Hermit
الذهاب إلى القناة على Telegram
1 128
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-97 أيام
-3230 أيام
جاري تحميل البيانات...
القنوات المماثلة
سحابة العلامات
الإشارات الواردة والصادرة
---
---
---
---
---
---
جذب المشتركين
سبتمبر '26سبتمبر '26
سبتمبر '26
+23
في 1 قنوات
أغسطس '26
+16
في 1 قنوات
Get PRO
يوليو '26
+24
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '26
+74
في 2 قنوات
Get PRO
مايو '26
+23
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+30
في 1 قنوات
Get PRO
مارس '26
+63
في 5 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+14
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '26
+16
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+36
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '25
+30
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '25
+27
في 1 قنوات
Get PRO
سبتمبر '25
+18
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '25
+20
في 2 قنوات
Get PRO
يوليو '25
+24
في 1 قنوات
Get PRO
يونيو '25
+20
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '25
+25
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '25
+26
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '25
+28
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '25
+27
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '25
+42
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '24
+33
في 1 قنوات
Get PRO
نوفمبر '24
+51
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '24
+46
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '24
+28
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '24
+34
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '24
+24
في 1 قنوات
Get PRO
يونيو '24
+16
في 2 قنوات
Get PRO
مايو '24
+8
في 2 قنوات
Get PRO
أبريل '24
+22
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '24
+29
في 3 قنوات
Get PRO
فبراير '24
+28
في 1 قنوات
Get PRO
يناير '24
+45
في 1 قنوات
Get PRO
ديسمبر '23
+62
في 1 قنوات
Get PRO
نوفمبر '23
+18
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '23
+10
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '23
+8
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '23
+18
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '23
+28
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '23
+12
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '23
+17
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '23
+19
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '23
+29
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '23
+14
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '23
+28
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '22
+19
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '22
+24
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '22
+26
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '22
+29
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '22
+43
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '22
+54
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '22
+82
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '22
+63
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '22
+51
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '22
+33
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '22
+25
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '22
+33
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '21
+15
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '21
+22
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '21
+19
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '21
+36
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '21
+49
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '21
+16
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '21
+28
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '21
+18
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '21
+17
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '21
+9
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '21
+22
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '21
+22
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '20
+526
في 0 قنوات
| التاريخ | نمو المشتركين | الإشارات | القنوات | |
| 27 سبتمبر | 0 | |||
| 26 سبتمبر | +2 | |||
| 25 سبتمبر | +2 | |||
| 24 سبتمبر | 0 | |||
| 23 سبتمبر | +2 | |||
| 22 سبتمبر | +2 | |||
| 21 سبتمبر | 0 | |||
| 20 سبتمبر | 0 | |||
| 19 سبتمبر | +4 | |||
| 18 سبتمبر | +1 | |||
| 17 سبتمبر | 0 | |||
| 16 سبتمبر | +2 | |||
| 15 سبتمبر | 0 | |||
| 14 سبتمبر | 0 | |||
| 13 سبتمبر | +1 | |||
| 12 سبتمبر | 0 | |||
| 11 سبتمبر | 0 | |||
| 10 سبتمبر | 0 | |||
| 09 سبتمبر | +1 | |||
| 08 سبتمبر | +1 | |||
| 07 سبتمبر | +1 | |||
| 06 سبتمبر | 0 | |||
| 05 سبتمبر | +1 | |||
| 04 سبتمبر | +1 | |||
| 03 سبتمبر | +1 | |||
| 02 سبتمبر | 0 | |||
| 01 سبتمبر | +1 |
منشورات القناة
Repost from N/a
لفظة دين في دين الإسلام لا تُساوي كلمة (Religion) الإنجليزية؛ فليس الإسلام مجرد اعتقادات بين العبد وربه، ومنظومة أخلاقية ضيقة وشعائر وطقوس تعبدية، بل يزيد علىٰ ذلك بأنه نظام اجتماعي، ونظام اقتصادي، ونظام سياسي.
ولعل المقابل الأقرب له هو "الأيديولوجيا"، وإن كانت الرأسمالية قد ألقت ظلالاً قبيحة على هذه اللفظة.
وحين نسبر القرآن الكريم آية آية، ونتأمل في كمية الآيات وتفصيلاتها، يبرز سؤال: أيها أكثر عدداً وتفصيلاً؛ هل هي آيات الأحكام التعبدية والطقوس (كالطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج بمعزل عن مجرد الذكر والثناء)، أم آيات السياسة (كالشورىٰ والطاعة، وأحكام الحرب، والتحالفات)، والنظام الاقتصادي (أنواع البيوع وما يحل وما لا يحل)، والأحكام الاجتماعية (الميراث والنكاح ونحو ذلك)؟
الحقيقة الواضحة عند استقراء النص القرآني أن قطاع المعاملات والنظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية هو الطاغي عدداً، وهو الأكثر إغراقاً في التفصيل الدقيق مقارنة بالعبادات. فالقرآن يكتفي في العبادات بالإجمال ويحيل التفاصيل للسنة النبوية، بينما يفصل في حركة المجتمع والدولة والنقود والأسرة والعلاقات الإنسانية تفصيلاً مذهلاً، مما يثبت أن الإسلام في جوهره تشريع كلي شامل للحياة لا مجرد ديانة فردية طقوسية، وبل ويُثبت أن الجنبة التشريعية العامة هي الأهم والمقصد إذ بها تتحقق العدالة التي من أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وما الجنبة الشعائرية إلا مهذبة مزكية للأنفس لتنقاد لهذه التشريعات.
| 2 | https://t.me/TARDIS93 | 66 |
| 3 | "أوصى أبو محمد جعفر بن محمد العباسي عند موته - وقد مات شابا ابن ست وعشرين - أن يكتب على قبره: "حوائجُ لم تقضَ، وآمال لم تُنَلْ، وأنفسٌ ماتت بحَسَرَاتِها".
