ch
Feedback
موقع فينكس الاخباري

موقع فينكس الاخباري

前往频道在 Telegram
498
订阅者
无数据24 小时
-47
-930
吸引订阅者
六月 '26
六月 '26
+2
在0个频道中
五月 '26
+7
在0个频道中
Get PRO
四月 '26
+20
在0个频道中
Get PRO
三月 '26
+12
在0个频道中
Get PRO
二月 '26
+9
在0个频道中
Get PRO
一月 '26
+8
在0个频道中
Get PRO
十二月 '25
+10
在0个频道中
Get PRO
十一月 '25
+7
在0个频道中
Get PRO
十月 '25
+11
在0个频道中
Get PRO
九月 '25
+12
在0个频道中
Get PRO
八月 '25
+8
在0个频道中
Get PRO
七月 '25
+9
在0个频道中
Get PRO
六月 '25
+12
在0个频道中
Get PRO
五月 '25
+7
在0个频道中
Get PRO
四月 '25
+16
在0个频道中
Get PRO
三月 '25
+8
在0个频道中
Get PRO
二月 '25
+8
在0个频道中
Get PRO
一月 '25
+21
在0个频道中
Get PRO
十二月 '24
+43
在0个频道中
Get PRO
十一月 '24
+33
在1个频道中
Get PRO
十月 '24
+84
在0个频道中
Get PRO
九月 '24
+30
在0个频道中
Get PRO
八月 '24
+12
在0个频道中
Get PRO
七月 '24
+12
在0个频道中
Get PRO
六月 '24
+26
在0个频道中
Get PRO
五月 '24
+13
在0个频道中
Get PRO
四月 '24
+67
在0个频道中
Get PRO
三月 '24
+9
在0个频道中
Get PRO
二月 '24
+36
在0个频道中
Get PRO
一月 '24
+71
在0个频道中
Get PRO
十二月 '23
+330
在0个频道中
日期
订阅者增长
提及
频道
21 六月0
20 六月+1
19 六月0
18 六月0
17 六月0
16 六月0
15 六月0
14 六月0
13 六月0
12 六月0
11 六月0
10 六月0
09 六月0
08 六月0
07 六月0
06 六月0
05 六月0
04 六月0
03 六月0
02 六月+1
01 六月0
频道帖子
نحنا الصبايا 2026.06.20 أسعد السبعلي (حلفت سيسبان بشيبة بيها، وبغربة خيها، ما بتنزل عالرقصة حتى سمّعها أبيات تخلي خصرها يجنّ.. والقصب يغنّي منّو لحالو..!) "نحنا الصبايا، السحر بعينينا القمر عم يحكي للنجمه علينا.. وعا مرج الهوى، لمّن طلينا فتّح عا إمّو زهر الليمونا.. حلوين الضيعه، عالضيعه طلّو المجروح بقلبو، منهُن يا دلّو! حاجي بهوانا، حاجي تتسلّو نحنا نسيناكُن، ليش ما بتنسونا؟ يا قلبي تهدّا ، يا قلبي تهدّا جروحك داريها، ما بقى بدّا.. ما شفتك طالع هالحمله قَدّا راحو الحبايب، راحو وتركونا! عيون الدبّاحه، كيف بداريها؟ وعم تجرح قلب المتولّع فيها.. خلّيها الغصّه، بقلبك خلّيها ياما بالماضي عيونك جرحونا!" .... أسعد السبعلي من ديوان "منجيرة الراعي" وفي الصورة من ساحة سبعل، السبعلي من حجر سبعل.

