دار مصر - روايات
📈 Análisis del canal de Telegram دار مصر - روايات
El canal دار مصر - روايات (@darmsr) en el segmento lingüístico de Árabe es un actor destacado. Actualmente la comunidad reúne a 16 554 suscriptores, ocupando la posición 2 196 en la categoría Libros y el puesto 1 428 en la región Egipto.
📊 Métricas de audiencia y dinámica
Desde su creación el невідомо, el proyecto ha mostrado un crecimiento acelerado, reuniendo a 16 554 suscriptores.
Según los últimos datos del 01 octubre, 2026, el canal mantiene una actividad estable. En los últimos 30 días la variación de miembros fue de -275, y en las últimas 24 horas de -12, conservando un alto alcance.
- Estado de verificación: No verificado
- Tasa de interacción (ER): El promedio de interacción de la audiencia es 2.78%. Durante las primeras 24 horas tras publicar, el contenido suele obtener 0.68% de reacciones respecto al total de suscriptores.
- Alcance de las publicaciones: Cada publicación recibe en promedio 461 visualizaciones. En el primer día suele acumular 112 visualizaciones.
- Reacciones e interacción: La audiencia responde de forma activa: el promedio de reacciones por publicación es 0.
- Intereses temáticos: El contenido se centra en temas clave como لَيّ, حَاجَة, كَلَام, جِدّ, رِوَايَة.
📝 Descripción y política de contenido
El autor describe el recurso como un espacio para expresar opiniones subjetivas:
“القناة الرسمية لمدونة دار مصر للروايات على التليجرام”
Gracias a la alta frecuencia de actualizaciones (últimos datos recibidos el 02 octubre, 2026), el canal mantiene la vigencia y un amplio alcance. La analítica demuestra que la audiencia interactúa activamente con el contenido, lo que lo convierte en un punto de referencia dentro de la categoría Libros.
Carga de datos en curso...
| Fecha | Crecimiento de Suscriptores | Menciones | Canales | |
| 02 octubre | 0 | |||
| 01 octubre | 0 |
| 2 | _يا ريان ابني افهم بس، زليخة مش محجبة، سيبها تروح الامتحان، ولما تيجي نبقى نتكلم.
_مش… إيه؟! محجبة؟ أنتو بتستعبطوا معايا؟ يعني إيه مش محجبة دي؟ بس افهم!
يا جدعان، ما تطلعوش الواحد عن شعوره وبعدين تقولوا كلام غبي عندها كم سنة دي؟ هو إحنا في أوروبا ولا إيه؟
_أنت مالك؟ ها مالك؟ قولي بس، أنت تكون مين في حياتي عشان تتحكم فيّا؟ أنا حرة يا أخي، وسبني في حالي لو اتكرمت.
_أنا مالي؟! وبتحكم؟! لاء ضحكتيني والله، مسميه ده تحكم؟! إنتو بتلعبوا في الدين، استغفر الله… استغفر الله. أنا هعمل نفسي ما سمعتش حاجة، وتروحي تلبسي الطرحة عشان تروحي الامتحان.
_لاء كده كتير يا تيتا بجد، مش هقدر أستحمله. حضرتك لازم تتصدّري له من دلوقتي.
أنا اتأخرت ومش حِمل كلام تاني.
قاطعني ووقف قدام الباب وقال بنبرة حازمة:
_قسمًا بالله لو ما دخلتي غيرتي هدومك ولبستي الطرحة، لا هتخرجي من البيت ولا هتروحي الامتحان، وأنا حلفاني هيتنفذ… بدل ما أرتكب جريمة حالًا وأخليكي مكان الضفدعة دي.
بصيت لجدتي تنقذني من الموقف، لكن باين عليها إنها زيي ومش هتعرف تقنعه.
طلع إنسان قاسي ومغرور و…
_يلا، لسه واقفة؟ كله من وقتك عامةً.
دخلت بهدوء، وبالفعل غيرت لبسي ولبست الطرحة.
مش أول مرة ألبسها، متعودة بيها دايمًا.
قضيت سنين بيها، بس قلعتها.
ما عنديش سبب، لكن ياريت كان موجود زمان، ياريت هما كانوا موجودين.
خرجت وبدون كلام مشيت من البيت عشان ألحق الامتحان.
كنت بجري بسبب تأخري وبدعي إن المواصلات تكون سهلة في الطريق.
_شخص عنيد، متسلّط، مُتحكِّم، صوته عالي، ورافض يسمع غير نفسه.
_بس والله قمر يا زليخة، الحجاب عليكِ عسول تبارك الله. يعني حقيقي موقفة ده أقدَره عليه. آه محبتش الطريقة ولا الأسلوب، لكن النتيجة كانت كويسة. هو ما غصبش عليكِ حاجة غلط أو مش مناسبة ليكِ. لبسك للحجاب أمر واجب، ربنا أمرنا بيه.
_أنا مش صغيرة يا رحمة، وعارفة ده كله. بذنب ذنب كبير وأنا عارفة إني غلط، وهتعاقب عليه. ليه بكمل فيه رغم إني عارفة عقوبتي وعارفة غلطي؟ معرفش.
أنا مصدومة من نفسي ومصدومة في اللي حواليّا. أنتِ حاولتي معايا كتير ألبسه وكنت برفض، بس جوايا كنت بقول يلا يا زليخة مستنية إيه؟ واقفة ليه لسه مكانك؟ منتظرة مين؟ أنا وحشة، عارفة… بس يعني بتمنى ربنا يسامحني.
_توبي. التوبة النجاة ليكِ، وإن ربنا يسامحك محتاجة بس تستشعري آيات ربنا وأحكامه. هتعرفي كويس إن الله غفور رحيم، ستّار، هيعفو عنا ويسامحنا بس نتوب.
_تفتكري لو توبنا من ذنوبنا ربنا هيتقبل؟
_بصّي شوفي كده معايا اسكرين لبنوتة كانت بتتكلم عن التوبة. من وقتها وكل ما أحس إني بغلط ومحتاجة أتوب وبحس إن ممكن أقع في الذنب تاني حتى لو توبت وقتها، أقرأه. بحس براحة، وساعتها بعزم قلبي على التوبة الصادقة. خدي، أقرأي:
”التوبة في جوهرها ليست مجرّد رجوع عن ذنب، بل هي صحوة قلبية عميقة، لحظة يواجه فيها الإنسان حقيقة نفسه بلا أقنعة.
هي إدراكٌ حادّ بأن ما كان يملأ الروح لم يكن سوى فراغٍ مُقنَّع، وأن الطريق الذي ظنناه حياةً كان استنزافًا بطيئًا للنور فينا.
التوبة ليست خوفًا عابرًا من عقوبة، بل شوقٌ إلى الصفاء، وحنينٌ إلى الأصل النقي الذي فُطرنا عليه.
هي أن تُبصر العطب، ثم تتوجّه بصدق إلى من بيده الجبر، تحمل ضعفك بلا تزييف، وتفتح بابك على مصراعيه للغفران.
إنها عودةُ القلب إلى موضع الأمان؛ حيث يصبح الدعاء حديثًا حقيقيًا، والدمع شهادةً على صدق الندم، والعمل الصالح برهانًا على العزم.
ومن عمق التوبة يتولّد الرجاء رجاءُ من يعلم أن الله أقرب من حبل الوريد، وأن باب الرحمة لا يُغلق ما دامت الروح في الجسد.
فالتوبة رحلة مستمرة، لا محطة عابرة.
هي أن تسير في طريقك كل يوم بقلبٍ مُتيقّظ، تُصلح ما استطعت، وتترك خلفك أثرًا من نور يُذكّرك أنك ما عدت كما كنت، ولن تعود.“
_حلو أوي ده يا رحمة، يارب ربنا يسامحني ويعفو عني.
_هيسامحك، بسم الله الرحمن الرحيم:
”قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.“
الآية دعوة صريحة لكل عاصٍ ومذنب ألا ييأس من عفو الله، وأن باب التوبة مفتوح مهما بلغت الذنوب، شرط الرجوع الصادق إليه.
هي رسالة أمان وطمأنينة مهما ابتعدنا؛ فالله أرحم بكِ من نفسك.
_الحمد لله على شعور الطمأنينة رغم ذنوبنا، الحمد لله على نعمة الإسلام.
_الحمد لله يا زليخة. يلا بقى روحي عشان كده اتأخرنا أوي، ولما أوصل هبقى أطمن عليكِ.
_ماشي يا حبيبتي، سلام.
ياه… لو كان فيه شخص واحد يقدر يكون معايا دايمًا، متواجد، كانت حياتي هتبقى إزاي؟
كنت هبقى بالشكل ده؟
كنت هتغيّر؟
ولا هفضل زي ما أنا؟
ساعات بنتمنى حاجة هي في الأساس حقّنا، ملكنا، بس بتهرب منّا.
يمكن بتخاف تكون حوالينا.
يمكن إحنا السبب.
الذنب الوحيد اللي هفضل شايله طول عمري في حاجة ماليش دخل فيها. | 191 |
| 3 | _أنتِ بتعملي إيه؟!!
_أنتَ وصلت؟!
_لأ، خيالي اللي وصل. بتهبّبي إيه إنتِ؟
_بشرح ضفدعة، مش شايف؟
_لأ وإنتِ الصادقة، أصلي لسه هناك، مش شايف؟ حلو.
_قولت كده برضه، يلا روح اطلع خليني أخلص اللي بعمله.
اتعصّب وقرب مني بعصبية:
_أنتِ يا بنت هتجننيني من أولها كده! إيه ده، بتقطعي في الضفادع ليه؟ عملت إيه فيكِ؟ حرام عليكِ.
_لأ مش حرام، وبعدين مش اسمها بقطع يا جاهل، اسمها بشرّح فرق كلمات.
_هو أنا في مشرحة؟ ناقص تشرّحيني!
_تصدق؟ يااه، لو كنت دخلت طب كان زماني دلوقتي بشرّح في إنسان، وكنت هاخدك أجرب فيك بدل الضفدعة دي. بس نصيبها تتشرح النهارده.
قولتها بحماس وأنا بتخيل السيناريو، لكن زعلت إني ما دخلتش طب.
نصيبي بقى في تربية قسم أحياء.
كلها أقدار وترتيبات ربنا.
_يا تيتا اصحي تعالي هنا، عشان ثانية وهرتكب جريمة قتل، وهنشوف مين اللي بيعرف يشرح صح.
خوفت منه ومن نظراته.
شكله مش إنسان مرح ولا بيحب الأجواء الهوائية.
مش التايب بتاعي، لأ.
كنت فاكره غير كده.
كنت برسم شخصيته في دماغي من وقت ما عرفت إنه هيرجع من السفر ويستقر هنا، بس طلعت بتوهّم.
قامت تيتا من صوتنا العالي.
بعد الأحضان والسلامات بينهم وأنا واقفة بعيد عنهم بحاول أعود نظري على مشاهد حنينة بالشكل ده، فوقت وهي بتعرفنا على بعض:
_زليخة، تعالي هنا ريان ابن خالك أحمد.
_زليخة بنت عمتك سحر يا ريان.
_اتشرفنا.
ما رديتش عليه واتجاهلته.
بصيت لتِيتا بتعب:
_أنا هروح، ما تنسيش تصحيني بكرة.
امتحان السكشن أهم من النوم لو مروحتش هسقط يا تيتا، فاهمة؟
_ماشي ما تقلقيش، هصلي الفجر وأصحيكِ.
_حلو كده عشان أرجع تاني قبل ما أمشي. تصبحي على خير يا حبيبتي.
جريت بسرعة، ما كنتش حابة أتواجد معاه.
كنت فاكره إني هتبسط لما أشوفه، وأخيرًا حد أتونّس بيه هنا.
بس من أول مقابلة وأنا اتخنقت منه.
حاسة إنه إنسان عصبي وخنِيق.
_هي مالها زليخة مش طايقك ليه؟ عملت فيها إيه؟
_هعمل إيه فيها؟ مش فاهم
ما هي عندك سليمة أهي وبعدين إيه القرف اللي بتعمله ده؟ بتشرح ضفادع هنا إزاي؟ وجبتها منين دي؟
_أنا اللي جبتهالها. وراها امتحان بكرة عملي، والدكتور هيسألهم شفوي على أعضاء الضفادع ولا إيه ما أعرفش، هي قالتلي كده.
ومش بتعرف تركز غير لما تكون الحاجة قدامها.
_عبث، أقسم بالله! أنا مش فاهم إيه ده. وبعدين هي إزاي تفضل بشعرها قدامي كده؟ إيه؟ مفيش احترام؟ هي ناسية نفسها ولا إيه؟ أنا غلطان إني نزلت من السفر وهي هنا.
_ما خلاص يا ريان فيه إيه؟ دي البنت حقها تزهق منك من كلامك ده.
وبعدين إيه غلطان إنك نزلت؟ مستخسر الشهر اللي بتنزله هنا تقعد معانا فيه؟ اخص عليك يا واد.
_حقك على عيني. بس ما يصحش أنزل وهي هنا.
_يا حبيبي، إنت هتقعد في الشقة اللي فوقنا، وإحنا وهي هنا يعني كل واحد في مكان. وبعدين هي بطلت تروح لأهلها من آخر مرة. يعني اتعوّد إلا بقى تتجوز وتاخد شقة ليك إنت ومراتك.
_لأ، مادام دخلنا في النقطة دي، يبقى تصبحي على خير عشان هلكان نوم.
_طب استنى تتعشّى الأول وبعدين نام، يا حبيبي. هتلاقيك جعان.
_لأ، تسلميلي. أنا جعان نوم مش أكل.
يلا تصبحي على خير.
_وأنت من أهل الخير يا حبيبي.
معرفتش أنام طول الليل.
كل تفكيري فيه.
أول مقابلة بينا بعد سنين من عمرنا.
دايمًا كان بيتهرب مني.
ما عنديش سبب.
أنا مش فاكرة أوي، بس لسه فيه ذكريات بينا وإحنا صغار بتجمعنا.
لسه بعض اللحظات المميزة بفتكرها لينا وبتمنى لو يرجع الزمن للحظات الحنينة اللي كانت بتغمر قلبي بالدفا والحب والحنان، بدل ما أنا مفتقدة شعور الحنان والحب.
غريبة حياتي بعد ما كانت كلها حياة.
إزاي هنت عليهم؟
إزاي بقيت شخص حِمل كبير عليهم؟
أنا مفتقدة وجودهم، مفتقدة حياتي من غيرهم.
ليه الحق اللي ليا غيري بيكتسبه بسهولة؟
أنا الأولىٰ، بدل قلبي الحزين واللي على آخر ذكرياته الحنينة ليه من سنين.
”أنا كدّاب… أنا منستش”
تاني يوم صحيت متأخر كالعادة.
ملحقتش أكمل مراجعة، لكن لا بأس؛ هنراجع في المواصلات، هي المنقذ الوحيد.
_أنا ماشية يا تيتا، محتاجة حاجة مني؟
_لاء يا حبيبتي، تروحي وترجعي بالسلامة، بس الأول اقعدي افطري.