- المستفاد من ذيل تاريخ بغداد
https://t.me/TARDIS93 | 66 |
| 4 | #الحكمة_العملية
"Anger is always the shortest path to mistakes".
- Doctor Who
https://t.me/TARDIS93 | 75 |
| 5 | #الحكمة_العملية
"Anger is always the shortest path to mistakes".
- Doctor Who | 1 |
| 6 | #علي_مني
#تاريخ
[عائشة لا تنكر سبَّ علي عليه السلام]
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَوَقَعَ فِي عَلِيٍّ، وَفِي عَمَّارٍ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَمَّا عَلِيٌّ، فَلَسْتُ قَائِلَةً لَكَ فِيهِ شَيْئًا، وَأَمَّا عَمَّارٌ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا ". رواه أحمد بإسناد صحيح، قال شعيب: على شرط مسلم.
قلتُ: سبحان الله وهل اختار عمَّار غيرَ عليٍّ؟!
ولكنَّها لا تطيب نفسًا أن تذكره بخير إلا إذا لُزَّت لزًّا، وإنِّي لا أثق بأحاديثها في أي أمرٍ يمسُّ عليًّا، لا أقول: تكذب، لكن تروي الحادثة من جهةٍ يظنُّ السامع لها أنها هي الجهة الوحيدة للحادثة وليست كذلك، بعبارة أخرى تخفي ما عليها وتظهر ما لها ولأبيها، وعندي على هذا مثال - سيأتي في حينه - فلا تتعجل بالإنكار.
https://t.me/TARDIS93 | 96 |
| 7 | #تاريخ
[ابن عمر وابن عباس يقبلان من المختار الثقفي]
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ ابن أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: "رَأَيْتُ هَدَايَا الْمُخْتَارِ تَدْخُلُ على ابن عباس وابن عمر فَقَبِلَا مِنْهُ".
"تاريخ الفسوي"
https://t.me/TARDIS93 | 78 |
| 8 | #خال_المؤمنين
[لعن بعض الأئمة من آل محمد (ص) لمعاوية]
"وأما لعن معاوية فسائر زيدية الديلم يلعنونه، ومنهم: الحسن الأطروش، والهارونيان، والمرشد بالله الجرجاني[٢٥].
🔸️رابط المقال:
فكر زيدية الديلم (ج3): "الصحابة" في تراث زيدية الديلم - حكمة يمانية https://share.google/aITri1ZNygxsm1JaR
.....................
[٢٥] انظر مثلا: الحسن الأطروش في "الاحتساب"، 53، والمؤيد الهاروني في: إثبات نبوة النبي، 255، والمرشد يحيى بن الحسين الشجري في الأمالي الخميسية، ج1/ 213.
https://t.me/TARDIS93 | 94 |
| 9 | ثانياً: مأساةُ التقديرِ المتأخر.. ألمُ المحبةِ بعد فواتِ الأوان
تصل الحلقة إلى ذروتها حين ينقُلُ "الدكتور" ورفيقته "إيمي" الرسام الفاقد لأمله الكاسدَ في مجتمعه عبر آلة الزمن إلى متحف أورسيه في باريس عام 2010، هناك، يقف فان خوخ مذهولًا باكيًا ليملأ عينيه برؤية فنه -الذي كان مستهجنًا مزدرًى في زمنه- ويرى الناس متحلِّقين حوله أعماله، وقد تحول إلى رمزٍ من رموزِ الإنسانية الخالدة.
ولا أنسى ذلك المشهد عندما أصاخ فان خوخ لأمين المتحف المسؤول والدموع تنهمل من عينيه وهو ينعته قائلا "فان خوخ من أعظم الرسامين في تاريخ الإنسانية".
إن دموع فان خوخ في تلك اللحظة تحكي المفارقة الأليمة للوجود: كيف يترك العالَمُ المبدعين جائعين معزولين محتقرين في حياتهم، ليُغدِقَ عليهم المديح والاحترام بعد أن يصيروا تراباً؟ إن التكريم الذي جاء بعد زهاء قرن من الزمن كان بليغًا ومؤثرًا، لكنَّه أتى متأخرًا ليَمَسَّ رفاتًا طالما احتاج ثمن علبة ألوان أو كلمة تشرح النَّفْس!
ثالثًا: إهداءُ "عَبَّادِ الشَّمْسِ".. وفلسفةُ الأثرِ الخالد
في مشهد الختام؛ هرعت "إيمي مرافقة الدكتور إلى المتحف مرَّة ثانية - بعد أن أعادوا فان خوخ إلى زمنه - أملًا في أن تجد عشرات اللوحات الجديدة التي رسمها فان خوخ بعد رحلتهم معه، لتكتشفَ أن مصيره التَّراجيدي لم يتغير، وأنه أقدم على الانتحار بعد فترة قصيرة.
