uk
Feedback
صفي الدين

صفي الدين

Відкрити в Telegram

قناة شخصية أشارك فيها قراءاتي حول الأحداث المهمة مع محاولة تقليل الضجيج الإخباري الى جانب الاهتمام بأرشفة فصائل وشخصيات المقاومة في العراق.

Показати більше
8 576
Підписники
+224 години
-17 днів
+4630 днів
Архів дописів
صباح الخير وفقاً لتقرير على قناة NBC ثمانية جنود أمريكيين من مشاة البحرية أصيبوا عندما أصاب صاروخ إيراني من نوع مضاد للسفن سفينة كانوا يعملون عليها في مضيق هرمز في ١٤ سبتمبر...

في مثل هذا اليوم الذي انتهى قبل ساعة من عام ٢٠٢٤ لم يكن البكاء يكفي. كان الناس يحاولون للمرة الأولى أن يفهموا معنى أن يستشهد قائد كبير يرتدي العمامة وأن يكون غيابه أكبر من خبر يذاع وأثقل من جنازة وأبعد من رجل فقدته جماعته. كان ذلك اليوم تمريناً قاسياً على معنى الفقد واستعداداً من حيث لا يدري أحد لفقد آخر سيأتي بعد عام ونصف تقريباً. في تمام الساعة السادسة و٢١ دقيقة من مساء ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٤ أفرغت تشكيلات من طائرات F15I حمولتها دفعة واحدة أكثر من ٨٠ قنبلة ثقيلة ومصممة لاختراق الملاجئ سقطت بصورة متزامنة وخاطفة ولم تستغرق العملية سوى ثواني معدودة. لكن تلك القنابل على كثرتها لم تقتل رجلاً واحداً فحسب. لقد قتلت في ذلك المساء شيئاً أكبر وهو قتلت الردع. فالشهيد السيد حسن نصر الله لم يكن مجرد قائد لحزب ولا مجرد أمين عام لتنظيم بل كان بشخصه وخبرته وحضوره واحداً من أثقل أسلحة محور المقاومة. كانت شخصيته سلاحاً قائماً بذاته وكانت خبرته المتراكمة وقدرته على إدارة الملفات وصلاته الممتدة من العراق الى فلسطين وسوريا واليمن جزءاً من منظومة الردع نفسها. ولهذا لم يكن غريباً أن يعيد نتنياهو النظر في الصورة التي رسمها جهاز الموساد عن الرجل. فبعد الاطلاع على ما جمعه الجهاز من معلومات خرج ليصف الشهيد نصر الله بأنه محور المحور. والمعنى هنا ليس في العبارة وحدها بل فيما تكشفه من إدراك متأخر لطبيعة السيد الذي لم يكن يتعامل مع أحداث المحور باعتبارها ملفات منفصلة ولا مع ساحاته باعتبارها جزراً متباعدة بل كان جزءاً من شبكة القيادة والتنسيق التي تجعل حادثة في ساحة قادرة على تغيير حسابات ساحة أخرى. حتى هنا في العراق كثيراً ما تروى حكاية الفصائل والمحور بأسماء الشهداء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وهذا صحيح لكن الحكاية لا تكتمل بهذه الأسماء وحدها. فوراء كثير من تفاصيل تلك المرحلة كانت هناك خبرات أخرى الشهداء عماد مغنية ويوسف هاشم وعلي موسى دقدوق وغيرهم ممن حملوا خبرة الحرب والتنظيم والعمل السري. وكان الشهيد سليماني في العراق أشبه بجراح يعرف مواضع الألم يستأصل ما يمكن استئصاله ويزرع ما يحتاج الى أن يزرع فإذا وجد جرحاً لا يستطيع وحده أن يعالجه أحاله الى جراح آخر أكثر خبرة في موضعه. وكان ذلك الجراح هو الشهيد السيد حسن نصر الله. لهذا فإن القول إن الشهيد نصر الله كان قائداً لحزب الله وحده لا يشرح حجم الرجل. لقد كان جزءاً من البنية التي أنتجت رجالاً آخرين وأعاد إنتاج الخبرة من جيل الى جيل. وكان يعرف أن قوة الفكرة لا تكون في بقاء القائد بل في قدرته على صناعة رجال يستطيعون حملها بعده. ولهذا أقول إن المحور في ذلك اليوم لم يفقد رجلاً بمقدار ما فقد جزءاً من ترسانته المعنوية والعقلية والتنظيمية. فلو فقد نصف سلاحه وبقي السيد لكان قادراً مع الوقت على إعادة بناء شيء من القوة المفقودة لأن السيد لم يكن يحمل السلاح فقط بل كان يحمل معرفة كيفية استخدامه ومعرفة من يحمله ومتى يستخدم وأين ينبغي أن يكون. ولو بقي وحده لكان قادراً على إعادة إنتاج رجال من طراز مغنية وكركي وفؤاد شكر وإبراهيم عقيل ويوسف هاشم. لهذا كان ذلك المساء أكبر من اغتيال قائد. كان لحظة انكشاف لحجم ما كان يمثله. في ذلك اليوم لم يفقد المحور الشهيد السيد حسن نصر الله وحده بل بدا في لحظة واحدة كأنه فقد أيضاً حضور الشهيد سليماني وصورة القيادة التي يمثلها الشهيد السيد الخامنئي في نفس الوقت. ولذلك لا أعرف رثاء يستطيع أن يفي بحجم ذلك الغياب. هناك موت تستطيع الكلمات أن تصفه وموت تعجز اللغة حتى عن الاقتراب منه. وفي ذلك اليوم تحديداً لم تكن الدموع قليلة لأن الحزن قليل كانت قليلة لأن الفقد كان أكبر منها…

تشير تقديرات من مصادر عسكرية إسرائيلية الى أن الإصابات التي أُعلن عنها مؤخراً في صفوف ٢٩ عنصراً من البحرية الأمريكية و٨ من مشاة البحرية وقعت على متن سفينة حربية أمريكية خلال المواجهة مع إيران ويرجح أن تكون مدمرة صواريخ موجهة من طراز أرلي بيرك. وبحسب هذه التقديرات تعرضت السفينة لاستهداف بصاروخ باليستي مضاد للسفن أطلقته القوات الجوية التابعة للحرس الثوري وسط اعتقاد بأن الصاروخ تمكن من إصابة هدفه بدقة عالية. وتربط المصادر الإسرائيلية هذا التطور بالتعاون التقني بين إيران والصين ولا سيما في مجال تطوير منظومات الاستشعار والتوجيه للصواريخ الباليستية المضادة للسفن بما يشمل تقنيات التصوير التلفزيوني والأشعة تحت الحمراء. وتقول التقديرات إن تطور هذه القدرات دفع البحرية الأمريكية الى إعادة حساباتها العملياتية في المنطقة بما في ذلك إبعاد حاملات الطائرات والمدمرات والسفن الأخرى عن السواحل الإيرانية وتقليص نشاطها في الأجزاء الشمالية من بحر العرب. ويرجح أن السلاح المستخدم في الهجوم كان من طراز خليج فارس في حادثة وقعت خلال شهر سبتمبر..

