صفي الدين
Ir al canal en Telegram
قناة شخصية أشارك فيها قراءاتي حول الأحداث المهمة مع محاولة تقليل الضجيج الإخباري الى جانب الاهتمام بأرشفة فصائل وشخصيات المقاومة في العراق.
Mostrar más8 666
Suscriptores
+324 horas
+67 días
+8930 días
Archivo de publicaciones
8 666
ولعل ما قد يفاجئ كثيرين أن الشهيد قاسم سليماني لم يكن ينظر الى تشرين في بداياتها بالطريقة التي استقرت عليها بعض الروايات اللاحقة. فبحسب ما ينقل أن الشهيد سليماني كان يرى في الاحتجاجات فرصة لكشف ما يعتري النظام السياسي من فساد وتناقضات وما أنتجه من مصالح متشابكة يصعب معها التمييز بين الصديق والخصم حيث كان يرى أن النظام الذي لا يستطيع أن يميز بين مصالحه الوطنية وحسابات أحزابه ولا بين خصومه وحلفائه يظل نظاماً هشاً مهما امتلك من أدوات القوة وبقاء الدولة رهينة توافقات لا تنتهي وحصص لا تمس وزعامات تتقاسم النفوذ يجعلها عاجزة عن بناء استراتيجية واضحة حتى حين تتفق أطرافها على شعارات واحدة. كذلك يقول عادل عبد المهدي في أحد مجالسه الخاصة إن الشهيد سليماني طلب منه شخصياً الذهاب الى ساحة التحرير وقال له "أريد أن أرى جبل أحد هذا الذي يؤرقكم" وكان بحسب ما رواه عبد المهدي يستعد للذهاب قبل أن يأمر عبد المهدي الحماية بمنعه خشية على حياته. ولم تكن الإشارات الى ساحة التحرير في الاجتماع الذي جمع الشهيد سليماني بقادة الحشد والذي نشرت أجزاء منه لاحقاً والذي روجه الخصوم على أن الاجتماع كان لقمع تشرين. ما لايعلمه الناس أن الاجتماع كان يحوي نقمة وانتقاداً لأداء مسؤولين في الدولة وحديثاً عن فساد وشراء مناصب ومنها رواية عن زعيم حزب سياسي ومعمم قيل إنه دفع عشرين مليون دينار للحصول على منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة المالكي الثانية. كان الشهيد سليماني يتمنى أن يتحول النظام السياسي الى نظام ذي حزب حاكم ومعارضة واضحة حتى لو كان الحزب الحاكم خصماً له لأن وضوح الاستراتيجيات في نظره خير من نظام تتعدد فيه مراكز القرار وتختلط فيه المسؤولية فلا يعرف من يحكم ولا من يعارض ولا من يتحمل نتائج ما يجري..
8 666
من تشرين الأولى الى الثانية بعد سبع سنوات.. ماذا كان يرى الشهيد سليماني في أزمة النظام العراقي؟
بعد سبع سنوات يريدون لتشرين أن تعود من موتها ولكن ليس كما جاءت أول مرة يريدونها في سياق آخر وبوجوه أخرى وعلى أرض تبدلت فيها مواقع الخصوم فتبدلت معها التهم وبقيت الخصومة على حالها. كأنما لم يكن الخلاف يوماً على ما جرى بل على من يملك حق روايته ومن يستطيع أن يضع اسمه على غضب الناس ومن ينجح في توجيه هذا الغضب نحو خصمه.
تشرين الأول عام ٢٠١٩ لم تولد في فراغ. جاءت في ظل حكومة تشكلت من توافقات القوى الشيعية ومحاصصاتها لكنها حاولت في ولاية ترامب الأولى أن توسع هامش حركتها الخارجية وأن تنوع علاقاتها ومصادر اقتصادها. اتجهت نحو فرنسا وألمانيا والصين واتخذت قرارات لم تكن أمريكا راضية عنها من بينها فتح منفذ القائم الحدودي مع سوريا. وهكذا وجدت الحكومة نفسها في موضع لا يرضي الأمريكيين فيما كانت علاقاتها بالقوى السياسية الداخلية محكومة بتوازنات لا تقل هشاشة عن علاقاتها بالخارج. ثم جاء الأول من تشرين فخرج الناس الى الشوارع مدفوعين بمزيج من الغضب والتأثر بما أحاط بنقل عبد الوهاب الساعدي وبما جرى من تعامل مع أصحاب الشهادات العليا. وقد سبقت ذلك وتزامنت معه حملة إعلامية ضخمت بعض الوقائع وأعادت تقديمها في سياق ما يخدم خصوم الحكومة. لكن ما لا يجوز إغفاله أن الغضب لم يكن اختراعاً إعلامياً خالصاً كانت هناك مظالم حقيقية وشباب يحملون مطالب حقيقية وسلطة لم تحسن التعامل مع لحظة كان يمكن أن تنتهي بطريقة مختلفة. كان العنف الذي واجهت به القوات الأمنية المتظاهرين وما سال من دماء في الأيام الأولى هو الذي نقل الاحتجاج من غضب محدود الى انفجار أوسع في الخامس والعشرين من تشرين. فالدم حين يسيل لا يبقى ملكاً لمن أراقه ولا لمن سقط بسببه وحده سرعان ما تدخل السياسة على خطه فتمنحه المعاني التي تريدها وتستثمره القوى التي تملك المال والإعلام والنفوذ. وهنا بدأت حكاية أخرى لا تلغي الحكاية الأولى لكنها تكشف كيف يمكن للغضب الشعبي أن يصبح ميداناً تتصارع فيه إرادات لا تشبه بالضرورة إرادة الذين خرجوا الى الشوارع. فقد وجدت أمريكا وإسرائيل والإمارات والسعودية الى جانب قوى سياسية عراقية مختلفة في تشرين فرصة لتوسيع الضغط على خصومها المحليين والإقليميين. واختلطت المطالب الشعبية المشروعة بحملات سياسية وإعلامية حتى جرى اختزال المشهد كله في ثنائية واحدة وهي متظاهر يريد الخلاص وخصم موالي لإيران ينبغي التخلص منه. وهكذا لم يعد السؤال كيف يمكن إنصاف المتظاهرين ومحاسبة المسؤولين عن الفساد بل كيف يمكن توظيف تشرين في معركة النفوذ.