_مش هلحق، يلا سلام.
_استني عندك.
وقفت على مضض، ومش فاهمة نبرة صوته ليه حادة بالشكل ده.
_نعم، خير؟
_نعم الله عليكِ يا أستاذة، رايحة فين؟ عشان حاسس بلخبطة كده في الجو ومش شايف كويس.
ما فهمتش قصده ولا تلميحاته، لكني اتكلمت بزهق:
_يعني إيه؟ وأنا مالي؟ شايف كويس ولا مش شايف… أنا ماشية يا تيتا، سلام.
_قسمًا بالله خطوة كمان ومش هكون ضامن نفسي عليكِ.
كلامه اتوجّه لجدتي بنبرة صوت عالية:
_إيه ده؟ شعرها ده محله إيه؟ افهم بس… رايحة فين كده بالشكل ده؟
_سيبها بس يا ريان تروح الامتحان، ولما تيجي هنتكلم.
_نتكلم في إيه؟ فهموني بس عشان ما اتعصبش عليها دلوقتي.
هنا كنت وصلت لمرحلة زهقي منه، وبكل عصبية قلت:
_أنت هتتحكم فيّا ولا إيه؟ من الصبح عمال تشيط بالكلام فينا ليه؟
_اسكتي، أنا لسه ماسك نفسي عليكِ. | 107 |
| 4 | قرأه اية لا سمح الله يا باشا ،احنا الفساد لسه مدخلش عندنا الحمد لله ومفيش راجل يتجراء يدخل بنته المدرسه
همس الباشا الظاهر انى هطلب من رأفت بيه يشوفلى خادمه عن طريقه
متشغلش بالك يا محمود بيه، بكره الصبح هيكون عندك اكتر من خدامه ينالو رضاك ان شاء الله
تأمل محمود بيه بيوت القريه من فوق سطح قصره
الحطب الذى اشعلوه آمام المنازل لصنع الشاى والتدفئه
تخيلهم يجلسون مع اسرهم فى الهواء الطلق واطفالهم يلعبون من حولهم ،وزوجاتهم داخل المنزل تعد الجبن القديم او العدس والخبز ،انها الحياة التى لم يختارها يوم وفرضت عليه ،بعد أن كان اسمة ماركه مسجله فى حانات حى الجماليه وبين القصرين تلك الحياه التى لم يشعر فيها بالملل
يتبع..
https://darmsr.com/2025/09/21/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d9%87-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a/ | 100 |
| 5 | يا باشا انا نضفت القصر ومسحت الأرضيات وغيرت الزيت للقناديل ذى ما حضرتك أمرت والحطب إتقطع ومرصوص جنب المدفأه حضرتك تأمر بشي أخر ؟
دون أن يرفع عينيه المحدقه بالكتاب همس البيه، لا يا عبد العاطى تقدر تمشى أنت ،لكن متنساش وانت خارج تسقى الزرع !!
اوامرك يا باشا حاضر !!
رفع عبد العاطى حقيبة القاذورات التى تحوى داخلها بقايا طعام البيه أمس فوق كتفه وخرج نحو الحديقه التى قص اشجارها قبل اسبوع ثم القى نظره على شرفات القصر القديمه قبل أن يبداء سقاية الأشجار والزهور ،من بعيد خلف الحديقه كانت أصوات الفلاحين والفتيات الاتى يجنين الفاكهه من المزارع تتعالى وأمين العزبة يصرخ من على حماره الهمة يا بنات، الشمس قربت تغرب، جلس البية فوق مقعده فى فمه سيجاره مرتدى بذته الزرقاء ونظارة شمس سوداء واضعا قدم فوق قدم يرمق الآفق من على سطح القصر، كانت شمس الشتاء تتسحب خلف الأشجار تاركه خلفه شفق احمر قانى والفتيات الشابات منحنيات داخل الحقول تلاعب الريح الاشربات التى يغطين بهم شعرهن ،يمسحن العقرب من على جباهن رغم برودة الجو
ثم صرخ الخولى خلاص خلصنا النهرده، اصطفت الفتيات فى صف طويل يتلقين الاجره من امين العزبة واضعا فى كف كل واحده منهن قرش او قرشين ومحذرا بصوت صاخب إى فتاه
تكون سرقت حبة فاكهه وخبأتها تحت ملابسها
ثم انطلقت كبرتتة امين المزرعه فى الطريق الترابى نحو منازل القريه والفتيات يركضن خلفها ،أشد اللحظات التى يكرهها البيه عندما تختفى الأصوات وتحل بة الوحده ولا تتبقى الا اظلال القمح والنخيل والاشجار الشبحيه
وكاد ان يغادر مكانه عندما لمح فتاه تمشى بمفردها خلف الجماعه متباطأه فى سيرها ،كانت الشمس اختفت من جو السماء وحلت غبشه من سواد، كانت تسير ببطيء حذر حتى اختفت اخر ظلال اقرانها ،استدارت يمين ويسار ثم من تحت عريش كركديه نبت على طرف قناية ماء سحبت لفة مربوطه بأشرب ووضعتها فوق رأسها ،ابتسم البيه فى سخريه
فلاحه خبيثه وهو يتابعها ترحل
عندما عبرت الفتاه القصر القت نظره مطوله على شرفات القصر ،نظره غير مألوفه ووقفت دقيقه كأنها تتحدث مع نفسها ثم رفعت طرحتها وغطت وجهها وتابعت السير حتى اختفت فى الظلام.
عندما وصل عبد العاطى القصر فى صباح اليوم التالى
حمل القهوة للبية الذى يتصفح الجورنال ويدخن السيجاره
القهوه يا محمود بيه !
حطها هنا يا عبد العاطى
تأمىر بحاجه تانيه يا باشا؟
لا يا عبد العاطى شوف شغلك انت
عبد العاطى ؟ همس البية وهو يقلب أوراق الجورنال
انا عايز خدامه
ابتسم عبد العاطى كأنه نال حظوة او جائزه غير متوقعه
انا قولت كده يا باشا وعرضت الموضوع عليك اكتر من مره لكن حضرتك كنت رافض تماما التعامل مع أهل القريه
شفلى خدامه كويسه ياعبد العاطى وتكون امينه ومش رغايه
حاضر يا بيه
رفع الباشا يده منهيآ الكلام وحارما عبد العاطى من الاستغراق فى ابداء تفانيه المبتذل
دا يوم السعد يا باشا ،مين يطول يخدم محمود بيه بجلالة قدره ؟
امشى يا عبد العاطى انا مش عايز صداع....
احضر عبد العاطى أكثر من فتاه ليختار منهم محمود بيه خادمه، وقفت الفتيات فى الحديقه تحت أنظار محمود بيه الواقف فى الشرفه مرتدى بذته الرسميه كالعاده
دقق محمود بيه النظر لدقيقه تأمل ملابسهم المهترئه وجووهم الشاحبة الشمراء التى صبغتها الشمس ،قسمات البلاهه الباديه على ملامحهم ، لم يجد داخله اى رغبه فى وجود واحد منهم فى مكان يتواجد فيه بأستمرار، هز رأسه باعتراض
بعدها صرخ عبد العاطى يلا يابنات كل واحده تروح على بيتها وهو يشعر بالخزى والتقصير لأنه لم ينجح فى المهمه التى اوكلها اليه الباشا،عندما يتحدث إليك البيه او يطلب منك امر ما هذا أمر لا يحدث كل يوم، منذ وصول محمود بيه وقد حفظ عبد العاطى كلماته القليله ،شكرآ يا عبد العاطى ،اسقى الزرع ،حطها هنا ،تقدر تروح يا عبد العاطى ثم
ان عدنان بيه وزوجته ،وفارس الدرملى مفتش الصحه
ومأمور القسم كل واحد منهم لديه خادمه حضرت معه من القاهره ومحمود بيه اردا يشرف قريته باتخاذ خادمه منها
انتظر عبد العاطى آمام باب القصر يده خلف ظهره مطرق لحضور الباشا الطاغى
خرج الباشا محمود بيه واضعا يده فى جيب بنطالة واليد الأخرى تدخن سيجار
ركض عبد العاطى ومشى جواره لكن متأخر عنه خطوتين
اسمع يا عبد العاطى، البنت إلى انا عايزها مش لازم تكون مميزه، لكن مش لازم تكون اى بنت تلاقيها فى وشك
انا ليه نظام ومزاجية وطقوس والاختيار مش هيكون سهل آبدآ، مش عايز اى واحده فلاحه تتلف الكتب او تلعب فى دفاترى واغراضى من غير ادراك، انا هديك فرصه تانيه
لكن المره دى كن حريص انك متفشلش ثم أطرق البيه مطلقآ بصره تجاه الحقول المزهره ونفخ دخان سيجاره
هى البنات إلى بتعمل فى الحقول دى ميصلحش منهم خادمه ؟
دى بنات وش شقى يا بيه واديهم ورجليهم مقشفه وميعرفوش يتعاملو غير مع المواشى
اعتقد مفيش واحده من بنات القريه تحسن القرأة والكتابه يا عبد العاطى ؟ | 98 |
| 6 | التقت الأعين. عيون الابنة المليئة بالدموع والرجاء، وعيون الأم التي كانت جافة وقاسية كصخرة.
تطلعت الأم إلى وجه ابنتها في وجوم تام، وجوم جليدي أخمد كل دفء في قلب ورد لم تكن نظرة شوق، ولا حتى نظرة عتاب.
كانت نظرة غريبة، باردة، تحمل اتهاماً صامتاً.
ثم، تحركت شفتاها، وقالت من بين أسنانها، بصوت حاد كشفرة سكين:
_ ليكي عين تاچي إهنه يا فاچرة؟
سقطت الكلمة على ورد كالصاعقة. "فاجرة". لم تكن تتوقع العتاب، اللوم، حتى الضرب.
لكن هذه الكلمة... هذه الكلمة جردتها من كل شيء. تجمعت العبرات في عينيها مرة أخرى، لكنها هذه المرة كانت عبرات انكسار وخذلان. تمتمت بصوت مبحوح، متشبثة بآخر خيط من الأمل:
_ أمّاي... أنا وردة... بنتك.
نظرت إليها الأم نظرة أخيرة مليئة بالقسوة والازدراء، ثم أشاحت بوجهها إلى الناحية الأخرى، وعادت إلى نواحها، لكن هذه المرة بصوت أعلى، كأنها لم تعد تنعي ابنها الميت فقط، بل أصبحت تنعي ابنتها التي عادت من الموت لتدنس حزنها، وتذكرها بعارها الذي لم يمت.
لم تيأس ورد ولامست يد والدتها لكنها
نهرتها وهي تدفعها من أمامها
_ متجوليش أماي أني مليش بنات، امشي غوري من اهنه.
اعتدلت ورد وتطلعت إليها برجاء
_لجل خاطر ربنا ياأما خليني اشوف أخوي.
اندفعت والدتها لتجذبها من ملابسها وتصيح بها
_أخوكي ده اللي مات على يد ولاد الرفاعية اللي رميتي نفسك في حضنهم، امشي من إهنه مش عايزة اشوف وشك.
جذبتها للخارج بقسوة ولم تبالي برجاء ابنتها برؤية أخيها حتى وصلت بها للباب الخلفي فتلقي بها وهي تقول بهدر
_روحي عند الرفاعية اللي جتلوا أخوكي واتذلي ليهم غوري يلا.
سقطت ورد على الأرض وهي تتألم من تلك السقطة والإهانة التي شعرت بها أمام نساء العائلة
وكل واحدة منهم تتهامس مع الأخرى
لملمت شتات أمرها ونهضت وهي تشعر بألم حاد في قدمها اليسرى.
_في إيه ياأماي؟ ايه الدوشة دي؟
اتسعت عين ورد بصدمة كبيرة عندما سمعت صوته مما جعل قلبها يهدر بعنف عندما وجه نظره إليها
كما حال والدتها الجمته الصدمة للحظات لكنها لم تأمل منه شيء
فقد أقسم يومًا إن رآها هنا سيقوم بقتلها دون أن يرف جفنه
هل جاء ذلك اليوم أم أن للقدر رأيٌ آخر.
يتبع..
https://darmsr.com/2025/09/21/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ab%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88/ | 93 |
| 7 | جاء الصوت من خلفه، صوت يعرفه جيداً ويهابه أكثر من أي شيء. صوت عمه صخر اهتزت نظرات جاسر حينما مال عليه صخر، وتابع بصوته الذي يشبه فحيح الأفعى، وهو يضع يده الثقيلة على كتفه الصغير:
_ شوفه زين... لأنها آخر مرة هتشوفه فيها.
أشار صخر لأحد الرجال، فتقدم وفتح الغطاء عن النعش ببطء.
حبس جاسر أنفاسه كان والده مستلقياً بالداخل، وجهه شاحب ومائل للزرقة، وعيناه مغلقتان كأنه نائم، لكنه نوم لا استيقاظ بعده.
لم يكن هناك أثر لجرح أو دم، لكن هالة الموت كانت تحيط به.
مال صخر أكثر، وأصبحت همساته السامة تنفث مباشرة في أذن الصغير
_ الرفاعية حرموك منيه، وحرموه منك. وهو كانت أمنية حياته يشوفك بتكبر جدام عنيه.
هما اللي قتلوه يا جاسر خدوه من وسطينا، وحكموا عليه بالموت، ورموه في السجن زي الكلاب، وفي الآخر... عدموه.
كانت كلمة "عدموه" ثقيلة ومرعبة، لم يفهم جاسر معناها بالكامل، لكنه فهم أنها تعني أنهم أخذوا حياة والده عمداً.
أكمل "صخر" بنفس النبرة الحاقدة
_ ملي عينيك منيه زين اشبع من شوفته جبل ما يهملك ويهملنا كلنا ويروح تحت التراب شوف عشان الصورة دي متفارجش خيالك أبداً. شوف عشان لما تكبر، تاخد بتار أبوك من كل واحد فيهم، من كبيرهم لصغيرهم.
كان جاسر ينظر إلى وجه أبيه الهادئ، ثم إلى وجه عمه الملتوي بالحقد، وعقله الصغير يحاول أن يستوعب.
وقال بصوت طفولي مرتعش.
_ بس... بس أبوي مبيقتلش حد.
ضحك "صخر" ضحكة قصيرة خالية من المرح.
_ أبوك كان راجل يا جاسر والرجالة بتدافع عن شرفها هما اللي استفزوه، هما اللي قتلوا جدك قبله، وأبوك خد بتاره. بس هما حكومتهم قوية، وقدروا ياخدوه بالحيلة والجانون الظالم بتاعهم.
هما اللي بدأوا، وإحنا اللي لازم ننهي.
وضع صخر يده تحت ذقن جاسر ورفع وجهه ليجبره على النظر إليه.
_ من النهاردة، مفيش لعب، مفيش صحاب، مفيش طفولة من النهاردة، إنت الراجل اللي هياخد بتار "التهامية". هتتعلم تمسك السلاح، وهتتعلم تبقى جاسي، وهتتعلم إن قلبك ده لازم يبقى حجر.