2
كما صدر له رواية «الماء والدم» عن دار «نون 4»، والمجموعة الشعرية «وشاة يقرؤون كتب الحكمة» ضمن سلسلة الإبداع العربي الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ورواية «الدوار الجنوبي» الصادرة عن محترف أوكسجين للنشر في كندا. وحصد أحمد عدداً من الجوائز الأدبية، أبرزها جائزة العجيلي للقصة القصيرة، وجائزة اتحاد الكتاب العرب للقصة القصيرة، وجائزة الحراني للقصة القصيرة، وجائزة وزارة الثقافة السورية لقصص الأطفال، إضافة إلى فوزه في مسابقة اللوحة الدرامية التي أقامتها الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية. وعن مشاريعه الحالية، أشار إلى امتلاكه خمس مخطوطات تنتظر النشر، إضافة إلى رواية بعنوان «من حوليات البرج الأبيض» قيد المناقشة للنشر، فضلاً عن عمله على مشروع مسلسل درامي ورواية جديدة لا تزال قيد الإنجاز. وحسب قوله يشكل هذا الفوز محطة جديدة في مسيرته الأديب أحمد، ابن قرية سرستان التابعة لمنطقة صافيتا في محافظة طرطوس، كما يؤكد قدرة الأدب السوري على الحضور والمنافسة في المحافل الثقافية الدولية عبر نصوص تنطلق من الواقع المحلي وتلامس القضايا الإنسانية المشتركة. الحرية https://feneks.net/art/2literature/81985-2026-06-18-22-26-37
29
3
الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب 2026.06.18 رنا الحمدان أضاف الأدب السوري إنجازاً جديداً إلى حضوره الثقافي على الساحة الدولية، بعد فوز الأديب السوري مفيد عيسى أحمد بالمركز الأول في مسابقة «وولت ويتمان» الدولية التي تنظمها الرابطة الأدبية الدولية (ILACT)، عن قصته القصيرة «مرّ عليه الزمن»، متفوقاً على مشاركات أدبية من مختلف دول العالم باللغتين الإنجليزية والروسية. مسابقة دولية نزيهة يكتسب هذا الفوز أهمية خاصة نظراً للطابع الدولي للمسابقة التي تستقطب كتاباً وشعراء وصحفيين من بلدان متعددة، فضلاً عن اعتمادها معايير تحكيم فنية بحتة، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى، ما يجعل المنافسة أكثر اتساعاً ويمنح نتائجها مصداقية وقيمة أدبية كبيرة. وتحمل المسابقة اسم الشاعر والصحفي الأمريكي الشهير والت ويتمان، أحد أبرز رموز الأدب الأمريكي. عن المشاركة جاءت مشاركة أحمد في المسابقة بعد اطلاعه على إعلانها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليختار قصة «مرّ عليه الزمن» التي سبق أن كتبها قبل سنوات، مؤمناً بقدرتها على المنافسة في محفل أدبي عالمي، وقد أثمرت هذه المشاركة عن تتويجه بالمركز الأول في فئة النثر. موضوع القصة الفائزة تتناول القصة الفائزة جانباً إنسانياً عميقاً من آثار الحرب، من خلال شخصية شاب فقد ساقيه خلالها واضطر إلى العمل بائعاً للبالونات بعد تركيب أطراف صناعية له، ويظهر البطل مرتدياً زي دب معروف في برامج الأطفال لجذب الصغار والترويج لما يبيعه، فيما يخفي خلف هذا المشهد البسيط معاناة جسدية ونفسية ثقيلة. وتتوسع القصة لتلامس مصائر شخصيات أخرى تضررت من الحرب، ومنها المرأة التي أحبها وابتعدت عنه بعد إصابته، والتي صادفها لاحقاً مع زوجها وأولادها، وهم أيضاً من ضحايا الحرب بشكل أو بآخر، لتقدم صورة مؤثرة عن الدمار الإنساني الذي طال شرائح واسعة من المجتمع. استيحاء القصة من الواقع الكاتب أكد أن العمل لا يستند إلى تجربة شخصية مباشرة، لكنه وُلد من ملاحظات يومية وتفاصيل واقعية عاشها في محيطه. فقد استوحى