ar
Feedback
Hermit

Hermit

الذهاب إلى القناة على Telegram
1 173
المشتركون
-124 ساعات
+107 أيام
+3630 أيام
جذب المشتركين
يونيو '26
يونيو '26
+59
في 1 قنوات
مايو '26
+23
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+30
في 1 قنوات
Get PRO
مارس '26
+63
في 5 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+14
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '26
+16
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+36
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '25
+30
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '25
+27
في 1 قنوات
Get PRO
سبتمبر '25
+18
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '25
+20
في 2 قنوات
Get PRO
يوليو '25
+24
في 1 قنوات
Get PRO
يونيو '25
+20
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '25
+25
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '25
+26
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '25
+28
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '25
+27
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '25
+42
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '24
+33
في 1 قنوات
Get PRO
نوفمبر '24
+51
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '24
+46
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '24
+28
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '24
+34
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '24
+24
في 1 قنوات
Get PRO
يونيو '24
+16
في 2 قنوات
Get PRO
مايو '24
+8
في 2 قنوات
Get PRO
أبريل '24
+22
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '24
+29
في 3 قنوات
Get PRO
فبراير '24
+28
في 1 قنوات
Get PRO
يناير '24
+45
في 1 قنوات
Get PRO
ديسمبر '23
+62
في 1 قنوات
Get PRO
نوفمبر '23
+18
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '23
+10
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '23
+8
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '23
+18
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '23
+28
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '23
+12
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '23
+17
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '23
+19
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '23
+29
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '23
+14
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '23
+28
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '22
+19
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '22
+24
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '22
+26
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '22
+29
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '22
+43
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '22
+54
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '22
+82
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '22
+63
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '22
+51
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '22
+33
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '22
+25
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '22
+33
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '21
+15
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '21
+22
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '21
+19
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '21
+36
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '21
+49
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '21
+16
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '21
+28
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '21
+18
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '21
+17
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '21
+9
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '21
+22
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '21
+22
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '20
+526
في 0 قنوات
التاريخ
نمو المشتركين
الإشارات
القنوات
22 يونيو0
21 يونيو+2
20 يونيو+4
19 يونيو+6
18 يونيو+1
17 يونيو+1
16 يونيو0
15 يونيو+4
14 يونيو+5
13 يونيو+1
12 يونيو+8
11 يونيو+4
10 يونيو+20
09 يونيو0
08 يونيو0
07 يونيو+1
06 يونيو+1
05 يونيو0
04 يونيو0
03 يونيو0
02 يونيو+1
01 يونيو0
منشورات القناة
Repost from N/a
وهذه طريقة عامة المفسرين من أهل الكلام كل واحد منهم يستدل بالآية على ضد ما يستدل بها مخالفه عليه. ومن قرأ تفاسيرهم رأى كيف يغلب حب النفس على الإنسان فيخرج به الى نقض أساس دينه وتشويه محاسنه ويرحم اللّٰه أبا العلاء حيث يقول: وكم من فقيهٍ خابطٍ في ضلالةٍ وحجته فيها الكتاب المنزّلُ والملحد يشحن كتابه بالكفر والخرافات وأنواع الإلحاد ويجعل القرآن حجة على كفره ويؤول النصوص القرآنية للوصول الى هذا الغرض كما فعل أهل التفسير من المتصوفة. ومن قرأ تفاسيرهم لم يصدق أن القرآن أنزل بلسان عربي مبين .. وأكثر الناس يقرأون كل ما يبصرون ويعتقدون كل ما يقرأون لا يفرقون في الأقوال بين حق وباطل ولا فى الرجال بين مسلم ومبتدع وملحد والأمر لله العلي الكبير. - السيد محمد بدر الدين الحلبي

2
#جزء_حديثي 1- بعض كلامٍ في صفةِ البطين في حق علي عليه السَّلام 2- وبحثٌ في صفة عيسى عليه السَّلام بيننا وبين أهل الكتاب. https://t.me/TheHermit93
83
3
مجالس أبي علي.pdf
1
4
#جزء_حديثي 1- بعض كلامٍ في صفةِ البطين في حق علي عليه السَّلام 2- وبحثٌ في صفة عيسى عليه السَّلام بيننا وبين أهل الكتاب.