الرفاعية لازم يدفعوا التمن. ووعد عليا لخليك إنت اللي تاخد التمن ده بإيدك.
نظر جاسر مرة أخرى إلى جثة والده، ثم إلى عيني عمه المشتعلتين. في تلك اللحظة، مات شيء بداخل الطفل. ماتت البراءة، ومات الخوف، وحل محلهما بذرة سوداء من الكراهية، بذرة زرعها صخر بمهارة، ورواها بكلماته السامة.
لقد فهم جاسر درسه الأول في مدرسة الحياة القاسية. فهم أن العالم ليس مكاناً للضعفاء، وأن العدالة لا تأتي، بل تُنتزع.
وفي ذلك اليوم، أمام نعش والده، أقسم قسماً صامتاً، قسم طفل لا يفهم أبعاد كلماته، لكنه يشعر بثقلها.
أقسم أن يكبر، وأن يصبح قوياً، وأن يجعل "الرفاعية" يندمون على اليوم الذي ولدوا فيه.
❈-❈-❈
اهتزت نظراتها وتلعثمت خطواتها عندما اقتربت من منزل عائلتها، ذلك الحصن الذي تركته مرغمة منذ اثني عشر عاماً. كل حجر فيه، كل شجرة في حديقته، كل نافذة مغلقة، كانت تحمل ذكرى وتنبض بحياة قديمة.
كانت تعود إليه اليوم ليس كا إبنة، بل كغريبة، كشبح أتى من الماضي ليشارك في عزاء، ليلقي نظرة وداع أخيرة على أخيها.
دلفت من البوابة الخلفية الحديدية التي أصدرت صريراً خافتاً كأنها تتذكرها وتئن لعودتها.
توارت عن الأنظار، وسارت بمحاذاة الجدران، وقلبها يخفق بعنف مع كل خطوة.
كان المنزل يعج بالنساء اللواتي ارتدين السواد، أصوات بكائهن ونواحهن المكتوم تختلط مع تلاوة القرآن القادمة من مضيفة الرجال.
استطاعت أن تختبئ بين تلك الجموع، وجهها مغطى بطرحتها السوداء، عيناها تبحثان عن وجه واحد فقط بين كل هذه الوجوه الحزينة.
وجدتها.
كانت تجلس في قلب دائرة النحيب، على الأرض، امرأة قد حفر الزمن والتعب خطوطه على وجهها، وهدّ الحزن كاهلها.
كانت تلك المرأة التي تندب على رأسها بخفة، وتنوح بكلمات غير مفهومة، همهمات ألم كأنها تنعي مصابها وتسترجع كل مصائب عمرها في هذه الجلسة. كانت والدتها.
شَعرت ورد بحنين جارف يأخذها إليها، رغبة ملحة بأن تخترق كل هذه الحشود وتلقي بنفسها داخل أحضانها الدافئة، تلك الأحضان التي كانت ملجأها وأمانها.
أرادت أن تعوض ذلك الفقد الذي لازمها طوال اثني عشر عاماً من الغربة والوحشة.
تقدمت منها بخطوات بطيئة، كأنها تسير في حلم. تجاوزت النساء الجالسات، ولم يلتفت إليها أحد، فكلٌ غارق في حزنه. جلست أسفل قدمي والدتها، وضعت رأسها على ركبتيها، ودموعها التي حبستها طويلاً انهمرت أخيراً من عينيها، دموع اشتياق وحزن وندم. لم تستطع أن تنطق سوى بكلمة واحدة، كلمة كانت تختصر كل حكايتها.
_ أمّاي...
كانت الكلمة كهمسة، لكنها اخترقت ضجيج النواح ووصلت إلى قلب الأم. توقفت المرأة عن النحيب فجأة، وتجمد جسدها.
لقد فارقها هذا الصوت منذ أعوام، لكنه ظل محفوراً في ذاكرتها، في أحلامها، وفي كوابيسها.
رفعت رأسها ببطء شديد، بتردد دام للحظات بدت كأنها دهر. كل ثانية من هذا التردد كانت تنعش الأمل في قلب ورد. "ستعرفني، ستحتضنني، ستغفر لي".
لكن الأمل لم يدم طويلاً. | 89 |
| 8 | شعر سالم بآلامها ومع ما تعانيه تلك الحبيبة التي حارب الكون لأجلها فتقدم منها ليجلس بجوارها ويتمتم بصوته الرخو عندما اخفضت عينيها
_اهون عليكي تحرميني من الطلة في عنيكي اللي بترد فيا الروح وجت ما بشوفها؟
ظلت على وضعها لا تستطيع النظر إليه ولا إلى عتابه
فمن يعاتب من؟
رفع وجهها إليه بأنامله وأجبارها على النظر بعينيه الحانية
_خابر إنك زعلانة ومضايجة من اللي حوصل بس صدجيني غصبت عنينا…
قاطعته ورد بصوت معذب
_بس اني مليش حج ازعل من حاچة الوضع اللي انتو فيه ده سببه أهلي…..
قاطعها سالم بدوره لكن صوته يحمل حدة حاول تخفيفها
_أهلك هما احنا ملكيش أهل تاني وده اللي جولنا واتفجنا عليه وجت ما هملتيهم ودخلتي دارنا.
حاوط وجهها بكفيه وتابع بلهجة خفت حدتها وحل محلها جدية
_ورد أني مش كل شوية هعيد الكلمتين دول
انتي بجيتي من الرفاعية من وجت ما شوفتك ودخلتي جلبي
والجدر نصفنا واتچوزنا، وانتي خابرة زين إن الكل إهنه بيحبك وبيعتبرك واحدة منينا بلاش انتي تعيشي حالك بعذاب على الفاضي.
هزت راسها بنفي
_بس الضربة المرة دي كانت تجيلة جوي.
رد سالم يهون عليها
_واللي عمل إكدة اخد جزاءه، واخدنا بتارة بالج منانون، صحيح كنا رايدين ناخد تاره بادينا بس الحكومة اللي لحجته منينا وفي الاخر نصفتنا وبردت نارنا.
قطع حديثه عندما وجدها تخفض جفنيها وقد فهمت من كلامه بأن أخيها تم الحكم عليه
لم يجد الكلمات التي يخفف بها عنها وخاصة عندما وجدها تحاول كبت دموعها
لذا أخفى وجهها في صدره وكأنه بذلك يسمح لها بالبكاء
لن يلومها فتلك الدماء التي تجري بأوردتها مهما حاولت لن تصير ماء
فتركها تبكي على صدره تلتمس منه العزاء
فتظل طوال الليل تبكي حزناً وقهرًا على أنها لن تستطيع حتى أخذ عزاه..
❈-❈-❈
في الصباح الباكر
مازالت تلك الدموع تتساقط دون هوادة وظلت ساهدة طوال الليل تجابه تلك الرغبة بأن تراه وتودعه قبل أن يحتضنه التراب.
تعلم بأن ما تنوي فعله لن يمر مرور الكرام لكن ماذا تفعل بقلبها الذي يئن ألمًا ويطالب برؤية ووداع أخيها
رفعت عينيها لتنظر إلى سالم الذي غفى أخيرًا بعد أن ظل طوال الليل يخفف عنها
ابتسمت بحزن لذلك العوض الجميل والذي لم يحزنها يومًا بل ظل طوال فترة زواجهم يتفنن في إسعادها.
تسللت بروية من بين ذراعيه واخرجت وشاحها الأسود وأخفت به وجهها قبل أن تخرج من الغرفة وتغلق الباب بهدوء كي لا يشعر بها ذلك الذي ظنته نائمًا ولم يشعر بها.
❈-❈-❈
في منزل فايد التهامي
كان الصمت للرجال هو سيد الموقف عندما تقدمت السيارة من بوابة المنزل الكبير وقد أصطف الرجال على الجانبين إلا من ذلك الذي يقف أمام البوابة الداخلية
ينظر إلى تقدم السيارة حتى توقفت أمامه
لم يحرك ساكناً وانتظر تقدم أولاده عندما انفتح الباب الخلفي للسيارة وقاموا بحمل ذلك النعش الذي قسم قلبه نصفين لكنه ظل ثابتًا
مسيطرًا على وضعه عندما تقدم أولاده بالنعش واقفين به أمامه
توقفت عيناه على الذي احتوى جسد ابنه فيشرب من نفس الكأس الذي سقاه لغيره من قبل
وتساءل
هل انقسم قلبه لنصفين كما انقسم قلبه هو؟
هل انشق صدره بلا رأفة كما حدث معه الآن؟
هل تحجرت الدموع بعينيه كما تحجرت بعينه هو حتى تكاد تصيبه بالعمى؟
هل ظل ثابتًا متظاهرًا بالقوة أم رأف حاله به وترك لنفسه ولدموعه العنان؟
لم تعد تلك العصاه تتحمل ثقله وخذلته حينما كادت تهوى به على الأرض لولا يد ابنه
_اجمد يابا انت كبير التهامية وكبير التهامية ميجعش واصل.
بأعين واجمة تطلع فايد إلى إبنه فرآى فيهما إصرار يعرفه جيدًا
فقد عاشه يومًا في مقتبل عمره
لكن وقتها لم يكن يملك ما يخشى عليه
لكن الان لديه الكثير
ولن يواصل تلك المعركة الخاسرة لأجلهم.
سمح ليد ابنه أن تأخذه للداخل وخلفه ابنه المحمول على أكتاف رجال العائلة
بدأ النواح من نسوة العائلة ولم يستطيع أحد من الرجال ردعهم
صرخات وآلام
وحقد أيضًا يلتهم ذلك القلب القاسي والذي لا تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلاً
كانت الشمس حارقة، لكن البرودة كانت تسري في عروق ذلك الصغير الذي لم يتعد عمره عشرة أعوام.
كان يقف وسط جمع غفير من الرجال الذين ارتدوا السواد، وجوههم متجهمة كصخور الجبل، وهمساتهم كحفيف أوراق الشجر اليابسة.
كان الحقد يلتهم كل القلوب القاسية التي لا تعرف الرحمة إلى قلبها سبيلاً.
وفي المقابل، كانت هناك عيون بريئة، عيون جاسر الصغيرة، التي لا تعرف سبباً لكل ذلك سوى أن أباه قد مات.
مات بعد غياب استمر لأربعة أشهر، غياب قيل له فيه إن والده في رحلة عمل طويلة. كلما سأل عنه، كان يجيبه عمه صخر بأن والده "سقط في جحر الثعالب".
وعندما سأل جدته عن معنى ذلك، كانت تخبره بصوت مرتعش بأن "جحر الثعالب" هو سكن "الرفاعية".
اليوم، عاد والده لكنه لم يعد ماشياً على قدميه، بل عاد محمولاً في صندوق خشبي مغلق.
تقدم ذلك الصغير بخطوات مترددة من ذلك النعش، قلبه الصغير يخفق برعب وفضول. أراد أن يرى والده، أن يتأكد أنه هو لكن الصندوق كان مغلقاً بإحكام.
_ رايد تشوف أبوك؟ | 76 |
| 9 | بعد انتهاء عقد القران دلف حمدان غرفة ابنته فوجدها جالسة على الأريكة تبكي في سكون
فقط دموع تتساقط بلا توقف.
آلمه قلبه على حالها ويعلم تمام العلم أنها غاضبة منه
لكنها لا تعلم أنه أب وهي ابنته ومدللته التي يخشى عليها من نسمات الهواء
_مش هتجومي ترحبي بأبوكي يا بنت أبوكي؟
مسحت دموعها وأخذت نفس عميق تهدئ به من روعها وتمتمت بعذاب
_البيت بيتك يا يابا.
تقدم ليجلس بجوارها وقال بعتاب
_البيت بيتي كيف وانتِ رافضة تبصيلي حتى.
تنهد بتعب
_يا بنتي انت خابرة زين معزتك عندي وخابرة زين إني مش بجدر اتحمل دمعة منيكي بس كان لازمن أعمل إكدة لإن دي الأصول. مينفعش يا بنتي تعيشي في البيت إكدة صدجيني انتِ اللي هتتعذبي وانتِ شايفة كل واحدة فيهم بتحاجي على چوزها منيكي..
تطلعت إليه بعتاب
_على أساس إن اللي عملته ده مش هيخلي مرات سالم تخاف مني؟
_عشان إكدة طلبت منك تهملي الدار وتعيشي معززة مكرمة في بيت ابوكي وبناتك هيتشالوا على الراس من فوج
_مينفعش يابا لأن عمي روحوا فيهم وهما اللي بيعوضوه عن غياب عامر مينفعش أبدًا أحرمه منيهم، خلاص اني اتجوزت سالم و عمي وعدني انه هيجلتزم بكلمته.
_خلاص يا غالية اللي تشوفيه ووقت ما تحتاچيني من غير ما تنادي هتلاجيني جدامك.
ابتسمت ليل رغم حزنها فربت والدها على كتفها بحنو ثم تركها وخرج
لن يقلق عليها بعد الآن فهي حقًا بين يد أمينة هي وبناتها.
رحل حمدان وولده وتطلع وهدان إلى ابنه الذي ظهر الشرود عليه
ولما لا وقد علمت زوجته وحبيبته الآن أنه خانها وتزوچ غيرها حتى لو كان صورياً
ربت وهدان على كتفه وقال بمغزى
_اطلع يا ولدي ريح حالك بس جبل ما تطلع أكد وعدك عشان تريح وترتاح.
اومأ سالم وانسحب بهدوء من المضيفة التي شاهدت أصعب موقف مر عليه بعد موت أخيه.
ولم يكن حال وهدان افضل من حاله
وهو يرى الدنيا تثقل كاهله يومًا بعد يوم بسبب جرم اقترفه يومًا وأخفاه عن الجميع
فإلى متى سيظل طي الكتمان..
❈-❈-❈
جذبت ليل الغطاء على طفلتيها بعد أن غفوا أخيرًا بعد وصلت نحيب يطالبون فيها بعودة أبيهم
ولصغر سنهم لم يستوعبوا بعد معنى الجنة التي احتوت أبيهم الذي قتل غدرًا
بل أصبحوا يبغضونها لأنها أخذت والدهم منهم ولم يتقبلوا أنها منزلة لا ينولها إلا من يستحقها عن جدارة.
طرق الباب فجذبت ليل حجابها تضعه حول رأسها وذهبت لتفتح الباب فتتفاجئ بسالم ابن عمها وأصبح الآن زوجها يقف قبالتها
لكن كعادته يغض بصره ما ان تظهر أمامه سواء زوجات أخيه أو أي أمرأة لا تحل له.
_كيفك يا مرات أخوي.
اهتزت نظراتها رغم أنه بث الاطمئنان بداخلها بكلمته لكن مجيئه في ذلك الوقت خاصة علمت أن وراءه أمر ما فردت بتلعثم
_بخير يا ابن عمي.
