es
Feedback
دار مصر - روايات

دار مصر - روايات

Ir al canal en Telegram

القناة الرسمية لمدونة دار مصر للروايات على التليجرام

Mostrar más

📈 Análisis del canal de Telegram دار مصر - روايات

El canal دار مصر - روايات (@darmsr) en el segmento lingüístico de Árabe es un actor destacado. Actualmente la comunidad reúne a 17 385 suscriptores, ocupando la posición 2 060 en la categoría Libros y el puesto 1 313 en la región Egipto.

📊 Métricas de audiencia y dinámica

Desde su creación el невідомо, el proyecto ha mostrado un crecimiento acelerado, reuniendo a 17 385 suscriptores.

Según los últimos datos del 25 junio, 2026, el canal mantiene una actividad estable. En los últimos 30 días la variación de miembros fue de -270, y en las últimas 24 horas de -12, conservando un alto alcance.

  • Estado de verificación: No verificado
  • Tasa de interacción (ER): El promedio de interacción de la audiencia es 1.21%. Durante las primeras 24 horas tras publicar, el contenido suele obtener 0.76% de reacciones respecto al total de suscriptores.
  • Alcance de las publicaciones: Cada publicación recibe en promedio 211 visualizaciones. En el primer día suele acumular 132 visualizaciones.
  • Reacciones e interacción: La audiencia responde de forma activa: el promedio de reacciones por publicación es 1.
  • Intereses temáticos: El contenido se centra en temas clave como لَيّ, حَاجَة, كَلَام, جِدّ, رِوَايَة.

📝 Descripción y política de contenido

El autor describe el recurso como un espacio para expresar opiniones subjetivas:
القناة الرسمية لمدونة دار مصر للروايات على التليجرام

Gracias a la alta frecuencia de actualizaciones (últimos datos recibidos el 26 junio, 2026), el canal mantiene la vigencia y un amplio alcance. La analítica demuestra que la audiencia interactúa activamente con el contenido, lo que lo convierte en un punto de referencia dentro de la categoría Libros.

17 385
Suscriptores
-1224 horas
-487 días
-27030 días
Atraer Suscriptores
junio '26
junio '26
+4
en 0 canales
mayo '26
+3
en 0 canales
Get PRO
abril '26
+2
en 0 canales
Get PRO
marzo '26
+3
en 0 canales
Get PRO
febrero '26
+26
en 0 canales
Get PRO
enero '26
+11
en 0 canales
Get PRO
diciembre '25
+12
en 0 canales
Get PRO
noviembre '25
+6
en 0 canales
Get PRO
octubre '25
+9
en 0 canales
Get PRO
septiembre '25
+5
en 0 canales
Get PRO
agosto '25
+23
en 0 canales
Get PRO
julio '25
+17
en 0 canales
Get PRO
junio '25
+16
en 0 canales
Get PRO
mayo '25
+9
en 0 canales
Get PRO
abril '25
+21
en 0 canales
Get PRO
marzo '25
+7
en 0 canales
Get PRO
febrero '25
+8
en 0 canales
Get PRO
enero '25
+72
en 0 canales
Get PRO
diciembre '24
+45
en 0 canales
Get PRO
noviembre '24
+54
en 0 canales
Get PRO
octubre '24
+11
en 0 canales
Get PRO
septiembre '24
+16
en 0 canales
Get PRO
agosto '24
+6
en 0 canales
Get PRO
julio '24
+104
en 0 canales
Get PRO
junio '24
+210
en 0 canales
Get PRO
mayo '24
+281
en 0 canales
Get PRO
abril '24
+318
en 0 canales
Get PRO
marzo '24
+300
en 0 canales
Get PRO
febrero '24
+426
en 0 canales
Get PRO
enero '24
+448
en 0 canales
Get PRO
diciembre '23
+413
en 0 canales
Get PRO
noviembre '23
+452
en 0 canales
Get PRO
octubre '23
+238
en 0 canales
Get PRO
septiembre '23
+329
en 0 canales
Get PRO
agosto '23
+649
en 0 canales
Get PRO
julio '23
+740
en 0 canales
Get PRO
junio '23
+633
en 0 canales
Get PRO
mayo '23
+517
en 0 canales
Get PRO
abril '23
+226
en 0 canales
Get PRO
marzo '23
+198
en 0 canales
Get PRO
febrero '23
+311
en 0 canales
Get PRO
enero '23
+332
en 0 canales
Get PRO
diciembre '22
+254
en 0 canales
Get PRO
noviembre '22
+303
en 0 canales
Get PRO
octubre '22
+308
en 0 canales
Get PRO
septiembre '22
+462
en 0 canales
Get PRO
agosto '22
+535
en 0 canales
Get PRO
julio '22
+576
en 0 canales
Get PRO
junio '22
+1 653
en 0 canales
Get PRO
mayo '22
+1 382
en 0 canales
Get PRO
abril '22
+568
en 0 canales
Get PRO
marzo '22
+689
en 0 canales
Get PRO
febrero '22
+3 479
en 0 canales
Get PRO
enero '22
+826
en 0 canales
Get PRO
diciembre '21
+560
en 0 canales
Get PRO
noviembre '21
+1 605
en 0 canales
Get PRO
octubre '21
+1 230
en 0 canales
Get PRO
septiembre '21
+2 862
en 0 canales
Get PRO
agosto '21
+1 831
en 0 canales
Get PRO
julio '21
+5 514
en 0 canales
Get PRO
junio '21
+3 884
en 0 canales
Get PRO
mayo '21
+7 642
en 0 canales
Fecha
Crecimiento de Suscriptores
Menciones
Canales
26 junio0
25 junio0
24 junio0
23 junio+1
22 junio0
21 junio0
20 junio0
19 junio+1
18 junio0
17 junio0
16 junio0
15 junio0
14 junio0
13 junio0
12 junio0
11 junio0
10 junio0
09 junio0
08 junio0
07 junio0
06 junio0
05 junio0
04 junio0
03 junio+1
02 junio0
01 junio+1
Publicaciones del Canal
- إهدى .. إنت اللي عملت في نفسك كدا، علّقت نفسك بيه على الفاضي! أزالت دمعاتها و أخذت أغراضها تخرج من غرفتها و تترجل على الدرج، تذهب لملاذها الآمن .. مرسمها، لكن وسط دمعاتها إرتطمت بصدر عريض و كان ذلك سيف، سيف الذي تعتبره كأخيها العزيز على قلبها، يقول بمزاحه المعتاد: - إيه يا ست إنتِ واخدة في وشك و رايحة كدا على فين! جلست على ركبتيها تلملم أشيائها تحاول إخفاء دمعات عيناها، لكنه أمسك لذراعها يوقفها و يقول بقلق: - ليل؟ إنتِ معيطة؟ نفت براسها بسرعة بتقول مبتسمة: - لاء يا سيف دي حاجة دخلت في عيني بس .. عامل إيه؟ حاوط وجنتيها يزيل دمعاتها و يقول بحنان: - بتعيطي أهو .. إيه مالك يا لولا؟ خجلت من قُربه و لمسته لوجنتيها، و لم تكن تنتبه لـ أعين راقبتهما بـ كُل شراسةٍ و غضب مُضقع، للدرجة التي جعلته هيدلف لمكتبه مرة أخرى و يصفع الباب، إنتفض جسد ليل و لم تفهم ما الذي حدث يتبع.. https://darmsr.com/2026/04/03/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d9%88%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7/

