uk
Feedback
موقع فينكس الاخباري

موقع فينكس الاخباري

Відкрити в Telegram

Показати більше
495
Підписники
-124 години
-37 днів
-1230 день
Залучення підписників
червень '26
червень '26
+2
в 0 каналах
травень '26
+7
в 0 каналах
Get PRO
квітень '26
+20
в 0 каналах
Get PRO
березень '26
+12
в 0 каналах
Get PRO
лютий '26
+9
в 0 каналах
Get PRO
січень '26
+8
в 0 каналах
Get PRO
грудень '25
+10
в 0 каналах
Get PRO
листопад '25
+7
в 0 каналах
Get PRO
жовтень '25
+11
в 0 каналах
Get PRO
вересень '25
+12
в 0 каналах
Get PRO
серпень '25
+8
в 0 каналах
Get PRO
липень '25
+9
в 0 каналах
Get PRO
червень '25
+12
в 0 каналах
Get PRO
травень '25
+7
в 0 каналах
Get PRO
квітень '25
+16
в 0 каналах
Get PRO
березень '25
+8
в 0 каналах
Get PRO
лютий '25
+8
в 0 каналах
Get PRO
січень '25
+21
в 0 каналах
Get PRO
грудень '24
+43
в 0 каналах
Get PRO
листопад '24
+33
в 1 каналах
Get PRO
жовтень '24
+84
в 0 каналах
Get PRO
вересень '24
+30
в 0 каналах
Get PRO
серпень '24
+12
в 0 каналах
Get PRO
липень '24
+12
в 0 каналах
Get PRO
червень '24
+26
в 0 каналах
Get PRO
травень '24
+13
в 0 каналах
Get PRO
квітень '24
+67
в 0 каналах
Get PRO
березень '24
+9
в 0 каналах
Get PRO
лютий '24
+36
в 0 каналах
Get PRO
січень '24
+71
в 0 каналах
Get PRO
грудень '23
+330
в 0 каналах
Дата
Залучення підписників
Згадування
Канали
25 червня0
24 червня0
23 червня0
22 червня0
21 червня0
20 червня+1
19 червня0
18 червня0
17 червня0
16 червня0
15 червня0
14 червня0
13 червня0
12 червня0
11 червня0
10 червня0
09 червня0
08 червня0
07 червня0
06 червня0
05 червня0
04 червня0
03 червня0
02 червня+1
01 червня0
Дописи каналу
ذكرى صدور القرار 521 القاضي بتطبيق "مشروع الحزام العربي أو الحزام الأخضر السياسي" 2026.06.25 علاء الدين تلجبيني متل اليوم ب 25 حزيران/ يونيو 1974 صدر القرار 521 عن القيادة القطرية لحزب البعث، والقاضي بتطبيق "مشروع الحزام العربي أو الحزام الأخضر السياسي" في شمالي سوريا، والذي قام على نقل العرب السوريين القاطنين على أطراف بحيرة سد الفرات، والذين غمرت مياه بحيرة السد أراضيهم وممتلكاتهم، في مناطق يسكنها أكراد وعرب وسريان وآشوريون وأرمن. امتد نطاق الحزام على الخط المطري الذي يطابق الحدود السورية التركية مع سكة حديد أعالي الجزيرة السورية، من القامشلي جنوب المالكية شرقًا، وبلغت مساحته نحو 300,191 دونمًا. سكن هذا النطاق مهاجرون أكراد من تركيا والعراق، وكان نحو 25 ألف نسمة من أكراد هذا النطاق مسجلين كأجانب، وهم يشكلون حوالي 30% من أجانب تركيا، المقدر عددهم سنة 1962 بـ85 ألف نسمة (محرومون من الحقوق المدنية). قُدِّر عدد العائلات العربية التي تم نقلها من محافظة الرقة إلى منطقة الحزام بأكثر من 4000 عائلة، في قرى أُنشئت لهم بلغ عددها 42 قرية، قيل بأنه روعي فيها وضع قرية عربية بين كل قريتين كرديتين أو ثلاث، وهي: (المناذرة، الحرمون، القحطانية، حلوة، التنورية، أم الفرسان، هيمو، الجابرية، الثورة، الحاتمية، أم الربيع، بهيرة، تل تشرين، القنيطرة، القيروان، ظهر العرب، الأسدية، برقة، تل الحضارة، تل الأرقم، المثنى، المتنبي، أم عظام، وغيرها). ومُنحوا أراضي ومساحات زراعية مملوكة للدولة، استولي عليها بموجب قانون الإصلاح الزراعي سابقا على أساس نسبي بقدر الحيازات التي شملها الغمر. كلفت القيادة القطرية كلًا من العضوين جابر بجبوج وعبد الله الأحمد بالإشراف المباشر على تطبيق مشروع الحزام العربي في محافظة الحسكة، واللذين اتخذا من مركز البحوث العلمية الزراعية في قرية هيمو بريف القامشلي مقرًا لهما، وبدأا بتوجيه عناصر الأمن والأجهزة الحكومية في المحافظة لتطبيق كافة الإجراءات المترتبة على نقل وتثبيت أماكن "المغمورين"، تجنبًا لحدوث أي تماس مع السكان. ضُخِّمت القضية إعلاميًا بوصفها تغييرًا ديموغرافيًا، فيما لم يحدث على أرض الواقع -بحسب بعض الباحثين- أي تأثير يُذكر، عدا الاكتظاظ السكاني في المنطقة. الرواية الرسمية السورية آنذاك: اعتبرت المشروع جزءًا من الإصلاح الزراعي وإعادة توطين المتضررين من سد الفرات، إضافة إلى اعتبارات أمنية على الحدود. الرواية الكردية: تعتبره مشروعًا هدفه تغيير التركيبة السكانية في المناطق الكردية وفصل التجمعات الكردية على طول الحدود. يقول الباحث جمال باروت: (من ناحيتي الحجم الديموغرافي والتسييس القومي والأيديولوجي، كان الحزام العربي أسطورة أكثر منه حقيقة، لكن اسمه الطنان يضخ الحكايات الأيديولوجية ويذكي أوارها). يبقى مشروع الحزام العربي واحدًا من الملفات المثيرة للجدل في تاريخ الجزيرة السورية الحديث، حيث ما تزال دوافعه ونتائجه محل نقاش بين الباحثين حتى اليوم. https://feneks.net/study/poltical/82027-521

2
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين) 2026.06.25 عبد الكريم عمرين عملتُ كمندوب علمي للشركة الحديثة للصناعات الدوائية لثلاث سنوات تقريباً في محافظتي حمص وحماة وريفهما، ومن الطبيعي والواجب أن أزور في مدينة حماة الدكتور المرحوم وجيه بارودي، وهو أشهر من نار على علم كطبيب وشاعر، ونشأت بيننا صداقة لكوني أهتم بالشعر والأدب والفن ولكوني أعمل كمندوب لشركة دوائية محترمة كشركة ال MPI. وكان يصر د. بارودي على زيارته في نهاية عمله في عيادته ليتسنى لنا الحديث عن الشعر والأدب والفن بعد تقديم النماذج الطبية له، وتقديم الجديد من الأصناف الدوائية للشركة وشرح ميزاتها الدوائية. ذات زيارة وبعد نهايتها، وقفت مودعاً د. بارودي، قال لي: لااااا ياصديقي سنتناول الغداء معاً، هيا بنا، ركبنا سيارته، وذهبنا إلى حي قديم في حماة ودخلنا منزول آل الجوّاش، كان الترحيب بنا عظيماً وبكامل الاحترام للدكتور وجيه بارودي وصديقه الذي هو أنا.. على طاولة عامرة تناولنا غداءنا، سختورة كما يسمى في مدينتي حمص وحماه، أو ابوات أو مقادم أو لا أعرف بقية تسميات هذا الطعام اللذيذ في بقية المدن السورية، خاصة وأن آل الجواش هم تجار غنم في حماة، والمائدة عامرة باللحم والسمن العربي. انتهينا من غداءنا وأردت العودة إلى حمص، لكن الدكتور بارودي رفض توديعي، وهو لايودع أحداً بالمناسبة، يتركك واقفاً قبالته وينسحب دون كلمة واحدة، أصر د. بارودي أن يستضيفني في بيته ونشرب القهوة معاً. بيته في أول حي الشريعة في حماة، تأملت الصالون حيث جلسنا، كان كل شيء يدل على ذوق رفيع للدكتور بارودي. بجانبي حيث جلست لفت انتباهي نحت رائع، لأول وهلة اعتقدت أن هذا النحت لميكاييل أنجلو، وهو من رخام أبيض فيه مهابة وجلال، دققت النظر أكثر، حيث أنا كنا قد شربناً بعض الكؤوس أثناء الغداء، فاكتشفت أن المنحوتة هي لرأس د. بارودي ذاته، سألته رائع هذا النحت وتفاصيله والميزانسين فيه والتناسق والجمال، من هو النحات؟ قال: احزر، فعجزت بعد أن عددت له أسماء الكثير من النحاتين السوريين، بابتسامة عذبة قال: النحات هو فلاح من مدينة إدلب، عالجت زوجته فأهداني بعد حين هذه المنحوتة. دهشة بالغة انتابتني، فالمنحوتة عمل عظيم ورائع.. ودعت د. بارودي وأنا أسأل نفسي وأتذكر الكثيرين من المشهورين في مجال الأدب والفن في بلدي والعالم، وأكثر الذي تذكرته واستنتجته وصار يقيناً عندي، أن بعض المشاهير هم أقل موهبة من كثيرين في الواقع، ولكنهم يعرفون كيف يسوقون أنفسهم، وبعضهم صار مشهوراً لسفاهته. https://feneks.net/books/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9/82023-2026-06-25-14-22-02
39
3
يوناني ستيني يتخطى 100 سنة ويقبر جميع أطبائه الذين أعطوه 6 أشهر حياة 2026.06.25 سمير جبارة اليوناني "موراتس".. كان عمره 63 سنة عندما شخص الاطباء في امريكا مرضه أنه مصاب بسرطان الرئة عام 1976م، وان الوقت قد تأخر لعلاجه وامامه 6 شهور فقط قبل أن يموت. موراتس لم يصدق من هول الصدمة، وقرر أن يكشف عند أكثر من طبيب لكن للاسف جميعهم أجمعوا أنه سوف يموت بعد 6 او 8 شهور. . موراتيس استسلم للامر الواقع وقرر للرجوع لموطنه الاصلي في جزيرة انكاريا في اليونان ليعيش ما تبقى من حياته. موراتيس اشترى مزرعة، و بنى منزلاً، وقضى اياماً سعيدة مع اصدقائه القدامى، ومرت 6 شهور والسنة الاولى والثانية والثالثة دون ان يموت! بل ظل موراتيس حتى بلغ سن 90 سنة، فقرر أن يعود لامريكا ليخبر الاطباء بحالته، ليكتشف ان كل الاطباء الذين شخصوا حالته قد ماتوا.. ظل موراتيس حيا حتى بلغ 102 سنة وتوفى بتوقف القلب! https://feneks.net/study/free/82024-100-6