شخصية البطل من أحد جيرانه المصابين جراء الحرب، بينما جاءت فكرة بيع البالونات من مشاهداته المتكررة لباعة يرتدون أزياء شخصيات محببة للأطفال في الحدائق العامة، ومن خلال المزج بين هذين العنصرين تشكلت الحكاية التي حملت رسالتها الإنسانية إلى منصة التتويج الدولية. وفي حديثه عن القصة، أوضح أحمد أنها كُتبت قبل الإعلان عن الجائزة بوقت طويل، مؤكداً أنه لا يكتب وفق شروط الجوائز أو متطلباتها، بل انطلاقاً من قناعاته الإبداعية. وأضاف أن القصة كانت جاهزة ورأى أنها تنسجم مع موضوع المسابقة وتشكل فرصة لاختبار تجربته الأدبية في منافسة دولية. بدايات الطريق يروي أحمد أن علاقته بالأدب بدأت في سن مبكرة من خلال قراءة قصص الأطفال التشويقية والمصورة، مثل سلسلة «الشياطين الثلاثة عشر» ورواية «توم سوير» لمارك توين، إضافة إلى المجلات الثقافية، وفي مقدمتها مجلة «أسامة» الصادرة عن وزارة الثقافة، كما شكلت رواية «جزيرة الكنز» لروبرت لويس ستيفنسون محطة مهمة في مسيرته القرائية بعد أن عثر عليها ملقاة في الشارع. أما الكتابة فبدأها بالشعر، قبل أن ينتقل إلى القصة القصيرة والرواية والمسرح، ثم عاد إلى الشعر مجدداً خلال السنوات الأخيرة. ويشير إلى تأثره بعدد من الأسماء الأدبية العربية والعالمية، من بينهم عبد الله عبد، وأنيس إبراهيم، وجورج سالم، ويوسف إدريس، وخليل السواحري، وغوغول، وأوسكار وايلد، فيما يصف الكاتب الأمريكي إدغار آلان بو بأنه صاحب الأثر الأكبر في تجربته الإبداعية. كما تأثر في مجال الرواية بعدد من الروائيين العرب، منهم حنا مينة، وهاني الراهب، وعبد الرحمن منيف، وجبرا إبراهيم جبرا، وخيري شلبي، والميلودي شغموم، والطاهر وطار، وغيرهم. طقوس الكتابة وأوضح أحمد أن أحوال المجتمع وتحولاته تؤثر بطبيعة الحال في دافع الكتابة، لكنه تجاوز ربط الكتابة بالظروف المحيطة، معتبراً إياها جزءاً أساسياً من الحياة بكل تقلباتها. وأكد أنه لا يحتاج إلى أجواء خاصة للكتابة، إذ يستطيع أن يكتب وسط الضجيج والحركة، وقد أنجز كثيراً من قصصه ونصوصه في أجواء العمل، مضيفاً أن الفكرة عندما تلح عليه لا يجد سبيلاً سوى الإمساك بالقلم والبدء بالكتابة مهما كانت الظروف. أعمال الأديب ومشاريعه يمتلك الأديب أحمد، خريج جامعة دمشق في اختصاص المكتبات والمعلومات، رصيداً متنوعاً من الأعمال الأدبية المنشورة، من بينها المجموعات القصصية: «ثلاثة نداءات وتصبح نجمة» و«البطل في وقفته الأخيرة» و«ثلاثة أهداف لبرشلونة» و«حارس الفلة البنفسجية» (جميعها صادرة عن الهيئة السورية العامة للكتاب، باستثناء «ثلاثة أهداف لبرشلونة» الصادرة عن دار ليليت في مصر).
11
4
توفي في 8 آب عام 2004 بـحلب عن عمرٍ يناهز الستة و التسعون عاماً، قدَّم من خلالها عدة أعمال خيرية و مجانية لـلأوقاف و لـغرفة زراعة حلب رحل عنا جسداً و لكن روحه ما زالت باقية معنا من خلال أعماله الكثيرة التي ندين له بها، رحمه الله و أسكنه فسيح جنانه له من الأبناء ابن وحيد هو المهندس سمير، يتابع مسيرة والده من بعده. ....... بقلم الاستاذة رولا المدرس خاص بصفحة. هنا حلب نهر الذهب https://feneks.net/society/portrait/81988-1908-2004
30
5
