قناة | الغيث الشامي (طالب علم)
أبو عبادة، دمشقي، مهندس، أثري، شغوف بعلوم الاعتقاد، كاتب مهتم بنقد الفلسفات. قنواتي الأخرى: ■ قناة الأبحاث:- T.me/ResearchHunter ■ قناة الاقتباسات التيمية:- T.me/IbnTaymiyyah_Quotaions
Show more📈 Analytical overview of Telegram channel قناة | الغيث الشامي (طالب علم)
Channel قناة | الغيث الشامي (طالب علم) (@aboobadashami) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 11 776 subscribers, ranking 7 579 in the Religion & Spirituality category and 740 in the Syria region.
📊 Audience metrics and dynamics
Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 11 776 subscribers.
According to the latest data from 07 September, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by 44 over the last 30 days and by 4 over the last 24 hours, overall reach remains high.
- Verification status: Not verified
- Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 9.70%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 3.87% reactions from the total number of subscribers.
- Post reach: On average, each post receives 1 142 views. Within the first day, a publication typically gains 456 views.
- Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 17.
- Thematic interests: Content is focused on key topics such as كِتَاب, عَلَم, كَلَام, وَاقِعِيَّة, رَدّ.
📝 Description and content policy
The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
“أبو عبادة، دمشقي، مهندس، أثري، شغوف بعلوم الاعتقاد، كاتب مهتم بنقد الفلسفات.
قنواتي الأخرى:
■ قناة الأبحاث:-
T.me/ResearchHunter
■ قناة الاقتباسات التيمية:-
T.me/IbnTaymiyyah_Quotaions”
Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 08 September, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.
Data loading in progress...
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 08 September | 0 | |||
| 07 September | +7 | |||
| 06 September | +11 | |||
| 05 September | +9 | |||
| 04 September | 0 | |||
| 03 September | +15 | |||
| 02 September | +8 | |||
| 01 September | +7 |
| 2 | مقال متعوب عليه، لايفوتكم : )
الرابط | 934 |
| 3 | مقدمة في فلسفة اللغة عند ابن تيمية
مقال متعوب عليه، لا يفوتكم : ) | 1 |
| 4 | sticker.webp | 654 |
| 5 | عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال:
«مَن كانَ في حاجةِ أخيه كانَ اللهُ في حاجتِه، ومَن فرَّجَ عن مسلمٍ كُربةً فرَّجَ اللهُ عنه بها كُربةً مِن كُرَبِ يومِ القيامةِ».
هناك أخٌ فرّج الله عنه، لديه طفل عمره 3 سنوات مصاب بمرض السكري، وقد رُكِّبت له مضخة أنسولين، وهو بحاجة إلى مستلزماتها بصورة مستمرة.
وتبلغ تكاليف المستلزمات الشهرية تقريبًا:
- لصاقات المضخة: 100 دولار
- خزان الأنسولين: 50 دولارًا
- حساسات قياس السكر: 100 دولار شهريًا
المجموع: نحو 250 دولارًا شهريًا.
والأخ موجود في سوريا، ووضعه المادي لا يسمح بتحمّل هذه التكلفة الشهرية الكبيرة بالنسبة له.
فمن أراد مساعدة الأخ، أو يعرف جهة خيرية أو شخصًا يمكنه التكفّل بهذه المستلزمات، فليتواصل معه على المعرّف:
@mulllhm1997
وجزاكم الله خيرًا، وكتب أجركم.