29
4
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني 2026.06.25 كتب الشاعر السوري الراحل نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل الموسيقي العظيم عاصي الرحباني و تحديداً في 6/8/1987 عاصي الرحباني هو آخرُ الأشياء الجميلةِ في حياتنا هو آخرُ قصيدةً، قبل أن ندخل في الأميّة وآخرُ حبةِ قمحٍ، قبل أن ندخلَ في زمن اليباس وآخرُ قمرٍ، قبل أن تهاجمنا العتمة وآخرُ حمامةٍ تحطّ على أكتافنا.. قبل زمنِ الخراب وآخرُ الماءِ قبل أن تشتعل الحرائقُ في ثيابنا وآخرُ الطفولة.. قبل أن تسرق الحرب طفولتنا 2- بهِ بدأَ الحبُّ، وبهِ انتهى وبهِ بدأ اللونُ الأخضر.. وبهِ انتهى وبه بدأ النبيذُ.. وبهِ انتهى وبه صار بحر (أنطلياس) أعظمُ من المحيط الأطلسي 3- هو أعطانا الضوءَ الأخضرَ لنحبّ.. فأحببنا وهو الذي شجعنا على أن نذهب لمواعيدنا.. فذهبنا وهو الذي علمنا أن نكتب على ضفائر حبيباتنا.. فكتبنا.. وهو الذي غطانا بشراشف الحنان.. فنمنا 4- “على يديّ عاصي.. تحوّلت الموسيقى من مظاهرة.. إلى لغةٍ صوفيّة وتحوّل الحبُّ من غزوةٍ بربريّةٍ.. إلى صلاة وتحوّل الشعرُ من قرقعةٍ لغويةٍ.. إلى جملةٍ حضاريّة وتحوّلنا نحنُ، من كائناتٍ ترابيّةٍ إلى ضوءٍ مسموع 5- لم يكن عاصي، حادثًا هامشيًا في حياتنا كان جيلًا.. ومؤسسة.. وأكاديمية وحادثةً كُبرى من حوادثِ التاريخ ويوم يكتبون تاريخ الشجر وتاريخ الدفلي والبيلسان والقرميد الأحمر وتاريخَ القرى اللبنانية التي جعلها عاصي الرحباني أهم من باريس، ونيويورك، وسان فرانسيسكو يوم يعلمون، بعد ألف سنةٍ في مدارسنا، أسماء الجبال في لبنان، فسيكون عاصي الرحباني أعلى وأهم جبل في أطلس لبنان.. https://feneks.net/art/2literature/82025-2026-06-25-14-49-08
27
5
- مجتمع تركي قوي في ألمانيا. رغم التحديات، وصعود التيارات اليمينية، وموجات العنصرية، إلا أن الجالية التركية اليوم في ألمانيا أسست مجتمعاً قوياً: - النفوذ الاقتصادي والسياسي: الأتراك في ألمانيا اليوم ليسوا مجرد عمال؛ هم أطباء، ومهندسون، وسياسيون في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، ووزراء و رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية اليوم . إن خارطة النفوذ التركي في ألمانيا اليوم لم تعد محصورة في القواعد ، بل صعدت إلى القمة؛ فالأحفاد اليوم يحمون أمن ألمانيا القومي ويقودون ابتكاراتها الطبية العالمية (مثال مساهمتهم في ثورة اللقاحات في بيونتيك)، مما يحول الجالية من عبء اندماج سابق إلى ركيزة أمنية وعلمية لا غنى عنها للدولة الألمانية. خاتمة البحث والاستشراف المستقبل إن التجربة التركية-الألمانية تثبت أن الهجرة المليونية لم تكن "استنزافاً للعقول" بل كانت "ادخاراً استراتيجياً". إن مهندس الاقتصاد التركي تورغوت أوزال، ومن سار على نهجه لاحقاً، استطاعوا تحويل "الغربة والشتات" إلى "روافد تنموية" عبر تقديم النموذج الصناعي الجاهز (المناطق الصناعية المنظمة). واليوم، تقف تركيا كقوة صناعية في المنطقة بفضل هذه المنهجية التي نقلها الأحفاد من مصانع بافاريا وشتوتغارت إلى سهول الأناضول.
44
6
من "عمال ضيوف" إلى بناة اقتصاد.. رحلة الجالية التركية في ألمانيا وهندسة العودة العكسية (1961 - 2000) 2026.06.24 فراس حمدون يشكل الاطلاع على تفاصيل التجربة التركية في ألمانيا، والتي نلخصها في هذا البحث نقطة اهتمام محورية وعميقة لنا كسوريين اليوم. إن هذه الدراسة لا تقف عند حدود السرد التاريخي، بل تمثل استشرافاً لأحد الحلول المستقبلية الممكنة لبلادنا؛ حيث تتقاطع الظروف الإنسانية والديموغرافية (رغم اختلاف أسباب وطبيعة الهجرتين كبداية ) بشكل كبير. ومن هذا المنطلق، يصبح من الجميل والمفيد جداً عرض مثل هذه التجارب العالمية الرائدة وتفكيك آلياتها لعلها تكون حجر زاوية وخارطة طريق نستفيد منها مستقبلاً في استثمار طاقات اغترابنا السوري وتحويل الشتات القسري الحالي إلى رافعة حقيقية للنهوض وإعادة البناء. المبحث الأول: طبيعة الهجرة الأولية والعيش في مجتمعات منغلقة (الجيل الأول والثاني) 1. اتفاقية "العمال الضيوف" عام 1961 بدأت القصة رسميًا في أكتوبر 1961، عندما وقعت جمهورية تركيا وألمانيا الغربية اتفاقية توظيف العمالة. كانت ألمانيا تمر بمرحلة النهوض السريع "المعجزة الاقتصادية" بعد الحرب العالمية الثانية وتواجه نقصًا حادًا في الأيدي العاملة، بينما كانت تركيا تعاني من نسب بطالة مرتفعة ونمو سكاني سريع. الأعداد والتدفق: تدفق مئات الآلاف من العمال الأتراك و بحلول عام 1973 كان هناك أكثر من 800 ألف تركي في ألمانيا. واليوم، يتجاوز عدد الألمان من أصول تركية 3 ملايين نسمة. العمال الأتراك تركزوا في إقليم الرور (Ruhrgebiet) الصناعي. هذا الإقليم كان قلب ألمانيا النابض بالصناعات الثقيلة، وهناك تحديداً تشرب الأتراك الأوائل قساوة الانضباط الصناعي داخل مناجم الفحم ومصانع الصلب قبل الانتقال لصناعة السيارات و الانشاءات. 2. التركيبة النفسية الأولية والعيش في مجتمعات منغلقة - وهم المؤقتية (صندوق الغربة): كان الشعار السائد لدى الجيل الأول هو "سأعمل لبضع سنوات، أشتري بيتًا أو جرارًا زراعيًا، ثم أعود للوطن". هذا الوهم جعلهم يعيشون بأجسادهم في ألمانيا وبعقولهم في تركيا. - تأسيس "تركيا المصغرة":بسبب حاجز اللغة، وعدم رغبة الحكومة الألمانية آنذاك في دمجهم (لاعتقادها أنهم سيرحلون)، تجمّع الأتراك في أحياء محددة و أسسوا مجتمعاتهم الخاصة: مساجد، مقاهٍ، محلات ،مطاعم وصحف تركية. - صدمة الجيل الثاني: وجد الجيل الثاني نفسه ممزقًا بين ثقافة الآباء المحافظة داخل البيت، والثقافة الألمانية المنفتحة في المدرسة والشارع، مما خلق أزمة هوية حادة، لكنه في الوقت ذاته أنتج جيلًا يتحدث الألمانية بطلاقة وفهم "السيستم" أو طريقة التفكير الأوروبي. المبحث الثاني: استراتيجية تورغوت أوزال والهندسة العكسية لجذب العقول والأموال ومع مطلع الثمانينيات، وتحديدًا بعد تولي تورغوت أوزال رئاسة الوزراء (1983 - 1989) ثم رئاسة الجمهورية، بدأت النظرة التركية للمغتربين تتغير من "مصدر لحوالات العملات الأجنبية" إلى "رأسمال بشري ومعرفي واقتصادي استراتيجي". 1. بدأت الحكومة التركية في منتصف الثمانينيات وبداية التسعينيات في صياغة قوانين وتشريعات موجهة خصيصًا لأبناء وأحفاد المغتربين الذين نهلوا من العلم والخبرة الفنية والتكنولوجية الألمانية (صناعة السيارات، الميكانيكا الدقيقة، إدارة خطوط الإنتاج). 2. التسهيلات والإغراءات الاقتصادية والقانونية: أدرك أوزال أن العاطفة وحدها لا تكفي لإعادة العقول والأموال، فقدم حزمة حوافز عملية تضمنت: - تأسيس المناطق الصناعية المنظمة :تم تجهيز بنية تحتية متكاملة (كهرباء، ماء، غاز، شبكات نقل) في محافظات الأناضول، وتقديم قطع أراضٍ ومخططات جاهزة للمستثمرين من أبناء المغتربين بأسعار رمزية أو تسهيلات سداد طويلة الأجل. - الإعفاءات الجمركية والضريبية: سُمح للمغتربين العائدين بإدخال آلات ومعدات مصانعهم وخطوط الإنتاج التي يشترونها من ألمانيا بإعفاء جمركي كامل، بالإضافة إلى إعفاءات ضريبية على الأرباح في السنوات الأولى للمشروع. - تسهيلات قانونية :لمعالجة مشكلة فقدان الجنسية التركية لمن تجنسوا بالألمانية (حيث كانت ألمانيا تمنع ازدواج الجنسية سابقًا)، استحدثت تركيا "البطاقة الزرقاء" التي تمنح المغترب كافة حقوق المواطن التركي (الإرث، التملك، العمل، الاستثمار) باستثناء الانتخاب والخدمة العسكرية، مما أزال العوائق القانونية أمام استثماراتهم. التجربة كانت ناجحة بامتياز اقتصادياً وتنموياً لتركيا، حيث ساهمت في قفزة التصدير التركية ونقل التكنولوجيا. لكن على الصعيد البشري المبحث الثالث: تأسيس مجتمع تركي قوي موازي في ألمانيا. - الهجرة العكسية كانت "جزئية" وليست شاملة؛ فالكثير من الأحفاد فضلوا البقاء في ألمانيا، لكنهم تحولوا إلى "جسر اقتصادي" يربط بين الشركات الألمانية والمصانع التركية في الأناضول عبر تأسيس شركات استيراد وتصدير مشتركة.
