Hermit
رفتن به کانال در Telegram
1 160
مشترکین
+224 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
-1630 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
اوت '26
اوت '26
+15
در 1 کانالها
ژوئیه '26
+24
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '26
+74
در 2 کانالها
Get PRO
مه '26
+23
در 1 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+30
در 1 کانالها
Get PRO
مارس '26
+63
در 5 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+14
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+16
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+36
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+30
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+27
در 1 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+18
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '25
+20
در 2 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+24
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+20
در 0 کانالها
Get PRO
مه '25
+25
در 1 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+26
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '25
+28
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+27
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+42
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+33
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+51
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+46
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+28
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '24
+34
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+24
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+16
در 2 کانالها
Get PRO
مه '24
+8
در 2 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+22
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '24
+29
در 3 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+28
در 1 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+45
در 1 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+62
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+18
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+10
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+8
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+18
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+28
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+12
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+17
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+19
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+29
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+14
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '23
+28
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '22
+19
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '22
+24
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+26
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+29
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '22
+43
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+54
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+82
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+63
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+51
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+33
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '22
+25
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '22
+33
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '21
+15
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '21
+22
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '21
+19
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '21
+36
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '21
+49
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '21
+16
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '21
+28
در 0 کانالها
Get PRO
مه '21
+18
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '21
+17
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '21
+9
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '21
+22
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '21
+22
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '20
+526
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 28 اوت | 0 | |||
| 27 اوت | +2 | |||
| 26 اوت | +2 | |||
| 25 اوت | +3 | |||
| 24 اوت | 0 | |||
| 23 اوت | +1 | |||
| 22 اوت | 0 | |||
| 21 اوت | 0 | |||
| 20 اوت | 0 | |||
| 19 اوت | 0 | |||
| 18 اوت | 0 | |||
| 17 اوت | 0 | |||
| 16 اوت | 0 | |||
| 15 اوت | +1 | |||
| 14 اوت | 0 | |||
| 13 اوت | 0 | |||
| 12 اوت | +2 | |||
| 11 اوت | 0 | |||
| 10 اوت | 0 | |||
| 09 اوت | 0 | |||
| 08 اوت | 0 | |||
| 07 اوت | 0 | |||
| 06 اوت | 0 | |||
| 05 اوت | 0 | |||
| 04 اوت | +2 | |||
| 03 اوت | +1 | |||
| 02 اوت | +1 | |||
| 01 اوت | 0 |
پستهای کانال
[التخنث المعرفي: من آفات أخلاق المعرفة]
بقلم: أبي علي المطبخي
ليست المعرفة مجرد تحصيل للظنون واستظهار للمتون، بل هي في جوهرها موقفٌ أخلاقي صارم يقوم على الصدق في طلب الحق، والثبات على قوله، والنأي بالذات عن التدليس والتلبيس، وإنَّ لُبَّ طالبِ العلم أن يكون وقّافًا عند الحقيقة متى تبدّت له؛ داعيًا إليها، ممتثلاً لها في خاصةِ نفسه قبل العامَّة، غير معادٍ لأهلها ولا مستوحشٍ من قِلّتهم.
غير أنَّ الواقع يكشِفُ عن آفةٍ مستشريةٍ لدى أكثرِ المنتسبين للعلوم الشَّرعية، وقد سمَّيتُها بـ "التَّخنثُ المعرفي"؛ استعارةً من المعنى اللغوي للتَّخنث الذي يفيد معنى التَّثني واللين والطَّراوة وانسياق الشَّيءِ مع ما يحيط بها.
ومن صُوَرِهِ أنَّك تجدُ الماشي في طريق العلم يدرس السنين الطِّوال بلا شغف بالحقيقةِ وبحثٍ عنها، يردد ما وجد ويستهلك ما قيل.
ومن صوره أيضًا: أنَّه إن بحث واستقرت في باطنه قناعة راسخة، جَبُنَ لسانه عن التصريح بها وإشهارها، وثنَى عطفه عن الامتثال لها.
يتجلى هذا الخلل الأخلاقي في تحول طالب العلم إلى كائنٍ هُلامي، يتماوج كالعجينة اللينة ليلائم قالب كلِّ مجلسٍ؛ فيداهن مراعاةً لشيخٍ يُتقى غضبه، أو مركزٍ يُرجى نواله، أو سلطةٍ يُخشى سخطها، أو قبيلةٍ يُراعى عُرفها. وأسوأ من ذلك، أنه قد يتصنع التخشع والتورع سترًا لخَوَرِه، بل قد يبلغ به الحال أن يعاديَ القائلين بالحق الذي استيقن منه هو في سرّه، ليصرف عن نفسه الشُّبهةَ، ويستبقي مكانته الاجتماعية وحظوته عند المشايخ والكُبراء.
وههنا يبرز تساؤل طالما أشغل الناس: إذا كان حملة العلوم الشرعية يعتقدون الحق في بواطنهم ثم يستحوذ عليهم الجبن، فمتى يظهر الحق للناس؟ وكيف يستقيم للحق وجهٌ إذا كان جَمهرتُه يتواطؤون على كتمانه، بل ويطعنون فيمن يتجاسر على إظهاره؟!
إن العلم إذا تجرد عن أخلاق المعرفة؛ كالصدق والعدل وحسن القول تحوّل إلى أدوات زينة وطقوس شائهةٍ أفسد النفوس الشريفة وزاد الخبيثةَ خبثًا.
https://t.me/TheHermit93
| 2 | #حديث
[غلو اليهود والمتنطِّعة عند أبي موسى]
- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو مُوسَى يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ، وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ وَيَقُولُ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَوَدِدْتُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُشَدِّدُ هَذَا التَّشْدِيدَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةً خَلْفَ حَائِطٍ فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُ فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ". رواه مسلم.
تعليق: والذي يبول قائما لا يسلَمُ من رَشَاش البول، فدلَّ فعله صلوات الله عليه وعلى آله على العفو عن هذا اليسير الذي يعسر الاحتراز منه، وفعل أبي موسى خلاف السنةوفيه من تكلُّف اليهود ما فيه، واستشهاده بهم يرجح ذلك.