«ما نقصت صدقةٌ من مال». | 814 |
| 6 | sticker.webp | 699 |
| 7 | إلزام الجهمية بتفضيل قرآن مسيلمة الكذاب على القرآن الكريم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"أن يقال: إن الرسل لم يسكتوا عن الكلام في هذا الباب، ولو سكتوا عنه للزم تفضيل شيوخ النفاة وأئمتهم على الأنبياء كما تقدم، فكيف إذا تكلموا فيه بما يفهم منه الخلق نقيض الحق على قول النفاة، فإذا كان الحق هو قول النفاة، ولم يتكلموا إلا بما يدل على نقيضه، كانوا - مع أنهم لم يهدوا الخلق ويعلموهم الحق عند النفاة، - قد لبسوا عليهم ودلسوا، بل أضلوهم وجهلوهم وأخرجوهم إلى الجهل المركب، وظلمات بعضها فوق بعض: إما من علم كانوا عليه وإما من جهل بسيط، أو حيروهم وشككوهم وجعلوهم مذبذين لا يعرفون الحق من الباطل، ولا الهدى من الضلال، إذ كانوا ما تكلموا به عارضوا به طرق العلم العقلية والكشفية.
فعند هؤلاء كلام الأنبياء وخطابهم في أشرف المعارف وأعظم العلوم يمرض ولا يشفي، ويضل ولا يهدي، ويضر ولا ينفع، ويفسد ولا يصلح، ولا يزكي النفوس ويعلمها الكتاب والحكمة، بل يدسي النفوس ويوقعها في الضلال والشبهة، بل يكون كلام من يسفسط تارة ويبين أخرى، كما يوجد ف كلام كثير من أهل الكلام والفلسفة، كابن الخطيب، وابن سينا، وابن عربي، وأمثالهم خيرا من كلام الله وكلام رسله، فلا يكون خير الكلام كلام الله، ولا أصدق الحديث حديثه، بل يكون بعض قرآن مسيلمة الكذاب، الذي ليس فيه كذب في نفسه، وإن كانت نسبته إلى الله كذب، ولكنه مما لا يفيد كقوله: الفيل وما أدراك ما الفيل، له زلوم طويل، إن ذلك من خلق ربنا لجليل - عند هؤلاء الملاحدة خيرا من كلام الله، الذي وصف به نفسه، ووصف به ملائكته، واليوم الآخر، وخيرا من كلام رسوله، لأن قرآن مسيلمة، وإن لم تكن فيه فائدة ولا منفعة، فلا مضرة فيه، ولا فساد، بل يضحك المستمع-كما يضحك الناس- من أمثاله.
وكلام الله ورسوله عند هؤلاء أضل الخلق وأفسد عقولهم، وأديانهم، وأوجب أن يعتقدوا نقيض الحق في الإيمان بالله ورسله، أو يشكوا ويرتابوا في الحق، أو يكونوا- إذا عرفوا بعقلهم- تعبوا تعبا عظيما في صرف الكلام عن مدلوله ومقتضاه، وصرف الخلق عن اعتقاد مضمونه وفحواه، ومعاداة من يقر بذلك، وهم السواد الأعظم من أتباع الرسل."
-درء تعارض العقل والنقل ,5/365 | 1 015 |
| 8 | sticker.webp | 691 |
| 9 | فكرة مهمة في فلسفة اللغة تساعد في فهم أعمق للقدر المشترك المعنوي.
فكرة التشابهات العائلية (Family Resemblances) عند فيتجنشتاين تعني أن بعض المفاهيم لا يجمع أفرادها جوهر مشترك (Common Essence) واحد، بل شبكة من التشابهات المتداخلة.
مثاله الأشهر هو كلمة «لعبة»: كرة القدم، الشطرنج، ألعاب الورق، ولعب الأطفال. لو قلنا إن كل لعبة فيها منافسة، خرجت بعض ألعاب الأطفال. ولو قلنا إن كل لعبة لها قواعد، خرجت الألعاب العفوية. ولو قلنا إن غايتها التسلية، خرج اللعب الاحترافي. ولو قلنا إن فيها فائزًا وخاسرًا، خرجت ألعاب كثيرة أخرى (مثل لعبة تقليد الطبيب).
إذن لا توجد خاصية واحدة ضرورية تشترك فيها كل الألعاب، ومع ذلك نحن نفهم لماذا نسميها جميعًا «ألعابًا». السبب أن بينها تشابهات متقاطعة: هذه تشبه تلك في القواعد، وتلك تشبه غيرها في المنافسة، وأخرى في التسلية أو المهارة أو الحظ.