اليوم بعد سبع سنوات هناك محاولة لإعادة تشرين لكن ليس عن طريق كتلة واحدة عفوية متجانسة فهناك شيوعيون اعتادوا الاحتجاج قبل تشرين وبعدها وثمة فيمنست وثمة من يرى في الاحتجاج طريقاً الى مكسب سياسي أو موقع وظيفي وثمة من هو مدفوع لتوجيه البوصلة نحو من يرفض الانصياع لتوم باراك وثمة شباب خرجوا بعفوية لأنهم لم يجدوا في مؤسسات الدولة ما يستحق الثقة. هؤلاء ليسوا نسخة واحدة ولا يحملون بالضرورة برنامجاً مشتركاً وإن جمعتهم لحظة تاريخية واحدة. المفارقة الأشد وضوحاً اليوم هي أن الحكومة التي يراد الاحتجاج عليها هي حكومة واقعة تحت النفوذ الأمريكي في ظل الدور الذي يؤديه توم باراك في الملفات السياسية والاقتصادية. ومع ذلك تحاول أحزاب أعادت تموضعها أن تنشر رواية مفادها أن الاحتجاجات قد تشارك فيها الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها. وليس المهم هنا صحة هذه التوقعات من عدمها بقدر ما يهمنا أن نلاحظ كيف تتبدل اللغة السياسية بتبدل المواقع. فالأحزاب التي كانت تصف تشرين في مرحلة سابقة بأنها مشروع أمريكي تجد نفسها اليوم تصفها بأنها مشروع إيراني أو تتهم خصومها بمحاولة استثمارها تبعاً لما تقتضيه مصالح اللحظة. موقفي الشخصي من الاحتجاجات وتشرين خصوصاً هو موقف نقدي لا يخفي تحفظاته على ما رافقها من فوضى وممارسات ابتزازية وعلى استثمار بعض القوى فيها لتحقيق أغراض لا تتصل بمطالب الناس. لكن هذا النقد لا يعني الدفاع عن النظام السياسي القائم ولا يمنح الأحزاب التي تتناوب على إدارته صك براءة. فالمرء يستطيع أن ينتقد الاحتجاج وأن يرى في ممارساته خللاً من دون أن يضطر الى تبرئة سلطة ساهمت في إنتاج أسبابه ويستطيع أن يرفض استغلال الغضب الشعبي من الخارج من دون أن ينكر وجود غضب يستحق أن يسمع.
8 666
وفقاً لتقرير في صحيفة نيويورك تايمز الجيش الأمريكي والجيش الإسرائيلي وضعا خططاً لتجديد الهجمات في إيران بعد الانتخابات النصفية. ومن المتوقع أن تشمل أهداف الهجمات البنية التحتية للطاقة والمرافق النووية ومخازن الصواريخ والطائرات بدون طيار. ويقدر بعض المسؤولين أن جولة أخرى من الهجمات واسعة النطاق قد تدفع الاقتصاد الإيراني الى حافة الانهيار وتجبر الدولة على الموافقة على تنازلات دبلوماسية. وأفاد مسؤولون إيرانيون بأنهم هذه المرة سيركزون على استهداف مراكز البيانات والكابلات البحرية ولن يقتصروا على السفن والبنية التحتية للطاقة في المنطقة. ومن المقرر أن يكمل الجيش الأمريكي تقييمه للوضع في المنطقة في بداية شهر نوفمبر وسيضم ثلاث حاملات طائرات وآلاف من مشاة البحرية وطائرات مقاتلة وقوات خاصة. وهناك سبب إضافي يدعو الى الانتظار وهو الانتقال في الشهر المقبل الى التوقيت الشتوي في إيران مما يزيد من عدد ساعات الظلام ويقلل من الفترة الزمنية المتاحة للهجمات.
كانت إسرائيل والولايات المتحدة على وشك شن هجوم على إيران في بداية الشهر لكن ترامب قرر في اللحظة الأخيرة تأجيل الهجوم. اتخذ هذا القرار قبل فترة وجيزة من الموعد المحدد لبدء العملية بعد أن أكمل الجيشين استعداداتهما الواسعة ووضعوا قواتهما الجوية في حالة تأهب قصوى..
8 666
منذ العاشر من سبتمبر ومع التقدم نحو المخا وباب المندب والسيطرة على عشرات المدن وفرض الحصار على تعز لا يمكن تفسير التفوق الميداني لأنصار الله بالاستعداد العسكري أو حجم الإمكانات المتاحة وحدهما. كما لا يكفي الاستناد الى تشرذم الخصوم وتنازعهم الداخلي أو الى اختيار توقيت مناسب للتحرك في لحظة تنشغل فيها القوى الإقليمية والدولية بجبهات أخرى. فهذه العوامل على أهميتها لا تفسر بمفردها سرعة التحولات الميدانية. العامل الأكثر حسماً في هذه المعادلة هو التفوق الاستخباراتي الناتج عن السيطرة على قطاع الاتصالات اليمني وتحويل هذه السيطرة الى أداة فاعلة في كشف تحركات الخصوم وإرباك قياداتهم وتقويض قدرتهم على العمل بأمان.
تمثل السيطرة على البنية التحتية للاتصالات في صنعاء وفي مقدمتها شركة يمن موبايل إحدى أهم نقاط القوة الأمنية لأنصار الله. فالمسألة لا تتعلق بمجرد امتلاك شبكة اتصالات واسعة بل بالسيطرة على بيئة الاتصال التي يعتمد عليها الخصوم في نقل المعلومات وتنسيق العمليات وإدارة التشكيلات العسكرية. وفي الحروب التي تتوقف نتائجها على سرعة القرار ودقة المعلومات تتحول السيطرة على الاتصالات الى أفضلية استخباراتية مباشرة إذ يصبح الطرف القادر على الوصول الى بيانات الاتصال أو استغلال الثغرات الأمنية أكثر قدرة على بناء صورة ميدانية عن خصمه وتحديد أنماط تحركه وفهم طبيعة التنسيق بين قياداته. وتكمن أهمية هذا العامل في أن خصوم أنصار الله لا يواجهون مشكلة في وسائل الاتصال المتاحة فحسب بل في البيئة الأمنية التي تعمل ضمنها تلك الوسائل. فالاعتماد على شبكات الهاتف المحمول الخاضعة لسلطة الخصم يضع الاتصالات العسكرية والأمنية أمام خروقات كبيرة خصوصاً عندما تغيب البدائل الآمنة أو لا تتوافر إجراءات كافية لحماية المعلومات. ولا تقتصر أهمية الاختراق الاستخباراتي على اعتراض مضمون المكالمات إذ يمكن لبيانات الاتصال وأنماط الاستخدام في ظروف معينة أن تكشف علاقات بين الأفراد وتحدد مستويات النشاط وتوفر مؤشرات تساعد على فهم بنية القيادة والسيطرة. الاتصالات ليست تفصيلاً تقنياً هامشياً في تفسير ما يجري على الأرض بل تمثل أحد المفاتيح الرئيسية لفهم الاختلال في ميزان المعلومات بين أنصار الله وخصومهم. فالتفوق في هذا المجال يختصر المسافة بين رصد التحرك وفهمه وبين جمع المعلومة واستثمارها في القرار. كذلك ينبغي قراءة التقدم نحو المخا وباب المندب وحصار تعز والقصف الصاروخي الذي استهدف القصر الرئاسي في عدن والخسائر التي تكبدتها تشكيلات عسكرية في مدينة شبوة اليوم هي كلها تفاصيل كان للاتصالات الدور المحوري فيها وبالأخص شبكات الهاتف المحمول.