وعلى كل حال قد طُعن في دين أبي موسى ومواقفه، وقد رماه حذيفة بالنفاق، فعن الأعمشِ عن شَقيقٍ قال: "كُنَّا مع حُذَيفةَ جُلوسًا، فدَخَلَ عبدُ اللهِ وأبو موسى المسجِدَ، فقال: أحدُهُما مُنافِقٌ، ثم قال: إنَّ أشبهَ الناسِ هَديًا ودَلًّا وسَمتًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عبدُ اللهِ، والإسناد صحيحٌ.
وذكر عمار لعن رسول الله وعلى آله له ولفرقة الاغتيال التي اعترضت رسول الله منصرفه من تبوك، فقال له أبو موسى: قد استغفر لي رسول الله بعد ذلك، فقال عمار: سمعتُ اللعن ولم أسمع الاستغفار.
زِد على ذلك موقفه في التحكيم وانحرافه عن علي بن أبي طالب، وإكرام معاوية له وإيصاء يزيد به ووصفه له بالأخ.
وكونه من القراء، وقد صح عن رسول الله أنه قال: "أكثر منافقي أمتي قراؤها ".
فكل هذه الأمور تفيد أنه مطعون في رواياته إذا انفرد عن رسول الله بشيء، وأنه لا يصح بناء الفقه على روايات هكذا رجل، ولا تفيده متابعة أبي هريرة ولا صغار الصحابة لعدم الأمن من أخذهم منه أو أخذه منهم، وحتى مع تصريحهم بالسماع فيها من رسول الله؛ لأن الرواة قظ يتساهلون في التصريح بالسماع في حق الصحابي لإدراكه زمن رسول الله وإمكانه سماعه، ويكتشف هذا بالنظر إلى المتون المنقولة، فعندما يروي أبو هريرة وابن عباس أحاديث في غزوة بدر مثلا فجزما هما لم يحضراها، وهلم جرا.
والله الهادي.
https://t.me/TheHermit93
https://t.me/TheHermit93 | 82 |
| 3 | #تاريخ
[ماذا صنع جيش عائشة بالصحابي البدري!]
قال ابن كثير في "البداية" : قال ابن الجوزي : وفيها - سنة ٥٧ هـ - توفي عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي ، وهو أخو عبادة وسهل ابني حنيف ، بعثه عمر لمساحة خراج السواد بالعراق ، واستنابه عمر على الكوفة ، فلما قدم طلحة والزبير صحبة عائشة ، وامتنع من تسليم دار الإمارة نتفت لحيته وحواجبه وأشفار عينيه ومثل به ، فلما جاء علي وسلمه البلد قال له : يا أمير المؤمنين ، فارقتك ذا لحية ، واجتمعت بك أمرد . فتبسم عليٌّ ، وقال : لك أجرُ ذلك عند الله."
https://t.me/TheHermit93 | 128 |
| 4 | #حديث
[حضور المواطن الشريفة ليس صكَّ براءة]
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقُلْتُ : طُوبَى لَكَ ؛ صَحِبْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ". رواه البخاري.
https://t.me/TheHermit93 | 120 |
| 5 | حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر قَالَ سَأَلت الزُّهْرِيّ عَن حَدِيث يرويهِ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَ:
أُفٍّ! دعهم ودع حَدِيثهم.
- العلل ومعرفة الرجال
وروى عبدالرزاق عن معمر، قال:
كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في علي عليه السلام، فسألته عنهما يوماً، فقال:
ما تصنع بهما وبحديثهما، الله أعلم بهما، إني لأتهمهما في بني هاشم!
- ابن أبي الحديد | 109 |
| 6 | https://t.me/TheHermit93 | 138 |
| 7 | #تساؤلات_عقدية [١]
[النبي السّامي في الشرق الأوسط]
النبي بالمعنى السامي -نسبة إلى الشعوب السامية-، وهو الذي يزعم أن الإله اصطفاه وأوحى إليه برسالة وأمره بتبليغها: لا وجود له خارج الشرق الأوسط، فيما نعرفه من المصادر التاريخية المتاحة.
🔴تنبيه: ليس مرادنا كل من زعم الاتصال بما وراء المادة نحو الكهنة والعرافين والمتنبئين.
إذا تأملنا ما وصل إلينا من نقوش وكتابات ومدونات الأمم الأخرى، المتحضرة منها كالمصريين القدماء والهند والصين والأزتيك والإنكا، وغير المتحضرة كقبائل إفريقيا وآسيا الوسطى والهنود الحمر، فإننا لا نجد نبيًا بهذا المعنى؛ بل لا نجد هذا النموذج في العقل الجمعي والثقافة الموروثة، ولا نجد مفهومًا مطابقًا له في اللغات نفسها.
ولا يقال كان ولم يصلنا، فإنه يبعد جدًا أن يوجد ثم ينعدم ذكره عند جميع الأمم المتحضر منها وغير المتحضر ويبقىٰ في هذه البقعة فقط.
فلقائل أن يقول: لعل هذا شيء ابتدعته الشعوب السامية. فلأي شيء اختص الله هذه الشعوب من بين الأمم بهذا الفضل، لا سيما مع كثافة النبوة في هذه المنطقة وانعدامها -فيما وصل إلينا من السجل التاريخي- في غيرها؟
وأرجو أن تكون المقاربة علمية غير لاهوتية؛ فالأدلة الشرعية هنا غير تامة نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾، فلا يلزم أن يُراد به الاستغراق لكل الأمم، بدلالة الأمم التي كانت في الفترة بين محمد وعيسى.
وقد قال بعضهم إن آلهة هذه الشعوب كانوا أنبياء، وهذا غير جيد؛ فإننا لا نكاد نعرف نبيًا جُعل إلهًا إلا عيسى، وهذه حالة نادرة وشاذة، بينما نجد في المقابل آلهة كثيرة جدًا كان أصلها أسلافًا عُظِّموا، أو مصلحين وحكماء، أو ظواهر طبيعية أُضفيت عليها الصفة الإلهية، أو معاني ومفاهيم جرى تعظيمها وتأليهها.
