ar
Feedback
Hermit

Hermit

الذهاب إلى القناة على Telegram
1 176
المشتركون
-124 ساعات
-17 أيام
+1730 أيام
جذب المشتركين
يوليو '26
يوليو '26
+11
في 0 قنوات
يونيو '26
+74
في 2 قنوات
Get PRO
مايو '26
+23
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+30
في 1 قنوات
Get PRO
مارس '26
+63
في 5 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+14
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '26
+16
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+36
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '25
+30
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '25
+27
في 1 قنوات
Get PRO
سبتمبر '25
+18
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '25
+20
في 2 قنوات
Get PRO
يوليو '25
+24
في 1 قنوات
Get PRO
يونيو '25
+20
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '25
+25
في 1 قنوات
Get PRO
أبريل '25
+26
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '25
+28
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '25
+27
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '25
+42
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '24
+33
في 1 قنوات
Get PRO
نوفمبر '24
+51
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '24
+46
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '24
+28
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '24
+34
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '24
+24
في 1 قنوات
Get PRO
يونيو '24
+16
في 2 قنوات
Get PRO
مايو '24
+8
في 2 قنوات
Get PRO
أبريل '24
+22
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '24
+29
في 3 قنوات
Get PRO
فبراير '24
+28
في 1 قنوات
Get PRO
يناير '24
+45
في 1 قنوات
Get PRO
ديسمبر '23
+62
في 1 قنوات
Get PRO
نوفمبر '23
+18
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '23
+10
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '23
+8
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '23
+18
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '23
+28
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '23
+12
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '23
+17
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '23
+19
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '23
+29
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '23
+14
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '23
+28
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '22
+19
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '22
+24
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '22
+26
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '22
+29
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '22
+43
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '22
+54
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '22
+82
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '22
+63
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '22
+51
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '22
+33
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '22
+25
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '22
+33
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '21
+15
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '21
+22
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '21
+19
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '21
+36
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '21
+49
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '21
+16
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '21
+28
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '21
+18
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '21
+17
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '21
+9
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '21
+22
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '21
+22
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '20
+526
في 0 قنوات
التاريخ
نمو المشتركين
الإشارات
القنوات
14 يوليو+1
13 يوليو0
12 يوليو0
11 يوليو+1
10 يوليو+1
09 يوليو+2
08 يوليو0
07 يوليو0
06 يوليو0
05 يوليو0
04 يوليو0
03 يوليو+2
02 يوليو+1
01 يوليو+3
منشورات القناة
8. هل كان الدكتور تينمَّا مثاليًا أكثر من اللازم؟ أعترفُ لكم أنَّ هذا أكثر ما أثار غضبي أثناء مشاهدة العمل. كم مرَّةً أصبح يوهان في متناولَ يده؟ وكم مرة استطاع إنهاء كلِّ هذه العَذَابات؟ ومع ذلك كان يتراجع. لكن بعد التَّأمل أدركتُ أنَّ القضية لم تكن قضيةَ شجاعةٍ أو ضعفٍ، بل قضية هوية وفكرة تبنَّاها الطبيب، ومهنة الطبيب ليست مجرد وظيفة، هي رسالة، ولو قَتَلَ يوهان، لكان قد انتصر على الوحش خارجيًا، لكنَّه خسر معركته داخليًا مع وحشِه ومبدئيًّا مع عقله وقلبه، ولهذا بقي تينما متمسكًا بمبدئه حتى النهاية. ونحن نعلمُ أن يوهانَ لم يكن يخشى الموت، ودائمًا ما كان يشير بسبَّابتهِ إلى منتصف جبهته يقول لتينمَّا وغيره: افعلْها وخلِّصني، يوهان كان يسعى وراء ما يسميه "الانتحار المثالي"، وهذا الانتحار يتطلب هدم آخر حصن للأخلاق والنقاء في العالم، وهو الدكتور تينما، كان يوهان يريد من الطبيب الذي أنقذه، ذاك الذي يؤمن بأن الأرواح متساوية، أن يتحول إلى قاتل يدفعه الحقد، لو أطلق تينما النار لمات يوهان مبتسمًا، لأنَّه أثبت أن الجميع (حتى الأطهار) سيصبحون وحوشًا تحت الضغط، ولتحطمت قيمة الإنسانية إلى الأبد. إنصافًا: قد لا نتفق مع تينمَّا في تردده وتمسُّكه بهذا المبدأ، وقد لا يكون موقفه هو الأنسب في الواقع، لكن من داخل فلسفة العمل كان موقفه متسقًا تمامًا. 9. القيمة النقدية وأسرار الحبكة المبطنة ​يصنف النقاد حول العالم أنمي Monster كأحد الروائع النخبوية في تاريخ السرد القصصي لعدة أسباب: ▪️​الواقعية المفرطة والسياق التاريخي: نجح العمل في تقديم بيئة واقعية مذهلة لألمانيا والتشيك بعد سقوط جدار برلين، عاكساً بدقة أجواء الخوف البارد، وبقايا الأنظمة الشمولية، مما جعل الشر يبدو قريباً وممكناً وليس خيالياً. ▪️​بناء الشخصيات الجانبية: لا توجد شخصية هامشية؛ كل إنسان يدخل الكادر يمتلك قوساً قصصياً (Character Arc) مكتمل الأركان (المفتش لونجي وتحوله من آلة تحليلية إلى إنسان يعتذر عن خطئه، هاينمان، اللصوص، والأطفال). ​تفاصيل مبطنة تثري القراءة: ▪️​ثنائية الوحشين: في القصة الرمزية، انقسم الوحش إلى اثنين؛ واحد ذهب للشرق وآخر للغرب. يوهان وأخته هما هذا الانقسام. أخذ يوهان كل الذكريات المظلمة ليحمي أخته (الشرق/الماضي الصادم)، بينما تُرِكت هي لتعيش في النور (الغرب/الحياة الطبيعية). يوهان لم يكن يرى نفسه فرداً، بل نصف كائن مشطور. ▪️​معضلة النسيان والاسم: ارتبط الخلاص في العمل بـ "تذكر الاسم". فرانز بونابرت (مؤلف القصص