قلت انا يا واد يا يوسف هتقعد كده من غير ما تعمل حاجه؟
يمكن البنت دى تايه ومعرفتش توصل بيتها والأصول بتقول انك تروح تساعدها ترجع بيتها، يمكن خايفه من الطريق او تأخرت فى شغل الحقل، لبست جاكيت جلد يحمينى من المطر ونزلت اول ما وصلت الطريق إلى بيوصلنى للبيت ده
فكرت ارجع شقتى، مش يمكن البنت دى رايحه تقابل حبيبها ؟ فكرة ان فيه رزيلة ممكن تحصل داخل البيت المهجور خلتنى احس بالقرف ،بس انا شفت شخص واحد فقط داخل البيت، مفيش اى شخص تانى دخل ودا إلى شجعنى اتهور وامشى ناحيت البيت ،فوق منى الرعد والبرق
كانو وصلو لمرحلة مخيفه كأنها عاصفه بتمر فوق دماغى
عند الباب المكسر الخارجى وقفت لحظه لأنى لمحت ضوء الشمعه ظاهر من ورا الشباك الوحيد السليم المقفول فى البيت كله، فكرت اصرخ او انادى لكنى أدركت ان صوتى هيضيع فى العاصفه ،مشيت فى ممر مرصوف بالاحجار بيوصل لمدخل البيت المظلم ،شغلت الفلاش وهالنى حجم الدمار إلى داخل البيت من اول لحظه ،الأرضيه كلها حفر واثاث وملابس قديمه وورق فى كل مكان، وانا ماشى صوت اقدامى على الارضيه كان عامل صوت واضح وغريب يحسسك ان فيه فراغ تحتك، كنت بدور على السلم ولما شفته استغربت ،مقدمة السلم مكسوره كام درجه مش موجودين يعنى لازم تقفز وتمسك فى الدرابزين بقوه عشان تقدر توصل، خفت رجلى تتكسر ،قعدت انادى فيه حد هنا؟
ولما ملقتش رد قلت هرجع شقتى اخر حاجه محتاجها انى اتصاب وفعلا من غير تفكير كتير رجعت شقتى ورجعت ابص من البلكونه نور الشمعه إلى خلف الشباك كان مطفى
ودا اكدلى ان الشخص إلى كان هناك سمعنى كويس ورفض انى اساعده ،حسيت ان ضميرى مستريح ودخلت نمت
وانا رايح الشغل تانى يوم قلت هعدى على الراجل صاحب البيت احكيلة إلى حصل ،بس لقيت الطريق وسط القريه كله متبرجل وناس عماله تجرى هنا وهنا ولما وصلت هناك سألت الراحل هو فيه ايه؟ البلد كلها مقلوبه كده ؟
الراجل قال اصل فيه بنت اختفت من القريه وكان فرحها النهرده والقريه كلها مقلوبه عليها ،ابتسمت فى سرى
يبقى هى نفس البنت إلى اختفت داخل البيت ،اكيد كانت مجبره على الجواز وكنت فى حيره من امرى اقول إلى شفته ولا مقولش واخلى نفسى بعيد عن اى ورطه ؟ الجبان إلى جوايه انتصر على الشجاع ،كملت طريقى ناحية شقتى ،الوقت كان ضهر والبحث شغال والشرطه كانت وصلت ولما طلعت فى البلكونه شفت الشرطه ومجموعه من أهل البنت داخلين البيت المهجور وقلت دلوقتى اكيد هيطلعو بيها
يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/07/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84/ | 21 |
| 6 | عايدة سحبت كرسي صغير وقعدت جنب زينب وهي لسه محاوطاها بإيدها، واتكلمت بصوت واطي كأنها بتوشوش سر:
ـ قوليلي يا زينب يا ضنايا.. أنتي كملتي علامك ولا الدار هنا اكتفوا بيكي في المطبخ؟"
زينب بابتسامة رقيقة ومرسومة بالخجل:
ـ لا حضرتك ، أنا الحمد لله أخدت دبلوم تجارة.. كان نفسي أكمل كلية بس النصيب، والدار هنا وقفوا جنبي لحد ما خلصت، ومن وقتها وأنا بساعدهم في كل حاجة؛ طبيخ، تنظيف، حتى حسابات المطبخ أنا اللي بمسكها."
عايدة لمعت عينيها أكتر وقالت في سرها
"يعني كمان بتعرف تحسب وتدبر؟ ده أنتي لقطة مكنتش أحلم بيها!".. وراحت قايلة بصوت مسموع:
ـ يا ما شاء الله.. متعلمة وشاطرة ومدبرة! طب وأنتي يا بنتي، عمرك ما فكرتي تخرجي بره الدار دي؟ يعني تشتغلي، أو... تفتحي بيت؟"
زينب وطت راسها في الأرض والكسوف غطا وشها: "أروح فين بس ؟ أنا ماليش بره الدار دي لا حيطة تداريني ولا سند يتشد بيه الضهر. الشغل صعب لبنت زيي ملهاش حد، والجواز... ده نصيب، ومحدش بيخبط على باب واحدة ملهاش أهل يسألوا عليها."
عايدة راحت ضاغطة على إيدها بحنية مزيفة
ـ يا هبلة! ده الأهل هما اللي بيعملوا المشاكل، إنما البنت اللي زي الورد زيك كده، بتبقى هي السند لنفسها وللي يتجوزها. أنتي عارفة يا زينب، أنا طول عمري بدعي ربنا يرزق ابني محمد ببنت 'قنوعة'، مش بتاعة مظاهر وكلام فارغ، بنت تحس بقيمة البيت وتحافظ عليه."
ـ ربنا يباركلك فيه حضرتك وتفرحى بيه
ـ بقولك ما كفايه كلمه حضرتك دى قوليلى يا ماما انا ماخلفتش بنات وهعتبرك بنتى
ضحكت زينب وحضنتها ظنت انها ممكن تكون لها سند
تفتكروا فعلاً عايده هتتقى ربنا فى زينب ولا هتوريها الع..ذاب ألوان ؟؟
وياترى ايه قصه نبويه والفكره دى جاتلها وليده اللحظه أم عن تجربه سابقه ؟؟
يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/08/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d9%88%d8%b7-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a/ | 22 |
| 7 | المديرة رحبت بيهم جدًا وانخدعت في المنظر، وندت على ٥ بنات من كبار الدار، سنهم يترواح من ١٨ ل ١٩ سنه وقالتلهم: "ساعدوا الحاجة عايدة يا بنات، ده يوم خير."
عايدة أول ما دخلت المطبخ مع البنات هى و نبوية، بدات فى تقييم البنات ، حطت الشنط على الرخامة وقالت بلهجة فيها أمر مستتر ورا ضحكة صفرا:
"بصوا بقى يا حلوين، أنا مابحبش حد يمد إيده في الأكل غير لما يغسل إيده بالصابونة دي.. يلا يا شاطرة أنتي وهي، البط ده عايز يتنظف ويبقى قشطة، والقلقاس ده يتخرط مكعبات قد بعضها، والرز يتنقى بالواحدة.. أنا هقعد هنا أنا والست نبوية نشرف عليكم، ونساعدكم
قعدت عايدة على كرسي في ركن المطبخ، وطلعت سبحتها، بس عينيها مكنتش على السبحة.. عينيها كانت زي الرادار، بتراقب مين اللي مسكت السكينة بتمكن، ومين اللي وشها كشر من ريحة البصل، ومين اللي بدأت تشتغل من سكات وهي مطأطأة راسها.
نبوية مالت على ودن عايدة وقالتلها وشوشة: ـ
ـ شوفي البت اللي لابسة طرحة بيضا هناك دي يا عايدة، إيدها خفيفة في تنظيف البط وساكتة خالص، لا اشتكت من ريحة ولا رفعت عينها فيكي."
عايدة ضيقت عينيها وهي بتراقب البنت، وقالت ببرود:
ـ "لسه يا نبوية.. الاختبار لسه في أوله، لما نشوف نفسها في النفس والتحمير هيبقى إيه، واللاهم من ده كله.. هتستحمل لساني لما أعلق على شغلها ولا هتتذمر؟"
فضلت عايده قاعده وتفتح مواضيع مع البنات عن حياتهم وتربيتهم
ولاحظت إن فى بنت فيهم هاديه زيادة عن الباقى البنت اللى كانت بتنضف البط وبدأت عايده تركز معاها اكتر فى الاسئله والبت بتجاوبها على استيحاء
عايدة مالت بجسمها لقدام شوية وهي بتراقب "زينب" ومنزلتش عينها من عليها، البنت كانت شغالة في صمت رهيب، إيدها بتتحرك بمهارة في تنظيف البط وماسكة السكينة بخفة، وملامحها فيها هدوء غريب يريح الأعصاب.. جمالها هادي وبسيط، وعينيها فيها نظرة "انكسار" هي دي اللي عايدة بتدور عليها.
عايدة بصوت واطي لنبوية: "شايفة يا نبوية؟ البت دي لا بتبرطم ولا بتنفخ زي الباقيين، وشكلها كده مالهاش في اللت والعجن."
عايده همست لنبويه بصوت واطى
ـ عايزاكى تروحى تسالى عنها وتعرفى ايه قصتها
وانا هفضل هنا اتكلم معاها واتعرف عليها
عايدة عدلت طرحتها ورسمت على وشها ابتسامة حنية، وقامت من مكانها بالراحة وهي بتتسند على العصاية تمثيل، وراحت وقفت جنب زينب اللي كانت لسه بتنضف الخضار .
مدت عايدة إيدها وطبطبت على كتف زينب بحنان مصطنع وقالت بصوت هادي وواطي:
ـ بسم الله ما شاء الله عليكي يا بنتي.. إيدك فيها البركة، والله فكرتيني بنفسي وأنا قدك، كنت شاطرة وبحب اللمة والخدمة زيك كده.
زينب رفعت عينيها وبصت لعايدة بامتنان، وكأنها أول مرة تسمع كلمة حلوة من حد غريب
ـ تسلمي حضرتك ده من ذوقك والله.. أنا بس بحب الحاجة تطلع مظبوطة عشان اللي ياكل يدعي لنا."
عايدة لفت إيدها حوالين كتف زينب وكأنها خايفة عليها من الهوا: "يا حبيبتي يا بنتي.. والله قلبي انشرح لك من أول ما شوفتك. تعالي يا زينب، سيبي السكينة دي لحظة وارتاحي.. أنتي باين عليكي شايلة الهم من صغرك والدار هنا حملها تقيل."
نبوية كانت بتراقب المشهد من بعيد وهي بتضحك في سرها على تمثيل عايدة اللى لو مكنتش متفقه معاها كانت صدقتها | 18 |
| 8 | ـ عارفه يا نبويه انا نفسى اجوز ابنى لبنت مايكنش ليها حد يسأل عنها عايزه واحده تبقى زى الخاتم فى صباعى اقول يمين تبقى يمين شمال تبقى شمال
عايزه واحده كده تبقى خدامه تحت رجليا وتسمع كلامى ومحدش يقولى انتى بتعملى ايه
يا امنيه حياتى يا نبويه بس للاسف كل اللى رحنا اتقدمنا ليهم عنيهم تدب فيها رصاصه وقال ايه رافضيين يعيشوا معايا عايزين شقه منفصله ...