وقال غيرهم: نجد عند المصريين والصينيين والهنود وغيرهم إلهًا أو قوة عليا، وعالمًا آخر، وثوابًا وعقابًا؛ وهذه أمور لا يستقل العقل بإدراكها (كذا قيل!)، إذن لا بد أن أصلها رسالات نبوية قديمة. هذا أيضًا غير جيد: لأن هذه التصورات يمكن أن تنشأ من غير نبي لأن الإنسان يواجه بصورة مشتركة مسائل كونية ووجودية واحدة: فمن ملاحظته انتظام العالم والأحداث قد يستنتج وجود علة أو فاعل أعلى، ومع ازدياد التجريد قد يتحول تعدد القوى إلى تصور إله أعلى أو خالق؛ ومن تجربة الموت والأحلام والحداد قد تنشأ فكرة أن الذات أو الروح تستمر بعد فناء الجسد؛ ثم إن ملاحظة أن الظالم قد يفلت من العقاب والمظلوم قد يموت دون إنصاف تخلق مشكلة العدالة، فيُفترض عالم آخر تستكمل فيه العدالة؛ ومن ثم يأتي طبيعيًا تصور الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار. فهذه الأفكار مترابطة ويمكن أن تتولد من التجربة الإنسانية المشتركة ومن آليات معرفية واجتماعية، ولذلك فإن وجودها في حضارات متباعدة لا يستلزم تاريخيًا أنها وصلت إليها بواسطة نبي.
فإذا كان الأمر كذلك، فهل خصوصية الشرق الأوسط في ظهور النبي بهذا المعنى المحدد مجرد ظاهرة ثقافية وتاريخية نشأت في هذه المنطقة، أم أن وراء هذا التركز تفسيرًا آخر؟ | 181 |
| 8 | #رسم
[نسبة العلم النافع التوليدي إلى التراث العلمي المدوّن] | 111 |
| 9 | #تعليقة
الحمد لله على وجود هكذا دراسات وأبحاث تتحرّى الحقيقة التاريخية وتطرح أسئلة لا يطرحها المقلِّدة، وتفتح مشاريع أخرى للراغبين في العلم.
وكثير من الملاحظات التي قالها الفاضل الغزي على تراث زيد الشهيد رحمة الله تغشاه جيدة، وقوله أن كثيرا من الخلافات الكلامية لا علاقة للصحابة بها إثباتا ولا نفيا = صادق.
كنت أقول هذا كثيرا لأصحابي في المدارسات وغيرها، وجزى الله خيرا السيد محمد الحسيني على كتاب جهوده في إبراز التراث الزيدي.
https://t.me/TheHermit93 | 121 |
| 10 | هذا ما كنت وعدت بنشره؛ ويتضمن ما كتبه الشيخ عبد الله الغزي مستعرضًا كتابي:
مصادر علم الكلام الزيدي: ببليوغرافية للمطبوع والمخطوط حتى (ق9هـ/15م)
وفيه ما يشبه الترجمة لي، أرجو أن أكون عند حسن الظن.
وكما قلت سابقًا: أتفق مع انتقاداته للكتاب جملة وتفصيلًا. | 91 |
| 11 | https://t.me/TheHermit93 | 97 |
| 12 | [سَبَبُ تَسْمِيَةِ الْمُعْتَزِلَةِ]
وَقَدْ جَعَلَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَلْطِيُّ الْفِرْقَةَ الرَّابِعَةَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ (مُعْتَزِلَةَ بَغْدَادَ) [٣] [ وَذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ «كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ» وَأَنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ -مُعْتَزِلَةٌ- لَزِمَتْهُمْ لِاعْتِزَالِهِمُ الْحَسَنَ وَمُعَاوِيَةَ وَجَمِيعَ النَّاسِ احْتِجَاجًا عَلَى مُبَايَعَةِ الْحَسَنِ لِمُعَاوِيَةَ [٤] الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَمِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمَنْ كَانَ فِي شِقِّهِمَا [٥].
https://shamela.ws/book/37682/89#p1
..........................
[٣] التَّنْبِيهُ وَالرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، صَفْحَةُ ٣٩.
[٤] الْمَصْدَرُ السَّابِقُ، صَفْحَةُ ٤١.
[٥] الِانْتِصَارُ لِلْخَيَّاطِ، صَفْحَةُ ٩٨.
https://t.me/TheHermit93 | 148 |
| 13 | 8. هل كان الدكتور تينمَّا مثاليًا أكثر من اللازم؟
أعترفُ لكم أنَّ هذا أكثر ما أثار غضبي أثناء مشاهدة العمل.
كم مرَّةً أصبح يوهان في متناولَ يده؟
وكم مرة استطاع إنهاء كلِّ هذه العَذَابات؟
ومع ذلك كان يتراجع.
لكن بعد التَّأمل أدركتُ أنَّ القضية لم تكن قضيةَ شجاعةٍ أو ضعفٍ، بل قضية هوية وفكرة تبنَّاها الطبيب، ومهنة الطبيب ليست مجرد وظيفة، هي رسالة، ولو قَتَلَ يوهان، لكان قد انتصر على الوحش خارجيًا، لكنَّه خسر معركته داخليًا مع وحشِه ومبدئيًّا مع عقله وقلبه، ولهذا بقي تينما متمسكًا بمبدئه حتى النهاية.
ونحن نعلمُ أن يوهانَ لم يكن يخشى الموت، ودائمًا ما كان يشير بسبَّابتهِ إلى منتصف جبهته يقول لتينمَّا وغيره: افعلْها وخلِّصني، يوهان كان يسعى وراء ما يسميه "الانتحار المثالي"، وهذا الانتحار يتطلب هدم آخر حصن للأخلاق والنقاء في العالم، وهو الدكتور تينما، كان يوهان يريد من الطبيب الذي أنقذه، ذاك الذي يؤمن بأن الأرواح متساوية، أن يتحول إلى قاتل يدفعه الحقد، لو أطلق تينما النار لمات يوهان مبتسمًا، لأنَّه أثبت أن الجميع (حتى الأطهار) سيصبحون وحوشًا تحت الضغط، ولتحطمت قيمة الإنسانية إلى الأبد.
إنصافًا: قد لا نتفق مع تينمَّا في تردده وتمسُّكه بهذا المبدأ، وقد لا يكون موقفه هو الأنسب في الواقع، لكن من داخل فلسفة العمل كان موقفه متسقًا تمامًا.