وهذا يشبه أفراد العائلة: قد لا توجد ملامح واحدة مشتركة بينهم جميعًا، لكنهم يرتبطون بسلسلة من أوجه الشبه.
ومن هنا تأتي الفكرة الفلسفية الأوسع: لا ينبغي أن نفترض أن كل كلمة ذات معنى تحتاج إلى تعريف ماهوي صارم؛ فكثيرًا ما نفهم معناها من استعمالها داخل الممارسة اللغوية.
مثلًا كلمة (يد) ترتبط بوظيفة معينة للكائن المتصف بها، وأحيانا شكل معين ضمن نوع معين، أو أوجه شبه شكلي بين نوعين، أو أوجه شبه استعمالية.
هذا القدر المشترك يلاحظه العقل بشكل فطري ضمن عدة سياقات تجريبية أثناء تعلمه اللغة، ويستعمله في كل موضع بحسبه، ومن الجدير بالذكر أنه لا ينتزعه من مورد واحد بل من موارد متعددة ومتراكبة مثل فكرة (التشابهات العائلية). | 732 |
| 10 | sticker.webp | 695 |
| 11 | حصل | 907 |
| 12 | "أنا جالس بصحبة فيلسوف في الحديقة، وهو يقول مرة تلو الأخرى «أنا أعرف أن تلك شجرة»، مشيرًا إلى شجرة بالقرب منا، يصل شخص آخر ويسمع ذلك، فأقول له: «إن رفيقي هذا ليس مجنونًا، إننا نمارس الفلسفة فحسب".
- فيتجنشتاين، في اليقين.
___
حصل | 948 |
| 13 | sticker.webp | 905 |
| 14 | المقاصدية المنضبطة حقٌ وخير؛ أما المقاصدية الزائغة فهي جهاز فكري يلبس عمامة الفقه، أكبر إشكالاتها التعبير الإنشائي السائل غير المنضبط عن مفهوم المصلحة وتطبيقاتها. | 1 098 |
| 15 | sticker.webp | 1 107 |
| 16 | طبعا المقال كتبته في فكرة سخافة بناء هذا النوع من المذاهب الأخلاقية الرديئة وأنها مجرد نتوء متشوه من الأخلاق البشرية الطبيعية
البعض فهم أني أحاول أقنعه يجيب أطفال ويصير رجل : ) محد مهتم، لا تحول قلة تستسرونك لمذهب أخلاقي وتكبر الموضوع. | 1 139 |
| 17 | 25
الأخلاق نشأت داخل حياة، وتتعامل مع حياة، وتنظم علاقات الأحياء، وتزن الأفعال بحسب ما فيها من كمال ونقص، ومصلحة ومفسدة، وعدل وظلم، وحق واستحقاق.
فإذا جاء مذهب وجعل أفضل انتصار للأخلاق هو اختفاء موضوع الأخلاق نفسه، فقد آن له أن يراجع المبدأ الذي بدأ منه.
فليس السؤال الأخير:
كيف نمنع أكبر مقدار ممكن من الألم؟
بل:
ما الذي نريد حفظه حين نمنع الألم؟
فإن كان الجواب: الإنسان وحياته وكماله، فهمنا لماذا كانت الرحمة خيرًا.
أما إن كان الجواب: لا يهم أن يبقى إنسان، المهم أن يكون الألم صفرًا؛ فقد بقي الحساب، واختفت الأخلاق التي كان الحساب من أجلها. | 1 021 |
| 18 | وإن قيل: لأن هناك من يحبه، صارت العلاقات قيمة.
وكلما حاولنا منع القتل، أعدنا إلى ميزان الأخلاق القيم التي أُخرجت عند النظر إلى الطفل الممكن.
16
لنفترض أنني أسافر مع طفلي، وهناك احتمال ثلاثون في المئة أن يمسك به قطاع الطرق ويعذبوه ثم يقتلوه، وأستطيع الآن قتله بطريقة لا تؤلمه.