من أعلام حلب المهندس بهجت المدرِّس (1908-2004م) 2026.06.20 ولد بهجت المدرِّس في مدينة حلب في باب النصر عام 1908 درس المرحلة الابتدائية في المدرسة الشرقية الخاصة التي كان مقرَّها بـحي الفرافرة، و أكمل تحصيله العلمي في مدرسة السلطاني (ثانوية المأمون حالياً) حيث تخرَّج منها في عام1927م سافر إلى فرنسا لـدراسة الهندسة هناك، و انتسب إلى المدرسة الخاصة بالأشغال العامة للأبنية و الصنائع في بـاريس école Spéciale des travaux Publics du Bâtiment et de L’industrie حيث تخرَّج منها عام 1935 حاملاً دبلوم في الهندسة المدنية عاد إلى مدينته حلب و افتتح فيها مكتباً خاصاً لـممارسة العمل الهندسي. أنشأ مع المهندسين القلائل العاملين في مدينة حلب "جمعية المهندسين" التي كانت مهمتها مقتصرةً فقط على حماية حقوق المهندسين و الدفاع عن مصالحهم، إلى أن تحوَّلت بموجب المرسوم التشريعي رقم19 لـعام 1950 إلى نقابة للمهندسين. كان بهجت المدرِّس عضواً في مجلس إدارة الجمعية الخيرية الإسلامية لـلأيتام (1937-1967م)، أشرف و أنجز خلالها عدة أعمال، منها: بناء مقر الميتم الإسلامي في محلة الخناقية؛ بناء محلات تجارية في الجميلية و في شارع المصابن لـلميتم الإسلامي (يحتوي على مقر شركة فارمكس - أمام بلدية حلب)؛ بناء مكاتب و محلات تجارية في عبارة سينما الحمراء؛ تصميم و إنشاء بناء دار التوليد بـحلب (خلف مشفى الرازي) لـصالح الجمعية الخيرية النسائية بـحلب. و عندما كان عضواً في مجلس الأوقاف في الأعوام ما بين 1942و1964 نفَّذ و أشرف على عدة دراسات و أعمال، هي: الإشراف على تنفيذ مبنى الأوقاف في عبارة سينما حلب؛ الإشراف على تنفيذ مبنى الأوقاف عند تقاطع شارعي بارون و القوتلي الذي يحتوي على عدة مكاتب و محلات تجارية و منها مقهى الموعد؛ تنفيذ سياج و ملحق جامع الصديق في الجميلية. كان عضواً في عدد من اللجان و المجالس: عضواً في المجلس البلدي (1951-1959م)، عضواً في لجنة المدارس (1952-1958م)، عضواً في مجلس إدارة شركة الكهرباء و النقل بـحلب (1953-1956م)، و عضواً في لجنة إنشاء مستشفى السل بـحلب انتخب في عام 1950 لـيكون أول نقيب لـلمهندسين في المنطقة الشمالية (مركزها حلب) و بقي في هذا المنصب حتى عام 1952 و كان رقمه النقابي واحد. كما كان أول رئيس لـلمهندسين في بلدية حلب عند جلاء الفرنسيين، استلم هذا المركز الهام من المهندس الفرنسي Maheu في عام 1945 و استمر عمله في البلدية حتى عام 1950م. الجدير ذكره هنا أن الأستاذ إحسان الشريف كان وقتئذٍ محافظ مدينة حلب و رئيس بلديتها، أما أمين سر بلدية حلب فـكان المهندس مجد الدين الجابري. و أثناء قيامه بـمهام رئيس المهندسين في بلدية حلب، تابع تصميم و تنفيذ العديد من المشاريع، أهمها كان مشروع الحديقة العامة (ما بين محلة العزيزية و محطة بغداد) و تمَّ دراسته في بلدية حلب بالاستعانة بمسابقة عالمية فاز بها المكتب الفرنسي Cloude Laure و مشروع حديقة السبيل، إذ كان السبيل مقتصراً على المقصف الخارجي بـبحرته و جناح الغرف الصيفية التي تمَّ بنائها في العهد العثماني؛ بالإضافة إلى مشروع حديقة الرازي لـلأطفال و من المدارس التي قام بالإشراف عليها و تنفيذها: الطابق العلوي لـمدرسة فيصل؛ مدرسة قاضي عسكر؛ مدرسة الكلاسة الابتدائية و الإعدادية لـلذكور و الإناث؛ مدرسة باب النيرب الابتدائية و الإعدادية. نظَّم و وسَّع عدة مراكز و أسواق عامة، منها: توسيع الملعب البلدي و تنظيمه؛ تنظيم مسلخ الذابح؛ تنظيم سوق بيع الغنم؛ بناء خمسة مراكز دخولية و من المستشفيات التي قام ببنائها: ثلاثة أبنية من مشروع مستشفى الأمراض العقلية، بالإضافة إلى تنظيم و تزفيت