2
رفع ريان عيناه لها يشملها بنظراته فـ إرتبكت و نظرت لطبقها و هي بالكاد تسير على دقات مُعذبها، ذلك الذي سقط أرضًا عندما قال و هو ينظر لطبقه و يأكل: - لسه صغيرة أوي يا حاج على الجواز! كتمت شهقتها .. صغيرة! هي ثغيرة و تلك الـ إسراء جميلة منذ الصغَر .. أهكذا يراهما؟ صمتت و شعرت أنها لو جلست أكثر من ذلك ستنهار باكية أمامهم و ستؤكد له نظرته بها، فـ إنسحبت تقول بهدوء: - عن إذنكوا .. هطلع أكمل مُذاكرتي! رفض عصام بشكل قاطع يقول بتوبيخ: - مذاكرة إيه يا حبيبتي دلوقتي .. هي المذاكرة هتطير! أقعدي معانا و مع ابن عمك و كملي أكلك، ولا عايزاه يأكلك زي زمان! تخضّبت وجنتبها إحمرارًا و جلست تقول و هي تنظر لأناملها: - حاضر يا عمو .. هقعُد جلست بالفعل مجددًا، تغصب نفسها على الطعام دون شهية، و هو كالصنم .. جالس ولا يُعلق أبدًا، إلتفت لإسراء يقول بإهتمام تمنى لو كان موجّه لها: - دخلتي كُلية إيه يا إسراء؟ هتفت إسراء مبتسمة من إهتمامه: - دخلت حاسبات يا ريان .. مستقبلها حلو و شغلها بيبقى كويس و فيها فرص كتير! إبتسم لها الأخير بهدوء: - فُرصها كويسة فعلًا! إنتظرت أنه يوجه لها نفس السؤال لكن هيهات، لتُنقذها والدته دليلة تقول بفخرٍ: - و ليل حبيبتي دخلت فنون جميلة يا ريان .. إنت عارف من صغرها تموت في الرسم! قال و هو ينظر لأمه: - توقعت يا أمي .. ليل فنانة في الرسم! لا تعلم لما لم تتقبل هذا الإطراء، لمحت به شبح سُخرية لكن صمتت، أهو قد كرهها؟ ماذا فعلت له؟ لطالما إنتظرته بشوقٍ وقلب ملتاع، أهذا جزاؤها؟ سأل ريان عمته: - أومال سيف فين يا عمتي .. ماجاش يشوفني يعني! هتفت سُهير بحرج: - أعمل إيه يا حبيبي إنت عارف سيف مقضي معظم حياته يا إما في الجيم يا إما مسافر .. هو زمانه جاي هتصل أستعجله دلوقتي! نهض ريان يقول بلا مُبالاة: - لاء خليه ييجي براحته، ألف هنا يا جماعة أنا حاسس إني هنفجر .. تسلم إيدك يا ست الكُل! - تسلم يا حبيبي .. يلا إطلع إرتاح شوية إنت جاي من سفر و تعبان! - لاء أرتاح إيه بقى .. أنا هدخل مكتبي كدا أخلص شوية شغل أونلاين .. عايز بس حد يعملي قهوة مظبوط كدا أحبِس بيها بعد الأكلة الحلوة دي! أسرعت عمته تقول بلهفة: - حالًا يا حبيبي هخلي إسراء تعملج أحلى فنجان فهوة! صمت قليلًا قبل م يقول: - ماشي ثم رمق تلك الجالسة للحظات معدودة قبل أن يتجه لمكتبه، كانت تحترق ألمًا، نهضت و هي تنتوي الفرار لغرفتها لكن أوقفتها دليلة تقول بجدية: - إستني يا ليل .. روحي إنتِ يا حبيبتي إعمليلُه القهوة و وديهالُه و إنتِ ساعديني يا إسراء نشيل الأكل! قُتم وجه إسراء و والدتها و لكن قالت رغمًا عنها: - حاضر يا مرات خالي! ذهبت ليل و هي تكاد تطير سعادةً، تذهب نحو المطلخ و تعد لها القهوة بكل دقة، تعلم كيف يشربها، وضعت جوار القهوة حبات من البسكوت كانت قد خبزتها له هو خصيصًا تتمتم: - يارب يعجبه ذهبت لمكتبه تحمل القهوة بحذر، و طرقت على الباب قبل أن تدلف فـ سمح لها بالدخول دلفت تراه منكب على الأوراق أمامه، إقتربت من المكتب و وضعت الصينية بعيدًا عن أوراقه، رفع نظره لها يقول بهدوء و هو يعود يدون بعض الملاحظات: - مش إسراء تقريبًا اللي كانت هتعملها؟ شُحب وجهها .. و قالت و هي تتراجع: - بتساعد ماما دليلة! صمت يومئ لها، و ألقى نظرة على البسكوت الذي يجاور فنجان القهوة، إلتقط منه واحدة يقول و هو يستند بظهره على المقعد: - أنا مقولتش إني عايز بسكوت! توقفت تقول و هي خجِلة من تحديقه بها بتلك الطريقة: - كنت عاملاه النهاردة الصبح، قولت تدوقه .. ثم هتفت: - أشيله لو مدايقك؟ تذوقه قبل أن يرد عليها، حاول ألا يظهر إستمتاعه به و بمذاقه الفريد، ليقول بهدوء: - لاء خليه عادي .. طالعته بحزن .. و تشجعت تجلس أمامه على المكتب، تقول و قد إمتلئت عيناها بالدموع: - هو .. هو أنا مزعلاك في حاجة؟ نظر لها للحظات، عيناها المغرورقة بالدمعات، و وجهها الأحمر، لا يعلم كيف لهذه البراءة .. و ذلك الوجه يختبئ خلفه شيطانة تختلف تمامًا عن تلك التي تربت على يداه، لما يجيبها .. يقول بهدوء: - سيف أخباره إيه؟ لم تنتبه لسؤاله الضمني .. تقول برجاء: - ممكن تجاوبني؟ - إنتِ شايفة إنك عملتي حاجة مزعلاني؟ قال و هو يعبث بهاتفه .. يهرب من تلك الدمعات، قالت و هي تعبث بأناملها: - لاء .. أنا مش شايفة إني عملت حاجة! - يبقى معملتيش يا ليل! قال و هو لازال ينظر لهاتفه .. تدايقت و نهضت تقول بثبات: - عن إذنك و بخطوات سريعة خرجت من مكتبه .. ليتها لم تدلف، ليت إسراء هي التي طهت له قهوته، صعدت لغرفتها و اغلقت الباب خلفها ترتمي على الفراش تجهش في بكاء عسيرٍ، حتى ضاقت أنفاسها، فـ أسرعت تنهض تجثو على على ركبتيها جوار الكومود تأخذ بخاخ الربو الذي لطالما أنقذها من نوبات ضيق التنفس التي تأتي لها كل حين و آخر، بخت به الأوكسجين في فمها، و إستندت بـ ظهرها على القدم الفراش، تضع كفها على صدرها تقول و هي تحاول أن يجعله يهدأ:
138
3
وقفت جوار نافذة غُرفتها، تضم بكفيها عضديها من الرياح القارصة التي تضرب بـ جسدها .. و رُغم ذلك تتحملُه فقط في مُقابل أن تراه، معشوقها الذي منذ أن أُعلن وصول خبر مجيئه و عودته من إحدى الدول العربية و القصر بأكمله قُلِب رأسًا على عقب، الخادمات يطوفون هُنا و هناك، والدته السعادة تغمُرها و والدُه يتابعه كل دقيقة منذ نزوله من الطيارة، و ها هي منذ سماعها ذلك الخبر و هي تقف أمام الشرفة حتى تكاد تقسم أن قدميها قد غزاها الإزرقاق، لن تنسى شرودها و زوجة عمها تهزها بحماس كبير و تقول: - ريان جِه يا ليل .. ابن عمك جه أخيرًا إبتسمت عندما تذكرت شرودها الذب لم تفيق منه سوى على صوته في مكبر الصوت و عمها يهاتفه، سماعها لصوته جعل تستفيق و تبتسم و صوته العميق الرجولى قد غزى جوارحها: - أنا خلاص يا حاج على وصول .. إستفاقت على صوت سيارة من سيارات عائلة الشافعي، شهقت ليل و تشبثت بـ ستارة النافذة تخفي جسدها و وجهها عدى عيناها، تهمس بصوت شديد الخفوت و الحروف تهتز على لسانها: - ريان! إبتسمت و هي تضع كفها على قلبها، تكاد دقات ذلك اللعين تصم أذنيها، و تُقسم أن أنفاسها إهتاجت من شدة سعادتها أنها تراه أمامها، بهيئته شديدة الوسامة .. و طوله المَهيب مع منكبيه العريضان، تلك الذقن التي نمت على وجهه بشكلٍ مُشذبٍ، إزدردت ريقها و هي تراه يقترب بخطوات واقفة من القصر حتى سمعت صوت زغاريد تصدح من زوجة عمها، أسرعت تتفخص مظهرها فإبتسمت بـ رضا، كانت جميلة .. ذات عينان عسليتان كـ حبات القهوة الفاتحة، و بشرة بيضاء مع شعر طويل بني أيضًا لون عيناها، كانت ململمة إياه على هيئة كعكة للخلف، ترتدي زي جميل أزرق اللون يصل لما بعد الركبة و واسع لكن يضيق على خصرها ذي أكمام تصل لمنتصف رسغيها، ذلك الخلخال الجميل يُزين قدمها اليُسرى، و ترتدي في قدميها حذاء جميل أرضي باللون الأسود أظهر بياض بشرتها، توقفت لبضع دقائق قبل أنا تفتح باب غرفتها و تذهب ناحية الدرج، تراه يُرحب بهم بدءًا بوالدته و والدته و عمته و إبنتها المقربون للعائلة بشكلِ كبير، إبتسمت و بدون هوادة كانت ترتجل الدرج و الإبتسامة تشُق ثغرها، وقفت أمامه تقول بأعين قد فضحتها لمعتها و بصوتها الجمبل: - إزيك يا أبيه ريان! إبتسم ريان لها بمجاملة أصابت قلبها، و قال بـ نبرة غزتها برودتها رغم تلك الإبتسامة المتكلفة الموضوعة على شفتيه: - ليل .. أخبارك إيه! عجزت عن الرد، إنطفأت مِحياها .. و تلاشت إبتسامتها و هي تراه يتجاوزها و يصافح عمته و إبنتها .. ربما بحرارة أكثر منها، لم ينتبه أحد لعيناها الشاردة و الدموع التي سكنت محجريها، تكاد تقسم أنها تشعر بـ دوار غريب داهمها، تراجعت خطوتان عندما وجدتهم يتجهوا لسفرة الطعام و زوجة عمها تناديها، وقفت تنظر أرضًا كـ طفلة مخذولة حتى تحركت للسفرة، جلست على آخر مقعد تنظر للمقعد الذي جاورُه و التي جلست جواره ابنة عمته مستغلة تلك الفرصة، لطالما كان هذا المقعد يخصها، لطالما كان يطلبها بالإسم لكي تجلس بجانبه عندما كانت صغيرة، بل و يطعمها بيداه .. ماذا تغير، كيف له أن يكُن بهذا البرود الآن، أخفت دمعاتها و عبثت في طبقها دون أن تأكل تستمع لحديثهم الذي يدار: - وحشتنا أوي يا حبيبي .. كُل دي غُربة يا ريان، نهون عليك تسع سنين كدا من غير م تشوفنا؟ قال ريان بهيبته المعهودة: - والله ما تهونوا عليا يا أمي بس أعمل إيه، إنتِ عارفة أد إيه مهنة الطب صعبة و دايمًا محتاجة مذاكرة بإستمرار حتى في سني ده لسه بذاكر، و كان لازم أشرف على العيادة لحد م كبرتها الحمدلله و بقت في طائف و الرياض إبتسمت والدته دليلة على نجاح إبنها و قالت لعمته مفتخرة: - شايفة يا سُهير .. هو دايمًا كدا من و هو صغير لما بيحط حاجة في دماغه لازم بيعملها! إبتسمت سهير تقول و هي تبتسم لها بفرحة: - طبعًا يا حبيبتي إنتِ هتقوليلي عن ريان! ثم تابعت و هي تربت على ظهر إبنتها التي كانتتختلس له النظرات بهيام: - شايف إسراء يا ريان .. كِبرت و إحلوت غير م إنت سيبتها خالص! هتف ريان بمزاح: - إسراء حلوة طول عمرها يا عمتو! - قلب عمتو! هتفت الأخيرة و السعادة تنطق من عيناها، بينما أعتُصِر قلب تلك الجالسة و تكاد تقسم أن هنالك خدر يسير في كامل أطرافها، كانت تشعر أنها منبوذة، لينتشلها عمها من تفكيكرها يطالعها بقلق: - إيه يا ليل يا حبيبتي .. من ساعة م قعدتي و إنتِ سرحانة و طبقك زي م هو! رفعت وجهها تبتسم له بإمتنان حقيقي .. تقول بصوتٍ مسموع بالكاد: - أصلي شبعانة يا عمو، بس قولت أقعد معاكوا عشان ريان ميتدايقش! ثم وجهت أنظارها له .. لتقبض على المعلقة تعتصرها بألم و هي تراه لم ينتبه لها بالأساس .. أو ربما هذا ما ظنته، يأكل دون أن يبالي بها، لاحظ عمها نظراتها و هو خير شاهد على مقدار العشق الذي تكنه لإبنه، فـ قال عصام و كأنه يحاول لفت نظر وحيده لها: - ولا ليل بقى يا ريان .. بقت عروسة زي القمر، ده أنا مش عارف ألاحق على العرسان يابني والله!