أما على المستوى الاستراتيجي فإن أنصار الله لا يتصرفون كما لو أن العودة الى ترتيبات التهدئة السابقة هي غايتهم. فالحركة تسعى الى تثبيت معادلة سياسية جديدة يكون فيها الاعتراف بموقعها ونفوذها نتيجة للقوة التي تستطيع فرضها لا مجرد تنازل تحصل عليه عبر المفاوضات. تكتسب الأفضلية الاستخباراتية قيمة تتجاوز نتائج المعارك المباشرة لأنها تعزز قدرة الحركة على الصمود وتمنحها أدوات إضافية للضغط وتزيد كلفة المواجهة على خصومها. وتستفيد هذه المعادلة من ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد تتداخل فيه تداعيات التوتر حول مضيق هرمز والحرب الروسية وتقلبات أسواق الطاقة والضغوط الواقعة على القدرات العسكرية الأمريكية. وفي تقديري فإن مستقبل أنصار الله قد يتجاوز حدود الدور الذي أدوه خلال السنوات الماضية. فالحركة تمتلك فرصة لتعزيز موقعها داخل المعادلة الإقليمية مستفيدة من موقع اليمن الجغرافي وتأثيرها في أمن الملاحة وقدرتها على فرض تكاليف استراتيجية على خصومها. بل إن استمرار هذه الاتجاهات قد يمنحها وزناً يتجاوز وزن إيران نفسها وربما انتقالها الى موقع القطب الأكبر في معادلة المحور بما في ذلك تجاوز الدور الإيراني..
8 666
تمر اليوم ذكرى دخول أربعة من فصائل العراق معركة طوفان الأقصى تحت عنوان إسناد غزة بعد أحد عشر يوماً من السابع من أكتوبر. يومها لم تكن الكلمات قد بردت بعد ولم تكن خرائط الحرب قد استقرت حتى أعلنت فصائل عراقية دخولها المواجهة وافتتحت عملياتها باستهداف الوجود الأمريكي في قاعدة عين الأسد بما يريد بعض الباحثين اليوم عن رضا توم باراك انتزاعه من أيديها.
انطلقت تلك العمليات تحت ظلال الشهداء أبي تقوى السعيدي وأبي باقر الساعدي وأبي حسن الفريجي ورفاقهم الكرام رجال مضوا وبقيت أسماؤهم تحرج الذين يبحثون اليوم عن رفع الفيتو واستحداث المناصب وتكديس الأموال لجيوش يتضخم حضورها في الحسابات وتغيب في ميادين الاختبار...
8 666
مرت قبل يومين ذكرى عروج الرجل الذي ارتبط اسمه بما جرى منذ السابع من أكتوبر عام ٢٠٢٣ حتى يومنا هذا. وصل الجدل حوله حتى لمحبيه فمنهم من يرى أنه تسبب بدمار غزة وعروج جانب كبير من البنية القيادية لحزب الله وصولاً الى اغتيال رمزه الأكبر الشهيد السيد حسن نصر الله وكذلك حركة حماس وكوادرها ثم انهيار نظام أحد أبرز حلفاء المحور في سوريا وانتهاءً بحربي إيران اللتين ارتقى فيهما عدد من رموز الثورة والدولة وفي مقدمتهم الشهيد السيد علي الخامنئي.
ينظر هؤلاء الى ما جرى باعتباره خسارة متراكمة كأنهم يحاكمون السنوار على ما وقع بعده من غير أن يسألوا أنفسهم هل كان يرى معركة تنتهي أم حرباً تبدأ؟ هم يتحدثون عن الطوفان كأنه واقعة منفصلة عن سياقها وكأنهم يعتقدون أن غايتها كانت تحرير الأقصى في معركة واحدة أو ربط الضفة بغزة ثم يقيسون نتائجها بما تحقق من هذه الأهداف وحدها متجاهلين ما أحدثته من تحول في طبيعة الصراع وما أطلقته من حروب تجاوزت حدود فلسطين. كان السنوار قبل الطوفان يتحدث عن حرب إقليمية يراها رأي العين حرب تحرق الأخضر واليابس وتتجاوز حدود فلسطين لتعيد تشكيل المنطقة كلها. وما جرى خلال السنوات الثلاث الماضية على فداحته قد لا يكون سوى عينة مما كان يتحدث عنه فهو لم يكن ينظر الى المعركة باعتبارها ضربة عسكرية تقاس بنتائجها المباشرة بل باعتبارها لحظة فاصلة تخرج الصراع من إطاره المألوف وتدفع أطرافه الى مواجهة أسئلة ظلت تؤجلها لعقود.
في رقعة الشطرنج الملك آخر من يضحى به لأن بقاءه شرط لاستمرار اللعبة. أما في رقعة فلسطين فقد قدم الملك السنوار نفسه بإشعال هذه الحرب ليبلغ الصراع تلك اللحظة التي رأى أنها آتية لا محالة. لم تنتهي الحرب عند غزة ولم تبقى حرباً على غزة. امتدت الى جولات من الصراع الأمني والعسكري ثم تشابكت مع ملفات الطاقة والاقتصاد والممرات البحرية حتى صار العالم كله معنياً بها سواء أراد ذلك أم لم يرد. ولم تعد المسألة من يربح جولة هنا أو يخسر موقعاً هناك بل أي شرق أوسط سيخرج من تحت أنقاض هذه الحرب وأي نظام دولي سيجد نفسه مضطراً الى التكيف مع نتائجه. لقد غيرت هذه الحرب أو عجلت بتغيير عقيدة إيران في التعامل مع التهديدات إذ تراجع منطق الصبر الاستراتيجي أمام واقع جعل الانتظار نفسه محفوفاً بالخطر. ودفعت حزب الله الى واقع لم يكن يشبه ما عاشه منذ حرب تموز بعدما تسارعت أحداث كشفت حجم التحولات التي طرأت على بنيته وقيادته وقدراته. وفي اليمن دفعت حركة أنصار الله الى موقع يتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية لتصبح طرفاً قادراً على التأثير في حسابات الملاحة والتجارة والأمن الدولي. أما فصائل العراق فلم تعد أدوارها مجرد ممر لعبور السلاح أو حلقة في شبكة إمداد إقليمية بل بات حضورها جزءاً من معادلة أوسع تتداخل فيها الحسابات الإقليمية. ولم تقف التحولات عند حدود المنطقة. فقد أعادت الحرب ترتيب حسابات أمريكا وأوروبا ووسعت مساحات التداخل مع الصين وروسيا وأظهرت أن ما يبدأ في أرضٍ محاصرة قد ينتهي مؤثراً في أسواق الطاقة وحركة التجارة والتحالفات الدولية وفي تعريف القوى الكبرى لما يسمى أمنها القومي…
8 666
بحسب تقرير في صحيفة وول ستريت جورنال الحرس الثوري يقدم للحوثيين معلومات استخباراتية عن أهداف للهجمات في السعودية. وفي الوقت نفسه شارك ضباط من الحرس في الخطوط الأمامية خلال تقدم الحوثيين في القتال في اليمن. وفي الوقت نفسه أفيد بأن إيران بدأت في نقل معدات عسكرية الى اليمن عن طريق الغواصات بعد أن تعطلت عمليات نقل الأسلحة من إيران الى الحوثيين عن طريق البحر بسبب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية..