المصوَّرة) كان يقتل كل من يقرأ أطروحاته لأنه ندم على تحويل الأطفال لوحوش بعد أن وقع في حب أمهم، يوهان تراجع عن قتل بونابرت في النهاية؛ لأن بونابرتَ تذكَّر اسمه الحقيقي وأسماءَ أمِّهما، مما أعاد له بشريته وهويَّتَه. 10. خاتمة: المشهد الأخير والسرير الفارغ ​تنتهي الرواية بمشهد معبِّرٍ، سريرُ يوهان في المستشفى فارغ، والنافذة مفتوحة، تتركنا هذه النهاية أمام تأويلين: ▪️​التأويل المتفائل: بعد أن زاره تينمَّا وأخبره بأن أمه كانت تملك اسماً له وأنها كانت تحبه، شُفي الوحش الداخلي في يوهان، وهروبه يعني خروجَه للعالم إنسانًا طبيعيًا، باحثاً عن ذاته الحقيقية بعد أن كُسرت حلقة الانتقام. ▪️​التأويل التشاؤمي: الوحش لا يموت؛ هروب يوهان هو إعلانٌ بأن الشر كامن ومستمر، وأن السرير الفارغ هو تذكير بأن المجتمعات ما زالت تصنع مشوهين جدداً، وأن الدائرة قد تبدأ من جديد في أي لحظة. ​في النهاية، يبقى Monster مرآة ثقيلة تعكس أعماقنا؛ يخبرنا أن الوحش قريب جداً، وأن المسافة بين الضحية والجلاد قد لا تتعدى خياراً واحداً في لحظة شدة، لكن الخلاص يظل دائماً ممكنًا.. ما دمنا نتذكر أسماءنا، وما دمنا نؤمن، مثل تينمَّا، أن كل الأرواح خُلقت متساوية. 3️⃣

2
قدَّم الأنمي نموذج خطِّ الدفاع الأجملِ في شخصية "فولفغانغ غريمر"، فـغريمر ضحية غسيل دماغٍ في ملجأ "كيندرهايم 511"، الذي صَنَعَ داخله وحشٌ مدمِّرٌ (شتاينر العظيم) ينوب عنه في الأزمات، ولم يكن غريمر يكره وحشَه، بل كان يحزَنُ لعجزِهِ عن الشعور الإنساني، وفي لحظاته الأخيرة، تروّضَ الوحشُ تمامًا وتحجَّمَ أثرُه عندما استعاد غريمر قدرتَه على البكاء كمدًا على ابنه الرَّاحل، فترويضُ الوحشِ إذن يحدثُ عن طريقِ الرَّوابطِ الإنسانية، الحبِّ، ومواجهةِ الماضي، كما حدث مع الطفلِ ديتر، الذي أنقذه تينمَّا مِن أن يصبح نسخة أخرى من يوهان. والحاصلُ: أنَّ الوحش حالةٌ موجودة داخل كل إنسان، لا أعني أن كل إنسان شرير، وإنما أردتُ أنَّ كلَّ نفسٍ فيها قابليَّةُ الانحدار إلى الشَّرِّ إذا اجتمعت الظروف الملائمة، ومنها: الخوف/ الإذلال/ الحرب/ السلطة/ الانتقام. كلها تستدعي ذلك الوحشَ الكامن، وأخطر ما في الأمر أن الوحش لا يظهر مرَّةً واحدة، إنما يبدأ الإنسان باستدعائه متى شاءَ ما دام مجديًا أو ممتعًا، ثم يعتاد حضوره، ثم تصبح قراراته صادرة عنه، ثم لا يعود الإنسان قائدَ الوحش، بل منقادًا له، حتى يغلب على اسمه وروحه وهويته. 4. هل وجود الوحش فعلًا حتمي؟ أعتقد أن العمل يجيب بالنفي، فلو كان فعلُ الشرِّ حتميًا لما كان لوجود الدكتور تنمَّا أي معنى، إنَّ وجود تنمَّا نفسه دليل على أن الإنسان قادر على مقاومة الظلام، لكن لا بدّ أن ننتبِه إلى أنَّ التخلصَ من حالةِ الوحش نهائيًا ليس ممكنًا في عالم الدُّنيا، فالإنسان لا يتخلَّص من قابلية الشر، وإنما يتعلم ألا يجعلها الحاكم على نفسه، إنَّها معركة لا تنتهي، ولهذا فإن الفضيلةَ ليستْ حالةً يصل إليها الإنسان مرة واحدة، بل اختيار يتجدَّد كلَّ يوم. 5.هل صنعت أم يوهان هذا الوحش؟ هذه من أكثر لحظات العمل تأثيرًا، حين طُلب من الأم أن تختار أحد توأمَيْها المتطابقين في اللباس والملامح، ترددت، ثمَّ نظرت في وجهيهما، ثم أفلتت يد أحدهما ليذهب إلى الجحيم البشري فيدخل تجربةَ قصر الورد الأحمر، كانت تعيش تحت رعب لا يكاد يحتمله بشرٌ، نحنُ قد نفهمُ خوفها، لكن الطفل لا يفهم الظروف، يرى أفعال والديه بمعزلٍ عن السِّياقات، ​هذه اللحظة شرخت نفسية يوهان وأورثته الألم الأشد، ألمُه لم يكن في ذهاب أخته للتعذيب، بل في سؤال الهوية القاتل الذي ولد في تلك اللحظة: ​"هل ضحت بأختي لإنقاذي؟ أم أنها خلطت بيننا وظنتني أنا أختي؟ أم أننا بالنسبة لها مجرد أشياء متطابقة يمكن التَّخلي عن أي منَّا دون فرق؟" ​هذا التخلي شطب مفهوم الأمان والحب والرحمة من عالم يوهان، ولأن يوهان كان يمتلك رابطة نفسية مع أخته، فقد استوعب ذكرياتها المؤلمة في قصر الورد الأحمر وكأنها حدثت له هو، قد وُلد الوحش من رحم الشك في المحبة، ومن وطأة الشعور بأنه كائن بلا اسم وبلا قيمة ذاتية. 6.قصر الورد الأحمر... حين تتحول الطفولة إلى مختبر لم يكنْ قصرُ الورد الأحمر مجرَّد مكانٍ في القصة، بل كان رمزًا لكل مجتمع يعامل الإنسان على أنه مادة قابلة للتجرِبة، في ذلك القصر لا يعود الطفل طفلًا، بل مشروعًا ورقمًا وأداةً وشيئًا من الأشياء الموجودة في الطبيعة، لقد كان القصر نفسُه مصنعًا لإنتاج الوحوش. وهنا نصل إلى سؤالٍ آخر: إذا عامل المجتمع الإنسان بوصفه شيئًا، فهل يحق لذلك الإنسان أن ينتقم من المجتمع؟ 7. تشيؤ الإنسان.. هل يُلام يوهان على انتقامه؟ كثير من الأشرار إنَّما يسوِّغون لأنفسهم ركوب سبيل الشَّر رغبةً في سلطةٍ، أو مالٍ، أمَّا يوهان فلم يكن يريد شيئًا من ذلك، كان يريد إثباتَ فكرةٍ واحدةٍ: "أن الإنسان يمكنُ تحطيمُه، وأن الخير ليس إلا قشرةٌ رقيقة"، ولهذا لم يقنَعْ بالقتل فقط، بل كان يحطِّمُ هُويَّةَ الناس، ويدفعُهُم إلى قتل بعضهم بعضًا، حتَّى يثبت أن الوحش موجود داخلِ الجميع، وكأنه يقول: "إذا ضغطتَ على الإنسان بالقدر الكافي، فسوف يصبِحُ مثلي". يوهان مُنتج مُشوه لمؤسسات شريرة (بقايا النازية، تجارب الحرب الباردة، التلاعب الجيني والنفسي)، هو الضحية التي قررت أن تلتهم العالم الذي شوهها، فالمجتمع في Monster يُعامل الإنسان كـ "شيء" (Reification)، أداة سياسية أو حقل تجارب لا أكثر. ▪️​جدلية اللوم: ​من منظور الدوافع، تشخيص يوهان للمجتمع دقيق؛ فهو مجتمع بيروقراطي، منافق، يتغاضى عن الضعفاء ويحمي الفاسدين. ولكن، هنا يقع اللوم المطلق على يوهان فلسفياً وأخلاقياً: إنه لم ينتقم من الجناة الحقيقيين فقط، بل حوّل انتقامه إلى إبادة شاملة. ​كان يوهان يرى البشر كقطع شطرنج، يدفع الأبرياء للانتحار النفسي والجسدي (كما فعل مع المحقق ريتشارد)، ويقتل العائلات الطيبة التي تبنته لمجرد محو ماضيه. لقد تحول يوهان من "ضحية للمجتمع المتشيّئ" إلى "الأداة العليا لتَشَيُّئِ البشر"؛ وبذلك أصبح النسخة الأكثر رعباً وسوداوية من المنظومة التي ثار ضدها، مما يسقط عنه أي مشروعية أخلاقية لرد اعتباره. 2️⃣
36
3
[عندما يكون الوَحشُ حـالةً تسكُنُ كلَّ إنسانٍ] بقلم: أبي عليٍّ المَطبخي 🔴 تنبيه مهم🔴 : يحتوي المقال على حرقٍ كاملٍ للأحداث، فإذا لم تكن قد شاهدت أنمي Monster (2004) حتى نهايته، فلا أنصحك بقراءة هذا المقال؛ لأنني سأناقش أحداثه تفصيلا، وسأتوقَّفُ عند أهمِّ مفاصلِه الفكرية والنَّفسيَّة، وهي أمور لا يمكن الحديث عنها دون كشف تفاصيل كثيرةٍ في العمل. 1. مقدمة لم يقدّم لنا ناؤوكي أوراساوا في أنمي Monster (2004)، قصَّةً ساذجةً تحكي مطاردة بين طبيب وسفاح، بل صاغ أطروحة وجودية تفكِّك الطبيعةَ البشرية في أحلك لحظاتها، إنه عمل يضعنا أمام تساؤلاتٍ كثيرةٍ: هل تتساوى النفوس في حقِّ الحياة أم أنها تتساوى في الموت فقط؟ هل يولد الإنسان وحشًا أم يُصنع؟ هل المجتمعات صانعةٌ للوحوش؟ هل يمكن للخير أن يبقى خيرًا عندما يواجه شرًا لا يعرف الحدود؟ هذه ليست مراجعة للعمل، وإنما محاولة لفهم الأسئلة التي أراد المؤلف أن يتركها معلَّقة في أذهاننا. 2. أول سؤال طرحه العمل: هل النفوس متساوية في حق الحياة؟ بدأتِ القصَّةُ بطبيب اسمه تينمَّا، جراحُ دماغٍ متميَّز، يعمل في مشفى معروف، وله علاقةٌ قويَّة بمديره، وقد خَطَبَ ابنتَه، فجأة وُضِع تنمَّا أمامَ خَيَارين: 1- إنقاذ طفل مجهولٍ وعِصيان مدير المشفى 2- أو إنقاذ رجل سياسي مشهور وإطاعة مدير المشفى فاختار تنمَّا الطفلَ، وخسر مديرَه وخطيبتَه، ومن هنا بدأ كلُ شيءٍ. كان تينمَّا يؤمن بأن قيمة الإنسان لا تتغير بمنصبه أو ماله أو نفوذه، وأن جميع الأرواح متساوية في حقِّ الحياةِ، لكنَّ العمل لم يكتفِ بهذا الشِّعار من تنمَّا، بل سلَّط عليه أقسى الاختبارات الممكنة حتى يرى صُمودَه، فالطفل الذي أنقذه الطبيبُ واسمُه يُوهان أصبحَ لاحقًا أخطر رجلٍ يسلِبُ حياة الآخرين. وهنا يوجِّه لنا العمل سؤالًا ذكيًّا: لو عاد بك الزمن، وأنت تعلم ما سيحدث، هل ستنقذ الطِفل مرة أخرى؟ بقِيَ هذا السؤال حيًا حتى الحلقة الأخيرة. وفي هذه اللحظةِ الفارقةِ ​ينقسم العمل فلسفيًّا إلى رؤيتين كونيَّتين متناقضتين: ​▪️فلسفة يوهان (العدمية المطلقة): ينطلق يوهان من حقيقة واقعية مشوهة ليتخذها عقيدة؛ يرى أن التفاوت الطبقي والمادي في الحياة دليل على أن البشر ليسوا متساوين في "حق الحياة". بالنسبة له، الشيء الوحيد الذي يتساوى فيه الجميع هو الموت. ومن هذا المنطلق، يصبح القتل عنده فعلاً عادلاً، أو على الأقل، فعلاً عبثياً لا يغير من حقيقة الوجود التّعيسِ شيئاً. ▪️​فلسفة الدكتور تينمَّا (الإنسانية الأخلاقية): يمثل تينمَّا الحصن الأخلاقي في العمل، وعقيدته الراسخة هي أن "كل الأرواح خُلقت متساوية ولها حقُّ الحياة"، وتتجلى هذه العقيدة في شرارة الانطلاق الأولى عندما فضّل إنقاذ طفل على إنقاذ رئيس البلدية، ضارباً بالتراتبية السياسية والمصلحة الشخصية عرض الحائط، و​المفارقة التي يطرحها الأنمي في واقع الناس هي أن التفاوت في الحياة ليس قانونًا كونيًّا، بل هو تشوُّهٌ بشريٌّ ناتج عن الأنانية والمؤسسات الفاسدة والمجتمعات المريضة. لم يكن قرار إدارة المستشفى في إبقاء السياسي في الحلقة الأولى حادثة عابرة، بل كان صورة مصغرة للعالم كلِّه، العالم يقول: "بعضُ الناس أهمُّ مِن بعضٍ" ، أما الطبيبُ تينمَّا فكان يصرُّ على أن قيمة الإنسان ليست شيئًا يمنحه المجتمع، بل حق بأصلِ الجبلَّةِ لا يُعطى ولا يُلغى من قبل المجتمع. 3. وحش الأعماق.. حتمية "الظل" وآلية الترويض الرَّمزية في القصة المصورة التي قرأها يوهان وهي بعنوان "الوحش الذي لم يعد له اسم" هي العمود الفقري النفسي للعمل، هذا الوحش ليس كائنًا خارجيًّا، بل هو ما يطلق عليه عالم النفس كارل يونغ اسم "الظل" (The Shadow)؛ ذلك الجانب المظلم، المكبوت، والبدائي الكامن في اللاوعي البشري، والذي يستيقظ في أوقات الأزمات والشدائد. ​هل وجود الوحش فينا حتميٌّ؟ ​نعم، إنه حتمية بيولوجية ونفسية، فالإنسان كائن ثنائي بطبعه؛ لا يوجد خيرٌ مطلقٌ ولا شرٌ كذلك، حتى دكتور تينمَّا الذي يمثل أسمى قيم التضحية، اضطر لاستدعاء وحشه الخاص، واشترى مسدسًا وتدرَّبَ على القتل عندما شعر أنَّ المنظومة القانونية عاجزةٌ عن إيقاف يوهان. ​ كيف نتعامل مع الوحش ونحجم أثره؟ ​الخطأ الأكبر الذي يقود إلى التَّهلُكةِ هو محاولة "إنكار" وجود الوحش أو كبته؛ فالكبت يغذي الوحش في الظلام حتى يتضخَّمَ ويسلُبَ الإنسانَ اسمَه (هويته) وروحَه، ليصبحَ الوحشُ هو الأصل، والخلاص لا يكون بالإبادة، بل في الوعي والتَّرويض. 1️⃣
36
4
#تأملات_فنية
#تأملات_فنية
33
5
هذه العبارة صحيحة إذا كان المقصود أن الإنسان لا يمكن أن يشترط الاقتناع في كل موقف عملي. لكنها تصبح إشكالية إذا استُخدمت لإغلاق باب السؤال والنقاش من حيث المبدأ. فالفرق كبير بين أن يقال: “أطلب منك تنفيذ هذا القرار الآن، ثم نشرح أسبابه لاحقًا.” وبين أن يقال: “لا يهم أن تقتنع أصلًا، لأن المطلوب هو أن تطيعني.” الأولى تمارس سلطة مع الاعتراف بعقل الطرف الآخر، أما الثانية فتميل إلى جعل الطاعة قيمة مستقلة! أزعجني هذا المقطع جدًا لا سيما مع الالتفات إلىٰ مجتمعاتنا وكيف ستستهلك هذا الخطاب ولكن لا أستطيع أن أقول من هذا المقطع وحده أن صاحبه يدعو إلى الاستبداد الأسري؛ لأن فيه اعترافًا ضمنيًا بأن التسلط الدائم مشكلة (“إذا صار عادة…”). لكن أستطيع أن أقول إن الخطاب يعكس تصورًا هرميًا للسلطة داخل الأسرة، حيث يرىٰ فرض القرار أمرًا طبيعيًا، أما الحوار والاقتناع ففي رتبة ثانوية. وهذا النمط من التفكير يتقاطع مع ما يدرسه علماء الاجتماع عن المجتمعات ذات الثقافة السلطوية، وإن كان لا يكفي وحده للحكم على الشخص أو على مجمل فكره. أما بعد النظر في البعد الاجتماعي والثقافي لمسألة السلطة داخل الأسرة، فيأتي السؤال الآخر: هل مفهوم “طاعة الوالدين” الذي شاع في الخطاب الاجتماعي هو نفسه المفهوم الذي يقرره القرآن؟ الشائع عند الناس هو استعمال عبارة “طاعة الوالدين”، حتى أصبحت كأنها من التعابير القرآنية، غير أن المتأمل في القرآن يجد أن هذا التعبير بهذا اللفظ لا يرد في شأن الوالدين. وإنما جاءت ألفاظ أخرى، أهمها: الإحسان، والوصية، وجاء في السنة استعمال لفظ البر، كما ورد النهي عن العقوق. وينبغي قبل الحكم بشيء أن نبين هذه المفردات وهي بينه. فالبر هو الخير من الأعمال. والإحسان فعل النافع الملائم، ويتضمن المعاملة الحسنة، والرعاية، والقول الطيب، وبذل المعروف. وأما العقوق فهو ضد البر والإحسان، وهو جحود الفضل والأذىٰ أو قل الإيذاء بالقول أو الفعل، سواء كان أذى جسديًا أو نفسيًا لمن سبق منه إحسان. وإذا تأملنا هذه المعاني وتقلباتها في القرآن، لا نجد أن شيئًا منها يدل على الطاعة. فالبر مثلًا ليس خاصًا بالوالدين، بل استعمله القرآن في غيرهما، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ فهل يعني الأمر ببر هؤلاء الأمر بطاعتهم؟ واستقرئ باقي الألفاظ وتأمل. وقبل الحديث عن الوالدين، لا بد من تأصيل أصل مهم، وهو أن الطاعة المطلقة حق خالص لله تعالى. فمن معنى ألوهية الله سبحانه أن يطاع لذاته طاعة مطلقة، وهذا داخل في معنى شهادة التوحيد: لا إله إلا الله؛ فلا مطاع طاعة مطلقة لذاته إلاهو سبحانه. أما غير الله، فلا تثبت له طاعة إلا بحجة عن الله تعالى. ولا أعرف إلا ما أمر الله به من طاعة الرسول ﷺ، فقال: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وطاعة الرسول ليست لأنه يملك طاعة مستقلة من ذاته، وإنما لأنه مبلغ عن الله. وفرق بين طاعته من حيث هو نبي مبلغ عن الله فهذه طاعة مطلقة، وبين طاعته من حيث هو رئيس لحزب -كما في مكة- أو للدولة؛ فهذه الأخيرة ناشئة عن عقد البيعة، وجاءت مقيدة بالمعروف لا مطلقة، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. وهذه المقيدة هي التي تكون لمن قام مقامه في شؤون الأمة وهو الحاكم الشرعي. وعليه، فمن ادعى وجود طاعة لغير الله ورسوله أو من أقامه الله في مقامه في تدبير شؤون الأمة، فعليه إقامة الحجة. قد يتعلق متعلق بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، لكن الآية غير دالة علىٰ طاعة عامة للوالدين في كل ما عدا الشرك؛ لأن النهي عن حالة معينة لا يثبت بالضرورة وجود حكم مقابل في جميع الحالات الأخرى. بل المرء في غير الشرك بالخيار إن شاء أن يطيع أو لا يطيع مع الالتفات إلىٰ الأدلة الأخرى المانعة من الطاعة في معصية الله عموما. إذا اتضح ما تقدم، فالعقوق لا يقابل الطاعة بل يقابل الإحسان والبر. وهو الابتداء بالأذى، وجحود الفضل، والإساءة في القول أو الفعل. وقلت الابتداء لأن ابتداء الوالدين بالاذىٰ لا يسقط حق الولد في الانتصار فلا يكون انتصاره لنفسه حينئذ عقوقا.
