قناة د. وصفي أبو زيد
نحو رفعة ديننا وعزة أمتنا https://youtube.com/@Profdrwasfy https://x.com/dr_wasfy
نمایش بیشتر📈 تحلیل کانال تلگرام قناة د. وصفي أبو زيد
کانال قناة د. وصفي أبو زيد (@drwasfy) در بخش زبانی عربی بازیگری فعال است. در حال حاضر جامعه شامل 30 575 مشترک است و جایگاه 2 221 را در دسته دین و مذهبی و رتبه 289 را در منطقه سوريا دارد.
📊 شاخصهای مخاطب و پویایی
از زمان ایجاد در невідомо، پروژه رشد سریعی داشته و 30 575 مشترک جذب کرده است.
بر اساس آخرین دادهها در تاریخ 20 سپتامبر, 2026، کانال فعالیت پایداری دارد. در ۳۰ روز گذشته تغییر اعضا برابر 278 و در ۲۴ ساعت گذشته برابر -5 بوده و همچنان دسترسی گستردهای حفظ شده است.
- وضعیت تأیید: تأیید نشده
- نرخ تعامل (ER): میانگین تعامل مخاطب 3.53% است و در ۲۴ ساعت نخست پس از انتشار، محتوا معمولاً 2.11% واکنش نسبت به کل مشترکان کسب میکند.
- دسترسی پستها: هر پست به طور میانگین 1 080 بازدید دریافت میکند. در اولین روز معمولاً 645 بازدید جمعآوری میشود.
- واکنشها و تعامل: مخاطبان بهطور فعال حمایت میکنند؛ میانگین واکنش به هر پست 13 است.
📝 توضیح و سیاست محتوایی
نویسنده این فضا را محل بیان دیدگاههای شخصی توصیف میکند:
“نحو رفعة ديننا وعزة أمتنا
https://youtube.com/@Profdrwasfy
https://x.com/dr_wasfy”
به لطف بهروزرسانیهای پرتکرار (آخرین داده در تاریخ 21 سپتامبر, 2026)، کانال همواره بهروز و دارای دسترسی بالاست. تحلیلها نشان میدهد مخاطبان بهطور فعال با محتوا تعامل دارند و آن را به نقطه اثرگذاری مهم در دسته دین و مذهبی تبدیل کردهاند.
در حال بارگیری داده...
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 21 سپتامبر | +2 | |||
| 20 سپتامبر | +3 | |||
| 19 سپتامبر | +11 | |||
| 18 سپتامبر | +6 | |||
| 17 سپتامبر | +3 | |||
| 16 سپتامبر | +2 | |||
| 15 سپتامبر | +7 | |||
| 14 سپتامبر | +3 | |||
| 13 سپتامبر | +5 | |||
| 12 سپتامبر | +4 | |||
| 11 سپتامبر | +21 | |||
| 10 سپتامبر | +33 | |||
| 09 سپتامبر | +6 | |||
| 08 سپتامبر | +8 | |||
| 07 سپتامبر | +47 | |||
| 06 سپتامبر | +52 | |||
| 05 سپتامبر | +107 | |||
| 04 سپتامبر | +46 | |||
| 03 سپتامبر | +8 | |||
| 02 سپتامبر | +6 | |||
| 01 سپتامبر | +11 |
| 2 | شهادتي مع أستاذي
عرفت الأستاذ الدكتور محمد جمال صقر طالبًا في السنة الأولى بكلية دار العلوم عام 1993م. ولم يكن يدرس لي رسميًّا، لكنني كنت أحضر بعض دروسه في العروض خارج جدولي؛ لأن طريقته أسرتني منذ اللقاء الأول؛ فلم يكن يبدأ بالتقطيع الكتابي الجاف، وإنما يبدأ بالنغم والإيقاع والإنشاد، حتى جعلني أدرك أن العروض ملكة تُسمع قبل أن تكون رموزًا تُكتب، وأوتادًا تُقطع.
وفي الإجازة الصيفية لذلك العام سافرت من بلطيم إلى مدينة منوف لزيارته في بيته، دون موعد سابق؛ فلم تكن الهواتف المحمولة قد ظهرت بعد، وقد فوجئ بقدومي، لكنه استقبلني بفرح وكرم، وأعدت زوجته الكريمة الإفطار، ووجدته يومها منكبًّا على قراءة "كتاب الأغاني"، في مشهد ظل في ذاكرتي علامة على عالم يعيش بين كتب العربية لا معها فقط، وفي نهاية الزيارة أهداني ديوانه الأول "لبنى"، فكانت بداية صحبة علمية وإنسانية امتدت أكثر من ثلاثين عامًا.
ولم ينس الأستاذ تلك الزيارة؛ ففي 17 أبريل 2020م، وبعد سبعة وعشرين عامًا، كتب عني في سلسلته "دراعم" النص رقم (86)، فقال: "من دبيبه على شاطئ بلطيم بمحافظة كفر الشيخ يجني فواكه البحر، إلى مختبئي بروضة منوف من محافظة المنوفية أجني فواكه الأدب، نفذ فتًى نحيلٌ وسيمٌ صموتٌ حكيمٌ، كان قد فرغ من عامه الجامعي الأول 1993-1994 بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة، فنازعته نفسُه التي عودها برَّ من تعلقتْ به، إلى زيارتي في بيتي؛ لعله يكشف سر ذلك الطرب الذي كان يجدني عليه كلما صحب زملاءَه إلى حيث أدربهم على علوم العربية في ذلك المدرج المجاورِ القطارَ، ولم يزل يُذكّرني تحديَّ صخبَه كلما مر!"