طمئنها سالم أكثر
_أني چاي في كلمتين وماشي وحجك عليا لو كنت جلجتك
رفع عينيه كي يرى وقع كلماته عليها
_انتِ لساتك في المكانة اللي حطيتي نفسك فيها من يوم ما بجيتي مرات أخويا الله يرحمه ومهما حوصل مفيش حاچة هتغير المكانة دي
أني چاي بس ابريكي من أي حجوج إلا حج إني أخوكي الكبير وأبو بناتك
غير إكدة مفيش حاچة اتغيرت
ومن النهاردة مكانتك هتكون أعلى بكتير وراحتك وراحت البنات أهم من راحتنا كلنا
خابر زين ان بناتنا أصيلة وتتاجل بالدهب بس اللي عملتيه ده رفع من شأنك عندينا أكتر.
لم تسعد ليل بذلك الاطراء فتمتمت بارتباك
_اني معملتش حاچة للي بتجوله ده..
قاطعها سالم بثقة
_لأ عملتي ورديتي الروح في أمي وأبويا اللي كانت روحهم متعلجة بولاد عامر اللي لو وفجتي عمي وهملتي الدار بيهم الله اعلم ايه اللي كان ممكن يچرالهم..
تنهد وتابع
_على العموم زي ما جولتلك ان حجي الوحيد عليكي إني أخوكي الكبير ووجت ما حد يمسك بكلمة خبرينى وانا أجيبلك حجك وحج بناتك حتى لو من ولدي نفسه، يلا تصبحي على خير.
أومأت له بصمت وقررت أن تبقى لأجل بناتها.
❈-❈-❈
في غرفة سالم
دلف سالم غرفته فيجدها جالسة على الفراش في سكون تام
هو يعلم جيدًا بأنها تعاني ويلات ما يحدث
فمازالت تظن بأنهم يحملوها ذنب مقتل ابنهم على يد عائلتها
ورغم أن الجميع لم يوجه إليها كلمة واحدة إلا أنها تتوارى منذ مع حدث لا تريد أن تخرج من غرفتها وترى أعين تنظر إليها بعتاب حتى وإن كان مخفيًا..
فكيف لها أن ترفض زواج زوجها من أرملة أخيه الذي قتل على يد عائلتها. | 74 |
| 10 | _بس الأمور هي اللي بتحكم يا بنت أخوي، ابوكي وأخوكي دلوجت جاعدين مستنيينك عشان تمشي معاهم واني مش هجدر امانع لإن ده حجهم فالحل في يدك انتِ، يا توافجي تتجوزجي سالم، يا إما هيخدوكي وبنات ولدي يفارجوني.
ارچوكي يا بنتي توافجي.
_يا عمي ربنا وحده اللي يعلم اللي چوايا دلوجت بس لو وافجت أتزوچ سالم زي ما جولتلي هتحملني وزر اني مش جده.
لم يفهم وهدان مقصدها لذا سألها مستفهماً
_وزر ايه يا بنتي اللي بتجولي عليه؟ تجصدي ورد….
_لاه مش ورد، أني أجصد سالم نفسه، بعد عامر الله يرحمه زهدت الدنيا ومش هجبل إن حد تاني يلمسني بعده، ولو وافجت أتجوزسالم هيكون على الورج بس وبكدة هكون بحمل نفسي وزر كبير ربنا هيحاسبني عليه عشان إكدة هوافج ارحل من الدار وأروح أسكن عند أبوي.
تطلع إليها وهدان بتقدير لكنه أيضاً لا يقبل أن تظلم نفسها وهي بذلك السن الصغير فقال باعتراض
_بس يا بنتي انتِ لساتك صغاروجدامك….
قاطعته ليل بإصرار
_جدامي بنتين مطلوب مني اكون أب وأم ليهم غير إكدة لاه.
لم يستطيع وهدان الإعتراض على قرارها لذا وافقها قائلاً
_اللي تشوفيه يا بنتي وانا هتحدت مع سالم ولو جبل جرارك أخليه ياچي بنفسه ويرفع عنك الوزر ده وتعيشي معانا على إنك زوجة سالم بس ده يفضل سر بيناتنا محدش برانا يعرفه فهمتي.
تنهدت ليل باستسلام
_فهمت يا عمي.
خرج وهدان من غرفتها ثم توجه إلى غرفته بعد أن طلب من احد احفاده ان يبعث إليه بسالم دون ان ينتبه أحد.
دلف سالم ليسأل والده بقلق
_خير يا بوي؟
أشار له بالجلوس على الأريكة بجواره
_اجعد يا ولدي واسمعني زين.
جلس سالم وقد ازداد قلقه فقال وهدان
_دلوجت عدة مرات أخوك خلصت وأديك شايف عمك وابنه مصرين ياخدوها وانت خابر إني مجدرش اقعد يوم واحد بعيد عن ولاد عامر، وعشان إكدة أني طالب منك انت تتجوزها.
شعر سالم بالاحراج من والده نعم لقد أخبره عن ذلك القرار من قبل لكنه لم يقبل لأجل زوجته كما إن ليل هي بمثابة أخته الصغرى وأرملة أخيه ورفعت ليل عنه ذلك الحرج فلما يفتح والده معه ذلك الأمر مرة أخرى
_بس انت جولت انها رفضت.
_بس اجنعتها دلوجت يا ولدي ووافجت.
اخفض سالم رأسه لا يجد ما يقوله فتابع وهدان
_بس هي طلبت انه يكون چواز على الورج وخايفة يكون عليها وزر وعشان إكدة جيتلك عشان ترفعه عنيها وتاچي بنفسك معاي تجولها إنك موافج على جرارها وإنك بتعفيها عن حجوجك كزوج لها.
ارتاح سالم بذلك القرار وفي نفس الوقت رفعت من شأنها أمامه لذا رد بثبوت
_واني كمان ببريها من أي حج خلينا نروح دلوجت ونخلص كل حاجة مع عمي تحت.
ربت وهدان على كتف ولده وقال بفخر
_طول عمرك راچل يا سالم وكلمتك سيف يجطع في الحج ميهابوش.
امسك سالم يد والده يقبلها ورد بصدق
_احنا ولاد الحچ وهدان وكيف ما ربانا طلعنا، ربنا يطولنا في عمرك.
دلف وهدان مع ابنه فسأله حمدان أخيه
_اومال فين ليل انا بجالي ساعة مستنيها ومنزلتش ولا ردت عليا.
رد وهدان بتروي
_ليل باجية معانا يا حمدان لإن سالم رافض مرات أخوه وولاده يخرچوا برات دارهم.
تحدث حامد أخيها باندهاش يشوبه بعض الحدة
_كيف ده يا عمي وانت سيد من يفهم في الأصول؟
تطلع حمدان إلى ولده كأشارة منه للصمت فالتزم به حامد دون جدال
تطلع حمدان إلى أخيه وسأله رغم أن الأمر واضح أمامه لكنه أراد أن يسمعها بوضوح
_كيف ده يا أخوي.
_سالم رايد يتچوزها ويربي بنات أخوه في حضنه وهو أولى بيهم يا حمدان.
تطلع إلى سالم يبحث عن اي ضيق او استياء من ذلك القرار لكنه لم يجد سوى رضا منه
فسأله بمغزى
_أفهم من إكدة إن چوازك منيها عن اقتناع يا ولد أخوي ولا ده تقضية واجب لجل ولاد أخوك.
علم سالم بما أراد عمه الوصول إليه ويعلم إن أخبره بحقيقة الأمر سيرفض تلك الزيجة لذا كان عليه أن يكذب رغم صعوبة ذلك لكن انتشله من ذلك صالح أخيه
_لا يا عمي، الدين بيرفض الچواز المشروط وانا خابر زين إن لا أخوي ولا بنت عمي يعملوا إكدة.
لم يصدق حمدان حديثهم لأنه يعلم ابنته جيدًا ويعلم بأنها لن تقبل أن تكون لرجل آخر بعد زوجها عامر لكن إن أرادت ذلك فلتفعل ما تريد
_على خيرة الله
تطلع إلى حامد
_شيع حد يچيب المأذون يا ولدي.
رد وهدان
_اني هبعت حد من الرچالة اللي برة يچيبه.
عسران.
دخل احد الرجال وهو يسرع الخطى
_امرك يا حچ.
_روح بسرعة هات الحچ منصف وخبره أنه هيكون فيه كتب كتاب.
اومأ الرجل بطاعة
_حاضر مسافة الطريج.
❈-❈-❈ | 75 |
| 11 | مرت سنوات طويلة على تلك الليلة المشؤومة التي سالت فيها الدماء على قطعة الأرض الشاسعة، تلك الأرض التي كانت سببًا في صراع مرير بين عائلتين، وانتهت بمقتل اثنين منهما.
لم تكن تلك الحادثة مجرد جريمة عابرة، بل كانت شرارة أشعلت نارًا لم تنطفئ،
نارًا توارثتها الأجيال، لتصبح إرثًا ثقيلًا يحمله الأحفاد في كلتا العائلتين، عائلة القتيل وعائلة القاتل، نشأ الأطفال على قصص مشوهة، روايات محرفة عن الحقيقة، لكنها جميعًا تصب في بؤره واحدة: الا وهى الثأر.
لم يروا أجدادهم، لم يعيشوا تفاصيل الصراع الأول، لكنهم ورثوا الكراهية كجزء من جيناتهم. الأرض، تلك البقعة الترابية التي كانت يومًا مصدر خير، تحولت إلى رمز للدم المسفوك، إلى لعنة تلاحقهم.
عائلة منهم، التي فقدت عمودها الفقري في تلك الحادثة، عاشت في ظل حزن عميق ورغبة جامحة في الانتقام.
كبر الأحفاد وهم يستمعون إلى حكايات الجد المظلوم، وكيف غدر به من كان يومًا صديقه.
كانت تلك القصص تُروى لهم في ليالي الشتاء الباردة، على ضوء نار الراقيه، فتتغلغل في أرواحهم الصغيرة، وتزرع بذور الحقد.
لم يكن الثأر مجرد فكرة، بل كان واجبًا مقدسًا، دينً عليهم سداده.
ورأوا في الأرض فرصة لإعادة مجد العائلة، ولإثبات أن جدهم لم يكن مخطئًا.
أما العائلة الأخرى، فقد عاشت في ظل أن عليها التروي لأجل أحفادها، وأن الأخذ بالثأر مرة أخرى لن يجدي نفعا
وإن حاولوا إخفاءها.
كبر أحفادهم وهم يسمعون همسات عن جد ارتكب جريمة، لكنهم أيضًا سمعوا قصصًا عن حقه في الأرض، عن الظلم الذي وقع عليه. كانت الحقيقة ضبابية، مشوشة، لكنهم شعروا بعبء الماضي يلقي بظلاله عليهم.
بعضهم حاول نسيان الأمر، لكن البعض الآخر، خاصة الأقوى
فضل أن يأخذها بهوادة كي لا يصل الأمر إلى الحكومة وتأخذها عنوة لأنها حق مكتسب للدولة وحدها
وما هي إلا أطماع من عائلتين أرادوا أن يرتفعوا أكثر بأمتلاكها.
كانت العائلتان تعيشان في عالمين منفصلين، يفصل بينهما جدار سميك من الكراهية والشك. لم يكن هناك أي تواصل مباشر، فقط نظرات حادة، وكلمات مسمومة تُلقى من بعيد. لكن القدر، أو ربما لعنة الأرض، كان يخطط لجمعهم من جديد، ليس على طاولة الصلح، بل في ساحة صراع جديدة، صراع سيحدد مصير الأرض، ومصير الأجيال القادمة.
❈-❈-❈
لم تجف دموعها وهي مستلقية على الفراش في سكون تام
فقط دموعها التي تتساقط تخبر من يراها بأنها على قيد الحياة
ولما لا وقد جاء والدها ليأخذها عنوة من بيت حبيبها الذي بخل عليها الزمان بأن يتركها هانئة معه فيختطفه الموت من ثنايا روحها
وواصل الزمان بأن يفرض أحكامه عليها إما أن يأخذها والدها أم يحكموا عليهم بأن تتزوج أخيه..
وكلاهما يعد الموت بحد ذاته
خبط الباب ودخل عمها وكبير تلك العائلة العريقة التي تمتاز بحكمتها وترابطها
لكن هناك اشياء أخرى تلغى الحكمة وتظهر قوة لا يستهان بها..
اقترب منها وقلبه النازف على ولده يلتاع حزناً عليها، لكن عليه أن يتحلى بالصمود لأجل تلك العائلة التي تستند عليه رغم مشيبه
اليوم حضر أخيها ليأخذها هي وبناتها ولا احد يلومه على ذلك
فابنته في مقتبل العمر ولن تظل ولن يجوز بقاءها في بيت العائلة إلا بالزواج من أحدهم.
اغمضت ليل عينيها لتنفض باقي الدموع المتعلقة بأهدابها واعتدلت في فراشها عندما سألها وهدان
_كيفك يا غالية؟
اخذت نفس عميق تهدئ به من روعها وتمتمت بعذاب
_كيف ما انت شايف يا عمي، روحي بتنخلع مني واحدة واحدة.
جلس على حافة الفراش بجوارها يتطلع إليها بحزن
_بايدك إنك ترفضي وتفضلي معانا أهنه.
هزت راسها بألم
_ياريته كان ينفع بس مجدراش أكون سبب في تعاست غيري وكمان أجرب الناس ليا.
رد وهدان بحكمة
_بس هي موافجة….
قاطعته ليل بألم
_مجبرة يا عمي مش برضاها، صدجني واني مستحيل أكون سبب في عذابها. | 76 |
| 12 | _هتسيبني عشان الكانسر؟!
ـ أيوه… أنا مش ضامن هتعيشي ولا لأ، ولو عيشتي… مش عايز عيالي يورثوه منك!
قال كلمته بكل برود… قام وسبني ومشي.
أنا فضلت قاعدة في الكافيه، عيني متعلقة قدامي بصدمة، عقلي مش قادر يستوعب اللي حصل. مستحيل يكون ده نفس الشخص اللي حبيته!
ده أنا أول ما عرفت بالخبر، طلبت أشوفه عشان أحكيله… مستحيل يسيبني كده! حتى فرصة أني أرد عليه ما ادّهانيش!
جمعت حاجتي بخطوات مهزوزة وطلعت، دموعي بتجري على خدي، لغاية ما وصلت البيت.
وأنا طالعة على السلم، شافني ابن خالتي "چون". وقف فجأة، وقالي بقلق:
_مريم… مالك؟ بتعيطي ليه؟
مردتش عليه. عدّيت من جنبه بسرعة ودخلت شقتي اللي عايشة فيها لوحدي من بعد وفاة أهلي، وخالتي وابنها في الشقة اللي جنبي.
رميت حاجتي على الأرض، وقعت على ركبتي، ودموعي نزلت أكتر… قلبي كان مو.جوع أوي.
باب الشقة اتفتح بسرعة، خالتي معاها المفتاح،دخلت ووراها چون، جريوا عليا لما شافوا حالتي.
خالتي خدتني في حضنها، و"چون" واقف مش فاهم حاجة، بس ملامحه كلها قلق.