9. القيمة النقدية وأسرار الحبكة المبطنة
يصنف النقاد حول العالم أنمي Monster كأحد الروائع النخبوية في تاريخ السرد القصصي لعدة أسباب:
▪️الواقعية المفرطة والسياق التاريخي: نجح العمل في تقديم بيئة واقعية مذهلة لألمانيا والتشيك بعد سقوط جدار برلين، عاكساً بدقة أجواء الخوف البارد، وبقايا الأنظمة الشمولية، مما جعل الشر يبدو قريباً وممكناً وليس خيالياً.
▪️بناء الشخصيات الجانبية: لا توجد شخصية هامشية؛ كل إنسان يدخل الكادر يمتلك قوساً قصصياً (Character Arc) مكتمل الأركان (المفتش لونجي وتحوله من آلة تحليلية إلى إنسان يعتذر عن خطئه، هاينمان، اللصوص، والأطفال).
تفاصيل مبطنة تثري القراءة:
▪️ثنائية الوحشين: في القصة الرمزية، انقسم الوحش إلى اثنين؛ واحد ذهب للشرق وآخر للغرب. يوهان وأخته هما هذا الانقسام. أخذ يوهان كل الذكريات المظلمة ليحمي أخته (الشرق/الماضي الصادم)، بينما تُرِكت هي لتعيش في النور (الغرب/الحياة الطبيعية). يوهان لم يكن يرى نفسه فرداً، بل نصف كائن مشطور.
▪️معضلة النسيان والاسم: ارتبط الخلاص في العمل بـ "تذكر الاسم". فرانز بونابرت (مؤلف القصص المصوَّرة) كان يقتل كل من يقرأ أطروحاته لأنه ندم على تحويل الأطفال لوحوش بعد أن وقع في حب أمهم، يوهان تراجع عن قتل بونابرت في النهاية؛ لأن بونابرتَ تذكَّر اسمه الحقيقي وأسماءَ أمِّهما، مما أعاد له بشريته وهويَّتَه.
10. خاتمة: المشهد الأخير والسرير الفارغ
تنتهي الرواية بمشهد معبِّرٍ، سريرُ يوهان في المستشفى فارغ، والنافذة مفتوحة، تتركنا هذه النهاية أمام تأويلين:
▪️التأويل المتفائل: بعد أن زاره تينمَّا وأخبره بأن أمه كانت تملك اسماً له وأنها كانت تحبه، شُفي الوحش الداخلي في يوهان، وهروبه يعني خروجَه للعالم إنسانًا طبيعيًا، باحثاً عن ذاته الحقيقية بعد أن كُسرت حلقة الانتقام.
▪️التأويل التشاؤمي: الوحش لا يموت؛ هروب يوهان هو إعلانٌ بأن الشر كامن ومستمر، وأن السرير الفارغ هو تذكير بأن المجتمعات ما زالت تصنع مشوهين جدداً، وأن الدائرة قد تبدأ من جديد في أي لحظة.
في النهاية، يبقى Monster مرآة ثقيلة تعكس أعماقنا؛ يخبرنا أن الوحش قريب جداً، وأن المسافة بين الضحية والجلاد قد لا تتعدى خياراً واحداً في لحظة شدة، لكن الخلاص يظل دائماً ممكنًا.. ما دمنا نتذكر أسماءنا، وما دمنا نؤمن، مثل تينمَّا، أن كل الأرواح خُلقت متساوية.
3️⃣ | 157 |
| 14 | قدَّم الأنمي نموذج خطِّ الدفاع الأجملِ في شخصية "فولفغانغ غريمر"، فـغريمر ضحية غسيل دماغٍ في ملجأ "كيندرهايم 511"، الذي صَنَعَ داخله وحشٌ مدمِّرٌ (شتاينر العظيم) ينوب عنه في الأزمات، ولم يكن غريمر يكره وحشَه، بل كان يحزَنُ لعجزِهِ عن الشعور الإنساني، وفي لحظاته الأخيرة، تروّضَ الوحشُ تمامًا وتحجَّمَ أثرُه عندما استعاد غريمر قدرتَه على البكاء كمدًا على ابنه الرَّاحل، فترويضُ الوحشِ إذن يحدثُ عن طريقِ الرَّوابطِ الإنسانية، الحبِّ، ومواجهةِ الماضي، كما حدث مع الطفلِ ديتر، الذي أنقذه تينمَّا مِن أن يصبح نسخة أخرى من يوهان.
والحاصلُ: أنَّ الوحش حالةٌ موجودة داخل كل إنسان، لا أعني أن كل إنسان شرير، وإنما أردتُ أنَّ كلَّ نفسٍ فيها قابليَّةُ الانحدار إلى الشَّرِّ إذا اجتمعت الظروف الملائمة، ومنها:
الخوف/ الإذلال/ الحرب/ السلطة/ الانتقام.
كلها تستدعي ذلك الوحشَ الكامن، وأخطر ما في الأمر أن الوحش لا يظهر مرَّةً واحدة، إنما يبدأ الإنسان باستدعائه متى شاءَ ما دام مجديًا أو ممتعًا، ثم يعتاد حضوره، ثم تصبح قراراته صادرة عنه، ثم لا يعود الإنسان قائدَ الوحش، بل منقادًا له، حتى يغلب على اسمه وروحه وهويته.
4. هل وجود الوحش فعلًا حتمي؟
أعتقد أن العمل يجيب بالنفي، فلو كان فعلُ الشرِّ حتميًا لما كان لوجود الدكتور تنمَّا أي معنى، إنَّ وجود تنمَّا نفسه دليل على أن الإنسان قادر على مقاومة الظلام، لكن لا بدّ أن ننتبِه إلى أنَّ التخلصَ من حالةِ الوحش نهائيًا ليس ممكنًا في عالم الدُّنيا، فالإنسان لا يتخلَّص من قابلية الشر، وإنما يتعلم ألا يجعلها الحاكم على نفسه، إنَّها معركة لا تنتهي، ولهذا فإن الفضيلةَ ليستْ حالةً يصل إليها الإنسان مرة واحدة، بل اختيار يتجدَّد كلَّ يوم.