وانا ابنى غلبان اخاف اجوزه واحده تضحك عليه لازم يقعد معايا عشان اخلى باله منه لحسن مراته تركب عليه وتدلدل
ـ واللى يقولك الحل يا عايده تديله ايه
ـ إيه ده انتى تعرفى واحده بالمواصفات دى ومخبيه
ـ لأ بس اعرف ممكن تجبيها منين
ـ ماتنطقى يا وليه على طول اجبها منين دى وانا من بكره اجوزه
ـ المواضيع مابتتخدش قفش كده يا عايده واحده واحده عشان كل حاجه تمشى زى مانتى عايزه
بصى هتروحى دار ايتام موجود في محافظة البحيرة وقضى يوم كده هناك بحجه إنك عايزه تعملى خير
ـ واشمعنى الدار دى يا نبويه
ـ نبوية بخبث: "بصي يا عايدة، الدار دي فيها بنات زي الورد، بس الأهم إنهم مقطوعين من شجرة. يعني لا خالة تسأل ولا عم يفتش وراكي. هتروحي هناك وتفرزي بعينك.. تنقي اللي ملامحها هادية، اللي عينها مكسورة شوية، وتتقربي منها بالحنية في الأول.
أكلة حلوة من إيدك، كلمتين يثبتوها، هتحس إنك الأم اللي اتحرمت منها. وساعتها لو قولتلها ارمي نفسك في النار عشان خاطر "سي محمد" ابني، هترميها وهي مغمضة. والبنت من دول هتبقى شايفة إن قعدة البيت معاكي دي الجنة اللي كانت بتحلم بيها، ولا هتطلب شقة لوحدها ولا هتقول "لأ" ليكي أبدًا.
عايدة بلهفة: "يا بنت اللعيب يا نبوية! تصدقي فكرة؟ أهو هناك أضمن إن مفيش حد يقوّيها عليا، والبت تبقى تحت رجلى وتخدمنا برمش عينيها. بس تفتكري الإدارة هناك هتوافق بسهولة؟"
ـ "يا خيبة.. انتي هتدخلي بشنطة الخير في إيد،
وبالنوايا الحسنة في الإيد التانية وكام كلمه حلوه على كام وعد كده. ومحمد ابنك بشغله وحاله يشجع أي حد. إحنا بس نوقع البنت في حبك انتي الأول، والباقي كله مقدور عليه."
عايدة وعينيها بتلمع:
ـ أنا من بكره هحضر شنط الأكل وأسأل على عنوان الدار دي.. ده أنا هخليها خاتم في صباعي بجد، ومحمد يا عيني هيرتاح من وش النسوان اللي شايفين نفسهم اليومين دول.
ـ المهم انك قبل ما تروحى فى حته عرفى ابنك الاول انتى ناويه على ايه
ـ ومن امته محمد ليه كلمه انا هنا الكلمه كلمتى والشوره شورتى اروح الاول واختار البت واختبرها براحتى وبعدين ابقى أقول لمحمد
المهم عايزاكى تفضى انتى كمان وتيجى معايا
— نبوية وهي بتعدل طرحتها: "خلاص يا عايدة، اعتبريني معاكي من النجمة، أهو أكسب فيكي وفى ابنك ثواب، والواحد برضه يغير جو في البحيرة ونشوف العرايس اللي هناك."
عايدة وعينيها بتلمع بشر: "أيوه كدة يا نبوية، هو ده العشم.. أنا بقى هقوم دلوقتي أطلع اللحمة من الفريزر، وهبعت أجيب جوزين بط وفراخ بلدي، لازم الأكل يبقى يرم العضم، عشان اللي مابتعرفش تمسك السكينة وتوقفي قدام البوتاجاز من أولها كده تطلع بره حساباتي، أنا مش عايزة واحدة جاية تتمنظر بجمالها، أنا عايزة خدامه فى عقد زواج
أنا عايزة أشوفهم وهمّ غرقانين في الزفر والخضار، مش جاية أضايفهم أنا.. أنا رايحة أنقي اللي حمالة قسية وإيدها واخدة على الشقى."
بدأت عايدة فعلًا تلمّ الشنط، حطت فيها اللحمة لسه بدمها، والفراخ والبط بخيرهم، وشكاير الرز والخضار. كانت بتنقي الحاجة اللي "غلبتها" كتير؛ القلقاس اللي محتاج تقشير وتخريط، والبصل اللي ريحته بتفضح النفس، والبط اللي محتاج مجهود في التنظيف.
نبوية كانت واقفة تتفرج عليها وهي بتقول: "أيوه يا عايدة، زودي من القلقاس والسبانخ، الحاجات دي هي اللي بتبين الست اللي بتعرف تخدم البيت بجد، مش اللي آخرها تعمل مكرونة وبانية."
في صباح اليوم التالي..
الطريق لمحافظة البحيرة كان طويل، بس عايدة مكنتش حاسة بالوقت، كانت بترسم في خيالها صورة البنت اللي "عينها مكسورة" وهي واقفة قدام البوتاجاز بتنفذ أوامرها. أول ما العربية وقفت قدام باب دار الأيتام، عايدة عدلت العباية السمرة، ونزلت هي ونبوية وهما شايلين الشنط التقيلة بالعافية عشان يبانوا إنهم "أهل خير" وتعبانين في شيل الأمانة.
دخلوا لمديرة الدار، وعايدة رسمت على وشها ابتسامة حنينة أوي، وقالت بصوت واطي ومكسور:
ـ انا جايه من مصر مخصوص عشان ننول بركة البنات دول فى ناس حبايبنا هنا كلمونا كتير عنهم وعم ادبهم وانا بصراحه قاعده عند قرايبى وقولت اجى اقضى يوم هنا و بدل ما نجيب أكل جاهز ملهوش طعم، نجيب الخير ونطبخه هنا وسطيهم، يشموا ريحة الطبيخ البيتي ويحسوا إن ليهم أهل أنا ماليش بنات ونفسى فى بنت فقولت اجى هنا مع البنات دى .. بس أنا زي ما أنتي شايفة يا بنتي، صحتي على قدي ورجلي بتوجعني، فلو تسمحيلي بكام بنت من الكبار الشاطرين يساعدوني في المطبخ، أهم يتعلموا وأهم يسلوني." | 19 |
| 9 | "هو أنتِ ليه رافضة حكاية العيادة؟"
أجابته بصوت ناعس:
"ما أنا قولتلك أسبابي."
"بس أنا عارف إنك تقدري ترتبي وقتك زي ما قال سيف، أنا مرضتش أعارض قرارك قدامه، لكن أنا شايف إنك تقدري، ومادام فيها حاجة مفيدة ليكِ ليه لا؟ وأنا يا ستي مستعد زي ما قولتلك أفتحلك عيادة في أي مكان تختاريه."
قاطعت حركة يده عندما رفعت رأسها تسند ذقنها على صدره، تنظر لعينه التي أخفضها كي تلتقي بعينيها:
"بصراحة هو فيه سبب تاني."
تنبهت حواسه يحدق بها بترقب ينتظر معرفة أسبابها:
"وإيه هو؟"
حركت يديها تضعهما تحت ذقنها المسنودة على صدره تشمله بنظرة عاشقة:
"بصراحة أنت السبب.. أنا مش عاوزه أبعد عنك ولا حاجة تشغلني عنك، أنا رتبت حياتي عشان نكون مع بعض دايماً؛ الأيام اللي نبعد فيها لما تسافر أو يكون عندي شغل بحس فيها إني ضايعة، مش عاوزة حاجة تيجي تلخبطلي حياتي أو تتسبب ببعدنا عن بعض."
ابتسمت وهي تشعر بنبضات قلبه المتسارعة أسفل يدها متأثراً بحديثها، ليجذبها ويضمها إلى صدره بقوة كأنه يحاول أن يخبئها بين أضلعه، يخبرها بهيام إثر كلماتها:
"بحبك يا شمسي.. بحبك وبعشق حبك ليا يا روحي."
"أنا كمان بحبك، بحبك أوي يا فارس."
خفف من ضغطه على جسدها وقال:
"بس مش عاوز أكون سبب..."
بترت جملته بسرعة وقالت تمحو مخاوفه:
"فارس أنا مرتاحة كدة..."
تنهد بارتياح:
"براحتك يا حبيبتي."
ساد الصمت لبرهة واعتدلت مبتعدة قليلاً عنه:
"بكرة هنجتمع عند عمي حسن زي ما اتعودنا، هنقلهم على الفكرة اللي اتفقنا عليها؟"
"أكيد، ويارب يوافقوا
يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/08/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b1%d8%af-2-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81/ | 27 |
| 10 | "لا عيب، أنا آخد من أخويا الكبير تمن شغل؟ لا أكيد لا."
"يا ستي دا تعبك، بقالك أسبوع وأنتِ بتشتغلي، تلاقيكِ انشغلتِ عن مذاكرتك كمان، أهو اعتبريني الزبون الأول."
لتلتفت نحوه بسرعة تنزع عنها قناع الخجل:
"أنت كريم وأنا أستاهل."
مط شفته باستياء وقال مستهزئاً:
"هو دا اللي أخويا وعيب؟ أمال لو مش عيب يبقى إزاي؟"
"البزنس مفهوش أخويا وابن عمي، على رأي عمو فارس."
لوى شفته بسخط يكرر حديثها ساخراً قبل أن يستسلم:
"عمو فارس وأخويا وابن عمي.. ماشي يا ستي."
"مساء الخير."
كان هذا صوت شقيقهم الثالث حسن الذي اقترب منهم بخطى مجهدة، يوزع نظراته بينهم:
"مساء النور... أزيك يا حسن؟"
ليجيبه باقتضاب:
"أهلاً يا حسين، أزيك؟"
"الحمد لله."
عينه تعلقت به وهو يقول بوجه جامد وصوت يشوبه الجدية:
"عن إذنك أروح أستريح."
ليشير له:
"خد راحتك يا حبيبي، أنا كمان شوية وماشي."
ابتعد بخطى بطيئة، ليدنو حسين من مليكة يسألها:
"هو حسن ماله؟ تعبان من حاجة؟"
رفعت كتفيها بعدم معرفة وأجابته بلامبالاة:
"مش عارفة يا عم، أنت عارف حسن طول عمره قالب البوز ولابس وش خشب."
أومأ برأسه متفهماً، يعلم صدق حديثها، فأخوه طالما امتاز بجديته.
****"" "" ********************
دخلت غرفة شقيقتها لتجدها تجلس على سريرها تثني ركبتيها وتمسك هاتفها تكتب عليه كأنها تتحدث مع أحد، فتبتسم تارة وتضحك أخرى، ثم تعقد حاجبها بعبوس. كانت منشغلة في محادثتها ولم تشعر بدخولها، فنادت عليها:
"أحلام، بتكلمي مين؟"
رفعت نظرها نحوها ثم عاد تسلطه نحو شاشة هاتفها بترقب، تجيبها ببرود:
"شريف."
زفرت أنفاسها بضيق واقتربت تجلس أمامها على حافة السرير لتؤنبها:
"تاني يا أحلام؟ هي ماما مش منعتك؟"
رفعت نظرها نحوها لكن هذه المرة كانت نظراتها ساخطة يملؤها العناد:
"وأنا ميت مرة قلتلكم شريف صاحبي الأنتيم، دا إحنا صحاب من أيام ابتدائي وإعدادي وثانوي؛ مدرسة واحدة وتخت واحد مفترقناش عن بعض، ضيفي الجامعة كمان، يعني زي أخويا وطول عمرنا سوا، إزاي دلوقتي عاوزيني أبعد فجأة عشان تخرجنا؟ دا يعرف كل حاجة عني أكتر من نفسي."