11
5
رابعاً: الاحتفاء باللَّحظة.. كيف يواجِهُ الفَانُون رعبَ الموت؟ في ذروة الثقل الفلسفي للمشهد، يتدخل الكاهن "هيتير" مقاطعاً برفع نخب الشراب محولاً النقاش الصارم إلى لحظة مرحة وصاخبة. هذا التدخل يخدم المشهد على مستويين: ▪️فنياً: يمنع المشهد من السقوط في فخ الوعظ المباشر أو الميلودراما [4] المُمِلَّة، ويعيد التوازن العاطفي للمشاهد (Comic Relief). ▪️فلسفياً: هذا التصرف هو التجسيد الحي لـ "مواجهة الفناء الحتمي" عند الإنسان في الواقع، فالبشر يعلمون أنهم سيموتون غدًا لا محالةَ، لكنهم لا يقضون أنفاسَهُمُ القصيرة في البكاء على أعتاب الموت، بل في الاحتفاءِ باللَّحظة الرَّاهنة، وصناعةِ البهجة، ومشاركةِ الضحك، إنهم يواجهون رعب النَّهاية بالحبِّ والمرح، وهو الأمرُ الذي ستقضي فريرن بقية حياتها (ورحلتها الجديدة) تحاول فهمه. خاتمة إن هذا المشهد ليس مجرد ذكرى تمر بها البطلة، بل هو الركيزة الوجودية التي بُني عليها الأنمي بالكامل، إنَّه يشرَح لنا لماذا بكت فريرن بحُرْقةٍ عند قبر هيميل؛ بَكَتْ لأنَّها أدركت -متأخرة جداً- أنَّ الـ 1% من عمرها الذي قضته معهم كان هو الجزء الوحيد الذي نبضَتْ فيه بالحياة الحقيقية، وأنَّ حكمة "آيزن" كانت صحيحة منذ البداية: المغزى من العلاقات ليس الديمومة، بل الأثر. ................................. [4] الميلودراما : عمل درامي تُضخَّم فيه الأحداث والحبكة والشخصيات لإثارة ردود فعل عاطفية قوية لدى الجمهور، وتركز الميلودراما في الأدب والمسرح والسينما على الحبكة المبالغ فيها أكثر من التركيز على بناء الشخصيات، وغالبًا ما تُمنح شخصيات الميلودراما أدوارًا نمطيَّة، كما تُضخِّم الصراعات لإثارة مشاعر الشخصيات وأدائها المبالغ فيه. 2️⃣ https://t.me/TheHermit93
126
6
#تأملات_فنية [رياضيات الإلْف[1] وعاطفة البشر: تشريح اللحظة التي صاغت فلسفة "فريرن" الوجودية] بقلم: أبي علي المطبخي الهدوءُ الذي يعقب النصرَ غالبًا ما يكون أشدَّ صَخَبًا من المعركة ذاتها، في الحلقة الرَّابعة من أنمي (Sousou no Frieren 2023)، وخاصَّة في ذلك المشهد الاسترجاعي الذي يجمع أفراد فرقة الأبطال فوق الجسر الملكي في حوارٍ قصيرٍ، نشهَدُ مواجهةً عميقةً بينَ حقيقةِ العلاقةِ بين مفهوم "الوجود"و"الزمن"، وجدوى العلاقات الإنسانية تحت ظلال الفناء الحتمي. في هذه الأسطرِ، أحاوِل تأمُّلَ هذا المشْهدِ من ناحيتين، وكيف اختصر المخرِجُ في دقائق معدودة جوهرَ فكرةِ العمل كلِّه. أولاً: غلطُ النسبة المئوية (عندما يصطدم الزمن الكمّي بالكيفي) تنطلق الإلْف "فريرن" في نظرتها للعلاقات من منطق رياضي بارد، ينتمي إلى ما يُعرف في الفلسفة بـ "العدمية الدفاعية" [2]، بالنسبة لكائن يعيش آلاف السنين كـ "الإلف"، فإن رحلةً استغرقتْ عشْرَ سنوات مع البشر لا تمثل سوى أقل من 1% من عمرها الإجمالي. ▪️الزمن الكمّي (Quantitative Time): ترى فريرن الوقت كعملة أو مورد؛ وبما أن عمر البشر قصير جداً، فإن الاستثمار العاطفي فيهم هو -بحسابات الأرقام- "تبديد للوقت"، هي تقولها بصراحة: "سيموتون سريعًا مهما علمتهم، هذه مضيعة للوقت". ▪️الزهد الاستباقي كآلية دفاع: خَلْفَ هذا البرود يختبئ خوفٌ دفينٌ من "الحِدَاد المستمر"، نعم، تدرِكُ فريرن أنَّ فتح بابَ قلبِها للبشر يعني تحويل خلودها المستقبلي إلى مقبرةٍ أبديَّةٍ مِن الذكريات المؤلمة، فالعزلة التي تحاولُ صُنعها هنا ليستْ جفاءً، بل درعٌ عاطفي لتجنبِ آلام الفقد الحتمي. التحول الفلسفي: فريرن هنا تقع في مغالطة وجودية؛ إنها تقيس قيمة التجربة بمدتها الزمنية (الكم)، وتغفل عن قيمتها الجوهرية (ال can/الكيف). ثانياً: سيميائية [3] الصورة (فلسفة الشهاب والخلود الراكد) بصرياً، كُتب هذا المشهد بلغة سينمائية شديدة الذَّكاء، حيث تضافرت عناصر البيئة والخلفية لتعميق الصراع النفسي المطروح: 1. زَخّة الشُّهُب.. البشر في مرآة السماء بينما يدور الحديثُ عن الموت والحياة، تُمطَرُ السماءُ ليلاً بالشُّهب، وفي السيميائيَّة البصريَّةِ، يمثل الشهاب الرمز المثالي للإنسان: - كائن يظهر فجأة في عَتْمَةِ الكون متوهِّجًا، ثمَّ ينطفِئ في ثوانٍ معدودة. - ومن جهةٍ أخرى، تمثِّل السماء الليلية الثابتة والواسعة خلود "فريرن". - والمفارقة البصرية تطرح سؤالاً صامتاً على المشاهد: هل يتنافى قِصَرُ عمرِ الشِّهاب مع كونه مضيئاً وجميلاً؟ هيميل وهيتير يلمعان كالشهب في عمر فريرن، وهي الحقيقة التي تعجَزُ عن رؤيتها في تلك اللحظة الفاتِنة لغلبةِ الكم. 2. التوزيع الحركي والكادرات (تشريح المشهد) - العزلة داخل الكادر: تُعرَض فريرن في لقطات منفردة (Solo Shots)، نظراتها معلقة بالأفق البعيد والنجوم الساكنة، مما يعكس انفصالها الوجداني عن الحاضر. - الاتصال الإنساني: في المقابل، يظهر البشر (هيميل وهيتير) متقاربين في الكادر، يشعرون ببعضهم البعض، ويبتسمون بامتنان لـ "الآن"؛ لأنهم لا يملكون ترف التفكير في الأبدية. - جدران العاصمة: الخلفية تُظهر أسوار القلعة الحجرية الضخمة الثَّابتة، رمزاً للخلود الراكد، بينما يتدفق الماء أسفل الجسر متحركًا، رمزًا لزمن البشر المتلاشي. ثالثاً: حكمة القزم.. وعي المنطقة الوسطى عندما تعلن فريرن منطقها الجاف، يأتي الرد الصادم من القزم "آيزن": "ليس هذا هو المغزى من العلاقات". اختيار "آيزن" ليكون صاحب هذا الرد هو ضربة معلم من الناحية الدرامية والفلسفية: - الأقزام في هذا العالم يعيشون عمرًا متوسطًا (بضعة قرون)؛ فهم ليسوا عابرين كالبشر، وليسوا خالدين كالإِلْف. - وبسببِ هذا الموقع البرزخي/الوسطي، يمتلك أيزن حكمة مزدوجة: هو يدرك رعبَ الفناء الذي يعيشه البشر ويتحسَّسُ قِصَر حيَوَاتِهم، ويفهم أيضًا بُطء الزَّمن لدى فريرن. - عندما يرفُضُ آيزن معادلة فريرن، فإنه يعيد تعريف "معنى العلاقة": "العلاقات لم توجد لتستمر إلى الأبد، بل وُجدت لتُعاش تفاصيلها في لحظتها"، فالأثر العاطفي الذي نتركه في الآخرين -مهما كان قصيرًا- هو الشيء الوحيد الذي يمنح الوجود معناه. ......................... [1] كائنات خالدة تقريبًا لا تأثير للشيخوخة والمرض عليها، ويكون فصل أرواحها عن أجسادها بإصابة بليغة أو حزن عميق. [2] هي تبني الفرد فكرة أن "لا شيء يهم في النهاية" أو "كل العلاقات زائلة ولا قيمة دائمية لها"، ليس كقناعة معرفية مجردة، بل كدرع لحماية الذات من ألم الفقد، أو خوفاً من الفشل ومواجهة الخيبات، وفي السياسة هي "تخلي الطرف الأضعف عن أمل المقاومة لعدم تكافؤ القوى". [3] في اللغة والدراسات الأدبية: علم السيميولوجيا الذي يدرس الرموز، واللغات غير اللفظية، والإشارات في النصوص والأعمال الفنية لفهم دلالاتها العميقة. 1️⃣
112
7
لا يوجد نص...
92
8
https://t.me/TheHermit93
https://t.me/TheHermit93
96
9
[حين اختار الإنسان معنىٰ الحياة علىٰ الحياة] إذا تأملنا في ثورة الحسين من جنبة أخلاقية، فإننا نجاوز استخبار الأحداث: ماذا حدث في كربلاء؟ كم كان عددهم؟ كيف دارت الحرب؟ نجاوز كل ذلك إلىٰ أسئلة أنفذ في غور النفس: ما الذي تمثله كربلاء في تكوين الإنسان الأخلاقي؟ ولماذا بقيت حاضرة في الوعي الإنساني؟ ولماذا نعود إلى قراءتها كل عام؟ يبدأ أرسطو بحثه الأخلاقي من فكرة أساسية، وهي أن كل فعل إنساني يتجه نحو غاية يراها الإنسان خيراً. فالإنسان لا يعيش حركة عشوائية، بل يبحث دائماً عن صورة من صور الخير في اعتقاده. لكن السؤال عند أرسطو ليس: كيف نعيش؟ بل: كيف نعيش حياة تستحق أن تُعاش؟ ولذا يرىٰ أرسطو أن السعادة الحقيقية ليست لذةً أو نجاحًا أو بقاءً، بل هي الحياة التي تتحقق فيها الفضيلة. أي أن الإنسان إنما يبلغ كماله عندما تتحقق فيه الفضائل، عندما يكون في حركاته وسكناته منسجمًا مع الفضيلة، كأنه هي أو كأنها هو. وبهذا الاعتبار ومن هذا المنطلق نقرأ موقف الحسين. القضية الكربلائية لم تكن قضية انتصار أو هزيمة بالمعنىٰ السياسي فقط، بل هي سؤال عن معنى الحياة نفسها: هل قيمة الإنسان في أن يحيىٰ، أم في الحياة التي يختارها؟ ولذا جاءت كلمة الحسين المشهورة: «إني لا أرىٰ الموت إلا سعادة، والحياةَ مع الظالمين إلا بَرَماً» في هذه الكلمة نرىٰ موازنة بين نوعين من الوجود: وجود يبقىٰ فيه الإنسان جسداً لكنه يفقد معنىٰ الفضيلة أو قل تبقىٰ منه جنبته الحيوانية، ووجود يختار فيه الإنسان موقفاً يحفظ كرامته الأخلاقية ولو كان الثمن كبيراً. فطول الحياة بحد ذاته ليس كمالًا، بل من حيث هو ظرفٌ لاكتساب الفضيلة واستكمال النفس. وفي اختياره هذا نرىٰ فضيلة الشجاعة. لا شجاعة العربي التي عادة ما تقترن بالتهور بل تكوْنُهُ، بل شجاعة هي القدرة علىٰ مجابهة ما ينبغي مواجهته لأجل سبب صحيح. ليس الشجاع من لا يخاف، بل من لا يزعزعه الخوف عندما يكون الحق والفضيلة علىٰ المحك. ولذا قال: «ألا وإن الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة» [السلّة: سل السيوف] التفت بكيانك إلىٰ هذا الموقف وتخيل واقع قائله حين قاله: إنّ من الأشياء ما إذا تنازل عنها الإنسان فإنه يقتطع من روحه، وما أصعب فهم هذا أو تفهيمه لمن أخلد إلىٰ حيوانيته وترفه وأهمل إنسانيته. الإنسان الفاضل لا يجعل المنفعة أو السلامة الجسدية أعلىٰ قيمة من العدالة والكرامة. ثم تأتي فضيلة العدالة، التي تعد أعظم الفضائل ويقابلها الظلم. وكلاهما حاكمان للمرء وفعله في مجتمعه، فإن كان عادلًا أصلح أو ظالمًا أفسد. ومنهما يُلتفت إلىٰ مناجزة الثورة الحسينية للسلطة: هل السلطة حق للقوي المتسلط؟ أم أنها خاضعة إلىٰ معيار أخلاقي؟ هل يحق للإنسان أن يطلب الطاعة إذا فقد العدل؟ ولذا قال الحسين: «إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي» وهذه الكلمة لها طبقات من المعنى، لأن الإنسان لا يكتمل في عزلة، بل يصل كماله داخل المجتمع. وعليه فإن اهتمام الإنسان الصالح بإصلاح مجتمعه ليس أمراً خارجا عن كماله الشخصي، بل جزء منه. أما إعادة قراءة الحسين في كل عام، فلعلّة -لعمري- وجيهة. فالأخلاق لا تتبناها النفس بمجرد معرفتها معرفة نظرية، بل بتكرار تمثّلاتها في القصص ونحوها حتىٰ يتهيّج بها الخيال وتُعجب بها النفس فتأتيها منقادةً سلسة القياد. لذلك لا تكون الذكرىٰ بحثًا تاريخيًّا ولا مجلس عزاء -وهو حقيق بالبكاء عليه-، بل تربيةً أخلاقية. فالإنسان ينسٰى، وقد ينسىٰ أن القوة ليست دائماً حقاً، وأن الأكثرية ليست دائماً على صواب، وأن الخوف قد يجعل الإنسان يتخلىٰ عن المبادئ التي بها يكون ذا قيمة وقدر. وعلىٰ هذا فالحسين تمثّل للإنسان الذي لا يُرخص نفسه للسلامة، ولا يبيع كرامته للمنفعة. ولذا قال: «مثلي لا يبايع مثله» تعبير عن نموذجين للإنسان: إنسان يجعل البقاء غايته الأولىٰ، وإنسان يرى أن ثَمّ قيماً أعلىٰ من بقائه. وهكذا ينبغي أن يُقرأ الحسين — مثالاً للإنسان الذي جعل الفضيلة هي الغاية حتىٰ مع الخوف والاضطهاد والتجبر والقهر، بل حتىٰ مع الموت. ولذا بقيت كربلاء حاضرة؛ لأنها ليست حدثًا من الماضي مرَّ وغبر يُستذكر أحيانًا للفرجة والتعجب، بل هي سؤال دائم يواجه كل إنسان في كل عصر: ماذا أفعل عندما يصبح ثمن الفضيلة غالياً؟
163
10
قال العلامةُ ابنُ أبي الحديدِ رحمة الله عليه: “ولو تأمَّلتَ أحوالَ النَّاسِ لوجدتَ أكثرَهم عيوبًا أشدَّهم تعييبًا”. "شرح نهج البلاغة". https://t.me/TheHermit93
3 132
11
[معالم في الطَّلب] ما أكثر ما نسمع في "الدروس" قال وقيل ولكن لا نجد الدليل، وإن وجدناه لا ندري ما وجه الدلالة منه، فندرس المت
[معالم في الطَّلب] ما أكثر ما نسمع في "الدروس" قال وقيل ولكن لا نجد الدليل، وإن وجدناه لا ندري ما وجه الدلالة منه، فندرس المتون تلو المتون والأقوال تلو الأقوال دون درايةٍ بميزان تصحيحها، وبيانِ قوتها من ضعفها، وإدراك لمراتبه في إفادة العلم، ثم نبني عليه تقليدا وهلمَّ جرّا، وننتفخ على من لم يدرس كدراستنا، ولم ينتمِ إلى عَراقتِنا، تلك الدراسة التي لو صدقنا أنفسنا لعلمنا أنها صورة دراسة، ثم ندخل في التجاوز والتطاول، فلا تعليما حصلنا ولا تزكية أحرزنا.