76
6
[من الاستبداد السياسي إلى الاستبداد الأسري] وجود النظام السياسي المستبد لا يلزم منه ضرورة أن كل الأسر في ذلك المجتمع ستكون مستبدة، والعكس صحيح كذلك. فالعلاقة بينهما ليست علاقة سببية ميكانيكية، بل علاقة ديناميكية تبادلية؛ فالنظام السياسي يؤثر في الثقافة العامة، وهذه الثقافة تدخل الأسرة، ثم الأسرة تربي أفرادًا يحملون تصورات معينة عن السلطة والطاعة، وهؤلاء الأفراد يعيدون إنتاج النظام السياسي وهكذا في حلقة مشؤومة. الاستبداد السياسي لا يعمل فقط عبر القوانين والمؤسسات، بل ينتج منظومة من القيم والتصورات حول السلطة والطاعة والخضوع تصير جزءًا من ثقافة المجتمع. ففي النظام الذي لا يعرف تداول السلطة ولا المشاركة ولا المساءلة، يعتاد الناس على تصور معين للسلطة: (١) أن القرار يأتي من الأعلى، (٢) وأن من يملك القوة يملك حق الأمر والنهي، (٣) وأن الاعتراض تمرّد أو فوضى. ومع طول الأمد تتغلل هذه الثقافة من المجال السياسي إلى المؤسسات والعلاقات اليومية: إلى المدرسة، والجامعة، والعمل، والأسرة. فيصبح الأب في بعض البيئات ممثلًا لنموذج الحاكم داخل البيت، ويصبح الزوج ممثلًا لنموذج السلطة داخل العلاقة الزوجية، ويصبح المعلم ممثلًا لنموذج السلطة داخل الصف. وليست العقدة في وجود السلطة بحد ذاتها؛ فكل علاقة إنسانية لا بد لها من قدر من التنظيم والمسؤولية، وإنما الداء تحول السلطة من مسؤولية ورعاية إلى حق في السيطرة والإخضاع. فالسلطة يمكن أن تُجعل ضربين: (١) سلطة هي تكليف ومسؤولية، هدفها الرعاية والإصلاح وتحقيق المصلحة. (٢) وسلطة هي امتياز تمنح صاحبها حق فرض إرادته لا لشيء إلا لأنه في رتبة أعلى. وهذه الثانية هي الاستبداد. وهذا المعنىٰ قد طرقه كثير من المفكرين، من أبرزهم الطبيب والمحلل النفسي Wilhelm Reich في كتابه The Mass Psychology of Fascism، حيث قال: "للدولة السلطوية ممثلها في كل أسرة، وتصبح الأسرة السلطوية المصنع الذي تُشكَّل فيه بنية الدولة وأيديولوجيتها." وفكرة رايش الأساسية أن العلاقة ليست باتجاه واحد بل هي ما تقدم من أنها ديناميكية تبادلية؛ فالأسرة تنتج الفرد الذي يقبل النظام السلطوي، والنظام السلطوي بدوره يعزز نموذج الأسرة السلطوية. الدولة تؤثر في الأسرة، والأسرة تعيد إنتاج القيم التي يحتاجها النظام. ويشرح الفيلسوف البرازيلي Paulo Freire في كتابه Pedagogy of the Oppressed كيف يمكن للقهر أن يعيد إنتاج نفسه، فيقول: "المقهورون، بدل أن يسعوا إلى التحرر، يميلون هم أنفسهم إلى أن يصبحوا قاهرين." يقول أن الإنسان الذي عاش في بيئة تقوم على الخضوع لسلطة مطلقة بدل أن يرفض منطق السلطة نفسه = ينتظر أن يصبح هو صاحب السلطة. فإذا أصبح أبًا، أو زوجًا، أو مديرًا، أو معلمًا، فقد يعيد إنتاج النموذج الذي عاش تحته. وهذا لا يعني أن كل أب نشأ في مجتمع سلطوي سيصبح مستبدًا، ولكنه يوضح كيف يمكن للثقافة السلطوية أن تنتقل عبر الأجيال. وهذا الذي شرحناه نلاحظه في خطاب صاحب المقطع. نعم، هذا الخطاب لا يكفي وحده للحكم على صاحبه بأنه يدعو إلى الاستبداد الأسري، فهو يقر بأن التسلط إذا تحول إلى عادة دائمة ومستمرة يصبح مشكلة. كما أن القول بأن للوالدين دورًا في التوجيه واتخاذ بعض القرارات ليس أمرًا مستغربًا في أي تصور تربوي؛ فالأسرة ليست علاقة بين أفراد متساويين في كل مرحلة من مراحل العمر، وهناك مسؤوليات وواجبات. لكن النقطة المهمة هي: كيف تُفهم هذه السلطة؟ فاللافت في الخطاب ليس مجرد القول بأن الوالد قد يفرض قرارًا في بعض الحالات، وإنما الافتراض الكامن في العبارة: “إذا ما أفرض رايي عليكم، من أفرض رايي عليه؟” هذه ليست مجرد جملة عابرة، بل تعكس تصورًا للسلطة، وكأن الأصل في العلاقة الأسرية هو أن أحدًا لا بد أن يفرض رأيه على الآخر. ونحن نسأل: لماذا يكون الأصل هو فرض الرأي، وليس الإقناع أو التشاور أو اتخاذ القرار المشترك عندما يكون ذلك ممكنًا؟ ولماذا تصويره بأنه حق لا بد أن يمارس متىٰ ما وُجد المحل القابل؟! المتحدث يحاول الرد على من يصف هذا السلوك بالاستبداد، فيقول: إذا لم يكن متكررًا، فلا مشكلة. وهذه نقطة يمكن قبولها جزئيًا. فليست كل ممارسة للسلطة استبدادًا كما مر في التفريق بين ضربي السلطة. لكن المقطع لا يضع معيارًا واضحًا للتمييز بينهما، بل يجعل المعيار هو عدد مرات فرض الرأي! والأسئلة الأهم: هل القرار قابل للتفسير؟ هل يراعي مصلحة الابن؟ هل يمكن مناقشته؟ هل يعترف للأبناء بقدر من الاستقلال مع تقدمهم في العمر؟ هذه الأسئلة لا تظهر في الخطاب. الخطاب يفترض أن العلاقات الإنسانية تقوم على التدرج الهرمي: شخص يملك حق إصدار القرار، وشخص آخر وظيفته الامتثال. وهذا نموذج سلطوي، ليس بالضرورة استبداديًا، لكنه قريب من الثقافة التي تعطي الأولوية للسلطة على الحوار. وأكثر جملة لفتت انتباهي هي: “مو كل شيء يقنعك.”
82
7
لا يوجد نص...