5.هل صنعت أم يوهان هذا الوحش؟
هذه من أكثر لحظات العمل تأثيرًا، حين طُلب من الأم أن تختار أحد توأمَيْها المتطابقين في اللباس والملامح، ترددت، ثمَّ نظرت في وجهيهما، ثم أفلتت يد أحدهما ليذهب إلى الجحيم البشري فيدخل تجربةَ قصر الورد الأحمر، كانت تعيش تحت رعب لا يكاد يحتمله بشرٌ، نحنُ قد نفهمُ خوفها، لكن الطفل لا يفهم الظروف، يرى أفعال والديه بمعزلٍ عن السِّياقات، هذه اللحظة شرخت نفسية يوهان وأورثته الألم الأشد، ألمُه لم يكن في ذهاب أخته للتعذيب، بل في سؤال الهوية القاتل الذي ولد في تلك اللحظة: "هل ضحت بأختي لإنقاذي؟ أم أنها خلطت بيننا وظنتني أنا أختي؟ أم أننا بالنسبة لها مجرد أشياء متطابقة يمكن التَّخلي عن أي منَّا دون فرق؟"
هذا التخلي شطب مفهوم الأمان والحب والرحمة من عالم يوهان، ولأن يوهان كان يمتلك رابطة نفسية مع أخته، فقد استوعب ذكرياتها المؤلمة في قصر الورد الأحمر وكأنها حدثت له هو، قد وُلد الوحش من رحم الشك في المحبة، ومن وطأة الشعور بأنه كائن بلا اسم وبلا قيمة ذاتية.
6.قصر الورد الأحمر... حين تتحول الطفولة إلى مختبر
لم يكنْ قصرُ الورد الأحمر مجرَّد مكانٍ في القصة، بل كان رمزًا لكل مجتمع يعامل الإنسان على أنه مادة قابلة للتجرِبة، في ذلك القصر لا يعود الطفل طفلًا، بل مشروعًا ورقمًا وأداةً وشيئًا من الأشياء الموجودة في الطبيعة، لقد كان القصر نفسُه مصنعًا لإنتاج الوحوش.
وهنا نصل إلى سؤالٍ آخر:
إذا عامل المجتمع الإنسان بوصفه شيئًا، فهل يحق لذلك الإنسان أن ينتقم من المجتمع؟
7. تشيؤ الإنسان.. هل يُلام يوهان على انتقامه؟
كثير من الأشرار إنَّما يسوِّغون لأنفسهم ركوب سبيل الشَّر رغبةً في سلطةٍ، أو مالٍ، أمَّا يوهان فلم يكن يريد شيئًا من ذلك، كان يريد إثباتَ فكرةٍ واحدةٍ: "أن الإنسان يمكنُ تحطيمُه، وأن الخير ليس إلا قشرةٌ رقيقة"، ولهذا لم يقنَعْ بالقتل فقط، بل كان يحطِّمُ هُويَّةَ الناس، ويدفعُهُم إلى قتل بعضهم بعضًا، حتَّى يثبت أن الوحش موجود داخلِ الجميع، وكأنه يقول: "إذا ضغطتَ على الإنسان بالقدر الكافي، فسوف يصبِحُ مثلي".
يوهان مُنتج مُشوه لمؤسسات شريرة (بقايا النازية، تجارب الحرب الباردة، التلاعب الجيني والنفسي)، هو الضحية التي قررت أن تلتهم العالم الذي شوهها، فالمجتمع في Monster يُعامل الإنسان كـ "شيء" (Reification)، أداة سياسية أو حقل تجارب لا أكثر.
▪️جدلية اللوم:
من منظور الدوافع، تشخيص يوهان للمجتمع دقيق؛ فهو مجتمع بيروقراطي، منافق، يتغاضى عن الضعفاء ويحمي الفاسدين. ولكن، هنا يقع اللوم المطلق على يوهان فلسفياً وأخلاقياً: إنه لم ينتقم من الجناة الحقيقيين فقط، بل حوّل انتقامه إلى إبادة شاملة.
كان يوهان يرى البشر كقطع شطرنج، يدفع الأبرياء للانتحار النفسي والجسدي (كما فعل مع المحقق ريتشارد)، ويقتل العائلات الطيبة التي تبنته لمجرد محو ماضيه. لقد تحول يوهان من "ضحية للمجتمع المتشيّئ" إلى "الأداة العليا لتَشَيُّئِ البشر"؛ وبذلك أصبح النسخة الأكثر رعباً وسوداوية من المنظومة التي ثار ضدها، مما يسقط عنه أي مشروعية أخلاقية لرد اعتباره.
2️⃣ | 103 |
| 15 | [عندما يكون الوَحشُ حـالةً تسكُنُ كلَّ إنسانٍ]
بقلم: أبي عليٍّ المَطبخي
🔴 تنبيه مهم🔴 : يحتوي المقال على حرقٍ كاملٍ للأحداث، فإذا لم تكن قد شاهدت أنمي Monster (2004) حتى نهايته، فلا أنصحك بقراءة هذا المقال؛ لأنني سأناقش أحداثه تفصيلا، وسأتوقَّفُ عند أهمِّ مفاصلِه الفكرية والنَّفسيَّة، وهي أمور لا يمكن الحديث عنها دون كشف تفاصيل كثيرةٍ في العمل.
1. مقدمة
لم يقدّم لنا ناؤوكي أوراساوا في أنمي Monster (2004)، قصَّةً ساذجةً تحكي مطاردة بين طبيب وسفاح، بل صاغ أطروحة وجودية تفكِّك الطبيعةَ البشرية في أحلك لحظاتها، إنه عمل يضعنا أمام تساؤلاتٍ كثيرةٍ:
هل تتساوى النفوس في حقِّ الحياة أم أنها تتساوى في الموت فقط؟
هل يولد الإنسان وحشًا أم يُصنع؟
هل المجتمعات صانعةٌ للوحوش؟
هل يمكن للخير أن يبقى خيرًا عندما يواجه شرًا لا يعرف الحدود؟
هذه ليست مراجعة للعمل، وإنما محاولة لفهم الأسئلة التي أراد المؤلف أن يتركها معلَّقة في أذهاننا.