ثم قال في تتمة شهادته: "أيُّ أدبٍ وأيُّ دأبٍ تخلّق بهما وثبت عليهما، لا يبالي بما أصابه معهما! وبما صدقهما صدقاه، فترقيا به من تحصيل الليسانس إلى تمكين الماجستير، فإبداع الدكتوراه، على عيون محبيه القارة بسبقه إلى دراسة المشكلات الحيوية، وتوفيقه إلى عضوية مراكز الدراسات الفقهية وإدارتها داخل مصر وخارجها، ثم لمّا تقدم بأعماله لتحصيل درجة أستاذ مساعد، حُكم له بأنها أرفع من ذلك، ومُنح درجة أستاذ؛ تلميذي النجيب الدكتور وصفي أبو زيد".
https://mugtama.com/a/aDGem5Ej :إقرأ المزيد | 155 |
| 3 | لا تحمل الدجاجة خطايا الإنسان!
تنتشر في هذه الأيام مشاهد لطقس يهودي تقليدي يعرف باسم «كَبّاروت» (Kapparot)، يُمارَس لدى بعض الجماعات اليهودية قبيل «يوم الغفران». يمسك الشخص دجاجة ويديرها فوق رأسه، مرددًا كلمات معناها: «هذه بدلتي، هذه عوضي، هذه كفارتي؛ هذه الدجاجة تذهب إلى الموت وأنا أذهب إلى حياة طيبة طويلة وسلام»، ثم تُذبح الدجاجة عادةً، ويُتصدق بها أو بقيمتها، وهذه الألفاظ نفسها مثبتة في المصادر الدينية اليهودية التي تشرح الطقس.
ومن الإنصاف العلمي أن يقال: إن الشروح اليهودية المعاصرة لهذا الطقس تؤكد أن الدجاجة ليست هي التي تغفر الذنوب بذاتها، وأن الطقس يُراد به عند ممارسيه استحضار معنى العقوبة ودفع الإنسان إلى التوبة وطلب رحمة الله؛ بل إن عددًا من كبار علماء اليهودية قديمًا اعترضوا على هذه العادة أصلًا.
ومع ذلك يبقى المشهد مثيرًا لسؤال عميق: لماذا يحتاج الإنسان في علاقته بذنبه إلى كائن آخر يجعله «بدلًا» و«عوضًا» و«كفارة» رمزية عنه؟ ما أصفى مبدأ المسؤولية الفردية الذي قرره القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. فلا دجاجة تحمل خطيئتك، ولا إنسان يحمل عنك جريرتك، ولا طقس يمحو تبعة ظلمك للناس، أنت الذي أذنبت، وأنت الذي تتوب، وأنت الذي تصلح ما أفسدت، وترد الحقوق إلى أصحابها، وتطلب المغفرة ممن ظلمت، وتقف بين يدي الله بقلب منكسر وعزم صادق على ألا تعود.
وهنا تتجلى عظمة التوبة في الإسلام: لا وسيط بين العبد وربه، ولا نقل رمزي للخطايا إلى حيوان، ولا خلاص بطقس يغني عن إصلاح السلوك. قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53]، ثم جاء بعدها مباشرة: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: 54]. مغفرة يتبعها إنابة، ورحمة تستدعي تحولًا، وتوبة تعيد بناء الإنسان.
ولعل السؤال الأخلاقي الأشد إلحاحًا ليس: كم مرة دارت الدجاجة حول الرأس؟ بل: ماذا فعل الإنسان بعد أن انتهى الطقس؟ هل تاب من ظلمه؟ هل رد حقًا؟ هل كفَّ أذاه عن الناس؟ هل أصبح أكثر عدلًا ورحمةً وإنسانية؟
فالذنوب لا تحملها الدجاجات؛ يحمل الإنسان مسؤوليتها حتى يتوب منها ويصلح آثارها: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: 21].
#وصفي_أبوزيد
https://t.me/drwasfy | 414 |
| 4 | ما لا تعرفه عن طقوس عيد الغفران اليهودي:
يمارس اليهود طقساً تقليدياً بالدجاج خلال عيد الغفران ؛ إذ يعتقدون أن تدوير دجاجة حول الجسد ثلاث مرات ينقل خطايا العام الماضي ويكفرها ليغفرها الله لهم. | 350 |
| 5 | التيجاني عبد القادر.. مُفكّر عاش للقرآن والإصلاح
أ.د. وصفي عاشور أبو زيد
ومن هنا نفهم لماذا كان التيجاني، وهو يحدد معنى «الأصول»، يسأل عن مقاصد الأفعال السلطانية، والقيم التي تستند إليها المؤسسات السياسية، والغايات الاجتماعية للسلطة، وحدود السلطة وحدود الطاعة؛ فالسياسة في هذا المستوى ليست مجرد تدافع على القوة، وإنما سؤال عن الشرعية والقيمة والغاية والحدود.
وثمة في هذا كله نفس مقاصدي واضح، حتى وإن لم يصغ التيجاني مشروعه يومئذ بلغة المقاصد الاصطلاحية. إنه يبحث عما وراء الفعل السياسي: لماذا تكون السلطة؟ ولأي غرض تستخدم؟ وبأي قيمة تضبط؟ وأين تنتهي حدودُها؟ ومتى تكون الطاعةُ طاعةً مشروعة؟ وهي أسئلة تنقل الفكر السياسي من فقه الشكل إلى فقه الغاية.