هل أقتله؟
إن كان منع الألم هو القيمة الغالبة، فقد يبدو ذلك معقولًا: حولت احتمال ألم شديد إلى موت بلا ألم.
لكننا لا نسمي هذا حماية.
لقد ألغيت صاحب الخطر حتى لا يقع عليه الخطر.
الحماية من الخطر شيء، وحذف من قد يتعرض له شيء آخر.
17
ولنفترض أن زوجة إنسان نائمة إلى جواره، وأُخبر أن عصابة ستهاجمه وقد تعذبها وتغتصبها ثم تقتلها، ويستطيع قتلها الآن برصاصة واحدة بلا ألم.
إن فعل، فقد قلل مقدار الألم المتوقع.
لكنه أيضًا ضمن موتًا كان يمكن ألا يقع.
قد يقاوم. قد يهرب. قد تصل النجدة. قد يفشل المجرمون.
فلماذا يتولى الجريمة بنفسه نيابة عن المجرمين؟
هنا يظهر أن احتمال استمرار الحياة نفسه قيمة أخلاقية عظيمة.
18
وهذا ما نراه في سلوك البشر دائمًا.
مريض يقبل علاجًا مؤلمًا لأجل فرصة صغيرة في الشفاء.
غريق يتمسك بما حوله رغم ضعف احتمال النجاة.
محاصر تحت الأنقاض يحتمل أيامًا من الألم منتظرًا أن يُنقذ.
فالإنسان لا يقيم حياته بحسب قاعدة: أقل ألم ممكن.
إنه يقبل كثيرًا من الألم لأجل استمرار الحياة نفسها.
19
ومن هنا يظهر خطأ أعمق في جعل الأخلاق أداة لإعادة تصميم الطبيعة حتى توافق معيارًا مجردًا.
لا أستطيع منع البركان من أن يحدث، لكن يمكنني إنقاذ الناس من البركان.
ولا أستطيع جعل الطبيعة خالية من المرض، لكن يمكنني علاج المريض.
ولا أستطيع جعل الحياة بلا مخاطرة، لكن يمكنني حماية الإنسان وتحسين فرصه.
هذا هو الشكل المعتاد للممارسة الأخلاقية: هي تعالج الشر داخل الحياة، لا تعالج الحياة بوصفها الشر.
20
والألم ليس القيمة الوحيدة.
فالإنسان قد يقبل الألم لأجل العلم، أو العلاج، أو تربية ولده، أو العبادة، أو إنقاذ غيره.
وهذا لا يجعل الألم خيرًا في ذاته، بل يعني أنه قد يدخل في مركب خير أوسع.
وكذلك الضرر نفسه لا يكون شرًا لمجرد كونه ضررًا: العقوبة ضرر للمجرم، والجراحة ألم للمريض، لكن العدل والعلاج قد يكونان خيرًا.
إذن لا يكفي حساب مقدار الألم.
ينبغي النظر في الفاعل، والمفعول، والاستحقاق، والسياق، والغاية، والمآل.
21
وهذا هو معنى أن تكون بعض هذه الأخلاق «مثالية» بصورة فاسدة.
ليس لأنها تطلب من الإنسان الكمال، بل لأنها تفصل المعيار عن الواقع الذي أعطاه معناه، ثم تعيد المعيار ليحاكم الواقع من الخارج.
الألم كان سيئًا لأنه يؤذي الحي.
ثم صار الحي نفسه مشكلة لأنه قابل للألم.
الرحمة كانت إحسانًا إلى الموجود.
ثم صار أقصى الرحمة ألا يوجد الموجود.
الرفق بالحيوان كان كمالًا في الإنسان.
ثم صار مجرد اشتراك الحيوان معه في الألم كافيًا لإعادة تعريف موقع الإنسان كله في الطبيعة.
الحركة واحدة: تجريد قيمة، ثم إطلاقها، ثم نسيان أصلها.