2. أول سؤال طرحه العمل: هل النفوس متساوية في حق الحياة؟
بدأتِ القصَّةُ بطبيب اسمه تينمَّا، جراحُ دماغٍ متميَّز، يعمل في مشفى معروف، وله علاقةٌ قويَّة بمديره، وقد خَطَبَ ابنتَه، فجأة وُضِع تنمَّا أمامَ خَيَارين:
1- إنقاذ طفل مجهولٍ وعِصيان مدير المشفى
2- أو إنقاذ رجل سياسي مشهور وإطاعة مدير المشفى
فاختار تنمَّا الطفلَ، وخسر مديرَه وخطيبتَه، ومن هنا بدأ كلُ شيءٍ.
كان تينمَّا يؤمن بأن قيمة الإنسان لا تتغير بمنصبه أو ماله أو نفوذه، وأن جميع الأرواح متساوية في حقِّ الحياةِ، لكنَّ العمل لم يكتفِ بهذا الشِّعار من تنمَّا، بل سلَّط عليه أقسى الاختبارات الممكنة حتى يرى صُمودَه، فالطفل الذي أنقذه الطبيبُ واسمُه يُوهان أصبحَ لاحقًا أخطر رجلٍ يسلِبُ حياة الآخرين.
وهنا يوجِّه لنا العمل سؤالًا ذكيًّا:
لو عاد بك الزمن، وأنت تعلم ما سيحدث، هل ستنقذ الطِفل مرة أخرى؟
بقِيَ هذا السؤال حيًا حتى الحلقة الأخيرة.
وفي هذه اللحظةِ الفارقةِ ينقسم العمل فلسفيًّا إلى رؤيتين كونيَّتين متناقضتين:
▪️فلسفة يوهان (العدمية المطلقة): ينطلق يوهان من حقيقة واقعية مشوهة ليتخذها عقيدة؛ يرى أن التفاوت الطبقي والمادي في الحياة دليل على أن البشر ليسوا متساوين في "حق الحياة". بالنسبة له، الشيء الوحيد الذي يتساوى فيه الجميع هو الموت. ومن هذا المنطلق، يصبح القتل عنده فعلاً عادلاً، أو على الأقل، فعلاً عبثياً لا يغير من حقيقة الوجود التّعيسِ شيئاً.
▪️فلسفة الدكتور تينمَّا (الإنسانية الأخلاقية): يمثل تينمَّا الحصن الأخلاقي في العمل، وعقيدته الراسخة هي أن "كل الأرواح خُلقت متساوية ولها حقُّ الحياة"، وتتجلى هذه العقيدة في شرارة الانطلاق الأولى عندما فضّل إنقاذ طفل على إنقاذ رئيس البلدية، ضارباً بالتراتبية السياسية والمصلحة الشخصية عرض الحائط، والمفارقة التي يطرحها الأنمي في واقع الناس هي أن التفاوت في الحياة ليس قانونًا كونيًّا، بل هو تشوُّهٌ بشريٌّ ناتج عن الأنانية والمؤسسات الفاسدة والمجتمعات المريضة.
لم يكن قرار إدارة المستشفى في إبقاء السياسي في الحلقة الأولى حادثة عابرة، بل كان صورة مصغرة للعالم كلِّه، العالم يقول: "بعضُ الناس أهمُّ مِن بعضٍ" ، أما الطبيبُ تينمَّا فكان يصرُّ على أن قيمة الإنسان ليست شيئًا يمنحه المجتمع، بل حق بأصلِ الجبلَّةِ لا يُعطى ولا يُلغى من قبل المجتمع.
3. وحش الأعماق.. حتمية "الظل" وآلية الترويض
الرَّمزية في القصة المصورة التي قرأها يوهان وهي بعنوان "الوحش الذي لم يعد له اسم" هي العمود الفقري النفسي للعمل، هذا الوحش ليس كائنًا خارجيًّا، بل هو ما يطلق عليه عالم النفس كارل يونغ اسم "الظل" (The Shadow)؛ ذلك الجانب المظلم، المكبوت، والبدائي الكامن في اللاوعي البشري، والذي يستيقظ في أوقات الأزمات والشدائد.
هل وجود الوحش فينا حتميٌّ؟
نعم، إنه حتمية بيولوجية ونفسية، فالإنسان كائن ثنائي بطبعه؛ لا يوجد خيرٌ مطلقٌ ولا شرٌ كذلك، حتى دكتور تينمَّا الذي يمثل أسمى قيم التضحية، اضطر لاستدعاء وحشه الخاص، واشترى مسدسًا وتدرَّبَ على القتل عندما شعر أنَّ المنظومة القانونية عاجزةٌ عن إيقاف يوهان.
كيف نتعامل مع الوحش ونحجم أثره؟
الخطأ الأكبر الذي يقود إلى التَّهلُكةِ هو محاولة "إنكار" وجود الوحش أو كبته؛ فالكبت يغذي الوحش في الظلام حتى يتضخَّمَ ويسلُبَ الإنسانَ اسمَه (هويته) وروحَه، ليصبحَ الوحشُ هو الأصل، والخلاص لا يكون بالإبادة، بل في الوعي والتَّرويض.
1️⃣ | 104 |
| 16 | #تأملات_فنية | 97 |
| 17 | هذه العبارة صحيحة إذا كان المقصود أن الإنسان لا يمكن أن يشترط الاقتناع في كل موقف عملي. لكنها تصبح إشكالية إذا استُخدمت لإغلاق باب السؤال والنقاش من حيث المبدأ. فالفرق كبير بين أن يقال: “أطلب منك تنفيذ هذا القرار الآن، ثم نشرح أسبابه لاحقًا.” وبين أن يقال: “لا يهم أن تقتنع أصلًا، لأن المطلوب هو أن تطيعني.”
الأولى تمارس سلطة مع الاعتراف بعقل الطرف الآخر، أما الثانية فتميل إلى جعل الطاعة قيمة مستقلة!
أزعجني هذا المقطع جدًا لا سيما مع الالتفات إلىٰ مجتمعاتنا وكيف ستستهلك هذا الخطاب ولكن لا أستطيع أن أقول من هذا المقطع وحده أن صاحبه يدعو إلى الاستبداد الأسري؛ لأن فيه اعترافًا ضمنيًا بأن التسلط الدائم مشكلة (“إذا صار عادة…”).