نظرت لها نظرة حيرة قبل أن ترفع يدها تضعها على ركبتها تحاول أن تقنعها بهدوء:
"يا حبيبتي أنا فاهمة إنك بتعتبريه زي أخوكي أو صاحبك، بس ماما رافضة الفكرة دي وبتقول مفيش صحوبية بين ولد وبنت حتى لو كان ابن عمها، وبصراحة يا أحلام ماما عندها حق."
زفرت أنفاسها متأففة بغضب تخبرها بحدة تزامنت مع تحريكها ليديها مستنكرة:
"وأنا مليش دعوة بتفكيركم دا، أنا وشريف صحاب، طالما علاقتنا مفيهاش تجاوز يبقى مالكمش حق تعاتبوني."
تنهدت بيأس قبل أن ترمقها بقلة حيلة وتقول محذرة:
"بس خلي بالك، ماما مش هترضى ولا هتسكت."
لتزداد وتيرة أنفاسها بتحدٍ وقالت بإصرار:
"أنا مش غلطانة يا ورد."
نهضت ورد بعد أن تعبت من إقناعها، تخطو خطواتها نحو الخارج حتى وصلت إلى الباب وعين أحلام تراقبها، لتلتفت نحوها قبل أن تغادر:
"ربنا يهديكِ وتقدري تقنعي ماما إنك مش غلطانة."
ثم استرسلت تخبرها بحنق:
"بس أنتِ غلطانة يا أحلام."
خرجت تغلق الباب بعدها بقوة كأنها تبلغها اعتراضها على هذه العلاقة هي الأخرى. رفعت أحلام يدها نحو فمها تقضم أظافرها بقلق تفكر هل حقاً هي مخطئة؟ لكن رنين هاتفها الذي تعالى يخبّرها بوصول رسالة، التقطته لتجد الرسالة منه، فتنسى قلقها وتبتسم تعاود اندماجها في الحديث معه.
*******************************
تسللت يده تحيط خصرها جاذباً إياها نحوه، يضمها إليه، ما جعلها تنظر إليه بابتسامة خجلة وهو يتودد لها أمام أولاده غير مكترث بوجودهم. تنهدت بحرج فلم يغيره الزمن مهما لفتت نظره لوجودهم، تذمر رافضاً تمنعها. شعر بمحاولتها التملص والابتعاد ليضغط بيده على جسدها أكثر معلناً إصراره، ثم انحنى يهمس لها بتحدٍ:
"متحاوليش تبعدي."
اختطفت نظرة حرجة تشير له نحو أولادها كأنها تنبهه:
"فارس!"
ليجيبها ببرود ويحرك حاجبيه بعدم مبالاة لتحذيرها:
"عيون فارس."
نظرت له بقلة حيلة لتتورد وجنتها وهو يغمز لها مبتسماً قبل أن يحرك شفته بكلمة:
"بحبك."
مشهد رسمه في الماضي ليعيشه في الحاضر كما تمناه، غافلين عن تلك العيون التي تترصدهم خلسة، يمنعهم الحياء من التمعن والمشاكسة. ليدنو شريف، الذي كان يدعي مشاهدته التلفاز، من قمر وانحنى مبتسماً بفكاهة يهمس لها:
"شايفة أمك وأبوكِ رافضين يعدوا مرحلة البدايات، مش يراعوا السنجل البائس اللي قاعد معاهم؟"
كتمت قمر ضحكتها بصعوبة لتعقب بهزل:
"دا حب أصيل يا بني، اتعلم يا بائس."
ثم تنهدت بحسرة وقالت بتمنٍ:
"أوعدنا يا رب."
************************'' ''
كان داخل غرفته يتمدد على سريره مستعداً للنوم، يضبط منبه هاتفه ثم يضعه جانباً، جاورته في سريرهما ليبتسم يفتح ذراعه لها لتتوسد صدره كما اعتادت. أحاط جسدها بذراعيه وضمت هي جسده أيضاً ليسألها:
"مشمش؟"
همهمت مجيبة:
"ممممم."
أخذت يده تتحرك على خصلات شعرها ترافق حركتها كلماته: | 25 |
| 11 | اقترب يبتسم ويهز رأسه مستغرباً اندماجها بجهاز التحكم الذي يهتز بين يديها مع مشاهد العارضات، وعيناها لا تحيدان عن شاشة التلفاز لشدة تركيزها:
"صافي حبيبي، عاملة إيه يا قمر؟"
صوته انتشلها من اندماجها لتلتفت نحوه مبتسمة وعيناها معلقتان به حتى جلس بجانبها ينحني يقبل يدها:
"سونه حبيبي أنت خارج؟"
هكذا سألته ويدها تمسح على وجهه بشغف:
"أيوة يا حبيبي، رايح الجيم وراجع."
"مش هتتعشى؟"
"لا هاكل حاجة خفيفة لما أرجع، متشغليش بالك."
ثم التفت نحو التلفاز يبتسم ابتسامة بسيطة، ثم رفع نظره نحو الساعة المعلقة وعاد بنظره ليستقر على وجهها:
"الباشا الكبير زمانه على وصول.. الحق أمشي قبل ما يلقطني وآخد محاضرة معتبرة عن الخروج بالليل."
ضحكت صفاء ثم وضعت يدها على كتفه:
"مش بس أنت، أنا كمان هاخد محاضرة عن سوء التربية."
شاركها الضحك يؤيد حديثها بإيماءة وقال:
"عندك حق، أهو أنتِ يا تيتة بتدفعي تمن حبك ودلعك ليا، نعمل إيه نستحمله يا صافي عشان خاطر ابنه."
ارتفعت ضحكات صفاء لتضربه بخفة على فخذه:
"طب ما تعقل أنت وتخلصنا من كلامه."
جذب يدها يقبلها من جديد يخبرها معتذراً:
"كان نفسي صدقيني، بس أعمل إيه اتعودت على الدلع يا روحي."
ثم نهض يقبل رأسها بحب، فهي جدته التي ربته وكانت له بمثابة أم، ولم تكتفِ بذلك بل حققت له أحلامه بعد أن أنشأت له مكتباً هندسياً من مالها الخاص حتى يزاول مهنته.
"ابقى شقر على مامتك، سألت عنك."
"ماشي، أنا كنت رايح لهم قبل الجيم، البت لوكا عملالي شغل تحفة كنت عاوزه أشوفه."
ربتت صفاء على يده الممسكة بيدها وقالت تدعو له:
"ربنا يرضى عنك يا حبيبي."
"حبيبتي يا صافي، عاوزة حاجة أجبهالك وأنا راجع؟"
"تسلم يا حبيبي."
هكذا ودعها مغادراً نحو منزل والديه المجاور لمنزل جديه.
دخل منزل والديه لتهرول نحوه شقيقته التي كانت تجلس في حديقة المنزل أمام حاسبها المحمول، لتغلقه عندما أبصرت دخول شقيقها وتهرول نحوه تستقبله:
"حسين!"
"لوكا حبيبتي."
أحاط كتفها يسحبها وسار بجانبها بعد أن حملت حاسوبها واحتضنته ليدخلا إلى المنزل، فترحب به والدته بشوق بمجرد أن لمحته:
"حسين أهلاً يا حبيبي، عاش من شافك."
اقترب منها حتى أصبح أمامها، انحنى نحو الأمام يقبل رأسها:
"أهلاً بيك يا ست الكل."
لكنها باغتته عندما أمسكت مقدمة ملابسه تجذبه نحوها، تحرك أنفها على صدره وعنقه تشمه وسط دهشته:
"إيه يا ماما فيه إيه؟"
أفلتته بغضب فارتد جسده إلى الوراء معتدلاً ينظر لها بتعجب، لتوبخه بحنق قائلة:
"أنت لسه بتشرب السجاير؟ مش وعدتني تبطل الهباب دا؟"
تنهد بضجر وقال موضحاً لها أسبابه الواهية بالنسبة لها:
"يا ماما هو أنا لما أبطل هبطل على طول؟ مش لازم أقلل شوية شوية، أهو أنا بشرب سيجارة بالليل وسيجارتين الصبح بعد ما كانوا أكتر."
نظرت له نظرة جانبية دلت على عدم اقتناعها بحديثه، ثم تهكمت قائلة:
"تقلل؟ لا مهو واضح."
رفعت صوتها بغيظ حاولت كتمانه لكنها لم تستطع:
"أنت بتضحك عليا؟ ريحة اللي معبية هدومك دي بتاعة سيجارة واحدة؟ دا ولا كأنك كنت في مدخنة."
تحمحم بارتباك فقد صدقت، فخطواته القليلة إلى منزلهم حرقت سيجارتين على الأقل، لكنه أصر على تكذيبها بثبات اصطنعه:
"يا ماما صدقيني هي واحدة."
"يووه يا ماما ما قالك واحدة، تعالى يا سونا أوريك الفيديوهات."
هكذا أنقذته شقيقته مليكة وأنهت نقاشه العقيم معها وهي تمسك يده وتجذبه نحو مائدة الطعام، جلست تضع حاسوبها عليها ليسحب الاثنان كرسيين وجلسا يتفحصان الفيديوهات، وعينا هدى تحدقان بهما بغيظ وعدم رضى.
انحنت نحوه مدعية أنها تريه فيديوهاتها لتهمس له لائمة:
"يعني مقدرتش تصبر لحد ما تخرج من هنا؟"
"وأنا إيش عرفني إني هتقفش منها؟ دا أنا هربت من جدو عشان أمي تمسكني."
تعالت ضحكات مليكة وهي تتمتم بخفوت:
"تستاهل عشان تبطل."
ضرب رأسها بخفة وقال بضيق مشيراً نحو حاسبها:
"ملكيش دعوة يا لمضة، ويلا وريني الفيديوهات."
ضغطت على أزرار التشغيل وبدأت تتنقل بين ما صنعت، وعين حسين تتابع بترقب واستحسان حتى انتهت، تلتفت نحوه مستفسرة:
"ها إيه رأيك؟"
ليجيبها بانبهار لم يخفَ عليها، فعيناه كانتا تظهران رضاه:
"تحفة يا بنتي أنتِ فعلاً مبدعة، أهي كلية الذكاء الاصطناعي جايبة نتيجة."
أمسكت ياقة بيجامتها ترفعها بفخر:
"أمال أنت فاكر إيه يا باش مهندس؟ دا أنا مليكة الجوهري، يعني أكيد شغلي هيكون بيرفكت."
ثم استدارت نصف استدارة كما فعل هو، يسند يده على ظهر الكرسي لتواجه عيناه عينيها:
"بس تعرف فيديوهاتك وفكرة التسويق حلوة أوي، فكرة بروفشنال برافو."
دعك جبهته يفكر في حديثها قبل أن يسألها:
"تفتكري هتنجح؟ أنا عندي أمل في الميديا أوي، دي بقت السوق المفتوح النهاردة."
"عندك حق، التسويق والميديا فتحوا مجالات جديدة، إن شاء الله هتنجح."
ضرب على كفها يسألها:
"حسابك كام يا أستاذة؟"
ادعت الخجل واعتدلت في جلوسها تشبك كفيها أمامها وتحرك رأسها بنفي: | 21 |
| 12 | "ندى.. اللي بتعمليه دا غلط، دا لسه مسافر من شهرين ، هتستحملي الشهور الباقية إزاي؟"
أغمضت عينيها لتفيض تلك الدموع المتجمعة بين جفنيها وهي تهز رأسها بعنف رافضة قدرتها على التحمل:
"مش قادرة يا طارق وحشني أوي."