غير أن عينيها وقعتْ على لوحة "مزهرية عباد الشمس"، لتجد على المزهريةِ خطًّا رقيقاً أسودَ اللَّون كتبه فان خوخ قبل رحيله: "إلى إيمي" (For Amy).
إن هذا الإهداء الصامت يثبت أن فنسنت فان خوخ لم يُقدم على نهايته ناسيًا أو غافلًا عن لحظات الحب والتقدير التي غمرها بها الدكتور وإيمي، نعم، كان يذكر كل لحظة دافئة عاشها معهما ويحمِلُ لها امتنانًا عظيمًا في وجدانه، لكنّ قرار الرحيل كان نتاج ضغط المجتمع القاسي، واضطرابه النفسي، وحساسيته المفرطة التي عجز جسده النحيل عن احتمال ثقلها.
وهنا تتوهج مقولة "الدكتور" عندما اجهشت إيمي بالبكاء عِلْمًا منها أنَّ محبتها لم تنقذْه:
"الحياةُ عبارةٌ عن كومةٍ من الأمور الصالحة والرديئة.. ولا يلزم من فعل الأمورِ الصالحةِ أن تتلاشى الأمور الرديئة، وكذا الأمور الرديئة، فلا يتحتَّمُ من وجودِها محو أثر الفعل الحسن ولا إنقاص قيمتِه."
إن تلك اللحظات الجميلة لم تقلب حياة فان خوخ رأسًا على عقب ولم تمنع مِن نهايته الأليمة، لكنها لم تذهب سدًى؛ لقد أزالت الوحش من لوحتِه، وأضاءت شيئا من عتمته، وتركت شهادة حب مكتوبة بالألوان والكلمات تؤكد أن الفعل الطيب يُغيّر في النفس شيئاً كبيراً وإن لم يُغيّر المكتوب.
خاتمة: الكتابةُ معيارًا للذكاء العاطفي
إن مقياس إنسانيتنا لا يتجلى في إنقاذ الآخرين من مصائرهم بالكامل، بل في استعدادنا للوقوف بجانبهم ورؤية الوحوش التي تطاردهم حين يعمى العالم عنها.
تُظهِرُ هذه الحلقة -وما سبقها من حلقات بديعة في مواسم المسلسل - براعةً نادرةً في كتابة شخصيات مسلسل (Doctor Who)؛ كتابةٍ تقف بالمرء على تعقيد النفس الإنسانية ودوافعها، وتجعل مِن هذا العمل معيارًا حقيقيًّا لـ "الذكاء العاطفي".
إنها تضع المتلقي أمام اختبار إنساني صريح: إما أن ينفعل ويستجيب بنبضٍ حي مع هذه اللحظات الرقيقة، وإما أن يكون جلمودًا، وهي بهذا العمق والجمال تؤكد علوَّ هذا العمل وخلودَه، وفضله في بناء الإنسان.
2️⃣ | 110 |
| 10 | #تأملات_فنية
[صَخَبُ العَالَمِ وَعَمَاءُ الرُّوح: قراءةٌ في عُزْلَةِ فنسنت فان خوخ ووحشِهِ المَنبوذ]
بقلم: أبو علي المطبخي
📌 تنبيه مهم: يحتوي المقال على حرقٍ لأحداث حلقة واحدة فقط من مسلسل (Doctor Who).
توطئةٌ
تعدَّدت الأعمال الفنية التي تتناول سِيَر العباقرة والملهمين، لكنّ قليلاً منها ينفذُ إلى أغوار النفس البشرية، دوافعِ فِعلِها وتركِها، فرحِها وحزنِها، ومن تلك الأعمال القليلة تلك الحلقة العاشرة من الموسم الخامس من مسلسل (Doctor Who)، والموسومة بـ "فنسنت والدكتور" بقلم الكاتب (Richard Curtis)، وهي الحلقة الأولى والأخيرة له في المسلسل.
لقد نجحت هذه الحلقة في تجريد الفن من أرديته الشَّكلية لنرى ذلك الخيط الرفيع الممتد بين العبقرية والألم، وبين وحشة الغربة ودفء الإنسانية.
أولاً: الوحشُ الأعمى والضجيج القاتل.. براعةُ المماثلةِ بين النفسِ والمحيط
تتجلّى براعة الكتابة في هذه الحلقة عبر الرمزية الصادقة لكائن "الكرافاييس" (Krafayis)، والمماثلة الدقيقة بين سلوك هذا المخلوق وطبيعة فان خوخ النفسية، فالوحش الذي اخترعه الكاتب لفان خوخ كان يعبِّر عنه، والأروع أن هذا الوحش لم يكن مرئيًا لأحد في القرية إلا لفان خوخ، أيضًا لم يكن هذا الوحش كائنًا خبيثًا في هذه الحلقة، بل كان أعمى، خائفًا، تائهًا عن أهله، يناديهم ليسمعوه.
لقد كان فان خوخ يمرّ بنفس التخبط؛ إذ كان رقيقا مرهف الحسِّ أمام ألسنة الناس ونظراتهم، وهذه طبيعة أنفُسِ المبدعين، ذلك أنَّ النفوس الرقيقة شديدةُ الانفعال بما ترى وتسمع.