59
8
[الانفكاك عن العقل الجمعي] قُلۡ إِنَّمَاۤ أَعِظُكُم بِوَ ٰ⁠حِدَةٍۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَ ٰ⁠دَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ۚ المعنى: إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم، وهي: أن تقوموا لوجه الله خالصا. متفرّقين اثنين اثنين، وواحدا واحدا ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا؛ أمّا الاثنان: فيتفكران ويعرض كلّ واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه متصادقين متناصفين، لا يميل بهما اتباع هوى ولا ينبض لهما عرق عصبية، حتى يهجم بهما الفكر الصالح والنظر الصحيح على جادة الحق وسننه. وكذلك الفرد: يفكر في نفسه بعدل ونصفة من غير أن يكابرها ويعرض فكره على عقله وذهنه وما استقرّ عنده من عادات العقلاء ومجاري أحوالهم. والذي أوجب تفرّقهم مثنى وفرادى: أنّ الاجتماع مما يشوّش الخواطر، ويعمى البصائر، ويمنع من الروية، ويخلط القول، ومع ذلك يقل الإنصاف، ويكثر الاعتساف، ويثور عجاج التعصب، ولا يسمع إلا نصرة المذهب. - الزمخشري
62
9
#تاريخ [التاريخ القديم تاريخ الملوك] يقول فولتير ( ت: ١٧٧٨م) في إحدى كتاباته: "يبدو لي أنَّ التاريخَ لم يُنْظَرْ إليه إلا باع
#تاريخ [التاريخ القديم تاريخ الملوك] يقول فولتير ( ت: ١٧٧٨م) في إحدى كتاباته: "يبدو لي أنَّ التاريخَ لم يُنْظَرْ إليه إلا باعتباره عملياتِ تجميعٍ كُرُونُولُوجِيَّةٍ[١]، ولم يُكْتَبْ لا من مَوْقِعِ المواطنةِ ولا من مَوْقِعِ الفلسفةِ.... لقد حاولتُ قَدْرَ المستطاع كتابةَ تاريخِ العاداتِ والعلومِ والقوانينِ والتقاليدِ والخرافاتِ.. إنِّي لم أُعَايِنْ إلى حدِّ الآن سوى تاريخِ الملوكِ، أُرِيدُ الآن معاينةَ تاريخِ البشرِ". "المدارس التاريخية الحديثة" للهادي التَّيمومي. ............ [١] الكرونولوجيا (chronology) : علم يُعْنَى بتقسيم الزمن إلى فترات وتعيين التواريخ الدقيقة للأحداث وترتيبها وفقًا لتسلسلها الزمني [عامة]
86
10
#تاريخ [إعلان حقوق الإنسان الصَّادر عن الثَّورة الفرنسية عام 1789م] كلّفت الجمعية التأسيسية خمسة نواب - ديمونييه، لا لوزيرن، ترونشيه، ميرابو، وريدون - بدراسة مسودات الإعلانات المختلفة، ودمجها في إعلان واحد، وتقديمه إلى الجمعية. وبندًا بندًا، جرى التصويت على الإعلان الفرنسي في الفترة ما بين 20 و26 أغسطس 1789. في ديباجتها وموادها السبعة عشر، تحدد الحقوق "الطبيعية وغير القابلة للتصرف"، وهي الحرية والملكية والأمن ومقاومة القمع؛ وتعترف بالمساواة أمام القانون ونظام العدالة، وتؤكد مبدأ الفصل بين السلطات. تم التصديق عليه في 5 أكتوبر من قبل لويس السادس عشر تحت ضغط من الجمعية والشعب الذي هرع إلى فرساي، وكان بمثابة مقدمة لأول دستور للثورة الفرنسية عام 1791. وبينما تم تجاهل النص لاحقًا من قبل العديد من الثوار، وتلاه إعلانان آخران لحقوق الإنسان في عامي 1793 و1795، فإن نص 26 أغسطس 1789 هو الذي صمد، وألهم نصوصًا مماثلة في العديد من الدول الأوروبية ودول أمريكا اللاتينية طوال القرن التاسع عشر؛ وعلى هذا النص تأسست الدساتير الفرنسية لأعوام 1852 و1946 و1958. إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي وقع في باريس في 10 ديسمبر 1948، تمامًا مثل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي وقعت في روما في 4 نوفمبر 1950، لهما نفس الأصول. لقراءة المواد السبعة عشر ..... 🔻 https://www-elysee-fr.translate.goog/en/french-presidency/the-declaration-of-the-rights-of-man-and-of-the-citizen?_x_tr_sl=en&_x_tr_tl=ar&_x_tr_hl=ar&_x_tr_pto=tc https://t.me/TheHermit93
111
11
https://t.me/TheHermit93
https://t.me/TheHermit93
87
12
#تاريخ [انحسار الفكر التاريخية في عصور النَّهضة] قال التَّيموميُّ في "المَدَارِسِ التَّاريخِيَّةِ الْحَدِيثَةِ" : وَلَا يَعُودُ انْحِسَارُ الْفِكْرِ التَّارِيخِيِّ النَّقْدِيِّ فَقَطْ إِلَى الِاسْتِبْدَادِ السِّيَاسِيِّ وَالتَّزَمُّتِ الدِّينِيِّ، وَإِنَّمَا يَعُودُ كَذَلِكَ إِلَى الشَّغَفِ بِالْعُلُومِ وَالرِّيَاضِيَّاتِ، خَاصَّةً فِي الْقَرْنِ السَّابِعَ عَشَرَ. وَقَدْ اعْتَبَرَ الْكَثِيرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمَرْمُوقِينَ مِثْلَ دِيكَارْتَ عِلْمَ التَّارِيخِ عَدِيمَ الْفَائِدَةِ، لَكِنْ مِنْ جَمِيلِ الصُّدَفِ أَنَّ الْمَفَاهِيمَ الْعِلْمِيَّةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا عَالِمٌ مِثْلُ دِيكَارْتَ فِي خِطَابِهِ فِي الْمَنْهَجِيَّةِ — مِثْلَ الشَّكِّ الرَّادِيكَالِيِّ، وَكَيْفِيَّةِ بُلُوغِ الْحَقِيقَةِ بِوَاسِطَةِ اسْتِخْدَامِ مَقُولَاتِ الْبَدَاهَةِ، وَالتَّحْلِيلِ، وَالتَّأْلِيفِ، وَالْإِحْصَاءِ — قَدْ سَاعَدَتِ الْمُؤَرِّخِينَ لَاحِقاً عَلَى تَطْوِيرِ عِلْمِهِمْ؛ الْمُؤَرِّخُونَ الْوَضْعِيُّونَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ». https://t.me/TheHermit93
118
13
قال ابن إسحاق: وكان أبو بكر رجلاً مألفاً لقومه محبّبًا سهلاً، وكان أنسَبَ قريشٍ لقريش، وكان تاجراً ذا خُلُقٍ ومعروف، فجعل لمّا أسلم يدعو إلى اللّٰه وإلى الإسلام مَن وثِق به من قومه، مِمَّنْ يَغشاه، ويجلس إليه، فأسلم بدعائه: عثمان، والزُّبير، وعبد الرحمن بن عَوف، وطلحة بن عُبَيدالله، وسعد بن أبي وقاص، فجاء بهم إلىٰ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين أسلموا وصلُّوا، فكان هؤلاء النَّفر الثمانية أوّل من سبق بالإسلام وصلُّوا وصدَّقوا. اهـ هذه الرواية تستحق التأمل ثبوتًا من جهة الكيفية التي تتشكل بها الروايات التأسيسية في الذاكرة التاريخية. الرواية تجعل أبا بكر سببًا في إسلام عدد من أبرز السابقين إلى الإسلام، منهم الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص (كلهم من "العَشَرة"). فيتساءل اليقظ: أليس الزبير ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم؟ وسعد من بني زهرة، وهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم. أليس بعيدًا ألا يدعوهم بنفسه عليه السلام ويوكل هذا إلىٰ أبي بكر؟ ثم ألم يكونوا صبيانًا صغارًا فأي صلة بينهم وبين رجل كهل من بطن بعيد من بطون قريش؟ لا يدل ظاهر الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعهم، إذ قد يكون المقصود أن أبا بكر كان سببًا مباشرًا في إسلامهم أو في اصطحابهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن بلغتهم الدعوة. لكن اجتماع هذا العدد من كبار السابقين في خبر واحد يجعل الباحث يتوقف، ويتساءل: هل تعكس الرواية الواقع كما وقع، أم أنها صيغت – أو أُعيد ترتيبها – بعد استقرار مكانة هؤلاء النفر وأبي بكر في الوعي الإسلامي، فأصبحت البدايات تُروى على نحو ينسجم مع ما آل إليه أمرهم؟ وهذا لون معروف في الدراسات التاريخية، حيث يُحذر من تفسير البدايات في ضوء النهايات، أو مما يسمى بالإسقاط اللاحق؛ إذ قد تعيد الذاكرة الجمعية بناء بعض تفاصيل الماضي بما يتوافق مع الصورة التي استقرت لاحقًا في الأذهان. فبعد أن صار أبو بكر أفضل الصحابة عند جمهور المسلمين، وصار هؤلاء من كبار السابقين، أصبح من الطبيعي أن تنشأ روايات تجمع بينهم منذ اللحظات الأولى للدعوة، بما يمنح السرد التاريخي قدرًا من الاتساق والرمزية.