مزق قلبه مظهرها ليجذبها نحوه ويضمها يمسح على وجنتها بحنان محاولاً التخفيف عنها وأكمل تأنيبها:
"ندى أنتِ المفروض تشجعيه، ابنك عاوز يطور نفسه قبل ما يفتح العيادة، لازم يتدرب على التقنيات الجديدة والأجهزة اللي هتكون نادرة في اختصاصه، تقومي أنتِ تعملي كدة وتحبطيه؟"
لتخرج من أحضانه بسرعة تحرك سبابتها بنفي:
"لا يا طارق أنا مش بعيط قدامه بالعكس، دانا بعمل نفسي بضحك وأنا بتقطع من شوقي له عشان ميزعلش ولا يتقهر."
ضحك طارق على مظهرها وحبها المبالغ به لوحيدها ليحاول مشاكستها وهو يقرص خدها مادحاً:
"شاطرة يا ندوش.."
ثم تنهد بحسرة وقال متمنياً بعبوس مفتعل:
"يا ستي ياريت تحبينا ربع حبك لسي زياد اللي واخد حصة الأسد في قلبك."
فتحت عينها التي كانت تمسحها بكف يدها تحدق به بعد أن سمعت عتابه لتقول بصوت بحّ من شدة البكاء:
"أخص عليك يا طارق، زياد ليه حصة الأسد برضو؟ أمال أبوه إيه؟"
قلب شفتيه بتذمر ولوح بيده قبل أن تهبط على فخذه بامتعاض وكلمات تخرج بخيبة أمل أدهشتها:
"أبوه ليه ربنا."
اتسعت عيناها لتضرب كتفه بحنق ترددد حديثه حانقة:
"ليه ربنا.. كدة يا طارق؟ دانت مالك القلب والروح وأنت متأكد إن مفيش حد بغلاوتك عندي، دا أنت لو طلبت روحي مش هتغلى عليك، مستكتر عليا حزني على فراق ابني؟"
أنهت حديثها تشيح وجهها وتهم بالنهوض ليمسك معصمها ويمنعها جاذباً إياها لتجلس بجانبه من جديد مقبلاً رأسها ليرضيها ويقول باسماً:
"أنتِ كمان أغلى حاجة في حياتي يا ندوش."
التفتت نحوه بنظرات سريعة وقالت متهكمة:
"أغلى حاجة عندك وست ورد نسميها إيه؟ ولا هي حلال عليك حرام عليا؟"
قهقه ضاحكاً وزوجته تضع حبها لابنها في مقارنة لحبه لابنته التي تنافسها دائماً ولو كان مجرد مزاح:
"أغلى حاجة وست الكل وحبيبة قلبي وأم ولادي وعشرة عمري وبنت عمي... نقول تاني يا أم زياد ولا كدة حلو؟"
توردت وجنتاها برضى وهو يرفع يده يعد على أصابعه ألقابها، وعيناها تتحرك مع كل إصبع، وكلماته حملت معنى أجمل من الآخر، لتشق ثغرها ابتسامة عريضة أنستها أحزانها، فتدعو له بصدق:
"ربنا يحفظك ليا يا حبيبي."
أعادها لأحضانة يبادلها الدعاء بعشق عرفت كيف تزيده في سنين عمرها الماضية، فتسكن قلبه بلا منازع؛ فطاعتها وحبها وسندها ودعمها وتربيتها لأولادها كل هذا جعله يوقن أنها امرأة أحلامه.
"ويحفظك يا غالية."
********************************
وقف أمام المرآة يمشط شعره المبتل، ثم أمسك مجفف الشعر يجففه ويسرحه يحرك رأسه يميناً ويساراً قبل أن يطفئ الجهاز ويضعه جانباً. نظر إلى مظهره باستحسان وابتسم، التقط زجاجة عطره المفضل لينثرها على جسده قبل أن يعيدها مكانها، ينفض أكتاف ملابسه الرياضية المهندمة.
جلس يحاول ارتداء حذائه الرياضي وهو يدندن إحدى الأغاني التي التصقت في ذاكرته فرددها لسانه ليتأفف متذمراً:
"يخرب عقلك يا مرتضى، أهي الأغنية مش راضية تخرج من دماغي.. استغفر الله."
وعلى ذكر الأخير وجد هاتفه يرن باسمه، التقط الهاتف وأجاب عليه:
"ساعة كمان وأكون عندك يا كوتش، بس والنبي بلاش الأغاني البيئية، احترم إني الباش مهندس حسين الجوهري."
قالها يرفع أنفه ويشير نحو نفسه بفخر.
"يعني لما أتتمرن أسمع مهرجانات يا ناس.. بلاها أغاني، أنا بحب أفكر لما أتتمرن يا سيدي... ماشي استناني.. مع السلامة."
أمسك هاتفه ينظر إلى الشاشة وعيناه تلتقط بعض الإشعارات التي تفقدها باهتمام وأجاب على بعض الرسائل. وكاد أن يعيد هاتفه مكانه لكنه توقف لحظة وخانته أنامله لتتحرك إلى ذلك "الفايل" المخفي والمغلق برمز سري ليفتحه، يتمعن بتلك الصور المحفوظة فيه، أصابعه تمر عليها برقة وقلبه ينبض بعشق مكتوم لصاحبتها. تنقلت عيناه بين الصور بلهفة ليتنهد بشوق قائلاً:
"وحشتيني أوي يا حبيبتي، امتى يجي بكرة وأشوفك؟"
حلم عاش وكبر معه منذ الطفولة ليصبح جزءاً من كيانه؛ حب عذري احتفظ به لنفسه حتى إنه لم يجرؤ على إخبار صاحبته ولا سمح لأي أحد بمعرفته، رغم أنهم لو دققوا لمحوا روحه التي تبتهج برؤيتها وقلبه الذي يرقص في صدره لو نظر إليها، لكنه عاهد نفسه أن يظل يحتفظ بسر حبه حتى يصبح حقيقة يوماً ما.
أغلق الهاتف ونهض على أمل لقائها غداً. نزل السلالم يدندن تلك الأغنية التي علقت في ذهنه، قدماه تتحركان بتناسق على تلك الدرجات الرخامية، يرفع أكمام ملابسه ويرتدي ساعته الإلكترونية حتى وصل إلى آخر درجات السلم، ليتلفت وعيناه تبحثان عنها، ليجدها تجلس في تلك الصالة الكبيرة أمام التلفاز تشاهد برامج الأزياء والموضة؛ عمرها الذي تعدى السبعين لم يمنعها من تلك البرامج التي تستهويها. | 19 |
| 13 | "حبيبتي أنا ماعنديش مانع، اللي تأمري بيه؛ أحسن عيادة وفي أرقى مكان لو تحبي، اختاري أنتِ بس وميهمكيش."
تعلقت عيناها به وقلبها ينبض بحبه، ينعشها كلامه ومساندته لها في تحقيق أحلامها، عيناه التي تؤكد لها أنه معها وتسبق لسانه في دعمه وتشجيعه، فنظراته كانت رسائل صادقة أحاطتها ومنحتها قوة ومؤازرة. ضمت نفسها إليه، تسند رأسها على كتفه بعد أن فشلت الكلمات في التعبير عن مشاعرها، حتى أفسد اندماجهم ما قاله سيف:
"بس ماما مش موافقة ورافضة الفكرة."
عقد حاجبيه في دهشة ليمسك كفها ويسألها متحرياً:
"الكلام دا صحيح؟ طب رافضة ليه يا مشمش؟"
عيناها التي لم تحِد عن ناظريه رمشت أخيراً واعتدلت في جلوسها لتوضح له وجهة نظرها:
"حبيبي العيادة هتسبب ليا ضغط في الوقت ومحتاجة مجهود إضافي أنا مش هقدر عليه كدة، أنا مش هعرف أوفق بينها وبين المستشفى والبيت والجامعة."
لكن عاد ذلك العنيد لمحاولاته أمام والده عله يوافقه هو أيضاً:
"بس يا ماما تقدري تنظمي..."
لتقاطعه مباشرة قبل أن يكمل جداله المضني:
"سيف أنا مش هقدر يا بني كدا محتاجة مجهود، بعدين أنا مرتاحة كده."
"يا ماماااااا..."
هكذا تذمر على رفضها قبل أن توقفه نظرات فارس عن المواصلة ويحسم الأمر:
"خلاص يا سيف، مادام ماما رافضة هي أدرى بمصلحتها."
توقف مشيحاً وجهه عنهم عندما يئس من المواصلة في إقناعهم
**********************************" *
صوت مفتاحه في باب منزلهم جعلها تنتفض راكضة نحو الباب. فتح الباب ودخل مبتسماً، فقد كان على يقين أنه سيراها أمامه، وصدق حدسه عندما وجدها تركض نحوه وتلقي نفسها بين أحضانه باشتياق:
"بابا حبيبي ألف حمد لله على السلامة."
بادلها العناق بلهفة مماثلة فهي الأغلى على قلبه وأقرب أولاده إليه:
"الله يسلمك يا وردتي، وحشتيني."
خرجت من أحضانه ولازالت تحتفظ بتلك الابتسامة التي تزين وجهها ونظراتها تحتضنه بحب:
"أنت كمان وحشتني من إمبارح للنهاردة يا حبيبي."
"يا روحي، أهو الاستقبال دا نساني كل التعب، ربنا يحفظك ليا."
تأبطت ذراعه تقوده نحو الداخل كي يستريح، تخبره بما أعدته له:
"أمال لو تعرف إني عملتلك المكرونة بالبشاميل اللي بتحبها، والبسبوسة بالقشطة كمان، مستنياك عشان تعرف غلاوتك عندي يا أبو زياد."
أخرج لسانه يلعق شفتيه بتلذذ كأنه يتخيل مذاق تلك الأكلات، ويقول لها بامتنان وأصابعه تقرص خدها:
"الله.. الله.. عليكِ يا دودو، أكيد تجنن، تسلم إيدك مقدماً."
"بابي!"
صرخت بها أحلام وهي تركض نحو والدها مرحبة بلهفة، ففتح لها ذراعيه يستقبلها بين أحضانه:
"أحلام حبيبتي وحشتيني."
خرجت من أحضانه لتتأبط ذراعه هي الأخرى تخبره بتوق:
"وأنت كمان يا بابي وحشتني يا حبيبي."
ساروا نحو الداخل ليسألهم وعيناه تبحث عنها بقلق، فلقد اعتاد على استقبالها له هي الأخرى لكنها اليوم متغيبة، فخشي أن تكون مريضة:
"أمال ماما فين؟"
أشارت الفتاتان في آن واحد نحو غرفة النوم بنظرات بات يعرفها:
"في أوضتها."
سحب يديه من بين أيديهما وحرك يده على ظهر الاثنتين قبل أن ينحني يقبل وجنة ورد ثم التفت نحو أحلام وقبل وجنتها أيضاً وقال بأمر مثّل فيه الصرامة مازحاً وهو يرفع سبابته بوجه الاثنتين:
"هاروح آخد حمام، أطلع ألاقي العشا جاهز، مفهوم؟"
لترفع ورد يدها تضعها بجانب جبهتها كتحية عسكرية وتقول بذات المزاح:
"تمام يا فندم."