لكن أستطيع أن أقول إن الخطاب يعكس تصورًا هرميًا للسلطة داخل الأسرة، حيث يرىٰ فرض القرار أمرًا طبيعيًا، أما الحوار والاقتناع ففي رتبة ثانوية. وهذا النمط من التفكير يتقاطع مع ما يدرسه علماء الاجتماع عن المجتمعات ذات الثقافة السلطوية، وإن كان لا يكفي وحده للحكم على الشخص أو على مجمل فكره.
أما بعد النظر في البعد الاجتماعي والثقافي لمسألة السلطة داخل الأسرة، فيأتي السؤال الآخر: هل مفهوم “طاعة الوالدين” الذي شاع في الخطاب الاجتماعي هو نفسه المفهوم الذي يقرره القرآن؟
الشائع عند الناس هو استعمال عبارة “طاعة الوالدين”، حتى أصبحت كأنها من التعابير القرآنية، غير أن المتأمل في القرآن يجد أن هذا التعبير بهذا اللفظ لا يرد في شأن الوالدين. وإنما جاءت ألفاظ أخرى، أهمها: الإحسان، والوصية، وجاء في السنة استعمال لفظ البر، كما ورد النهي عن العقوق. وينبغي قبل الحكم بشيء أن نبين هذه المفردات وهي بينه.
فالبر هو الخير من الأعمال. والإحسان فعل النافع الملائم، ويتضمن المعاملة الحسنة، والرعاية، والقول الطيب، وبذل المعروف. وأما العقوق فهو ضد البر والإحسان، وهو جحود الفضل والأذىٰ أو قل الإيذاء بالقول أو الفعل، سواء كان أذى جسديًا أو نفسيًا لمن سبق منه إحسان.
وإذا تأملنا هذه المعاني وتقلباتها في القرآن، لا نجد أن شيئًا منها يدل على الطاعة.
فالبر مثلًا ليس خاصًا بالوالدين، بل استعمله القرآن في غيرهما، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ فهل يعني الأمر ببر هؤلاء الأمر بطاعتهم؟ واستقرئ باقي الألفاظ وتأمل.
وقبل الحديث عن الوالدين، لا بد من تأصيل أصل مهم، وهو أن الطاعة المطلقة حق خالص لله تعالى.
فمن معنى ألوهية الله سبحانه أن يطاع لذاته طاعة مطلقة، وهذا داخل في معنى شهادة التوحيد: لا إله إلا الله؛ فلا مطاع طاعة مطلقة لذاته إلاهو سبحانه.
أما غير الله، فلا تثبت له طاعة إلا بحجة عن الله تعالى.
ولا أعرف إلا ما أمر الله به من طاعة الرسول ﷺ، فقال: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وطاعة الرسول ليست لأنه يملك طاعة مستقلة من ذاته، وإنما لأنه مبلغ عن الله.
وفرق بين طاعته من حيث هو نبي مبلغ عن الله فهذه طاعة مطلقة، وبين طاعته من حيث هو رئيس لحزب -كما في مكة- أو للدولة؛ فهذه الأخيرة ناشئة عن عقد البيعة، وجاءت مقيدة بالمعروف لا مطلقة، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. وهذه المقيدة هي التي تكون لمن قام مقامه في شؤون الأمة وهو الحاكم الشرعي.
وعليه، فمن ادعى وجود طاعة لغير الله ورسوله أو من أقامه الله في مقامه في تدبير شؤون الأمة، فعليه إقامة الحجة.
قد يتعلق متعلق بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، لكن الآية غير دالة علىٰ طاعة عامة للوالدين في كل ما عدا الشرك؛ لأن النهي عن حالة معينة لا يثبت بالضرورة وجود حكم مقابل في جميع الحالات الأخرى. بل المرء في غير الشرك بالخيار إن شاء أن يطيع أو لا يطيع مع الالتفات إلىٰ الأدلة الأخرى المانعة من الطاعة في معصية الله عموما.
إذا اتضح ما تقدم، فالعقوق لا يقابل الطاعة بل يقابل الإحسان والبر. وهو الابتداء بالأذى، وجحود الفضل، والإساءة في القول أو الفعل. وقلت الابتداء لأن ابتداء الوالدين بالاذىٰ لا يسقط حق الولد في الانتصار فلا يكون انتصاره لنفسه حينئذ عقوقا. | 152 |
| 18 | [من الاستبداد السياسي إلى الاستبداد الأسري]
وجود النظام السياسي المستبد لا يلزم منه ضرورة أن كل الأسر في ذلك المجتمع ستكون مستبدة، والعكس صحيح كذلك. فالعلاقة بينهما ليست علاقة سببية ميكانيكية، بل علاقة ديناميكية تبادلية؛ فالنظام السياسي يؤثر في الثقافة العامة، وهذه الثقافة تدخل الأسرة، ثم الأسرة تربي أفرادًا يحملون تصورات معينة عن السلطة والطاعة، وهؤلاء الأفراد يعيدون إنتاج النظام السياسي وهكذا في حلقة مشؤومة.
الاستبداد السياسي لا يعمل فقط عبر القوانين والمؤسسات، بل ينتج منظومة من القيم والتصورات حول السلطة والطاعة والخضوع تصير جزءًا من ثقافة المجتمع. ففي النظام الذي لا يعرف تداول السلطة ولا المشاركة ولا المساءلة، يعتاد الناس على تصور معين للسلطة: (١) أن القرار يأتي من الأعلى، (٢) وأن من يملك القوة يملك حق الأمر والنهي، (٣) وأن الاعتراض تمرّد أو فوضى.
ومع طول الأمد تتغلل هذه الثقافة من المجال السياسي إلى المؤسسات والعلاقات اليومية: إلى المدرسة، والجامعة، والعمل، والأسرة.
فيصبح الأب في بعض البيئات ممثلًا لنموذج الحاكم داخل البيت، ويصبح الزوج ممثلًا لنموذج السلطة داخل العلاقة الزوجية، ويصبح المعلم ممثلًا لنموذج السلطة داخل الصف. وليست العقدة في وجود السلطة بحد ذاتها؛ فكل علاقة إنسانية لا بد لها من قدر من التنظيم والمسؤولية، وإنما الداء تحول السلطة من مسؤولية ورعاية إلى حق في السيطرة والإخضاع.