22
وفي التصور الديني توجد طبقة أخرى من التأسيس.
فالطبيعة تكشف لنا حاجات الإنسان ومصالحه وكمالاته ونقائصه، والعقل ينتزع منها المعاني، لكن الإلزام النهائي لا يبقى معلقًا في الهواء.
فالله خالق الإنسان وطبيعته، والعالم بحقيقة كماله ونقصه، والآمر بما يصلحه والناهي عما يفسده.
وهنا يمكن أن تكون الرحمة بالحيوان واجبة أو مندوبة من غير مساواته بالإنسان، ويمكن أن يكون تعذيبه قبيحًا لأن القسوة نقص ولأن الله نهى عنها، من غير أن يلزم من ذلك تحريم أكله.
23
وكذلك الإنجاب.
في التصور الإسلامي ليس وجود الإنسان خطأ يحتاج إلى الاعتذار عنه.
بل خلق النوع الإنساني داخل حكمة، والتكاثر مطلوب في الجملة، والولد قد يكون بابًا للخير في الدنيا والآخرة.
وجود الألم لا يعني فساد أصل الخلق، ولا أن الحياة شر.
بل كثير من صور الكمال الإنساني لا تظهر إلا داخل عالم فيه مشقة وإمكان للفقد: لا صبر بلا مشقة، ولا شجاعة بلا خطر، ولا عفو بلا إساءة، ولا نجدة بلا محتاج.
وهذا لا يجعل الشر مطلوبًا لذاته، لكنه يمنع من جعل مجرد وجوده حكمًا على الوجود كله.
24
المشكلة إذن ليست في الرحمة، بل في إطلاقها من كل غاية.
وليست في كراهية الألم، بل في نسيان لماذا كان الألم مكروهًا أصلًا.
نكره الألم لأنه يضر الحي.
فإذا صار الحل هو إزالة الحي، فقد قلبنا العلاقة.
وليست المشكلة في مراعاة الحيوان، بل في تحويل الإحساس المشترك بالألم إلى مساواة أخلاقية كاملة بلا حجة.
وليست المشكلة في الامتناع عن الإنجاب في حالة مخصوصة يغلب فيها البؤس، بل في تحويل ذلك إلى حكم على الحياة نفسها. | 828 |
| 19 | إنها تحفظ الثقة، وتمنع العدوان، وتنظم الحقوق، وتحفظ الأسرة، وتجعل التعاون ممكنًا.
الأخلاق اجتماعية بطبعها من هذه الجهة؛ لا بمعنى أن المجتمع يخلق الحقيقة اعتباطًا، بل بمعنى أن الممارسة الأخلاقية تعمل داخل فضاء العلاقات البشرية، وتملك وظيفة واقعية سببية في استمرار الحياة الاجتماعية وازدهارها.
8
ولهذا لا نستطيع أخذ لفظ «ينبغي» ثم إلحاقه بأي تصور فلسفي، ثم مطالبة الناس بأن يعاملوه بالقوة الأخلاقية نفسها.
حين يقال: «ينبغي ألا تقتل جارك»، نفهم محل الحكم ووظيفته.
لكن حين يقال: «ينبغي ألا تنجب لأن الحياة تحتوي الألم»، أو «ينبغي أن تقتل طفلك الآن إن كان ذلك يجنب احتمال عذابه لاحقًا»، أو «ينبغي ألا تأكل حيوانًا لمجرد أنه يشعر بالألم»، يحق لنا أن نسأل:
من أين جاءت هذه الـ«ينبغي» بقوتها الأخلاقية؟
لا يكفي أن توجد في القضية مفسدة اسمها الألم. ينبغي أن يُبيَّن لماذا تحولت هذه المصلحة الجزئية إلى قاعدة لها سلطان على بقية الحياة.
9
الممارسة الأخلاقية التاريخية ليست معصومة، وقد تخطئ المجتمعات، وقد يكون الإصلاح الأخلاقي صوابًا.
لكن الممارسة المستقرة تمنحنا نقطة بداية وعبء إثبات.