مش فاكرة قعدت أعيط قد إيه، لحد ما النوم غلبني من كتر التعب، صحيت تاني يوم، لقيت نفسي في أوضتي، في حضن خالتي.
هي حسّت بيا، باّستني في راسي وقالت بهدوء:
_صباح الخير يا قلبي.
حاولت أرد، بس صوتي كان مخنوق.
ربّتت على كتفي، وصوتها فيه وجع:
_هتعدي يا مريم… هتحاربي، وإحنا جنبك.
مستغربتش أنها عرفت لأن التحاليل كانت في شنطتي وتلاقيها وقعت لما كنت بعيط.
همست وأنا ببكي:
_لما عرف… سابني.
قالت بحدة:
_في داهية! مكنتش بحبيه أصلاً.
ـ جرّ.ح قلبي بكلامه.
_سلامة قلبك يا روحي… هو ميستاهلكيش.
دموعي نزلت تاني، فباّستني من خدي وقالت وهي بتحاول تضحكني:
_أنا قولتلك اجوزك ابني، قلتي لأ ده أخويا.
ـ أيوة أخويا.
_ أوعدك بكرة هشيل عيالكم كمان.
ـ خالتي!!
_بلا خالتي بلا زفت… ونكّدتِ عليا عشان أبو مناخير كبيرة! الحمدلله خد مناخيره ومشي!
ضحكت بغلب:
ـ خالة متنمرة.
ضحكنا، وهي دخلت المطبخ تعمل الفطار، وأنا دخلت الحمام.
ولما خرجت، لقيت چون واقف معاها، بيحاول يخفف الجو:
_صباح الفل.
ابتسمت وقعدنا نفطر سوا. چون اقترح نخرج كلنا نغير جو، لكن أنا رفضت:
_مش قادرة أخرج
_مفيش منه الكلام ده.
_يا چووون
_بلا چون بلا زفت… دي خابت خالص.
خالتي ضحكت:
_ياختي سيبيه يصرّف شوية، ده عيل بخيل.
ـ أنا؟!
_آه، يا عين أمك!
ضحكنا، وفي الآخر اضطرّيت أوافق.
لبست فستان أزرق مرسوم عليه غيوم، وسيبت شعري الكيرلي زي ما هو، حطيت ميكب خفيف بس عشان يخفي تعبي.
وأول ما خرجت، بصولي بانبهار:
_إيه الحلاوة دي؟
ـ بنت خالتي مزة!
اتكسفت وضحكت، وركبنا عربية چون، واتجهنا لمطعم أكل كوري.
اتنهدت وأنا بفتكر...
الأكل الكوري ده كان عشقي، لحد ما يوسف جه وخلاني أبطل أكله… لمجرد أنه مش بيحبه!
دخلنا، طلبنا أكل، وقعدنا نهزر. لحد ما عيني وقعت بالغلط على ترابيزة… ولقيته!
يوسف… قاعد مع بنت، ماسك إيدها، وبيأكل معاها نفس الأكل اللي قالي إنه مش بيحبه!
چون لاحظ نظراتي، بص تجاه المكان واضايق، بس حاول يشغلني:
_مش حابه ترجعي شغلك؟
بهدوء قولت:
_لسه مش مستعدة.
كنت بحب الرسم، برسم لوح وأبيعها بأسعار عالية وكنت بشتغل مع چون في الشركة في جزء الديزاين، بس يوسف كان دايمًا ضد الفكرة! مش عارفة ليه!
قمت وقلت إني داخلة الحمام.
ولما دخلت، لقيت البنت اللي كانت معاه هناك.
_ممكن أسألك سؤال؟
بصّتلي باستغراب:
_اتفضلي.
ـ هو خطيبك؟
بصتلي شوية فكملت بتوتر:
مش قصدي حاجة وحشه صدقيني
ـ أيوه… ليه؟
اتلخبطت شوية وقلت:
_معلش… أنا أسفة لو بتدخل. بقالكم قد إيه؟
ـ خمس شهور.
اتصدمت… قلبي وقع في رجلي.
ـ يعني كان خاطبني وخطبك!.
بصّتلي بصدمة:
_يعني إيه؟
ـ يعني كان في حياته وحدة… وراح خطبك برضو.
سكتت لحظة، وبعدين قلت بصوت مكسور:
_لسه سايبني امبارح… لما عرف إني عندي كانسر.
البنت وشها قلب حزن:
_معلش… الرجالة دي عايزة الحرق.
مسحت دموعي بسرعة، وابتسمت بخبث:
_هاتي رقمك.
ـ ليه؟
_هنندّمه على اللي عمله!
يتبع....
https://darmsr.com/2025/09/23/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ab%d9%85-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7/ | 86 |
| 13 | لقيتو شدني من ايدي بالعافيا وقربني قدام عربية كبدة
-انسى انا لو اكلت من هنا هموت
-مسمحلكيش تتريقي على عمي محمود بتاع الكبدة
امسكي كلي
-قولتلك مليش نفس
اول ما قولت كدة لقيتو اكلني بالعافية
-اى رأيك
-مش وحش
عايزة واحد تاني
-اى دة مكنش عنديكي نفس دلوقتي
-بقى ليا نفس انجز اطلب تاني
قالت كدة وسرحت فيها هي وبتاكل شكلها طفولي
__________________________________________
روحت البيت ودخلت اوضتي
وفكرت في كلام الدكتور
بس قاطعني تفكيري اني لازم اقول للعيلة بعمر ومينفعش اخبي اكتر من كدة
اخدت شاور ولبست
ونزلت علشان اواجه العيلة بس الاول روحت عند يوسف
خبطت الباب
-عمر
-طالع يا نور
قالي كدة وطلع
-نعم
-تعالى معايا
قولتلو كدة ونزلت عند العيلة
-كويس انكم متجمعين
كنت عايزة اقولكم على حاجه
__________________________________________
بدأت احكيلهم كل حاجة
لقيت مرات عمي اخدتو فى حضنها
والعيلة كلها رحبت بي وعمي اخدو فى حضنو
-كنت متأكد انك يوسف
حسيت بفرحة كبيرة ان العيلة كملت وفرحت برجوع يوسف
رجعت على اوضتي على طول بعد ما صدقو انو عمر هو يوسف ومعملوش تحقيق كبير
طلعت على البلكونة
ولقيت اتصلات كتيرة من رقم غريب
-الو
-انسة ورد
-اة
-انا دتور ايهم
كنت محتاج اكلم معاكي بخصوص حالتك
-حاضر يا دكتور بكره الساعه 5كويس
-اة مفيش مشكله
قفلت معاه وبصيت على النجوم
لغاية دلوقتى مش مستوعبة اللى انا في
فضلت سرحانة لغاية ما الليل ليل ومخدتش بالي
-اى اللى مصحيكي لغاية دلوقتى
-بفكر في حاجه
-بس الساعة عدت اتنين مينفعش الحاجة دي تستنى لبكرة
-هو تفكير لي معاد
-لا
-بقولك اى تيجي معايا بكرة
-على فين
-هروح شقة اللى كنت ساكن فيها هجيب حجاتي من هناك
-كلمت زياد بس قالي انو مشغول
-تمام مفيش مشكله
-هعدي عليكي بعد الكلية
-تصبح على خير
-وانتي من اهلو
-نمت وصحيت تاني يوم نزلت الكلية
واستنيت يوسف يعدي عليا
-نور
-خير يا معتز
-انتي لى بتبعديني عنك وانتي عارفة اني معجب بيكي
بص يا معتز انت اولا مكنتش قريب مني علشان ابعدك ثانياانا معنديش مشاعر ليك وياريت تبعد عني
قولت كدة واخيرا يوسف ظهر
-اى التأخير دة
-معلش روحت طلعت الرخصة
-ايوة ياعم عربيات جديدة بقى
-بس بلاش عينك بدل ما نتقلب احنا الاتنين
مين اللى كنتي واقفة معاه دة
-متخدش في بالك كان بيسألني عن حاجة
قولت كدة واتحركنا بالعربية
-هنزل اجيب حاجه من هنا عايزة حاجة
-اة
ممكن ايس كريم الجو حر
-ماشي
نزل وجابلي وجابلو هو كمان واحد
وصلنا المكان اللى كان ساكن في
-خليكي هنا وهطلع اجيب الحاجات وهرجع
-تحب اساعدك
-لا
طلع وانا نزلت من العربية وكنت واقفة جمبها
ولما نزل لقيت واحدة نادت علية ووقف معاها
-عمر
-ليلى
انتي اى اللى جابك هنا
-انا اطلقت
-وبعدين
-عرفت اني كنت بحبك انت يا عمر
-ملهوش لزوم الكلام دة يا ليلى دلوقتي
-لى ياعمر
وبعدين انت كنت مختفي من بدري كنت فين
-قصة طويلة بس انتى مش هتشوفيني هنا تاني
كنت واقفة شيفاهم بس مش سامعة همابيقولو اى
شاورت ليوسف انو يجي علشان زهقت من الوقفة
-مين دي ياعمر
-انتي مالك
وياريت تنسيني يا ليلى
وانا هنسى اللي انتي لسا قولتي دلوقتي
سبتها وفتحت العربية وركبت
-اركبي
-هي مين دي
-واحدة معرفة زمان كدة
__________________________________________
وصلنا البيت ورتحت شوية لأني كنت تعبانة
ونزلت روحت المستشفى
-رايحة فين يا نور
-رايحة اجيب كتب يا تيتا عايزة حاجة
-لا يا حبيبتي روحي
قولتلها كدة ومشيت
-انا اسفة اني بكدب
وصلت المستشفى
ورحت عند مكتب دكتور ايهم
-ادخلى يا نور
دخلت وقعدت قدامو
-انا عارف في الحالة اللى انتي فيها دلوقتي واحسه انك تايها بس صدقيني هتتعودي
ولازم تبدأي من النهارده تاخدي خطوة علشان كل يوم الحالة بتزيد
-انا موافقة ابدأ علاج
-كلام حلو
يبقى استأذنك تجيلي الاسبوع الجاي وتجيبي حد من اهلك لأن اول مرة هتحسي بتعب
-انا مش عايزة اعرف اهلي
-نعم
-مش عايزة اعرفهم دلوقتي يعني
-مش هينفع طبعا انتي محتاجة اللى يدعمك في الاوقات دي
-عارفة يا دكتور بس انا مش عايزة اعرفهم دلوقتي
مش عايزة اخليني عبأ عليهم
-مين هيقول كدة بالعكس دول اللى هيدعموكي وهيقفو جمبك
-معلش خليني على راحتي
لقيتو اتنهد
-ماشي بس ياريت تقوليلهم بسرعه
-انشاء الله
سبتو وطلعت
__________________________________________
دخلت اوضتي وانا شايفة الحياة انها مجرد وقت
وقت وهنتهي
بس وانا بفتح باب الاوضة لقيت يوسف كان فيها وماسك الاشاعة بتاعتي
-انتي عندك كانسر في الدم.............
يتبع....