91
4
= بقولك أنا مش زفت، إنتوا تقدروا تضحكوا على الناس كلها بهويتي ولكن هتنسوني نفسي إزاي، فهموني عايزين مني إي؟ إتكلمت الست اللي معاه بعد ما قعدت على الكنبة وقالت: _ هي شكلها مش هتيجي بالطريقة دي يا عادل، شوف شغلك معاها كويس بقى. "هاجر نورالدين" بصيتلها وبعدين بصيت ناحيتهُ وقولت بخوف: = إنتوا ناويين تعملوا فيا إي؟ إبتسم عادل دا بشر وخبث وقال وهو بيقرب مني ببطئ: _ الست لما بتغلط جوزها بيعاقبها، وإنتِ مراتي وطبيعي لما تغلطي زي ما عملتي كدا تتعاقبي. إتكلمت بزعيق وغضب وقولت: = أنا مش مراتك، أنا معرفكش، إبعدوا عني وسيبوني أمشي! بص الراجل للست اللي قاعدة وقال بضحكة سخرية: _ إلحقي دي بتزعق تاني! ردت عليه وقالت وهي بتربع إيديها: = عشان تتجوز واحدة زي دي أوي رغم تحذيراتي ليك. إبتسم وهو بيبصلي بـ شر وقال وهو بيخلع حزام البنطلون وبيلفهُ على إيديه وأنا برجع لورا برعب: _ لأ أنا برضوا بحبها يا أمي، بس لازمها تربية وأنا هربيها عادي. يتبع.. https://darmsr.com/2026/04/03/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%86%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8-3/
94
5
أنا مش متجوزة إزاي بتقول إنك جوزي؟ قولت الجملة دي وأنا علي سرير مستشفى وكنت لسة فايقة ومعرفش إي جابني هنا أو إي اللي حصل. قولتها للشخص اللي قاعد قدامي لما قالي إنهُ جوزي، رد عليا وقال وهو بيتنهد ومبتسم: = يا حبيبتي أنا زعلان أوي والله إنك مش فاكراني. خلص كلامهُ وقرب يمسك إيدي، بعدت عنهُ بإنفعال وغضب وقولت: _ إنت مجنون ولا إي، إي مش فكراك دي أنا معرفكش أصلًا. قومت من السرير ولكن كنت هقع ووقفت ثوانٍ بسترجع إتزان نفسي. كان جاي يمسك دراعي ويسندني بعدتهُ عني، إتكلمت وقولت بغضب: = إبعد عني مبتسمعش ولا إي؟ رد عليا وقال بملل: _ يا نادين إستني وأقفي بقى هتروحي فين؟ وقفت دقيقة بستوعب وبعدين قولت بإستنكار: = نادين مين؟ إنت بجد دلوقتي شكلك غلطان، أنا إسمي فاطمة. مسح وشهُ عشان يهدي نفسهُ وبعدين قال بحزن: _ حبيبتي أنا مقدر الحالة اللي بتجيلك دي، بس مش هينفع تروحي في حتة تعالي لحد ما تتعالجي. كان جاي يقرب مني تاني وبعدتهُ عني وأنا حاسة إني هتجنن، أنا مش ناسية حاجة ولا ناسية أنا مين ولا حتى متضطربة! أنا عارفة كويس أنا مين وأهلي مين، جريت رغم تعب جسمي ونزلت من المسشتفى. وقفت تاكسي وقولت للسواق بسرعة: _ لو سمحت وصلني الحسين. إتكلم السواق وهو بيضحك وقال بإستنكار: = الحسين إي يا مدام، دا طريق سفر أنا مش هقدر أروح أنا أسف. إتكلمت بغضب لأني مفكراه بيهزر وقولت: _ هو إي اللي طريق سفر، هو إنت مفكرهُ في السخنة ولا إي؟ إتكلم بجدية وضيق من طريقتي وقال: = لأ يا مدام، إحنا اللي في إسكندرية. حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا وأنا مش فاهمة حاجة، إتكلمت بصوت متقطع وقولت بهدوء: _ إزاي في إسكندرية أنا ساكنة في القاهرة في الحسين إي اللي جابني هنا؟! السواق حسّ إن في مشكلة معايا وقال بتساؤل: = في حاجة معاكِ ولا إي؟ مسكت راسي وقولت بتوهان وأنا هعيط من التوتر: _ في حاجات غريبة أنا في محافظة غير محافظتي وفي واحد بيناديني بغير إسمي وكمان بيقول إنهُ جوزي، وأنا معرفهوش! بصلي السواق على إني مجنونة ولكن متعاطف معايا وقال: = لا حول ولا قوة إلا بالله، طيب يابنتي إهدي يمكن بس تعبانة أو حاسة بإرهاق، شايفك طالعة من المستشفى ممكن لسة في أثار بنج. "هاجر نورالدين." هزيت راسي بنفيّ وبدأت في العياط فعلًا وقولت: _ لأ ياعمو لأ، أنا مش تعبانة والله لو عايزني أحكيلك حياتي بالتفصيل وأهلي وصحابي بالإسم أنا معنديش مشكلة أنا شاكة إن الشخص اللي فوق دا خاطفني أنا مش قادرة أفتكر آي حاجة عن اللي جابني هنا أو اللي حصل من بالليل بس! الراجل اللي كان موجود معايا فوق نزل مع واحدة كبيرة في السن وفتح باب العربية بغضب وكان بيسحبني منها. مسكت نفسي وأنا بصوت ورافضة أنزل وبقول بعياط: _ إنزلي بقولك كفاية فضايح. إتكلم السواق وقال وهو شايف المنظر: = يا أستاذ فهمني حضرتك مين وعايز منها إي؟ رد عليه الراجل دا بغضب وقال بإنفعال: _ مالكش دعوة ومتدخلش بيني وبين مراتي، أنا جوزها وهي تعبانة في دماغها وكل يومين تجيبلنا فضيحة وأنا إستكفيت. كنت بعيط وبصوت وقولت بغضب وقلق: = والله ما أعرفهُ مش جوزي معرفهوش والله، سيبني عايز مِني إي؟! فعلًا قدر ينزلني من العربية والست الكبيرة دي جات ومسكتني من دراعي جامد بطريقة قوية وقالت بغضب: _ عشان قولتلك يابني متتجوزش المجنونة دي وإنت اللي فضلت مصمم. بصيت لسواق التاكسي وقولت برجاء ودموع: = أبوس إيديك إنقدني منهم والله ما أعرفهم! إتكلم الراجل اللي بيدعي إنهُ جوزي وقال للسواق: _ مش مصدقني ياسطا إطلع إسأل الدكاترة فوق عن حالتها العقلية وأظن شايف كانت نزلالك منين، أنا خلاص تعبت منها بجد. السواق فضل متردد وبعدين قال بتنهيدة وهو باصصلي: = ربنا يشفيكِ ويعافيكِ يارب يابنتي. خلص جملتهُ ومشي بالتاكسي، وبعدها الراجل دا بصلي بنظرات توعد والست اللي مسكاني شدت على مسكتها أكتر وقالت: _ والله لأوريكِ على المرمطة دي. فضلت أزُق فيها وهما بيوقفوا تاكسي تاني وقولت: = إبعدي عني إنتِ مين وعايزة مِني إي إنتِ كمان؟ إتكلم الراجل وقال بغضب: _ كلمي حماتك عِدل، إتفضلي إركبي وعقابك هتاخديه في البيت. ركبني فعلًا التاكسي غضب عني وهو من ناحية والست دي من ناحية ومحاصرني وأنا بينهم، كنت بعيط وبتحايل على السواق يساعدني ولكن هما أقنعوه إني فعلًا مجنونة! لحد ما بعد حوالي ساعة إلا شوية وصلنا لمنطقة شعبية شوية وطلعوني برضوا بالعافية لشقة فوق. دخلوني وبعد ما قفلوا الباب الشخص دا قرب مني وقال بغضب عارم: _ إنتِ مش عابزة تهدي ليه من الصبح؟ كنتِ هتودينا في داهية! رديت عليه وأنا بعيط وقولت بإنفعال: = ما دي الحقيقة أنا معرفكش ولا إسمي نادين إنت أكيد متلغبط بيني وبين حد شبهي او سمحت سيبني أمشي. حاول يهدى وإبتسم وهو بيحاول يخليني أثق فيه وقال: _ يا حبيبتي إنتِ نادين صدقي بقى، الدكتور قال لو إنتِ صدقتي إنك نادين هتخفي وهتعيشي حياتك بشكل طبيعي، أنا جوزك يا حبيبتي. ولسة هيقرب مني ولكن بعدت عنهُ وقولت بزعيق:
94
6
سافرت إسكندرية، طول الطريق وأنا بفكر في القضية، وفي كل التفاصيل اللي قريتها، كأنها بترتب نفسها جوا دماغي، أول ما وصلت، سألت على العنوان لحد ما وقفت قدام عمارة كبيرة، بصيت لفوق شوية، وبعدها دخلت، البواب كان قاعد على الكرسي قدام المدخل، سألته على شقة اللواء علاء أشرف، بصلي شوية وبعدين وصفلي الدور والشقة، طلعت على السلم، وكل درجة كنت بطلعها كان إحساسي بيقول إن المقابلة دي مش هتعدي بسهولة، وصلت قدام الشقة، وقفت لحظة، وبعدها خبطت على الباب، بعد ثواني الباب اتفتح، ست كبيرة في السن، بصتلي باستغراب، قدمت نفسي وقلت لها إني وكيل نيابة وعايز أقابل سيادة اللواء علاء أشرف، رحبت بيا ودخلتني، قعدت في الصالة وأنا مستني، مفيش صوت غير دقات الساعة، وبعد شوية سمعت صوت خطوات، دخل راجل كبير، ملامحه ثابتة وحدة، بصلي وقال أنا اللواء علاء أشرف، خير في حاجة؟ قمت وقفت وعرفته بنفسي ومكان شغلي، رحب بيا بشكل رسمي وقال اتفضل، حضرتك عاوز إيه؟ فتحت الشنطة وطلعت ملف رقم 47، حطيته قدامه، لكن الغريب إنه ما توترش، ولا حتى سأل، ولأ كأنه شايفه، بدأت أتكلم وقلت له إن القضية دي فيها حاجة غلط، وإني بحاول أوصل للحقيقة، ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال إن القضية دي انتهت من زمان، واتحقق فيها كويس جدًا، ومكنش فيها متهمين، ساعتها ماقدرتش أسكت، قلت له إزاي قضية فيها تعذيب بالشكل ده، ومفيش أي كسر في الشقة، ولا بصمات، ولا أي دليل، دي لوحدها لغز، هنا ملامحه اتغيرت، والتوتر ظهر عليه، قام وقف وقال بصوت حاد، انت مين ادالك الحق تطلع على الأرشيف أو تفتح قضية مقفولة؟ رديت عليه بهدوء وقلت له إني مش جاي في مهمة رسمية، أنا هنا بشكل شخصي، ساعتها بصلي نظرة مختلفة وقال وانت تعرفني منين عشان تجيلي وتسألني عن قضية اتقفلت من سنين؟ وبعدها قال بنبرة واضحة إنه بيحذرني إني أفتح الموضوع ده تاني، وإنه هيعتبر إن الزيارة دي ماحصلتش، لكن لو اتكرر الكلام ده تاني هيتخذ إجراءات قانونية ضدي، سكت شوية وأنا باصص له، وفهمت من كلامه إن الموضوع أكبر من مجرد قضية اتقفلت، في حاجة مستخبية، حاجة مش عايزة تطلع، ساعتها خرجت من عنده وأنا بفكر في الخيط التاني… دكتور الطب الشرعي. يتبع.. https://darmsr.com/2026/04/04/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ba%d8%b2-%d9%85%d9%84%d9%81-47-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9/
84
7