20
7
الفلاحون الذين دافع عنهم لم ينسوه.. في قرى حماة وحمص والغاب، كانوا يهمسون باسمه في الليل. كانوا يروون لأبنائهم قصة الرجل الذي قال للإقطاع: "كفى". الرجل الذي علّمهم أن الفقر ليس قدرًا، وأن الأرض لمن يزرعها. المعلم الذي قتله تلاميذه أكرم الحوراني كان معلمًا في مدرسة الثورة، لكن تلاميذه تجاوزوه. علّمهم كيف يطالبون بالحقوق، وكيف ينقلبون على الحكام، وكيف يبنون الأحزاب. وفي النهاية، طبقوا كل دروسه ضده. اليوم، في حماة، لا يزال اسم أكرم الحوراني يمر كنسيم خافت في أزقة المدينة القديمة. بعض الشيوخ يتذكرونه. بعض الفلاحين المسنين يروون كيف حصلوا على أرضهم بفضله. لكن التاريخ الرسمي نسيه، لأن المنتصرين في الحروب الأهلية هم وحدهم من يكتبون التاريخ. الخالدون بفكرهم
41
8
"أكرم الحوراني" صانع الملوك الذي أكلته لعبته 2026.06.24 في صيف عام 1963، وقف رجل في الخمسين على أعتاب المنفى مجددًا. كان قد نجا من السجون والمؤامرات والانقلابات، وصنع رؤساء وأسقط آخرين. لكن هذه المرة، كان المغادر هو أكرم الحوراني نفسه. الثورة التي زرع بذورها انقلبت عليه، والحزب الذي أسسه طرده، والرفاق الذين رباهم صاروا جلاديه. بينما أقلعت الطائرة من دمشق، نظر من النافذة إلى المدينة التي حاول تغييرها، وأدرك أن الثورات تأكل أبناءها، وأنه صار الوجبة التالية. هذه هي حكاية أكرم الحوراني، الرجل الذي علّم الفلاحين أن يقولوا "لا"، فتعلموا منه الدرس جيدًا، وقالوا له "لا" أيضًا. صبي الفقراء من حماة وُلد أكرم الحوراني عام 1911 في حماة، في حي الفقراء، ليس بعيدًا عن المكان الذي وُلد فيه أديب الشيشكلي. لكن الفرق بينهما كان شاسعًا: الشيشكلي كان ابن ضابط، والحوراني كان ابن كدح المدينة. كان والده يعمل في تجارة القماش، لكنه أفلس، فذاق الصبي طعم الفقر مبكرًا. في شوارع حماة، رأى شيئًا كسر قلبه: فلاحين أنهكتهم الديون، وإقطاعيين يملكون الأرض ومن عليها، وجيشًا يقمع الجوعى بدل أن يطعمهم. هناك، في أزقة المدينة القديمة، تشكّل سؤاله الوحيد: لماذا يموت الفلاح جوعًا والأرض تحته؟ درس الحقوق في دمشق، لكنه لم يرد أن يكون محاميًا للأغنياء. أراد أن يكون محاميًا للتراب والفقراء. فتح مكتبه في حماة، ودافع عن الفلاحين مجانًا ضد الإقطاع. كانت قاعة المحكمة مسرحه الأول، وكان القضاة يهابون لسانه الحاد وعينيه المشتعلتين. الخطيب الذي أشعل البراكين كان الحوراني خطيبًا من طراز نادر. عندما يعتلي منبرًا، يتحول إلى بركان. صوته يجلجل، وكلماته تضرب كالسوط. كان يتحدث عن العدالة الاجتماعية، وعن توزيع الأرض، وعن كرامة الفقير. الجماهير كانت تتدفق لسماعه كأنهم يحجون إلى نبي جديد. في الأربعينيات، أسس "حزب الشباب" ثم انضم إلى "الحزب العربي الاشتراكي"، وبدأت رحلته السياسية المضطربة. دخل البرلمان نائبًا عن حماة، وسرعان ما صار كابوسًا للحكومات المتعاقبة. كان يسأل الأسئلة التي لا يجرؤ أحد على طرحها: أين تذهب أموال الفلاحين؟ لماذا يملك آل العظم وآل مردم بك كل شيء؟ في عام 1950، أصدر مع رفاقه قانونًا تاريخيًا: قانون الإصلاح الزراعي الذي حدّد الملكية الزراعية ووزع الأرض على الفلاحين. كانت هذه ضربة قاضية للإقطاع، وحقق الحوراني حلم طفولته. صانع الملوك وعراب الانقلابات كان أكرم الحوراني عبقريًا في شيء واحد: فهم قوة الجيش. أدرك أن الكلمة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى البندقية. فبدأ يبني تحالفًا سريًا مع الضباط الشباب الطموحين. كان يلتقي بهم في الخفاء، ويغرس في عقولهم فكرة أن الجيش يجب أن يكون حامي الفقراء، لا حامي الإقطاع. في عام 1952، حدث اللقاء الذي غيّر التاريخ السوري: اجتمع أكرم الحوراني مع ضابطين شابين هما ميشيل عفلق وصلاح البيطار، واتفقوا على دمج حزبيهما. هكذا وُلد "حزب البعث العربي الاشتراكي". كان الحوراني هو الذراع العسكرية والشعبية، وعفلق هو الفيلسوف والمنظر. ثم جاءت لحظة الحقيقة. الحوراني هو من دبّر وخطط لانقلاب عام 1954 الذي أطاح بأديب الشيشكلي. الرجلان اللذان خرجا من حماة، تقابلا وجهاً لوجه في صراع على السلطة. انتصر الحوراني هذه المرة، وأُرسل صديق الأمس إلى المنفى. في سنوات الوحدة مع مصر (1958-1961)، صار الحوراني نائبًا لعبد الناصر. لكنه سرعان ما اكتشف أن عبد الناصر لا يريد شركاء، بل أتباعًا. استقال وعاد إلى دمشق غاضبًا. كان أول من تجرأ على قول "لا" لعبد الناصر، وكان ثمن ذلك غاليًا. حين يأكلك أبناؤك في عام 1963، حدث انقلاب البعث. الحوراني، الذي كان أحد مؤسسي الحزب، وجد نفسه خارج اللعبة. الضباط الشباب الذين دربهم وعلّمهم أسرار السلطة، لم يعودوا بحاجة إليه. كانوا يريدون كل شيء لأنفسهم. في اجتماع حزبي ساخن، وقف ضابط شاب وصرخ في وجهه: "لقد انتهى دورك يا أستاذ!". نظر الحوراني حوله. الوجوه التي كان يعرفها صارت غريبة. أدرك أن الثورة التي بدأها صارت وحشًا يلتهم صانعيه. طُرد من الحزب الذي أسسه، وسُحبت جنسيته السورية، وحُكم عليه بالإعدام غيابيًا. هرب إلى لبنان، حيث عاش سنوات المنفى الأخيرة، يشاهد من بعيد البلد الذي أحبه يغرق في الدماء والانقلابات. موت في المنفى وقد توفي في عمّان يوم 24 شباط/فبراير 1996، ودُفن هناك أيضًا بعد أن تعذّر نقل جثمانه إلى مسقط رأسه مدينة حماة في سوريا. وتشير روايات تاريخية إلى أن ترتيبات كانت قائمة لدفنه في حماة، لكن الظروف السياسية آنذاك حالت دون ذلك، فدُفن في عمّان.