114
14
حقائب مليئة بالهدايا.. وعقول فارغة في هذا السياق من التَّدين الشكلي، يأتي تحذير علي شريعتي الآخر المكمل لهذه الفكرة حين قال: "من لم يدركْ معنى الحجِّ، سيعودُ مِن مكة بحقيبةٍ مليئةٍ بالهدايا وعقلٍ فارغٍ". إن هذا الوصف الدقيق يختصر مأساة "التَّسليع الدِّيني"؛ فصارتِ العباداتُ التَّغييريَّةُ الكبرى كالحجِّ إلى مجرد "سياحة دينية" واستهلاك مادي. يعود المرء منه محمَّلًا بالمظاهر والألقاب، لكنَّ عقلَه فارغٌ مِن أي وعي حقيقي بواجباته تجاه مجتمعِهِ وأمَّتِه، هذا النَّمط من التَّدين هو المفضل لدى الفراعنةِ عبر التَّاريخ؛ لأنَّه ينتج أفرادًا "متقوقعين في صوامعهم، عاجزين ومستسلمين في مجتمعاتهم، وقتما شاء أكرمهم واستعملهم، وإن غضب وَطِئهم وَطْء النِّعال" الوجه الآخر للمأساة: تحويل الحركةِ الحسينية إلى "مسرحيات وفلكلور [1]" لكن هذا "التدين القشري" لم يقتصر على تفريغ شعيرة الحج أو الصلاة فحسب، بل امتد لينتج نسخته المقابلة والأشد خطورة على نفسِ الحركات الإصلاحيَّة، فمثلًا: في الأوساط الشيعية الإماميَّة في العصور المتأخرة (من القرن العاشر الهجري) ، تظهر المفارقة الصارخة التي فككها شريعتي في نقده لما أسماه "التشيع الصفوي" في مقابل "التشيع العَلَوي". لقد تحولت حركة الحسين الإبائيَّة—التي قام أُسُّها على رفضِ الظُّلم والفساد السياسي—إلى "طقس سَنَوي" يُعاد تدويره واجتراره كل عام كغاية في ذاته، وبدلاً من أن تكون عاشوراء مدرسة لاستلهام رَفْضِ الفسادِ، تحولت إلى مظاهر وشعائر مفرَّغة من أي مضمون تغييري: 1- مظاهر الجزع السطحي: غرق الكثيرون في طقوس "التطبير"، و"اللطم"، و"التطيين"، وعروض "التشابيه" والمسرحيات التي تختزل مأساة كربلاء في البكاء والاستدرار العاطفي وطلب الثواب والزيارات الفردية، بل تحوَّلت لمادة هزلية مضحكةٍ، فأضحتْ هذه المظاهرُ صَدًّا عن الحسين وفكره، وسدًّا منيعا دونه. 2- الانفصال عن الواقع: الغريب في هذا المشهد القبيح هو هذا الانفصال الوجداني؛ فحين تنتهي هذه المواسم الدينية العاطفية، وتجف دماء التطبير ودموع اللطم، يعود أكثرُ هؤلاء الممارسون إلى سابق عهدهم، فتجدهم ينخرطون في موالاة الظالمين، وإثارةِ مسائل العنصريات القبلية الجاهلية، والاصطفافات السياسية النفعية، وممالأة الفاسدين الذين يسرقون أقوات الفقراء. "إنَّ من يبكي على الحسين العطشان في التاريخ، ثم يسكت عن الطغاة الذين يعطشون الشعوب في الحاضر، لم يفهم من كربلاء شيئا." وليس واقع العراق المعاصر منا ببعيد؛ حيث تُرفع الرايات الحسينية على أسوار المؤسسات والشوارع، وتُقام أضخم المواسم الشعائرية، بينما يرزح الواقع تحت وطأة الفساد السياسي، والمحاصصة الطائفية، والظلم الاجتماعي، إنه الإفراط في "عاطفة الطَّقْس" والتفريط التام في "وعي القضية". وقد يقول أحدهم لم تذكر الطَّائفة الأُخرى أهلَ السُنَّةِ و"الجماعة" فأقول: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ)، وكيف تريدني أن أتكلَّم مع قومٍ رضوا لأنفُسِهم أن يكون فخارُهم وشعارُهم إلى جماعةٍ اجتمعتْ على فرعون هذه الأمَّة، وهل عام "الجماعة" هذا إلَّا ثُلمةٌ في الدين دَفَعَ الحسينُ وأهلُه وأصحابُه ثمنَ إصلاحِه بدمائهم؟! الخلاصة: كسر القشرة الصلبة كلما طال الأمد على الأمم، ران على دينها الركود، فتتشكل فوق جوهره النقي "طبقة صلبة لكنها قشرية" من التقاليد الجامدة والطقوس الخاوية، سواء كانت هذه القشرة متمثلة في "حقيبة هدايا" يعود بها حاجّ غافل، أو في "ضربة سيف" يَشُجُّ بها مُطبِّرٌ رأسَه وهو يوالي الفاسدين في حاضره وماضيه. إن هذه القشرة الصُّلبة توهِمُ النَّاس بأنهم متدينون، وعلى الخير ماضون، ومخالفهم ضال، وهم من الأخسرين أعمالًا (﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ لقد كان نهوضُ الحسينِ بن علي هو المِعْوَلُ الذي كسَّر هذه القشرة؛ أراد أن يثبت للأمة أن العبادة الحقيقية ليس طقسًا تؤدِّيه وأنت مغمض العينين عن غايتِه. فإذا غاب العدل، وسُحقت كرامة الإنسان، وصار الأمر نهْبًا للطغاة، فإن "ترك المسجد" و"ترك الشعائر الجامدة" والنزول إلى ساحات الإصلاح هو عين العبادة، وهو الطواف الحقيقي حول "رب البيت". السَّلامُ عَلَيْكَ أبا عبدِ اللهِ الحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَيكَ يا داعِيَ اللهِ وَرَبَّانِيَّ آياتِهِ السَّلامُ عَلَيكَ يا تالِيَ كِتابِ اللهِ وَتَرجُمانَهُ السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها العَلَمُ المَنصُوبُ إِلى يَوْمِ القِيَامَة ......................... [1] فُلكُلور: (اسم) (الثقافة والفنون) فولْكُلور؛ تراث شعبي؛ مجموع التقاليد الشعبيَّة والعادات الخاصّة بثقافة بلدٍ ما وحضارته فُلْكلور شعبيّ/ تراثيّ/ غنائيّ. 2️⃣ https://t.me/TheHermit93
189
15
[حركة الحسين وتوحيد الأنبياء: عندما يكون "ترك المسجد" عينَ العبادة] بقلم: أبي علي المَطبخي وأنَّا أقلِّبُ صفحاتِ بعضِ المواقع ظهرتْ لي مقولةٌ عجيبةٌ سرَّحتُ الفِكر فيها طويلًا، هذه المقولة لعالم الاجتماع علي محمد تقي شريعتي رحمه الله ( ت:1397هـ)، وألهمتني هذه الأسطر التي أحاول فيها تشريح مقولتِه وتشعيبها. ثَمَّ لحظاتٌ تاريخية مفصليَّة تتجاوز إطارَ الزمانِ والمكان لتطرحَ على الإنسانِ سؤالًا وجوديًّا ومصيريًّا، وهو: أين نَجِدُ الله حقًّا؟ هل نجدُه في الانكفاء داخل المعابدِ والصوامعِ، أم في ميادين النِّزالِ وقصفِ المدافع؟! هل يمكن أن تتحوَّل المعابدُ إلى أوكارٍ للشَّياطين، والطُّقوس إلى عادةٍ وروتين؟ [1] متى تصيرُ ساحاتُ القتالِ إلى فتنةٍ وضلال وجُرمٍ وخَبال؟! حين اتَّخذ الحسين بن عليٍّ قراره التَّاريخي بالرَّحيلِ عن مكَّة عشيةَ بَدْءِ مناسك الحجِّ، والنَّاس يَسِيْلُون إليها من كلِّ فَجٍّ عميق، لم يكن هذا الرَّحيلُ استخفافًا بالمناسك، بل كان إعادة تعريف لمفهومِ التَّدينُ الذي به نَجِدُ الله، لقد لخَّص د. علي شريعتي هذا المشهد العظيم في مقولته العجيبةِ تلك، فقال: "ترك الحسينُ الناس تطوفُ حول بيتِ الرَّبِ، وذهب لِيَطوفَ حول ربِّ البيتِ". والإنصافُ أنَّها جملةٌ تهزُّ الفؤاد، وتملؤه بالأسئلةِ، وتوقِظُ النَّفسَ مِن رُقادِ "التَّدين الشكلي" لتصل به إلى جوهرِ التَّوحيد والعبوديَّة. جذور الصراع: الخلاف مع قريش كان سياسياً واجتماعياً لكي نفهم الإجابة على سؤال: لماذا تحول الدين في أوقات كثيرة إلى طقوس شكلية، علينا العودة إلى نقطة البداية: دعوة الرسول في مكة، إن الكثير من القراءات السَّطحية للتاريخ تختَزِلُ صراعَ قريشٍ مع النبي - صلوات الله عليه وعلى آله- في خلاف عقدي "لاهوتي" حول أسماء الآلهة وصفاتها، وهذا قصور شديدٌ. لم تكن قريشٌ تمانع أن يُضاف "الله" كإله إضافي في الكعبة التي كانت تعج بمئات الأصنام، ولم يكن يزعجها أن يمارس النبيُّ صلوات الله عليه وعلى آله طقوسَه التعبدية في بيته، بل لم يكن عند قريشٍ حاجز من عبادة ربِّ محمَّد مدَّةً وأن يعبُد محمَّدٌ آلهتهم مدَّةً حتَّى يشاركَهم ويشارِكوه المنافع كما في سبب نزول سورة الكافرون، كل هذا قدَّمتْه قريشٌ، لكن الأزمة الحقيقية التي فجرت الصِّراع كانت أزمةً سياسيَّةً واجتماعيَّةً بامتياز؛ فقريش أدركتْ بذكائها السياسي أن كلمة "لا إله إلا الله" ليست ترنيمة دينية فقط، بل هي: 1- إعلان لثورةٍ وتفكيكٌ للمنظومة الطَّبقيَّةِ المتجذِّرة: إنَّ نفيَ الإلهيَّة عن غير الله يلازِم إسقاطَ الشَّرعيَّةِ مِن أصلِها عند الطُغاة، والقياصرة، والملوك، وسادة القبائل الذين يستعبدون البشر بادعاء الإلهيَّة كفرعون، أو تحريف الأديان كاليهود والنَّصارى، أو خدمة ساحات الآلهةِ كالوثنيين. 