431
12
جاء في المعاجم: طَنَزَ (بِفَتْحِ النُّونِ)، فُلانٌ بِفُلانٍ يَطْنِزُ (بِضَمِّ النُّونِ) طَنْزًا. طَنَز به : سَخِرَ، واستهزأ طَانزهُ : طَنز به تَطَانزوا : سَخِر بعضهم من بعض طَنّاز: (اسم) الطَّنَّازُ : الكثيرُ الطَّنْز، أي السُّخْرية والاستهزاء مَطانِزُ: (اسم) مَطانِزُ : جمع مَطنَزة مَطنَزة: (اسم) الجمع : مَطانِزُ المَطْنَزَةُ : موضعُ الطَّنْز قوم مَطْنَزَة: هانت عليهم أنفسُهم، لا خير فيهم. 🔸️ومن الشواهد الشعرية - طَنَزَ (بِفَتْحِ النُّونِ)، فُلانٌ بِفُلانٍ يَطْنِزُ (بِضَمِّ النُّونِ) طَنْزًا، قالَ بِشْرُ بْنُ عَمْرٍو البَكري (ت: 57هـ = 566م) يَصِفُ قَوْمَهُ: فِي إِخْوَةٍ جَمَعُوا نَدًى وَسَماحَةً هُضْمٍ إِذا أَزْمُ الشِّتــاءِ تَزَعَّبـــا وَتَرَى جِيــادَ ثِيــابِهِمْ مَحْلُولَةً وَالْمَشْرَقِيَّةَ قَدْ كَسَوْهَا الْمَذْهَبَا عَمْرُو بْنُ مَرْثَدٍ الْكَرِيمُ فِعالُهُ وَبَنُوهُ كانَ هُوَ النَّجِيبَ فَأَنْجَبَا وَتَراهُمْ يَغْشَى الرَّفيضُ جُلُودَهُمْ طَنِزِينَ يُسْقَونَ الرَّحِيقَ الْأَصْهَبَا "المفضليات" تـ : شاكر وهارون - طانَزَ فُلانٌ فُلانًا: سَخِرَ مِنْهُ وَكَلَّمَهُ بِاسْتِهْزاءٍ. قالَ ابْنُ الأَعْرابِيِّ (ت: 231هـ = 845م): «هاراهُ، إِذا طانَزَهُ». قلتُ: لا زالت هذه الكلمة "هاراه" مستعملة في مناطقنا (شرق الجزيرة) ، فإذا اشتدَّ الاستهزاء بين رجلين وقوِيَ وغَلَب واحدٌ منهما قيل: "هَرَاه". وهي من : هَرَا يَهرُو ، اهْرُ ، هَرْوًا ، فهو هارٍ ، والمفعول مَهْرُوّ، يقال: هَرَا الشُّرطيُّ اللِّصَّ :ضربه بالهِراوة، وهي عصا غليظةٌ. -المُطَنْزِرَةُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ، الْهَيِّنَةُ نَفْسُهُ عَلَيْهِ، وَيَسْخَرُ مِنْهُ غَيْرُهُ. (ج) مَطانِزُ. قالَ أَبُو رَبِيعَةَ النَّحْوِيُّ (ت: 230هـ = 845م) يَعِظُ: لا شَيْءَ فِي الأَرْضِ أَنْتَ تَكْسِبُهُ أَفْضَلُ عِــنْــدَ الأَنـــامِ مِنْ أَدَبِ كَمْ مِنْ كَرِيــمٍ آبــاؤُه نُجُـبٌ غَـرٌّ كِرامٌ مِنْ مَـعْشَرٍ نُجُــبِ فَدْمٌ كَلِيلُ اللِّسانِ لَيْسَ لَـــهُ فَهْمٌ كَثِيرُ الإِهْذارِ وَالصَّخَبِ قَصَّرَ عَنْــهُ فَصــارَ مُطَنْزَةً وَضُحْكَـــةً لُعْبَةً مِنَ اللُّعِبِ "الوافي بالوفيات" 🔸️الأمثال الدارجة يقال في تعيير ضعاف الرجال والاستخفاف بهم في القطيف والأحساء والبحرين ومن إليهم : راحت رجالٍ (تحمي/ترفع) الدِّرْوَازَه وجاتنا رجال المَطْنَزهْ والعازه والدِّرْوَازَةُ: فارسية أو هندية تعني البوابة الكبيرة، أو بوابة القرية. https://t.me/TheHermit93
346
13
#عاميّة_فصيحة+1
#عاميّة_فصيحة
269
14
#عيد_الغدير المراد من قول النبي ﷺ يوم الغدير: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي: من كانت نصرتي واجبة عليه، فنصرة علي واجبة عليه. ولن أستطرد هنا في جلب الآيات القرآنية والشواهد الشعرية الدالة على هذا المعنى، فلا يسعها هذا المنشور، وأسأل الله أن ييسر كتابةً فيها. ولكن أود أن ألفت النظر إلى ما يمكن تسميته بـ«التحقق التاريخي للأحاديث النبوية»، وهو على ضربين: تحقق يدل على الثبوت، وتحقق يعيّن المعنى. أما التحقق الذي يدل على الثبوت أو عدم الثبوت، فنحو قول النبي ﷺ في الحسن: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين». فإننا إذا نظرنا في الروايات التاريخية المتكاثرة عن تنازل الحسن لمعاوية، ورأينا كذلك امتعاض أتباعه، حتى قالوا له: «يا مذل المؤمنين»، و«يا مسخم وجوه المؤمنين»، بل حتى أخوه الحسين قد عارضه. فما الذي نجده؟ لا نجد حضورًا لهذا الحديث؛ فلا نجد الحسن قد استشهد به، ولا نجد أحدًا من أصحابه قد استشهد به، ولا نجد أحدًا ممن وافقه على رأيه قد استشهد به. فهذا، إن لم يكن بحد ذاته، وبالضرورة، نافيًا لثبوت هذا الحديث، فإنه يستدعي التوقف فيه ومزيد التثبت. وكذلك نرى خروج الحسين، وخروج ابن الزبير، وخروج أهل الحرة، وغيرها من الخروجات التي تلت، حتى انقضى ذلك الجيل الأول، ولا نجد بين هذه الخروجات ذكرًا لأحاديث السمع والطاعة التي جاءت بعد ذلك. فلا نجد في محاوراتهم، ولا في مناظراتهم، ولا في رد بعضهم على بعض، أي ذكر لهذه الأحاديث. هذا هو الضرب الأول. وأما الضرب الثاني، وهو التحقق التاريخي الذي يعيّن المعنى، فإننا إذا تأملنا في هذا الحديث وجدنا أن الإمامية يذهبون إلى أنه نص في أن عليًا هو الإمام من بعد النبي ﷺ، وأهل السنة يقولون: بل المراد منه المحبة. فإذا تأملنا في الوقائع التاريخية، وجدنا أن عليًا عليه السلام كان معارضًا لتعيين أبي بكر وأنه كان يرىٰ نفسه أحق بها، ومع ذلك لم يستشهد بهذا الحديث؛ فلم يستشهد به يوم السقيفة، ولم يستشهد به يوم شورى الستة، ولم يستشهد به كذلك عندما خرج عليه طلحة والزبير وعائشة. وإنما استشهد به بعد صفين، عندما رأى تفلت الناس عنه وتقاعسهم عن نصرته، فقام في رحبة مسجد الكوفة، في الحديث الذي يعرف بحديث الرحبة، فاستشهد بهذا الحديث، وأشهد عليه من حضر ممن بقي، فشهدوا له. فدل ذلك على المعنى الذي أردناه، وهو أن المقصود وجوب نصرته عليه السلام.