8 666
لماذا تصر الأحزاب السياسية الكبرى في العراق على سياسات تضر بها قبل أن تضر بخصومها وتهدد النظام الذي تتشبث به؟ ولماذا تفسر هي وجمهورها كل اعتراض بوصفه مؤامرة خارجية أو حقداً مدفوع الثمن بدلاً من احتمال بسيط وهو أن الشخص قد يرفض قراراً لأنه يراه خطأ؟
ما جرى يوم أمس مثال واضح حيث الإصرار على استحداث وزارات وتمرير نواب للزيدي بعد رفع الفيتو الأمريكي عن بعضهم وإسناد حقائب وزارية الى شخصيات لا يبدو أن معيار اختيارها هو الكفاءة بقدر ما هو القرابة من زعيم الحزب أو الولاء له والتملق في حضرته. ظاهرة أسميها "الأميبيا السياسية" فالأميبيا كائن مجهري وحالها حال بعض الكائنات الحية قد تلجأ في ظروف معينة الى استهلاك أجزاء من ذاتها للبقاء. وكذلك تفعل هذه الأحزاب تأكل من رصيدها وتستنزف شرعيتها وتبدد ما راكمته من ثقة ثم تتساءل عمن يلتهمها. لا تحتاج الى عدو يتآمر عليها ما دامت تتقن تحويل قراراتها الى أدوات لهدم مكانتها بأيديها. لقد توهمت هذه الأحزاب أن العراق هو جمهورها وأن جمهورها هو العراق. لا تسمع إلا صدى أصواتها ولا ترى على منصاتها إلا من يشبهها ويصفق لها. لذلك حين يأتيها اعتراض من خارج دائرتها تبحث عمن دفع ثمنه لا عما دفع صاحبه الى قوله. كأن العراقي لا يستطيع أن يغضب من تلقاء نفسه أو أن يرى في المحاصصة والامتيازات خطراً على مستقبله من دون أن يكون مأجوراً لأحد. يجهلون وجود ملايين لا يكتبون اعتراضاتهم على المنصات ولا يدخلون معاركهم الافتراضية يعيشون في الشوارع والأسواق والجامعات والبيوت ويحتفظون بمواقفهم بعيداً عن ضجيج الأحزاب. قد لا تسمعهم هذه الأحزاب لكن غياب الصوت لا يعني غياب الموقف فبعض الأصوات لا تسمع إلا حين تتحول الى نتائج.
الأميبيا التي تلتهم نفسها لا تحتاج الى عدو يلتهمها. وهنا تكمن المعضلة التي لم تدركها هذه الأحزاب بعد وهو قد لا يكون أخطر خصومها أولئك الذين يقفون في مواجهتها بل أولئك الذين يجلسون في داخلها ويقتطعون من رصيدها…
8 666
الاستراتيجية الإيرانية بعد الحرب باتت أقرب الى الرؤية التي تتبناها حركة أنصار الله منذ نشأتها وكأن التحولات التي فرضتها المواجهة أعادت ترتيب الأولويات داخل محور المقاومة ودفعت إيران الى الاقتراب من مقاربة يمنية لطالما قامت على الاستعداد للتصعيد وتوسيع نطاق المواجهة. فما قبل الحرب ليس كما بعدها إذ إن إيران التي كانت تميل في مراحل سابقة الى احتواء التصعيد وضبط إيقاع حلفائها باتت اليوم أكثر استعداداً للذهاب الى المواجهة بعدما تراجعت فاعلية الرهانات على إبقاء الصراع ضمن حدود يمكن التحكم بها.
وقد تجلى هذا الدور الإيراني سابقاً خلال جبهات الإسناد في العراق واليمن ولبنان حين كانت إيران تحاول بدرجات متفاوتة منع انتقال المواجهة الى مستويات أكثر خطورة والحفاظ على هامش للمناورة السياسية والعسكرية. لكن الحرب الأخيرة غيرت جانباً مهماً من هذه المعادلة فحين تصبح المواجهة المباشرة احتمالاً قائماً وتتراجع رهبة التصعيد يفقد عامل التهدئة بعضاً من تأثيره وتجد الأطراف الحليفة مساحة أوسع للتحرك وفق حساباتها الخاصة بعيداً عن القيود التي فرضتها المرحلة السابقة. كانت أنصار الله من أبرز الأطراف التي أحسنت قراءة هذا التحول واستثماره. فالحركة التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الصراع الإقليمي لم تعد تنظر الى الحرب باعتبارها مواجهة محصورة في الجغرافيا اليمنية بل باتت تتعامل معها ضمن معادلة أوسع تتداخل فيها خطوط الملاحة وممرات الطاقة والمنشآت النفطية والحسابات الأمنية لدول المنطقة. ومن هذا المنطلق دخلت منشآت الطاقة السعودية ضمن حسابات التصعيد في إطار إدراك مفاده أن أي جولة مقبلة قد تتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية لتطال البنية الاقتصادية والاستراتيجية التي تستند إليها الأطراف المتحاربة.
وبالتوازي مع ذلك عملت الحركة على توسيع نطاق نفوذها داخل اليمن مستفيدة من التحولات الإقليمية ومن أشكال الدعم والخبرة التي راكمتها أطراف مختلفة داخل محور المقاومة. وتشير روايات تداولها بعض المراقبين بشأن معركة تحرير المخا الى وجود مستشارين من أطراف متعددة في المحور إذ نسب الى الإيرانيين الإسهام في ملف الصواريخ والى اللبنانيين العمل في مجال الطائرات المسيرة فيما أشير الى مشاركة عراقيين في غرفة العمليات البرية. ووفقاً لهذه الروايات فإن أهمية الوجود العراقي ترتبط بالخبرة التي اكتسبتها الفصائل العراقية خلال قتال تنظيم داعش في العراق وسوريا ولا سيما في الجمع بين تكتيكات حرب العصابات ومتطلبات العمليات النظامية. وهي خبرة يمكن أن تكون ذات قيمة في البيئات القتالية المعقدة حيث لا يكفي التفوق الناري وحده لحسم المعركة بل تتطلب العمليات البرية تنسيقاً بين الاستطلاع والمناورة والإسناد الناري وإدارة الوحدات على الأرض. أما على المستوى التقني فقد واجهت أنصار الله قبل الحرب تحديات تتعلق بعدد منصات إطلاق الصواريخ فضلاً عن محدودية الدقة في إصابة بعض الأهداف. غير أن التطورات التي شهدتها قدراتها العسكرية بعد عام ٢٠٢٤ وفق تقديرات وتقارير متداولة تشير الى سعيها لمعالجة هذه الثغرات عبر تطوير منظوماتها الصاروخية وتعزيز قدراتها في مجال الطائرات المسيرة. وتطرح في هذا السياق فرضيات بشأن أدوار خارجية في نقل الخبرات والتقنيات بما في ذلك ما ينسب الى روسيا والصين.