باحات كلٍ من المستشفيات التالية: الوطني- الرازي- ابن رشد أنشأ عدة ساحات عامة و شوارع، و هي على التوالي: ساحة قصر المحافظ؛ ساحة هنانو؛ ساحة جسر الناعورة؛ شارع فيصل نحو السبيل و من الجسور: جسر الناعورة؛ جسر الجديد؛ جسر جبل النهر؛ و جسور الحديقة العامة. و من الطرق الرئيسية التي أنجزها: الطريق المحيط بـالحديقة العامة و طريق شارع فيصل الذي يبلغ طوله 18كم و عرضه 15و30م، كما أنجز عدة طرق أخرى رئيسية و ثانوية بأطوال مختلفة تتراوح ما بين طول 30 كم و 50 كم أما عرضها فيتراوح ما بين 6 إلى 15 متر و من الأعمال الأخرى التي قام بها المهندس بهجت المدرِّس: إكمال قناة الفيضان حتى خارج السبيل، بناء جدران استنادية لـجوانب النهر من جسر محطة بغداد حتى جسر المعزة، تبليط جميع الأرصفة الرئيسية، و تنظيم مناطق أسواق الجمعة و الأحد بقي بهجت المدرِّس ممارساً لـعمله حتى تقاعده في عام 1972م
11
6
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته 2026.06.20 هيثم أورفلي من قلب "القرداحة" عام "1931"، وُلد الشاعر "حسن الخير" ليكون صرخة الحق المنتظرة. آمن في شبابه بشعارات "البعث"، لكنه سرعان ما اصطدم بالهوة السحيقة بين زيف الهتافات ومرارة الواقع، فتحول من ابن البيئة الحاضنة إلى قناص أدبي يكشف عورات الاستبداد، ويمزق قناع الطائفية، داعياً لعدالة اجتماعية وتنوير حقيقي تبناه حتى في نصرته لتعليم المرأة. النهاية الفاجعة: عام 1980، غُيِّب خلف الشمس. وتقول الروايات إن جلاديه قطعوا لسانه قبل إعدامه وأخفوا جثمانه، ظناً منهم أنهم يغتالون القصيدة، فمنحوه دون أن يدروا خلوداً لُقِّب إثره بـ "لوركا العرب". وثيقة المواجهة: «ماذا أقول؟» في عام 1979، وبين حدَّي السجن والموت، اختار حسن الخير أن يكتب وصيته الشعرية ملوّحاً بدمه: - ماذا أقولُ وقولُ الحقِّ يعقبُهُ... جلدُ السياطِ وسجنٌ مظلمٌ رَطِبُ - وإن كذبتُ فإنّ الكذْبَ يسحقُني... معاذَ ربّيَ أن يعزى لي الكذِبُ - وإن سكتُّ فإنَّ الصمتَ ناقصةٌ... إن كانَ بالصمتِ نورُ الحقِّ يحتجِبُ - لكنّني ومصيرُ الشعبِ يدفعُني... سأنطقُ الحقَّ إن شاؤوا وإن غضبوا لم يكن نصاً عابراً، بل كان محاكمة علنية لشرعية السلطة الزائفة. سخر الشاعر من شعارات "النضال والممانعة" التي يتغطى بها اللصوص، فاضحاً صعود طبقة "الانتهازيين" الذين أثروا من دماء الكادحين، دون أن يحرروا شبراً من الجولان أو النقب: - أيقبلُ البعثُ أن تثري زعانفُهُ... باسمِ النضالِ ثراءً ما له سببُ - من أينَ جاؤوا به حقّاً وجُلُّهم... ما زانَهم أبداً علمٌ ولا أدبُ - ولا تشقّقَ كفٌّ فوقَ معولِه... في الحقلِ يوماً ولا أضناهمُ التعبُ - ولا تجلّى على أيديهمُ هدفٌ... ولا تحرّرَتِ الجولانُ والنقَبُ - هلِ السماءُ بكَت من فوقِهم فرحاً... فراحَ يهطُلُ منها المالُ والذهبُ - لا تكذبوا إنّها أموالُ أمّتِنا... ومن غذاءِ بنيها كلُّ ما سلبوا نبوءة الشاعر وأرقام المأساة: تصفية حافظ الأسد لشاعر الحق لم تكن إلا تمهيداً ليكمل 54 عاماً من حكم عائلي وراثي، تحولت فيه مقدرات الدولة إلى إقطاعية خاصة؛ فصَدَقَت نبوءة حسن الخير بالأرقام والوقائع: غادر رفعت الأسد البلاد بعد أن استنزف احتياطي ميزانيتها، وتكشفت حسابات باسل الأسد عن نحو 13 مليار دولار، وصولاً إلى ثروة بشار الأسد المنهوبة والتي قدّرت بأكثر من 120 مليار دولار أخرجها من عروق بلد مدمر. إرثٌ يتجاوز الطغاة: مات حسن الخير