إقرأ المزيد:
https://mugtama.com/a/ajYGX4oD
#وصفي_أبوزيد
#مقالات
https://t.me/drwasfy | 400 |
| 6 | https://x.com/dr_wasfy/status/2101966814808793390?s=20 | 438 |
| 7 | بيان من سماحة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي عام سورية حول الجدل الدائر بسورية اليوم.
https://t.me/drwasfy | 554 |
| 8 | يقول الإمام العز بن عبد السلام قولا يدل على خبرة ومعاناة في التعامل مع نصوص الشرع، ويشير إلى دربة ومران وحصاد عمر في التعامل مع النصوص، يقول رحمه الله تعالى:
(ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد ، حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها ، وأن هذه المفسدة لا يجوز قربانها ، وإن لم يكن فيها إجماع ولا نص ولا قياس خاص ، فإن فهم نفس الشرع يوجب ذلك).
قواعد الأحكام: 2/ 189. دار الكتب العلمية.
https://t.me/drwasfy | 505 |
| 9 | يقول العلامة محمود محمد شاكر:
(إنّ الحياة لا تُعاش بالأوهام، وإنّما يعيشها من أراد أن يعيش بالإرادة الصّادقة، وبالرّأي الصّريح، وبالهدف البيّن، وبالحقّ الذي لا يتجزّأ، وبالمشقّة التي تُوهن البدن، وتَستهلك القوى)
https://t.me/drwasfy | 551 |
| 10 | كان من دعائه صلى الله عليه وسلم::
( اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي.
اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي،
اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي،
وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي).
صبحكم الله بالخير والرضا والنور
https://t.me/drwasfy | 606 |
| 11 | «الأقصى» في مواجهة التهويد الطقوسي
د. وصفي عاشور أبو زيد
ومن المنظور الشرعي والمقاصدي، فإن حرمة المساجد لا تقتصر على حجارتها وأبنيتها، وإنما تشمل هويتها ووظيفتها وشعائرها وحق أهلها فيها، قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: 114]. والخراب أوسع من أن يكون إسقاطًا للجدران أو هدمًا للقباب؛ فقد يبقى البناء قائمًا بينما تُقضم وظيفته، ويُضيَّق على أهله، وتُزاحم شعائره بشعائر يراد فرضها عليه، ويُعاد تعريف هويته بالتدرج؛ ولهذا فإن حفظ الأقصى مقصدٌ يتصل بحفظ الدين وشعائره، وبحفظ هوية الأمة وذاكرتها وحقوقها، ولا يتحقق بمجرد صيانة الأبنية، بل بصيانة المعنى الذي من أجله كان هذا المكان مسجدًا.
https://mugtama.com/a/a7eM8Lg7 :إقرأ المزيد
https://t.me/drwasfy | 636 |
| 12 | «الأقصى» في مواجهة التهويد الطقوسي
**د. وصفي عاشور أبو زيد**
ومن المنظور الشرعي والمقاصدي، فإن حرمة المساجد لا تقتصر على حجارتها وأبنيتها، وإنما تشمل هويتها ووظيفتها وشعائرها وحق أهلها فيها، قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: 114]. والخراب أوسع من أن يكون إسقاطًا للجدران أو هدمًا للقباب؛ فقد يبقى البناء قائمًا بينما تُقضم وظيفته، ويُضيَّق على أهله، وتُزاحم شعائره بشعائر يراد فرضها عليه، ويُعاد تعريف هويته بالتدرج؛ ولهذا فإن حفظ الأقصى مقصدٌ يتصل بحفظ الدين وشعائره، وبحفظ هوية الأمة وذاكرتها وحقوقها، ولا يتحقق بمجرد صيانة الأبنية، بل بصيانة المعنى الذي من أجله كان هذا المكان مسجدًا.
https://mugtama.com/a/a7eM8Lg7 :إقرأ المزيد
https://t.me/drwasfy | 4 |
| 13 | مفتي سوريا كان أشعريا قبل حزب البعث وقبل حافظ الأسد و اصلا لم يكن هناك في تاريخ سوريا وتاريخ دمشق وحلب اي مفتي سلفي فمن أين نُخرج من التاريخ مثل هذا.
في الصورة الى جانب الشيخ أسامه الرفاعي صورة المفتي الطبيب أبو اليسر عابدين الذي واجه جمال عبد الناصر ثم واجه حزب البعث.
عندما قامت الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958 أعلن المفتي الطبيب أبو اليسر عابدين تأييده ودعمه لها، غير أن الأمر في الوحدة لم يستمر على الحال التي تطلع إليها عموم السوريين، وبعد أن أصدر جمال عبد الناصر قانون تأميم الشركات في 20 يوليو/ تموز من عام 1961 طلب من المفتي الطبيب أبو اليسر عابدين أن يصدر فتوى تؤيد هذا القانون.