لماذا وصل الأمر الى حد رضوخ الحكومة العراقية وخلفها أحزاب الإطار التنسيقي للقرار الأمريكي المتعلق بمنع الطائرات الإيرانية من
لماذا وصل الأمر الى حد رضوخ الحكومة العراقية وخلفها أحزاب الإطار التنسيقي للقرار الأمريكي المتعلق بمنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في المطارات العراقية؟ من السذاجة التعامل مع الأمر باعتباره قراراً له علاقة بالضغوط الحالية فقط. القصة أعمق من ذلك بكثير وهي مرتبطة بما جرى منذ السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ وما تلاه من زلازل سياسية وأمنية كان من أبرزها استشهاد السيد حسن نصر الله الذي كان داينمو محور المقاومة والمنسق والمؤثر وصاحب الثقل السياسي الذي كان قادراً على تحريك الساحات وربطها وكان للعراق مساحة خاصة في هذا الدور. وبغياب الداينمو بدأت الحسابات تتغير. الهواجس التي كانت تبقى خلف الأبواب المغلقة بدأت تتحول الى قرارات والخوف الذي كان يناقش في الغرف المغلقة بدأ يظهر في المواقف السياسية. ومع وصول رسائل التهديد الإسرائيلية تباعاً بدأت بعض القوى تعيد حساباتها على أساس سؤال واحد وهو ماذا لو اتسعت الحرب؟ وماذا لو أصبحت حاكميتنا هي الثمن؟ وقبل الحرب الأخيرة بأيام جاءت التحذيرات من مساعدة إيران. وفي الوقت نفسه كانت بعض الجهات التي نزعت سلاحها قد بنت حساباتها على رهان واضح وهو سقوط النظام الإيراني. بل إن بعضها لم ينتظر سقوطه حتى وإنما بدأ يفكر في اليوم التالي لسقوطه. وهنا يصبح حضور توم باراك مفهوماً بصورة مختلفة. فهو لم يدخل بالضرورة الى بيئة تحتاج الى تغيير قناعاتها من الصفر بعض هذه القوى كانت قد قطعت شوطاً طويلاً في إعادة التموضع. ولذلك لم تكن المهمة بحاجة الى كثير من الإقناع أو الضغط المباشر. الإرادة الأمريكية وجدت أمامها أرضية سياسية جاهزة لاستقبالها. لكن المشكلة ظهرت في مكان آخر. جهة نزعت سلاحها بالكامل وجدت نفسها أمام انفصال متزايد عن بيئتها التي عاشت طويلاً على خطاب المقاومة. التحول كان سريعاً والقطيعة مع الماضي كانت أكبر من قدرة الخطاب الجديد على إقناع الجمهور بها. ثم جاءت الضربة الأقسى وهو الرهان على سقوط النظام الإيراني لم يتحقق. فماذا بقي؟ بقي الأرشيف. عادوا الى صور الماضي والعمليات القديمة والخطاب المقاوم وكأن المعارك التي خاضوها بالأمس يمكن أن تمنحهم صك براءة عن مواقف اليوم. وبدأت ماكينة إعلامية تستعيد كل ما يمكن استعادته من ذلك الماضي مع الاستعانة بمدونين ومؤثرين لإعادة تلميع الصورة. وبمعنى أكثر صراحة تعال لمع صورتي وذكر الناس بأرشيفي وساعدني على تبرير خطوات الحاضر مقابل ٥٠٠ ألف دينار ولهذا فإن هؤلاء المدونين يحاولون اليوم بالتأكيد استنكار منع الطائرات الإيرانية من الهبوط حتى لا تبدو الجهة التي تمول خطابهم منفصلة تماماً عن بيئتها الشيعية وحتى لا يظهر التناقض بين أرشيفها المقاوم ومواقفها الحالية. المدون يلمع صورتهم ويستحضر أرشيفهم المقاوم بينما قائدهم يخشى إعلان موقفه بوضوح حتى لا يضع نفسه في مواجهة مباشرة أو يسبب لنفسه حرجاً أمام توم باراك…

لماذا وضع الوفد الإيراني صورة الشهيد قاسم سليماني؟ لماذا لم يضع صورة مفجر الثورة الإسلامية وإمامها روح الله الخميني؟ لماذا لم
لماذا وضع الوفد الإيراني صورة الشهيد قاسم سليماني؟ لماذا لم يضع صورة مفجر الثورة الإسلامية وإمامها روح الله الخميني؟ لماذا لم يضع صورة قائد الثورة الذي حفظ مسارها في أكثر مراحلها حساسية الشهيد السيد علي الخامنئي؟ لماذا لم يضع صورة الشهيد السيد إبراهيم رئيسي الذي مثل إحدى أبرز تجليات الجمهورية الإسلامية على المستويين الاجتماعي والسياسي؟ لماذا لم يختر صورة الشهيد حاجي زاده؟ لماذا لم يختر صورة الشهيد سلامي؟ الجواب في جوهره لا يتعلق بصورة رجل فحسب بل بصورة مرحلة كاملة. لقد اختارت إيران الشهيد سليماني لأن اسمه بالنسبة الى خصومها قبل أصدقائها أصبح اختصاراً لشيء أكبر من قائد عسكري. الشهيد سليماني هو السلاح حين يصبح الرد ضرورة وهو المقاومة حين تتحول الجغرافيا الى ساحة صراع وهو الحرب حين تفرض لكنه في الوقت نفسه يعني الردع والتفاوض والدبلوماسية أي تلك المعادلة التي لا تفصل بين القوة على الأرض والقدرة على التفاوض خلف الطاولة. لم يكن الشهيد سليماني رجلاً أكاديمياً تخرج من هارفارد في العلوم السياسية ولم يكن من خريجي السوربون في التاريخ أو العلاقات الدولية ولا حتى من جامعة محلية في إيران. جاء من بيئة متواضعة من عائلة تعمل بالزراعة ولم يسلك طريق النخب الأكاديمية التقليدية. لكن مساره تشكل في مدرسة أخرى وهي مدرسة الحرب والميدان وفهم موازين القوة. ومن هنا تحديداً جاءت دلالته. فخلال السنوات التي سبقت اغتياله لم يعد اسم الشهيد سليماني مجرد اسم لقائد في الحرس الثوري بل تحول الى رمز لشبكة واسعة من التحالفات والقوى التي بناها في المنطقة والى عنوان لسياسة جمعت بين العمل العسكري والرسائل السياسية والردع. ولهذا فإن صورته في قاعة دولية لا تقرأ بوصفها صورة رجل غائب فحسب بل بوصفها استدعاءً لإرث كامل ما زالت آثاره حاضرة في معادلات المنطقة. لقد أدرك خصومه قبل كثير من أصدقائه أن التعامل معه لم يكن تعاملاً مع قائد عسكري تقليدي. كان اسمه مرتبطاً بمنظومة من القوة والاتصال والردع وبقدرة على تحويل الميدان العسكري الى ورقة سياسية. لهذا اختارت إيران صورته. إنها رسالة عن إرثه. رسالة تقول إن الرجل الذي اغتيل في بغداد لم يكن في نظر إيران مجرد قائد انتهت مهمته بموته بل كان أحد رموز مرحلة كاملة ما زالت آثارها حاضرة في حسابات المنطقة. فالسيد الخميني يمثل لحظة التأسيس والشهيد السيد الخامنئي يمثل استمرارية القيادة والشهيد رئيسي يمثل الدولة والشهيدين حاجي زاده وسلامي يمثلان المؤسسة العسكرية. أما الشهيد سليماني فيمثل الميدان حين يتحول الى سياسة..