فالعدل، والوفاء، وعدم الاعتداء، ورعاية الذرية، وحفظ الثقة ليست اختراعات فلسفية حديثة غريبة عن الحياة الاجتماعية.
أما أن يقال إن التكاثر نفسه شر، أو أن استمرار الحياة ينبغي التضحية به أمام مبدأ منع الألم، فهذه مراجعة جذرية تحتاج تبريرًا يوازي حجمها.
لا يجوز للفيلسوف أن يستعير قوة الإلزام من اللغة الأخلاقية المعتادة ثم يقطعها عن صورة الحياة التي منحتها معناها العملي.
10
الحيوان يتألم.
هذه حقيقة.
لكن من «الحيوان يتألم» لا تنتج مباشرة «لا يجوز للإنسان أكله».
بين الجملتين مقدمة أخلاقية ينبغي إثباتها.
فحرمة قتل الإنسان نفسها لا تقوم على الألم وحده؛ وإلا كان قتل الإنسان بلا ألم مباحًا.
لكن قتل الإنسان بغير حق يتضمن اعتداءً على إرادته، وقطعًا لمستقبله، وهدمًا لنظام الحقوق، وإفسادًا للاجتماع، ونقصًا في الفاعل.
إذن الحكم الأخلاقي الكامل لا يستخرج من خصلة الإحساس بالألم وحدها.
11
وهذا لا يعني أن الحيوان لا اعتبار له.
تعذيبه عبثًا قد يكون قسوة ونقصًا، وقد يفسد الفاعل، وقد يكون الرفق به كمالًا، وفي التصور الديني الإسلامي قد يكون الإحسان إليه مأمورًا به والتعذيب منهيًا عنه.
لكن كل هذا لا يساوي أن الحيوان والإنسان في مرتبة أخلاقية واحدة، ولا أن الذبح للأكل يساوي التعذيب العبثي، ولا أن مجرد وجود الألم يجعل كل قتل للحيوان ظلمًا.
فالقول بأن الحيوان يشعر بالألم يعطينا سببًا للنظر، لكنه لا يعطينا النظرية الأخلاقية كاملة.
12
ويظهر الإشكال نفسه بصورة أوضح في اللا إنجابية.
يقال: إن لم أنجب الطفل فلن يتألم.
صحيح.
لكنه أيضًا لن يلتذ، ولن يحب، ولن يتعلم، ولن ينجح، ولن تكون له علاقة أو مشروع أو مستقبل.
فيقال: غياب هذه الأشياء ليس خسارة لأنه لا يوجد أحد يشعر بالحرمان منها.
لكن الميت أيضًا لا يشعر بحرمانه من لذاته المستقبلية.
فإذا كان غياب اللذة قبل الولادة ليس سيئًا لأن لا ذات هناك تشعر بفقدها، فلماذا يصبح غياب اللذة بعد الموت سيئًا مع أن الميت أيضًا لا يشعر بفقدها؟
13
فإن قيل: الموت سيئ لأن الإنسان حُرم من مستقبل كان سيحصل عليه، وإن لم يشعر بعد موته بهذا الحرمان، قيل: إذن لا يشترط الشعور بالحرمان حتى يكون فقد الخير ضررًا.
وحينئذ يعود السؤال:
لماذا تدخل آلام الطفل الممكنة في الحساب قبل وجوده، ولا تدخل خيرات حياته الممكنة بالاعتبار نفسه؟
إذا قلت: لا أنجبه لأن ألمه المستقبلي مهم، فقد عاملت مستقبل غير الموجود كشيء ذي وزن أخلاقي.
فلماذا يصبح مستقبله السعيد بلا وزن؟
الألم الممكن لا يصبح كامل الاعتبار، والخير الممكن صفرًا، إلا بحجة إضافية.
14
والعدم نفسه ليس راحة.
لا يوجد فيه شخص مرتاح.
ولا يوجد فيه شخص يقول: لقد نجوت من الحياة.