10
9
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود 2026.06.24 نعى اتحاد الكتاب العرب - فرع حمص، إلى الأوساط الثقافية والأدبية، المفكر والناقد والمترجم الكبير حنا عبود الذي توفي مساء أمس الثلاثاء 23 حزيران 2026 عن عمر 89 عاماً. ولد حنا عبود في قرية القلاطية التابعة لمدينة تلكلخ في محافظة حمص في العام 1937. قضى طفولته في الميتم الأرثوذكسي بحمص بعد وفاة والديه وهو ابن الخامسة حيث أمضي ثمان سنوات في الميتم كان لها الأثر الكبير في تكوين شخصيته الأدبية وتعلمه للموسيقى وتعمقه في القراءة والأدب. نظم الشعر وهو في المرحلة الإعدادية. وكان أول من حاز على الشهادة الثانوية في قريته المتواضعة. تلقى تعليمه في حمص وتخرج من جامعة دمشق حاملاً الإجازة في اللغة العربية وآدابها. مارس حنا عبود مهنة التدريس التي شكلت إحدى منصات تأثيره المعرفي بعد تخرجه من الجامعة حتى عام 1989، إضافة إلى عمله في تحرير مجلة “الآداب الأجنبية” ومجلة”الموقف الأدبي” الصادرتين عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق. وهو عضو جمعية النقد الأدبي في اتحاد الكتاب العرب. ويعتبر من نقاد الشعر في النصف الثاني من القرن العشرين. وله مؤلفات عديدة في نقد الفكر الفلسفي والسياسي والاقتصاد الأدبي، وترجمة النقد ونظرية الأدب. يعتبر حنا عبود ظاهرة ثقافية موسوعية نظرًا لما قدمه من إسهامات نوعية ومتنوعة في حقول الأدب والفكر والثقافة. يتسم الإنتاج الفكري لحنا عبود بالغزارة والتنوع، إذ تجاوز تسعين كتابًا بين التأليف والترجمة، تناولت موضوعات متعددة تشمل نقد الفكر الفلسفي والسياسي، والاقتصاد الأدبي، والميثولوجيا، ونظرية الأدب، والمسرح، وآداب الشعوب وأساطيرها. وتبرز من بين أعماله الرائدة «موسوعة الأساطير العالمية»، و«القصيدة والجسد»، و«النحل البري والعسل المر»، فضلًا عن ترجماته النوعية لأمهات الكتب العالمية ومنها «الكوميديا الإلهية» لدانتي أليغييري. امتدت دراساته النقدية من نقد الشعر إلى نقد النقد ونظرية الأدب وعلم الجمال، مما جعل مؤلفاته تشكل مراجع أساسية في الأدب العربي الحديث يعتمد عليها الباحثون والدارسون في مختلف الحقول الأدبية والفكرية. كان أول كتاب أصدره حنا عبود عام /1960/ وهو بعنوان (الاشتراكية الخيالية في القرن التاسع عشر). صدر له في التأليف 14 كتابا تناولت المسرح والشعر والنظرية الأدبية ومنها (علم الاقتصاد الأدبي، والقصيدة والجسد، ومن حديث الفاجعة). وصدر له في الترجمة الأدبية، 25 كتابا عالجت آداب الأمم العالمية وأساطيرها ومنها: النبوية في الأدب، وأركان الرواية والكوميديا الإلهية. وصدر له في الترجمات الفلسفية والاجتماعية والسياسية 16 كتابا تبحث في الاشتراكية الخيالية والمادية التاريخية وصراع الأفكار ومنها: موجز تاريخ الفلسفة والعائلة المقدسة والعلوم الاجتماعية. حاضر وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الأدبية والفكرية في سورية ولبنان وتونس وليبيا والسعودية والإمارات العربية ويوغوسلافيا. من أبرز مؤلفاته: المدرسة الواقعية في النقد العربي الحديث -دراسة- دمشق 1978 مسرح الدوائر المغلقة -دراسة- دمشق 1978 النزوحات الكبرى وأثرها في الأدب العربي -دمشق 1979 واقعية ما بعد الحرب -دراسة- دمشق 1980 تفاحة آدم -دراسة في أدب لورنس- بيروت 1980 النحل البري والعسل المر -دراسة في الشعر السوري المعاصر -دمشق 1982 العلوم الاجتماعية -ترجمة- دمشق 1981 صراع الأفكار في العصر الحديث -ترجمة- دمشق 1981 موجز تاريخ الفلسفة -ترجمة- بيروت 1971 القصيدة والجسد -دراسة- دمشق 1988 الحداثة عبر التاريخ -دراسة- دمشق 1989 فصول من الاقتصاد الأدبي – دراسة – دمشق 1997 إضافة إلى عدد كبير من الكتب التي ترجمها في النقد الأدبي والفلسفة والتاريخ، والأداب. حاز حنا عبود على مدار مسيرته العلمية الممتدة أكثر من مائة جائزة تقديرية، وهو ما يعكس مكانته الرفيعة في الوسط الثقافي العربي منها جائزة اتحاد الكتاب العرب التقديرية في النقد الأدبي وكرم أخيراً من رابطة الخريجين الجامعيين والجمعية التاريخية في حمص وسميت في مطلع هذا العام إحدى مدارس حمص باسمه. إعداد: محمد عزوز https://feneks.net/art/2literature/82017-2026-06-24-14-36-28
18
10
يا عيب الشوم 2026.06.24 غير موجهة و غير مقصودة.. كل الود محمد قرفول تلات مرات في (شاعر) دعاني ع منبر شعر تا يسمع غناني بلطف وذوق هالدعوة قبلتا وظني كلمتو هيي الضمانة قوافي البكر بفكاري عجنتا ومنها زهّر بيادر معاني على القدموس دعوة وكنت زرتا ومحبتها بقلبي وبكياني وعلى ارواد درب الشوق سرتا رجعت ندمت وسحبتا بثواني يا عيب الشوم هالعملة ال عملتا ضعف اخلاق من حاسد وجاني متلك ناس بالخبرة خبرتا كيف بيقلبو القمحة زوانة غلطت ال كلمتو من الارض شلتا وعندو الطبع غلاب واناني بيعرف قيمتي بالشعر صنتا ما في متلي ولا مخلوق تاني عينو ضيقة وخبا عورتا ما فيه يشوف شاعر اولاني طَلعتو عالمنابر متل قلتا شعرو مكسّر واعوج وحاني بيعرف كم من الجولات جلتا بقيت الاول وحافظ مكاني باحساسي انا روحي طبعتا وصار الورد يشرب من حناني المعاني الرايقة عجنتا وجبلتا وصرت كعبة شعر طافو بقبلتا وْ مَ في كعبة سوايي عا زماني..! https://feneks.net/82018-2026-06-24-15-15-43
15
11
رسالةٌ إلى السيد أبي شعيب محمد بن نصير (ق) 2026.06.24 أكتبُ إليكَ من زمانِ الإبادةِ العاشرةِ، والفقرِ الدائمِ، والتقيةِ الأبديةِ. أكتبُ إليكَ من زمنٍ صارَ فيه الطفلُ هدفًا قبلَ أن يتعلّمَ اسمَهُ، ومن زمنٍ صارَ فيه المكانُ فخًّا حينَ يُفترضُ أن يكونَ ملاذًا، ومن زمنٍ صارَ فيه الخوفُ نظامًا عامًا يُسمّى (دولةً)، لا حادثةً. يا محمدَ بنَ نصيرَ لا أكتبُ إليكَ اليومَ عن اختلافاتِ الطقوسِ، ولا عن جدالاتِ الأسماءِ. أكتبُ إليكَ من قلبِ واقعةٍ قاسيةٍ: انفجارٌ يلتهمُ أجسادًا صغيرةً لأنّها تجمّعتْ، لأنّها صدّقتْ أنّ الضوءَ يحميها، لأنّها مشتْ إلى مكانٍ مفتوحٍ كمن يمشي إلى امتحانِ أخلاقِ المجتمعِ. ثمّ يجيءُ من لا يعرفُنا ليقولَ لنا إنّ المشكلةَ فينا، في طريقةِ وجودِنا، في لغتِنا، في حرفِنا، في أنّنا لم نخفْ بما يكفي. كأنّ المطلوبَ من المذبوحِ أن يُحسنَ ترتيبَ رقبتِه للسيفِ. في داخلي، يا جدّي، إهانةٌ لا تشبهُ الكلماتِ. وأكتبُ إليكَ أيضًا عن التقيةِ، لا كحكمةٍ خفيفةٍ ولا كحيلةٍ باردةٍ، بل كجلدٍ ثانٍ لبسناهُ طويلًا حتى اختلطَ علينا الجلدُ بالهواءِ. التقيةُ التي كانتْ سِترَ المعنى كي لا يُداسَ، صارتْ أحيانًا سِترَ الجسدِ كي لا يُقتلَ. ثمّ اكتشفنا ما هو أفدحُ: أنّ القاتلَ لا يحتاجُ أن يسمعَ عقيدتَكَ كي يقرّرَ. يكفيهِ أن يشمَّ خوفَكَ، أو يرى ملامحَكَ، أو يعرفَ قريتَكَ، أو يسمعَ حرفَ القافِ في فمِ أمّكَ. في هذا الزمنِ، التقيةُ لا تنفعُ، لا لأنّها خطأٌ، بل لأنّ الرعبَ تعلّمَ أن يطاردَ حتى الهمسَ. يا مؤسّسَ الطريقةِ التي نقلتْ عليًّا من منصّةِ السياسةِ إلى معنى الكونِ، أنا أفخرُ أنّي أحملُ اسمَكَ اليومَ لا كتعصّبٍ، بل كاتّزانٍ. لأنّكَ قلتَ لنا، بطريقةٍ أو بأخرى، إنّ الإنسانَ لا ينجو بالشعاراتِ والأقاويلِ ولا حتى بالصورِ الباردةِ، بل بالمعنى. ولهذا أنا غاضبٌ. غاضبٌ لأنّ أطفالَنا صاروا يُدفنونَ قبلَ أن يسألوا لماذا. غاضبٌ لأنّ التفجيرَ صارَ لغةً سهلةً، ولأنّ الأجسادَ الصغيرةَ لا تمتلكُ ترفَ الفلسفةِ وهي تسقطُ. غاضبٌ لأنّ البعضَ يطلبُ منّا أن نقدّمَ أولادَنا كإشارةِ حسنِ نيّةٍ، كبرهانٍ على سلامتِنا، كضحايا مقدّمةٍ لخطابِ السلمِ الأهليِّ. أكتبُ إليكَ من هذا الزمنِ لأخبرَكَ بآخرِ ما نقولُه كعلويين نصيريين قبلَ القتلِ. أحيانًا نقولُ «يا علي» كمن