267
15
#حديث عَنْ سعْدٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : " الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ". قال الترمذيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُخْتِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ : أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟ قَالَ : " الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ ". قلتُ: ومن أشد ابتلاءات الأنبياء عليه السلام مخالفةُ المشهورات الضاربة بأطنابها في أقوامهم وتصحيحُها وتحمُّلُ كيد وعداوة المنتفعين من تلك المشهورات، فإن من أعظم ما ابتُلي به الأنبياء عليهم السلام أنهم واجهوا المعتقدات والعادات والأعراف الراسخة في أقوامهم، وكسروا سلطان المألوف الاجتماعي والديني. فـنوح عليه السلام واجه عبادة الأصنام المتوارثة، وإبراهيم عليه السلام حطَّم شهرة عبادة الكواكب والأصنام، وموسى عليه السلام واجه سلطة فرعون الدينية والسياسية، ومحمد صلوات الله عليه وعلى آله حارب ما استقر عند العرب من الوثنية والعصبيات، وكان المنتفعون من هذه الأوضاع غالبًا أشد الناس عداوة لهم؛ لأن الدعوة تهدد مصالحهم ومكانتهم. نعم، لورثة الأنبياء عليه السلام والماضين على قَدَمِهم = نصيبٌ من هذه البلاءات بلا ريب، يتفاوت قوة وضعفا بحسب المماثلة والمناظرة، وتلك سنة الله في كَوْنِه، (والله وليُّ المؤمنين). https://t.me/TheHermit93
239
16
[إمكان إحراز العدالة بطول العشرة والمعاملة] قَال البَيْهَقيُّ فِي "السُّنَنِ الكَبِير" : أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْفَتْحِ الْعَمَوِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الْهَرَوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِشَهَادَةٍ، فَقَالَ لَهُ: لَسْتُ أَعْرِفُكَ، وَلَا يَضُرُّكَ أَلَّا أَعْرِفَكَ، ائْتِ بِمَنْ يَعْرِفُكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا أَعْرِفُهُ. قَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: بِالْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ. قَالَ: فَهُوَ جَارُكَ الْأَدْنَى الَّذِي تَعْرِفُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ وَمَدْخَلَهُ وَمَخْرَجَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمُعَامِلُكَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الْوَرَعِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَرَفِيقُكَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: لَسْتَ تَعْرِفُهُ. ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: ائْتِ بِمَنْ يَعْرِفُكَ". أهـ قال ابن كثيرٍ: حسنٌ. https://t.me/TheHermit93
241
17
يوم-يجمع-الله-الرسل-محمد-أيوب.m4a
216
18
@YtbAudioBot
1
19
[في أي شيء يكون الكمال الأخلاقي؟] بقلم: علي عتيق ١. توطئة كنت أفكر في مسألة الدافع الأخلاقي، وفي أي شيء يكون الكمال: هل الكمال في أن يفعل الإنسان الخير لأجل جزاء يترتب عليه، ولو كان جزاءً أخرويًا؟ أم أن الكمال في أن يفعل الخير لأنه خير؟ ٢. إشكال وقد أثيرت هنا شبهة معروفة، وهي أن الإنسان لا يكاد ينفك عن طلب نوع من المنفعة لنفسه، حتى الذي يفعل الخير لذاته يجد في نفسه بعد الفعل راحة أو طمأنينة أو شعورًا بالرضا. فإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن أصلًا تصور فعلٍ للخير لا يعود على صاحبه بشيء؟ ٣. الجواب في الفرق بين الدافع والأثر والذي انتهيت إليه أن محل النظر ليس فيما يترتب على الفعل، وإنما فيما يدفع إليه. فإن الفرق كبير بين أن يكون الشعور بالرضا هو الدافع إلى الفعل، وبين أن يكون أثرًا مترتبًا عليه. فلو رأى الإنسان فقيرًا محتاجًا فأعطاه لأنه يريد أن يشعر بالخيرية أو يريد أن يرضى عن نفسه، فهذه رتبة. أما لو أعطاه لأن إعانته واجبة عليه، ولأن هذا الفعل في نفسه هو الخير الذي ينبغي أن يُفعل، ثم وجد بعد ذلك راحة أو طمأنينة، فإن هذه الراحة لم تكن هي الباعث على الفعل، وإنما جاءت تبعًا له. والفرق بين الأمرين ظاهر. ٤. أكمل المراتب الأخلاقية ولذلك أرى أن أكمل المراتب الأخلاقية هي أن يفعل الإنسان الخير لأنه خير، وأن يكون دافعه إلى الفعل هو إدراكه أن هذا هو الواجب الأخلاقي المتعين عليه، لا نظره إلى ما وراء ذلك من الثواب أو العقاب أو المدح أو اللذة النفسية. نعم، لا أنكر أن الفعل الحسن قد يستتبع شعورًا حسنًا، ولكن هذا لا يضر ما دام لم يكن هو المقصود لذاته. بل إن هذا الشعور نفسه قد تعارضه أمور أخرى؛ فقد يلحق الإنسان بسبب فعله ضرر أو مشقة أو خسارة، فلا يكون الأمر دائمًا مقرونًا بلذة ظاهرة. ولذلك لا يصح أن يجعل وجود هذا الشعور أو عدمه هو المعيار. ومن هنا أقول إن الإنسان الكامل أخلاقيًا هو الذي تكون علة فعله أنه رأى الخير خيرًا ففعله، لا لأنه نظر إلى ما يترتب عليه من المنافع. ٥. هل هذا يعارض النظرية الدينية في الأخلاق؟ ولا أرى أن هذا يتعارض مع الدين، بل أراه منسجمًا معه، فإننا نقول إن كليات الأخلاق الكبرى، كالعدل والظلم ونحو ذلك، يدرك العقل حسنها وقبحها. ثم تأتي الشريعة فتبين تفاصيل هذه الكليات وكيفية تنزيلها في الواقع. فالعقل يدرك حسن أداء الحقوق إلى أهلها، لكن تفاصيل هذه الحقوق ومقاديرها ومواضعها قد تحتاج إلى الشرع. وعلى هذا، فإذا فعل الإنسان ما أمر الله به، فقد يفعله لأنه أدرك أن هذا هو الخير الذي ينبغي فعله، سواء كان هذا الخير معلومًا ابتداءً بالعقل أو معلومًا بواسطة الشرع. فأنا حين أفعل ما أمر الله به لا يلزم أن يكون باعثي الأول هو النظر إلى الجزاء الأخروي، بل قد يكون باعثي أن هذا الفعل نفسه هو الحق والخير الذي يحسن فعله. بل حتى في العبادات يمكن تصور ذلك. فالعقل يدرك حسن شكر المنعم، ثم يأتي الشرع فيبين صورة هذا الشكر وكيفيته. فإذا أمرني بالصلاة، فقد أصلي لأن الصلاة هي الفعل الذي تعين علي فعله شكرًا لله وطاعة له، لا لأنني في كل مرة أستحضر ما يترتب عليها من ثواب أو ما يترتب على تركها من عقاب. ٦. قيمة الترغيب والترهيب ولا يعني هذا أن الترغيب والترهيب الواردين في الشرع لا قيمة لهما، بل هما حق، وقد جاء بهما الشرع فعلًا. غير أني أرى أن الناس يتفاوتون في ذلك. فمن الناس من يكفيه إدراك الحق ليعمل به، فإذا تبين له أن هذا هو الخير فعله لأنه الخير. ومن الناس من يحتاج إلى الترغيب والترهيب ليحمله ذلك على العمل. ٧. خطاب الدين متفاوت بتفاوت المستمعين ولهذا لا أرى مانعًا من القول إن الشرع خاطب الجميع، فخاطب أصحاب النظر والبرهان بما يناسبهم، وخاطب عامة الناس بما يناسبهم أيضًا. كما أنه أتى بالأدلة العقلية والبراهين، أتى كذلك بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب. وعلى هذا، فإن طلب الثواب والخوف من العقاب لا أراهما مذمومين، بل هما مشروعان بلا ريب. لكني أرى أن المرتبة الأعلى هي أن يفعل الإنسان الحق لأنه حق، والخير لأنه خير، والواجب لأنه واجب. فإذا ترتب بعد ذلك ثواب أو راحة أو طمأنينة أو سرور، لا بأس، فليست هي العلة التي من أجلها وقع الفعل ابتداءً. https://t.me/HWD96/56
205
20
[صنم العناوين: كيف تدرِسُ المذهب دون أن يسجنك؟] بقلم: أبي علي المطبخي مقدمة: السُّلَّمُ الذي تحوَّلَ إلى جدارٍ لا يختلفُ اثنان أن طريقَ طلب علم ما يبدأُ بالشَّغف، لكنَّ الشغف وحده لا يبني عالِمًا ولا يُحرِزُ علمًا، لذا يحتاج الطَّالبُ إلى منهاجٍ يوصلُه إلى طِلْبَتِه، عندها تظهرُ له المذاهب وسيلةً تعليميَّةً وسُلَّمًا يُرقِّيه إلى مُرادِه، وظهور هذه المذاهب له راجعٌ إلى زمانِه ومكانِه وعائلَتِه ومرتبتِه الاجتماعيَّةِ، وعندما يتَّخذُ الشَّادي سُلَّمًا منها سبيلًا لغايته يتحوَّل مع طول الإلف إلى جدارٍ يحجِزُ بينه وبين غيره من السَّلالم، ويشوِّهها أو يعظِّم من أمر نفسه حتى يتمسَّكَ المُرتَقِي به تمسُّكًا ولا يرى غيره للحقِّ مهيعًا. 1. المذهبية التعليمية: التأسيس لا التقديس من الفطنةِ والحصافةِ أن يسلُك النَّاشِدُ في