غدراً، وبقيت كلماته وثيقة إدانة عابرة للأجيال. والمفارقة الأكثر إيلاماً اليوم، أن بعض من يقتاتون على "فتات الخبز اليابس" الذي يرميه لهم النظام، ما زالوا يصفقون للسّجان ويمجدون الصنم. لقد غاب الجسد وبقي الصوت؛ ليرسخ حقيقة تاريخية واحدة: "الأنظمة المبنية على الخوف قد تملك الرصاص، لكنها تعجز عن إسكات الحقيقة." لَم يقتلوا حسن الخير حين غيبوه، بل منحوا كلماته حياةً أطول من أعمارهم. https://feneks.net/art/2literature/81992-2026-06-20-13-50-41
22
7
عبد الفتاح سكر.. أبو الأغنية الشعبية السورية 2026.06.18 من حارات الصالحية في دمشق، خرج صوت الألحان الشعبية الصافية... عبد الفتاح سكر، أحد أهم أعمدة الموسيقى السورية في القرن العشرين.. وُلد عام 1930، ونشأ في بيت موسيقي، حيث كان والده عازف عود وقائد فرقة موسيقية. بدأ حياته الفنية كمغنٍ في إذاعة القدس عام 1946، ثم عاد إلى دمشق لينضم لإذاعة دمشق، قبل أن يتحول لاحقًا إلى التلحين في بداية الخمسينيات. قدّم ألحانه لعدد كبير من نجوم الطرب السوري والعربي، لكن اسمه ارتبط بقوة مع الفنان فهد بلان، حيث شكلوا ثنائياً فنياً بارزاً دام لعشر سنوات، قدّم خلاله نحو 200 أغنية. من أشهر ألحانه: "تحت التفاحة" – فهد بلان "يا عيني لا تدمعي" – فهد بلان "هالأكحل العينين" – فهد بلان "يا بنات المكلا" – فهد بلان "يا بورديّن" – ذياب مشهور (اشتهرت في مسلسل "صح النوم") "لازرعلك بستان ورود" – فؤاد غازي "يا بو ردين ع البير" – صباح فخري "رجعت الشتوية" – دريد لحام في مسرحية "كاسك يا وطن" ألحان مسلسلات مثل "صح النوم"، "وادي المسك"، و"وين الغلط" موسيقى مسرحيات "ضيعة تشرين" و"غربة" لحّن أيضاً لفنانين كبار مثل: نجاح سلام، نور الهدى، سميرة توفيق، هيام يونس، هالة هادي، كروان وغيرهم. كان سكر أحد القلائل الذين استطاعوا الحفاظ على الطابع الشعبي السوري الأصيل، وفي ذات الوقت تطويره ليصل إلى قلوب الجماهير في كل مكان. توفي في دمشق بتاريخ 20 كانون الأول 2008، تاركًا إرثًا فنيًا يروي قصة بلد من خلال نغمة. سوريون https://feneks.net/art/drama/81986-2026-06-18-22-31-11
17
8
كواليس الاتفاق الامريكي الإيراني 2026.06.18 فراس حمدون لماذا يُعد "رفع حظر الاستثمار" عن إيران أخطر من منحها مليارات كاش؟ (درس من تاريخ ياسر عرفات) عندما نتأمل ما يتردد في كواليس المشهد السياسي، نجد أن السماح لشركات دولية باستثمار 300 مليار دولار في إيران ليس مجرد إجراء عادي، بل هو مكافأة وصمام أمان للنظام! - المبالغ النقدية المباشرة (الكاش) قد تتبدد سريعاً في قنوات متعددة دون فائدة حقيقية لنظام الملالي . أما فتح باب الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع المدنية، من دون اسقاط نظام الملالي وبناء دولة تحترم العلاقات الدولية، فهو يعني ربط مصالح شركات ودول كبرى (كالصين، روسيا، دول آسيوية و أوروبية ) لسنوات طويلة، مما يجعل هذه الدول خط دفاع غير مباشر عن استقرار النظام لحماية أموالها! تاريخياً.. هذا ما أدركه ياسر عرفات بنظرته الثاقبة خلال حقبة التسعينيات، وتحديداً عند توقيع اتفاقية أوسلو 1993 ومؤتمر باريس الاقتصادي 1994 للدول المانحة. فلسفة عرفات: معامل لا أموال: رفض ياسر عرفات مقترح المساعدات المالية المباشرة، وقال للمانحين بالحرف: "أريد معامل ومصانع لتشغيل الفلسطينيين، لا أريد أموالاً تموت!"