ليدخل الثلاثة في نوبة ضحك ثم توقفوا تباعاً ليضرب طارق وجنتها بخفة:
"يله وروني شطارتكم."
هرول الاثنتان نحو المطبخ بخطى سريعة وعيناه تتبعهما بشغف، ثم تحولت عيناه نحو باب تلك الغرفة وحبيبته القابعة خلفه، ليخطو نحوها خطوات متوترة حتى فتح الباب ليجدها تجلس على السرير تمسك هاتفها بيديها وعيناها شاردة في الفراغ أمامها. تنهد بضيق واتجه إليها، جلس بجانبها فلم تشعر بوجوده حتى نادى عليها:
"ندى.. حبيبتي."
صوته انتشلها من دوامة أفكارها لتنتفض وتحرك عينيها ملتفتة نحوه بفرحة تلفظ حروف اسمه بوله مندهشة:
"طارق!"
"أيوة يا روح طارق، وحشتيني."
رمت نفسها في حضنه تطوق جسده بيديها وتضم جسده بقوة كأنها وجدت ملاذها المنشود، وما إن لامس جسدها دفء أحضانه حتى انهمرت دموعها تشكو له كطفلة تشكو لوالدها:
"وحشني أوي يا طارق."
أحاط جسدها وتنهد بعجز وهو يحرك يده على ظهرها يحاول تهدئتها:
"اهدي يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ هو أنتِ كلمتِ زياد؟"
حركت رأسها دون أن تنقطع دموعها، بل ازدادت شهقاتها وعلا نحيبها ليؤنبها مستنكراً:
"طب يا حبيبتي مادام اطمنتِ عليه لازمتها إيه العياط؟ ابنك مش عيل يا ندى دا دكتور، وبعدين هي مدة مؤقتة هيدرس وراجع."
أنفاسها الساخنة تسللت إلى جسده حتى لسعته، ودموعها رطبت ملابسه بعد أن فقدت السيطرة على حزنها. تلك الحالة من الانهيار جعلته يشفق عليها ويغضب منها في آن واحد، يعلم مدى تعلقها بولدها الغائب، ليخرجها من أحضانه عنوة يحيط وجهها بيديه يحرك إبهامه بلطف على وجنتها مزيحاً تلك الدموع التي أبت التوقف وعيناه مسلطة على خاصتها: | 17 |
| 14 | تعاقبت تلك السنين ومرت بحلوها ومرها، تبتسم لنا يوماً وتعبس آخراً، فخالط الشيب شعرنا وتجعد جلدنا، لكننا لم نفلت تلك الأيدي التي تمسكت بنا، ولم تتوقف تلك القلوب التي عشقت قربنا عن النبض بذلك الحب الذي خط طريق تلك الحياة وأضاءها لنسيرها معاً.
احتدم النقاش بينهم وتعالت الأصوات والأفكار المتناقضة، كل له وجهة نظره الخاصة. هزت رأسها بقلة حيلة؛ فذلك العنيد لازال يصر على وجهة نظره رغم أنها قد تناقشت معه كثيراً ووضحت له أسبابه، لكنه لم ييأس في إقناعها. ابتسامة جانبية زينت ثغرها وهي تجده يقف لها الند بالند، تعلم أنه ورث هذه الخصلة منها.
-"ما أنا قولتلك يا بني الموضوع دا أنا مش هقدر أعمله كدة، معناه إني هقصر على الكل؛ البيت والجامعة والمستشفى، أو إني أضحي بوجودي في الجامعة، وبصراحة أنا مش مستعدة لدا، أنا مرتاحة كدة."
زفر أنفاسه بعدم اقتناع وعاد يجد لها الحلول المناسبة عله يستطيع إقناعها، سند مرفقيه على فخذيه وبدأ يشرح لها بروية:
"بصي يا ماما، أنتِ ممكن تختصري أوقات العيادة على تلات أيام بس وتنسقيه مع شغلك في المستشفى."
توقف وعيناه مسلطة عليها يراقب إجابتها، لكنه استرسل عندما وجد استمرار صمتها:
"ماما، العيادة هتفرق معاكِ كتير، أنتِ اسمك معروف دلوقت والناس بقت تجيلك المستشفى بالاسم."
"سيف عنده حق يا ماما، اختصاصك مرغوب ويجنن وأنتِ شاطرة أوي ما شاء الله عليكِ."
التفت نحو شقيقته مبتسماً عندما أيدت حديثه، ورمش بعينيه يومئ لها لكي تسانده وتساعده على إقناعها:
"فعلاً قمر عندها حق، أنتِ شاطرة والعيادة هترفع اسمك وتثبت وجودك."
"أيوة يا ماما اسمعي كلام سيف، اختصاص الجلدية دلوقت بيدخل معاه الحقن والفلر والنضارة، يعني حاجة بقت مطلوبة خصوصاً الأيام دي، فكري يا ماما."
ساد الصمت لحظات، فتحركت حدقتاها يميناً ويساراً حتى انفرجت شفتاهما بابتسامة انتصار ظناً منهما أنها تفكر بكلامهما وربما قد اقتنعت، لكنها خيبت ظنهما عندما وزعت نظراتها بينهما وقالت ببرود أغاظهما:
"مقتنعتش.. الحكاية محتاجة وقت ومجهود وأنا مش مستعدة."
طالعها بنظرة يأس وعاد يبدأ محاولاته من جديد، لكن صوت قدوم والده وشقيقه أوقفه.
"خلاص يا سيف أنا مش مقتنعة."
هكذا أنهت جدالها معه، فصوت صاحب الخطوات القادمة شتت تفكيرها وجعل قلبها ينبض شوقاً لرؤيته واستقباله؛ تلك السنين الماضية أضافت متانة لذلك الحب وازداد تعلقهم ببعضهم.
لكن هناك خطوات مسرعة سبقت خطوات حبيبها لتجد ذلك المشاكس يقترب منها هاتفاً:
"دكتورة قلبي!"
وانحنى يقبل رأسها يخبرها من بين قبلاته:
"وحشتيني.. عاملة إيه يا قمر؟"
بادلته الابتسامة ويدها تتحرك على ساعده، فآخر أولادها "شريف" يمتلك لساناً معسولاً ويجيد الحديث بلغة "ولاد السوق" كما تصفه، فعمله مع والده أكسبه الخبرة واللباقة في الكلام.
"الحمد لله.. يا حبيبي."
"مساء الخير."
خفق قلبها لسماع صوته قبل أن تراه، وزينت ثغرها ابتسامة مرحبة. أشار لولده بالابتعاد عنها قائلاً بمزاح اعتادوا عليه:
"ابعد يا ولد عن حبيبتي."
ابتعد يلوح له معتذراً بحركة مضحكة ما جعل أشقاءه يبتسمون لفعلته وهو يعود إلى الوراء:
"أسف يا كبير، حقك عليا، تعديت الخطوط الحمراء والملكيات الخاصة."
"أيوة كدة الزم حدودك."
قالها فارس يشير له بالابتعاد والجلوس بجانب شقيقته التي اصطدم بجسدها بحركته المعاكسة، لتضرب كتفه تمازحه بسخرية، ليكشر وجهه بضيق لفعلتها وأبعد يدها بحنق جعلها تضحك على مظهره قبل أن تجلس تربع قدميها على الأريكة بجانبه.
اقترب فارس يجلس بجانب حبيبته يضمها ويقبل وجنتها بحب وهي ترحب به:
"الحمد لله على السلامة يا حبيبي."
"الله يسلمك يا روحي، عاملة إيه؟"
"الحمد لله."
استرخى بجلوسه بجانبها ويده تأسر جسدها لينظر إلى ولده الجالس بالقرب منها:
"أزيك يا دكتور؟"
ابتسم سيف لوالده الذي يحب دوماً مناداته بلقبه العلمي، يعلم شدة فخره به فلطلما كان يخبره بذلك:
"أهلاً يا بابا، الحمد لله يا حبيبي أنا بخير طول ما أنت بخير."
"تسلم يا بني.."
ثم أردف يعاتبه:
"طولت علينا المرة دي، بقالي يومين ماشفتكش."
أجابه متأسفاً يفسر له سبب غيابه:
"معلش يا حج حقك عليا، كان عندي نبطشية."
حرك رأسه بتفهم:
"ربنا يقويك يا بني."
انتقلت عيناه مرة أخرى نحو حبيبته يسألها بلهفته المعتادة وصوت خافت:
"عاملة إيه يا مشمش؟ وحشتيني."
رفعت عينيها نحوه تخبره بذات الصوت
المنخفض، رافقتها تلك الابتسامة التي يعشقها:
"الحمد لله.. وأنت كمان وحشتني أوي."
استغل سيف وجود والده ومعرفته بتأثيره عليها لكي يطرح فكرته، ربما يستطيع هو إقناعها، ليسرع في سؤاله:
"بابا إيه رأيك؟ كنت بحاول أقنع ماما إنها تفتح عيادة."
كان مندمجاً في الهمس معها وتأملها وهي تجيبه وتسأله إذا كان يريد تناول العشاء أو رغبته بشيء آخر عندما سمع سؤال ولده، ليخطف نظرة نحوه ويعود إلى النظر إليها يتحرى صدق ما سمعه ويعطيها رأيه الداعم في أي قرار: | 20 |
| 15 | في بيت عائلة كبير كان كبير عيلة المراغي يترأس السفرة و حواليه ولاده و أحفاده
صفوان الجد
عمر اخبار مصنع النسيج ايه.؟!
عمر باحترام .
بخير يا ابويا الشغل تمام احنا اول مصدرين لبرة و جوه .
صفوان ارتاح و فخور باولاده و أحفاده ماعده واحدة اصغر بنت ف احفاده دليلة بنت ابنه الأوسط عمران .
بصلها وهو مضايق من وجودها .
فكرتي ف اللي امرتك بيه يا دليلة انا مستني موافقتك علي الجواز من ابن الدرياني. ؟!
دليلة بهدوء
لا يا جدي مش موافقه علي انك ترميني لمجرد أني البنت الوحيدة ف العيلة دي انت بتكرهني ماشي لكن علشان تتخلص مني و تخلص من عداوة عيلة رأفت الدرياني و ترميني لابنه و بعصبيه خبطت السفرة بقوة
انا مش موافقة اتباع و لو صممت هرفع قضية حجر انت فاهم اصل انت واحد خرفت .
عمران بعصبية
دليلة أيه اللي انتي بتقوليه ده اعتذري حالا .
دليلة بعدت أيدها بغضب
لا مش هعتذر طول عمره ظالم و ظلم امي البيه المحترم جوزك لست اللي جنبك دي ليه علشان اني جابت بنت طب اهو جوزك و بتعاني مع ابنك الفاشل العواطلي و امي عائشة بحسرتها في المنصورة .
انا مش هسلم نفسي و ارميها في النار علي جثتي .
صفوان
الظاهر أن احنا مش عرفنا نربيكي طيب اسمعي التهديد ده
جوازك بعد اسبوعين من وادي الدرياني انتي فاهمة هتتجوزيه علشان تمنعي التار و ندمج شغلنا ماذا و الا هحسرك علي امك اللي زعلانه عليها دي .
محدش اتكلم الكل فقد النطق حتي دليلة بصتله بتحدي ...