بحسب تقرير لوكالة رويترز ناقشت أمريكا وإيران في نيويورك خطة تدريجية للخروج من الحرب بموجبها ستعيد طهران فتح مضيق هرمز وسترفع واشنطن الحصار الاقتصادي عن إيران. وأشار عدد من المصادر الى أن المفاوضات تواجه عقبة حيث لا يرغب أي من الطرفين في أن يكون أول من يتخلى عن أدوات الضغط التي يمتلكها. بحسب مسؤول إيراني إن "الطريقة الأكثر منطقية للخروج من هذا الوضع هي اتفاق تدريجي بموجبها ستسمح إيران باستئناف الملاحة في مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي وقد تحصل أيضاً على إمكانية الوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة." وأضاف المسؤول: "إحدى الطرق للمضي قدماً هي حل الأزمة على مراحل. ستكون المرحلة الأولى هي إنهاء الحصار وفتح مضيق هرمز." وأفاد مصدر في المنطقة بأن طهران مستعدة لإزالة مطلبها بدفع رسوم عبور السفن في مضيق هرمز من الاتفاقية الرئيسية ونقله الى ملحق جانبي وذلك لأن رفع الحصار أصبح أولوية ملحة أكثر..

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال إن الصين أصبحت المورد الرئيسي لحركة أنصار الله في اليمن بمنتجات ذات استخدام مزدوج تستخدم فعلياً
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال إن الصين أصبحت المورد الرئيسي لحركة أنصار الله في اليمن بمنتجات ذات استخدام مزدوج تستخدم فعلياً لتعزيز القدرات العسكرية. وفقاً لبيانات الأمم المتحدة أصبحت الشركات الصينية التي كانت في السابق مورداً ثانوياً لحركة أنصار الله حالياً المصدر الأكبر للبضائع التي يتم اعتراضها في طريقها إليهم. معظم موردي قطع الطائرات بدون طيار التي تستخدمها حركة أنصار الله والتي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات موجودون في الصين. أقامت حركة أنصار الله في السنوات الأخيرة علاقات تجارية عميقة مع الصين. تعتمد هذه العلاقات على تجار يمنيين مخضرمين في المدن الصينية وعلى نشطاء شباب تم اختيارهم من قبل حركة أنصار الله على أساس أيديولوجي وتعلموا اللغة الصينية حتى يتمكنوا من العمل في السوق الصيني. في نهاية شهر أغسطس اعترضت قوات معارضة لحركة أنصار الله في جنوب اليمن شحنة قادمة من سفينة كانت متجهة الى الحركة. تضمنت الشحنة أجهزة اتصال لاسلكية لنقل البيانات على مستوى عسكري تم تصنيعها في مدينة تشنغدو في الصين ويمكن استخدامها للتحكم في الطائرات بدون طيار. كما تضمن الشحن شاشات تم تصنيعها في مقاطعة قوانغدونغ في الصين ويمكن استخدامها مع السفن غير المأهولة لعرض مواقعها وسرعاتها. حوالي ٣٥٪ من جميع المعدات العسكرية التي تم اعتراضها في طريقها الى الحركة بين عامي ٢٠٢١ و ٢٠٢٥ جاءت من الصين. بالمقارنة كانت ٥٪ فقط من المعدات التي تم اعتراضها بين عامي ٢٠١٥ و ٢٠١٨ من مصدر صيني…

لعل أكثر جملة تجمع العراقيين الذين يتصدون للشأن السياسي على اختلاف مواقعهم ومواقفهم هي "العراق يجب أن يبتعد عن سياسة المحاور وأن يكون سيد نفسه". لكن المشكلة ليست في الجملة نفسها بل في الطريقة التي تستخدم بها. فحين يقال القرار الوطني والمصلحة الوطنية والسيادة سرعان ما يتضح أن الخطاب موجه في أغلب الأحيان الى حلفاء إيران وفصائل محور المقاومة وحدهم وكأن المطلوب منهم وحدهم أن ينسوا انتماءاتهم وأن يضعوا المصلحة الوطنية فوق كل شيء بينما يعامل الارتباط بالمحور الأمريكي باعتباره قدراً لا بديل عنه وواقعاً لا يجوز حتى التفكير في الخروج منه. وحين تسأل وما هي المصلحة الوطنية؟ ستأتيك الإجابات نفسها تقريباً هي السيادة واستقلال القرار وامتلاك العراق لقراره الداخلي والخارجي. وهنا تبدأ العقدة. فمنذ عام ٢٠٠٣ يعيش العراق في شبكة واسعة من النفوذ الأمريكي تمتد من الاقتصاد الى السياسة ومن العلاقات الخارجية الى تفاصيل القرار الداخلي. ويقال لنا دائماً لا مفر من أمريكا فهي القوة الأعظم والخروج من عباءتها سيكلف العراق كثيراً. لكن الاعتراف بأنك لا تستطيع الخروج من عباءة قوة أجنبية خوفاً من كلفتها هو بحد ذاته اعتراف بأنك واقع داخل محور تلك القوة. المسألة إذن ليست في وجود المحاور بل في المحور الذي يسمح للعراق أن يكون داخله والمحور الذي يطلب منه أن يتبرأ منه. فحين تتدخل أمريكا في اقتصاد العراق وتؤثر في علاقاته الخارجية وتمتد يد نفوذها الى تفاصيل تبدو صغيرة لكنها تكشف حجم القوة من منع طائرات من الهبوط في مطارات عراقية الى الضغط لمنع شخصية من تولي منصب وصولاً الى فرض قيود وقرارات مالية وسياسية تمس القرار العراقي ثم يقال للعراقي "كن سيد نفسك" لابد من القول "سيد نفسه أمام من؟" وهنا ينكشف جوهر المسألة. إذا كان العراق داخل المحور الأمريكي بحكم الأمر الواقع فلماذا يصبح الحديث عن المحاور مشكلة فقط عندما يتعلق الأمر بمحور المقاومة؟ إذا كان من حق العراق أن يرتبط بأمريكا لأنها القوة الأعظم فلماذا لا يفهم أن آخرين قد يرون في مقاومة الهيمنة الأمريكية جزءاً من خياراتهم السياسية والأمنية؟ وعندما يقال للفصائل سلموا سلاحكم واخرجوا من المعادلة وأثبتوا أنكم مع الدولة.. السؤال هنا أي دولة؟ دولة تمتلك قرارها كاملًا أم دولة يطلب منها أن تنفذ ما يريده الأمريكي حتى تثبت أنها دولة؟ العراق الذي يقال لنا إنه سيصبح سيد نفسه بمجرد أن تسلم الفصائل سلاحها وتختفي من المشهد ليس عراقاً أكثر سيادة وأنما عراقاً أُزيل منه طرف واحد من أطراف الصراع وبقي الطرف الآخر جالساً في مكانه أكثر راحة وأكثر قدرة على رسم حدود المسموح والممنوع...