كان أبو اليسر عابدين يرى تأميم المصانع والمصارف تعديا على حقوق العباد، فرفض أن يصدر فتوى يؤيد بها القانون، وتواصل معه مرة أخرى المشير عبد الحكيم عامر يطالبه فيها بإصدار فتوى صريحة في تأييد القانون فأبلغه الشيخ أبو اليسر رفضه القاطع لقرار التأميم وأنه لن يصدر أية فتوى فيها ما يخالف الشرع الإسلامي، فكانت النتيجة أن أصدر جمال عبد الناصر قرارا بعزل الشيخ أبو اليسر عن منصب الإفتاء بعد 3 أسابيع من صدور قانون التأميم، وذلك يوم 16 أغسطس/آب 1961.
وفي 28 سبتمبر/أيلول 1961 وقع الانفصال وانتهت الوحدة، وسارع الشيخ أبو اليسر عابدين إلى إلقاء كلمة بارك فيها الانفصال، ومما قاله فيها:
"لقد أصبحنا بحكم الله ورسوله في حل من بيعتنا التي بايعنا عبد الناصر عليها، لقد تظاهر بالوطنية فأفقر الغني وأمات الفقير، وتكبر وتجبر على الشعب وأفراد الأمة، وقال: كنا نريدها وحدة الأخ لأخيه لا وحدة السيد للعبد".
وفي يوم الانفصال صدر مرسوم بإعادته إلى منصب الإفتاء، وبقي مفتيا إلى أن قام حزب البعث بانقلابه الذي استولى فيه على السلطة يوم الثامن من مارس/آذار 1963، فأعلن رفضه للانقلاب فما كان من قيادة البعث إلا أن أصدرت قرارا بعزله مجددا عن منصب الإفتاء.
منقول عن صفحة محمد صلاح الكردي
https://t.me/drwasfy | 667 |
| 14 | بدون متن... | 560 |
| 15 | الأقصى بين البراق وباب الرحمة.. حصار الطقوس والرواية والسيادة
إن المشهد الذي رأيناه في المسجد الأقصى خلال الساعات الأخيرة يحمل رسالة ينبغي ألا تضيع في زحام التفاصيل: الغرب والشرق والداخل تتحرك فيها وقائع مختلفة حول الأقصى وفيه، بينما تتقدم الرواية والطقس والسياسة معًا، وليس المطلوب تهويل كل خبر، ولا خلط المواقع والوقائع، وإنما العكس تمامًا: أن نكون من الدقة بحيث نرى الصورة كاملة، ومن البصيرة بحيث ندرك اتجاهها، ومن المسؤولية بحيث نتحرك قبل أن يصبح ما نحذر منه اليوم أمرًا واقعًا نتحسر عليه غدًا.
فالأقصى لا يُفقد في لحظة واحدة، ولا تُنتزع هوية المقدسات دائمًا بضربة واحدة؛ قد تبدأ المسافة كلها بخطوة صغيرة، وطقس يتكرر، ورواية تُروَّج، وسابقة تُمرَّر، وصورة تعتادها العيون؛ ولهذا فإن السؤال ليس: ماذا جرى في القدس في «يوم الغفران»؟
والسؤال الأجدر بالأمة أن تسأله هو: ماذا يُراد أن يبقى من واقع الأقصى وهويته إذا استمرت هذه الخطوات تتراكم، بينما تظل استجابتنا موسمية ومتفرقة؟
د. وصفي عاشور أبو زيد
https://www.facebook.com/share/p/1Hpe6PH1EN/
https://t.me/drwasfy | 634 |
| 16 | الأقصى بين البراق وباب الرحمة.. حصار الطقوس والرواية والسيادة
د. وصفي عاشور أبو زيد
https://www.facebook.com/share/p/1Hpe6PH1EN/
https://t.me/drwasfy | 3 |
| 17 | بدون متن... | 623 |
| 18 | دَمٌ رَأَيْتُهُ بِعَيْنَيَّ عَلَى أَرْضِ شقَّتِنا في مَدِينَةِ آخِن، وَجُرْحٌ عِشْتُ أَثَرَهُ فِي أَبِي، وَنَزْفٌ أَقْرَؤُهُ فِي حُرُوفِهِ وَدُمُوعِهِ وَقَوَافِيهِ… وَ… «عَزْمٌ حَدِيدٌ»، و«أَنْفُسٌ قَدْ شَرَاهَا اللهُ صَادِقَةٌ، أَقْوَى مِنَ الْمَوْتِ وَالتَّشْرِيدِ وَالْأَلَمِ».
«بَنانُ لَقَدْ طالَ الفِراقُ وَأوْحَشَتْ ... دُروبي وَلكِنّي الْمُهَنَّدُ ماضِيا»
«أُوَاجِهُ أَلْوَانَ الشَّدَائِدِ صَابِرًا... وَأَمْضِي عَلَى دَرْبِ الشَّهَادَةِ رَاضِيَا»
«أَمْشِي إِلَى الْغُرْبَةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ دَمِنَا.. مَشْيَ الشَّهَادَةِ فَوْقَ الْخَوْفِ وَالْأَلَمِ»
فَارَقَتْ بَنَانُ، وَمَا فَارَقَتْ:
«وَمَضَى الصَّوْتُ إِلَى بَارِئِهِ... وَصَدَاهُ خَافِقٌ فِي كُلِّ قَلْبْ
وَبَنَانٌ رَايَةٌ مَرْفُوعَةٌ... وَبَنَانٌ شُعْلَةٌ فِي كُلِّ دَرْبْ
وَبَنَانٌ مَثَلٌ نَضْرِبُهُ... وَبَنَانٌ قُدْوَةٌ فِي كُلِّ صَعْبْ»
كَانَتْ حَيَاةً قَصِيرَةَ الْأَمَدِ، عَمِيقَةَ الْأَثَرِ؛ قِمَّةً فِي الْإِيمَانِ وَالثَّبَاتِ، وَالْحُبِّ وَالْعَطَاءِ، وَالْبَذْلِ وَالْوَفَاءِ، وَالْعِزَّةِ وَالْإِبَاءِ.