أما في بيت دالي الدرياني كان ف مكتبه و قدامه واقف ابنه
وادي
انا مش موافق علي الجواز دي انا ليا شغل الخاص مالي بشركاتك
دالي بغضب و أمر
وانا شركتي بتنهار و قررت اني امنع التار و اشارك صفوان المراغي و اجوزك بنت ابنه انا مش هنهي حياتي علشان شغلك .
وادي
انا شغلي خطر مش هينفع يا ابويا .
دالي بسخرية
محسسني قوي ان شغلك شريف فوق يا وادي بيه انت تاجر سلاح وعمله مهربة وكل مرة انا بنجدك لو حصل مداهمة لكن المرة دي انا هبلغ عنك لو رفضت .
وادي
افكر وارد عليك عن اذنك .
راح اوضته وفضل يكسر فيها لغاية ما مسك برفانه ورماه بقوة علي المرايا و......
أما في اوضه دليلة كانت متعصبة بتكسر اوضتها بجنون نفسها تقتل جدها و ترتاح لكن مش قادرة .
جالها اتصال من فون رنته غريبه طلعته و ردت .
خير في هدف جديد .
برافو عليكي بقيتي محترفة اوي اه ف هدف رجل اعمال بس بيتاجر ف السلاح و العملة و بصراحة كده هو مش يلزمنا عايزينك تتخلصي منه يا دليلة أو تحبي اناديكي ب ڤينيسا القاتلة المأجورة اللي الكل بيتهافت عليها علشان تنفذ اوامرهم.
ووو
يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/10/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%85-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%a3%d8%b3-%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5/ | 35 |
| 16 | -اه على أساس انه بيهمه؟! وبعدين طب انا أيه؟! وسمعتي؟!
-مانا مش هسيح إحنا متفقين مع بعض، ناخد الفلوس الي طلعتي بيها نقسمها واطلع كمان بالمؤخر بتاعي.
-هو كان كام؟!
-اربعه مليون.
-وااوو.
همست بانبهار ثم همست:
-يعني أنا اتنين مليون وانتي أتنين.
رفعت ليلى إحدى حاجبيها ثم رددت:
-لا مش بالنص ده مؤخري انا قولت لك هديكي جزء.
-بس انا هجازف بسمعتي!
عادت ليلى للخلف تهمس:
-شيفاكي وافقتي؟!
-لا ده انا لسه بفكر.
انتاب ليلى القلق ولحظتها بدأت تشعر بمدى تهورها وغبائها وان عليها التراجع، لا يوجد شخص مضمون على تلك البسيطة.
قطع سيل تفكيرها رسالة صوتية من عمر:
-ألو..ايوه يا ليلى، ماعلش انا مش هعرف اروح زي ماوعدتك بس كلمت عثمان وهيروح هو ابعتي له رقمها في رسالة.
____كاميليا___سوما العربي____
وقف في محطة القطار متأففاً بغضب، وصوت رنين متواصل يرد لهاتفه حتى سأم ورد فأتاه صوت أنثوي يردد بتوسل:
-عثمان حبيبي ليه كده؟! ليه مشيت؟! أنا اسفه ماكنتش قاصدة أزعلك تعالى وانا مش هعمل كده تاني مش هجيب سيرة الجواز تاني.
-بسسس…مش عايز زن ومش عايز اتصالات كتير، انا مش عيل هتعرفي تضحكي عليه وماتتصليش بيا تأني انا أساساً مليت.
-يعني ايه؟! انت بتسيبني؟! طب وانا؟! والي بينا؟!
-الي بنا واضح يا حٌبي من البدايه وأظن انتي أخدتي تمنه واكتر كمان ، أوكي.
ثم أغلق الهاتف في وجهها وهو يتأفف بضيق ثم أرسل رسالة لعمر يقول فيها:
-ماتخلص بقا فين رقم الهانم مش كفاية فضلت تزن عليا لحد ما جيت بدالك؟! ايه هفضل ملطوع كده كتير؟! ابعت رقمها ولا شوف الزفته دي فين؟!
ليرد عليه عمر برسالة:
-خلاص ليلى هتبعت لك الرقم.
-عثمان؟!
همس صوت أنثوي رقيق ومميز جعله يرفع عيناه مستغرباً لتتسع منه رغماً عنه منبهراً وهو يرى فتاة أيه في الجمال ترتدي فستان أبيض رقيق ملتف حول جسدها الغض الممتلئ بتميز مبهر ، صعد بعيناه لوجهها الأبيض المستدير والمشرئب بالحمرة المنطلقه بزيادة على خدودها المنتفخة وكذا شفتيها الجميلة، شعرها بني بدرجه فاتحة طويل و مموج خلف ظهرها بطول جسدها الغض، لأول مرة يرى طول شعر كطول شعرها.
ثقلت أنفاسه بإعجاب ظنها معرفة قديمة من عائلات يعرفها أو عمل، كانت جميلة خطفت لُبه وقلبه وكل حواسه.
ردد بصوت مخطوف:
-أه، تعرفيني؟!
قالها بتمني، يتمنى لو هنالك سابق معرفة بتلك الجنية الجميلة، لقد سحرته وهو الذي لم يُسحر من قبل، كان ينظر لها بانبهار يُقسم ألا يفلتها من يده، لتهدم كل أحلامه وتنهار على الأرض حين همست بحماس:
-أنا كاميليا.
صدمته وكان على شفا ارتفاع في ضغط الدم، محرمة عليه؟!
شقيقة زوجته؟!! ماهذه الصدمة وتباً لذلك الحظ.
ساعدها كي تجلس في سيارتها، هي تتحدث معه بود وتهذيب تحاول ان تكن لبقة وهو يتحاشى النظر لها أو حتى الرد، فصوتها وحده يربكه.
واخيراً إنتهى الطريق ووصلا للبيت، تقدمت لتحمل حقيبتها وكذا هرول الحارس ليحملها لتفرج شفتيه وهو يُصدم بتطوع عثمان باشا بحمل حقيبة أحدهم، هو لا يحمل حقيبته هو شخصياً فقالت كاميليا:
-انا ممكن أشيلها بلاش اتعبك.
ليشهق الحارس وهو يصدم برده عليها ونبرة صوته المتحشرجة:
-تعبك راحة.
تزامناً مع وصول ليلى البيت تدلف بسيارتها وهي تتحدث في الهاتف مع صديقتها التي كانت تسآلها عن اتفاقهم فنتاب ليلى القلق، ماذا لو طمعت واخذت هي كل شيء لنفسها؟! هي غير مضمونة فردت:
-لا يا لوجي، أنا كنت غلطانه
-نعم؟!
-ايه مالك هو مش انتي كنتي مترددة أصلاً؟! بقيتي قتيلة كده أمتى؟!
-لااا.. بس كنت حابه أساعدك.
-لا دي كانت لحظة غضب بس هو معقول واحده عاقلة تأجر واحده لجوزها بذمتك..يالا سلام عشان وصلت.
أغلقت الهاتف وهي تدلف للبيت تفكر ان صديقتها قد تطمع بها وعليها البحث عن حل أخر لتلمح عثمان وهو لأول مره يتنازل ويحمل حقيبة أحدهم وتصدم من صاحب الحقيبة وهي تهمس وقد لعبت فكرة جديدة بعقلها:
-كاميليا؟!!
يتبع..
https://darmsr.com/2026/04/10/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%84%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9/ | 46 |
| 17 | -صحيت في يوم ركبت عربية جابتها على القاهرة ورجعت لباباها وعيلته واتصلت بمامتها بعد ما الست لفت جوامع البلد كلها تنادي عليها وعرفتها انها رجعت لبيت باباها وهتفضل عايشه عنده وأنها ماتقدرش تعيش عيشة الفقر دي.
التفت عثمان ينظر على ليلى ثم همس:
-نعم؟! أمال ازاي لما سألت قالوا ان وقت الطلاق باباكي ومامتك اتفقوا يقسموا البنات هو ياخد الكبيرة والأم تاخد الصغيرة عشان كانت لسه صغيرة.
اربتكت ليلى بزيادة لترد ناهد:
-ماهو ده الي بيقولوه للناس والقصه دي مايعرفهاش الا كام حد قريب من والدتها، على فكرة هي كانت ست جميلة قوي…اخر مره شوفتها في فرحك انت وليلى ياعثمان.
ظلت أنظار عثمان مسلطة على ليلى كأنه يراها لأول مرة وهي تشعر بالإحراج من نظراتهم جميعاً فتحدثت سارة بترفع تسأل:
-طب خلاص تروح تعيش في فيلا اهل باباها ليه تيجي عندنا؟!
-هي واخده موقف منهم من زمان.
-براڤو عليها، صاحبة مبدأ.
تفوه عثمان بقوة وتحفز كأنها يسبها هي بالعكس، فنظرت لعمر تطلب منه:
-ماعلش يا عمر ممكن تعدي تجيبها من محطة مصر.
-همممم.
صوت همهمة من أربعتهم كانهم فطنوا شئ واحد وهو تخطيط ليلى للإيقاع بعمر في خطبة شقيقتها كي تستخوذ كل منهما على الأخ وشقيقه .
تبادلوا جميعاً النظرات ثم نظر عمر لها يقول:
-اوعدك يا ليلى لو كنت فاضي هروح .
-أنا والله قولت لعثمان بس قال مش فاضي.
-اه أنا فعلاً مش فاضي، وبعدين خليها تطلب أوبر.
-هي مش عندها التطبيق.
-صح اصل في الارياف مافيش أوبر يا أبيه.
ردت سارة ساخرة.
تنهد عمر يشعر انه من الواجب التعامل معها فتطوع:
-خلاص هحاول افضي نفسي واروح،هي إسمها أيه؟
-كاميليا.
انتبه عثمان على إسمها الذي تردد صداه في أذنه ورمش بأهدابه لكنه لم يهتم ووقف يردد:
- سلام.
خرج مسرعاً وهو يأمر عمر:
-انا رايح مشوار دلوقتي وهياخد كل اليوم ابقى روح انت يا عمر.
ثم خرج بخطوات واسعه و وقفت كل من ناهد وساره وتبعه عمر لتتبقى هي فقط وحدها فانتبهت على صوت رساله قادمة من هاتف على الطاولة تعرفت عليه على الفور انه هاتف زوجها.
عثمان؟! هل نسى الهاتف؟!
تقدمت تأخدة كي تعطيه له فقرأت مت الخارج الرسالة القادمة:
-بيبي أنا عملت chek in ومستنيتك ماتتأخرش بقا، جبت لك اللانچري الي عجبك المرة الي فاتت.
زحف الدم لمحها واحمر وجهها من الغضب، هل هذه هي مشغولياته الهامة، كارما والدتها تطارها في كل مكان.
حاولت بأيدي مرتعشه فتح الهاتف لكنه مغلق بكلمة مرور، حاولت من جديد قبلما يٌخطف منها الهاتف بواسطة عثمان الذي عاد بعدما تذكره فشهقت بصدمة وهو هدر بغضب:
-مش تستأدني قبل ما تمسكي حاجه مش بتاعتك؟!
نظرت له بجنون تراه وهو يرى ما ورد من رسالة ولا زال على نفس تبجحه وفظاظته ولم يتختشي أو حتى يتراجع فجن جنونها خصوصاً وهي تراه يحذرها:
-أخر مرة تعمليها، فاهمة؟
أصدر أوامره ثم تحرك بخطوات واسعه غاضبة يغادر وتركها متخشبة مكانها في وضع لا تُحسد عليه.