قبل أسبوع. عن مهلة الزيدي الجديدة..

"توسل إليه"..

الأهداف قد تم الموافقة عليها وتم تحميل القنابل على طائرات مقاتلة وكان الجيش الأمريكي بالفعل مستعداً لبدء سلسلة هجمات واسعة النطاق ضد أنصار الله في اليمن ولكن ترامب قرر أمس في اللحظة الأخيرة إلغاء الهجوم بناءً على نصيحة معظم المقربين منه. ووفقاً لتقرير في صحيفة نيويورك تايمز فقد تردد ترامب لمدة أسبوعين حول ما إذا كان سينفذ هجمات ضد اليمن استجابة لطلبات المساعدة من السعودية. يوم الأربعاء قال ترامب لمستشاريه إنه لا يدعم الهجمات ولكن يوم الخميس اتصل به محمد بن سلمان مرة أخرى وتوسل إليه لمساعدة المملكة ضد أنصار الله. بعد المكالمة غير ترامب موقفه وأمر البنتاغون بالاستعداد لسلسلة من الهجمات الجوية في اليمن. ومع ذلك في وقت متأخر من يوم أمس تبين أن ترامب قد غير رأيه مرة أخرى وقال مسؤول كبير في الحكومة إن الهجمات في اليمن غير متوقعة في الوقت الحالي. وأضاف أن معظم الدائرة الداخلية للرئيس كانوا متشككين للغاية أو عارضوا بشدة الانضمام الى الحملة السعودية ضد الحوثيين…

قال مسؤولون أمريكيون لصحيفة واشنطن بوست إن على الرغم من أن عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في الحرب مع إيران وفقاً لتقديرات البنتاغون يبلغ ١٨ إلا أن العدد الفعلي للقتلى هو ٢٢ أو ٢٣ جندياً. بالإضافة الى ذلك قتل ثلاثة مقاولين أمريكيين أيضاً في الحرب. لم يكشف المسؤولون عن تفاصيل ظروف وفاة الجنود الإضافيين أو عن هوياتهم..