اسمي حسام، عندي 42 سنة، وكيل نيابة، ومعروف عني إني دايمًا بحب أطلع على القضايا القديمة، سواء كانت مقفولة أو محفوظة، لأن في رأيي القضايا دي عمرها ما بتكون خلصت فعلًا، دايمًا بيبقى فيها حاجة ناقصة أو سر مستخبي، في سنة من السنين اتنقلت للصعيد، وبالتحديد محافظة سوهاج، أول يوم دخلت المكتب، سلمت على الناس وسألت شوية أسئلة عادية، أحاول أفهم طبيعة المكان، لكن الحقيقة إني ماكنتش مهتم أوي بالكلام ده، اللي كان شاغلني بجد هو الأرشيف، المكان الوحيد اللي بحس فيه إني قريب من الحقيقة، وبعد شوية استأذنت وروحت على طول على الأرشيف، فتحت الباب ودخلت، أول ما قربت للقضايا اللي موجودة حسيت بإحساس غريب كده… خليط بين الراحة والتوتر، كأني داخل على حاجة مستنياني، بدأت أطلع ملفات عشوائية، أقلب في قضايا قديمة، سرقة، قتل، اختفاء… كلها شبه بعض، لحد ما إيدي وقفت عند ملف مختلف، كان متعلم عليه رقم بس: 47، مفيش عنوان واضح، ولا توصيف زي باقي القضايا، مجرد رقم، فتحت الملف، أول ورقة كانت محضر، بتاريخ ١٩٩٠/١١/٠١، جريمة قتل، اسم الضحية عاطف علي المحمدي، عنده 30 سنة، من قرية صغيرة تابعة لمركز سوهاج، وبنهاية المحضر كانت الجملة المعتادة: "قُيدت ضد مجهول"، قفلت الملف شوية وأنا بفكر، الموضوع في ظاهره عادي، قضية قديمة زي غيرها، لكن وأنا بقلب في باقي الأوراق، بدأت آخد بالي من تفاصيل مش راكبة على بعض. - الفضول عندي بدأ يزيد واحدة واحدة، وكل ما أحاول أقفل الملف وأسيبه، ألاقي نفسي برجع له تاني، لحد ما الفكرة ثبتت في دماغي، إني آخد الملف رقم 47 معايا الشقة، يمكن وأنا لوحدي أعرف أقرأه بتفصيل أكتر وأفهم كل تفصيلة فيه، بصيت حواليّا بسرعة، وقمت قافل الملف وحطيته في الشنطة، وكملت يومي في النيابة بشكل طبيعي جدًا، ولكن تفكيرى كله مع الملف، مستني اللحظة اللي أرجع فيها البيت، رجعت شقتي، وغيرت هدومي، وعملت فنجان قهوة، وقعدت في هدوء، طلعت الملف من الشنطة، وحطيته قدامي، وفتحته وبدأت أقرا فيه بتركيز، من الأول، كلمة. - بدأت أقرا تقرير المعاينة، في الأول كل حاجة كانت عادية، وصف الشقة، مكان الجثة، مفيش كسر في الباب، ولا الشبابيك، ومفيش بعثرة في المكان، كله هادي بشكل غريب، كأن مفيش حاجة حصلت، كملت وأنا متوقع نفس النمط، لحد ما وصلت لتقرير الطب الشرعي، وهنا الموضوع بدأ يختلف، التقرير كان مكتوب بشكل رسمي، لكن التفاصيل اللي جواه كانت تقيلة، بيقول إن الجثة عليها آثار تعذيب واضحة، كدمات في أماكن متفرقة من الجسم، جروح سطحية كأنها اتعملت على مراحل، وآثار ربط في الإيدين، كأن الضحية ماكانش قادر يتحرك، وقريت السطر أكتر من مرة عشان أتأكد إني فاهم صح، التعذيب كان واضح ومقصود، ومش لحظة غضب عابرة، ده حد كان بياخد وقته، وبيعمل كده بهدوء، ومع كل كلمة كنت بقراها، الإحساس بعدم الراحة جوايا كان بيزيد، لإن كل اللي في التقرير بيقول إن اللي حصل ده مش بسيط، ومش ممكن يكون اتعمل من غير سبب قوي، أو من غير حد قريب من الضحية، بس اللي ماكنتش قادر أفهمه، إزاي بعد كل ده، مفيش متهم؟ مفيش حتى مشتبه فيه؟ قلبت بسرعة في باقي الورق، أدور على أي اسم، أي خيط، أي حاجة امسك فيها، لكن كل حاجة كانت بترجع لنفس الجملة: "قُيدت ضد مجهول"، ساعتها حسيت إن في حاجة أكبر من مجرد جريمة قتل، حاجة اتقفلت بسرعة، أو يمكن اتقفلت غصب، لإن التفاصيل دي كلها… مستحيل تكون من غير حكاية وراها. - فضولي كان بيزيد أكتر، ومابقتش قادر أكتفي باللي مكتوب في الملف، حسيت إن لازم أوصل للناس اللي اشتغلت على القضية وقتها، يمكن عندهم حاجة ما اتكتبتش، أو حاجة اتفهمت غلط، بدأت أدور في آخر صفحات الملف لحد ما لقيت الأسماء، اسم دكتور الطب الشرعي، واسم ضابط المباحث اللي كان ماسك القضية، وقفت شوية وأنا باصص عليهم، كأنهم خيطين ممكن يوصلوني لحاجة، مسكت ورقة وكتبت الاسمين، وبعدين طبقت الورقة وحطيتها في محفظتي، وقفلت الملف، وقومت نمت، لكن النوم ماكانش مريح، الأفكار كانت شغالة في دماغي طول الوقت، صحيت تاني يوم وأنا مقرر إني لازم أتحرك، بدأت أعمل اتصالات وأسأل على الاسمين، الموضوع أخد وقت ومجهود، وكل شوية كنت بحس إني بقرب، لحد ما وصلت لمعلومة مهمة، ضابط المباحث لسه عايش، لواء سابق، اسمه علاء أشرف، وموجود في إسكندرية، الخبر ده خلاني أقف لحظة، لأن ده أول خيط حقيقي أمسكه بإيدي، ما فكرتش كتير، قررت إني أسافر له بنفسي، لأن في أسئلة كتير محتاجة تتسأل، وإجابات أكتر محتاجة تتقال. -
82
8
الساعه كانت 12 باليل، خلصت اخر كشف فى العيادة وقلعت البالطو وبغسل وشى عشان اروح وحيلى مهدود جدا ، وسمعت دوشه بره فى غرفة الانتظار، ضغطت الجرس مروة إلى بتساعدنى فتحت الباب ،بسألها فيه ايه ؟ قالت واحد يا دكتور هو ومراته جايبين عيل ومصرين يدخلو يكشفو رغم انى قلتلهم اننا خلصنا وانك مش بتقبل إى كشف من غير حجز مسبق. قلتلها فى حد غيره تانى بره؟ قالت لا الناس التانيه لما كنت بقلها على تعليمات حضرتك كانت بتمشى من سكات لكن دة مصر جدا ورافض يتحرك بيقول أبنه تعبان ومفيش وقت يروح لأى طبيب تانى قلت استغفر الله العظيم ،معلهش يا مروه دخليه وتقدرى انت تروحى، مروه قالت اه والله يا دكتور مدحت جوزى عمال يتصل من بدرى ويقول تأخرتى والعيال عايزين يتعشو مروه شقتها فى وش العياده على طول ولما قلتلها دخليهم وامشى فى لحظه كانت اختفت من العياده. اسماعيل موسى الراجل دخل هو ومراته وكان شايل ابنه فى حضنه، طفل رضيع يمكن شهرين أو تلاته، لفت انتباهى لبسهم الغير متناسق ،الست لابسه لبس تحسها هانم جيبه وبلوزه شيك جدا فيهم وملامحها هاديه ،اما الراجل فكان لابس لبس فوضاوى غير مهتم كأنه لبس اى حاجه والسلام. قلتله خير ماله ابنك؟ الراجل قال بكل ادب، انا اسف جدا يا دكتور لانى اصريت تكشف على آبنى ،اسف لانى عطلتك لكن الصراحه مفيش قدامى اى حل تانى والولد بيضيع منى. مراته فضلت صامته خالص، نظره خاويه وملامح شارده وبصه ثابته على الشباك المفتوح ورايا الطفل مكنش بيصرخ ودا خلانى اندهش إزاى يكون مريض جدا ومش بيصرخ، لأن دا ملوش غير تفسرين اتنين. لاما الولد كويس لاما تعبان جدا وعلى وشك الموت طلبت من والده بسرعه يمدد ابنه على السرير وسحبت السماعه اكشف عليه. عاينت حرارته لانى كنت خايف تكون مرتفعه، لكن حرارته كانت منخفضه ،جسمه بارد جدا، قلتله ارفع الملابس من فضلك عشان اكشف عليه ،الراجل تردد لحظه بعدها رفع الهدوم عن جسم الطفل ،شفت وحمه كبيره باللون الأصفر فوق قلبه مباشرتا وقبل ما احط السماعه عليها لان منظرها مقلق ،الراجل قال سيبك منها دى يا دكتور دى طبيعيه مفيش خوف منها كأنه خايف المسها. قلت فى نفسى اكشف وخلاص مش لازم كلام كتير خليك تروح تنام، كشفت على معدته وضهره ،نبض ثابت تنفس طبيعى ،ضغطت باصبعى على معدته فى اماكن متفرقه والطفل مفيش إى استجابه خالص ،نظره متخشبة وابتسامه لطيفه وعيونه كانت حلوه اصلا تخليك تحبه قلت واضح انه مش تعبان وقلقك ملوش مبرر قال معلهش يا دكتور ركز اكتر انا عارف انك اشهر دكتور فى المنطقه ومستحيل كنت هزعجك لو أن الولد كويس فتحت بق الطفل ولاحظت اصفرار فى لسانه بصيت بالكشاف كويس وشفت فطريات ممكن تسبب مغص لكن والده أكد ان مفيش اسهال او ترجيع، تحيرت جدا ولما شفت نظرة القلق فى عيون والدته الصامته زعلت اكتر فضلت ممشى ايدى على جسم الطفل كله رجله، صدره، ضهره ،فردت إيده ومررت ايدى عليها ولما رفعت الايد اليمين الطفل زق شويه حس بالوجع قلت يمكن مكسوره رفعتها ونزلتها الألم مزدش الألم ثابت ومفيش صراخ ،تنهدت بغيظ وفضلت مع الأيد والاصابع واخيرا ربنا الهمنى رفعت ايد الطفل وحطيت صباعى تحت ابطه الطفل قعد يصرخ لأول مره الجزء الثانى نزل على الصفحه كانت حاجه غريبه اوى لانى مش شايف سبب واضح لالالم وكل ما كررت الحركه الطفل يصرخ، قربت عنيه وشفت بقعه صغيره جدا لونها غريب كأن شخص شكك بابره وطلعت نقطة دم صغيره غير ملحوظه، والدة الطفل لأول مره من لحظة دخولها بصت علينا وبصت على جوزها وهزت دماغها جوزها قال متشكرين جدا يا دكتور احنا كده عرفنا السبب وخلاص رايح يمشى ،قلتله استنى خد العلاج ؟ قال مش عايزين علاج كتير خيرك ومتأسفين مره تانيه على ازعاجك ،قلتله سواء اشتريت العلاج او لا ضميرى وشغلى بيحتم عليه اكتبه، بسرعه كتبت نوعين دهان مضاده للتقحيات وحقنه تانيه مضاده للسموم ذات استخدامات متعدده ،مراته اخدت الروشته وخرجو من العياده رجعت على البيت نمت وقضيت يومي وفى نفس ميعاد العياده كنت هناك، لقيت مروه منتظرانى والعياده مليانة واول ما قعدت على المكتب مروه دخلت عليه شايله حاجه وبتسألنى هو الراجل بتاع امبارح دفع الكشف ؟ قلتلها لا انا افتكرت دفعلك انتى ثم مش مهم إلى حصل حصل؟ قالت اها عشان كده جابلك الهديه دى كانت علبة لطيفه وغريبه وعليها رسومات رائعه ونقش بلغه غريبه وزنها خفيف جدا تحس انها فاضيه ،اخدت العلبه وحطيتها جنبى وانشغلت فى الكشوفات ونسيت افتحها وانا مروح اخدتها معايا وانا معرفش فيها ايه اخدت حمام واكلت وقعدت على السرير وسحبت العلبه افتحها وانا متأكد انها شبه فاضيه يتبع.. https://darmsr.com/2026/04/04/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%aa%d8%b5%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88/
85
9
يتبع.. https://darmsr.com/2026/04/04/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%ba%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5/
78
10