حَيَاةً حَافِلَةً بِالرَّحِيلِ وَالتَّرْحَالِ، وَالْغُرْبَةِ وَالْمِحَنِ، وَالْعَوَاصِفِ وَالنَّوَازِلِ. وَكَانَتْ كُلُّ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ الطَّرِيقِ دَرْسًا وَعِبْرَةً، وَروحًا وَنَبْضًا، تَحْمِلُ حِكَايَةً، وَتُسَجِّلُ مَوْقِفًا، وَتَتْرُكُ فِي الْقَلْبِ وَالْحَيَاةِ أَبْلَغَ الْأَثَرِ.
قِصَّةُ أُمِّي وَأَبِي، وَقِصَّتُنَا مَعَهُمَا، تَمْلَأُ ذَاكِرَتِي وَقَلْبِي؛ قِصَّةٌ مَلِيئَةٌ بِالْحُبِّ وَالْأُلْفَةِ، وَالْعَطَاءِ وَالْوَفَاءِ.
وَكَانَ الْإِيمَانُ مَعَنَا فِي الطَّرِيقِ كُلِّهِ؛ بِهِ عَاشَ أَبِي وَأُمِّي الْغُرْبَةَ وَالْمِحَنَ وَالْأَخْطَارَ:
«لَكِنَّنَا وَعُيُونُ اللهِ تَلْحَظُنَا.. نَمْضِي عَلَى الدَّرْبِ وَالْإِيمَانُ حَادِينَا»
«رَاضِينَ رَاضِينَ مَا يَخْتَارُ رَاضِينَا…»
وَبِهَذَا الْإِيمَانِ نَفْسِهِ حَمَلَ أَبِي، بَعْدَ اسْتِشْهَادِ أُمِّي، جُرْحَهُ وَمُصَابَهُ، وَمَضَى فِي الدَّرْبِ:
«أُتَابِعُ الدَّرْبَ لَا شَكْوَى وَلَا خَوَرٌ.. وَلَوْ نَزَفْتُ عَلَى دَرْبِ الْإِبَاءِ دَمِي»
لَمْ يَلْتَئِمِ الْجُرْحُ، وَلَمْ يَسْكُنِ الْوَجْدُ…
«أُناجيكِ مِنْ دُنْيا الفَناءِ وقَدْ مَضَتْ.. سِنونَ وَوَجْدي ما عَلِمْتِ وَحالِيا»
وَيَبْقَى الْإِيمَانُ وَالْيَقِينُ وَالرَّجَاءُ بِاللِّقَاءِ فِي دَارِ الْبَقَاءِ:
«وَلُقْيَاكِ فِي عَدْنٍ عَزَائِيَ وَالرَّجَا... فَلَا خَيَّبَ الرَّحْمَنُ مِنِّي رَجَائِيَا
وَرَحْمَةُ رَبِّي عُدَّتِي وَمَفَازَتِي... وَدَارُ الَّتِي أَحْبَبْتُ ـ لَا شَكَّ ـ دَارِيَا»
هادية عصام العطار
#Issam El-Attar عصام العطار
#Banan Tantawi بنان علي الطنطاوي
https://t.me/drwasfy | 671 |
| 19 | وَوَاجَهَا مَعًا مَلَاحِمَ الْمِحَنِ:
«نَلْقَى النَّوازِلَ تَنْهَدُّ الجبالُ لَها... شُمَّ الأُنوفِ بِعَزْمٍ غيرِ مُنْهَدِمِ»
كَانَ لِرِفْقَتِهِمَا وِجْهَةٌ، وَلِدَرْبِهِمَا قَصْدٌ:
«وقَصْدُنا اللهُ لمْ نُشْرِكْ بهِ أَحَدًا... ونَهْجُنا الْحَقُّ لَمْ نَرْتَبْ ولَمْ نَرِمِ»
«دَرْبٌ سَــلَكْناهُ والرَّحْمـنُ غايَتُنـا... مَا مَسَّـنَا قَـطُّ في لَأْوائِـهِ نَـدَمُ»
«بِنَا»… «عِشْنَا»… «نَلْقَى»… «قَصْدُنَا»… «نَهْجُنَا»…
جَمَعَهُمَا الْحُبُّ، وَجَمَعَهُمَا الدَّرْبُ، وَجَمَعَهُمَا الْقَصْدُ.
وَفِي أُمِّي رَأَى أَبِي الصَّبْرَ وَالثَّبَاتَ:
«في سَبيلِ اللهِ ما أصْبَرَها ... إنْ طَغَا الباطِلُ أَوْ إِنْ جَلَّ خَطْبْ»
كانَ طَرِيقُ الدَّعَةِ وَرَغَدِ الْعَيْشِ أَمَامَهُمَا مَفْتُوحًا مُمَهَّدًا، لَوْ رَضِيَا بِالتَّنَازُلَاتِ وَالْمُسَاوَمَاتِ؛ وَلَكِنَّهُمَا اخْتَارَا مَعًا طَرِيقَ اللهِ، وَالْعَيْشَ لِلَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ.