___كاميليا____سوما العربي___
-يعني ايه يا تيتا؟! أفضل عايشه كده في الخيانة والقرف دول؟! كل يوم مع واحده؟! دي حكاياته مع البنات مسمعه في كل حته وكلهم صغرين بقا، انا بالسنبه له 27 سنه كده كبرت، على أساس انه صغنن بقا مش مقرب على ال34.
-بس بيرجع اخر اليوم يبات جنبك.
-والله؟! بيرجع همدان من الي كان بيعمله وهدومه غرقانه برفان رخيص، ودي مش عيشة مش عيشة انا عايزة احس اني بني أدمة.
-اه يبقى هتمشي نفس طريق امك.
-لااا…انا مش هعيش العيشة دي.
تنهدت جدتها وردت بحلم:
-انا بجيب لك من الاخر، عمامك كل واحد دنيته لاهياه وابوكي زي مانتي شايفه، ده لسه نايم لحد دلوقتي ماصحيش ومايغركيش البيت والفيلا والعربيات احنا صيا على الفاضي والعز بتاع زمان قل.
-ماهو من النجاسه.
همست من بين أسنانها فسألت الجدة بحده:
-بتقولي حاجة؟!!!!
-بقول كان لازم تمنعيهم، الحاجات الي بيعملوها دي بتجيب الفقر.
-انتي هتعملي زي امك الخايبة؟؟ أهي جريت تطلق وشوفي حالها ياما قولت لها كل الرجالة كده، وكلهم في الأخر بيوجعوا بيتهم.
-بيرجعوا بيتهم بعد مايصرفوا الي وراهم والي قدامهم على نسوان رخيصه .
-ده كان كلام أمك بردو مع اني ياما قولت لها تفوت وتعمل نفسها مش شايفه.
هزت ليلى رأسها بجنون، تطبيع مجتمعي مع زنا الرجال في مجتمع يقال عنه متدين بطبعه، أنه لأمر جلل وهم لا يعلمون.
فقوقفت تغادر وتترك بيت عائلتها المحترمة لتقابل صديقتها وبعد وصلة من الشراء الهستيري جلست كل منهما في أحد المقاهي ، وضعت كوب القهوة بصدمة تردد:
-أنتي سخنه يا ليل؟! عايزاني أشاغل جوزك؟!
-لا مش سخنه، انتي صاحبتي يعني هتساعديني…عايزاكي تعلقيه وتسحبي منه اكبر مبلغ تقدري عليه هدايا، عربية الي تقدري عليه والفلوس بالنص .
-بتهزري معايا مش كده؟!
-مش بهزر، هي مش هتيجي غير كده، انا لو اتطلقت هبقى على الحديدة والي حوشته من جوازي منه مش كتير، حتى الهدايا والحاجات الي جايبها لي مش كتير بردو وممكن يطلع واطي وياخدها لو انا الي طلبت الطلاق لكن لما امسكه متلبس مع صاحبة عمري…فضيحة. | 38 |
| 18 | ثم سكت..سكت وسكن يعود برأسه للخلف على كرسيه وهو يتنهد بحزن وضيم ينتابه شعور بالظلم وقد شرد عقله يتذكر ذلك اليوم اللعين الذي رأها فيه وكيف دخلت خياته وتسوسبت لوتينه حتى باتت تسير فيه دمه.
عودة بالزمن شهرين للخلف….
-وانا مالي ومال أختك، روحي أنتي انا عندي شغل ومشاوير مهمة.
نطق بجفاء وهو يقف يولي زوجته ظهره العريض، يمشط شعراته الفحمية الكثيفة.
فردت عليه بسأم:
-دي اول مره تيجي تزوني وماتعرفش حاجة هنا.
-بردو مش قصتي.
قالها لتنتفض أثر قذفه للفراشة وإصدارها صوت حاد من صدمتها بطاولة الزينة ثم التفت لها فترى هيئته الكاملة المهندمة جداً، بذلته الرمادية مع قميصه الأبيض المشدود على صدره كان بأبهة حله ككل يوم .
فتنهدت تسأله:
-رايح فين؟
توقف بتأفف:
-ليلااااه، ايه؟! هو موال كل يوم؟!
حبست دموعها وحزنها وحاولت الرد بهدوء :
-لا وبلاش تعصب نفسك احنا لسه في بداية اليوم.
زم شفيته ساخراً ثم همس:
براڤوووو عليكي، يالا عشان انتي عارفه ماما مش بتحبّ تتعمدي تنزلي بعدها على الفطار، سامعة.
قالها ثم خرج قبلها وهي ظلت ترمقه بنظرات ساخطة حتى اختفى من أمامها فهمست:
-اهو ده الي هي فالحة فيه.
وتنهدت متعبة ثم التقتط هاتفها تتصل بأحدهم حتى أوشك الإتصال على الإنتهاء لكن وأخيراً جائها الرد:
-ألو…وأخيراً رديت.
ليجيب الطرف الأخر بخمول:
-أوووف.. ماصدقت عيني غمضت، عايزه ايه يا ليلى؟ حد بيتصل بحد دلوقتي؟!
-اه والله، ما الساعه 11 الصبح واليوم بدأ، ولا أه صح نسيت، تلاقيك كنت مأفطر في حفلة من بتوعك ولسه يادوب بادئ تنام.
-انتي بنت مش متربية.
-نعم؟!
-أيوه الي تكلم أبوها كده تبقى بنت مش متربية.
سكت أسنانها ببعض وحاولت التحلي بالحلم وتجاهل إستفزازه لتقول:
-بابا انا عايزه اقابلك.
-لما اصحى.
-يا بابا لو سمحت ركز معايا.
-أوووووف،..اايييه، عايزه ايه؟!
-عايزه اتطلق من عثمان.
-لما اصحى بردو.
-بابا أنا مش بهزر.
فصرخ :
-يوووووه، هو حوار كل يوم ده مش عايز يخلص؟! بقالك اربع سنين من يوم ما اتجوزتيه وانتي بتقولي عايزه اتطلق؟؟ في واحده تبقى متجوزة عثمان الباشا وتقول اتطلق؟! بقولك ايه؟؟ قولتها لك وهفضل أعيد وازيد فيهل، انا بيني وبينه هو وعيلته شغل ، بمعنى اصح شغلي هو الفتافيت الي بيوافقوا يرموهالي عشان النسب الي بنا -مش كرم منهم ، أفهم، لا ده عشان يفضل اسمك رجل اعمال حتى لو سمكه صغيره وسط الحيتان عشان هما ماينفعش يبقول مناسبين أي حد.
-طب والله كويس انك واعيه اهو وفاهمه، وبعدين أنتي ناقصك ايه؟! انتي عايشه عيشه مافيش واحده من عيتلك كلها عايشاها رغم ان كلهم متحوزين مناصب بس أنتي التوب فيهم بجوازتك من عثمان الباشا، ده انا فضلت اخطط سنين عشان اوقعه واجوزهولك،مش كفاية مش عارفه تجيبي له حتت عيل يشيل اسمه.
اغلقت معه الهاتف وهي مستاءة بعدما سمعت الرد المعتاد للمره التي تعرف عددها لكنه تشكره، تشكره كثيراً كونه فكرها بموعد هام.
فعلى ذكر سيرة عدم قدرتها على إنجاب طفل يحمل أسمه تقدمت من حقيبة قديمة ماعادت تستخدمها وفتحت جراب سري فيها تخرج منه دواها….حبوب منع الحمل.
أخذت ليلى الدواء ثم تحركت تنزل السلم.
اقتربت من طاولة الطعام لترى عثمان يجلس على رأس الطاولة ولجواره تجلس والدته "ناهد هانم"وعن شمالها شقيته الصغرى "سارة" وعن يساره شقيقه الأصغر "عمر"
-صباح الخير.
قالتها بخفوت وتردد تعلم صوت الرد الذي سيصدر عن حماتها :
-صباح النور ودي اخر مرة تتأخري.
-حاضر.
قالتها وهي بداخلها الف انتقاد وانتقاد لكنها إبتلعته تمهد لطلبها القادم:
-أحمم، هو ممكن بعد اذنك يا طنط أختي تيجي تعيش هنا يومين.
رفعت ناهد هانم عيناها لها بعدما كانت تنظر في صحنها فقط ورفعت معه احدى حاجبيها من أدب ليلى غير المعتاد ثم ردت:
-أختك؟!
إنتبهت ليلى على تحول تركيز عيون أربعتهم عليها ففركت يدها ببعض وردت:
-أه مانا عندي أخت.
-ماشوفنهاش قبل كده يعني؟؟
سأل عمر بجدية فردت:
-اه ماهي، طول عمرها عايشه مع ماما من صغرها.
تبسمت ناهد وقالت:
-ايوه صح، افتكرت القصه دي.
-قصة ايه؟!
سأل عثمان بأهتمام فردت ناهد التي كانت على علم بجلب تاريخ ليلى كله قبلما تزوجها لعزيزها:
-ماهي والدة ليلى ماقدرتش تستحمل قصص جوزها وخياناته الكتير، سوري يعني يا ليلى.
قالتها ساخرة لليلى التي اشاحت بوجهها تتحمل وصلة جديدة فأكملت ناهد:
-فصممت على الطلاق وخربت بيتها واخدت بناتها الاتنين ورجعت بلد أهلها.
جعدت حاجبيها تحاول ان تتذكر وهي مقروفة:
-قرية جوا مركز في محافظة من الأرياف، وطبعاً بابا ليلى كان شهم جداً معاها وكان بيبعت نفقه مبلغ قليل جداً بعد ما قدم ورق للمحكمة انه مفلس وعاطل ، ومامتها فضلت عايشه على أضيق الحدود مع بنتينها الاتنين لكن لولا بقا لاا، لولا ماقدرتش تتحمل النقلة دي ولا العيشة دي، صحيح ماهي كانت عايشه في فيلا وجنينه وعربيات وبعدها تروح تعيش العيشة دي، عارف عملت ايه يا عثمان.
-ايه؟! | 37 |
| 19 | -أرحمني بقا حرام عليك.
صرخت بجنون مع انعدام الرؤي، الحقير يُغمي لها عيونها، تشعر به يشق ملابسها من عليها يعني عودة مشهد الأمس من جديد،صوت لهاثه يصم أذنيها مع أمره الصارخ:
ـ صرخي كمان، عايز صوت صراخك يملى العمارة وينزل الشارع وشوفي مين هينجدك مني.
قذف بأخر كلماته قبلما يميل على عنقها يغرقه بسيل من القبلات الدامية التي زوت حركتها بهستيرية بسبب غضبها وسخطها عززه الشعور بقلة الحيلة وكسرة النفس .
ـ بكرهك.
وهو لم يكن بحال أفضل بل كان يزيد من حدة فعله وهو يكتم غضبه المتزايد والسبب هو إكتشافه عجزه أمامها، رفع شفتيه و وجهه عن عنقها وتوقف عن التقبيل لثواني يبتلع كلماتها ثم رد بصدق نابع من أعماق قلبه:
ـ مش أكتر مني .
شعور مهين يتخلله، شعور انها أخضعته وتمكنت منه وهو يكابر كي لا يظهر عليه وهي انتهزت الفرصه تقول:
ـ خلاص افرج عني بقا وسبني أمشي .
لفظها بتعمد للأهانه وسحب من جواره عدد من المناديل الورقيه يمسح بها جسده في رسالة واضحه منه على كونه يتقزز منها ربما إستطاع جرحها واهانتها كما فعلت وتفعل .