في مكتب فخم بيطل على النيل، كان "عاصم" واقف بيبص من القزاز، ساند راسه على إيده والمهموم يشوفه يقول شايل جبال على كتافه. راجل أعمال ناجح، فلوس ونفوذ وشركات، بس حاسس إن في حتة كبيرة ناقصة في حياته.. "طفل" يشيل اسمه وسنده في الدنيا. جوازه من "نرمين" كان تقليدي، مفيش بينهم أي توافق، وكل محاولاتهم للإنجاب فشلت، والبيت بقى عامل زي التلاجة من كتر البرود والجفا اللي بينهم. وفي ليلة من الليالي، قرر صاحبه "ماجد" يعزمه في سهرة خاصة في فندق من الفنادق الكبيرة عشان يخرجه من خنقته ويفك عنه. ماجد: "يا عم عاصم فك بقى.. الدنيا مش هتقف على كده، والزعل مش هيجيب عيال. اشرب الكاس ده هيروق دمك ويخليك تنسى همك." عاصم بضيق: "يا ماجد أنا مش طايق نفسي، أنا حاسس إني بكبر وكل اللي ببنيه ده ملوش وريث." ماجد بابتسامة خبيثة: "طب بس اشرب، والليلادي هترجع البيت وحالتك مية فل وعشرة." عاصم مكنش يعرف إن ماجد، بحسن نية أو بغباء، حطله منشـ'ـط قوي جداً في المشر*وب، كان فاكره بيساعده عشان يرجع لمراته بنفس مفتوحة ويحاولوا تاني. بس اللي حصل كان العكس تماماً. بعد نص ساعة، عاصم حس بنار قايدة في جسمه، دو*خة شديدة، وعدم اتز*ان، ومبقاش شايف قدامه ولا قادر يتحكم في أعصابه. بقلم.. نورمحمد قام من مكانه وهو بيطوح، وساب ماجد وخرج من البار. فضل يمشي في ممرات الفندق لحد ما دخل جناح مفتوح بالغلط عشان يرمي نفسه على أي سرير. في نفس اللحظة دي، كانت "شهد"، بنت بسيطة جداً من حارة شعبية، بتشتغل عاملة نظافة في الفندق شيفت مسائي عشان تقدر تصرف على نفسها. كانت بتنضف الجناح وتلم الفوط. شهد بخضة لما شافته داخل بيطوح: "يا بيه.. إنت دخلت هنا إزاي؟ الجناح ده مقفول للصيانة وممنوع الدخول!" عاصم مكنش سامع ولا واعي، المنشـ'ـط كان مسيطر على كل خلية في جسمه، عيونه كانت حمرا ومش شايف فيها غير ر*غبة عمـ'ـياء، العقل كان في غيبوبة تامة. وفي لحظة ضعف وانعدام وعي، قدره رماه في طريق البنت الغلبانة دي. هجم عليها، وغلـ*ـط معاها وهو مش دريان بنفسه، وهي مهما حاولت تصر*خ أو تقا*وم، مكنتش قادرة تصد قوة راجل فاقد السيطرة تماماً. الصبح طلع.. أشعة الشمس ضربت في وش عاصم. فتح عينه بوجع في راسه، لقى نفسه في مكان غريب، وبص جنبه لقى بنت منهارة في الأرض، ضامة نفسها وبتعيط بكسرة قهرت قلبه قبل ما يفهم حاجة. الذاكرة بدأت ترجعله طشاش. صدمة لجمت لسانه. ملقاش حل من كتر الرعب من الفضيحة والموقف غير إنه يرمي رزمة فلوس كبيرة على السرير ويهرب زي الجبان من غير ما ينطق حرف. بقلم.. نور محمد عدت الشهور، وشهد عايشة في كابوس مبينتهيش. حابسة نفسها، دموعها مبتنشفش. بس الكابوس ده كبر جواها وبقى حقيقة مرعبة. "حامل".. الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة لما عرفت الصدمه دي من تحليل الحمل. في أوضتها الصغيرة المتهالكة، كانت شهد قاعدة على الأرض بتلطم على وشها وبتكلم صاحبتها "سعاد" اللي بتثق فيها. شهد بدموع وقهرة: "يا بت هفضح نفسي وأفضح إخواتي؟ ده راجل واصل وغني، أنا حتى معرفش اسمه بس شفت بدلته وساعته.. لو روحت دورت عليه وقولتله، هيسجني ولا هيرميني في الشارع ويقول عليا كدابة! أنا ماليش ضهر يا سعاد." سعاد برعب: "يا لهوي يا شهد! طب والعمل إيه دلوقتي؟ المصيبة دي لو اتعرفت في الحارة إخواتك هيد*بحوكي!" شهد بعيون مليانة يأس: "أنا لازم أنزله.. مفيش حل تاني.. لازم أخلص من الجنين ده قبل ما بطني تكبر وتفضحني، هروح لعيادة الدكتورة اللي في آخر الحتة المقطوعة، دي بتعمل العمليات دي في السر." على الناحية التانية، عاصم مكنش عايش. ضميره كان بياكل فيه ليل نهار. الفلوس مبقتش ليها طعم، وصورة البنت وهي منهارة بتطارده في كل حتة. سخر رجالة وراه يدوروا عليها في كل مكان، جاب بيانات كل العاملات في الفندق لحد ما قدر يوصل لاسمها وعنوانها. كان بيدور عليها عشان يكفر عن ذنبه ويصلح اللي هببه في ليلة غاب فيها عقله. وفي اليوم الموعود، شهد لمت قرشين استلفتهم، ولبست عبايتها السودة، وماشية تتلفت حواليها في طريق مقطوع رايحة لعيادة عشان تتخلص من الجنين. فجأة، وقفت عربية جيب سودا فخمة سدت الطريق عليها وفرملت جامد. شهد قلبها وقع في رجليها ورجعت لورا برعب. باب العربية اتفتح، ونزل منه "عاصم". عينه جت في عينها، عرفها فوراً، بس المرة دي، لمح بطنها اللي كبرت شوية وواضحة تحت العباية الخفيفة. ملامحه اتغيرت من الصدمة لذهول، وبعدين لهفة غريبة عمره ما حسها. عاصم بصوت بيترعش وهو بيقرب خطوة: "إنتي رايحة فين؟.. استني إنتي.. إنتي حامل؟" شهد برعب وهي بترجع لورا ودموعها بتنزل: "ابعد عني.. أنا معرفكش.. سيبني في حالي الله يخليك أنا فيا اللي مكفيني!" عاصم وهو بيبص لبطنها وعيونه بتلمع بدموع ندم وفرحة في نفس الوقت: "اللي في بطنك ده.. ابني أنا.. صح؟ إوعي تكوني رايحة تعملي اللي في بالي!"
84
11
سمعت واحدة من الممرضات بتقول بصدمه: رحيم الجبالي انضرب بالنار وجابوه المستشفى هنا وبيقولوا حالته خطيرة... يتبع.. https://darmsr.com/2026/04/06/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b4-%d8%ad%d8%a8-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a/
73
12
ساب مراته صافيه وابنه رحيم وبنته خديجة في القصر.. كانت ليلة شتوية والامطار غزيرة جدا. رحيم خاف ينام في اوضته لوحده.. نام مع امه واخته على السرير وهو ميعرفش ان دي اخر مرة هينام فيها في حضن امه. بعد منتصف الليل.. باب الاوضة اتفتح ببطئ ودخل عمه عبد الرازق وكان سكـ ـران. صافيه ام رحيم حست بدخوله عليهم وقامت مفزوعه وهي بتسأله بصدمة: انت جاي تعمل ايه هنا يا عبد الرازق. عبد الرازق قرب منها وهو بيتكلم بصوت واطي: بس اسكتي هتفضحينا.. انا لسه راجع من برا وجيت اتكلم معاكي شويه. صافيه شاورت ب ايديها علي الباب وقالت له بتحذير: اخرج برا الاوضه يا عبد الرازق.. بدل ما أصوت واصحي مراتك وكل اللي في القصر ويلاقوك هنا وانت سكـ ـران. رحيم صحا على صوت امه وهي بتزعق ل عمه. عبد الرازق حاول يقرب منها وصافيه بتبعد وهي بتحذره انها هتنفذ تهديدها له وقبل ما ترفع صوتها وتصرخ كان عبد الرازق كتم صوتها ونفسها عشان متفضحوش. محسش بنفسه وفاق غير لما حس بسكون جسمها ووقعت علي الارض قدام عنيه ميته. عبد الرازق خاف وخرج من الاوضه بسرعه وراح قال لـ ابوه اللي حصل عشان يتصرف. رحيم قام من على السرير وامه كانت واقعه ميته على الأرض. شافها وهو مصدوم ومش فاهم ولا مستوعب ان عمه قتلها! لحظات قليله ودخل جده وهو مصدوم وزادت صدمته لما لقى رحيم في الاوضه وقاعد جنب جثة والدته وبيبكي. خدوا رحيم ودخلوه اوضته وقفلوا عليه. خلصوا إجراءات الدفن بسرعه وقالوا ان صافيه ماتت موته طبيعيه وهي نايمه. سليمان ابو رحيم رجع من الإسكندرية وهو مصدوم على خبر موت مراته.. واتجنن اكتر لما عرف انهم دفنوها قبل ما يشوفها ولا يودعها. كل دا ورحيم مقفول عليه جوه اوضته مش فاهم ايه اللي حصل ولا عارف امه راحت فين! في اخر اليوم جده دخل الاوضه عليه وقعد اتكلم معاه وقاله ان امه ماتت.. وسأله هو شاف ايه؟ رحيم مقالش انه شاف عمه وهو بيقتل امه.. قال انه كان نايم وصحا لقى امه واقعه على الأرض وميعرفش ايه اللي حصلها. جده اطمن ان رحيم ميعرفش حاجة وكانوا كلهم بيتعاملوا عادي.. الا رحيم اللي قلبه اتملى بالنار واتوعد ان لازم يجي اليوم اللي يحـ ـرقهم كلهم. بعد فترة قليله سليمان اتجوز واحدة طيبه من بنات البلد اسمها "هادية".. كانت عقيمة ومطلقة.. اتجوزت سليمان عشان تراعي رحيم وخديجة أخته الصغيرة. الحقيقه ان الست هادية كانت فعلا ام طيبه وحاولت تعوض رحيم وخديجة عن فراق امهم. رحيم بيحب الست هادية جدا واعتبرها امه حقيقي.. وخديجة اخته فتحت عنيها علي هادية ومتعرفش ام غيرها. بعد موت سليمان ابو رحيم.. كان رحيم عمره 20 سنه.. سافر يكمل تعليمه برا ودرس القانون.. وبعد 9 سنين رجع وهو حاصل على أعلى الشهادات وله اسم معروف.. وجده بيتباهى بيه قدام الدنيا كلها. لكن نار رحيم اللي اشتعلت في قلبه من سنين.. لسه جواها ومش هتهدا غير لما ياخد بتار امه من جده وعمه ويحسرهم على كل سنين عمرهم اللي عاشوه. فاق من ذكرياته المؤلمة على صوت دقات بسيطه علي الباب. سمح بالدخول وهو بيتنفس بسرعه وقطرات العرق مغرقة كل جسمه. دخلت الست هادية وهي بتبص له بحزن. قفلت الباب وراها وقربت منه وقالت: شكلك مضايق.. إيه اللي حصل ؟ رحيم بص قدامه بغضب وقال: مرسي الجبالي عايزني أتجوز بنت الراجل اللي قتـ ـل امي.. بيقولي عشان لما أبقى انا كبير العيله ميبقاش في بينا عداوة.. ميعرفش ان العداوة بينا من اللحظة اللي قتـ ـلوا فيها امي. الست هادية ردت عليه بحزن: خلاص ارفض والموضوع ينتهي. رد رحيم بإصرار: لا مش هرفض.. انا خدت قراري من زمان اني لازم احسرهم على كل حاجة عندهم قبل ما اخد تار امي.. ومستعد اعمل اي حاجة عشان اوصل لهدفي.. حتى لو كنت هتجوز بنت عبد الرازق. الست هادية قعدت وهي حزينه وبتبص له: انا خايفه عليك منهم يا رحيم.. جدك دا مش سهل وأكيد هو له هدف تاني من جوازك من رباب بنت عمك.. وكمان عبد الرازق مش هيسكت بعد ما عرف ان انت هتبقى كبير العيلة من بعد جدك. رحيم هز راسه وقال: كله هيبان.. مفيش أسرع من الايام. ............ بعد مرور اسبوعين. في المستشفى الخاصه اللي ميادة بتشتغل فيها. وقفت حبيبة جنبها بالزي الرسمي لتمريض المستشفى. وكانت رئيسة التمريض بتتكلم مع حبيبة. رئيسة التمريض: اسمعي يا حبيبة.. انا ساعدتك تشتغلي ممرضه في المستشفى وانتي بتدرسي طب ودا مخالف لقوانين المستشفى.. بس لأني عرفت من ميادة انك ممتازة وشاطرة جدا.. وكمان لأننا محتاجين ممرضات في الفترة المسائية كتير.. انا عايزاكي ترفعي راسي وميحصلش اي تقصير. حبيبة ردت بأبتسامة هاديه: مش هيحصل اي تقصير ان شاء الله. ردت رئيسة التمريض: لو رفعتي راسي فعلا.. انا هساعدك تتدربي هنا.. دي من اكبر المستشفيات والتدريب هنا مش سهل ان اي حد يتقبل. حبيبة ابتسمت وشكرتها وبدأت اول يوم شغل لها في المستشفى. الشفت بتاع حبيبة كان مسائي.. المستشفى كانت هادية جدا لحد ما فجأة المستشفى اتقلبت.. والكل بيجري وبيتحرك بسرعة.
72
13