يتمسّكُ بحبلٍ أخيرٍ في الهواءِ. وأحيانًا نجيبُ ببساطةٍ «أنا علويٌّ»، كمن يوقّعُ اسمَهُ على ورقةِ إعدامٍ، لكنّه يرفضُ أن يموتَ بلا تعريفٍ. هنا تتجلّى الحقيقةُ: نحنُ لا نموتُ فقط، بل نُمتحنُ في لحظةِ الموتِ على حقّنا في النطقِ باسمِنا. كأنّ الهويةَ ليستْ حياةً كاملةً بل سؤالًا أمنيًّا في فمِ قاتلٍ. يا جدّي، أنا لا أريدُ تمجيدَ الحزنِ، بل أريدُ أن أُعطيَهُ شكلًا كي لا يتحوّلَ إلى صمتٍ. أريدُ أن أقولَ إنّنا لسنا أقليّاتٍ على هامشِ وطنٍ، نحنُ بشرٌ يُستهدفونَ لأنّهم يحملونَ اسمًا. ولسنا خرافةً ولا مذهبًا رومنسيًّا ولا مادّةً للمتاحفِ. نحنُ لحمٌ ودمٌ، وأمّهاتٌ ينتظرنَ، وبيوتٌ تعرفُ معنى الحضورِ، وأطفالٌ لهم حقٌّ في أن يكبروا. أنا أبكي، لكنّ بكائي ليسَ استسلامًا. أنا أبكي وأكتبُ لأنّ العقلَ صارَ جزءًا من العبادةِ، ولأنّ حمايةَ الناسِ صارتْ أخلاقًا قبلَ أن تكونَ سياسةً. يا محمدَ بنَ نصير، خُذْ منّي هذا العهد و الوعد : الاسمُ الذي يشتمونَهُ لن أُسلِّمَهُ. الهويةُ التي يريدونَها خفيّةً لن أعتذرَ عنها. لن أجعلَها سلاحًا على أحدٍ، لكنّني لن أتركَها لقمةً لأحدٍ. نحنُ نصيريون علويون، ومعنى ذلك أنّنا تعلّمنا أن نعيشَ والسكّينُ فوقَ الرقبةِ، لكنّنا لم نتعلّمْ أن نحبَّ السكّينَ، ولم نعتدْ أن نمنحَ قاتلَنا حقَّ تعريفِنا. إذا كانتْ التقيةُ قد علّمتْنا كيف نحمي النورَ من الابتذالِ، فليعلّمْنا هذا الزمنُ كيف نحمي الجسدَ من العبثِ. وإذا كانَ السرُّ قد حفظَ المعنى قرونًا، فليحفظِ العقلُ اليومَ حياةَ طفلٍ واحدٍ على الأقلِّ. وإذا كانتِ الشتيمةُ تلاحقُنا، فلتكنْ إجابتُنا ثباتًا باردًا لا ينهار: أنا هنا، باسمي، بوجعي، وبحقّي في الحياةِ. وختامًا لكَ يا جدّي، من حفيدِكَ في المنفى وفي التاريخِ، سلامٌ ومحبةٌ ورضا. Hussin Alh https://feneks.net/books/%D8%A8%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%81/82019-2026-06-24-15-22-55
17
12
العفاريت هي السبب! 2026.06.22 سمير جبارة قصّة حقيقية منقولة من كتاب ذكريات عارية للدكتور سيد ابوالنجا: العفاريت هي السبب! فى أول مؤتمر ينعقد فى لندن لمناقشة مشكلة فلسطين عام 1938م - وقبل أن تتحول المشكلة إلى أزمة فى الشرق الاوسط - وحضرته ثلاثة وفود عربية تمثل الدول العربية التى كانت - آنذاك - مستقلة وهى مصر والسعودية واليمن وافتتحه المستر ايدن - وزير الخارجية البريطانية أيامها.. وقف المرحوم سيف الإسلام أحمد بن يحى حميد الدين - وكان ما يزال وليا للعهد ليعقب على كلمة المستر "ايدن" دون أن يدعوه أحد فقال: - أيها السادة أن الخلاف القائم بين الانجليز والعرب واليهود سببه العفاريت! ارتبك المرحوم الدكتور أحمد فريد رفاعى وكان أمينا عاما للوفد اليمنى وحمد الله على أن ايدن لايعرف العربية، و الصحفيين الحاضرين لا يعرفونها، ووقف ليترجم كلام سيف الإسلام قائلا بالإنجليزية: أيها السادة.. إن حسن النية كفيل بإزالة سوء التفاهم بين الانجليز والعرب حول حقوق الفلسطينيين فى بلادهم.. وواصل سيف الإسلام كلامه قال: - إن العفاريت ألقت علي الطوب مرة.. فرددت فى سرى قل هو الله أحد.. الله الصمد.. فجرت العفاريت وجريت فى إثرها وانا اقول: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.. حتى اختفت! هنا ترجم فريد رفاعى قائلاً: - انه مهما يكن من اختلاف وجهات النظر فإن على كل طرف أن يضع فى اعتباره وجهة نظر الطرف الآخر لتلتقى النظرتان عند حل مشترك.. استعد سيف الاسلام لكى يستأنف كلامه، فاستغاث فريد رفاعى برئيس الوفد المصرى، المرحوم على ماهر باشا، الذى ربت على كتف سيف الإسلام ورجاه أن يجلس، فانسحب من المؤتمر غاضبا، وسأل الصحفيون الانجليز فريد رفاعى عن سبب انسحاب الأمير.. فقال: - إن سموه يرفض أن يساوم على حقوق العرب.. ظهرت الصحف الانجليزية فى الصباح وعلى صدرها هذا العنوان: أمير اليمن لايقبل المساومة على حقوق العرب فى فلسطين! https://feneks.net/study/free/82011-2026-06-22-21-31-08
46
13
ينصر دينك يا بطل 2026.06.23 أحمد فؤاد نجم ينصر دينك يا بطل قتلت ناس عُزًّل كتير ستات، شيوخ وكمان عيال أزحت عنا خطر كبير دي ناس بتقول الله محبة والمحبة دي شيء خطير اقتل بطرس واقتل مينا اللي إخواتهم ماتوا في سينا واللي ولادهم رقصوا في فرحك واللي في ميّتم بيعزّينا إقتل ماري وطنط تريزا دول ناس مافيهومشي ولا ميزة دايماً كده يبتسموا في وشك ويقولوا أهلاً خطوة عزيزة واقتل سامي ناجي نجيب أصل الاسم صراحة مريب يمكن يطلع واحد منهم داقق على إيدو صليب لينا رب اسمه الكريم ها يجي يوم تعرض عليه تقف أمامه ويسأل الشخص ده عملك إيه؟ بأي ذنب تقتله وفين ومين وإزاي وليه؟ إبقى قول لي يا بطل ها ترد يومها.. وتقول إيه؟” * كتب الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم هذه القصيدة عن تفجير كنيسة القديسين، والقصيدة تتناول الحادث الأليم الذي وقع في كنيسة القديسين بالإسكندرية في ليلة رأس السنة عام 2011، وتنتقد بشدة العنف والإرهاب وتدعو إلى المحبة والسلام. https://feneks.net/82013-2026-06-23-13-51-59
33
14
مدن بلا تمدن! 2026.06.23 صفوان الشوا هناك افتراض يكاد يكون بديهيا في المخيال الاجتماعي السوري وهو أن المدينة تنتج التمدن. ولذلك يتعامل كثير من أبناء المدن مع انتمائهم بوصفه رأسمالا رمزيا يمنحهم موقعا قِيميَّا وحضاريا متقدما. لكن هذا الافتراض البائس ينهار بمجرد إخضاعه للفحص السوسيولوجي. فالتمدن في جوهره ليس شكلا عمرانيا بل شكلا من تنظيم العلاقات الإنسانية. وهذا يتحقق عندما تنتقل المدينة من كونها مجرد تجمع بشري إلى كونها فضاء عاما تنتظم فيه العلاقات بواسطة القانون والمؤسسات والاستقلال الفردي والمجال العام. المدينة السورية رغم تاريخها الطويل، لم تتحول بالكامل إلى حاضنة لذات مدنية مستقلة، بل بقيت في كثير من الأحيان إطارا حضريا لبنى ما قبل مدينية: القرابة، الجماعة المغلقة، الولاء الشخصي، والبحث عن الحماية داخل الشبكات الاجتماعية لا داخل المؤسسات. بهذا المعنى، لم يختف المجتمع الأهلي داخل المدينة؛ بل انتقل إليها وأعاد إنتاج نفسه داخلها. ومن هنا تظهر المفارقة السورية: السكان أصبحوا حضريين، لكن أنماط التنظيم بقيت غير متمدنة. توسعت المدن، لكن المجال العام بقي هشا. وهنا يمكن الإشارة باقتضاب إلى التجربة الأوروبية، حيث ارتبط تشكل التمدن الحديث بظهور المدينة بوصفها كيانا يتمتع باستقلال نسبي عن السلطة المركزية، وتطور مؤسسات محلية ومجال عام أكثر صلابة، ما سمح بتراكم تقاليد قانونية ومدنية جعلت الانتماء للمواطنة يتقدم على الانتماءات الأولية. أما في حالتنا فلم تتشكل المدن تاريخيا ككيانات مستقلة، بل كمرتكزات إدارية ومالية داخل أنظمة حكم مركزية متعاقبة ذات طابع عسكري جبائي لاحتلالات بدوية متعاقبة بدءا من السلاجقة وحتى العثمانيين، ما حدَّ من تطور مجال عام حضري مستقل، ورسخ ارتباط المدينة بالسلطة أكثر من ارتباطها بذاتها الاجتماعية. ومن هنا فالمدينة تحولت إلى هوية اجتماعية تدعي التمدن أكثر مما تنتجه. وبالتالي فإن التفوق المديني المزعوم، حين يطرح بوصفه تفوقا قيميا تلقائيا، لا يكون تعبيرا عن تمدن فعلي، بل قد يكون تعويضا رمزيا عن غيابه. https://feneks.net/books/%D8%B1%D8%A4%D9%89-%D9%85%D8%A8%D8%B9%D8%AB%D8%B1%D8%A9/82016-2026-06-23-20-46-15
28
15