في مثل هذا اليوم من عام ٢٠٢٤ كانت الحرب التي بدأت صباح السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ تدخل عملياً جولتها الثانية. لم يكن تفجير أجهزة ا
في مثل هذا اليوم من عام ٢٠٢٤ كانت الحرب التي بدأت صباح السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ تدخل عملياً جولتها الثانية. لم يكن تفجير أجهزة البيجر التي يستخدمها حزب الله مجرد عملية أمنية معقدة فاجأت الجميع بل كان نقطة تحول في مسار الحرب وبداية سلسلة عمليات استهدفت البنية القيادية للحزب وصولاً بعد أيام الى اغتيال الشهيد السيد حسن نصر الله. لكن قصة البيجر لم تبدأ في بيروت عام ٢٠٢٤ كما أن جذورها لا يمكن فهمها بالكامل من دون العودة الى العراق. منذ مطلع الألفية اتجه حزب الله بصورة متزايدة الى استخدام أجهزة النداء كوسيلة للحد من مخاطر التنصت الإلكتروني. وفي عام ٢٠٠٣ مع دخول العراق مرحلة جديدة عقب الغزو الأميركي برزت نقطة اتصال مهمة في هذه القصة. فقد كان حزب الله يقدم دعماً تقنياً وعسكرياً للمقاومة العراقية بإشراف الشهيدين عماد مغنية ويوسف هاشم وفي سياق مراقبة شبكات الاتصال تمكنت الاستخبارات الأميركية من رصد أنماط اتصالات غير مألوفة كما صادرت معدات اتصال في العراق تبين ارتباطها بالشبكة التي يستخدمها حزب الله. وهنا ظهر العراق باعتباره الحلقة التي فتحت الباب أمام فهم أوسع لسلسلة توريد اتصالات الحزب. فمن خلال تحليل المعدات التي صودرت أمكن تحديد الشركات والجهات المرتبطة بتوريدها وانتقلت هذه المعلومات لاحقاً الى إسرائيل حيث بدأت فكرة استهداف سلسلة الإمداد نفسها بدلاً من الاكتفاء بمحاولة اختراق الاتصالات. في عام ٢٠٠٤ عثرت إسرائيل في جنوب لبنان على جهاز نداء سليم وأمكن تتبع رقمه التسلسلي الى شركة Gold Apollo في تايوان. وكان الحزب يحصل على هذه الأجهزة عبر وسيط لبناني يعمل من مكتب في تايوان. وفي العام نفسه أثار نشاط أشخاص حاولوا الاستفسار عن صفقات شراء كبيرة شكوك الوسيط قبل أن يتضح أن شخصاً آخر استأجر مكتباً في المبنى نفسه لإدارة هذه العمليات. لاحقاً جرت محاولة لاستدراج الوسيط خلال عشاء في مطعم عربي داخل أحد الفنادق حيث قدم له رجل استخبارات نفسه باسم “Mr. C”. إلا أن الوسيط اشتبه بالأمر واستخدم هاتفاً عمومياً للتحقق من هويات الأشخاص ليكتشف أن الأسماء المقدمة له مزورة. وبعد إبلاغ الشهيد عماد مغنية صدر القرار بمغادرة تايوان فوراً وتجميد خط الاستيراد بالكامل. وهكذا فإن المسار الذي انتهى بتفجير آلاف أجهزة البيجر في عام ٢٠٢٤ كان قد بدأ قبل ذلك بنحو عشرين سنة وكان العراق أحد الأماكن التي ساعدت على كشف البنية اللوجستية التي تقف خلف شبكة اتصالات حزب الله. بقي هذا المسار معطلاً لسنوات قبل أن تعود إسرائيل الى تفعيله لاحقاً وتشير الرواية الى إعادة تنشيطه عام ٢٠١٨. بعد ذلك بدأت مرحلة أكثر تعقيداً حيث لم تعد القضية مجرد شراء أجهزة اتصال بل السيطرة على المنتج نفسه وعلى سلسلة التوريد التي ستوصل الجهاز الى المستخدم النهائي. تغيرت البنية الإدارية للشركة وأصبحت مسؤولة مبيعات تدعى “تيريزا” تدير شركة فرعية تتولى التوزيع الإقليمي. وفي المقابل ظل حزب الله حذراً تجاه التكنولوجيا الجديدة ورفض مراراً استلام طرازات حديثة مفضلاً أجهزة AL924 القديمة ذات البطاريات القابلة للإزالة. ومع إصرار الشركة على الطرازات الجديدة وتهديدها بوقف التعامل التجاري وصلت الشحنة في نهاية المطاف الى لبنان. هناك بدأت المرحلة الأخيرة من العملية. اشتبهت الفرق الأمنية في نحو ٥٠٠ جهاز فعزلتها لإجراء فحوص إضافية. لكن المشكلة كانت أن إجراءات الفحص التقليدية صممت أساساً لاكتشاف جسم غريب داخل الجهاز بينما جرى دمج المادة المتفجرة في مكونات الجهاز بطريقة جعلت خصائصها قريبة من خصائص المواد المحيطة بها. ولذلك لم يكن الأمر مجرد إخفاء عبوة داخل جهاز بل تحويل الجهاز نفسه الى وسيلة للانفجار وهو ما جعل اكتشاف التعديل أكثر تعقيداً. وعندما انفجرت الأجهزة لم تكن إسرائيل تضرب وسيلة اتصال فحسب كانت تستخدم سلسلة توريد كاملة جرى بناؤها واستغلالها على مدى سنوات. والأهم أن العملية جاءت في لحظة أصبحت فيها إسرائيل تخشى أن يكون حزب الله قد بدأ يقترب من اكتشاف الاختراق. وبحسب الروايات التي تناولت العملية كان هناك نقاش داخل القيادة الإسرائيلية حول توقيت استخدامها وهو هل تنتظر إسرائيل حتى تنتشر أجهزة النداء وأجهزة اللاسلكي على نطاق أوسع أم تضرب فوراً قبل أن تنهار العملية الاستخبارية؟ اختير الخيار الثاني. إسرائيل في نهاية المطاف لم تخسر مشروعها الاستخباري فقد نجحت في تحويل سلسلة توريد تجارية الى قناة اختراق استخباري امتدت لسنوات. لكنها دفعت ثمناً آخر حيث اضطرت الى كشف إحدى أهم أوراقها قبل الموعد الذي كانت تريده بعدما أصبح خطر انكشافها أكبر من قيمة الانتظار. وكذلك فشلت في تحقيق الهدف المرجو من العملية وهو استهداف قرابة الـ ٥٠ ٪؜ من بنية الحزب البشرية..

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز إن الاستخبارات الأمريكية نشرت تقارير تحذر من أن بيع طائرات مقاتلة متطورة من طراز F35 الى السعودية سيخلق خطراً من أن تتسرب التكنولوجيا الحساسة الى الصين على غرار التحذيرات التي كانت موجودة خلال محاولات بيع هذه الطائرات الى الإمارات في عام ٢٠٢٠. وقال أحد المصادر إن وكالة الاستخبارات الأمنية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية أصدرت قبل بضعة أشهر تقريراً مفصلاً فحص فيه وصول الجيش الصيني الى القواعد في السعودية واستخدام السعودية للتكنولوجيا الصينية في بنيتها التحتية للاتصالات. كما يثير التقرير الشكوك حول قدرة الأمريكيين والسعوديين على حماية المواقع الآمنة التي ستوجد فيها تكنولوجيا طائرة F35 في المملكة..

بحسب تقرير على قناة CNN وضعت روسيا ١٤ قمراً عسكرياً فوق قاعدة عسكرية أمريكية في السعودية وبعد يومين هاجمت إيران القاعدة خلال الحرب في شهر مارس وتسببت في أضرار جسيمة بما في ذلك تدمير طائرة قيادة وإشراف جوية من طراز AWACS. تعرضت الطائرة لأضرار بالغة على الرغم من أن موقعها تم تغييره عمداً لتجنب إصابتها…