https://darmsr.com/2025/09/23/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%af%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%b9-%d9%81%d8%b5%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84/ | 93 |
| 14 | بس حسيت اني دوخت وعيني بتسود وتفتح جريت بسرعة على حمام اوضتي وكنت بنزف من منخيري بس حاولت افوق نفسي وفعلا فوقت شوية وغسلت وشي
-نور
انا عمر افتحي الباب
حاولت امسك نفسي واقوم افتح
-اى اللى جابك
-انا قلقت عليكي اصلك جريتي مرة واحدة
-انا كويسة
بس عايزة انام شوية
تصبح على خير
قولتلو كدة حتى مستنتهوش يتكلم وقفلت الباب
وكنت لسا هروح على السرير بس موصلتش وفقدت الوعي على الارض
صحيت تاني يوم على صوت الموبايل وهو بيرن
وكانت دماغي مصدعة وعمالة افرك فيها
-الو
-نور انا ناهد
ممكن تيجي المستشفى انهارده
-هو انتي مش قولتي النتيجة هتظهر بعد يومين
-اة بس انا عملتها الاول
-طيب تمام جاية اهو
-قومت وانا عندي عدم اتزان
صليت ولبست دريس وردي وطرحة بيج
ونزلت فطرت وروحت المستشفى
-ها يا ناهد
-دي نتيجة
ايجابية
-بجد يا ناهد
كنت لسا همشي بس افتكرت اني لازم اعمل اشاعة
-ناهد تعرفي فين قسم الاشاعة
-الدور اللى فوق
_______________________
طلعت عملت الاشاعة وانا مش هممني حاجة غير
انو هعرف عمر ازاى واجيبلو الموضوع ازاى
اكيد مش هيصدق
-هتيجي بكرة تستلمي الاشاعة
-تمام يا دكتور
روحت البيت
انتي لازم تعرفي يا نور
وقفت قدام الباب مترددة اني اخبط
بس هو فتح الباب
-في حاجة يا نور
-لا
اقصد اة ممكن نتكلم لو سمحت
-عايزة تعرفي حاجه تاني عن حياتي
-لا المرة دي حاجة ضرورية
هستناك برة في الجنينة متتأخرش
قعدت في الجنينة وانا مش عارفه هفتح الموضوع ازاى
اخدت نفس
-لازم يعرف
___________________________
نزلت وراها وانا متخيل ان اكيد حاجة من حاجتها التافهة
-بص كدة من الاخر انت ابن عمي يوسف
-اى
-انا عارفة انك مش هتصدق وهتقول عليا مجنونة بس دي الحقيقه
-حقيقة اى انا مش فاهم حاجة
بدأت تحكيلي حاجات غريبة واني بشبه عمها فى كل حاجه وكانو شاكين
وان اللى كنت عايش معاهم مش اهلى الحقيقين
ووريتلي نتيجة تحليلdna
مكنتش مستوعب هي بتقول اى
سكت شوية وكنت عمال اربط الخيوط ببعض
-يعني الصداع والذكريات اللى كانت بتجيلي
كانت بسبب كدة
-ذكريات اى
حكيتلها اللى كان بيحصلي من ساعة ما جيت هنا
-طيب حلو كدة يعني انت مصدقني
-لا
-نعم
-مش هصدق شوية صداع كان بيجيلي لمجرد اني اكون ابن عمك
اى ضمني ان كلامك دة صح
-حقك متصدقنيش وعارفة ان الموضوع كلو ميتصدقش بس دة اللى حصل
انت لو عايزني اساعدك انك ترجع الذاكرة معنديش مشكله
بس لقتو كان لسا ساكت كأنو بيستوعب الموضوع او مش عايز يصدق
سبتو وطلعت اوضتي بسرعة علشان حسيت ان اعراض الدوخة جاتلي تاني
جريت على اوضتي وانا بحاول اضبط انفاسي
واتحكم في نفسي
قعدت على السرير وحاولت اني واتغلب على الدوخة
_________________________________________
صحيت تاني يوم
لبست ورحت المستشفى
-لوسمحت يا دكتور كنت محتاجة الاشاعة
-حاضر
نزلت لمكتب دكتور ايهم وانا معايا الاشاعة
-دكتور ايهم موجود
-اة موجود بس هو في اوضة الكشف ثواني وهيجي
تقدري ترتاحي في المكتب
دخلت وقعدت على المكتب اللى علية صورة صغيرة كان فيها هو وواحدة كبيرة في السن تقريبا والدتة
-اهلا اهلا انسة نور
-اهلا يادكتور
انا جبت الاشاعة زي ماحضرتك طلبت قولتلو كدة ولفيتو الاشاعة وبص فيها
لقيتو اتنهد بصلي شوية
-هو انتي بيحصلك اعراض زي اللى حصلتلك قبل كدة
-اة كتير خصوصا الفترة دي
-طيب انتي عندك اللوكيميا
قالي كدة وحسيت نفسي الكلام طار من دماغي وان الزمن وقف فجأة
-انا عايزك تجمدي كدة الحمدلله انك لسا في اول مراحل ليها مش مستوى كبير
كنت بحاول اجمع كلامي ومعيطش
-طيب مش ممكن تكون الاشاعة مش حقيقية
-هو ممكن يحصل كدة بس بنسبة صغيرة
دا غير انك اصلا بتقولي بتحسي الاعراض دي
مشيت وسبت الدكتور
كأني تايهة حتى من صدمة الموقف مش قادرة اقول احساسي بأي
-نور
-عمر انت اى اللى جابك هنا
-كنت بفك الجبس انتي اى اللى جابك هنا
بلعت ريقي لأني مش عارفه اقول اى وعقلي وقف
-كنت بزور صاحبتي
-صاحبتك مريضة
-لا دكتورة
-شمعنا يعني في المستشفى
-هو تحقيق
قولتلو بعصبية ومشيت وسبتو
__________________________________________
مشيت ورا نور وروحت معاها البيت
-انا كنت بفكر في الموضوع بتاع امبارح
وحسيت انو فعلا ممكن يكون عندك حق
بس الموضوع ميتصدقش
وانا مستعد اقول معاكي قدام البيت اني يوسف
قولتلها كدة بس حسيت انها مش مركزة معايا ولا فى كلامي
انتي معايا
-نعم
-بقولك مستعد اقول قدام العيلة اني يوسف ابنهم
لقيتها ابتسمت وقالتلي
-اخيرا اقتنعت
-معذور برضو يعني مش ساهلة تقولي اني اهلي طلعو ناس تانية غير اللى اتربيت معاهم
هو انتي لي بتمشي صحيح
فين عربيتك
-عربيتي؟
سبتها قدام المستشفى كان نفسي اتمشى شوية
لو مش عايز تمشي ممكن تركب اى حاجة وتوصل
-لا هتمشى معاكي
انا جعان انتي مش جعانة
-لا مليش نفس
-مفيش كلام دة هتاكلي معايا هوديكي عند احلى حد بيعمل سندوتشات كبدة في مصر
وبعدين ملاحظ اصلا انك مبقتيش تأكلي الايام دي
-لا مفيش كنت بس باكل في الكلية
-طيب تعالى
-بس انا فعلا معنديش نفس دلوقتي | 77 |
| 15 | -انت متأكد من كل اللى بتوقولو
-متأكد زي ما متأكد اني بكلم حضرتك دلوقتي
-طيب شكرا شكرا اوي
قفلت معاه وحسيت اني مش قادرة اقف عيني دمعت ان اخيرا عرفت يوسف
بس اللى مكنتش متوقعاه ان حد يكون بيسمعني
-يعني اى الكلام دة يا نور
-مرات عمي
-يعني اللى فوق دة ابني يوسف
قولتلها وانا متوترة ومش عارفة اجمع الكلام
-هو حضرتك كنتي بتسمعيني
بس لقيتها انهارت من العياط
-يا بنتي ردي عليا اللى فوق دة ابني يوسف
-ايوة
اول ما قولتلها كدة وقعت على الارض وانهارت اكتر
-مرات عمي اهدي بس
-كنت حاسة والله من ساعة ماشفتو وانا بقول لا استحالة دة يبقى يوسف ومكنتش عايزة اوهم نفسي
شوفتها بالحالة دي قومت قفلت باب الاوضة علشان محدش يشوفها كدة
هيدتها وحكتلها اللى عرفناة انا وريناد وزياد
-ازاى متقوليليس حاجة زي كدة
-يا حببتي والله مكنتش عايزة اقولك ان هو من مجرد افترضات مش اكتر
ولكن كنت هتأكد كنا هنقول بكل حاجه حتى هو مش عارف
-انا عايزة اشوف ابني عايزة اخدو في حضني
قالتلي كدة ولسا هتقوم بس انا منعتها
-لا ونبي يا مرات عمي لسا فضلنا حاجة واحدة علشان نعلن قدام العيلة انو يوسف ويصدقونا
-حاجة اى
هقولك
-تحليل DNA
-اة لما نعمل التحليل كدة هنكون اتأكدنا من كل شكوكنا
وكمان هنقدر نقول بثقة للعيلة
لقيتها مسحت دموعها وهي بتقول
-تمام بس هتعملي ازاى دة عايز دم منو
-مش لازم دم ممكن ضفر او شعر
______________________________
تاني يوم
دخلت اوضة عمر بعد ما عرفت انو دخل ياخد شاور
وكنت عمالة ادور على اي حاجه استفيد بيها ولمحت فرشة الشعر بتاعتو على التسريحة اخدت منها شعراية حطيتها في كيس
بس قبل ما اطلع لقيت عمر طلع من الحمام
-انتى اى اللى دخلك اوضتي ولي مخبطيش على الباب
ساعتها ارتبكت وحسيت الكلام طار من دماغي
-انا كنت جاية علشان
-علشان
-اة علشان اقولك انو ممكن اتوسطلك في شركة بابا واشغلك
تشغليني
-اة في الشركه
اعتبرو تعويض على الحادثة
-قوتلك مش عايز تعويض
-خلاص متعتبرهوش تعويض
اعتبرو صفحة جديدة لي صداقتنا
-صداقتنا
-اة مش بقت علاقتنا حلوة وكدة سلام بقى علشان الاكل تقريبا هيتحط دلوقتي ابقى انزل كل
قولت كدة وجريت
-مالها دي
وصلت اوضتي وطلبت من زوزو انها تيجي
-ها عملتي اى
قاتلي كدة قومت طلعتلها الكيس
-برافو عليكي
-هاتي بقى خصلة من شعرك
قولتلها كدة قامت شدة خصلة فعلا وادتهالي
حطيت الشعرة في كيس تاني
وبعدين حطيتهم فى درج المكتب
ونزلت معاها علشان العشا
بعد ما اكلنا استأذنت اني انام لكن عمر جه ورايا
-انا موافق اني اشتغل في شركة باباكي
-اى
-مش عرضتي عليا اني اشتغل فى الشركة
انا موافق
-اة تمام بس تفك الجبس وتقدر تنزل
-تصبح على خير
قولتلو كدة وقفلت الباب علشان انام
______________________________
تاني يوم الصبح
قومت بدري وروحت المستشفى
-ادي ياستي اللى قولتيلي عليه
-تمام
-بس زي ما قولتلك يا ناهد محدش يعرف ابدا
-مفهوم مفهوم
-امتى اقدر اجيب النتيجة
-كمان يومين
-تمام
سبت ناهد وانا واثقة فيها انها مش هتقول لحد
وبعدين روحت الكلية بس كانت كل افكاري في عمر وهل النتيجة هتبقى ايجابية ولا سلبية
خلصت محضراتي وركبت لكن لما ابتديت اسوق حسيت بدوخة بس كنت عمالة اتغلب على الشعور دة وبفوق نفسي بس لقيت سائل بينزل على شفايفي
بصيت فى مراية العربية لقيت دم نازل من منخيري فرملت ووقفت العربية ولقيت عيني اسودت وفقدت الوعي
صحيت دماغي كانت مصدعة وكنت في اوضة زي اوض المستشفيات
-حمدالله على السلامة يا انسة
-انت مين
-انا دكتور ايهم شوفتك كانت عربيتك قافلة على عربيتي نزلت اشوفك لقيتك فاقدة الوعي على الدركسيون
بعدها جبتك على هنا على طول
-شكرا
-العفو
بس ممكن اسألك هو انتي ازاى فقدتي الوعي ازاي
حكتلو على اللي حصل وطلب مني اني اعمل اشاعة على المخ علشان نطمن
-تمام يا دكتور
امتى اقدر اروح
-تقدري تروحي لما المحلول يخلص
زي ما قولتلك اعملي اشاعة وتعاليلي
بعد ما خلص المحلول
طلعت من المستشفى
دخلت البيت وكان وشي باين علية التعب بس حاولت مبينش للعيلة
-مساء الخير
-مساء النور
-تعالي يا نور شوفي ابوكي وهو بيخسر قدامي في الشطرانج زي كل مرة
ابتسمت وقتها
-معلش بس انا عايزة انام شوية
سبتهم وطلعت اوضتي
-نور
-مش عايزة اكل يا زوزو
-دة لي
-مليش نفس عايزة انام
-عملتي اى في المستشفى
-ها انتي مين قالك اني كنت في المستشفي
-اى هو اللي مين قالي
-عملتي اى في التحاليل يا نور
-تحاليل!
وديتها وهتظهر كمان يومين
-طيب يانور اسيبك ترتاحي
رميت نفسي على السرير ونمت
وصحيت بليل
وقفت في بلكونتي ولقيت عمر كان واقف هو كمان في بلاكونة اوضتة
-انتي كويسة
-ها
-بقولك كويسة شكلك انهارده كان تعبان
-لا انا تمام
وانت بتاخد دواك في معادو
-للأسف لا بقيت انسى اخدو
-انا اسفة
-مش غلطتك اني بنسى اخد الدوا
-لا غلطتي مبقيتش افكرك
-يا ستي انتي محتاجه اللى يفكرك اصلا
ابتسمت وقتها | 73 |
| 16 | -زي ماقولتلك كدة وكمان قالي انو عايز رقمها علشان يعرف الشعور متبادل او لا
بس انا قولتلو انو لو اديتلو الرقم هيحصل مشاكل
-كويس جدعة
-ادتيو رقم عمو سعد
-نعم يختي
-ما هعمل اى يا زياد هو اللى كان مصمم ياخد رقمها بس انا قولتلو ياخد رقم عمو
وقال هيفتح معاه كلام
حسيت زياد اتعصب اوي لدرجة انو وشو ابتدى يحمر
-مين الدكتور دة
-اكيد مش هقولك وانت في الحالة دي
-مين يانور
-مش هقولك يا زياد
قولتها بعند وانا بزعقلو وسبتو ومشيت
__________________________________________
-ريناد
-عايز اى با زياد
-انا اسف اني اتعصبت عليكي
لقيتها ساكتة ومش بتكلمني ولا حتة بتبص في وشي
مسكت ايدها وانا بقولها
-مكنش اقصد والله اني ازعقلك
انا خايف انك توهمي تفسك بحاجة ممكن تكون مش حقيقية
ومتفهم احساسك وهحاول قد ما اقدر اني اشوفلك الموضوع ده حقيقي ولا لا
شوفي بقى زيزو جابلك اى
قولتلها كدة وانا بطلع غزل البنات اللى هي بتحبو
لقيتها ابتسمت واخدتو
-ماشي كدة اعتذارك مقبول
-صحيح اى حكاية الدكتور اللى معجب بيكي
-دكتور
اة تقصد دكتور وليد
نور حكتلي اللى حصل
-بجد والله نور حكتلك واى بقى
قولتلو بخبث
-والله يا زوز مش عارفه بس في نسبة كبيرة اني اوافق
-نعم يختي
توافقي
-اة
انا بنت ومسيري اتجوز وبصراحة الدكتور ولا غلطة كفاية انو معجب بيا
محستش بنفسي وانا بزعق وبقولها
-ريناد متستهبليش انتي عارفة اني بحبك
وقفت مصدومة من اللى قالو زياد انا كنت فكراه هيغير كالعادة لكن اتفجأت انو اعترفلي بحبو
-ايوة يا ريناد بحبك