وَمَا نَسِيَ أَبِي قَطُّ مَا تَرَكَتْهُ أُمِّي وَراءَهَا مِنْ أَجْلِ هَذَا الطَّرِيقِ:
«فَارَقْتِ في صُحْبَتي الأيَّامَ وادِعَةً... وآمِنَ العَيْشِ في رِفْهٍ وفي رَحِمِ»
وَآثَرَا الْمُضِيَّ مَعًا…
«أَلْوانُ حَرْبٍ تَقَلَّبْنَا بِجاحِمِها... ما بَيْنَ مُسْتَعْلِنٍ مِنْها ومُنْكَتِمِ
الْكَيْدُ يَرْصُدُنا في كُلِّ مُنْعَطَفٍ... والمَوْتُ يَرْقُبُنا في كُلِّ مُقْتَحَمِ
والجُرْحُ في الصَّدْرِ مِنْ أَعْدائِنا نَفَذٌ.. والجُرْحُ في الظَّهْرِ من صُدْقانِنا القُدُمِ
وَمُدْنَفُ الْجِسْمِ في تَرْحَالِنا مِزَقٌ...على الطَّريقِ وأَلْوانٌ مِنَ السَّقَمِ
حَتَّى سَقَطْتِ على دَرْبِ الْجِهادِ، وقَدْ...عَزَّ النَّصيرُ، بلا شكْوَى ولا نَدَمِ»
فِي صَبَاحِ الثُّلَاثَاءِ، السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ آذَارَ 1981، وَقَعَ الْخَبَرُ…
وَأَيُّ خَبَرٍ…
خَبَرٌ صَاعِقٌ…
خَبَرٌ مُزَلْزِلٌ…
خَبَرٌ فَاجِعٌ…
قَتَلُوهَا.
أُمِّي.
«وَاحَةَ الْأَمْنِ»،
وَ«بَهْجَةَ الْحُبِّ»،
وَ«قَلْبَ الْمُرُوءَةِ وَالْأَخْلَاقِ وَالذِّمَمِ»،
وَ«مِثَالَ الْفِدَى وَالنُّبْلِ وَالْكَرَمِ».
قَتَلُوهَا…
اقْتَحَمُوا بَيْتَنَا… شَقَّتَنَا…
وَبِخَمْسِ رَصَاصَاتٍ قَتَلُوهَا.
«صَرِيعَةً بِرَصاصِ الغَدْرِ، خالِدَةً... في مِسْمَعِ الدَّهْرِ، تَرْتيلاً بكُلِّ فَمِ
وَبِتُّ وَحْدي على الدَّرْبِ العَتيدِ، وقدْ.. غابَ الرَّفيقُ، بجُرْحٍ غيرِ مُلْتَئِمِ
تَبَّ الْجُنَاةُ لَقَدْ أَصْمَوْا بِخِسَّتِهِمْ... قَلْبَ الْمُروءَةِ والأَخْلاقِ والذِّمَمِ»
وَفِي هَوْلِ فَاجِعَتِنَا وَعِظَمِ مُصَابِنَا، وَانْفِطَارِ قَلْبِي عَلَى فَقْدِ أُمِّي، كَانَ قَلَقِي عَلَى أَبِي يَعْتَصِرُ قَلْبِي. كُنْتُ أَعْرِفُ مَا كَانَتْ أُمِّي لَنَا، وَمَا كَانَتْ لِأَبِي؛ عِشْتُ حُبَّهُمَا، وَرَافَقْتُ أُلْفَتَهُمَا، وَعَرَفْتُ رِفْقَتَهُمَا، وَرَأَيْتُهُمَا يَمْضِيَانِ فِي الدَّرْبِ يَدًا بِيَدٍ، قَلْبًا وَرُوحًا وَفِكْرًا.
كَيْفَ سَنَعِيشُ؟ وَكَيْفَ سَيَعِيشُ أَبِي بِلَا أُمِّي؟
وَدَمُ أُمِّي الَّذِي رَأَيْتُهُ بِعَيْنَيَّ مُنْسَكِبًا عَلَى أَرْضِ بَيْتِنَا، رَأَيْتُهُ جُرْحًا نَافِذًا نَازِفًا فِي قَلْبِ أَبِي إِلَى آخِرِ رَمَقٍ مِنْ حَيَاتِهِ:
«بَنَانُ يا جَبْهَةَ الإسلامِ دَامِيَةً... ما زالَ جُرْحُكِ في قَلْبي نَزيفَ دَمِ»
«تَمُرُّ بنا الأيّامُ يا „أمَّ أيْمَنٍ“ ... بأحْداثِها الكُبْرَى سِراعاً جَوارِيا
فَلا تَلأمُ الأيّامُ جُرْحَكِ دامِيًا ... ولا تَلْأمُ الأيّامُ جُرْحِيَ دامِيا»
بَقِيَ الْجُرْحُ نَازِفًا، وَبَقِيَ أَبِي عَلى الدَّرْبِ مَاضِيًا:
«يَظَلُّ لِيَوْمِ الْحَشْرِ يَنْزِفُ داعِيًا ... فَيَبْعَثُ نُوّامًا وَيَجْلُو مَواضِيا
وَيَسْطَعُ في لَيْلِ الْهَزائِمِ شُعْلَةً ... وَيَمْشي مَعَ الأجْيالِ نورًا وَحادِيا»
فَيَبْقَى الْجُرْحُ جُرْحًا، وَيَبْقَى النَّزْفُ نَزْفًا؛ «يَنْزِفُ دَاعِيًا»، وَ«يَسْطَعُ شُعْلَةً»، وَ«يَمْشِي مَعَ الْأَجْيَالِ نُورًا وَحَادِيًا».