فالسلطة يمكن أن تُجعل ضربين: (١) سلطة هي تكليف ومسؤولية، هدفها الرعاية والإصلاح وتحقيق المصلحة. (٢) وسلطة هي امتياز تمنح صاحبها حق فرض إرادته لا لشيء إلا لأنه في رتبة أعلى. وهذه الثانية هي الاستبداد.
وهذا المعنىٰ قد طرقه كثير من المفكرين، من أبرزهم الطبيب والمحلل النفسي Wilhelm Reich في كتابه The Mass Psychology of Fascism، حيث قال:
"للدولة السلطوية ممثلها في كل أسرة، وتصبح الأسرة السلطوية المصنع الذي تُشكَّل فيه بنية الدولة وأيديولوجيتها."
وفكرة رايش الأساسية أن العلاقة ليست باتجاه واحد بل هي ما تقدم من أنها ديناميكية تبادلية؛ فالأسرة تنتج الفرد الذي يقبل النظام السلطوي، والنظام السلطوي بدوره يعزز نموذج الأسرة السلطوية. الدولة تؤثر في الأسرة، والأسرة تعيد إنتاج القيم التي يحتاجها النظام.
ويشرح الفيلسوف البرازيلي Paulo Freire في كتابه Pedagogy of the Oppressed كيف يمكن للقهر أن يعيد إنتاج نفسه، فيقول:
"المقهورون، بدل أن يسعوا إلى التحرر، يميلون هم أنفسهم إلى أن يصبحوا قاهرين."
يقول أن الإنسان الذي عاش في بيئة تقوم على الخضوع لسلطة مطلقة بدل أن يرفض منطق السلطة نفسه = ينتظر أن يصبح هو صاحب السلطة. فإذا أصبح أبًا، أو زوجًا، أو مديرًا، أو معلمًا، فقد يعيد إنتاج النموذج الذي عاش تحته.
وهذا لا يعني أن كل أب نشأ في مجتمع سلطوي سيصبح مستبدًا، ولكنه يوضح كيف يمكن للثقافة السلطوية أن تنتقل عبر الأجيال.
وهذا الذي شرحناه نلاحظه في خطاب صاحب المقطع. نعم، هذا الخطاب لا يكفي وحده للحكم على صاحبه بأنه يدعو إلى الاستبداد الأسري، فهو يقر بأن التسلط إذا تحول إلى عادة دائمة ومستمرة يصبح مشكلة.
كما أن القول بأن للوالدين دورًا في التوجيه واتخاذ بعض القرارات ليس أمرًا مستغربًا في أي تصور تربوي؛ فالأسرة ليست علاقة بين أفراد متساويين في كل مرحلة من مراحل العمر، وهناك مسؤوليات وواجبات.
لكن النقطة المهمة هي: كيف تُفهم هذه السلطة؟
فاللافت في الخطاب ليس مجرد القول بأن الوالد قد يفرض قرارًا في بعض الحالات، وإنما الافتراض الكامن في العبارة:
“إذا ما أفرض رايي عليكم، من أفرض رايي عليه؟”
هذه ليست مجرد جملة عابرة، بل تعكس تصورًا للسلطة، وكأن الأصل في العلاقة الأسرية هو أن أحدًا لا بد أن يفرض رأيه على الآخر.
ونحن نسأل: لماذا يكون الأصل هو فرض الرأي، وليس الإقناع أو التشاور أو اتخاذ القرار المشترك عندما يكون ذلك ممكنًا؟ ولماذا تصويره بأنه حق لا بد أن يمارس متىٰ ما وُجد المحل القابل؟!
المتحدث يحاول الرد على من يصف هذا السلوك بالاستبداد، فيقول: إذا لم يكن متكررًا، فلا مشكلة. وهذه نقطة يمكن قبولها جزئيًا. فليست كل ممارسة للسلطة استبدادًا كما مر في التفريق بين ضربي السلطة. لكن المقطع لا يضع معيارًا واضحًا للتمييز بينهما، بل يجعل المعيار هو عدد مرات فرض الرأي!
والأسئلة الأهم: هل القرار قابل للتفسير؟ هل يراعي مصلحة الابن؟ هل يمكن مناقشته؟ هل يعترف للأبناء بقدر من الاستقلال مع تقدمهم في العمر؟ هذه الأسئلة لا تظهر في الخطاب.
الخطاب يفترض أن العلاقات الإنسانية تقوم على التدرج الهرمي: شخص يملك حق إصدار القرار، وشخص آخر وظيفته الامتثال.
وهذا نموذج سلطوي، ليس بالضرورة استبداديًا، لكنه قريب من الثقافة التي تعطي الأولوية للسلطة على الحوار.
وأكثر جملة لفتت انتباهي هي: “مو كل شيء يقنعك.” | 125 |
| 19 | بدون متن... | 86 |
| 20 | [الانفكاك عن العقل الجمعي]
قُلۡ إِنَّمَاۤ أَعِظُكُم بِوَ ٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَ ٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ۚ
المعنى: إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم، وهي: أن تقوموا لوجه الله خالصا. متفرّقين اثنين اثنين، وواحدا واحدا ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا؛
أمّا الاثنان: فيتفكران ويعرض كلّ واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه متصادقين متناصفين، لا يميل بهما اتباع هوى ولا ينبض لهما عرق عصبية، حتى يهجم بهما الفكر الصالح والنظر الصحيح على جادة الحق وسننه.
وكذلك الفرد: يفكر في نفسه بعدل ونصفة من غير أن يكابرها ويعرض فكره على عقله وذهنه وما استقرّ عنده من عادات العقلاء ومجاري أحوالهم.
والذي أوجب تفرّقهم مثنى وفرادى: أنّ الاجتماع مما يشوّش الخواطر، ويعمى البصائر، ويمنع من الروية، ويخلط القول، ومع ذلك يقل الإنصاف، ويكثر الاعتساف، ويثور عجاج التعصب، ولا يسمع إلا نصرة المذهب.
- الزمخشري | 89 |