يمكن أن نقول في حالة مخصوصة: لو لم يكن أمامنا إلا حياة من ألم محض مستمر لا خير فيها أصلًا، فعدم إيجادها أهون.
لكن هذا يعني: لا نوجد شرًا محضًا.
ولا يعني أن العدم خير بذاته، ولا أن كل حياة تحتوي ألمًا أدنى من العدم.
15
ويقال: عدم الإنجاب غير القتل.
بالطبع.
لكن اختلاف صورة الفعل لا يجيب عن السؤال المعياري.
السؤال ليس: هل الولادة والقتل شيء واحد؟
بل: إذا كان العدم خيرًا للشخص لأن الحياة تحتوي ألمًا، فلماذا يصبح استمرار الحياة خيرًا له بمجرد أن بدأ وجوده؟
إن قيل: لأنه أصبح يريد الاستمرار، صارت الإرادة قيمة.
وإن قيل: لأن له مشاريع، صارت المشاريع قيمة.
وإن قيل: لأن له مستقبلًا سيُحرم منه، صار المستقبل قيمة. | 508 |
| 20 | شذرات في نقد الأخلاق غير الطبيعية (اللا إنجابية - النباتية - إلخ..)
المقصود بالأخلاق غير الطبيعية هنا ليس أن كل ما يقع في الطبيعة حسن، ولا أن مجرد كون الفعل طبيعيًا يجعله أخلاقيًا. فالطبيعة من حيث هي طبيعة صامتة أخلاقيًا؛ الأسد لا يرتكب جريمة حين يفترس الغزال، والبركان لا يظلم من يهلكهم، والمرض لا يكون شريرًا حين يقتل صاحبه.
والمقصود نوع آخر من الخلل: أن تُنتزع قيمة جزئية من داخل الحياة الإنسانية، كمنع الألم أو عدم الإضرار، ثم تُفصل عن السياق الذي اكتسبت فيه معناها، وتُجعل قاعدة مجردة تحاكم الحياة والطبيعة نفسيهما من خارجهما.
ومن صور ذلك بعض صيغ النفعية السلبية، واللا إنجابية، وبعض الحجج الأخلاقية الكلية في النباتية.
والنفعية السلبية، بإيجاز، مذهب يجعل تقليل الألم والمعاناة أولوية على زيادة اللذة والخير، وقد تنتهي بعض صوره المتطرفة إلى تفضيل عدم الوجود نفسه إذا كان هو الطريق الأضمن لمنع الألم.
1
الألم شر.
هذه جملة مفهومة.
لكنها لا تقول بعد إن كل ما يقلل الألم خير.
فقد يكون أقل الطرق ألمًا لمريض أن نقتله، وأقل الطرق ألمًا لطفل مهدد بالخطر أن نقتله قبل أن يصل إليه الخطر، وأقل الطرق ألمًا للبشر ألا يوجد منهم أحد أصلًا.
إذن بين قولنا: «الألم شر»، وقولنا: «ينبغي تقليل الألم مهما كان الثمن»، مسافة أخلاقية كاملة.
2
حين يقول الإنسان: «أريد زوال ألمي»، فهو لا يريد عادة زوال ذاته.
يريد أن يزول الصداع ويبقى هو، وأن يشفى المرض ويبقى هو، وأن تنتهي المحنة وتظل حياته مفتوحة لما بعدها.
فثمة فرق بين عدم الألم وعدم المتألم.
وليس الثاني مجرد صورة أكمل من الأول.
لو كان الجوع يؤلم إنسانًا، كان إطعامه حلًا، وقتله أيضًا يزيل الجوع إلى الأبد. ومع ذلك لا نسمي قتله علاجًا.
لماذا؟
لأن المقصود لم يكن إزالة الجوع من الكون، بل إصلاح حال الجائع.
3
الألم قيمة سلبية بالنسبة إلى حياة.
ولا تصير الحياة قيمة سلبية لأنها الشرط الذي يمكن أن يوجد فيه الألم.