ثم حاول إرتداء ثيابه وهو يوليها ظهره وينطق ببرود:
ـ أسيبك تروحي على فين! هترجعي مصر مثلاً؟! ههه هتعرفي توري وشك لاختك بعد ما شاغلتي جوزها وخطفتيني منها؟! ولا هتوري وشك لعيلتك ازاي؟!
تابعته بوجه محتقن وهي تراه يجلس على أحد الكراسي وقد عاد لشخصية "عثمان الباشا" من جديد ببرودها وغطرستها وجحودها يشعل سيجاره الكوبي وقد ترك قميصه مفتوحاً يظهر عضلات جسده التي لازالت متشنجه تفضح تأثره بها رغم محاولته النكران، ليكمل بجحود أشد:
ـ انتي لا ليكي معارف ولا تعرفي تشتغلي حاجه هنا ولا ايه؟!
غمزها بعينه وقاحةً وسأل:
ـ ناوية تستغلي مواهبك؟!
إتسعت عيناها بصدمة من فجاجة تصريحه وهو كمل عليها:
-بصراحة عليكي إمكانيات و سهوكة توقع اجدعها راجل ده انتي عرفتي توقعيني في شهرين بس...
تحرك من على كرسيه بغضب و صرخ:
ـ تخيلي أنتي عرفتي توقعي عثمان الباشا في شهرين بس .
وكمل بلسانه بينما عقله شارد فيما حدث منذ شهرين فقط:
ـ وعرفتي تخليني أنا الي بلعب بالناس لعب كبير وصغير اعملك جواز سفر واسفرك واجيب لك أوراق تقول انك داخله البلد دراسة، أنا عملت كل ده عشانك وانتي طلعتي في الأخر بتضحكي عليا... بتضحكي عليا انا؟!!!!
صرخ بأخر كلماته وقد تحول لوحش كسر كأس النبيذ بعدما ألقاه بعنف على الارض يهشمه ربما اخرج فيه غضبه وقد تمكن منه الغضب زيادة بعدما تحركت مشاعره وهو يتلمس تعاطفه فور رؤيته لها خافت وانكمشت في السرير .
ممل جعله يندفع لعندها ويجذب خصلات شعرها في يده وهي تصرخ وكلما صرخت شق صراخها قلبه فيميل لها وكلما إستشعر ميله يستشعر قله حيلته من تمكنها منه فيزيد غضبها ومنه يزيد عنفه ربما نجح في إظهار ماينفي خضوعه لها لكنه صرخ لما يأس من محاولة السيطرة على نفسه:
ـ إخرسي بقااااا
ثم دفع شعرتها ودفعها هي شخصياً بعيداً عنه بإشمئزاز وهي تزداد وتزداد في النحيب تلعن ساعة طمعها ويوم وافقت على تلك الخطة الشريرة واللعب مع عثمان الباشا والدخول لعرين الاسد بقدميها .
وهو وقف يرمقها بمشاعر متضاربه لكنه هتف بفظاظة:
ـ بما انك عايزة تنزلي تستغلي مواهبك يبقى جحا أولى بلحم طوره .
إنتشى وهو يرى علامات الصدمة والجزع والخوف ظاهرة على ملامحها ليزيد:
ـ أنتي هتفضلي هنا لمزاجي ...شوف سبحان الله الي خلى ماينفعش كتب كتاب والظروف ماسمحتش رغم اني طلقت أختك ... شوفتي هتعملي كده ومن غير جواز انا اساسا مش بتاع جواز وهدفع لك ، بس انتي وشطارتك يعني اليوم الي هتبسطيني فيه هدفع واليوم الي مش هتعرفي تبسطيني فيه ولا يبقى أدائك مش أد كده مش هدفع وابقي خلي أختك تنفعك بقا ولا شوفي مين هيحلك مني لاني قسماً بالله ماهحلك...أنا نازل وراجع بالليل، أرجع الأقيكي مجهزة لي ليلة حمرا ماحصلتش من ايام هارون الرشيد وجواريه ونصيحة حاولي تبسطيني والا مش هدفع وانتي مش هتلاقي تاكلي، فاهمة يا قطة؟!
قالها وهو يغمز بشراسة و وقاحة في آن ثم تحرك يجذب معطفه وخرج بسرعه كمن يهرب قبلما تُفضح مشاعره وتركها بل ترك الشقة كلها بينما هي …..
نزلت دموعها تشعر بالحزن والعجز لم تكن تتوقع ان تصبح تلك هي نهايتها وشقيقتها بمصر تتمتع بالغنيمة وحدها، ارتمت للخلف تضرب رأسها بظهر السرير وهي وتنكمش حول نفسها تضمها وتربط على كتفيها كأنها تحتضن نفسها وتواسيها، عقلها متشوش، تشعر بالرعب وبالتورط، ترى برضعها نهاية لها فهي بعيدة ببلاد غير بلادها و وحدها معه…مع شخصية بجبروت عثمان الباشا.
بينما عثمان الباشا هذا الذي تراه وحش كاسر بلا قلب ولا رحمه يجلس في سيارته يتنفس بحده وغضب، يشعر بألم في أيسره، رفع كفه ينظر عليها ، أعصابه متشنجة وعروقة منتفخه من سوء حالته، وبدأ يغلق كفه ويفردها عل تشنجها يقل لكن كيف والدماء تضرب في عروقه وقلبه يخفق بقوة، هز رأسه بجنون ثم بدأ يضرب مقود السيارة بيده ربما أخرج غضبه وصوت صرخه كزئير أسد جٌرح وتألم بعدما غٌدر به على يد غزالة أحبها. | 40 |
| 20 | كانت امرأه كبيره بس جميله وراقيه جدا فى لبسها ومجوهراتها
دخلت سيرين عليها قالت- ماما.... ازيك اى الزياره المفاجئه دى
نظرت له ثريا سلمت عليها بهدوء قالت- جايه اطمن على ابنى وعليكو فيها حاجه
استغربت سيرين من ردها قالت- ل..لا انا مقصدش كده بالعكس زياره جميله جدا
ابتسمت ثريا قالت- انا بهزر معاكى... أمال فين سليم
ابتسمت سيرين قالت- سليم....
دخل سليم قاطع الجلسه قال- اهلا يا امى
قالت ثريا- ابنى حبيبى
قربت منه وحضنته بابتسامه وحضن مشتاق قالت- لازم الواحد ياخد مواعيد عشان يشوفك اما ابنى مبقاش اى حد زى أبوه
قال سليم- لا طبعا انتى مش اى حد... اعقدى واقفه لى
قعدو سويا جت الخادمه بكوباية ساي بلبن خدتها ثريا بابتسامه قالت
- مين الى محضر لزيارتى
قالت سيرين- لما عرفت انك هنا قولتلها يحضرولك مشروبك الى بتحبيه
قالت ثريا - تعرفيني يا سيرين ممكن أكتر من ابنى نفسه الى ميعرفش حاجات كتير عن عيلته ونفسه
ابتسمت سيرين وبصيت لسليم وكأنها انتصرت عليه ف حاجه
قال سليم- منتظرك تقولى ف اى
بصيتله ثريا لان فهم ان زيارتها وراها حاجه،بص سليم لسيرين الى بصيتله وفهمت عينه قامت وقالت
-عن اذنكم
سابتهم لوحدهم قال سليم- سيرين تقدرى تتكلمي قدامها ف اى حاجه تخصنى دى مراتى
قالت ثريا- برتاح لما بكون معاك لوحدنا، ثم انا بحب سيرين من ايام جمعتك وحبكم لبعض وانت عارف ده.. بس كلامى دلوقتى ممكن. يضايقها
قال سليم-بخصوص اى؟!!
ثريا- مهران عامل شمل للعيله وانت اكيد جاي
قال سليم- هشوف جدولى
ثريا- سليم متعاندش مع ابوك خلافكم بسيط وهو مغلطش طول بيفضلك ان اى حد... هو بس عايز حفيد منك
قال سليم- دى حاجه بتاعت ربنا
قالت ثريا- ٧سنين متجوزين مفيش اى جديد دى حاجه بتاعت ربنا بس اهتمو وروحوا لدكاتره او اتجوز تانى مش ده حلالك
قال سليم- انا إلى عقيم يماما مش هي... سيرين هى الى عايشه معايا بدون خلفه هى قادره تتجوز وتخلف بس انا لا
سكتت ثريا بحزن قالت- سيرين مش مغصويه عليك ولا يتتفضل عليك بحاجه يا سليم بانك عقيم وهى لا هى عارفه انها مش هتقدر الاقى راجل زيك وعشان كلنا عارفين حبها ليك من زمان وارتباط عيلتها بيك وعمك الى يكون ابوها
قال سليم- حياتى مستقره يا امى... انا اتأقلمت على ارادة ربنا... ربنا رزقني بكل حاجه الا الخلفه انا اتقبلت ده كده كده الخلفه مكنتش ف يوم من أهدافي.... خلاص اقفل الموضوع
اومات بتفهم قالت- حاضر يا سليم مشرده الى كنت عايزه اكلمك فيه، بس مهران مكنتش يقصد يضايقك... متنساش تيجى انت وريث عيلتك وخلفية ابوك لازم تكون موجود ياحبيبى
اومأ سليم قال- حاضر
ابتسمت إليه قامت مشيت وسابته
فى اليوم التالى كان المنبه بيرن بقالى نص ساعه وياسمين نايمه وبتتقلب بضيق بس فجأه فتحت عينها بسرعه وبصيت فى الساعه
-لا. لا مفيش مره اصحى فيها ف معاكى من ساعة بدايه الجامعه
قامت بسرعه لبست بنطلون وتيشرت رقيق ولمت شعرها بتوكه ومشيت
قابلت رائف ماسك الجرنال قال- ياسمين
ياسمين- ازيك يبابا انا متأخره راحه الجامعه والشغل وهرجع علطول...باي
لبست الكوتشي جريت بسرعه على بره تنهد والدها منها قال-ربنا معاكى ويوقف ولاد الحلال ف طريقك
نزلت ياسمين من مترو الانفاق وهى بتجرى، تليفونها بيرن وكانت نورا
طلعت يامسين على فورا وبتشوف الاشاره حمرا بتعدى برغم ذلك والعربيات بتزمرلها
يامسين- انا اسفه بس متأخره اوى
أسرعت وهى تركض فى الشارع مره واحده جت عربيه وقفت ف اخر لحظه بس ياسمين اتخبطت وقعت على الأرض
جوه العربيه قال سليم- اى الى حصل؟!!!!
قال السواق- ثانيه واحده يابيه
نزل السواق بضيق وشاف ياسمين الى ايدها اتعورت بتلم حاجتها
قال السواق- انتى غبيه بتعدى ازاى فى الشارع كده
يامسين- ا..أنا اسفه
بص سليم على الى بيحصل، مكنش شايف حاجه، نزل من العربيه قال
-انت خبطتها وبتزعقلها
سكت السواق فورا لما سمع صوت سليم وخاف قال- ا..أنا
قرب سليم وبص لياسمين قال- انتى كويسه
أومأت له وبتاخد تلفونها كانت اتكسر دمعت عينها قالت- كنت ناقصه تكاليف
مد سليم إيده ليها بصيتله ياسمين وفجأه هبت ريح جامده لما شافته
يتبع..
https://darmsr.com/2026/03/24/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%b4%d9%82-%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-2/ | 60 |
¡Ya disponible! Investigación de Telegram 2025 — los principales insights del año 