ذكرى ضم لواء إسكندرون بشكل نهائي إلى تركيا 2026.06.23 علاء الدين تلجبيني متل اليوم ب 23 حزيران/ يونيو 1939، ذكرى ضم لواء إسكندرون بشكل نهائي إلى تركيا. تم توقيع معاهدة بين فرنسا وتركيا تم بموجبها ضم لواء إسكندرون نهائياً إلى تركيا، فأصبح الولاية الثالثة والستين من ولايات الجمهورية التركية. وبموجب هذه المعاهدة تم تعديل بروتوكول الحدود المؤرخ في 3 أيار 1926 بين سوريا وتركيا، بحيث أخذت سوريا قرية كسب وما يتبع لها من قرى صغيرة يسكنها مهاجرون أرمن. وتنسب الرواية الأرمنية إلى الكاردينال غريغور بيدروس الخامس عشر أغاجانيان دوراً بارزاً في الجهود التي أدت إلى استثناء كسب وقراها الأرمنية من الأراضي التي ضُمّت إلى تركيا عام 1939، عبر اتصالاته بالفاتيكان والسلطات الفرنسية، إلا أن حجم تأثيره الفعلي مقارنة بالعوامل الدبلوماسية الأخرى ما زال موضع نقاش بين الباحثين. كما نصت المعاهدة على أن كل شخص من سكان اللواء بلغ من العمر 18 عاماً سيحصل على الجنسية التركية، وله حق اختيار إحدى الجنسيتين السورية أو اللبنانية خلال ستة أشهر من تنفيذ المعاهدة، مع الاحتفاظ بحق نقل كافة أمواله المنقولة، بما في ذلك مواشيه، أو أن يبيع ما يملك من دار أو عقار غير منقول. كانت قد بدأت موجة نزوح كبرى من اللواء استمرت حتى عام 1941، فنزح ما يراوح بين 15 و20 ألف نسمة، حيث استقبلت حلب أكثر من 300 عائلة سورية (هاتائية) نازحة، معظمهم من السريان الأرثوذكس. ولجأت الكثير من العائلات الأرمنية إلى حلب وبيروت، ومنها إلى القرى الواقعة بين جسر الشغور واللاذقية، كما لجأ قسم كبير من العرب إلى اللاذقية وحمص وحماة. يقول الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في إحدى لقاءاته مع صحيفة فرنسية: «الإحصاء الذي نشرته السلطات في سنة 1932 يوضح بصورة جلية أن اللواء مأهول بعشرين ألف نسمة من العرب السنة، و55 ألفاً من العرب النصيريين، و25 ألفاً من العرب المسيحيين، وألفين من الأكراد، وألف من الشركس، عدا عن الأرمن الذين يكرهون الأتراك ويقاومون انضمام اللواء إلى تركيا ويُعدّون نحو 14 ألفاً، وقد قرأت في دليل السياحة أن الأتراك يُعدّون نحو 35 بالمائة». في الخامس والعشرين من حزيران 1939 أودع وزير الخارجية الفرنسي جورج بونيه هذه الاتفاقية لدى عصبة الأمم، واختتمت تركيا عملية الضم بإنشاء ولاية «هاتاي» بموجب قانون سُنّ في 7 تموز/ يوليو 1939، صدر خلاله النظام الأساسي للواء وسُمّي «سنجق هاتاي»، وجُعلت مدينة أنطاكية مركزه. وفي 23 تموز/ يوليو 1939 غادرت القوات الفرنسية هاتاي. أما عن دوافع الفرنسيين لمنح اللواء لتركيا، فقد كانت فرنسا تستشعر اقتراب الحرب العالمية الثانية، خاصة بعد ابتلاع تشيكوسلوفاكيا من قبل ألمانيا النازية، ما دفعها، وبغية تقوية مركزها في شرقي المتوسط وكسب حياد تركيا في الحرب، إلى الاستجابة للرغبة التركية بضم اللواء بشكل نهائي. أما عن الموقف الأميركي من سلخ اللواء، فإنه يتضح من خلال برقية أرسلتها وزارة الخارجية الأميركية إلى سفارتها في باريس في الخامس من حزيران 1939، طلبت فيها إبلاغ السلطات الفرنسية أن سلخ اللواء يثير تساؤلات عدة حول المصالح والامتيازات الأميركية، فضلاً عن مصالح رعاياها الواردة في صك الانتداب على سوريا. يُذكر أنه بموجب الإحصاء الرسمي الذي أجراه الفرنسيون سنة 1932 بلغ عدد سكان اللواء 186 ألف نسمة، و220 ألفاً وخمسمائة نسمة في عام 1936. وشكّل الأتراك 39% من السكان، والعرب العلويون 28%، والأرمن 11%، والعرب السنة 10%، والمسيحيون الأرثوذكس 9%، فيما بلغت نسبة الأكراد والشركس 3%. - صورة لنصب كان موضوعاً في قرية Topboğazı على الطريق الذي يفصل قرق خان بمدينتي إسكندرون وأنطاكية. مصادر: - قضية الإسكندرونة — مجيد خَدّوري. - التكوين التاريخي الحديث للجزيرة السورية — جمال باروت. - العلاقات السورية الأميركية — فهد عباس السبعاوي. - لواء إسكندرون.. حكاية وطن سُلب عنوة — د. حسام النايف. https://feneks.net/study/poltical/82015-2026-06-23-20-38-46
41
16
لقد أوهم نتنياهو الرئيس ترامب أنه ذاهب إلى معركة سوف يحقق من خلالها نصراً سريعاً وحاسماً. وقيل إن الضربة الأولى التي استهدفت قيادات الصف الأول في إيران ستؤدي إلى انهيار النظام السياسي، وإن الشارع الإيراني سينقلب على قيادته خلال أيام، وإن الطريق سيصبح ممهداً لعودة مشروع "إيران الجديدة" المرتبطة استراتيجياً بواشنطن وتل أبيب، حتى إن بعض الدوائر تحدثت عن إعداد نجل شاه إيران السابق للعب دور في مرحلة ما بعد النظام. كما قيل إن القدرات العسكرية الإيرانية، وخاصة منظومات الصواريخ والطائرات المسيرة، ستتعرض لضربة قاضية، وإن البرنامج النووي سيتم إنهاؤه بالقوة، وإن علاقات إيران بحلفائها في محور المقاومة ستتفكك بصورة تلقائية. غير أن الوقائع جاءت مختلفة تماماً عن تلك التقديرات. فالنظام الإيراني لم يسقط، والقدرات العسكرية الإيرانية لم تشل، والعلاقات الإقليمية التي بنتها طهران على مدار عقود لم تنهر كما كان متوقعاً. ومع مرور الوقت تحولت الحرب من مشروع لتحقيق نصر استراتيجي سريع إلى معركة استنزاف مفتوحة للجميع. ومن هنا يمكن فهم الحماس الأمريكي للوصول إلى تسوية سياسية. لكن العقبة الأساسية تبقى في موقف حكومة نتنياهو التي قد ترى في هذا الاتفاق تهديداً مباشراً لمشروعها السياسي والعسكري. ولذلك فإن الأيام والأسابيع القليلة المقبلة قد تكون أكثر حسماً مما كان متوقعاً. فالاتفاق الذي قدم باعتباره مدخلاً لإنهاء الحرب يواجه اليوم أول اختبار حقيقي لبقائه. وإذا صحت الاتهامات الإيرانية بشأن الخروقات الأمريكية، واستمرت الانتهاكات الصهيونية في جنوب لبنان، فإن المنطقة قد تجد نفسها أمام عودة سريعة إلى مربع التصعيد، وربما أمام مواجهة أوسع وأكثر خطورة مما سبق. وفي ضوء التطورات المتسارعة، يبدو أن اتفاق جنيف لم ينتقل بعد من مرحلة التفاهم السياسي إلى مرحلة الاستقرار الفعلي. فالهوة ما زالت واسعة بين ما كتب على الورق وما يجري على الأرض. ولذلك فإن مستقبل الاتفاق لن تحدده البيانات الدبلوماسية ولا التصريحات الإعلامية، بل ستحدده قدرة الأطراف على الالتزام بتعهداتها ومنع حلفائها من تقويضها. فإما أن يتحول الاتفاق إلى بداية نظام إقليمي جديد يقوم على التوازن والتسويات، وإما أن يصبح مجرد محطة عابرة تسبق انفجاراً أكبر في منطقة لم تعرف الاستقرار منذ عقود. وفي علم الاجتماع السياسي تبقى الحقيقة الثابتة أن الاتفاقات لا تسقط بسبب غياب النصوص، بل بسبب غياب الإرادة السياسية القادرة على حمايتها. فالحروب قد تبدأ بقرار عسكري، لكنها لا تنتهي إلا عندما تعترف القوى المتصارعة بحدود قدرتها على فرض إرادتها بالقوة. وعندما تصل هذه اللحظة، يصبح التفاوض تعبيراً عن توازن القوة الجديد، لا عن حسن النوايا. اللهم بلغت اللهم فاشهد. بقلم/ د. محمد سيد أحمد https://feneks.net/books/%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%87%D8%B1/82014-2026-06-23-20-22-15
54
17