تكمن أهمية هذا التحول في أن جبهة اليمن لم تعد تقاس بأهميتها وفق موقعها الجغرافي أو مدى اتصالها المباشر بالجبهات الأخرى بل وفق قدرتها على التأثير في معادلات الحرب الإقليمية. فأنصار الله يمتلكون موقعاً استراتيجياً قريباً من أحد أهم الممرات البحرية في العالم ويستطيعون متى توافرت لهم القدرة والإرادة، فرض حسابات إضافية على خصومهم تتجاوز حدود اليمن. كما أن قدرتهم على تهديد المصالح المرتبطة بالطاقة والملاحة تمنح هذه الجبهة وزناً لا يتناسب بالضرورة مع المسافة التي تفصلها عن بقية ساحات المواجهة. وهنا تتضح المفارقة الاستراتيجية فالجبهة اليمنية على الرغم من عدم ملاصقتها جغرافياً لمعظم جبهات محور المقاومة قد تتحول الى إحدى أكثر ساحاته تأثيراً في الحسابات الإقليمية. ذلك أن قيمة الجبهة لا تحدد دائماً بموقعها على الخريطة بل بما تستطيع فرضه من تكاليف على الخصم وبقدرتها على نقل المواجهة من ميدان عسكري محدود الى شبكة أوسع من المصالح الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية. وبهذا المعنى فإن التحول الأبرز بعد الحرب لا يتمثل في مجرد ازدياد القدرات العسكرية لأنصار الله بل في تغير البيئة الاستراتيجية التي تتحرك ضمنها الحركة. فإيران الأكثر استعداداً للتصعيد والحركة اليمنية الأكثر ثقة بقدرتها على التأثير خارج حدودها وبقية أطراف المحور التي راكمت خبرات ميدانية متباينة تشكل جميعها عناصر في معادلة جديدة. وإذا كان اليمن قد مثل في السابق جبهة إسناد ذات أهمية متزايدة فإن ما بعد الحرب يفتح الباب أمام تحوله الى جبهة قادرة على التأثير في مسار المواجهة الإقليمية نفسها…
8 666
مصادر سعودية رسمية تقول لصحيفة وول ستريت جورنال إن مخزون صواريخ الاعتراض المستخدمة لوقف هجمات الحوثيين آخذ في النفاد.
خلال فصل الربيع كان التقدير في الرياض أن الحوثيين قد تكبدوا بالفعل أضراراً عسكرية كبيرة في الهجمات السابقة التي نفذتها إسرائيل وأمريكا وأنهم سيتخذون قرارات بناءً على مصالحهم الخاصة. ومع ذلك في أغسطس بدأ الحوثيون في سلسلة من الهجمات في اليمن وتجنبت المملكة تقديم دعم جوي للقوات الموالية لها وذلك تحديداً بسبب الخوف من التصعيد.
بسبب نقص صواريخ الاعتراض وأنظمة الدفاع تضطر السعودية الى نقل بطاريات الدفاع الجوي باستمرار من مكان الى آخر في جميع أنحاء المملكة بهدف تعزيز التغطية الدفاعية ضد هجمات الحوثيين..
8 666
ثمة فرق بين عدو لا يخفي عداوته وآخر يستمد خطورته من محاولته الظهور بغير حقيقته. الأول واضح في خياراته لا يحتاج المرء الى كثير من الجهد لفهم موقعه أو استقراء سلوكه أما الثاني فيحاول الجمع بين المتناقضات والإمساك بكل الخيوط والاحتفاظ بجميع الخيارات مفتوحة حتى لو كان ثمن ذلك أن يفقد في نهاية المطاف القدرة على إقناع أحد بمواقفه. وهذا في تقديري هو الفارق الجوهري بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان.
فابن زايد لم يخفي مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني بل حوله الى سياسة معلنة وأقام علاقة استراتيجية تتجاوز حدود الاعتراف الدبلوماسي الى مجالات التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي. أما ابن سلمان فقد حاول استنساخ التجربة الإماراتية داخل السعودية مستفيداً من حملات الانفتاح والمهرجانات الترفيهية وإعادة تشكيل المجال العام بالتوازي مع التضييق على التيارات الإسلامية واعتقال المعارضين. لكنه في الوقت نفسه لم يحسم موقعه من التطبيع ولم يغلق بابه نهائياً بل أبقى نفسه في المنطقة الرمادية يتقدم حين تسمح الظروف ويتراجع حين تفرض الحسابات ذلك لأنه يدرك أن بعض الأوراق تفقد قيمتها بمجرد استخدامها. يريد محمد بن سلمان أن يجعل من السعودية قوة إقليمية تضاهي تركيا وإيران ومركزاً اقتصادياً ينافس الإمارات ودولة قادرة على فرض إرادتها في محيطها العربي. غير أن المشكلة في مشروعه تكمن في الفجوة بين اتساع الطموحات وضيق النتائج. فكلما حاول ترميم جبهة ظهرت تصدعات في جبهة أخرى وكلما اندفع نحو تحقيق مكسب استراتيجي وجد نفسه أمام استحقاقات لم تكن حساباته الأولية مستعدة لتحملها.
وخلال سنوات توليه ولاية العهد لم تتمكن السعودية من تحويل طموحاتها الإقليمية الى سجل متماسك من النجاحات الخارجية إذا ما قورنت تجربتها بتجارب خليجية أخرى استطاعت في ملفات محددة توظيف أدواتها السياسية والاقتصادية بصورة أكثر مرونة. ويظل اليمن المثال الأوضح على حدود القوة السعودية حين تتحول الطموحات السياسية الى حرب مفتوحة. دخل ابن سلمان الحرب اليمنية عام ٢٠١٥ وهو يراهن على حسم سريع ينهي سيطرة أنصار الله على صنعاء ويعيد تشكيل ميزان القوى وفقاً للشروط السعودية. لكن الحرب التي كان يفترض أن تكون استعراضاً للقوة وإعلاناً عن ولادة مرحلة إقليمية جديدة تحولت الى استنزاف طويل لم يحقق أهدافه الأساسية. وبعد سنوات من التهدئة النسبية عادت المواجهة لتضع السعودية أمام تحديات أمنية واستراتيجية أكثر تعقيداً مع انتقال الضغط العسكري الى بنيتها الحيوية بما في ذلك المطارات والمنشآت بالتوازي مع تصاعد التهديدات المرتبطة بالممرات البحرية. وهنا تظهر المفارقة الأساسية فالطرف الذي دخل الحرب باعتباره صاحب المبادرة يجد نفسه مضطراً الى التعامل مع إيقاع يفرضه خصمه. فأنصار الله لم يعودوا مجرد قوة محلية يمكن احتواؤها داخل الجغرافيا اليمنية بل أصبحوا طرفاً قادراً على نقل كلفة الصراع الى محيط السعودية الاستراتيجي وتهديد المصالح المرتبطة بأمنها الاقتصادي والبحري. وهذه حقيقة تفرض نفسها على أي قراءة جدية لمآلات الحرب. فالقوة لا تقاس بما تمتلكه الدولة من طائرات وأموال وموارد فحسب بل بقدرتها على تحويل هذه الإمكانات الى نتائج سياسية مستدامة ومنع خصم أقل حجماً من فرض معادلاته عليها.