واستحالة تفكري في حد غيري
قالي كدة وسابني وطلع من اوضتي
وانا كنت هطير من الفرح
وكنت عمالة اطنطط زي الاطفال
-ياااااه اخيرا نطق
مر اسبوع على نفس الحال
يمكن اللى اتغير ان عمر بقى اقرب مننا اكتر
________________________________
عند عمر
كنت نايم وصحيت على خبيط الباب
-مين
-انا يا عمر
بابا بيقولك عايزك في اوضة المكتب
-حاضر
نزلت فعلا لأوضة المكتب ولما دخلت مكنش في حد
ولاحظت ان في صورة كبيرة شاملة كل العيلة
وجمبها صورة صغيرة لعم نور سعد ومراتة وطفل صغير
ولما شفتها وحسيت بأن في ذكريات دخلت دماغي بس مشوشة
غير الصداع اللى جالي وقتها
من وقت ماجيت وانا بقى يتكرر موضوع الصداع دة كتير
-معلش يا عمر يا بني اتأخرت عليك كنت بصلي الضحى
-لا ولا يهم حضرتك
-اى اخبارك دلوقتي انا شايف الحمدلله فى تقدم
-اة فعلا كمان كنت عايز افتح حضرتك ان خلاص كدة عايز افك الجبس وارجع بيتي بقى
-مش عارف لي مستعجل على المشي
ما انت كدة كدة هتمشي يعني احنا خطفينك
-لا بس مش عايز اتقل عليكم
-لا ولا تقول كده بالعكس انا اللى ممتن ان انت مقولتش لحد على موضوع الحادثة مفيش تقل ولا حاجه
انت هتفضل معانا كمان اسبوع لأن دكتور قال لازم الجبس يقعد على الاقل اسبوعين
ابتسمت لى بمحبة
-عن اذنك انا لازم اطلع
-اتفضل
كنت راجع اوضتي لكن لقيت اللى نادت عليا وقاطعت طريقي
-عمر
-نعم
-هو بابا كان عايزك لى
-انتي مالك
-متبقاش رخم بقى كان بيقولك اى
-مفيش حاجه مهمة قالي ان فضلي اسبوع وهفك الجبس
-بقولك اى انا عايزة اتكلم معاك فى حاجه مهمة
-خير
-لا اكيد مش هنا
قابلني بعد عشر دقايق على السطح
-ماشي
كنت مستغرب منها عيزاني فى اى
فعلا طلعت بعد المدة اللى قالت عليها
-اديني طلعت
اى الموضوع المهم
-ها اة الموضوع المهم
بصراحة مفيش موضوع مهم الحكاية بس اني عايزة اتكلم معاك عن حياتك
يعني مثلا انت خريج اى
واقف مستغرب قدام البنت دي ومش فاهم عايزة تعرف حياتي لي
بس ابتسمت ورديت عليها
-انا خريح كلية حقوق
ليا تلات سنين متخرج
-لو ليك تلات سنين متخرج يبقى انت عندك وكنت عمالة اعد في صوابعي
وهو شافني وضحك على طريقتي
-اة يبقى انت عندك25
-لا عندي 26
-ازاى دة
-وانا عندي سبع سنين عملت حادثة عربية
فى الحادثة دي فقدت حاجات كتيره فى ذاكرتي
والسنة دي محسبتش عليا سنة دراسية ودخلت المدرسة وفاتتني سنة اللى كنت فيها تعبان
كنت واقفة مصدومة من اللى سمعتو يعني هو عندو فقدان في الذاكرة علشان كده مش فاكر حاجة
-وذكريات رجعتلك وانت صغير
-لا بس بنيت ذكريات تانية مع اهلى
-يبقى انت
-نعم انا اى مش فاهم
-ها لا ولا حاجه بس حاسة نفسي عليا النوم تصبح على خير
-اصبح على خير
-الساعة سابعة الصبح يا نور
قولتلها كدة بس هي كانت جريت ونزلت
__________________________________________
نزلت وانا مش مصدقة اللى سمعتو كل شوية حاجة بتكتر عن حاجة علشان تأكد ان عمر هو يبقى ابن عمي يوسف
قاطعني صوت رنة تلفوني
-الو
-انسة نور معايا
-اة
-انا ايمن يا انسة اللى قوتيلي اعرفلك حكاية استاذ عمر
اول ما قالى كدة اخدت بعضي وجريت على اوضتي
-ايوة يا استاذ ايمن عرفت حاجه
-اة يا استاذة الجيران بتقول ان زمان عيلة عمر ماتو فعلا في حادثة وقبل مايتوفو اتبنو عمر
-اى انت متأكد
-اة يا استاذة قالو ان عيلتو كانت ماشية بس عملو حادثة لعمر وهو وصغير
والحاج كريم (والد عمر) اخدو على المستشفى
وكانت اصابتة كبيرة لدرجة ان ذكريات كتيرة اتمسحت منو | 90 |
| 17 | بس لمحت الدفتر على المكتب بتعاها روحت اخدتو ولفت نظري تقرير عمر لما كان فى المستشفى
فتحت وقريتو واتصدمت من اللى شفتو
سبت التقرير مكانة واخدت دفتر المحاضرات ومشيت
-ازاى
يبقى شبة بابا فى كل حاجه وقولت صدفة عندو حساسية من اللبن زيي انا وبابا وبردو قولت صدفة لكن كمان نفس فصيلة الدم معقول عمر يبقى اخويا
لازم اتأكد من الموضوع دة
نزلت علشان مرات عمي قالتلي انو وقت الغدا
كنت براقب عمر فى كل حاجه من غير ما يلاحظ
بس قاطعتني تيتا وهي بتقول
-فى موضوع جديد بخصوص عمر ابنك يا سعد
-لسا يا امي البوليس بيعمل تحرياتو
- لى اكتر من تساعتاشر سنة بيعمل تحرياتو لغاية امتى
-لغاية ما ربنا يفرجها ونلاقي عمر يا تيتا
قولتها وانا باصة لعمر اللى قدامي ومكنش مهتم بالكلام اللى احنا منقولة اصلا
خلصنا غدا وكل واحد طلع لأضتو
__________________________________________
عند زياد
روحت لأوضة ريناد علشان اطمن انها اخدت الدوا
ريناد
-ادخل يا زياد
-اخدتي الدوا
-اة خدتو وبصراحة المعلم دة عمل اللى علية وزيادة
قولتلو كدة وشاورت على الجهاز
-طيب اسيبك ترتاحي
قالى كدة ولف بس رجع تاني
-ايوة صح انتي كنتي لى باصة لعمر واحنا بناكل
-هقولك بعدين يا زياد بعد المغرب قابلني فى اوضة نور
-ماشي
فعلا استنيت لغاية بعد المغرب اتوضيت وصليت وطلعت لأوضة نور
دخلت الاوضة ولقيتهم قاعدين على المكتب
__________________________________________
-اهو يا ستي زياد جه قولى بقى اللى عندك
-طيب
قولتها وانا مترددة بس لازم اقول لحد باللى اكتشفتو
-هو انتو مش ملاحظين كم الشبه اللى بين بابا وعمر
يعني من حيث الشكل وطريقة الكلام والحساسية اللى من اللبن
-اه انا فعلا لاحظت كدة لدرجة ان شكيت ان عمر يبقى هو هو اخوكي يوسف
-بالضبط
انا بقى متأكدة مش شاكة
-نعم يختي علشان بس في شبه مابين ابوكي وعمر خلاص يبقى اخوكي
-لا يا زياد فى حاجه اكدتلي الموضوع اكتر
بصتلها بأهتمام
-اى هو
فتحت درج المكتب تبع نور
-هو دة
كان قي ايدي تقرير المستشفى بتاع عمر لما دخل المستشفى
فصيلة دم عمر o موجب زي بابا يا نور
كنت واقفة مصدومة من اللى ريناد بتقولة ايوة في شبه في حاجات كتيره وفعلا شكيت فى الامر بس افتكرت كل دي اوهام ومصدقتش نفسي
-لا لا اى بنتي الفيلم الهندي دة يعني اللى اخبطو يبقى هو ابن عمي التايه من سنين
-انا مش مصدق الكلام دة
بالعكس انا حاسس ان الولد دة نصاب وبيلعب اللعبة دي كلها علشان الفلوس
مش بعادة كمان يكون هو اللى مدبر كل دة من وقت ما نور عملت الحادثة لغاية دلوقتي علشان بس يقرب مننا
وبيلعبها صح
-بالعكس يا جدعان لو لاحظتو هتحسو انو عمر مش عايز يقرب من العيلة اصلا
-عندك حق
بس زياد مكنش مصدق خالص وكل اعتقادة انو بس بيمثل
-انا مش مصدق
قالي كدة وساب الاوضة وطلع
-حقو يا ريناد دي حاجة متتخيلش اصلا
وفعلا نسبة كبيرة ان الولد دة ميكونش اخوكي وتطلع كل دة صدفة او انو نصاب محترف
دة اصلا غير انو قال ان اهلو متوفين
-علشان كده لازم نشغل روح المحقق كونان ونعرف اذا كانو متوفين ولا حاجة تانية
قولتلها كدة ومشيت
_____________________
كنت في اوضتي بعد كل اللى اتقالي من ريناد
-عندي احساس قوي انو هو
روحت لأوضة عمر علشان اطمن ان اخد الدوا
-مين
-انا نور
-ادخلي
-اخدت الدوا
-اة
-تمام
هو انت حاسس ان في تقدم
-اة مش كتير بس بحس اني بقيت ارفع ايدي
-طيب خبر حلو
هو ممكن اسألك سؤال
-اتفضلي
هما اهلك متوفين من بدري
-من خمس سنين
كانت حادثة عربية
-كان عندك اخوات
-اة
اخ اصغر مني بسبع سنين بس بردو مات فى الحادثة
-ربنا يرحمهم
سبتو ومشيت ودخلت اوضتي
-على رأي ريناد هعمل فيها محقق كونان
قعدت على المكتب وفتحت اللاب بتاعي
وبحثت عن الحادثة اللى كانت من خمس سنين عن اب وام وابن
وكنت عايزة اشوفة بيكدب ولا بيقول الحقيقه
لما بحثت واخدت وقت طويل اني اشوف الحادثة
لكن اكتشفت انو حقيقي فعلا
بس وانا بكمل بحث لقيت اللى بيخبط عليا
-نور
قفلت اللاب بسرعة
-نعم يا ملك
-ماما بتقولك انزلي كلي
-حاضر نازلة
نزلت وبعد ما خلصنا عشا قولت لريناد وزياد انو عايزة اقابلهم فوق السطح
وفعلا قابلتهم وقولتلهم على اللى بحثت عنو
-يعني هو بيقول الحقيقة كدة
فعلا اهلو متوفين
-بس يا جماعة لازم نبحث بنفسنا
-ما انا بحثت
-اكيد مش هتصدق شوية كلام نت
انا عندي احساس قوي انو عمر اخويا
كنت لسا هكلمها بس لقيت زياد اتعصب
-خلاص يا ريناد قالت انو هي بحثت
وبحثت كويس اوي وعرفت انو بيتكلم بجد لى نتعب نفسنا علشان مجرد احساس منك
زعلت قوي من طريقة كلام زياد معايا وقولتلو وانا بحاول اجمع كلامي
-زياد متزعقليش
كل اللى قولتو اننا نبحث تاني علشان كل حاجه بتقول ان عمر اخويا
حسيت نفسي في اللحظة دي اني هعيط قومت نزلت ودخلت اوضتي
__________________________________________
كنت واقف زعلان من نفسي اني زعقتلها
-كل العصبية دي علشان قالتلك انها حاسة انو عمر اخوها
-نور علشان خاطري سبيني دلوقتي
-عموما في دكتور كلمني وقالي انو معجب بريناد
-نعم | 71 |
| 18 | لقيتو شدني وقعدني على طرف السرير
وحط الجهاز على الكومدينو دة ياستي جهاز كدة شبه المنبه
هتظبطي على معاد محدد هتاخدي فى الدوا
يعني مثلا احنا غدانا الساعة واحدة ونص يعني هظبتو على الساعة اتنين تاخدي الدوا
وكذالك العشا
ياكشي بقى تنسي تاخدي الدوا
قالي كدة وابتسمت على خوفو عليا
-حاضر يا زيزو
-ما بلاش زيزو دة انا كبرت على الدلع دة
-تحب اقولك يا زوزو
-لا زيزو ارحم
هسيبك ترتاحي
ورايا شوية حاجات وهرجع هجيبلك انا واجاي شاورما
-حبيبي يا زوز والله
-ابتسمت على كلمة حبيبي اللى قالتها
وهي لاحظت واتكسفت
-طيب ارتاحي انتي سلام
قالي كدة ومشي
وانا نمت
___________________________
تاني يوم نزلت افطر مع العيلة
-صباح الخير يا تيتا
-صباح النور ياقلب تيتا
-يرضيكي يا تيتا على اللي ابنك عاملو فيا دة
-عمل اى
-قال مش عايزني اخرج غير بسواق زي ريناد وملك
-ومالو يا حببتي خايف عليكي
-بس انا مش بحب السواقين يا تيتا
وراسو والف سيف ان مفيش خروج ليا غير بسواق يأما مفيش خروج نهائي
-انتي عارفة ابوكي يا نور يا حبيبتي عنيد حتى لو انا فتحت معاه الموضوع
بس علشان خاطرك انتي هحاول اقنعو
-اي بقى يا ماجدة ياعسل
قومت وبوستها
-نور
-نعم يا زوزو
-امك بتقولك روحي نادي على عمر علشان يجي يفطر
-حاضر
-وياريت تصحي زياد
بس قاطعتها ريناد وقالت
-انا هصحي
____________________
قومت صحيت واتوضيت وصليت
الباب خبط
-مين
-انا نور
تعالى يلا علشان تفطر
-حاضر
قومت وطلعت افطر معاهم
-صباح الخير
-صباح النور
-اقعد يابني افطر
-خد يا حبيبي اشرب لبن علشان عضمك يلم بسرعة وتتقوى
-لا لا لا شكرا مش عايز
-لي يا بني بس انت مش بتحب اللبن
-لا بس انا عندي حساسية منو
ساعتها بصتلو بتعجب
-عمو سعد وريناد برضو عندهم حساسية من اللبن
-بجد اى الصدفة دي
-طيب بلاش لبن كل كدة واتغذى
ابتسمت ساعتها قد اى هما ناس طيبة وبيعملوني حلو كدة مش زي ماكنت فاكر ان هما مصلحتهم بس متكلمش
__________________________
كنت قاعدة وبلاحظ طريقة قعدة عمر هو ازاى شبة عمو فى كل حاجه كدة
في قعدتو ومشيتو وطريقة كلامة كمان عندو حساسية من اللبن
بعد ماخلصت طلعت على اوضتي ولبست علشان اروح الكلية
بس بردو كان شاغلني ان عمر شبه عمو في كل حاجه
-معقولة
-لا لا يا نور اى العبط دة ازاى يعني يبقى ابنو اكيد لا
وسط افكاري دي
الباب خبط
-مين
-انا يانور
-ادخلي يا ريناد
-كنت عايزة اتكلم معاكي
قولتلها وانا بلم الدفاتر وبحطها فى الشنطة
-معلش يا رينو مش هقدر اتكلم دلوقتي عشان مستعجلة
انتي مش رايحة الجامعة ولا اى
-لا حاسة اني دايخة شوية مش قادره ممكن تجبيلي محاضرة النهارده من نادين صحبتي انا همكلمها توقفلك بعد الكلية
-حاضر
رحت الكلية
-لي يانور مجتيش امبارح
-اسكتي يا يارة اللى حصل لما نزلت من عندك
-اى حصل
-لا دة
دى حكاية طويلة هحكهالك بعد المحاضرة
دخلت وحضرت المحضرات وخلصت واستنيت نادين صحبت ريناد
-سلام عليكم
-وعليكم السلام
في حاجه يا دكتور وليد
-هي انسة ريناد مجتش لي انهارده هي حصلها حاجه
-لا بس هي كانت دايخة شوية انهارده ومقدرتش تيجي
هو فى حاجه مهمة فاتتها انهارده
-لا بس انا كنت بطمن عليها
-قولتلي
-نعم
-لا مفيش
في حاجه تاني عايز حضرتك تقولها
-اة ممكن رقم انسة ريناد