وهنا يظهر قلب غريب للعلاقة في بعض صور النفعية السلبية: نبدأ من الإنسان، فنلاحظ أنه ينفر من الألم، ثم نجرد «منع الألم» من الإنسان، ثم نجعله مبدأ مستقلًا، ثم نستعمله لإلغاء الإنسان الذي منه أخذ المبدأ معناه.
كأن يقال: منع النزيف خير، إذن أفضل جسد هو الجسد الذي لا يسري فيه دم.
لقد حُفظ المتغير، وأُلغي النظام الذي كان ذلك المتغير خادمًا له.
4
الأخلاق لا توجد أولًا في فراغ ثم تبحث عن كائن تطبق عليه.
بل نجد أولًا كائنًا حيًا اجتماعيًا عاقلًا: يريد البقاء، وينفر من الألم، ويتعلق بذريته، ويحتاج إلى غيره، ويخاف العدوان، وينتفع بالتعاون.
ثم تمر هذه الدوافع بعقل يستطيع التذكر والمقارنة والتجريد والتعميم.
فيتحول: «لا أريد أن تقتلني» إلى معنى لحرمة العدوان، و«لا أريد أن يُؤخذ حقي» إلى معنى للعدل، و«أتعلق بولدي» إلى معنى للأبوة والمسؤولية، والنفور من القسوة إلى معنى للرحمة.
فالأخلاق ليست الغريزة الحيوانية الخام، لكنها ليست مستقلة عن شكل الحياة الذي انبثقت فيه أيضًا.
هي بناء معياري انبثاقي داخل كائن حي عاقل.
5
ولهذا يستطيع الإنسان أن يفعل ما يبدو مخالفًا لغريزة البقاء المباشرة.
قد يموت الأب لينقذ أطفاله.
لكن هذا لا يعني أن الأخلاق انقلبت على الحياة؛ لقد خسر حياة لينقذ حياة.
ثم إن الإنسان لا يسأل فقط: كيف أنجو؟
بل يسأل: أي إنسان أكون إن نجوت بهذه الصورة؟
وهنا يظهر مفهوم الكمال والنقص.
قد يكون أن أنقذ نفسي وأترك أطفالي يموتون نقصًا، وأن أضحي لإنقاذهم كمالًا.
فالوعي الإنساني يتجاوز الدافع الحيواني الأقرب، لكنه يفعل ذلك داخل صورة أوسع للحياة الإنسانية، لا بإلغاء الحياة نفسها.
6
إذا قيل: الإنسان ينفر من الألم، ولذلك يجب تقليل الألم، قيل: والإنسان يحب الحياة، ويتعلق بمستقبله، ويرغب في الإنجاب، ويطلب اللذة، ويتعلق بذريته.
فلماذا يكون النفور من الألم دليلًا على حقيقة أخلاقية كونية، بينما يكون حب الحياة مجرد انحياز بيولوجي؟
ولماذا تكون الرغبة في الإنجاب مجرد غريزة لا قيمة لها، بينما تصبح الرغبة في عدم التألم مصدرًا لمبدأ أخلاقي ملزم؟
إن كانت الغريزة لا تؤسس الأخلاق، فلا تؤسسها غريزة النفور من الألم أيضًا.
وإن كانت تكشف عن مصالح حقيقية للكائن، فإن حب الحياة واللذة والعلاقات والذرية تكشف عن مصالح حقيقية أيضًا.
فلا يجوز انتقاء قيمة واحدة من الطبيعة ثم استعمالها لإدانة بقية الطبيعة.
7
وقولنا: «ينبغي عليك» ليس أخلاقيًا لمجرد أن الجملة تحتوي كلمة «ينبغي».
فاللغة الأخلاقية تكتسب معناها داخل استعمال.
حين نقول: لا تقتل، لا تسرق، أوف بعهدك، أطعم ولدك، أنقذ من تستطيع إنقاذه؛ نحن نعرف كيف تعمل هذه القواعد داخل حياة بشرية. | 561 |