قبل شهرين عندما وصلت طائرتان إيرانيتان محملتان بوفد يمني شارك في تشييع السيد الشهيد الخامنئي متحديتين الحصار السعودي المفروض
قبل شهرين عندما وصلت طائرتان إيرانيتان محملتان بوفد يمني شارك في تشييع السيد الشهيد الخامنئي متحديتين الحصار السعودي المفروض على صنعاء وهبطت إحداهما في صنعاء فيما اضطرت الأخرى الى الهبوط في الحديدة قلت يومها إن الجبهة اليمنية في محور المقاومة دخلت عملياً مرحلة التفعيل وإن استخدام الطائرات لكسر الحصار لم يكن سوى الإشارة الأولى الى أن الورقة اليمنية ستنتقل من موقع الاحتياط الى موقع الفعل. ولم تكن تلك قراءة تنتمي الى التنبؤ أو قراءة الغيب بل كانت استنتاجاً بسيطاً من معطيات عسكرية وسياسية واضحة. فإذا كانت الجبهة اليمنية قد بقيت خارج الجولة الأولى من الحرب فهذا لا يعني بالضرورة أنها أُخرجت من الحساب بل ربما كان يعني أن استخدامها قد أجل الى مرحلة تكون فيها قيمتها الاستراتيجية أعلى وأن الاستعدادات اللازمة لتفعيلها لم تكن قد اكتملت بعد. ما حدث لاحقاً يؤكد أن التأجيل كان جزءاً من الحساب لا تراجعاً عنه. ولفهم نجاح الورقة اليمنية من عدمه لا يكفي النظر الى حجم الضربات وحده بل يجب النظر الى النتائج التي أحدثتها في حسابات الخصم. ففي ليلة واحدة تمكن أنصار الله الحوثيون من اجتياح مساحات واسعة على امتداد الساحل اليمني للبحر الأحمر والوصول الى منطقة باب المندب والسيطرة على جزيرة ميون ذات الموقع الحاسم في قلب المضيق. وكان انهيار القوات المدعومة من السعودية سريعاً الى درجة أثارت مقارنات مع انهيار الجيش العراقي أمام تنظيم داعش في الموصل عام ٢٠١٤ ومع انهيار قوات بشار الأسد عام ٢٠٢٤. الأهم من ذلك أن الانهيار لم يكن مجرد خسارة جغرافية بل تحول الى مكسب عسكري مباشر إذ تركت القوات المنهارة وراءها كميات كبيرة من المعدات التي كانت السعودية قد قدمتها لها ما منح أنصار الله فرصة لتعويض جزء من كلفة الحرب وتحويل انهيار خصومهم الى مصدر لتعزيز قدراتهم. ثم جاءت الضربات الصاروخية على البنية النفطية السعودية لتضيف بعداً آخر الى المعادلة. فاستهداف خط الأنابيب الذي يربط شرق السعودية بغربها لم يكن مجرد ضربة لمنشأة اقتصادية بل كان استهدافاً لشريان صمم أصلاً لتجاوز مضيق هرمز وتقليل تعرض صادرات النفط السعودية لمخاطر الإغلاق البحري. وهنا تحديداً تظهر قيمة الورقة اليمنية. فالتهديد لم يعد محصوراً في السفن التي تعبر البحر الأحمر بل أصبح يمتد الى قدرة السعودية على تصدير النفط عبر مسارات بديلة، وفي الوقت نفسه الى أمن الملاحة في باب المندب. وهذا ما جعل أسواق النفط تتعامل مع التهديد اليمني باعتباره عاملاً يمكن أن يؤثر في تدفقات الطاقة العالمية لا باعتباره مشكلة أمنية سعودية محلية. ومن هذه الزاوية يمكن فهم الجولة الثانية من الحرب بصورة مختلفة. فحتى الآن تبدو هذه الجولة يمنية بامتياز ليس لأن الحوثيين حققوا مكاسب تكتيكية فحسب وإنما لأنهم نجحوا في تحويل الجغرافيا اليمنية الى أداة لرفع الكلفة الاستراتيجية على الولايات المتحدة وشركائها. فالهدف في هذه المرحلة ليس بالضرورة تحقيق نصر عسكري تقليدي وإنما توسيع مساحة المخاطر التي يتعين على أمريكا وحلفائها التعامل معها حيث البحر الأحمر وباب المندب وأمن الطاقة وطرق الملاحة والبنية التحتية النفطية السعودية. وهذه هي القيمة الحقيقية لتأجيل تفعيل الجبهة اليمنية وهي أن الورقة لم تستهلك في اللحظة الأولى بل جرى الاحتفاظ بها حتى أصبحت قادرة على العمل في نقطة أكثر حساسية من خريطة الصراع. وبعبارة أخرى لم تدخل اليمن الحرب متأخرة بل دخلتها عندما أصبحت كلفة دخولها أعلى بكثير…

تغيير في أولويات إدارة ترامب.. وزارة الخارجية الأمريكية أبلغت الكونجرس بأنها تعيد توجيه ميزانيات كانت مخصصة لدول في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وتوجهها الى دول في أمريكا اللاتينية وفقاً لتقرير وكالة "أسوشيتد برس". ووفقاً للبيان سيتم تحويل ميزانيات بقيمة ٥٢ مليون دولار كانت مخصصة لسلوفاكيا ومقدونيا الشمالية وتونس والعراق الى بنما وبيرو والإكوادور وكولومبيا…