2- تقويضٌ للاحتكار الاقتصادي والسياسي: كانت الكعبة بالنسبة لقريش مركز النفوذ السياسي والاقتصادي، وجاء التوحيد ليعلن المساواة المطلقة بين السَّادة والعبيد والموالي، لذا، كان صراع قريش سياسياً لحماية امتيازاتها وسلطتها الاعتبارية والمادية ضد دين يرى في "العدل الاجتماعي" و"التحرر الإنساني" ركناً أساسياً لا يكتمل الإيمان إلا به. المنظور القرآني للظلم: التوحيد يرفض الاستبداد إن تتبع آيات القرآن الكريم يكشف بوضوح أن جوهر الرسالة الإلهية مبني على محاربة "الظلم" بجميع أشكاله، بل إن القرآن جعل الظلم نقيضًا مباشرًا للتَّوحيد، فحين يعِظُ العبد الصالح لقمان رحمه الله ابنَهُ قائلًا: {يا بُنيَّ لَا تُشركْ باللَّه إِنَّ الشِّركَ لَظلمٌ عظيمٌ}، فإنّ الآية ترسِمُ علاقة مفهوميَّة بين الشرك والظلم. لماذا الشرك ظلم عظيم؟ جـ: لأنَّ الشرك شرعنةٌ للاستبداد؛ فعندما يمنح الإنسان صفات الإلهية والربوبية والحاكميَّة المطلقة لبشر مِثْلِه، فإنَّه يفتح الباب على مصراعيه لظلم العباد، وبناءً على هذا التأصيل، يقسم القرآن الظلم إلى شبكة مترابطة لا تتجزَّأ: 1. ظلم العبدِ حقَّ الله (الشرك): وهو تشويه للحقيقة الكونية وتنازل الإنسان عن حريته التي كفلها الله له لصالح فراعنةِ الأرض. 2. ظلم العبد لنفسه بالوقوف عند القشور: وهو التَّدين الآمن الذي يكتفي بأداء الأركان عاداتٍ اجتماعيَّةً مفرَّغةً من المعنى والروح، فيُورِثُ ركودَ الأمَّة وموتَ وعيها. 3. ظلم العبد لغيره (الاعتداء والمُمَالأة): وهنا تكمن المفارقة الصادمة؛ حين تجد رجلًا يصوم ويصلي، لكنَّه في تفاصيل حياته اليومية يوالي العصاة، ويجالِس الجبابرة، ويأكل من دنياهم، ويعطيهم من دينه بقدر الذي أكل بل أكثر متغافلاً عن قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}. ....................... [1] الروتين : (اسم) طريقة محدَّدة تجري على وتيرة واحدة في عملِ الأشياء الروتين : (إدارة) تعبير عاميّ يطلق على الأعمال التي تتّسم بالرتابة، وخصوصًا ما كان منها غير ضروري أو معقّد بصورة مفتعلة. 1️⃣
160
16
لا يوجد نص...
125
17
قال الهيثميُّ في "المجمع": وفيه مَن لم أعرفْهُ. والحديث في "الصغير" بلفظه برقم ٨٦٩٠ ص ١٣٢ ورَمَزَ المصنِّف له بالصِّحَّةِ. قلتُ: شُرَيْحُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ المَعَافِرِيُّ مجهولٌ، ومالكُ الخَثْعَمِي الشَّهْرَانِي مختلفٌ في صُحبَتِه، ورمزُ السُّيوطيِّ له بالصِّحة إن أراد المعنى فهو متواترٌ سندًا كما تقدَّم، وإن أراد عين هذه اللفظةِ فقد تبيَّن غلطُ هذا ممَّا سبق أيضًا. وقد حاسَ الشُّراح في هذه اللفظة وأكثروا من التأويلات، وأخذها المتصوفةُ فبنوا عليها قصورًا فارهات، وحكموا على منكر مذهبهم بمخالفة الوحي، ومشاقَّة النبي صلوات الله عليه وعلى آله، وتعجيز الله في قدرتِه، ومصادمةِ أهل الطريق وسدَنَتِه، وكل ذلك إن كان على هذه اللفظة فهو أوهى من شعرة، وإن كان على مباني فلسفية فالقوم ليس لهم بها معرفة، بل يحرمونها وينسبون أهلها إلى الزَّندقة، ولكنَّهم اعتصموا بالإمكان، ومعلوم أن دائرةَ الإمكان أوسع، ورمي كلِّ شيءٍ فيها أسمج. على أن الرؤية المناميَّة في نفسها محل بحثٍ، وكيف تقع لمن لم ير النبيَّ صلوات الله عليه وعلى آله حقيقةً ؟ ومن المعلوم أنَّ الأوصاف الإجماليَّة لا تعيِّن الشَّخص كالرؤية، ولا تفصل بينه فصلًا يميزه عن البشرية، وعلى القول بالمعرفة الوجدانية فهل فمنشَأ الوجدان معلوم أم مجهولٌ، هل الله هو الذي خَلَقَ الصورة المتخيلة أم الشيطان أم النفس ركّبتها؟ وعلى كلٍّ فالنَّفس المتهيِّئة للرؤيا والمشاهدات الحسيَّة تقوى مخيلتها وتصوِّر لها أمورًا غير حقيقة، وبعضهم قديما يستعمل أشياء مهلوسة من النباتات - التي الأصل فيها الإباحة - فيتعاطها فيرى أنَّه رأى النبيَّ والملائكة والعالم المَلَكُوتي وسَبَحَ في أرجائه وتزوَّج وأوْلَدَ وَشَاخَ ثم عاد إلى العالم الحقيقي. وأما التعاطي الساذج مع إخبارات كتب المتصوفة وما فيها من "كرامات" فلست من دَدٍ ولا الدَّدُ منِّي [1]. والله الهادي ... ............................... [1] قال الازهري في "تهذيب اللغة" : "ددّ: رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مَا أَنَا مِن دَدٍ وَلَا الدَّدُ منّي) ، وَقد مرَّ تَفْسِيره، وَقَالَ أَبُو عبيد: الدَّد اللَّهْو واللَّعب: قَالَ وَقَالَ الْأَحْمَر: فِي الدَّد ثلاثُ لُغاتٍ، يُقَال: هَذَا دَدٌ على مثالي يَدٍ ودمٍ، وَهَذَا دداً على مِثَال قفاً وعَصاً، وَهَذَا دَدَنٌ على مِثال حزنٍ. ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: دَدٌ، ودَدا وديدٌ وديدانٌ وَدَدَنٌ ودَيْدَبون: اللَّهْو، الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت: مَا أَنا من ددي وَلَا ددي مِنِّيَهْ، يُرِيد مَا أَنا من الْبَاطِل وَلَا الباطلُ مني، قَالَ: وَمن الْعَرَب من يَحذِفُ الْيَاء فَيَقُول: مَا أَنا من دَدٍ وَلَا دَدٌ مني، وَقَالَ اللَّيْث: دَدٌ حِكَايَة الاستنان للطَّرب، وضَرْبِ الْأَصَابِع فِي ذَلِك، وَإِن لم تضرب بعد الجري فِي بِطالةٍ فَهُوَ دَدٌ". انتهى. 2️⃣ https://t.me/TheHermit93
161
18
#بحث_حديثي [شذوذ لفظة "فَسَيراني في اليَقظةِ] - البخاري (٦٩٩٣): حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ. قلتُ: هذا الحديثُ صحَّ من حديثِ عشرَةٍ من الصَّحابةِ، وهم: 1- أبو قتادة الأنصاري عند البخاري والدَّارمي وفي الزُّهريات. 2- أبو سعيد الخدْري عند البخاري وابن ماجه وأحمد في "المسند". 3- جابر بن عبد الله الأنصاري عند مسلمٍ في موضعين، وابن ماجه وأحمد في "المسند". 4- عبد الله بن مسعود عند التَّرمذي وقال: حسن صحيحٌ، وابن ماجه والدارمي وأحمد في "المسند" في أربعة مواضع. 5- أنس بن مالك عند البخاري وأحمد في "المسند". 6- أبو جُحَيْفةَ السُّوائي عند ابن ماجه. 7- ابن عباس عند ابن ماجه وأحمد في "المسند" في ثلاثة مواضع. 8- عبد الله بن عمرو عند رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط". 9- طارق بن أشيم الأشجعي عند أحمد في "المسند". 10- أبو هريرةَ. ولنوسِّعْ الكلام على حديثِ أبي هريرة؛ لأنَّ لفظةَ "فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ" لم ترد إلى من حديثِه، فنقول: روى هذا الحديثَ عن أبي هريرة خمسةٌ، وهم: 1- عبد الرحمن الحُرَقِي عند ابن ماجه، وليس فيه هذه اللفظة. 2- ذكوان أبو صالحٍ عند البخاري وأحمد في "المسند" في موضعين، وليس فيه هذه اللفظة. 