اتفاق جنيف على حافة الانهيار!! ******** في علم الاجتماع السياسي لا تقاس الحروب فقط بحجم الدمار الذي تخلفه، بل أيضاً بحجم التحولات التي تفرضها على موازين القوى والبنى السياسية والاجتماعية. وعندما تصل الأطراف المتصارعة إلى قناعة بأن كلفة استمرار الصراع أصبحت أعلى من كلفة التسوية، تبدأ المفاوضات بالظهور إلى العلن أو خلف الأبواب المغلقة. ومن هذا المنطلق يمكن قراءة الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران باعتباره نتاجاً طبيعياً لحرب فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة، وأدخلت المنطقة بأكملها في دائرة استنزاف مفتوحة. هذا الاتفاق، إذا صحت تفاصيله المتداولة، لا يمثل مجرد تفاهم ثنائي بين واشنطن وطهران، بل يعكس محاولة لإعادة هندسة المشهد الإقليمي بأكمله. فجوهر الاتفاق يقوم على وقف إطلاق النار على كافة الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى إحدى أخطر ساحات المواجهة المباشرة وغير المباشرة في المنطقة. كما يرتكز الاتفاق على مجموعة من التفاهمات الأمنية والاقتصادية المتبادلة، فهناك حديث عن فك الحصار البحري، وانسحاب القوات الأمريكية من بعض مناطق الانتشار في المياه الإقليمية، مقابل ضمان أمن الملاحة وفتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية. وفي الجانب الاقتصادي، تشير التسريبات إلى الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع أجزاء واسعة من العقوبات الغربية، إلى جانب وساطة أمريكية لدى دول الخليج للمساهمة في إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني من خلال استثمارات وتمويلات قد تصل إلى 300 مليار دولار. أما الثمن السياسي والاستراتيجي الذي تقدمه إيران فيتمثل، بحسب ما تم تداوله إعلامياً، في تعهد بعدم تطوير برنامج نووي عسكري، وهو مطلب شكل لعقود طويلة محور الصراع بين طهران والغرب. لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في البنود الاقتصادية أو النووية، بل في البند الأكثر تعقيداً وخطورة: وقف إطلاق النار على جميع الجبهات. فمن منظور علم الاجتماع السياسي تنجح الاتفاقات عندما تمتلك الأطراف المعنية الإرادة والقدرة معاً على تنفيذها. وهنا تحديداً تبرز المعضلة الكبرى المتمثلة في الجبهة اللبنانية. ولم تمض سوى ساعات قليلة على توقيع مذكرة التفاهم في جنيف حتى بدأت مؤشرات التعثر بالظهور. فبحسب ما أعلنته إيران، قررت القيادة العسكرية الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء) إعادة إغلاق مضيق هرمز، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك البند الأول من الاتفاق من خلال استهداف مواقع صاروخية وزوارق بحرية إيرانية. وإذا صحت هذه الاتهامات فإن ذلك يمثل مؤشراً مبكراً على هشاشة التفاهمات التي جرى التوصل إليها. ومن منظور علم الاجتماع السياسي فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي تسوية ناشئة هو انهيار الثقة المتبادلة في الأيام الأولى من عمرها، لأن الاتفاقات لا تعيش بالنصوص وحدها، بل بالالتزام العملي الذي يمنحها الشرعية والقدرة على الاستمرار. فالعدو الصهيوني لا يبدو مستعداً حتى الآن للتخلي عن المكاسب الميدانية التي حققها من خلال التوغل داخل الأراضي اللبنانية، كما أن بنيامين نتنياهو يدرك أن أي انسحاب من الجنوب اللبناني قد ينظر إليه داخل المجتمع الصهيوني باعتباره اعترافاً بالفشل السياسي والعسكري. لذلك فإن هذه الجبهة قد تتحول إلى القنبلة الموقوتة القادرة على نسف الاتفاق بأكمله. وما يزيد المشهد تعقيداً أن الانتهاكات الصهيونية لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان ما زالت مستمرة، وفق ما تتداوله العديد من التقارير والمتابعات الميدانية. وهو ما يضعف مناخ الثقة الإقليمي الذي يفترض أن يشكل البيئة الحاضنة للتفاهم الأمريكي – الإيراني. فاستمرار العمليات العسكرية والتوغلات والاعتداءات المتبادلة يبعث برسالة واضحة مفادها أن بعض الأطراف ما زالت تتعامل مع الاتفاق باعتباره فرصة لإعادة التموضع وليس مقدمة لإنهاء الصراع. وهنا يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام اختبار غير مسبوق. فإذا كان الاتفاق المبدئي مع إيران يتضمن بالفعل وقفاً شاملاً للحرب وانسحاباً من الأراضي اللبنانية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تستطيع واشنطن إجبار تل أبيب على الالتزام بهذه التفاهمات؟ الإجابة ليست سهلة، لأن ما نشهده اليوم ليس مجرد خلاف تكتيكي بين حليفين، بل بداية تباين في المصالح والأولويات. فترامب ينظر إلى الاتفاق باعتباره فرصة لإنهاء حرب مكلفة واستعادة الاستقرار الإقليمي الذي تحتاجه الولايات المتحدة في ظل التحديات الدولية المتزايدة. أما نتنياهو فيرى أن استمرار المواجهة قد يكون المدخل الوحيد لإنقاذ مستقبله السياسي وتأجيل استحقاقات داخلية معقدة.
21
18
العفاريت هي السبب! 2026.06.22 سمير جبارة قصّة حقيقية منقولة من كتاب ذكريات عارية للدكتور سيد ابوالنجا: العفاريت هي السبب! فى أول مؤتمر ينعقد فى لندن لمناقشة مشكلة فلسطين عام 1938م - وقبل أن تتحول المشكلة إلى أزمة فى الشرق الاوسط - وحضرته ثلاثة وفود عربية تمثل الدول العربية التى كانت - آنذاك - مستقلة وهى مصر والسعودية واليمن وافتتحه المستر ايدن - وزير الخارجية البريطانية أيامها.. وقف المرحوم سيف الإسلام أحمد بن يحى حميد الدين - وكان ما يزال وليا للعهد ليعقب على كلمة المستر "ايدن" دون أن يدعوه أحد فقال: - أيها السادة أن الخلاف القائم بين الانجليز والعرب واليهود سببه العفاريت! ارتبك المرحوم الدكتور أحمد فريد رفاعى وكان أمينا عاما للوفد اليمنى وحمد الله على أن ايدن لايعرف العربية، و الصحفيين الحاضرين لا يعرفونها، ووقف ليترجم كلام سيف الإسلام قائلا بالإنجليزية: أيها السادة.. إن حسن النية كفيل بإزالة سوء التفاهم بين الانجليز والعرب حول حقوق الفلسطينيين فى بلادهم.. وواصل سيف الإسلام كلامه قال: - إن العفاريت ألقت علي الطوب مرة.. فرددت فى سرى قل هو الله أحد.. الله الصمد.. فجرت العفاريت وجريت فى إثرها وانا اقول: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.. حتى اختفت! هنا ترجم فريد رفاعى قائلاً: - انه مهما يكن من اختلاف وجهات النظر فإن على كل طرف أن يضع فى اعتباره وجهة نظر الطرف الآخر لتلتقى النظرتان عند حل مشترك.. استعد سيف الاسلام لكى يستأنف كلامه، فاستغاث فريد رفاعى برئيس الوفد المصرى، المرحوم على ماهر باشا، الذى ربت على كتف سيف الإسلام ورجاه أن يجلس، فانسحب من المؤتمر غاضبا، وسأل الصحفيون الانجليز فريد رفاعى عن سبب انسحاب الأمير.. فقال: - إن سموه يرفض أن يساوم على حقوق العرب.. ظهرت الصحف الانجليزية فى الصباح وعلى صدرها هذا العنوان: أمير اليمن لايقبل المساومة على حقوق العرب فى فلسطين!العفاريت هي السبب! 2026.06.22 سمير جبارة قصّة حقيقية منقولة من كتاب ذكريات عارية للدكتور سيد ابوالنجا: العفاريت هي السبب! فى أول مؤتمر ينعقد فى لندن لمناقشة مشكلة فلسطين عام 1938م - وقبل أن تتحول المشكلة إلى أزمة فى الشرق الاوسط - وحضرته ثلاثة وفود عربية تمثل الدول العربية التى كانت - آنذاك - مستقلة وهى مصر والسعودية واليمن وافتتحه المستر ايدن - وزير الخارجية البريطانية أيامها.. وقف المرحوم سيف الإسلام أحمد بن يحى حميد الدين - وكان ما يزال وليا للعهد ليعقب على كلمة المستر "ايدن" دون أن يدعوه أحد فقال: - أيها السادة أن الخلاف القائم بين الانجليز والعرب واليهود سببه العفاريت! ارتبك المرحوم الدكتور أحمد فريد رفاعى وكان أمينا عاما للوفد اليمنى وحمد الله على أن ايدن لايعرف العربية، و الصحفيين الحاضرين لا يعرفونها، ووقف ليترجم كلام سيف الإسلام قائلا بالإنجليزية: أيها السادة.. إن حسن النية كفيل بإزالة سوء التفاهم بين الانجليز والعرب حول حقوق الفلسطينيين فى بلادهم.. وواصل سيف الإسلام كلامه قال: - إن العفاريت ألقت علي الطوب مرة.. فرددت فى سرى قل هو الله أحد.. الله الصمد.. فجرت العفاريت وجريت فى إثرها وانا اقول: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.. حتى اختفت! هنا ترجم فريد رفاعى قائلاً: - انه مهما يكن من اختلاف وجهات النظر فإن على كل طرف أن يضع فى اعتباره وجهة نظر الطرف الآخر لتلتقى النظرتان عند حل مشترك.. استعد سيف الاسلام لكى يستأنف كلامه، فاستغاث فريد رفاعى برئيس الوفد المصرى، المرحوم على ماهر باشا، الذى ربت على كتف سيف الإسلام ورجاه أن يجلس، فانسحب من المؤتمر غاضبا، وسأل الصحفيون الانجليز فريد رفاعى عن سبب انسحاب الأمير.. فقال: - إن سموه يرفض أن يساوم على حقوق العرب.. ظهرت الصحف الانجليزية فى الصباح وعلى صدرها هذا العنوان: أمير اليمن لايقبل المساومة على حقوق العرب فى فلسطين! https://feneks.net/study/free/82011-2026-06-22-21-31-08