هذه الثنائية ليست حكراً على السعودية والإمارات لإنها نمط سياسي يتكرر في المنطقة ويمكن العثور على نظائر له داخل العراق أيضاً. فهناك شخصيات خرجت من بيئات إسلامية ثم انتقلت الى تبني مواقف صهيونية حادة كما في حالة غيث التميمي. وفي المقابل هناك شخصيات تحاول الاحتفاظ بموقع بين الماضي والحاضر فلا تستطيع العودة الى خطابها القديم ولا تملك الشجاعة أو القدرة على إعلان قطيعة كاملة معه فتواصل التنقل بين خطابين وفقاً لما تقتضيه موازين القوى والفرص المتاحة...
8 666
Repost from علي مرتضى
تمويل بريطاني لمنصة "يلا" العراقية بملايين الجنيهات الإسترلينية!
كشف تقرير استند إلى وثائق مسرّبة عن إنفاق بريطاني بلغ 4.3 ملايين جنيه إسترليني (نحو 5.68 ملايين دولار) على منصة "يلا" العراقية وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تخصيص 4 ملايين جنيه إسترليني إضافية (نحو 5.28 ملايين دولار) بحسب التقرير
أشار التقرير إلى ارتباط التمويل بشركة M&C Saatchi، ضمن مشروع إعلامي يهدف إلى التأثير في توجهات الجمهور العراقي وسلوكياته
8 666
تقرير لواشنطن بوست- تصاعدت أعمدة الدخان فوق المطار ودوت انفجارات في العاصمة السعودية الرياض هذا الأسبوع مع تعرض المملكة لبعض من أعنف الهجمات التي شهدتها منذ سنوات شنها الحوثيون.
ويؤدي تصاعد الصراع بين الحوثيين والسعودية الى مزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة ويهدد بجر دول أخرى الى القتال في منطقة تعاني أصلاً من حروب متداخلة في وقت لا تزال فيه المساعي الأميركية للتوصل الى اتفاق ينهي الحرب مع إيران متعثرة. ويشكل اتساع نطاق العنف تحدياً لإدارة ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر التي تواجه بالفعل ضغوطاً كافية على أسعار النفط بحسب أبريل لونغلي آلي الباحثة البارزة في معهد واشنطن وقالت آلي "كانت إدارة ترامب تريد احتواء الصراع قدر الإمكان وإبقاء الوضع تحت السيطرة لكن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة بالفعل". ومع تكثيف إيران هجماتها على السفن في مضيق هرمز مما أدى الى تقليص كميات النفط التي تمر عبره تزداد أهمية الهجمات الحوثية على البنية التحتية السعودية الى جانب استمرار محاولات فرض حصار على الموانئ السعودية التي استخدم بعضها طرقاً بديلة لمضيق هرمز بحسب آلي.
وقال بريت إريكسون مستشار المخاطر الذي يتابع أسواق النفط والغاز عن كثب "يستطيع الحوثيون توجيه ضربات الى عمق الأراضي السعودية وهم يفعلون ذلك بالفعل مستهدفين بنية تحتية حيوية للطاقة وفي المقابل يمتلك الحوثيون بنية تحتية أقل قيمة يمكن استهدافها ولذلك سيواصلون إحداث اضطرابات كبيرة في السوق". وأوضح إريكسون أن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن ضربات استهدفت مصافي النفط في رابغ والرياض وينبع وهي منشآت حيوية لإنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات التي لا تزال أسعارها مرتفعة بشدة.
وبحسب محللين ومسؤولين أميركيين تتلقى السعودية دعماً استخباراتياً من الولايات المتحدة لكن إدارة ترامب امتنعت حتى الآن عن تقديم مستوى الدعم الذي طلبه مسؤولون سعوديون. وتعتمد السعودية على شركاء آخرين للحصول على الدعم، من بينهم باكستان وتركيا اللتان أبرمت معهما اتفاقاً دفاعياً في أغسطس الماضي لكن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال إن التحالف ذو طبيعة دفاعية وإن بلاده لن تنفذ عمليات عسكرية في اليمن. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في بيان الجمعة إن باكستان ستقف كتفاً الى كتف مع السعودية في الدفاع عنها وأكدت إسلام آباد أن دعمها العسكري ذو طابع دفاعي لكنها لم توضح النطاق الكامل للمساعدة التي تقدمها.
ومن المرجح أن تؤثر الهجمات الأخيرة على قطاع السياحة في المملكة الذي يمثل ركيزة أساسية في استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد. وقال توبي ماثيسن الأستاذ الجامعي والخبير في شؤون الخليج بجامعة بريستول "انفتحت السعودية كثيراً على العالم وزارها عدد أكبر بكثير من الناس خلال السنوات القليلة الماضية. وإذا استمرت الهجمات فستصبح مشكلة كبيرة". وتسعى السعودية، ضمن خططها الاقتصادية الى تحويل المملكة الى وجهة سياحية عالمية تتجاوز السياحة الدينية المرتبطة بزيارة أقدس المواقع الإسلامية. لكن الحروب في الشرق الأوسط أدت حتى الآن الى تأجيل مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي الذي يستقطب نجوماً عالميين، وسباق فورمولا ١ في السعودية. وقال أميركي مقيم في الرياض طلب عدم الكشف عن هويته بسبب القوانين السعودية الصارمة المتعلقة بنشر المعلومات الحساسة إنه استيقظ في إحدى ساعات الليل خلال كل ليلة من الليالي الخمس الماضية على أصوات انفجارات أو عمليات اعتراض. ولا تعلن السلطات للجمهور معلومات عن الضربات كما تحظر القوانين السعودية تصوير المواقع التي تعرضت للقصف. وأضاف المقيم الأميركي "ثم تذهب الى عملك وتتصرف وكأن شيئاً لم يحدث الأمر يكاد يكون أسوأ لأن أحداً لا يعرف ما الذي يجري"…
8 666
مع ساعات الصباح الأولى من السابع من أكتوبر قبل ثلاثة أعوام بدأت العملية الأكبر في تاريخ محور المقاومة والتي عرفت في الساعات اللاحقة من ذلك اليوم باسم طوفان الأقصى. وكانت طوفاناً بحق حذفت كثيراً مما سبقها وأثبتت كثيراً مما تلاها وجرفت العديد من المعادلات التي ظلت ثابتة لسنوات فيما ارتقى على سفينتها عدد من قادة المحور شهداء. كثر اللغط حتى داخل أوساط المحور حول تلك العملية فهناك من يرى أن حماس أخطأت ببدئها وهناك من يلقي اللوم على المحور بأكمله فيندب قادته الشهداء ضمن ثنائية تعاني اضطراباً حاداً وتعكس مزاجاً جمعياً متقلباً في قراءة الأحداث.