لذا كان يرى فان خوخ العالم بطريقة لا يتاح لعامة البشر رؤيتها؛ فالنجوم في سمائه لم تكن نقاطًا ضوئية ساكنة، بل كانت أمواجًا متلاطمة من الضوء والحرارة، فالوجود حوله كان ينبض بألوان زاهية ومشاعر متدفقة.
غير أن هذه الحساسية المفرطة تجاه الجمال كانت هي ذاتها المصدر الذي يضخ الألم في قلبه. إنها ضريبة العبقرية؛ الحاسة القوية التي تتيح للإنسان أن يلمس جمال الكون هي الحاسة ذاتها التي تجعله ينزف أمام قسوة الحياة وشدة جفافها.
لذا كانت لسخريةُ المجتمع من فان خوخ وتهكمهم به أثرٌ ثقيلٌ طويلٌ على روحه، نجدْه متقلِّبَ الأحوال من الهدوء إلى الشدة، ومن الفرح إلى الكآبة، ويدخل في نوبات عارمة من الصراخ والبكاء والهلع، كما تجلى في مشهده المؤثر وهو منكمشٌ على السرير حين دخل عليه "الدكتور" ليحثه على مواصلة الرسم.
وهنا تظهر براعة الكاتب: فالوحش -بسبب عماه- كانت آلة السمع عنده فائقة الحساسية، فكان إذا سمع صراخ الناس وضوضاءهم استُفِزَّ وأصيبَ بالرُّعب، فيبدأ بالخبط يمنةً ويسرة والصُّراخ دون أن يدري ماذا يفعل، وقد كان فان خوخ كذلك عند سماعه كلام الناس، فكلاهما حاصره الضجيج؛ الوحش حاصره الضجيج الصوتي، وفان خوخ حاصره الضجيج الاجتماعي والمشاعر القاسية.
وحين قتل فان خوخ الوحشَ بمقبض المظلة، كان قتلًا دفاعيًّا "عن غير قصد"، ناتجًا عن الذهول والارتباك، وهنا يتبادر إلى الذِّهن سؤالٌ: هل قتل المجتمعُ فان خوخ عن قصد أم عن غير قصدٍ؟
الذي يظهرُ أن المجتمع لم يكن يقصد إهلاكَ فان خوخ بدوافع خبيثة محضة، بل قتله -أيضاً- "عن غير قصد"؛ قتله بالجهل واللامبالاة والسخرية، قتله ذلك الضجيج الجمعي الذي يعجز عن فهم القلوب الرقيقة ويؤذيها، لقد كان المجتمع أعمى عن رؤية عبقريَّتِه، كما كان الوحش أعمى عن رؤية طريقه.
إن كان هذا هو عمى المجتمع فماذا كان عمى فان خوخ؟
لقد امتلك فان خوخ أصفى وأدق عين فنية في تاريخ البشرية؛ يرى سحر الطبيعة، ويتذوق جمال التفاصيل البسيطة، وكانت تجمع بينه وبين أخيه "ثِيو" واحدة من أعظم وأرق علاقات الدعم والإيثار (رسائله لثِيو تدل على حجم الحب والامتنان).
وهنا السؤال: كيف لإنسان يرى هذا الجمال كله في العالم، ويشعر بدفء حب أخيه ثِيو أن يُقدم على قتل نفسه؟!
الجواب: إنَّ المرض النفسي يمارس نوعًا من "التغييب والذهول القسري"؛ فحين تنزل دُهْمةُ الاكتئاب على فان خوخ، فإنها تُعميه عن جمال علاقته مع أخيه وبعض اللطفاء ممَّن حوله، وعن قيمه استحقاقه للعيش، فيُصبح في حالة "ذهول وغفلة" عن قليل الحب الذي حوله، فلا يرى سوى ألمه والنَّبذَ الذي لحقه من المجتمع، النبذ الذي صوَّره الكاتب في الوحش المنبوذ.
إذن، الوحشُ قتله عماه عن العالم الخارجي، وفان خوخ قتله عماءٌ مؤقت فرضته الظُّلمَةُ الداخلية عن رؤية المحبة والنور اللذين يحيطان به.
........................
[1]فينسنت فان جوخ (1853 - 1890) رسام هولندي ينتمي لتيار ما بعد الانطباعية، ويُعد أحد أكثر الشخصيات تأثيراً وإثارة للشفقة في تاريخ الفن، حيث أنتج أكثر من 2100 عمل فني في غضون عقد واحد دون أن يحظى بالتقدير في حياته.
في يوليو 1890، وأثناء إقامته في بلدة "أوفير سور أواز"، خرج إلى حقل قمح وأطلق النار على صدره. توفي بعد يومين بين يدي شقيقه ثِيو عن عمر يناهز 37 عاماً، مخلّفاً كلماته الأخيرة المحزنة: "الحزن سيستمر إلى الأبد".
1️⃣ | 100 |
| 11 | لا يوجد نص... | 78 |
| 12 | [ضريبة المجتمع]
قال مالك بن نبي: "الفرد يدفع ضريبة اندماجه الاجتماعي، وكلما كان المجتمع مختلا في نموه ارتفعت قيمة الضريبة".
"مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي"
https://t.me/TARDIS93 | 158 |
| 13 | [لكنِّي أردك إلى رأي والرأي مشترك]
لقي عمر بن الخطاب رجلاً فقال له ما صنعت؟ قال: قضى علي وزيد بكذا، فقال لو كنت أنا لقضيت بكذا. قال فما منعك والأمر إليك؟ قال: لو كنت أردك إلى كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم لفعلت، ولكني أردك إلى رأي والرأي مشترك. فلم ينقض ما قال علي وزيد.
"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر
https://t.me/al_hanabila | 154 |
| 14 | #إثارة
[الميزان الإلهي وفقه المحاباة: هل أنت كالصحابة حتى تقيّمهم ؟!]
بقلم: أبي علي المطبخي.
قبل الإجابة على هذا الاستنكار المتكرر لا مناص من ذكر أصلين عقليين وشرعيين إعلاما وتذكيرا وإن كانا كالشمس في أبراجها طالعة.
الأصل الأول: القرآن والسنة فوق الجميع.
إن الحاكمية في هذا الدين إنما هي لكتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وعلى آله، فهما الميزان الحاكم الذي تخضع له الأعناق، لا يُستثنى إنسان من حكمٍ ما، ولا توجد رتبة —مهما عظُمَت من النبوة فما دونها — تُحمي صاحبها من الخضوع لمعايير الأمر والنهي والعدل الإلهي.
فالشرع هو الحاكم على الذوات والأفعال، والجميع أمامه سواء لا فضل لأحد إلا بالحق والتزام أمره.
الأصل الثاني: الصحابة محكومون بالكتاب والسنة.
إن الصحابة بشرٌ تسري عليهم الأحكام الشرعية، فهم محكومون بها لا حُكَّام عليها، ومكانتهم الفاضلة لا تعني إخراجهم من دائرة التقييم؛ إذ هم مخاطَبون بالأمر والنهي، وعليه يُحمد محسنهم على إحسانه، ويُذمُّ مسيئهم على إساءته، فالصحبة فضيلة بشرطها لا منفلتة، لكنها بشرطها أيضا ليست ختما تعطل به نصوص الشريعة أو ترفع الموصوف بها فوق القانون الإلهي.
▫️الجواب على الاعتراض.
الاعتراض: "لماذا تتكلم فيهم وقد سبقوك، وهذا يضرك ولا يضرهم، ونتيجة كلامك لو تفطَّنتَ أنك تفضل نفسَك عليهم؟".
وجوابه: أن القرآن العظيم أمر بأشياء من سلَّم بها وأذعن فلا معنى لأن يعترض بهذا أبدا، وهي:
🔸️الحض على قول الحق والعدل في الحكم
- قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}.
🔸️الحض على التمييز بين أهل العدل والظلم.
- استنكار إلهي، قال تعالى : {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}.
- ترك التمييز سوء في الحكم، وقال تعالى:{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}.
- التمييز مطلب إلهي، وقال تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.
- علة تفصيل قال تعالى:{وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}
🔸️ التحذير من الاغترار بكلام المنافقين والفاسقين واتِّباع سبيلهم، والتثبت من أخبار الفسقة.
- المنافق هو العدو، قال تعالى : {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}.
- النهي عن طاعة الكافر والمنافق، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}.
- النهي عن إطاعة الكافر والفاسق والمنافق والجاهل: قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28].
- النهي عن اتباع سبيلهم، قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: {وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}.
- النهي عن تصديق الفاسق دون بيِّنة: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6].
الحاصل: إن تمَّ ما ذكرتُ من:
١- حاكمية الشرع على جميع الخلق،
٢- والأمر بالتمييز - الذي هو من مصاديق العدل-، ٣- والتحذير من إطاعة واتباع سبيل المنافقين والفاسقين والجهلة،
٤- والتحقق من أخبار الفسقة.
فكلامي في تمييز المؤمن من المنافق والفاسق والجاهل والمخلِّط في جيل النقلة الأول امتثال للأمر الإلهي، ولتستبين سبيل المجرمين.
وليست المسألة أنا أفضل أم فلان من الصحابة، وممَّا ينبغي أن يرسَخ في قلب المسلم أن الميزان عند الله في السبق إلى العدل واتقاء الظلم، لا نظرة ولا صحبة هكذا.
ملاحظة أخلاقية: ازدواجية تطبيق الوعد والوعيد.
لقد عمد كثير من الناس إلى منهج غريب في التعاطي مع النص الشرعي؛ وإن أنكروا بألسنتهم لكن حالهم تقضي بذاك عند المنصف، إذ يحملون نصوص الوعد والإكرام والثناء على الصحابة كأنها خُصصت لهم وحدهم، في حين يرحّلون نصوص الوعيد والتهديد والتفسيق حتى تسقط على من جاء بعدهم!
وهذا ظلمٌ.
الله الهادي
https://t.me/TARDIS93 | 163 |
| 15 | #علي_مني
#خال_المؤمنين
جاء في "مصنف ابن أبي شيبة" : ٣٠٧١٠ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «مَا عَلِمْتُ أَنَّ عَلِيًّا اتُّهِمَ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ حَتَّى بُويِعَ , فَلَمَّا بُويِعَ اتَّهَمَهُ النَّاسُ». إسناد صحيحٌ
قلت: اتَّهمه معاوية وأقام شهود الزور من الصحابة وغيره بالشأم أن عليًّا قتل عثمان.