أوَّلِ أمرِه مذهبًا تعليميًّا، فيأخذ مادَّةً تكاثرتْ عليها العقول العالِمةُ وتواردَتْ، وتقابلَتْ فتناظَرَتْ، وتوافقتْ فتآزَرَتْ، بل هو ضرورة منهجية لـ : - ضبط التلقي: فالمذهب يوفِّرُ تدرجًا منطقيًّا في المتون (من المبتدئ إلى المنتهي). - بناء الملكة العلميَّة: فدراسة الفقه مثلًا من خلال مدرسة واحدةٍ في البداية تحمي الطَّالب مِن التَّشتُّتِ وتناقض الأقوال قبل نضوج أدواته الاستدلالية. - إبراءُ ذمَّة الطَّالب في المتعيِّن عليه: فالمذهب يعطي صاحبَه براءةً من المؤاخذةِ فيما يجب عليه بتقليدِه فيها، فهناك مسائل في السُّلَّم محلُّ إجماعٍ عند المتشرِّعين، وهناك مسائل في السُّلم هي قول الأكثرين، وهناك مسائل غيره هذه يُحتمل فيها التقليد ابتداءًا للحاجة والضرورة. وهذه البراءة من المؤاخذة تنطبقُ أيضًا على غير السَّلالم الشرعية، فالسُّلَّم الرياضي أو الفيزيائي كذلك، فهناك أمورٌ مُسَلَّمَةٌ صحيحةٌ ضروريَّةٌ إجماعيَّةٌ يدرسها الفيزيائي في البداية، إن أهملها بعد ذلك كان جديرًا بالمؤاخذة والملامة. 2. خلط المفاهيم: أزمة التفريق بين "التعليمي" و"التَّصنيمي" جذر المشكلة في القرون المتأخرة "الإسلاميَّة" يعود إلى عدم التفريق بين الانتساب التَّعليمي والانتساب التَّصنيمي: فالانتساب التعليمي: هو اتخاذ المذهب "أداة للدراسة" والفهم وتحصيل الملكة العلمية وحيازةِ الضَّروريّ المتعيِّن، والمحتاج إليه. والانتساب التصنيمي: هو تحويل المذهب إلى "هوية عاطفية" يُوالى من يدخل فيها ويُعادى من يخرج عنها أو لا يرتضِيها، ويُعامِل أهل هذا المسلك أئمَّتَهم كما يعاملون المعصوم، حالًا لا مقالًا، ويشنِّعون على مخالفيهم لمجرد المخالفة، لا لضعف الدليل أو الدَّلالة، فموجِبُ الطعن على المخالف لمعظميهم هو موجِب الطَّعنِ على مخالف المعصومِ. وبسبب هذا الخلط، صار الدارسُ أو المنتسب إلى سلَّمٍ من السَّلالم التَّعليمية في الأزمنة المتأخرة كالمُوَقِّعِ معه "عقدَ احتكار" لوعيه وحرِّيتِه مدى الحياة!! 3. ذكاء التَّركِ أو الانسحاب: فك الارتباط بين العناوين إنَّ تجنُّبَ كلِّ هذه المساوي أو التَّقليل منها راجعٌ إلى ترك الانتساب للمذهب والالتصاق به على نحو الملازمة بينه وبين الحقِّ، والهروبِ من تعريفِ النَّفسِ به في كلِّ محفَلٍ، وتصديرِها للمدافعة عنه، ولكن لماذا؟ "لإن رفع شعار المذهب في كل مكان يضع عليك قيداً نفسياً واجتماعياً أنت في غنى عنه." عندما تتحرر من "اللافتة" التي تعلقها فوق رأسك، ستتحقق لك ميزتان: -المرونة النفسية: تستطيع أن تتبع الدليل وتخالف المذهب في مسألة ما دون ثقل نفسي أو شعور بالخيانة الفكرية للمدرسة التي نشأت فيها. -الاستقلال المعرفي: يصبح بحثك عن الحق مجرداً، لا مدفوعاً برغبة الانتصار للمذهب. 4. درء المفاسد: التَّحرر من محاكمة الجماهير الصوت المرتفع بالانتساب يجلب دائماً سوء الفهم. إذا عرَّفْتَ نفسَك دائماً بأنَّك "حنبلي" أو "إماميٌّ" أو " أشعري"، ثم اخترت رأياً مخالفًا لسُلَّمِك ترجَّحَ عندك بالدَّليلِ، ستواجه سيلاً من انتقادات الناس بأنَّك صاحب دعوى كاذبة؛ سيقولون: "يدعي أنه ينتسب للمذهب ولكنه يخالفه!". ولتجنُّبِ هذه المعارك الجانبية المستنزفة: - اجعل مذهبك في كراستك لا في شعارك: ادرس المذهب، تفقه فيه، استند إلى قواعده، ولكن لا تجعل اسم المذهب "لقباً" يسبق اسمك. -احمِ أفكارَك: غياب اللافتة يحمي اختياراتك العلمية من أن تُحاكم بناءً على "الولاء والبراء الفقهي"، بل ستُحاكم بناءً على قوة الدليل ذاته. ورحم الله الزَّمخشري إذ قال: إذا سألوا عن مذهبي لم أبحْ بِه وأكتمُهُ كِتمانُــه ليَ أسْلَمُ إلى أن قال: تعجَّبتُ من هذا الزمان وأهلِهِ فما أحدٌ من ألسُنِ الناس يسلَمُ خاتمة: المذهب وسيلة والملتَجأ هو الحق المذهب آلة لا غاية للطالبِ، وفيه القوي والهزيل وما بينهما، والذَّكي مَن يدخله ليتعلَّمَ كيف يفكر العلماءُ، ثم يرتقي مرتبةً أخرى إلى سعة الدَّليل، مستصحباً الأدوات لا القيود. https://t.me/TheHermit93
249