لكن معركة طوفان الأقصى لم تلحق بالمحور ما كان يمكن تجنبه كما يعتقد البعض. فتوقيتها جاء في الربع الأخير من عام ٢٠٢٣ وهو التوقيت الذي كانت إسرائيل قد حددته لمهاجمة مطلقي الصواريخ في غزة كما كانت تسميهم قبل أن تنتقل للاستعداد لمهاجمة لبنان الذي هاجمته بعدها بعام وفق خطط وضعت قبل سنوات. كما أن العملية جاءت بعد عام واحد من ٢٠٢٢ وهو العام الذي كان من المقرر أن تهاجم فيه إسرائيل إيران قبل أن تؤجل الهجوم ذلك الهجوم الذي عرف لاحقاً بمعركة الاثني عشر يوماً وجرت أحداثه في منتصف العام المنصرم. سلب الطوفان من إسرائيل وأمريكا عنصر المبادرة. فبعد السابع من أكتوبر أصبحت فكرة مهاجمة إسرائيل لإيران أمراً متوقعاً ومترابطاً في سياق الحرب بينما لو وقع الهجوم قبل الطوفان لربما كان الإيرانيون أنفسهم أقل استعداداً بكثير لتوقعه.
الطوفان في جوهره لم يفعل أكثر من أنه زاد سرعة الأحداث وقرب المسافات بينها ودفع مساراً كان يتشكل أصلاً نحو مواجهة أكثر اتساعاً، بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً. والأهم الذي ينبغي ذكره واستذكاره أن طوفان الأقصى ليس حرباً انتهت حتى الآن. فما زلنا نعيش جولاتها ومعاركها وقد امتدت تداعياتها الى بقاع المحور وغيرت مسارات وأولويات وخرائط اشتباك لم تكن لتتغير بهذه السرعة لولاها. ولهذا فإن تقييم قرار الحرب والحكم على نتائجها لا يمكن أن يكونا مهمة يومية تخضع لمزاج اللحظة أو لنتيجة معركة واحدة. قد يكون الحكم أكثر منطقية وواقعية بعد سنوات حين تنقشع غبار هذه الحرب وتنتهي معاركها وتستقر نتائجها وتظهر آثارها الحقيقية على المنطقة بأكملها...
8 666
بحسب تقرير في صحيفة ذا اتلانتيك طلب البيت الأبيض من البنتاغون وضع خيارات لشن هجوم على أهداف في إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. ويعتقد مؤيدو هذه الخطوة أن عملية عسكرية إضافية بعد أشهر من الهدوء المتوتر قد تتيح لترامب إظهار القوة وربما الإعلان عن إنجاز ما مما يمنح الجمهوريين مكسباً حاسماً قبل الانتخابات. وقال مسؤول جمهوري "سيجعل ذلك الرئيس يبدو وكأنه حقق انتصاراً وقد تبدأ أسعار الوقود في الانخفاض."
8 666
هل ما وصلنا اليه هو لأن الانتخابات خيار سيئ أم أن الخيارات السيئة في الانتخابات هي التي أوصلتنا الى هذا الوضع؟
المنطقي والطبيعي أن المشكلة ليست في الانتخابات بحد ذاتها بل في الخيارات التي تنتجها الانتخابات. فالانتخابات ليست قدراً سيئاً وإنما يصبح مخرجها سيئاً عندما نكرر الخيارات نفسها ثم ننتظر نتائج مختلفة. فما التغيير الذي كنت تنشده وأنت تنتخب تيار الحكمة أو دولة القانون أو الإعمار والتنمية أو صادقون أو بدر أو أي قوة أخرى من قوى الإطار التنسيقي فضلاً عن بقية الأحزاب والقوى السنية والكردية؟ وما الذي كنت تتوقع أن يتغير إذا كنت تعيد انتخاب القوى والشخصيات نفسها التي تصدرت المشهد لسنوات؟ ستقول وما البديل؟ أنا شخصياً انتخبت حزباً ناشئاً لم يحظى بعدد كبير من المقاعد لكنه استطاع أن يعمل وكأنه يملك مئة مقعد وأن يترك أثراً فعلياً داخل مجلس النواب. وهذه هي الفكرة التي يجب أن نفهمها فقيمة النائب أو الحزب لا تقاس دائماً بعدد المقاعد التي يمتلكها بل بحجم تأثيره ونزاهته وقدرته على تحويل صوته الى موقف سياسي حقيقي.
حتى إذا كنت مقتنعاً بخط المقاومة وترى أن وجود محور المقاومة ضرورة لحماية العراق فهل تقوية هذا الخط تكون بحفنة من الفاسدين؟ أم بمن نزعوا السلاح عند أول اختبار حقيقي عندما أصبح الخيار واضحاً بين المقاومة وبين النفوذ والهيمنة؟ أم بمن مارسوا البراغماتية بصورة منفرة وانفصلوا عن الواقع العراقي ولم يضيفوا الى المشهد إلا مزيداً من الشخصيات الفاسدة إلا ما ندر؟ لا يمكن أن تطلب تغييراً وأنت تعيد إنتاج الأدوات التي صنعت المشكلة. ولا يمكنك أن تشتكي من فساد الطبقة السياسية ثم تمنح أصواتك مرة أخرى لمن أثبتوا خلال سنوات طويلة أنهم جزء من هذا الخلل. إذن المشكلة ليست في الانتخابات بل في خياراتكم السيئة التي تتجدد كل أربع سنوات.
الانتخابات رغم كل عيوبها وثغراتها تبقى أفضل طريق متاح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإصلاح ما يمكن إصلاحه. لكن ذلك لا يحدث بالصراخ على صناديق الاقتراع ولا بتخوين الناخبين ولا بانتظار شخصية منقذة وإنما باختيار من ترضونه أميناً على مصائركم لا من تفرضه عليكم الشعارات والاصطفافات. وفي مهاجمة الانتخابات لا يغرنكم صراخ من يريدون العراق مسلخاً مفتوحاً تحكمه عقلية جولاني كما لا يغرنكم حنين من يريدون إعادة عقارب الساعة الى زمن صدام. كذلك لايغرنكم جمهور التيار الصدري الذي يهاجم الآخرين في كل مرة ويعيرهم لأنهم انتخبوا وكأن التيار الذي ينتمي اليه كان خارج العملية السياسية أو أن ممارساته السياسية تختلف في جوهرها عن ممارسات الأحزاب التي ينتقدها. أما ارتفاع سعر الدولار فلا أراه مؤامرة بقدر ما أراه نتيجة مرة لأزمة صنعتها سنوات من السياسات الاقتصادية الكارثية وتراكمات لم تظهر فجأة وإنما تراكمت بفعل إدارة اقتصادية وسياسية فاشلة. والمسؤولية هنا لا تقع على جهة واحدة بل تتحملها القوى التي تصدرت المشهد السياسي طوال السنوات الماضية بما فيها تلك التي تعترض اليوم على نتائج السياسات التي ساهمت هي نفسها في إنتاجها...