3- ابن سيرين عند مسلم والتِّرمذي وقال: حسنٌ صحيحٌ، وأحمد في "المسند"، وليس فيه هذه اللفظة. 4- كليب الجَرمي عند أحمد في "المسند" في موضعين، وليس فيه هذه اللفظة. 5- أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ولنوسِّعْ الكلام على رواية أبي سلمة، فنقول: رواها عن أبي سلمة رجُلان: 1- محمد بن عمرو بن علقمة الليثي عند أحمد في "المسند" في موضعين بثلاثة أسانيد، وليس فيه هذه اللفظة، بل قال: "من رآني في المنام فقد رأى الحقَّ" تنبيهٌ: محمد بن عمرو ثقةٌ مكثِرٌ، وفي حديثِه عن أبي سلمة بعض الوهمِ، قال ابن معينٍ: "كان محمد بن عمرو يحدِّث مرَّةً عن أبي سلمة بالشيءِ رأيه، ثمَّ يحدّث به مرَّة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرةَ" اهـ. لكنَّي أظنُّ الوهم قد وقع من محمِّد بن عمرو في نسبةِ هذا الحديثِ لأبي هريرة، لأنَّ الحديثَ مطابِقٌ لفظًا لحديثِ أبي قتادة الأنصاري عند البخاري وأحمد وفي "الزهريات"، والذي يرويه عن أبي قتادة أبو سلمة نفسُه راوي حديثِ أبي هريرة، فتداخل في ذهن محمد بن عمرو فجعله من حديثِ أبي هريرة، فلفظ: "من رآني في المنام فقد رأى الحقَّ" لفظ حديثِ أبي قتادة. والخلاصةُ: أنَّ هذا اللفظ لم يرد من حديث أبي هريرة بما ذكرتُ وبمقارنة ألفاظ حديثِ أبي هريرة الأخرى من طريق أبي صالحٍ وابن سيرين وعبد الرَّحمن مولى الحُرَقة وكليب الجرمي. ولندخل إلى الراوي الثاني، وهو: 2- أبو سلمة، وذلك عند البخاري ومسلم وأبي داود، وكل هذه الطُرق راجعة إلى رواية يونسَ بن يزيد الأيلي (عند البخاري مسلم وأبي داود) وابن أخي الزُّهري (عند مسلم) كلاهما عن الزُّهري عن أبي سلمة. -أمَّا رواية مسلم وأبي داود فقد رُويتْ على الشَّك والتَّردُّدِ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ". - ورويتْ على سبيل الجزم عند البخاري: " " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي" قلتُ: الشِّق الثاني "أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ" = موافقٌ لغيره من حديثِ أبي هريرة وحديثِ الصَّحابة الثَّمانية، ويبقى لفظ "فَسَيَرانِي في اليَقظَةِ"، فمن أين أتى؟ والجوابُ: أنه قد تكلَّم النَّقدةُ في رواية يونس الأيلي وابن أخي الزّهري عن الزُّهري نفسِه، وقالوا: فيها أوهام وأخطاء، فهذه من أوهامهما وأخطائهما، وحال ابن أخي الزهري أضعف من حال الأيلي عندهم. سؤالٌ: هل ورد هذا اللفظُ عن غير أبي هريرة؟ الجوابُ: أخرج الطَّبراني في "الجامع الكبير" (٦٦٠): ٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ، سَمِعَ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْخَثْعَمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي». 1️⃣
150
19
#فائدة_حديثية [شذوذ لفظة "فَسَيراني في اليَقظةِ] - البخاري (٦٩٩٣): حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ. قلتُ: هذا الحديثُ صحَّ من حديثِ عشرَةٍ من الصَّحابةِ، وهم: 1- أبو قتادة الأنصاري عند البخاري والدَّارمي وفي الزُّهريات. 2- أبو سعيد الخدْري عند البخاري وابن ماجه وأحمد في "المسند" 3- جابر بن عبد الله الأنصاري عند مسلمٍ في موضعين، وابن ماجه وأحمد في "المسند" 4- عبد الله بن مسعود عند التَّرمذي وقال: حسن صحيحٌ، وابن ماجه والدارمي وأحمد في "المسند" في أربعة مواضع. 5- أنس بن مالك عند البخاري وأحمد في "المسند" 6- أبو جُحَيْفةَ السُّوائي عند ابن ماجه 7- ابن عباس عند ابن ماجه وأحمد في "المسند" في ثلاثة مواضع. 8- طارق بن أشيم الأشجعي عند أحمد في "المسند" 9- 10- أبو هريرةَ ولنوسِّعْ الكلام على حديثِ أبي هريرة؛ لأنَّ لفظةَ "فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ" لم ترد إلى من حديثِه، فنقول: روى هذا الحديثَ عن أبي هريرة خمسةٌ، وهم: 1- عبد الرحمن الحُرَقِي عند ابن ماجه، وليس فيه هذه اللفظة. 2- ذكوان أبو صالحٍ عند البخاري وأحمد في "المسند" في موضعين، وليس فيه هذه اللفظة. 3- ابن سيرين عند مسلم والتِّرمذي وقال: حسنٌ صحيحٌ، وأحمد في "المسند"، وليس فيه هذه اللفظة. 4- كليب الجَرمي عند أحمد في "المسند" في موضعين، وليس فيه هذه اللفظة. 5- أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ولنوسِّعْ الكلام على رواية أبي سلمة، فنقول: رواها عن أبي سلمة رجُلان: 1- محمد بن عمرو بن علقمة الليثي عند أحمد في "المسند" في موضعين بثلاثة أسانيد، وليس فيه هذه اللفظة، بل قال: "من رآني في المنام فقد رأى الحقَّ" تنبيهٌ: محمد بن عمرو ثقةٌ مكثِرٌ، وفي حديثِه عن أبي سلمة بعض الوهمِ، قال ابن معينٍ: "كان محمد بن عمرو يحدِّث مرَّةً عن أبي سلمة بالشيءِ رأيه، ثمَّ يحدّث به مرَّة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرةَ" اهـ. لكنَّي أظنُّ الوهم قد وقع من محمِّد بن عمرو في نسبةِ هذا الحديثِ لأبي هريرة، لأنَّ الحديثَ مطابِقٌ لفظًا لحديثِ أبي قتادة الأنصاري عند البخاري وأحمد وفي "الزهريات"، والذي يرويه عن أبي قتادة أبو سلمة نفسُه راوي حديثِ أبي هريرة، فتداخل في ذهن محمد بن عمرو فجعله من حديثِ أبي هريرة، فلفظ: "من رآني في المنام فقد رأى الحقَّ" لفظ حديثِ أبي قتادة. والخلاصةُ: أنَّ هذا اللفظ لم يرد من حديث أبي هريرة بما ذكرتُ وبمقارنة ألفاظ حديثِ أبي هريرة الأخرى من طريق أبي صالحٍ وابن سيرين وعبد الرَّحمن مولى الحُرَقة وكليب الجرمي. ولندخل إلى الراوي الثاني، وهو: 2- أبو سلمة، وذلك عند البخاري ومسلم وأبي داود، وكل هذه الطُرق راجعة إلى رواية يونسَ بن يزيد الأيلي (عند البخاري مسلم وأبي داود) وابن أخي الزُّهري (عند مسلم) كلاهما عن الزُّهري عن أبي سلمة. -أمَّا رواية مسلم وأبي داود فقد رُويتْ على الشَّك والتَّردُّدِ: " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ". - ورويتْ على سبيل الجزم عند البخاري: " " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي" قلتُ: الشِّق الثاني "أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ" = موافقٌ لغيره من حديثِ أبي هريرة وحديثِ الصَّحابة الثَّمانية، ويبقى لفظ "فَسَيَرانِي في اليَقظَةِ"، فمن أين أتى؟ والجوابُ: أنه قد تكلَّم النَّقدةُ في رواية يونس الأيلي وابن أخي الزّهري عن الزُّهري نفسِه، وقالوا: فيها أوهام وأخطاء، فهذه من أوهامهما وأخطائهما، وحال ابن أخي الزهري أضعف من حال الأيلي عندهم. سؤالٌ: هل ورد هذا اللفظُ عن غير أبي هريرة؟ الجوابُ: أخرج الطَّبراني في "الجامع الكبير" (٦٦٠): ٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ، سَمِعَ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْخَثْعَمِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي». قل المحقق: قال في المجمع (٧/ ١٨٢) وفيه من لم أعرفه. والحديث في الصغير بلفظه برقم ٨٦٩٠ ص ١٣٢ ورمز المصنف له بالصحة.
1
20
#الحكمة_العملية "إن رجال التَّقدم بأتمِّ معنى الكلمة هم أولئك الذين يُجِلُّونَ الماضي كثيرا". إرنست رينان
#الحكمة_العملية "إن رجال التَّقدم بأتمِّ معنى الكلمة هم أولئك الذين يُجِلُّونَ الماضي كثيرا". إرنست رينان
165