ومعاوية يقصد بالقتل معنى أعم يشمل الخذلان، وقد صدق، فالمدينة ما بين خاذل وقاتل، وإلا كيف يوصل إلى عثمان من بين هذه الجموع كلِّها إن كان موالية ناصرة؟!
فإن قال أحدهم: عثمان منع من نصرتِه.
قلتُ: منع لأنه علِمَ قلةَ ناصره وأنهم سيقتلون لا محالة إن رفعوا السيوف، فحافظ على نفسه وأنفسهم، لكنه لم يكن يرى كف اليد حتى الموت، بدليل طلبه جيشَ الشأم من معاوية كما هو معلوم، وقد روى ابن سعد في "الطبقات" وغيره إرسال عثمان المسورَ بن مخرمةَ إلى معاوية يستنجده فخذله، فقال له عثمان بعد أن دعا عليه: " والله ما أقتل إلا فيك ولا يُنقم عليّ إلا من أجلك".
وقد كان معاوية فيما ذهب إليه كثيرون - وأرى قوته ورجحانه - ضالعا بخذلان عثمان وقتله، حتى تكون له حجة أمام العامة يركب بها ظهوره أهل الشأم وغيره في طلب السلطان ومشاقة المسلمين، وقد نجح.
وأما طلحة والزبير وعائشة فهم خاذلون لعثمان في حياته، بل ذامُّون له ولسيرته، ثم ناكثون مقاتلون لعليٍّ يطلبون القصاص من قتلة عثمان !!
وربما يعجب الإنسان من هذا ولكن طلب الملك والتسلط وحب الرياسة، وقد قالها عمر قبلُ، لذا كان آخذا بحجزهم لا يخرجون إلى غزو ولا سكنى، وإن سافروا عادوا سريعا.
وهذا مصداق قول رسول الله صلوات الله عليه: " فواللهِ ما الفَقرَ أخشى علَيكُم، ولَكِنِّي أخشى أن تُبسَطَ عليكُمُ الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكُم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُهلِكَكُم كما أهلَكَتْهم". رواه البخاري.
https://t.me/TARDIS93 | 157 |
| 16 | #حديث
[أكثر النفاق في المتعلمين]
عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَكْثَرَ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا " رواه أحمد بإسناد صحيح.
https://t.me/TARDIS93 | 157 |
| 17 | #حديث
[أكثر النفاق في المتعلمين]
عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَكْثَرَ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا " رواه أحمد بإسناد صحيح.
https://t.me/TARDIS93 | 1 |
| 18 | حدثنا محمد بن منصور قال:
حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال:
حدثنا جويرية قال:
أرسل عثمان إلى معاوية يستمده، فبعث معاوية يزيد ابن أسد جدّ خالد القسريّ، وقال له:
إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ولا تتجاوزها، ولا تقل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال: أنا الشاهد وأنت الغائب.
فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان.
فقلت لجويرية: لم صنع هذا؟
قال: صنعه عمدا ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه.
- تاريخ المدينة | 131 |
| 19 | 4. ظاهرة «عُبّاد السلطة» وتزييف الضمير
تصل هذه الإشكالية الأخلاقية إلى ذروتها الفظيعة لدى المقربين من صناع القرار والمسؤولين، فحين تكون قيمةُ المرءِ عنده معلَّقةً بإرضاء ذاك المسؤول أو المتبوع المعظّم:
- يتحول الفرد من ناصر للحق إلى أداة طائعة للبطش والعدوان.
- إذا أمره هذا المسؤول بالمعصية، أو بتزوير الحقيقة، أو بسلب حقوق العباد، استجاب له بلا تردد، لأن مرجعيته الأخلاقية سقطت تمامًا؛ فلم يعد يسأل: "هل هذا حق وعدل؟"، بل يسأل: "هل هذا يرضي فلان وفلان؟".
هكذا تتحول محاولة إثبات الذات الابتدائي إلى عبودية كاملة تُسقط صاحبها في أشنع صور الانحطاط الأخلاقي والبطش الاجتماعي.
5. التداعي المؤسسي: كيف ينهار المجتمع أخلاقياً؟
إن تفشي هذا المرض النفسي على مستوى الأفراد يقودُ بالضرورة إلى استشراء الفساد المؤسسي في أركان الدولة والمجتمع:
- على مستوى الأسرة: يتغاضى الأفراد عن الخطيئة ويجارون تقاليد أسرهم الرديئة ويتحمَّلون الإهانة لئلا يُقال عن أحدهم: مريضٌ أو عاقٌّ لا خير فيه لأهله.
- على مستوى العلم والمعرفة: ترى الباحث أو العالم يقول بالقول الباطل خوفًا من أن يغضب عليه مذهبه أو أتباعه، فيكتم الحقَّ ويُظهر الباطل ليحافظ على انتمائه ورضا الناس عنه.
- على مستوى السياسة والمواطنة: ينساق الرجل العادي لتأييد الظلم والمستبدين، يصفق مع الصفوف الأولى لا إيمانًا بالظالم، بل رهبةً من النَّبذ أو يُقال عنه "شاذ عن الصف".