8 666
قبل أيام قليلة كانت منصات عدد من نواب البرلمان تعج بالحديث عن قرب إقرار قانون الحشد الشعبي. حينها راودني تساؤل وهو كيف يمكن أن يمضي هذا القانون الآن في وقت أصبح فيه القرار العراقي أكثر تأثراً بإرادة ترامب من قرارات ولاية كاليفورنيا الأمريكية التي ترفض الانصياع لسياساته؟ وكيف سيمر القانون نفسه الذي سبق أن تعرض للعرقلة تحت الضغط الأمريكي قبل أن يبدأ البعض بتقديم التنازلات وقبل أن تطأ أقدام توم باراك أرض العراق وقبل أن تتحول تغريدة من ترامب الى أداة ضغط علنية على القرار العراقي؟ جاءت الإجابة اليوم من مجلس الوزراء لا عبر رفض القانون بصورة مباشرة بل عبر تفريغ أجزاء مهمة منه. جرى تفريغ القانون من كثير من مضامينه وتقليص مواده وفقراته المتعلقة ببنية الحشد وصلاحياته وصولاً الى حذف تسميات وأدوار ومؤسسات أساسية من بينها رئيس الأركان وشركة المهندس ومدرسة الأركان وعدد من المديريات. ولم يتوقف الأمر عند الهيكل الإداري بل امتد الى تفاصيل تمس حياة المنتسب وحقوقه حتى إن المنتسب الذي يريد الحصول على إجازة لمدة عشرة أيام يصبح بحاجة الى موافقة الزيدي بما يحول المؤسسة عملياً الى جسم منزوع الصلاحيات لا يملك القدرة على المبادرة ولا التأثير ولا يضمن لمنتسبيه حتى الحقوق التي يفترض أن يكفلها لهم القانون.
بعد هذه الضجة أبلغ قادة الحشد الزيدي بأن القانون بهذه الصيغة مرفوض. وكان الجواب أنه سيعمل على معالجة الأمر مع الأمريكيين وسيحاول إعادة الفقرات التي جرى حذفها. وهنا تكمن المسألة الأخطر. بعد أيام قليلة من يوم السيادة المزعومة ينبغي أن يقال الأمر بوضوح هناك جهات شيعية نزعت سلاحها وقدمت تنازلات للأمريكيين حتى فتحت شهيتهم للتدخل في تفاصيل القرار العراقي الى حد التدخل حتى في ما نأكله ونشربه وهي مستعدة للموافقة على قانون مجزأ ومنقوص لأن الهدف هو إعادة رسم موازين القوة داخل المؤسسة وإقصاء منافسين مثل الفياض حتى لو كان الثمن هو تفريغ قانون الحشد نفسه من مضمونه.
الخلاصة أن أمريكا كانت بحاجة الى جولاني من داخل البيئة نفسها ويبدو أنها وجدته الآن. فجولانينا سيتكفل بتحديد ما يضرنا وما ينفعنا وأي قانون ينبغي أن يمر وأي قانون يجب أن يعطل. وبالتأكيد ستكون المشكلة الكبرى في شخصيات معينة لا لأنها تستوجب التغيير بل لأنها خارج مشروعهم وحساباتهم. أما المقاومة فالمطلوب أن تتحول تدريجياً الى مجرد ذكرى من الماضي تستحضر تبريراتها حيناً وتدان حيناً آخر حتى يعاد تعريف المشهد كله وفق الشروط التي يريدونها..
8 666
بحسب وسائل الإعلام العبرية منحت أمريكا الضوء الأخضر لإسرائيل لتنفيذ عمليات جوية في الأجواء العراقية. حيث تتيح هذه المصادقة لإسرائيل شن هجمات على مواقع الفصائل في العراق..
8 666
للوجود العسكري الأمريكي على الأرض العراقية مرحلتان واضحتان. الأولى امتدت من عام ٢٠٠٣ حتى عام ٢٠١١ وهي المرحلة التي ارتبطت بالغزو والاحتلال ثم سنوات المواجهة المفتوحة مع الفصائل وانتهت بالانسحاب الأمريكي. أما المرحلة الثانية فبدأت عام ٢٠١٤ عندما عاد الأمريكيون الى العراق ضمن التحالف الدولي.
تفاصيل المرحلة الأولى معروفة الى حد كبير لكن المرحلة الثانية تحمل في داخلها قصة أقل تداولاً وهي كيف بدأ الصدام من جديد بين الفصائل والوجود العسكري الأمريكي قبل أن يتحول لاحقاً الى مسار طويل من الهجمات والردود وصولاً الى مرحلة ثأر شهداء المطار ثم مرحلة إسناد معركة طوفان الأقصى وما تلاها من مواجهات خلال الحرب الأخيرة. وعندما يستعاد تاريخ هذا الصدام غالباً ما تستحضر حادثة قاعدة K1 في كركوك أواخر عام ٢٠١٩ حين أدى هجوم صاروخي الى مقتل متعاقد أمريكي وإصابة آخرين ثم تطورت الأحداث بسرعة وصولاً الى الضربات الأمريكية في العراق وسوريا واغتيال الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. لكن السؤال الأهم هو هل كانت K1 هي نقطة البداية؟ الجواب وفق تسلسل الأحداث هو لا. قبل K1 بعامين تقريباً وقعت حادثة حملت دلالة مختلفة تماماً وربما كانت واحدة من أولى الإشارات الى أن الوجود الأمريكي الذي عاد الى العراق بدأ يواجه بيئة أمنية مختلفة عن تلك التي جاء من أجلها.
في مثل هذا اليوم من عام ٢٠١٧ استهدفت عبوة ناسفة مركبة أمريكية في محافظة صلاح الدين قرب طريق يقع بين قاعدة سبايكر وبيجي. أدى الهجوم الى مقتل الجندي الأمريكي ألكسندر ميسيلدين وإصابة جندي آخر. وكانت العبوة من نوع EFP "قمعية" وهي تقنية شديدة الفتك جاء بها حزب الله اللبناني للعراق واشتهرت بها المقاومة العراقية التي قاتلت القوات الأمريكية خلال مرحلة ما بعد عام ٢٠٠٣. وفي ذلك الوقت لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم قرب سبايكر كما قالت القوات الأمريكية إن التحقيق لم يحسم الجهة المنفذة وبقيت هوية المنفذين مجهولة لسنوات. ثم في ١٨ أيار ٢٠٢٣ خرجت مجموعة أصحاب الكهف المرتبطة بحركة النجباء لتعلن مسؤوليتها عن الهجوم وتقول إن العملية استهدفت قوات أمريكية في صلاح الدين وإنها أدت الى مقتل جندي وإصابة اثنين. كما أشارت المجموعة الى أن القوات الأمريكية كانت قد اعتقدت في حينه أن تنظيم داعش هو المسؤول عن الهجوم.
وهنا تكتسب حادثة ٢٠١٧ أهميتها التاريخية. فهي لا تبدو عند النظر اليها بأثر رجعي مجرد حادثة أمنية منفصلة بل يمكن قراءتها باعتبارها واحدة من البذور المبكرة للصدام الذي سيتطور لاحقاً بين فصائل المقاومة والوجود العسكري الأمريكي في مرحلته الثانية. فبعد سنوات قليلة فقط انتقل المشهد من عبوة تستهدف مركبة على طريق في صلاح الدين الى صواريخ تضرب منشآت تضم قوات أمريكية ثم الى مواجهات أكثر اتساعاً بعد عام ٢٠١٩ وصولاً الى مرحلة ما بعد اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس ثم جولة جديدة من المواجهة خلال مرحلة إسناد غزة نهاية عام ٢٠٢٣ ثم جاءت الجولة الأكبر خلال الحرب الأخيرة…