بعد أسابيع من الاجتماعات في بغداد بدا أن قادة الإطار التنسيقي يقتربون من تسوية مع ممثلي الفصائل بشأن ترتيبات مرحلة ما بعد الا
بعد أسابيع من الاجتماعات في بغداد بدا أن قادة الإطار التنسيقي يقتربون من تسوية مع ممثلي الفصائل بشأن ترتيبات مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي وفي مقدمة الملفات قضية السلاح. لكن الهجمات التي انطلقت الخميس الماضي من جنوب العراق بالقرب من الحدود مع إيران واستهدفت منشآت نفطية في السعودية أعادت رسم المشهد بصورة مختلفة. فقد اكتشف أصحاب مشروع التسوية أن العقدة لم تعد في صياغة اتفاق بل في امتلاك القدرة السياسية والأمنية على فرضه. عند هذه النقطة وجد بعض السياسيين العراقيين أنفسهم أمام حقيقة وهي إنهم يتحركون داخل مسرح سياسي لا يملكون وحدهم مفاتيح الدخول والخروج منه وإن القرار العراقي بات محكوماً بتوازنات داخلية وإقليمية متشابكة لا يمكن اختزالها في قرار حكومي واحد. وبحسب مصادر خاصة ومسؤولين تحدثوا الى صحف تمكنت الفصائل قبل الهجمات الأخيرة من تفريغ مشروع حصر السلاح من جزء كبير من مضمونه السياسي والتنفيذي بعدما نجحت في محاصرة رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزاع جانب مهم من أدوات الضغط التي كان يمكن استخدامها لتنفيذ المشروع. وهكذا دخلت بغداد مرحلة يمكن وصفها بأنها أزمة ثقة مكتملة الأركان. خلال الأسابيع الماضية عقدت لجنة التفاوض بشأن حصر السلاح أربعة اجتماعات على الأقل بمشاركة نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري وانطلقت المفاوضات من صيغة تبدو للوهلة الأولى وسطية وهي عدم استخدام السلاح مقابل عدم التفريط فيه. لكن جوهر التسوية كان أعمق من هذه العبارة. فممثلو الفصائل تمكنوا من إدخال بند يجعل الالتزام بعدم استخدام السلاح قابلاً للإلغاء في ظروف محددة بما يحول الاتفاق من تعهد نهائي الى تفاهم مشروط يمكن تعطيله بمجرد تغير البيئة الإقليمية. وهنا يصبح الجدول الزمني الممتد حتى نهاية ٢٠٢٧ أكثر من مجرد مهلة إدارية. فالوقت نفسه يتحول الى أداة سياسية. في البداية بدت حكومة علي الزيدي وكأنها تمتلك فرصة نادرة لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً في النظام السياسي العراقي. لكن هذه الفرصة اصطدمت سريعاً بحقيقة كرستها سنوات الصراع وهي أن الحكومات العراقية تستطيع التفاوض مع الفصائل لكنها تجد صعوبة في تغيير قواعد القوة التي بنتها هذه الفصائل داخل الدولة وخارجها. وهكذا بدأ ميزان القوى بالتحول. فبدلاً من أن يكون ٣٠ سبتمبر موعداً لحسم ملف السلاح سيكون "ميعاداً لنصر فصائلي" كمل وصفته صحيفة الشرق الأوسط السعودية. أما أمريكا فتحركت في الاتجاه المعاكس مسرعة خطوات الانسحاب من العراق من دون أن تقدم حتى لأقرب حلفائها في أربيل ضمانات دفاعية كاملة بما في ذلك معدات الدفاع الجوي. قبل نحو أسبوع من استهداف خط أنابيب شرق غرب في السعودية كان مفاوضو الإطار التنسيقي قد توصلوا مع ممثلي الفصائل الى جدول زمني يمتد حتى نهاية ٢٠٢٧. وفق المسودة تبدأ المرحلة الأولى في ٣٠ سبتمبر وتستمر حتى نهاية ٢٠٢٦ وتتضمن دمج مقاتلي الفصائل ضمن ألوية في الحشد الشعبي من دون أن يعني ذلك تسليم السلاح. ثم تأتي المرحلة الثانية في ٢٠٢٧ وتتعلق بجدولة الانسحاب التركي من العراق على أن يكتمل في يوليو. أما المرحلة الثالثة فتقوم على تشكيل لجنة رباعية تضم الحكومة والإطار التنسيقي والحشد الشعبي والفصائل لمتابعة تنفيذ الاتفاق وصولاً الى مطلع ٢٠٢٨. لكن الفصائل وضعت شرطاً يغير طبيعة الاتفاق من أساسه وهو يصبح التفاهم ملغى من طرف واحد إذا اندلعت حرب جديدة أو تعرض أحد أطراف الإطار أو الفصائل لما تعتبره تهديداً وجودياً. وهنا تظهر العقدة المركزية. فحصر السلاح لم يعد مساراً عراقياً خالصاً بل أصبح مرتبطاً مباشرة بمصير الصراع الإقليمي. خلال الأشهر الماضية أبلغ مسؤولون عراقيون دوائر دبلوماسية واستخباراتية أميركية بأن بغداد خرجت من مفهوم "وحدة الساحات" وأن المشكلة المتبقية هي كيفية معالجة السلاح خارج الدولة. لكن مسودة الاتفاق الأخيرة تقدم صورة أكثر تعقيداً. فالفصائل لا تنظر الى السلاح باعتباره ملفاً أمنياً قابلاً للتسوية عبر جدول إداري. بالنسبة إليها السلاح جزء من معادلة ردع تشكلت خلال سنوات طويلة من الصراع مع أمريكا وإسرائيل. وفي اجتماع بداية هذا الشهر حضر ممثلون عن النجباء وكتائب حزب الله والأوفياء وسيد الشهداء. وكانت الأولويات واضحة لا تسليم للسلاح ولا خطوة يمكن تفسيرها كاستسلام أمام أمريكا. في المقابل بدا الزيدي أقل انخراطاً في المفاوضات مع الفصائل. وربما أدرك مبكراً أن اللجنة التي تتفاوض باسم الدولة ليست بالضرورة محايدة. وفي اجتماع للإطار التنسيقي قال الزيدي لقادة الأحزاب الشيعية بوضوح إن اللجنة منحازة وإن الثقة بها ليست قراراً حكيماً. لكن المفارقة أن الزيدي نفسه اضطر الى إبطاء مشروع حصر السلاح. فما بدأ بعد لقائه بالرئيس الأميركي ترمب وكأنه مشروع يمكن تنفيذه بسرعة اصطدم بتوازنات عراقية وإقليمية أكثر تعقيداً بكثير. ولهذا اختار الزيدي التراجع خطوة...

الجمع بين الهدفين لم يكن عشوائياً كانت الرسالة هي أن أمريكا يمكن ضربها في مركز قوتها العسكرية وفي قلب صورتها الاقتصادية في اليوم نفسه. وهنا تصبح أبراج نيويورك امتداداً في عقل منفذي العملية لصورة أقدم بكثير تشكلت في بيروت. لم تكن القاعدة هي أول من اكتشف أن انهيار مبنى يمكن أن يصبح سلاحاً نفسياً وسياسياً. لكن ما فعلته في ١١ سبتمبر كان نقل هذه الفكرة الى مستوى غير مسبوق حيث تحويل الطائرة نفسها الى صاروخ والمبنى الى هدف والصورة التلفزيونية الى سلاح استراتيجي. أما الرسالة التي وجهها بن لادن الى المجتمع الأمريكي بعد الهجمات فقد قامت على منطق شديد البساطة وهي أن المواطن الأمريكي ليس منفصلاً عن سياسات حكومته وأن المجتمع الذي ينتخب القيادة السياسية يتحمل مسؤولية أفعالها. وبهذا المعنى فإن ١١ سبتمبر لم يبدأ صباح ١١ سبتمبر. لقد بدأ قبل ذلك بعقدين تقريباً في ساحات السودان وأفغانستان واليمن ولبنان وفلسطين والخليج وفي سلسلة طويلة من المواجهات التي راكمت لدى بن لادن تصوراً عن أمريكا وعن طبيعة القوة الأمريكية وعن الطريقة التي يمكن من خلالها تحويل صورة انهيار مبنى الى انهيار نفسي وسياسي أكبر بكثير. اليوم بعد ٢٥ عاماً تعود الفكرة نفسها التي أرقت الأمريكيين بعد ١١ سبتمبر ولكن بصورة مختلفة ومع عدو مختلف. هذه المرة تأتي من إيران. طائرات مسيرة وصواريخ تستهدف القواعد الأمريكية في الخليج ليس فقط لإحداث أضرار مادية بل لضرب صورة القوة والردع. أما الرمز الاقتصادي فله ساحة أخرى وهي المضائق وممرات الطاقة. فتهديد الملاحة أو تعطيل تدفق النفط والغاز يمكن أن يحول الجغرافيا الى سلاح ويضع الاقتصاد العالمي أمام كلفة لا تقل أهمية عن كلفة الضربة العسكرية. من أبراج نيويورك الى قواعد الخليج وممرات الطاقة تغيرت الأدوات والخصوم لكن الفكرة بقيت واحدة وهي ضرب الرمز قد يكون أحياناً أهم من حجم الضربة نفسها…