-نعم
-متفهميش غلط كل الحكاية اني معجب بيها وعايز افتح معاها موضوع
-يبقى تفتح الموضوع مع والدها مش معاها هي
-ايوة فاهم بس كنت عايز اعرف رأي انسة ريناد فيا في اعجاب متبادل او لا
-انا متفهمة كدة بس عندينا فى العيلة الاختلاط ممنوع وانا لو اديتك رقم ريناد يبقى انا هيحصلي مشكلة انا ممكن زي ما قولتلك اديك رقم والدها
-طيب مفيش مشكله
وفعلا اديتو الرقم
-اتفضلي دي المحضرات اللى فاتت ريناد انهارده
-ملهوش لزوم يا دكتور انا اصلا مستنية صحبة ريناد
-براحتك كنت عايز اخفف عليكي الوقت
-شكرا
مشي وانا فضلت ابرطم
-ابو ساقلتك ياخي انسان لا تطاق ريناد مش طيقاك في الكلية علشان تطيقك جوز ليها
-مسا مسا
-اى التأخير دة
-معلش والله بس كان معايا محاضرة لدكتور بيحب يحكي عن تجاربة فى الحياة
-طيب انا لازم اروح
-سلام
روحت البيت وكنت هموت واحضن السرير
-نور
-نعم يا تيتا
-غيري يا حبيبتي وتعالي عايزاكي
-حاضر
غيرت ونزلت لجدتي
-انا تكلمت مع ابوكي في امور السواق دة
وطبعا عارفة عند ابوكي
-اة
-بس انا اقنعتو ان دي كانت غلطة ومش هتكرر صح
-صح صح كمان تسلميلي يا احلى تيتا
عن اذنك بقى علشان عايزة انام
-اتغدي الاول وروحي نامي
-معلش يا زوزو
كلو انتو انا مليش نفس عايزة انام
سبتهم وطلعت وجريت على السرير ونمت واكدت عليهم ان محدش يصحيني
____________________________
-فين نور يا طنط
-نور نامت وقالت محدش يصحيها
عايزة حاجة يا ريناد
-اة كنت عايزة منها المحاضرات خليت صحبتي تدهملها
بس لما تصحى بقى
-لى يا حبيبتي روحي ادخلي اوضتها وخدي انتى مش غريبة
-ماشي
فعلا روحت وخبطت الباب الاول
بس ملقيتش رد اتأكد انها نامت دخلت فتحت شنطتها بس لقيتها فاضية
-اوف يا نور وديتي فين | 74 |
| 19 | -ممكن بقى تحكيلي اى اللى حصل وخبطتي ازاى انا كل دة متكلمتش معاكي بس علشان خاطر الولد غلبان اللى انتي خبطتي دة
-كل الحكاية ان العربية وقفت مرة واحدة بعد ما انت فصلت وبعد كدة بردو اشتغلت مرة واحدة ولما شتغلت بقت اسرع ومخدتش بالي انو بيعدي بس حاولت ادوس فرامل بس كنت خلاص خبطتو
-انتي عارفة لو حد شم من الصحافة خبر زي دة هيحصل اى
-انا نبهت عليه ميجيبش سيرة ولا فى الصحافة ولا البوليس
وهو قال مش هيكلم حد اصلا
-ماشي يا نور بس بعد كدة هتنزلي بسواق غلطت اصلا لما نزلتك من غير سواق زي بنت عمك
-لا يابابا بالله عليك مبحبش السواقين بحب انا اللى اسوق
-الكلام خلص يانور اطلعي يلا
-حاضر
طلعت من عند بابا وروحت المطبخ
-اى اخبار الاكل هموت من الجوع
وكملت كلامي وانا بكلم مرات عمي
اى يا زوزو
فين المكرونة البشاميل اللى قولتلك عليها
-فى الفرن ياقلب زوزو
وبعد ما خلصت تحضير الاكل
-نور روحي قولي لعمر يجي ياكل يلا
-حاضر يا ماما
خطبت الباب بس هو مكنش بيرد
ودخل فى ادماغي مية سناريو انو وقع فقد الوعي
دخلت الاوضة بس ملقتهوش
بس سمعت صوت ماية في الحمام اللى جوة الاوضة
خبطت باب الحمام
-استاذ عمر
-نعم
اتنهضت براحة انو كويس
-بعد ما تخلص شاور ابقى تعالى كل
-تمام
روحت وقعدت على السفرة
-فين الولد يابنتي
-بيستحمى قال جاي
-تمام
جه عمر
وقبل ماناكل بابا قال
-بص يابني احنا عايزينك تعتبر البيت بيتك وكل
بس قبل ما تاكل احب اعرفك على العيلة
اول حاجة دي امي حاجة ماجدة
وانا محمد الدمنهوري
صاحب شركات الدمنهوري
ودي بنتي نور فى اخر سنة كلية تجارة
واللى جمبها دي بنتي الصغيرة ملك فى سنة تالتة ثانوي
ودي مراتي رانيا
ودة بقى اخويا الكبير سعد واللى جمبو دي مراتو زينب
واللي جمبها دي ريناد سنة اولى تجارة هما زمان كان عندهم ولد تاه من تسعتاشر سنة وانشاء الله هنلاقي
ودة اخويا الصغير احمد واللى جمبو مراتو مروة
واللى جمبيها ابنها زياد في تانية كلية هندسة
وبس كدة
سمو الله وكلو
بعد الاكل كل واحد رجع اوضتو
بس لاحظت ان ريناد مش مظبوطة قمت روحتلها
-ريناد انتي كويسة
دخلت الاوضة لقيت ريناد عندها عدم اتزان بس لحقتها وسندتها قبل ما تقع نومتها على السرير
-رينا فوقي فوقي
رشيت على وشها شويت مياه فهلا فاقت
وادتلها الدوا
-انتي كويسة دلوقتي
-اة
قولتلها بعصبية
-مخدتيش لي دوا السكر
ولا انتي عايزة يجيلك هبوط كل شوية
-نسيت
-انتي مجنونة يابنتي هي دي امور بيتنسي فيها
لقيتها سكتت
-خلاص يا ريناد بس تاني مرة متنسهوش قولتلها كدة وكنت لسا هطلع لكن وقفتني لما قالت
-نور
-نعم
-متقوليش لبابا انو جالي هبوط هيقلق عليا
-حاضر
سيبتها ومشيت مش بعتبر ريناد دي بنت عمي لا بعتبرها اختي وبنتي ودايما بتنسى امور دواها
كمان عمي دخلها معايا كلية تجارة علشان تبقى معايا وميحصلهاش اى حاجة بسبب مرضها
وكنت لسا رايحة اوضتي بس افتكرت ان عمر لي دوا مفروض ياخدة بعد الاكل
وكنت لسا رايحة اوضتو بس وقفني صوت زياد
-نور
-خير
-انتي رايحة فين
-وانت مالك
-اى بت انتي الرد دة
-اى بت دي يا بغل انت انا اكبر منك ازاى تكلمني كدة
-مكنوش سنتين دول اللى هتزلينا بيهم
صح رياحة فين
-راحة عند عمر اشوفة اخد الدوا ولا لا
-اوعا شكل صنارة غمزت
-صنارة مين اللى تغمز يا عبيط انت مش انا اللى خبطتو وسبب رميتو جوا طبيعي اشوفو بيشوف العلاج ولا لا
-ماشي يا ستي
صحيح شوفتي ريناد كانت تعبانة على الاكل
-اة شوفتها يا حونين جالها هبوط
-اى
-نست الدوا كالعادة وجالها هبوط
-طب وهي كويسة
-اة كويسة دلوقتي
بدام ما انت بتحبها كدة ما تروح قولها بدل مايجي اللى يخدها منك يا عبيط
-يا سلام ولما تقولي كلم الحاج
اعمل اى
-ما تكلم الحاج اى هو اللى هتعمل اى
يا سلام هي بالبسطاة دي ابوها هيقولي مستنيك تتخرج وانا لسا فضلي تلات سنين
-بدام بتحبها يا ابن عمي لازم تعرفها الاول علشان هي ممكن متكونش بتفكر فيك
-نعم
هي ريناد قالتلك بتحب حد
-هي مقلتش
روح اطمن عليها بنفسك يا زياد واظهرلها شوية اهتمام بدل ما انت جبل كدة
قولتلو كدة وطبطبت على كتفو ومشيت
روحت قدام باب اوضة عمر
خبطت
-مين
انا
-ادخلي
-معاد دوا
-اخدتو
متتعبيش نفسك
-تمام حلو اوي
سبتو ومشيت طلعت على اوضتي
____________________
روحت اخدت الدوا علشان نسيتو بس اطضريت اكدب عليها علشان مش عايزها كل شوية تجيلي ومش ابقى قريب من العيلة دي
____________________
عند ريناد
كنت قاعدة ونا بفكر في اللي اسمو عمر دة
انسان غريب وظهر في حياتنا مرة واحدة
غير انو هادي ومش عايز يحتك بحد
وطريقة كلامو اللى شوية تشبه طريقة كلام بابا
من ساعة ما شفتو وانا حسيت بأحساس غريب
-مين
-انا يا ريناد
-ادخل يا زياد
-انتي كويسة ياريناد
-اة تمام
اكيد نور قالتك انو جالي هبوط
-اة
كام مرة هنفضل نقولك متنسيش دواكي
-حاضر يا زيزو هحاول منساش
-دايما بتقولي كدة وفي الاخر بردو بتنسي
-مش بأيدي يا زياد اني انسى
-طب بم انك مهملة بقى انا جبتك الجهاز دة
قالي كدة ولقيتو طلع من جيبة جهاز غريب
-اى دة | 76 |
| 20 | - لا يا بابا انا مش موافقة على العريس
قولتها وانا نازلة من بيت يارة صحبتي وبكلم بابا فى التلفون
وفتحت باب عربيتي وركبت
-يا نور يا حبيبتي اقعدي معاه
انا اديت كلمة للناس
-وانت بتدي كلمة لى
اصلا انا قولت لحضرتك انا مش موافقة على العريس
-معلش يا حبيبتي اقعدي معاه بس نص ساعة
نص ساعة بس لو معجبكيش ارفضي لكن ترفضي من غير ماتشوفي عايزة الناس تقول علينا اى
هتنزلي كلمة ابوكي الارض
-لا يحبيبي مقدرش انزل كلمتك الارض
وحاضر يابابا هقعد معاه علشان خاطرك
قولت لبابا كدة وكنت لسا متعصبة بردو
مكنتش مقتنعة اني اتجوز
وسط ما انا متعصبة العربية وقفت مرة واحدة
-اوف دة واقتو
رجعت ومشيت بس بسرعة قوية
ومخدتش بالي ان فى حد بيعدي الشارع
حاولت ادوس فرامل بس للأسف كنت خبطت الشخص دة
نزلت من العربيه بسرعه
-لو سمحت انت كويس
كان شاب يطلع في العشرينات كدة لابس كاجوال
كان بيفتح في عنية وبيقفلها لأن الخبطة كانت قوية
معرفتش اعمل اى خصوصا ان الحتة دي مقطوعة
جريت اجيب التلفون لكنة قطع شحن
- ييييي
هو دة وقتو بجد
ساعتها مكانش في حل غير اني اخدو اودي المستشفى لأنو كان بينزف
وديوتو المستشفى
ودكتور خدو وكشف علية
وبعدين طلع وقالي ان جرحة بسيطة بس عايز العناية واني اقدر ادخل اشوفة دلوقتي
-انت كويس؟
-اة الحمدلله
انتي الغبية اللى خبطيني
-نعم اى قلة الزوق دي
-وكمان انا اللى قليل الزوق
قال كدة وكان لسا هيقوم من على السرير بس داخ ووقع روحت ووسندتو
-ممكن تقعد لو سمحت
مبدأيا كدة انا اسفة اوي اني مخدتش بالي وخبطك بالعربية
هتكون عليا مصاريف علاجك ومصاريف المستشفى وكل حاجه
بس لو سمحت مدخلش البوليس في الموضوع
علشان انا عيلتي ناس مهمة فى البلد وممكن يتأذو لو حد عرف
قولت كدة وقام بصصلي بعدم ثقة ولامبلاه كأنو مش مهتم باللي انا بقولو
-هو انت اسمك اى
-عمر
-طيب يا استاذ عمر هسيبك ترتاح شوية واروح اجيبلك العلاج وهجيلك تاني
طلعت وجبت العلاج وانا وراجعة دخلت على اوضة الدكتور علشان اعرف عن حالتة اكتر
-زي ما قولت لحضرتك يا انسة نور هو معندوش اى نزيف داخلى او اى حاجة من كدة كل ومافي
كسر في ايدو الشمال علشان الخبطة كانت قوية عليها
وخدش فى راسو لما وقع على الارض
-طيب الحمدلله
-انا متكفلة بكل مصاريف المستشفى لو سمحت
- مصاريف المستشفى هتكلمي مع الرسيبشن تحت وهما هيوشفو كام
-تمام شكرا لحضرتك
وكنت لسا هفتح الباب بس افتكرت
-حضرتك معاك شاحن لتلفوني
-اة طبعا
اداني الشاحن ورجعت تاني لعمر
حطيت تلفوني على الكومدينو وشحنتو
-الدكتور قال انك كويس هو بس كسر في ايدك اليمين وخدش في راسك
قولتلو كدة وبردو مكنش عملي اعتبار خالص
مهتميتش واول ما تلفوني فتح كلمت بابا على طول
-بابا ممكن تيجي المستشفى ضروروي
-اى حصلك يانور
- ياحبيبي محصليش حاجة كل الحكاية بس اني خبط شاب ممكن تيجي
-دي مش حيلة منك يا نور علشان متوافقيش على العريس صح
-حيلة اى يا بابا هو في هزار فى المواضيع دي
-تمام انا جاي اهو
فصلت مع بابا وقعدت مع عمر
انسان هادي مكلمنيش خالص
-استاذ عمر انت كويس فى حاجة حصلت فى احبالك الصوتية
-نعم
-طيب ما انت بتكلم اهو اومال ساكت لي قلقتني يا راجل
بصلي بأستغراب اكتر من طريقة كلامي
-هو صح انت عارف رقم حد من عيلتك
مامتك او باباك مثلا اتصل عليه
علشان لما فتحت تلفونك ملقيتش ولا رقم متسجل
-لا مش عارف حد
مين ادالك الاذن اصلا تفتحي تلفوني
-انا اسفة بس اضطريت افتحو علشان اتصل على اى حد
فى اللحظة دي وصل بابا وكان معاه عمي
-نور انتي كويسة
-اة يا بابا زي ما قولتلك محصليش حاجة كل الحكاية اني خبطت استاذ عمر
قولت كدة وشاورت على عمر
-احنا اسفين اوى يابني شوف التعويض اللى انت عايزة واحنا تحت امرك بس متجيبش سيرة للبوليس
-انا مش عايز تعويض ومش هقول لحد بس انا عايز اخرج
-مش هينفع يا استاذ عمر انت لسا ايدك متجبسة
وبعدين مفيش حد جه ياخدك وانت بتقولي ملكش حد
اتكلم بابا بهدوء كالعادة
-عندها حق يابني انت مش هينفع تمشي دلوقتي وخصوصا وانت لوحدك
بس ممكن اسألك فين والدك وولدتك
-اهلي متوفين من وانا وصغير
ومعرفش حد من العيلة
عمي بصلة بعطف
-يبقى خلاص يا بني انت هتيجي معانا وهنشيلك فوق راسنا
-ملهوش لزوم انا عندي بيت
-لا يا بني انت محتاج حد يساعدك وهناك بيت العيلة كلو هيريحك
بس عمر بردو رفض
وعمي اصر انو لازم يجي معانا وفعلا عمر مع اصرار عمي اضطر انو يوافق
واليوم التاني اخدنا عمر معانا البيت
دخلت لماما وقولتلها اني جبت الشاب اللى خبطتو
وماما طلعت ورحبت بي هي ومرات وعمي
-نورت البيت يا بني
اعتبرنا زي اهلك بالضبط
ابتسملهم عمر ابتسامة هادية
-دي اول مرة يبتسم من ساعة ما شوفتو
-بتقولي حاجه يا نور
-لا يا بابا
-تمام استنيني فى اوضة المكتب عايز اتكلم معاكي
-حاضر يا بابا
دخلت ماما هي ومرات عمو سعد ومرات عمو احمد علشان يعملو الغدا وانا غيرت هدومي وروحت لبابا اوضة المكتب
خبطت الباب واذنلي بالدخول | 92 |