62
19
اربعون عاما على رحيل عاصي الرحباني 2026.06.22 هاني عبد المنعم تمر الاعوام وتغيب الوجوه التي صنعت التاريخ لكن بعض المبدعين لا يرحلون حقا لأنهم يتركون وراءهم عالما كاملا من الجمال يعيش في الذاكرة والوجدان ومن هؤلاء عاصي الرحباني الذي لم يكن مجرد ملحن كبير او كاتب مسرحي لامع بل كان صاحب مشروع ثقافي متكامل اسهم في صياغة الهوية الفنية للبنان وترك اثرا عميقا في الوجدان العربي كله. كان عاصي الاب الروحي للتجربة الرحبانية الثرية والعقل المبدع الذي منحها ملامحها الخاصة وشخصيتها المتفردة وقد وجد في شقيقه منصور شريكا استثنائيا وفي صوت فيروز الوسيط المثالي لتجسيد رؤيته الفنية فانبثقت من هذا اللقاء واحدة من اعظم الظواهر الثقافية والفنية في تاريخ العرب الحديث. ولد عاصي الرحباني عام 1923 في انطلياس بلبنان وفي بيئة بسيطة نما شغفه بالموسيقى والكلمة قبل ان يلتقي شقيقه منصور ليشكلا معا ثنائيا سيغير وجه الاغنية العربية والمسرح الغنائي في القرن العشرين. لم يكن عاصي ينظر الى الفن باعتباره وسيلة للتسلية بل كان يراه وسيلة لبناء الانسان وتربية الذائقة وصياغة الحلم الجماعي ولذلك جاءت اعماله حاملة لرسائل انسانية عميقة دون ان تفقد بساطتها وقربها من الناس. وحين ظهرت فيروز في بداية الخمسينيات وجد عاصي في ذلك الصوت النادر المساحة المثالية لتجسيد عالمه الموسيقي والشعري فكانت الشراكة التي صنعت اجمل الاغنيات والمسرحيات في تاريخ الفن العربي الحديث. قاد عاصي مع منصور ثورة هادئة في الموسيقى العربية فلم يكتفيا بالموروث التقليدي بل اعادا قراءته وتطويره ومزجا بين روح الشرق وتقنيات الموسيقى الغربية الحديثة واستفادا من التوزيع الاوركسترالي وتعدد الاصوات ليصنعا هوية موسيقية جديدة اصبحت تعرف بالمدرسة الرحبانية. لكن عبقرية عاصي تجلت بصورة اوضح على خشبة المسرح فقد اسس مع منصور شكلا مسرحيا جديدا يجمع الشعر والغناء والتمثيل والرقص والتشكيل البصري في وحدة فنية متكاملة وهكذا ظهرت روائع مثل جسر القمر وبياع الخواتم وهالة والملك والشخص وناطورة المفاتيح وبترا وغيرها من الاعمال التي تحولت الى جزء من الذاكرة العربية. لم تكن القرى الرحبانية مجرد اماكن متخيلة بل كانت اوطانا صغيرة تختزن احلام الناس وهمومهم ولم يكن ابطالها شخصيات عابرة بل نماذج انسانية تبحث عن الحرية والعدالة والمحبة والكرامة ولهذا استطاعت تلك الاعمال ان تخاطب وجدان العربي من المحيط الى الخليج. وكان عاصي يمتلك قدرة نادرة على تحويل التفاصيل اليومية الى شعر وعلى تحويل الحكايات البسيطة الى رموز انسانية واسعة الدلالة فبائعة البندورة في الشخص ليست مجرد فتاة فقيرة بل صوت البراءة في مواجهة عالم تحكمه المظاهر وجسر القمر دعوة الى المصالحة وبترا رمز للكرامة والصمود. وفي زمن الانقسامات والخيبات استطاع عاصي ان يشيد مع منصور وطنا موازيا حدوده الحلم والجمال والانسانية ولذلك لم يكن المسرح الرحباني مجرد تجربة فنية ناجحة بل كان مشروعا حضاريا متكاملا ومتنفسا روحيا لملايين العرب. في الحادي والعشرين من يونيو عام 1986 رحل عاصي الرحباني لكن الرحيل كان جسديا فقط اما حضوره الحقيقي فما زال يتردد في صوت فيروز وفي ذاكرة الملايين وفي تلك القرى التي بناها بالكلمات والالحان. وبعد اربعين عاما لا يبدو عاصي جزءا من الماضي بقدر ما يبدو جزءا من المستقبل فالفن الحقيقي لا يعرف الشيخوخة والاعمال الصادقة لا تموت. لقد علمنا عاصي الرحباني ان الموسيقى ليست اصواتا جميلة فقط وان المسرح ليس خشبة وستارة وان الوطن ليس حدودا وجغرافيا بل حالة من الحلم والجمال والانسانية. ولهذا سيبقى عاصي الرحباني واحدا من الاسماء النادرة التي استطاعت ان تحول الفن الى ذاكرة وان تجعل من الجمال شكلا من اشكال الخلود. https://feneks.net/art/drama/82012-2026-06-22-21-42-26
58
20
كما أن نجاح أي مشروع للمصالحة الوطنية يتوقف على قدرة الدولة على بناء مؤسسات تقف على مسافة واحدة من الجميع. فالمواطن لا يثق بالشعارات بقدر ما يثق بالممارسة اليومية للعدالة والمساواة. وعندما يشعر الناس أن القانون يحميهم بصرف النظر عن هوياتهم الفرعية، تتراجع المخاوف وتزداد فرص الاندماج الوطني. لقد أثبتت تجارب كثيرة أن "السلام العقابي" قد يكون أكثر خطراً من الحرب نفسها. فالحرب المعلنة تُظهر خصومها بوضوح، أما السلام القائم على الإذلال والتهميش فيخفي تحت سطحه مشاعر نقمة قابلة للانفجار في أي لحظة. ولذلك فإن الحكمة السياسية لا تكمن في تحقيق الانتصار فحسب، بل في إدارة ما بعد الانتصار بطريقة تمنع تحويل المهزوم إلى عدو دائم. إن الأوطان الخارجة من النزاعات لا تحتاج إلى ذاكرة تنسى، ولا إلى ذاكرة تنتقم، بل إلى ذاكرة تتعلم. تحتاج إلى شجاعة الاعتراف بالأخطاء، وإلى عدالة تنصف الضحايا، وإلى رؤية وطنية تتجاوز منطق الثأر. فالسلم الأهلي المستدام لا يقوم على الخوف، ولا على الهيمنة، ولا على تحميل الجماعات أوزار الأفراد، وإنما على المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون.وإلى مجموعة من الركائز الأساسية. - أول هذه الركائز هو العدالة. لكن العدالة هنا لا تعني الانتقام، بل تعني إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين وفق القانون وكشف الحقيقة ومنع تكرار الانتهاكات. فالعدالة الانتقامية تُنتج ضحايا جدداً، بينما العدالة الرشيدة تفتح الطريق نحو المصالحة. - والركيزة الثانية هي الاعتراف المتبادل. إذ لا يمكن لأي جماعة أن تعيش بأمان إذا شعرت أن وجودها أو هويتها أو ذاكرتها التاريخية موضع إنكار أو ازدراء. والاعتراف المتبادل لا يعني الاتفاق الكامل، بل يعني الإقرار بحق الجميع في الانتماء إلى الوطن نفسه. - أما الركيزة الثالثة فهي المشاركة السياسية المتوازنة. فالإقصاء السياسي يولّد الشعور بالغبن ويغذي النزعات الانفصالية أو الثأرية، بينما تسمح المشاركة العادلة لجميع المكونات بالشعور بأنها شريكة في صناعة القرار وفي تحمل مسؤولية الدولة. - وتتمثل الركيزة الرابعة في بناء مؤسسات وطنية محايدة. فحين تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات بيد فئة معينة، يفقد المواطنون ثقتهم بها. أما عندما تكون المؤسسات شاملة وخادمة للجميع دون تمييز، فإنها تصبح عامل استقرار ووحدة. - أما الركيزة الخامسة فهي صياغة ذاكرة وطنية متوازنة. فالمجتمعات الخارجة من الحروب تحتاج إلى مواجهة ماضيها بصدق، لكن دون تحويل التاريخ إلى أداة لإحياء الضغائن. فالغاية من تذكر المآسي ليست توريث الكراهية للأجيال القادمة، بل استخلاص العبر التي تمنع تكرارها. إن السلام الأهلي لا يُقاس بقدرة طرف على إخضاع طرف آخر، وإنما بقدرة المجتمع كله على تحويل نهاية النزاع إلى بداية لشراكة وطنية جديدة. وهذه الفكرة تجد سندها في كثير من تجارب التاريخ؛ فالدول التي خلطت بين السلام والانتقام غالباً ما ورّثت أبناءها نزاعات مؤجلة، بينما نجحت الدول التي جمعت بين العدالة والاحتواء في بناء استقرار أكثر رسوخاً. وعندما يدرك الجميع أن مستقبل الوطن أهم من حسابات الماضي، وأن كرامة المهزوم ليست تهديداً للمنتصر بل شرطاً لاستقرار الجميع، يصبح السلام أكثر من مجرد نهاية للنزاع؛ يصبح بداية حقيقية لوطن يتسع لجميع أبنائه. مروان حبش .https://feneks.net/books/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9/82010-2026-06-22-18-45-45
58