- على مستوى التعليم: يكرر المعلم ما تدين به إدارة المدرسة أو السائد الثقافي والسياسي، ملغيًا عقله وأمانته العلمية فَرَقًا من أن يُلفَظَ ويُحذّر منه، فيقتلُ البذرة في التربة.
6. التحرر الأخلاقي: بين المداراة، والعبودية، وخيار «الهجرة»
لكي لا تختلط المفاهيم، من الضروري التمييز الحاسم بين المسارات والأحوال التي يواجهها الإنسان أمام مجتمعه:
- التبعية المهلكة (إرضاء الناس غايةٌ كبرى): وهي اتِّخاذ أهواء البشر ومشهوراتهم مسطرة تُقاس بها الأفعال، والسقوط في الفساد لإرضائهم، وإرضاء الناس ليس مطلباً عقلياً ولا شرعياً؛ عقلاً لأنه محال؛ لتناقض أهوائهم ومشهوراتهم وأعرافهم، وشرعاً لأن الرَّسالات جاءت لتحرير الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد والتزام الحق وتكميل النَّفس، لا لتعبيده للمجتمعات.
- المداراة المشروعة (الذكاء الاجتماعي): وهي الترفق بالناس واللين معهم لاتقاء شرورهم أو لتمرير المصالح دون إسقاط للحق، ودون المشاركة في إثم أو رذيلة.
- خيار «الهجرة والترك» (حين تُسد مسالك المداراة):
هناك خيارٌ مصيري قد يغفُل عنه كثيرون، يبرز عندما تبلغ الشراسة المجتمعية مداها؛ فلا يكون المجتمع واقفًا عند نبذك والتحذير منك، بل يُجبرك إجبارًا ويقسِرك قسرًا على فعل الرذيلة واستحسانها ، ويحرمك من ساحة الصمت أو المداراة الهادئة.
في هذه البيئات الخانقة، يعيش الإنسان ضائق النفس معتلَّ الفؤاد، يتألم كل يوم، ولا يستسيغ النظر في الوجوه من شرّ أفعالها وتقييماتها الزائفة؛ يرى الباطل فلا يستطيع إنكاره، ويشهد الحق فلا يملك نصره.
هنا يكون القرار الأخلاقي الشجاع هو الترك والمغادرة (الهجرة)؛ أن يخلع المرء نفسه من تلك البيئة المسمومة ليحقن فضيلته ويحمي روحه، باحثاً عن عالم آخر أو بيئة أكثر عقلًا وتقبلاً للحق والفضيلة.
وليس هذا الخيار ببدعٍ في تاريخ الإنسانية؛ بل هو الأصل العظيم الذي قامت عليه أمة الإسلام الأولى؛ حين ترك المهاجرون الأوائل مكة — وهي أحب البقاع إلى قلوبهم وموطن صباهم وذكرياتهم — ليس فراراً مجرداً، بل حمايةً للحق الذي يحملونه، واستبدالاً لبيئة تُكره على الباطل ببيئة تنصر الفضيلة وتتسع للحرية الأخلاقية.
خاتمة: النفس الإنسانية في الكون الابْتِلَائِي
تلك هي معركة النفس البشرية الكبرى في هذا البدن المادي وفي هذا الكون الابْتِلائي، إن الاختبار الحقيقي الذي يخوضه كل منَّا لا يقتصر على ترك الرذيلة فحسب، بل يتمثل في تطهير الدافع للفضيلة.
أن يملك الإنسان الشجاعة ليقف في صمت جليده الخاص — كما وقفت "مولان" — ويسأل نفسه صادقًا : "لو خلتِ الأرض من أعين الناس، وانقطع ثنائهم، واختفت السلطة التي أخشاها، هل كنتُ سأفعل هذا الفعل؟"
إن تجريد النية للحق، والنزوعَ نحو الكمال، والجرأةَ في وجه ضغط المجتمع — سواء بمصارحتهم أو بالهجرة والترك — هي السبيل الوحيدة لنجاة الفرد والمجتمع من مستنقع النفاق والرذيلة، ولتحقيق الاستقلال الروحي الذي لا يُباع ولا يُشترى بثناء الناس ورضاهم.
ومن عرف نفسَه لم يغترَّ بمدحٍ ولا ثلبٍ.
https://t.me/TARDIS93
2️⃣ | 181 |
| 20 | [عندما نفعل: بين الذات والمجتمع؟]
شحوبُ الفضيلة في فخ «إرضاء المجتمع»: من تساؤل «مولان» إلى شَرعنةِ العدوان والعبودية الأخلاقية
بقلمِ: أبي عليٍّ المطبخي
تمهيد: على هامش الشاشة.. في حاشية «مولان»
في ظهريَّة جميلة قال لي صديقي: لنشاهد فيلم «مولان 1998»، وأنا أثقُ بذوقِه واختياره للغاية، فقلتُ: فليَكُن، ولا يسع المرء بعد مشاهدةِ هذا الفيلم إلا أن يعترِفَ بأنه عملٌ فاتنٌ، لا سيَّما وأنَّه رُسِمَ زمن التِّسعينات ، ذلك الرسم الأنيق.