بنتين ماشين على طريق زراعي وفجأة لقوا عربية جاية بسرعه وكانت هتخبط فيهم. بنت منهم وقعت على الأرض من الخضه واللي سايق كمل طريقه عادي وهو مش مهتم بحياة الناس اللي حواليه. حبيبة ساعدت ميادة بنت خالتها تقوم من على الأرض وهي بتتكلم بضيق: هو مين المتخـ ـلف دا! ؟ هو دا طريق ينفع عليه السرعه دي! قامت ميادة وهي بتنضف هدومها من تراب الأرض وقالت: دا أنس الجبالي.. ابن عيلة الجبالي اكبر عيلة في البلد عندنا. حبيبة اتكلمت بعصبيه: وهو عشان ابن اكبر عيلة في البلد يبقى يدوس علي الناس!! دا كان هيموتنا! ميادة كانت حاسه بألم شديد في دراعها اللي وقعت عليه وقالت وهي بتتألم: انا دراعي بيوجعني اوي يا حبيبة.. شكله اتكسر. حبيبة بصت على دراع ميادة وعرفت ان عندها كدمة قوية في دراعها ولازم تتعالج. حبيبة بتدرس في كلية الطب ولسه جاية البلد عند خالتها من اسبوع.. والد حبيبة اتجوز من 3 شهور بعد وفاة والدتها.. وحبيبة مقدرتش تعيش مع والدها ومراته في نفس البيت وطلبت من والدها انه يجيبها تعيش عند خالتها في البلد. ميادة بنت خالة حبيبة بتشتغل ممرضة في مستشفى خاصة.. وكانت بتتمشى مع حبيبة علي الطريق الزراعي وهي بتفرجها على البلد. ........... في مكان تاني. جوه قصر الجبالي. الحاج مرسي الجبالي الجد الكبير وكبير العيلة وكبير البلد كلها. كان قاعد في مكتبه وهو متعصب وقال بزعيق: وبعدين مع ابنك أنس يا عبد الرازق ؟ كل يوم يعملنا مصيبة جديدة في البلد!! هو مش عايز يعقل ولا ايه؟ رد عبد الرازق علي ابوه بتوتر: هعمل معاه ايه بس يا حاج! انت عارف انه مدلع حبتين.. بكره يكبر ويعقل. اتكلم الحاج مرسي بصرامة: يكبر ايه آكتر من كدا عشان يعقل؟! ابنك بقي عنده 25 سنه.. خليه يتعلم من رحيم ابن عمه اللي دايما رافع راسنا وكل اهل البلد بتحبه. عبد الرازق اتجنن اول لما سمع اسم رحيم ابن اخوه.. لان عبد الرازق كان دايما بيغير من اخوه الكبير سليمان (ابو رحيم) لان ابوهم كان دايما يقارن بينهم ويفتخر بكل حاجة يعملها سليمان.. وحتى بعد ما سليمان مات.. لسه ابوه بيقارن بين رحيم ابن سليمان وبين أنس ابن عبد الرازق ودايما رحيم هو الافضل وهو اللي رافع اسم العيلة والكل بيحبه. رحيم محامي ناجح ومشهور وكلمته مسموعه. انما أنس كان فاشل في الدراسة بسبب استهتاره ودايما بيعمل مشاكل. دخل رحيم مكتب جده على صوتهم العالي. رحيم له هيبة وحضور بيوتر اي حد. اتكلم رحيم مع جده اول لما دخل: خير يا جدي؟ بتزعق ليه.. ؟ صوتك مسمع القصر كله! اتكلم الجد بعصبيه: هيجي منين الخير طول ما أنس ابن عمك كل يوم والتاني يعملنا مشكله.. إمبارح لسه خابط عيله صغيرة بعربيته واحنا سكتنا اهلها بالفلوس والبنت في المستشفى دلوقتي بتتعالج.. انا منعته يركب العربيه بتاعه دي خالص وعرفت دلوقتي انه خد العربية من ورايا وخرج بيها.. وانا متأكد انه هيرجعلنا بمصيبة جديدة. رحيم قعد قصاد جده وهو بيبص لعمه عبد الرازق وشايف الكره والحقد في عنيه. أتكلم عبد الرازق بغضب: خلاص بقى يا ابويا.. كفايه تقطـ ـيع في سيرة إبني.. وبعدين ما كل الشباب اللي في سنه بيعملوا كده واكتر. رد الجد: ما قدامك ابن عمه اهو.. أكبر منه بخمس سنين بس.. وهو اللي هيشيل العيلة كلها من بعدي. عبد الرازق اتجنن وقال: ولما هو يشيل العيلة.. انا هعمل ايه يا ابويا؟ انت عايز تعمل ابن أخويا الكبير عليا ؟ رد الجد: انت كفايه عليك تشيل مشاكل ابنك.. روح يا عبد الرازق شوف ابنك عمل مصيبة ايه جديدة وحلها.. انا مش فاضيلك انت وابنك. عبد الرازق بص ل رحيم بحقد وخرج من المكتب وهو هيتجنن بعد ما عرف ان ابوه عايز يكبر رحيم عليه. بعد خروج عبد الرازق اتكلم الجد مع رحيم وقاله: إسمعني كويس يا رحيم.. انت عارف ان عمك طول عمره متهور هو وابنه.. وانا عارف انه مينفعش يبقى كبير العيلة من بعدي.. عمك شخصيته ضعيفه وعمره ما شال مسؤلية.. انما انت طالع راجل زي ابوك الله يرحمه.. ولو انا مت هبقى مطمن علي العيلة وانت كبيرهم. رحيم كان بيسمع جده بانتباه وهو حاسس ان في كلام مهم جاي بعد المقدمة دي. الجد كمل كلامه وقال: وعشان اضمن ان عمك مش هيبقى ضدك والعيلة تتفرق.. انت لازم تتجوز رباب بنت عمك عبد الرازق. رحيم بص ل جده بصدمة والجد كمل كلامه بثقة: جوازك من رباب بنت عمك.. هيمنع اي عداوة ممكن تحصل بينك وبين عمك. رحيم بص قدامه بتفكير وقال: اللي تشوفه يا جدي. وقام وقف وقاله: عن اذنك انا عشان عندي شغل لازم اخلصه. وخرج رحيم من مكتب جده وطلع على اوضته فوق.. اول لما دخل الاوضه ركل الكرسي بقدمه وكان جواه غضب كبير.. خلع قميصه ورماه علي الارض وكان في كيس ملاكمة جلد في جانب الاوضه. قرب منه وبدأ يسدد اللكمات بقوة وهو بيحاول يفرغ كل الغضب اللي جواه.. ومع كل ضربه كان بيشوف مشهد من ذكريات آليمه عاشها في القصر وهو طفل صغير.. كان عمره سبع سنين واخته الصغيرة خديجة كان عمرها سنتين.. والده كان عنده سفرية شغل للاسكندريه وكان لازم يسافر يومين يخلص شغله..
70
14
"هاتوا البنت دي.. هي دي اللي أنا عايزها." المدير بصلو برعب وقال بصوت مهزوز: يا فندم دي مجرد ممرضة تحت التدريب.. ملهاش ذنب في اللي حصل، أرجوك بلاش. قال بغضب وصوته هز أركان المستشفى: كلامي يتنفذ.. واللي هيقف في طريقي هنسفه! البنت كانت واقفة بترتعش، ملامحها بريئة وسنها ميكملش ٢٠ سنة. مسكت في هدوم زميلتها بخوف وهيا بتبكي ومش فاهمة حاجة. الحراس اتقدموا وسحبوها بالعافية، والراجل الطويل صاحب الملامح القاسية بص للمدير بنظرة مرعبة وخرج. أخدوها على عربية سودا كبيرة متفيمة. طول الطريق كان الصمت قاتل، هو قاعد حاطط رجل على رجل وباصص من الشباك، وهي بتعيط بصمت وبتترعش. البنت قالت بصوت متقطع وخوف: أ.. أنا والله ما عملت حاجة.. أنا مليش دعوة باللي حصل من الدكتور.. أرجوك سيبني أروح. بصلها بطرف عينه، نظرة باردة خلت الدم يهرب من عروقها وقال بحدة: قسماً بالله لو سمعت صوتك لهرميكي من العربية وهي ماشية.. اكتمي خالص. بلعت ريقها برعب وكتمت شهقاتها بايديها وهي بتستخبى في باب العربية. قال بجمود من غير ما يبصلها: اسمك إيه؟ قالت بصوت واطي ومخنوق: حور.. اسمي حور. رد بسخرية وهو بيبتسم بجنب شفايفه: حور؟ هنشوف هتبقي حور ولا شيطانة. بقلم...نور محمد وصلوا قصر كبير جداً ومخيف، كأنه قلعة معزولة في حضن الجبل والحرس في كل مكان. نزل وسحبها من دراعها بقسوة ودخل بيها القصر. فضل ساحبها وراه في ممرات ضلمة لحد ما وصلوا لجناح مقفول بباب حديد ضخم. فتحه وزقها لجوا بقوة. حور وقعت على الأرض، رفعت عينيها لقت الأوضة ضلمة جداً وريحتها أدوية، مفيهاش غير سرير واحد ضخم في النص.. بس الصدمة مكنتش في الأوضة، الصدمة كانت في الشخص اللي مربوط في السرير بأحزمة جلد وسلاسل حديد من إيديه ورجليه. كان شاب ضخم، شعره طويل ونازل على وشه، مغطي نصه وبينهج بقوة كأنه وحش محبوس، وعينيه بتلمع في الضلمة بغضب أعمى وبيبصلها كأنها فريسة. حور صرخت برعب ورجعت لورا وهي بتزحف على الأرض: إيه ده؟ مين ده؟ إنت جايبني هنا ليه حرام عليك؟! ابتسم بسخرية مخيفة وقال: ده "جاسر".. أخويا الكبير وكبير العيلة.. واللي الدكاترة بتوعكم فشلوا يعالجوه وحقنوه بالغلط لحد ما فقد عقله وبقى عامل زي الديب السعران، مبقاش يعرف حد ولا بيعقل حاجة. حور قالت بدموع ورعب: وأنا مالي.. أنا ممرضة تحت تدريب.. أنا مبعرفش أعمل حاجة والنبي.. أرجوك مشيني من هنا! نزل لمستواها ومسك فكها بقوة وقال من بين سنانه: إنتي اللي هتعالجيه.. هتبقي معاه هنا في الأوضة ٢٤ ساعة ومسؤولة عن دواه وأكله.. لو خف ورجع طبيعي، هسيبك تعيشي وترجعي لأهلك. وسابها ووقف، وكمل بابتسامة مرعبة: أما لو مات.. أو فضل كده.. فـ أنا مش هقتلك.. أنا ببساطة هفك سلاسله وأسيبه يتصرف معاكي.. وهو بيكره أي حاجة بتتحرك، وخصوصاً الستات. حور كانت بتتنفس بصعوبة وقالت بهيستريا: لا.. لا والنبي متسيبنيش معاه.. ده هيمو*تني.. يا بيه أبوس إيدك أنا مليش ذنب! بس هو طلع وقفل الباب الحديد وراه بالمفتاح ، وسابها في الضلمة معاه. حور فضلت تصرخ وتخبط على الباب: افتحححح.. أرجووووك! فجأة.. سمعت صوت السلاسل بتتحرك بقوة وراها.. وصوت قطع في الجلد. لفت ببطء ورعب.. لقت جاسر قدر يقطع الحزام اللي في إيده اليمين.. وقام قعد على السرير، وعينيه متركزة عليها ومفيش في وشه أي تعبير غير الغضب. حور جسمها اتسمر في مكانها، وهو نزل من على السرير وبدأ يقرب منها بخطوات بطيئة وصوت أنفاسه الغاضبة مالي الأوضة، وفجأة رفع إيده الضخمة و........ يتبع.. https://darmsr.com/2026/04/07/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%8a%d8%b6-%d9%88%d8%ad%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84/
72
15
كنت مبسوط جدا لما لقيت الشقه الصغيره دى فى واحد من بيوت القريه إلى اتنقلت للشغل فيها جديد الدور الأرضى كان مخزن سيراميك لصاحب البيت وشقتى كانت اوضه وصاله وحمام ومطبخ، الراجل كان بنى البيت داخل الأراضى الزراعيه عشان كده متطوح بعيد عن بقية البيوت ومفيش إى بيت جنبه إلا بيت قديم مهجور من طابقين سوره الخارجى متأكل ومتكسر والجنينة إلى جواه اشجارها وورودها زابلة وشبه ناشفة ووراه بتمتد جنية عنب كبيره ،الشبابيك فيه مكسره ومحطمه الا شباك واحد، انا عارف التفاصيل دى كلها واكتر لأن شرفة شقتى باصه على البيت ده ومفيش إى ساتر يحجب رؤيتى ، ولأنى وحيد ومش ورايا حاجه والقريه مفيهاش إى وسيلة للترفيه غير قهوه بتقفل بدرى كانت قعدتى كلها فى البلكونه ابص على الحقول وادخن سجاير والبيت ده فى وشى،الفلاحين داخل القريه بيخلصو شغلهم فى الحقول على المغرب وبعدها بيرجعو مع مواشيهم على بيوتهم ،مكنتش بشوف إى شخص بعد المغرب ،والبيت ده على مدى اسبوع مشفتش اى شخص داخل او خارج منه كنت عارف انه مهجور ورغم كده سألت صاحب شقتى عنه وقال ان البيت ده مهجور من ايام الثوره ومحدش سأل فيه. وانا فى الشغل المطره نزلت ترخ وروحت البيت وهدومى كلها مبلوله ،كنا متوقعين المطر توقف لكنها استمرت خلال الليل كمان، غيرت هدومى واتعشيت ودفيت نفسى وقلت اطلع اقعد شويه فى البلكونه، وقعدتى كانت قصاد البيت المهجور والطريق الترابى إلى بيمر قدامه لكن الليله كان فيه شيء غريب اول مره احس بيه، سكون عند البيت ده كأن المطره والبرق والرعد رافض يروح عنده ، دخلت عملت شاى وطلعت تانى قعدت فى مكانى ،كنت هنام خلاص لما شفت طيف ماشى ناحيت مدخل البيت ولما ركزت شفتها بنت بس مقدرتش احدد عمرها دخلت من باب البيت المتكسر وفى ايدها شمعة ورغم الريح والمطر ضوء الشمعه كان ثابت كأن عصى على جموح الطبيعه. شفتها داخله البيت واختفت فيه، طلعت منى ابتسامه غصب عنى، ومية سؤال طلعو جوه دماغى ،دى مين؟ وداخله هناك تعمل ايه؟ وازاى مش خايفه من الضلمه المطره وصوت الرعد المرعب ،انا جوة شقتى وخايف ،بعدها قلت انا يا واد يا يوسف هتقعد كده من غير ما تعمل حاجه؟ يمكن البنت دى تايه ومعرفتش توصل بيتها والأصول بتقول انك تروح تساعدها ترجع بيتها، يمكن خايفه من الطريق او تأخرت فى شغل الحقل، لبست جاكيت جلد يحمينى من المطر ونزلت اول ما وصلت الطريق إلى بيوصلنى للبيت ده فكرت ارجع شقتى، مش يمكن البنت دى رايحه تقابل حبيبها ؟ فكرة ان فيه رزيلة ممكن تحصل داخل البيت المهجور خلتنى احس بالقرف ،بس انا شفت شخص واحد فقط داخل البيت، مفيش اى شخص تانى دخل ودا إلى شجعنى اتهور وامشى ناحيت البيت ،فوق منى الرعد والبرق كانو وصلو لمرحلة مخيفه كأنها عاصفه بتمر فوق دماغى عند الباب المكسر الخارجى وقفت لحظه لأنى لمحت ضوء الشمعه ظاهر من ورا الشباك الوحيد السليم المقفول فى البيت كله، فكرت اصرخ او انادى لكنى أدركت ان صوتى هيضيع فى العاصفه ،مشيت فى ممر مرصوف بالاحجار بيوصل لمدخل البيت المظلم ،شغلت الفلاش وهالنى حجم الدمار إلى داخل البيت من اول لحظه ،الأرضيه كلها حفر واثاث وملابس قديمه وورق فى كل مكان، وانا ماشى صوت اقدامى على الارضيه كان عامل صوت واضح وغريب يحسسك ان فيه فراغ تحتك، كنت بدور على السلم ولما شفته استغربت ،مقدمة السلم مكسوره كام درجه مش موجودين يعنى لازم تقفز وتمسك فى الدرابزين بقوه عشان تقدر توصل، خفت رجلى تتكسر ،قعدت انادى فيه حد هنا؟ ولما ملقتش رد قلت هرجع شقتى اخر حاجه محتاجها انى اتصاب وفعلا من غير تفكير كتير رجعت شقتى ورجعت ابص من البلكونه نور الشمعه إلى خلف الشباك كان مطفى ودا اكدلى ان الشخص إلى كان هناك سمعنى كويس ورفض انى اساعده ،حسيت ان ضميرى مستريح ودخلت نمت وانا رايح الشغل تانى يوم قلت هعدى على الراجل صاحب البيت احكيلة إلى حصل ،بس لقيت الطريق وسط القريه كله متبرجل وناس عماله تجرى هنا وهنا ولما وصلت هناك سألت الراحل هو فيه ايه؟ البلد كلها مقلوبه كده ؟ الراجل قال اصل فيه بنت اختفت من القريه وكان فرحها النهرده والقريه كلها مقلوبه عليها ،ابتسمت فى سرى يبقى هى نفس البنت إلى اختفت داخل البيت ،اكيد كانت مجبره على الجواز وكنت فى حيره من امرى اقول إلى شفته ولا مقولش واخلى نفسى بعيد عن اى ورطه ؟ الجبان إلى جوايه انتصر على الشجاع ،كملت طريقى ناحية شقتى ،الوقت كان ضهر والبحث شغال والشرطه كانت وصلت ولما طلعت فى البلكونه شفت الشرطه ومجموعه من أهل البنت داخلين البيت المهجور وقلت دلوقتى اكيد هيطلعو بيها يتبع.. https://darmsr.com/2026/04/07/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%ac%d9%88%d8%b1-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84/
78
16
عايدة سحبت كرسي صغير وقعدت جنب زينب وهي لسه محاوطاها بإيدها، واتكلمت بصوت واطي كأنها بتوشوش سر: ـ قوليلي يا زينب يا ضنايا.. أنتي كملتي علامك ولا الدار هنا اكتفوا بيكي في المطبخ؟" زينب بابتسامة رقيقة ومرسومة بالخجل: ـ لا حضرتك ، أنا الحمد لله أخدت دبلوم تجارة.. كان نفسي أكمل كلية بس النصيب، والدار هنا وقفوا جنبي لحد ما خلصت، ومن وقتها وأنا بساعدهم في كل حاجة؛ طبيخ، تنظيف، حتى حسابات المطبخ أنا اللي بمسكها." عايدة لمعت عينيها أكتر وقالت في سرها "يعني كمان بتعرف تحسب وتدبر؟ ده أنتي لقطة مكنتش أحلم بيها!".. وراحت قايلة بصوت مسموع: ـ يا ما شاء الله.. متعلمة وشاطرة ومدبرة! طب وأنتي يا بنتي، عمرك ما فكرتي تخرجي بره الدار دي؟ يعني تشتغلي، أو... تفتحي بيت؟" زينب وطت راسها في الأرض والكسوف غطا وشها: "أروح فين بس ؟ أنا ماليش بره الدار دي لا حيطة تداريني ولا سند يتشد بيه الضهر. الشغل صعب لبنت زيي ملهاش حد، والجواز... ده نصيب، ومحدش بيخبط على باب واحدة ملهاش أهل يسألوا عليها." عايدة راحت ضاغطة على إيدها بحنية مزيفة ـ يا هبلة! ده الأهل هما اللي بيعملوا المشاكل، إنما البنت اللي زي الورد زيك كده، بتبقى هي السند لنفسها وللي يتجوزها. أنتي عارفة يا زينب، أنا طول عمري بدعي ربنا يرزق ابني محمد ببنت 'قنوعة'، مش بتاعة مظاهر وكلام فارغ، بنت تحس بقيمة البيت وتحافظ عليه." ـ ربنا يباركلك فيه حضرتك وتفرحى بيه ـ بقولك ما كفايه كلمه حضرتك دى قوليلى يا ماما انا ماخلفتش بنات وهعتبرك بنتى ضحكت زينب وحضنتها ظنت انها ممكن تكون لها سند تفتكروا فعلاً عايده هتتقى ربنا فى زينب ولا هتوريها الع..ذاب ألوان ؟؟ وياترى ايه قصه نبويه والفكره دى جاتلها وليده اللحظه أم عن تجربه سابقه ؟؟ يتبع.. https://darmsr.com/2026/04/08/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d9%88%d8%b7-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a/
83
17
المديرة رحبت بيهم جدًا وانخدعت في المنظر، وندت على ٥ بنات من كبار الدار، سنهم يترواح من ١٨ ل ١٩ سنه وقالتلهم: "ساعدوا الحاجة عايدة يا بنات، ده يوم خير." عايدة أول ما دخلت المطبخ مع البنات هى و نبوية، بدات فى تقييم البنات ، حطت الشنط على الرخامة وقالت بلهجة فيها أمر مستتر ورا ضحكة صفرا: "بصوا بقى يا حلوين، أنا مابحبش حد يمد إيده في الأكل غير لما يغسل إيده بالصابونة دي.. يلا يا شاطرة أنتي وهي، البط ده عايز يتنظف ويبقى قشطة، والقلقاس ده يتخرط مكعبات قد بعضها، والرز يتنقى بالواحدة.. أنا هقعد هنا أنا والست نبوية نشرف عليكم، ونساعدكم قعدت عايدة على كرسي في ركن المطبخ، وطلعت سبحتها، بس عينيها مكنتش على السبحة.. عينيها كانت زي الرادار، بتراقب مين اللي مسكت السكينة بتمكن، ومين اللي وشها كشر من ريحة البصل، ومين اللي بدأت تشتغل من سكات وهي مطأطأة راسها. نبوية مالت على ودن عايدة وقالتلها وشوشة: ـ ـ شوفي البت اللي لابسة طرحة بيضا هناك دي يا عايدة، إيدها خفيفة في تنظيف البط وساكتة خالص، لا اشتكت من ريحة ولا رفعت عينها فيكي." عايدة ضيقت عينيها وهي بتراقب البنت، وقالت ببرود: ـ "لسه يا نبوية.. الاختبار لسه في أوله، لما نشوف نفسها في النفس والتحمير هيبقى إيه، واللاهم من ده كله.. هتستحمل لساني لما أعلق على شغلها ولا هتتذمر؟" فضلت عايده قاعده وتفتح مواضيع مع البنات عن حياتهم وتربيتهم ولاحظت إن فى بنت فيهم هاديه زيادة عن الباقى البنت اللى كانت بتنضف البط وبدأت عايده تركز معاها اكتر فى الاسئله والبت بتجاوبها على استيحاء عايدة مالت بجسمها لقدام شوية وهي بتراقب "زينب" ومنزلتش عينها من عليها، البنت كانت شغالة في صمت رهيب، إيدها بتتحرك بمهارة في تنظيف البط وماسكة السكينة بخفة، وملامحها فيها هدوء غريب يريح الأعصاب.. جمالها هادي وبسيط، وعينيها فيها نظرة "انكسار" هي دي اللي عايدة بتدور عليها. عايدة بصوت واطي لنبوية: "شايفة يا نبوية؟ البت دي لا بتبرطم ولا بتنفخ زي الباقيين، وشكلها كده مالهاش في اللت والعجن." عايده همست لنبويه بصوت واطى ـ عايزاكى تروحى تسالى عنها وتعرفى ايه قصتها وانا هفضل هنا اتكلم معاها واتعرف عليها عايدة عدلت طرحتها ورسمت على وشها ابتسامة حنية، وقامت من مكانها بالراحة وهي بتتسند على العصاية تمثيل، وراحت وقفت جنب زينب اللي كانت لسه بتنضف الخضار . مدت عايدة إيدها وطبطبت على كتف زينب بحنان مصطنع وقالت بصوت هادي وواطي: ـ بسم الله ما شاء الله عليكي يا بنتي.. إيدك فيها البركة، والله فكرتيني بنفسي وأنا قدك، كنت شاطرة وبحب اللمة والخدمة زيك كده. زينب رفعت عينيها وبصت لعايدة بامتنان، وكأنها أول مرة تسمع كلمة حلوة من حد غريب ـ تسلمي حضرتك ده من ذوقك والله.. أنا بس بحب الحاجة تطلع مظبوطة عشان اللي ياكل يدعي لنا." عايدة لفت إيدها حوالين كتف زينب وكأنها خايفة عليها من الهوا: "يا حبيبتي يا بنتي.. والله قلبي انشرح لك من أول ما شوفتك. تعالي يا زينب، سيبي السكينة دي لحظة وارتاحي.. أنتي باين عليكي شايلة الهم من صغرك والدار هنا حملها تقيل." نبوية كانت بتراقب المشهد من بعيد وهي بتضحك في سرها على تمثيل عايدة اللى لو مكنتش متفقه معاها كانت صدقتها
79
18
ـ عارفه يا نبويه انا نفسى اجوز ابنى لبنت مايكنش ليها حد يسأل عنها عايزه واحده تبقى زى الخاتم فى صباعى اقول يمين تبقى يمين شمال تبقى شمال عايزه واحده كده تبقى خدامه تحت رجليا وتسمع كلامى ومحدش يقولى انتى بتعملى ايه يا امنيه حياتى يا نبويه بس للاسف كل اللى رحنا اتقدمنا ليهم عنيهم تدب فيها رصاصه وقال ايه رافضيين يعيشوا معايا عايزين شقه منفصله ... وانا ابنى غلبان اخاف اجوزه واحده تضحك عليه لازم يقعد معايا عشان اخلى باله منه لحسن مراته تركب عليه وتدلدل ـ واللى يقولك الحل يا عايده تديله ايه ـ إيه ده انتى تعرفى واحده بالمواصفات دى ومخبيه ـ لأ بس اعرف ممكن تجبيها منين ـ ماتنطقى يا وليه على طول اجبها منين دى وانا من بكره اجوزه ـ المواضيع مابتتخدش قفش كده يا عايده واحده واحده عشان كل حاجه تمشى زى مانتى عايزه بصى هتروحى دار ايتام موجود في محافظة البحيرة وقضى يوم كده هناك بحجه إنك عايزه تعملى خير ـ واشمعنى الدار دى يا نبويه ـ نبوية بخبث: "بصي يا عايدة، الدار دي فيها بنات زي الورد، بس الأهم إنهم مقطوعين من شجرة. يعني لا خالة تسأل ولا عم يفتش وراكي. هتروحي هناك وتفرزي بعينك.. تنقي اللي ملامحها هادية، اللي عينها مكسورة شوية، وتتقربي منها بالحنية في الأول. أكلة حلوة من إيدك، كلمتين يثبتوها، هتحس إنك الأم اللي اتحرمت منها. وساعتها لو قولتلها ارمي نفسك في النار عشان خاطر "سي محمد" ابني، هترميها وهي مغمضة. والبنت من دول هتبقى شايفة إن قعدة البيت معاكي دي الجنة اللي كانت بتحلم بيها، ولا هتطلب شقة لوحدها ولا هتقول "لأ" ليكي أبدًا. عايدة بلهفة: "يا بنت اللعيب يا نبوية! تصدقي فكرة؟ أهو هناك أضمن إن مفيش حد يقوّيها عليا، والبت تبقى تحت رجلى وتخدمنا برمش عينيها. بس تفتكري الإدارة هناك هتوافق بسهولة؟" ـ "يا خيبة.. انتي هتدخلي بشنطة الخير في إيد، وبالنوايا الحسنة في الإيد التانية وكام كلمه حلوه على كام وعد كده. ومحمد ابنك بشغله وحاله يشجع أي حد. إحنا بس نوقع البنت في حبك انتي الأول، والباقي كله مقدور عليه." عايدة وعينيها بتلمع: ـ أنا من بكره هحضر شنط الأكل وأسأل على عنوان الدار دي.. ده أنا هخليها خاتم في صباعي بجد، ومحمد يا عيني هيرتاح من وش النسوان اللي شايفين نفسهم اليومين دول. ـ المهم انك قبل ما تروحى فى حته عرفى ابنك الاول انتى ناويه على ايه ـ ومن امته محمد ليه كلمه انا هنا الكلمه كلمتى والشوره شورتى اروح الاول واختار البت واختبرها براحتى وبعدين ابقى أقول لمحمد المهم عايزاكى تفضى انتى كمان وتيجى معايا — نبوية وهي بتعدل طرحتها: "خلاص يا عايدة، اعتبريني معاكي من النجمة، أهو أكسب فيكي وفى ابنك ثواب، والواحد برضه يغير جو في البحيرة ونشوف العرايس اللي هناك." عايدة وعينيها بتلمع بشر: "أيوه كدة يا نبوية، هو ده العشم.. أنا بقى هقوم دلوقتي أطلع اللحمة من الفريزر، وهبعت أجيب جوزين بط وفراخ بلدي، لازم الأكل يبقى يرم العضم، عشان اللي مابتعرفش تمسك السكينة وتوقفي قدام البوتاجاز من أولها كده تطلع بره حساباتي، أنا مش عايزة واحدة جاية تتمنظر بجمالها، أنا عايزة خدامه فى عقد زواج أنا عايزة أشوفهم وهمّ غرقانين في الزفر والخضار، مش جاية أضايفهم أنا.. أنا رايحة أنقي اللي حمالة قسية وإيدها واخدة على الشقى." بدأت عايدة فعلًا تلمّ الشنط، حطت فيها اللحمة لسه بدمها، والفراخ والبط بخيرهم، وشكاير الرز والخضار. كانت بتنقي الحاجة اللي "غلبتها" كتير؛ القلقاس اللي محتاج تقشير وتخريط، والبصل اللي ريحته بتفضح النفس، والبط اللي محتاج مجهود في التنظيف. نبوية كانت واقفة تتفرج عليها وهي بتقول: "أيوه يا عايدة، زودي من القلقاس والسبانخ، الحاجات دي هي اللي بتبين الست اللي بتعرف تخدم البيت بجد، مش اللي آخرها تعمل مكرونة وبانية." في صباح اليوم التالي.. الطريق لمحافظة البحيرة كان طويل، بس عايدة مكنتش حاسة بالوقت، كانت بترسم في خيالها صورة البنت اللي "عينها مكسورة" وهي واقفة قدام البوتاجاز بتنفذ أوامرها. أول ما العربية وقفت قدام باب دار الأيتام، عايدة عدلت العباية السمرة، ونزلت هي ونبوية وهما شايلين الشنط التقيلة بالعافية عشان يبانوا إنهم "أهل خير" وتعبانين في شيل الأمانة. دخلوا لمديرة الدار، وعايدة رسمت على وشها ابتسامة حنينة أوي، وقالت بصوت واطي ومكسور: ـ انا جايه من مصر مخصوص عشان ننول بركة البنات دول فى ناس حبايبنا هنا كلمونا كتير عنهم وعم ادبهم وانا بصراحه قاعده عند قرايبى وقولت اجى اقضى يوم هنا و بدل ما نجيب أكل جاهز ملهوش طعم، نجيب الخير ونطبخه هنا وسطيهم، يشموا ريحة الطبيخ البيتي ويحسوا إن ليهم أهل أنا ماليش بنات ونفسى فى بنت فقولت اجى هنا مع البنات دى .. بس أنا زي ما أنتي شايفة يا بنتي، صحتي على قدي ورجلي بتوجعني، فلو تسمحيلي بكام بنت من الكبار الشاطرين يساعدوني في المطبخ، أهم يتعلموا وأهم يسلوني."
73
19
"هو أنتِ ليه رافضة حكاية العيادة؟" أجابته بصوت ناعس: ​"ما أنا قولتلك أسبابي." ​"بس أنا عارف إنك تقدري ترتبي وقتك زي ما قال سيف، أنا مرضتش أعارض قرارك قدامه، لكن أنا شايف إنك تقدري، ومادام فيها حاجة مفيدة ليكِ ليه لا؟ وأنا يا ستي مستعد زي ما قولتلك أفتحلك عيادة في أي مكان تختاريه." قاطعت حركة يده عندما رفعت رأسها تسند ذقنها على صدره، تنظر لعينه التي أخفضها كي تلتقي بعينيها: ​"بصراحة هو فيه سبب تاني." تنبهت حواسه يحدق بها بترقب ينتظر معرفة أسبابها: ​"وإيه هو؟" حركت يديها تضعهما تحت ذقنها المسنودة على صدره تشمله بنظرة عاشقة: ​"بصراحة أنت السبب.. أنا مش عاوزه أبعد عنك ولا حاجة تشغلني عنك، أنا رتبت حياتي عشان نكون مع بعض دايماً؛ الأيام اللي نبعد فيها لما تسافر أو يكون عندي شغل بحس فيها إني ضايعة، مش عاوزة حاجة تيجي تلخبطلي حياتي أو تتسبب ببعدنا عن بعض." ابتسمت وهي تشعر بنبضات قلبه المتسارعة أسفل يدها متأثراً بحديثها، ليجذبها ويضمها إلى صدره بقوة كأنه يحاول أن يخبئها بين أضلعه، يخبرها بهيام إثر كلماتها: ​"بحبك يا شمسي.. بحبك وبعشق حبك ليا يا روحي." ​"أنا كمان بحبك، بحبك أوي يا فارس." خفف من ضغطه على جسدها وقال: ​"بس مش عاوز أكون سبب..." بترت جملته بسرعة وقالت تمحو مخاوفه: ​"فارس أنا مرتاحة كدة..." تنهد بارتياح: ​"براحتك يا حبيبتي." ساد الصمت لبرهة واعتدلت مبتعدة قليلاً عنه: ​"بكرة هنجتمع عند عمي حسن زي ما اتعودنا، هنقلهم على الفكرة اللي اتفقنا عليها؟" ​"أكيد، ويارب يوافقوا يتبع.. https://darmsr.com/2026/04/08/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%b1%d8%af-2-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81/
90
20
"لا عيب، أنا آخد من أخويا الكبير تمن شغل؟ لا أكيد لا." ​"يا ستي دا تعبك، بقالك أسبوع وأنتِ بتشتغلي، تلاقيكِ انشغلتِ عن مذاكرتك كمان، أهو اعتبريني الزبون الأول." لتلتفت نحوه بسرعة تنزع عنها قناع الخجل: ​"أنت كريم وأنا أستاهل." مط شفته باستياء وقال مستهزئاً: ​"هو دا اللي أخويا وعيب؟ أمال لو مش عيب يبقى إزاي؟" ​"البزنس مفهوش أخويا وابن عمي، على رأي عمو فارس." لوى شفته بسخط يكرر حديثها ساخراً قبل أن يستسلم: ​"عمو فارس وأخويا وابن عمي.. ماشي يا ستي." ​"مساء الخير." كان هذا صوت شقيقهم الثالث حسن الذي اقترب منهم بخطى مجهدة، يوزع نظراته بينهم: ​"مساء النور... أزيك يا حسن؟" ليجيبه باقتضاب: ​"أهلاً يا حسين، أزيك؟" ​"الحمد لله." عينه تعلقت به وهو يقول بوجه جامد وصوت يشوبه الجدية: ​"عن إذنك أروح أستريح." ليشير له: ​"خد راحتك يا حبيبي، أنا كمان شوية وماشي." ابتعد بخطى بطيئة، ليدنو حسين من مليكة يسألها: ​"هو حسن ماله؟ تعبان من حاجة؟" رفعت كتفيها بعدم معرفة وأجابته بلامبالاة: ​"مش عارفة يا عم، أنت عارف حسن طول عمره قالب البوز ولابس وش خشب." أومأ برأسه متفهماً، يعلم صدق حديثها، فأخوه طالما امتاز بجديته. ****"" "" ******************** ​دخلت غرفة شقيقتها لتجدها تجلس على سريرها تثني ركبتيها وتمسك هاتفها تكتب عليه كأنها تتحدث مع أحد، فتبتسم تارة وتضحك أخرى، ثم تعقد حاجبها بعبوس. كانت منشغلة في محادثتها ولم تشعر بدخولها، فنادت عليها: ​"أحلام، بتكلمي مين؟" رفعت نظرها نحوها ثم عاد تسلطه نحو شاشة هاتفها بترقب، تجيبها ببرود: ​"شريف." زفرت أنفاسها بضيق واقتربت تجلس أمامها على حافة السرير لتؤنبها: ​"تاني يا أحلام؟ هي ماما مش منعتك؟" رفعت نظرها نحوها لكن هذه المرة كانت نظراتها ساخطة يملؤها العناد: ​"وأنا ميت مرة قلتلكم شريف صاحبي الأنتيم، دا إحنا صحاب من أيام ابتدائي وإعدادي وثانوي؛ مدرسة واحدة وتخت واحد مفترقناش عن بعض، ضيفي الجامعة كمان، يعني زي أخويا وطول عمرنا سوا، إزاي دلوقتي عاوزيني أبعد فجأة عشان تخرجنا؟ دا يعرف كل حاجة عني أكتر من نفسي." نظرت لها نظرة حيرة قبل أن ترفع يدها تضعها على ركبتها تحاول أن تقنعها بهدوء: ​"يا حبيبتي أنا فاهمة إنك بتعتبريه زي أخوكي أو صاحبك، بس ماما رافضة الفكرة دي وبتقول مفيش صحوبية بين ولد وبنت حتى لو كان ابن عمها، وبصراحة يا أحلام ماما عندها حق." زفرت أنفاسها متأففة بغضب تخبرها بحدة تزامنت مع تحريكها ليديها مستنكرة: ​"وأنا مليش دعوة بتفكيركم دا، أنا وشريف صحاب، طالما علاقتنا مفيهاش تجاوز يبقى مالكمش حق تعاتبوني." تنهدت بيأس قبل أن ترمقها بقلة حيلة وتقول محذرة: ​"بس خلي بالك، ماما مش هترضى ولا هتسكت." لتزداد وتيرة أنفاسها بتحدٍ وقالت بإصرار: ​"أنا مش غلطانة يا ورد." نهضت ورد بعد أن تعبت من إقناعها، تخطو خطواتها نحو الخارج حتى وصلت إلى الباب وعين أحلام تراقبها، لتلتفت نحوها قبل أن تغادر: ​"ربنا يهديكِ وتقدري تقنعي ماما إنك مش غلطانة." ثم استرسلت تخبرها بحنق: ​"بس أنتِ غلطانة يا أحلام." خرجت تغلق الباب بعدها بقوة كأنها تبلغها اعتراضها على هذه العلاقة هي الأخرى. رفعت أحلام يدها نحو فمها تقضم أظافرها بقلق تفكر هل حقاً هي مخطئة؟ لكن رنين هاتفها الذي تعالى يخبّرها بوصول رسالة، التقطته لتجد الرسالة منه، فتنسى قلقها وتبتسم تعاود اندماجها في الحديث معه. ******************************* ​تسللت يده تحيط خصرها جاذباً إياها نحوه، يضمها إليه، ما جعلها تنظر إليه بابتسامة خجلة وهو يتودد لها أمام أولاده غير مكترث بوجودهم. تنهدت بحرج فلم يغيره الزمن مهما لفتت نظره لوجودهم، تذمر رافضاً تمنعها. شعر بمحاولتها التملص والابتعاد ليضغط بيده على جسدها أكثر معلناً إصراره، ثم انحنى يهمس لها بتحدٍ: ​"متحاوليش تبعدي." اختطفت نظرة حرجة تشير له نحو أولادها كأنها تنبهه: ​"فارس!" ليجيبها ببرود ويحرك حاجبيه بعدم مبالاة لتحذيرها: ​"عيون فارس." نظرت له بقلة حيلة لتتورد وجنتها وهو يغمز لها مبتسماً قبل أن يحرك شفته بكلمة: ​"بحبك." مشهد رسمه في الماضي ليعيشه في الحاضر كما تمناه، غافلين عن تلك العيون التي تترصدهم خلسة، يمنعهم الحياء من التمعن والمشاكسة. ليدنو شريف، الذي كان يدعي مشاهدته التلفاز، من قمر وانحنى مبتسماً بفكاهة يهمس لها: ​"شايفة أمك وأبوكِ رافضين يعدوا مرحلة البدايات، مش يراعوا السنجل البائس اللي قاعد معاهم؟" كتمت قمر ضحكتها بصعوبة لتعقب بهزل: ​"دا حب أصيل يا بني، اتعلم يا بائس." ثم تنهدت بحسرة وقالت بتمنٍ: ​"أوعدنا يا رب." ************************'' '' ​كان داخل غرفته يتمدد على سريره مستعداً للنوم، يضبط منبه هاتفه ثم يضعه جانباً، جاورته في سريرهما ليبتسم يفتح ذراعه لها لتتوسد صدره كما اعتادت. أحاط جسدها بذراعيه وضمت هي جسده أيضاً ليسألها: ​"مشمش؟" همهمت مجيبة: ​"ممممم." أخذت يده تتحرك على خصلات شعرها ترافق حركتها كلماته:
92