طَالَ الْفِرَاقُ، وَبَقِيَ الْوَجْدُ وَالْوَفَاءُ:
«أُناجيكِ مِنْ دُنْيا الفَناءِ وقَدْ مَضَتْ.. سِنونَ وَوَجْدي ما عَلِمْتِ وَحالِيا
وَحيدٌ فَما أخْتارُ بَعْدَكِ خُلَّةً ... عَليلٌ وما أرْضَى بغَيْرِكِ آسِيا»
«بنانُ يا أُنْسَ أَيّامي التي انْصَرَمَتْ... ولَيْسَ يومُكِ في قلبي بِمُنْصَرِمِ»
«تَسيلُ حُروفي إذْ أُناجيكِ رِقَّةً ... وَيَنْزِفُ قَلْبي أدْمُعاً وَقَوافِيا»
آهٍ يَا أَبِي… مَا أَبْلَغَ نَزِيفَ قَلْبِكَ!
«إِنَّنَا لَا نَكْتُبُ بِالمِداد، وَلَكِنْ بِدَمِ الْقَلْب؛ فَمَعْذِرَةً إذا ظَهَرَ في سُطورِنا أَثَرُ الجِراح» | 547 |
| 20 | شَهِدَ ذَلِكَ الْمَوْقِفَ بَهَاء، ابْنُ الشَّاعِرِ عُمَرَ بَهَاءِ الدِّينِ الْأَمِيرِيِّ، إِذْ كَانَ يَزُورُ أَبَاهُ الْمُعْتَقَلَ مَعَ أَبِي، فَحَفِظَهُ وَوَثَّقَهُ.
وَتَمْضِي بِنَا الْأَيَّامُ، وَنُغَادِرُ بِلَادَنَا الْعَرَبِيَّةَ وَأهلَنا وأحِبَّتَنا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة، وَيَمْضِي بِنَا طَرِيقُ الْحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِقْلَالِ، وَرَفْضُ الْمُسَاوَمَاتِ وَالتَّبَعِيَّاتِ، إِلَى غُرْفَةٍ صَغِيرَةٍ نَسْكُنُهَا مَعًا فِي سُوِيسْرَا.
وَفِي تِلْكَ الْغُرْفَةِ قَالَتْ لِي أُمِّي يَوْمًا:
«هَادِيَةُ حَبِيبَتِي، مُمْكِنْ تَخْرُجِي مِنَ الْغُرْفَةِ دَقِيقَتَيْنِ؟ أَتَحَدَّثُ مَعَ بَابَا كَلِمَتَيْنِ.»
فَخَرَجْتُ مِنَ الْغُرْفَةِ، وَوَصَلَنِي صَوْتُهَا مِنْ دَاخِلِهَا وَهِيَ تَقُولُ لِأَبِي:
«يَا عِصَام، وَاصِلْ طَرِيقَكَ الْإِسْلَامِيَّ الْحُرَّ الْمُسْتَقِلَّ الْمُتَمَيِّز، وَنَحْنُ مَعَكَ. خُبْزَةٌ يَابِسَةٌ نَأْكُلُهَا مَعَكَ، وَفِي كُوخٍ صَغِيرٍ أَوْ تَحْتَ خَيْمَةٍ نَعِيشُ مَعَكَ، رَاضِينَ سُعَدَاءَ مَعَكَ.»
فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى الْغُرْفَةِ قُلْتُ لَهَا:
«مَامَا، أَنَا سَمِعْتُ مَا قُلْتِ لِبَابَا.»
فَقَالَتْ لِي:
«مَاذَا قُلْتُ؟»
فَأَعَدْتُ عَلَيْهَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا، وَكَانَتِ ابْتِسَامَتُهَا قِطْعَةً مِنْها، لَا تُفَارِقُهَا.
وَتَمْضِي الْأَيَّامُ، وَتَتَعَدَّدُ الْمَوَاقِفُ، وَأَذْكُرُ مَرَضَ أَبِي الشَّدِيدَ فِي بَلْجِيكَا، وَأَسْمَعُ كَلِمَاتِ أُمِّي لَهُ، بِرِقَّتِهَا وَقُوَّتِهَا الْمَعْهُودَةِ:
لَا تَحْزَنْ يَا عِصَام؛ إِنَّكَ إِنْ عَجَزْتَ عَنِ السَّيْرِ سِرْتَ بِأَقْدَامِنَا، وَإِنْ عَجَزْتَ عَنِ الْكِتَابَةِ كَتَبْتَ بِأَيْدِينَا.
وَهَكَذَا كَانَا فِي حَيَاتِنَا؛ فِي إِقَامَةٍ أَوْ رَحِيلٍ، فِي هُدُوءِ الْأَيَّامِ وَفِي شِدَّتِهَا. مَهْمَا أَرْعَدَتِ الدُّنْيَا مِنْ حَوْلِنَا وَأَبْرَقَتْ، وَمَهْمَا اشْتَدَّتْ عَوَاصِفُهَا وَمَخَاطِرُهَا، كُنَّا فِي حِضْنِ حُبِّهِمَا وَحِصْنِهِ، نَنْعَمُ بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَبِالدِّفْءِ وَالْأُنْسِ، وَبِالثِّقَةِ التَّامَّةِ بِهِمَا.