تمر اليوم ذكرى حدث لو قررنا استذكاره كل يوم لما انتهت تفاصيله فـ ١١ سبتمبر ٢٠٠١ لم يكن مجرد يوم شهد هجوماً على أمريكا بل كان
تمر اليوم ذكرى حدث لو قررنا استذكاره كل يوم لما انتهت تفاصيله فـ ١١ سبتمبر ٢٠٠١ لم يكن مجرد يوم شهد هجوماً على أمريكا بل كان نقطة انعطاف كبرى أعادت رسم شكل النظام الدولي وغيرت مسار المنطقة العربية والشرق الأوسط لعقود. فما كان قبل ذلك اليوم لم يعد يشبه ما جاء بعده. لكن بعيداً عن السردية المبسطة التي تختزل الحكاية في أن تنظيم القاعدة كان مجرد طرف دموي أو في السرديات المؤامراتية التي تفترض أن أمريكا دبرت الهجمات ضد نفسها هناك مساحة أكثر تعقيداً تستحق البحث وهي كيف تشكلت الفكرة أصلاً؟ ولماذا كانت أبراج مركز التجارة العالمي تحديداً أحد أهداف العملية؟ أسامة بن لادن لم يستيقظ صباح ١١ سبتمبر ليقرر فجأة أن أمريكا هي الهدف وأن أبراج نيويورك هي العنوان. القصة سبقت ذلك بسنوات طويلة. بعد الغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠ ووصول القوات الأمريكية الى السعودية للمشاركة في عملية إخراج القوات العراقية تحولت مسألة الوجود العسكري الأمريكي في شبه الجزيرة العربية الى إحدى القضايا المركزية في خطاب بن لادن. وفي التسعينيات بدأ تنظيم القاعدة ينقل الولايات المتحدة تدريجياً من خانة الخصم البعيد الى خانة العدو الرئيسي. ثم جاءت فلسطين لتضيف طبقة أخرى الى هذا الصراع. في خريف عام ٢٠٠٠ اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد زيارة أرييل شارون الى المسجد الأقصى وتحولت صور المواجهات الى مشاهد يومية في العالم العربي والإسلامي. كان مشهد الطفل محمد الدرة الذي تم قتله وهو يحتمي بحضن والده واحداً من أكثر المشاهد تأثيراً في تلك المرحلة. في تلك الأجواء صعد بن لادن خطابه تجاه القضية الفلسطينية محاولاً تقديم نفسه وتنظيمه باعتبارهما جزءاً من معركة أوسع. خرج موجهاً كلامه الى الفلسطينيين ومتضامناً معهم مستخدماً لغة عاطفية شديدة التأثير ومعبراً عن الفكرة التي يمكن اختزالها بعبارته "دماؤكم دماؤنا". وبعد نحو ١٢ يوماً فقط من خطابه وقبل ١١ سبتمبر بنحو عام وقعت عملية استهداف المدمرة الأمريكية يو إس إس كول أثناء رسوها في ميناء عدن باليمن حيث أسفرت العملية عن مقتل ١٧ بحاراً أمريكياً وإصابة العشرات. ثم جاء ١١ سبتمبر وهنا السؤال الأكثر إثارة ليس لماذا استهدفت القاعدة أمريكا فقط. بل لماذا استهدفت رمزاً معمارياً مدنياً بهذا الحجم؟ وللإجابة عن ذلك علينا العودة الى لبنان. قبل أن يصبح أسامة بن لادن الاسم الأشهر في عالم الجهادية العالمية كانت الساحة اللبنانية قد أنتجت نموذجاً مختلفاً من الحرب غير المتناظرة. ففي بيروت وجنوب لبنان تشكلت في مطلع الثمانينيات بيئة تنظيمية وعسكرية أنتجت لاحقاً حزب الله وبرز داخلها الشهيد عماد مغنية بوصفه أحد أبرز العقول العملياتية في تاريخ المقاومة. والشهيد مغنية لم يكن مجرد مقاتل ميداني بل كان جزءاً من جيل أسس لفكرة أن التنظيم الصغير يستطيع ضرب القوة العظمى في أكثر نقاطها حساسية عبر عمليات نوعية تستخدم عنصر المفاجأة والاستشهاديين واستهداف البنية الرمزية. وفي بيروت جاءت سلسلة العمليات الكبرى ضد المصالح الأمريكية والفرنسية بما في ذلك تفجير السفارة الأمريكية عام ١٩٨٣ ثم تفجير ثكنة مشاة البحرية الأمريكية وثكنة القوات الفرنسية في العام نفسه. كانت النتيجة في كل مرة تقريباً واحدة وهي مبنى ضخم يتحول خلال ثواني الى كومة من الركام. وهنا تحديداً تظهر أهمية الشهيد عماد مغنية في فهم المسار الذي انتهى الى ١١ سبتمبر. ففي الوقت الذي كان فيه بن لادن يطور رؤيته الخاصة لمواجهة أمريكا كانت تجربة مغنية في لبنان تقدم نموذجاً عملياً مختلفاً وهي كيف يمكن لتنظيم بسيط محدود الإمكانات مقارنة بخصمه أن يضرب قوة عظمى داخل منطقة نفوذها وأن يحول العملية نفسها الى صورة إعلامية وسياسية تتجاوز حجم الخسائر المادية. وكان بن لادن معجباً بتجربة مغنية والتقى به في إطار الدوائر واللقاءات التي جمعت شخصيات من تيارات وتنظيمات إسلامية في السودان بداية التسعينيات. بالنسبة الى بن لادن لم تكن أهمية الشهيد مغنية في انتمائه السياسي أو المذهبي بل في تجربته العملياتية وقدرته على بناء خلايا سرية وتنفيذ عمليات مركبة ضد أهداف أمريكية. هنا يمكن أن نرى ما يمكن تسميته بعدوى الأبراج. وفي عام ٢٠٠٤ ظهر بن لادن في تسجيل مصور وتحدث بصورة مباشرة عن جذور فكرة استهداف الأبراج. وربط الفكرة بمشاهد القصف الإسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢ قائلاً إن رؤية الأبراج والمباني المرتفعة وهي تنهار في بيروت تركت أثراً عميقاً لديه وإن فكرة ضرب أبراج في أمريكا جاءت لاحقاً بوصفها محاولة لرد الصورة بالصورة. وهذه النقطة مهمة جداً لفهم عقلية العملية فهدف ١١ سبتمبر لم يكن عسكرياً بالمعنى التقليدي. كان استهدافاً للرمز. البنتاغون يمثل القوة العسكرية الأمريكية بينما كان مركز التجارة العالمي يمثل القوة الاقتصادية والمالية والرمزية لأمريكا. يتبع..