وقد بلغ العمل ذروة سِحْرِهِ عندما صُبِغَ بـ «الدبلجة المصرية»؛ تلك الدبلجة الممتعة التي تفوقت برأي على العمل الأصلي نفسِه! لقد كان ذلك الجيل المصري الذي تولَّى دبلجة أفلام ديزني في تلك الفترة جيلاً عظيماً استثنائيًا، صبغ الأعمال صِبغةً نادرة لن تتكرر.
بعد ذلك أخذنا نتناقش في فكرة العمل الأساسية التي تظهرُ بدايةً في عبارة موجَّةٍ لمولان من أهلها "عشان ترفعي راسنا بين النَّاس" والدافع الأخلاقي للفضيلة، وأثر اضطهاد المجتمعات والجبر الثقافي على النفس البشرية... وهذا المقال نتجَ عن تلك الجلسَةِ.
1. لحظة المكاشفة: مرآة الذات في صمت الجليد
في لحظة انكسار وسكون وسط الجليد، تجلس الفتاة الصينية مولان لتواجه حقيقة دافعها الخفي بعد أن كُشف أمرها، وتهمس لنفسها صراحةً وتجرِّدُ الفعل من ثوبه الظاهري: "ربمَّا لم أفعل كل هذا من أجل أبي.. ربما كنتُ أريد فقط أن أثبت لنفسي وللجميع أنني أستطيع تحقيق شيء.. لكي أنظر في المرآة فأشعر أن لي قيمة.. لكنني في الحقيقة لا شيء!
يضعنا هذا المشهد السينمائي أمام سؤال أخلاقيٍّ صعبٍ: عندما يُقدِمُ الإنسان على عمل نبيل، هل يفعله ابتغاء الحق والكمال المجرد، أم أن الفعل مسكونٌ برغبة خفية في انتزاع الاعتراف والقيمة من مجتمع أهمله أو حاصره بـ "الحب المشروط"؟
وهنا سؤال آخر: هل اختلاط الفعل النبيل بطلب إثبات الذات أمام الآخرين يرجع على الفضيلة بالنقص والتشويه؟
لا تكمن المشكلةُ في فطرة الإنسان المتطلعة للشعور بالقيمة، بل تكمن في الجُرفِ السَّحيقِ التي ينزلق إليها المرء عندما تحل "رغبة إرضاء المجتمع" محل الضمير البشري في تحصيل القيمة.
2. عقدة «الحب المشروط» والجبر الثقافي
تبرزُ أزمةُ النفس الإنسانية حين تُنشأ في كنفِ مَن يُمارس عليها الحب المشروط: "إن صرت على رأينا وطريقتنا ووفق توقعاتنا أحببناك وقرّبناك، وإن خالفت قالبنا كرهناك وأقصيناك".
هذا الابتزاز العاطفي المُبكر يغرس في الإنسان عقدة الخوف الأبدي من النبذ، فيكبر وهو يلهث خلف الرِّضا الخارجي؛ يدرس تخصصًا لا يحبه لكي ينال الثناء وتقديرهم، يتزوج لكي يقال استقر، يسافر حتى يقال غني مقتدر، يتصنع القيم لكي يفر من تهمة الفشل.
مع مرور الوقت، يستسلم المرء لما يمكن تسميته بـ «الجبر الثقافي»؛ إذ يفرض المجتمع أنماطًا سلوكية محدودة ومحكومة بالسياسة السائدة، والأنساب والأحساب، والأعراف، وتحت وطأة هذا الجبر:
- ينسلخ المرء عن الفضائل الحقيقية: فلا يعود يبصر من الخير إلا ما يرضي مجتمعه، وتتوارى عن عينيه الفضائل الكبرى التي تُكمِّل روحه وتنمِّي إنسانيته لأن المجتمع لا يصفق لها.
- يتجوَّف الفعل الأخلاقي: يتحول العمل النبيل إلى طقس شكلي يتَّقي به المرء شرور المجتمع أو ويشحن به شعوره الزُّخرفَ بالنجاح، دون الاستمتاع الحقيقي بالفضيلة أو التلذذ بالحقِّ.
3. الانزلاق المحتوم: من طلب الرضا إلى استمراء الرذيلة
إن الخديعة الكبرى هي ظن الإنسان أن "إرضاء المجتمع" سيتوقف عند حدود ممارسة الخير المطلق، فالواقع التاريخي والاجتماعي يثبت أن المجتمعات ليست معصومة؛ بل إن أكثر المجتمعات عبر التاريخ تأمر بالقبائح، وتستحسن الرذائل، وتُغلِّفُ الظُّلمَ بغلاف "العرف" أو "المصلحة العامة".
فمن جعل غاية أفعاله حصدُ رضا الناس فلا محالةَ أنَّه واقعٌ في فعل الرذائل باسم المجتمع، وذلك عبر الآلية التالية:
- بما أن معيار الصواب لديه هو "ما يقبله الجمع" لا "ما يقره الحق"، فإنه سيردد الباطل إذا استحسنه مجتمعه.
- إذا شاع في المجتمع الكبر، أو التعصب، أو البغي على الضعفاء، فإنه سيمارس هذه الرذائل بحماس، لأنها المفتاح الوحيد لانتزاع القبول والشعور بالانتماء.
1️⃣ | 158 |