وَكَانَ فِي أَصْلِ هَذِهِ السَّكِينَةِ إِيمَانٌ عَمِيقٌ، وَرِضًا بِمَا يَكْتُبُهُ اللهُ. كُنَّا نَعْرِفُ مِنْهُمَا أَنَّ مَا يَكْتُبُهُ اللهُ هُوَ الْخَيْرُ لَنَا، وَأَنَّ مَا يَخْتَارُهُ هُوَ الْأَنْسَبُ وَالْأَجْمَلُ لَنَا. هَكَذَا عَرَفْتُ أُمِّي وَأَبِي، وَهَكَذَا عِشْتُ حُبَّهُمَا.
«لَقَدِ امْتَزَجَتْ حَيَاتُهَا بِحَيَاتِي قَلْبًا وَفِكْرًا، وَرُؤْيَةً وَأَمَلًا، وَإِرَادَةً وَعَمَلًا… فَكَأَنَّنَا فِي مُعْظَمِ أُمُورِنَا شَخْصٌ وَاحِدٌ.»
وَحِينَ أَقْرَأُ الْيَوْمَ شِعْرَ أَبِي فِي أُمِّي، أَرَاهُمَا أَمَامِي؛ أَرَى الْبَيْتَ، وَأَرَى الطَّرِيقَ، وَأَرَى اللَّحَظَاتِ الَّتِي جَمَعَتْنَا، وَأَسْمَعُ صَوْتَيْهِمَا، وَأَسْتَعِيدُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ حُبٍّ وَمَوَدَّةٍ وَأُلْفَةٍ. تَعُودُ إِلَيَّ الْمَشَاهِدُ وَالْمَشَاعِرُ وَالذِّكْرَيَاتُ حَيَّةً؛ فَأَبْيَاتُ أَبِي عِنْدِي حَيَاةٌ عِشْتُهَا، وَوَقَائِعُ عَايَنْتُهَا، وَمَشَاعِرُ سَكَنَتْ قَلْبِي، وَذِكْرَيَاتٌ هِيَ جُزْءٌ مِنْ كِياني، وَمِنْ تَارِيخِي مَعَ أُمِّي وَأَبِي. وَكُلَّمَا قَرَأْتُ شِعْرَ أَبِي فِيهَا، عَادَتْ إِلَيَّ أُمِّي، وَعَادَ أَبِي، وَعَادَتْ مَعَهُمَا تِلْكَ الْحَيَاةُ الْعَذْبَةُ الَّتِي عِشْتُهَا بَيْنَهُمَا.
وَفِي شِعْرِ أَبِي أَسْتَحْضِرُ وَجْهَ أُمِّي، وَوَجْهَ أَبِي، وَحُبَّهُمَا، وَحَيَاتَهُمَا، وَحَيَاتِي مَعَهُمَا؛ وَتَتَجَلَّى لِي وَرَاءَ كُلِّ كَلِمَةٍ، وَكُلِّ وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِهِ، صُورَةٌ حَيَّةٌ وَذِكْرَى جَمِيلَةٌ تَتَحَرَّكُ أَمَامَ عَيْنَيَّ. أَقْرَأُ وَصْفَ أَبِي لِأُمِّي، فَأَرَاهَا فِيهِ، وَأَرَاهُ مَعَهَا:
«بنانُ يا صُورَةَ الإخلاصِ رائِعَةً»، «بنانُ يا مُقْلَةً للبِرِّ ساهِرَةً»، «بنانُ يا مُنْتَهَى الإيثارِ»، «بنانُ يا أُنْسَ أَيّامي»، «ويا رفيقَةَ دَرْبي»، «ويا ثَباتَ فُؤادي»، «ويا وِقَائي إذا ما كُنْتُ في خَطَرٍ»، «يا واحَةَ الأَمْنِ في ظِلِّ الوَفاءِ»، «يا بَهْجَةَ الحُبِّ يا نُعْماهُ في كَبِدي»…
كُلُّ كَلِمَةٍ وَرَاءَهَا حِكَايَاتٌ وَحِكَايَاتٌ، وَصُوَرٌ وَذِكْرَيَاتٌ. وَأَمْضِي مَعَ أَبِي، وَمَشَاعِرِهِ وَشِعْرِهِ:
«ويا جَنَاحِي إذا حَلَّقْتُ مُنْطَلِقًا... يَسْمُو بنا العَزْمُ فَوْقَ النَّجْمِ والسُّدُمِ»
«بِنَا»
كَلِمَةٌ صَغِيرَةٌ؛ أَرَى فِيهَا مَا عِشْتُهُ مَعَهُمَا. كَانَا مَعًا، يَسْمُو بِهِمَا الْعَزْمُ مَعًا، وَيَمْضِيَانِ فِي الدَّرْبِ مَعًا.
عَاشَا مَعًا الْغُرْبَةَ وَالْمِحْنَةَ وَالتَّشَرُّدَ:
«عِشْنا شَريدَيْنِ عَنْ أَهْلٍ وعن وطَنٍ... مَلاحِمًا من صِراعِ النُّورِ والقَتَمِ» | 473 |