، باحثاً عن استدامة اقتصادية. - كان يردد دائماً أنه لا يريد تحويل الشعب الفلسطيني إلى "شعب يعيش على الإعانات"، بل يريد بناء دولة. - كان عرفات يدرك أن أموال المساعدات "الكاش" تذهب للمصاريف التشغيلية (رواتب وأمن) ولا تبني اقتصاداً. كان يطالب بالاستثمار في البنية التحتية والمناطق الصناعية (مثل منطقة غزة الصناعية "المنطار") لتشغيل آلاف العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعتمدون كلياً على العمل داخل إسرائيل. - و ذهب في عام 1998، الى افتتاح "كازينو" (Oasis Casino) في مدينة أريحا بالضفة الغربية للعب القمار. اشترط عرفات منع دخول الفلسطينيين نهائياً والسماح فقط للإسرائيليين والأجانب، و الهدف؟ سحب العملة الصعبة وضخها في خزينة الدولة الناشئة دون التأثير على المجتمع. أثار هذا غضب التيارات الإسلامية (كحركة حماس) التي عارضت المشروع بشدة لاحقاً. حقق الكازينو أرباحاً هائلة في سنتين (تجاوزت ملايين الدولارات شهرياً)، لكنه أُغلق تماماً مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 بعد أن تعرض للاشتباكات. الخلاصة: افتخار دونالد ترامب بأنه "لن يمنح إيران دولاراً واحداً بل سيرفع حظر الاستثمار فقط" نفاق سياسي. ترامب هنا يفكر بعقليته الأصلية كرجل اقتصاد وعقارات وليس كرجل سياسة. هذا التوجه ليس عقاباً لإيران بل مقدمة لصفقات؛ فالرجل الذي يدير السياسة بمنطق "البزنس" قد يمهد الطريق مستقبلاً ليستثمر هو بنفسه، وشركاته، وصهره، وابنته في الاقتصاد الإيراني بعد فتح الأبواب. في عالمهم، رفع الحظر هو غطاء لتبادل المصالح وجني المليارات الشخصية تحت مسمى الدبلوماسية. https://feneks.net/news/breaking/81983-2026-06-18-20-46-26
20
9
رحلة صناعة القرار بالعصف الذهني 2026.06.20 فراس حمدون بين الكتاب والذكاء الاصطناعي. تحمل محاضرة "صناعة القرار بالعصف الذهني" ذكرى عزيزة؛ فهي الأولى لي عام 1998، حين كنا مجموعة مهندسين نُقدّم محاضرات في تطبيقات المعلوماتية بمدن عدة في سوريا. وهنا، أقف وقفة وفاء وإجلال لروح من غادرونا إلى دار الحق من إخوتي المهندسين الذين عملوا معنا بكل إخلاص: مصطفى الفرخ، همام عدي، صلاح اسكاف، وإياد لاذقاني.. غابوا وبقي أثرهم الطيب، وحفظ الله من بقي. في ذلك الوقت، ومع بداية انتشار الإنترنت وشُحّ المراجع الرقمية، كنا نعتمد على قراءة كتب صناعة القرارت الإدارية وتلخيصها لنصنع محتوى المحاضرة. وتكمن أهمية هذه الأداة في كونها المفتاح لتوليد حلول غير تقليدية للمشكلات المعقدة؛ إذ أُطلق عليها مصطلح "العصف الذهني" لتعبر بصرياً عن تضافر عقول الفريق كعاصفة فكرية قوية تقشع غيوم التردد لتضيء طريق القرار الصائب. محتوى المحاضرة من الماضي بقي اساس للطريقة المذكورة رغم التطورات المتسارعة بل اصبح احد اهم الوسائل المتاحة حاليا. تمر مراحل العصف الذهني مع فريق عملك لاتخاذ القرار بأربع خطوات أساسية: ١- تحديد المشكلة أو الهدف بدقة "الخطوة الصفرية" قبل البدء، يجب صياغة السؤال الذي تبحث عن إجابة له بشكل واضح جداً. على سبيل المثال: "كيف نزيد مبيعات المنتج بنسبة 20% دون زيادة الميزانية؟" بدلاً من "نريد تكبير الشركة". ٢- توليد الأفكار "الكم يغلب الكيف" هنا نصل بين "توليد الأفكار" و"تقييمها". دّون كل فكرة تخطر في بالك (أو بال الفريق) مهما بدت مجنونة أو غير واقعية. يُمنع النقد تماماً في هذه المرحلة لأن النقد يقتل الإبداع. ٣- فلترة وتقييم البدائل "مرحلة الغربلة" بعد جمع حصيلة كبيرة من الأفكار، ابدأ بدمج الأفكار المتشابهة وترتيبها. ضع معايير للتقييم مثل: (التكلفة، الوقت، الموارد المتاحة، ونسبة النجاح المتوقعة). ٤- اتخاذ القرار النهائي "الوصول للهدف" بناءً على التقييم، تختار الفكرة أو مجموعة الأفكار التي تقدم أفضل حل للمشكلة بأقل مخاطرة وأعلى عائد، وتبدأ في تحويلها إلى خطة عمل. نصيحة ثرية: إذا كنت تتخذ قراراً بمفردك، استخدم تقنية "الكتابة الحرة" (Brainwriting)؛ اكتب كل أفكارك على ورقة لمدة 10 دقائق دون توقف ودون أن تُعَدِّل جلستك حتى، وبعد ذلك اترك الورقة لمدة زمنية قصيرة "يوم"، ثم عُد لقراءتها بعين المُقيِّم الملتزم الصارم. - القواعد الذهبية لنجاح العصف الذهني: لكي يحقق العصف الذهني نتيجة فعلية في اتخاذ قرارك، طبّق هذه القواعد الصارمة: ١- تأجيل الحكم: امنع النقد تماماً أثناء الجلسة؛ فالفكرة المستبعدة الآن قد تكون مفتاح الحل لاحقاً، والتقييم له وقته. ٢- تشجيع الأفكار الجريئة: رحّب بالأفكار "الشاطحة"؛ فترويض فكرة مجنونة وتحويلها إلى واقع أسهل من ابتكار فكرة من العدم. ٣- البناء على أفكار الآخرين: استخدم مبدأ "نعم، و..."؛ ففكرة زميلك قد تكون الشرارة التي توقد لديك فكرة أعظم. ٤- التركيز على الكمية: ركّز على زيادة عدد الأفكار؛ فكلما تضاعف العدد، زادت احتمالية العثور على "الجوهرة" الثمينة لقرارك. ٥- المفاجأة وعدم التحضير: أن يأتي فريق العمل إلى الاجتماع دون علم مسبق بالموضوع، حيث يطرح المدير القضية المراد اتخاذ قرار فيها بشكل مفاجئ دون تحضير مسبق، وذلك لرصد وملاحظة ردود الفعل الأولية والعفوية للفريق. - ختاماً: اليوم، في 2026. أصبح بإمكانك عقد جلسة عصف ذهني تفاعلية مع الذكاء الاصطناعي، الذي يفتح أمامك آفاقاً جديدة للتفكير ويتحمس لمرافقتك خطوة بخطوة، تماما مثل فريق العمل . فهو يستحضر خلاصة معلوماته المخزنة ليقوم بتفكيك مشكلتك إلى عناصرها الأولى، ثم يعيد تركيبها بذكاء ليصل معك إلى الحل؛ لكن يبقى الضابط الحقيقي هنا هو عمق معرفتك بأبعاد مشكلتك، وبراعتك في إيصالها وشرحها لهذا الشريك الرقمي، فبمقدار دقة مدخلاتك وفهمك لجوهر القضية، تكون دقة الحلول التي يقترحها لك. ولكن، خذها قاعدة ثابته: مهما مددت هذا البرنامج بالمعلومات، فإن كل الحلول والبدائل التي يقترحها تظل خيارات جامدة وصماء لا قيمة فعلية لها إن لم تلمسها الفطرة البشرية؛ فالإنسان الحقيقي بوعيه، وخبرته، وحدسه هو الأساس، فهو الذي صنع هذا الذكاء ابتداءً، وهو الوحيد القادر على منحه صك النجاح. الأدوات تتغير وتتسارع، لكن يبقى العقل البشري هو القائد والملهم في كل زمان ومكان. إضاءة في التعليقات: 💡- لمحة عن الكتاب: "التفكير الإبداعي وحل المشكلات" ومبتكر النظرية. https://feneks.net/%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85/81990-2026-06-20-13-34-29
22
10
دخلت دير ماما الخيال الأدبي السوري عبر الشاعر ممدوح عدوان، ابن مجال قيرون القريب، الذي دفن فيها وكتب قصيدة بعنوان دير ماما، يتحول فيها المكان إلى كائن جماعي يشارك في الحزن، تتجاوب فيه الحجارة والسنديانة قرب المزار وماء الينابيع، ويختلط في طريق الجنازة العتابا بالدبكة. وتذكر بعض المصادر أنه أرسل قصيدة دير ماما إلى مجلة الآداب في بداياته فلم تنشر، وكانت أول قصيدة منشورة له بعنوان لقيطان. ويرد في تكملة معجم المؤلفين لمحمد خير رمضان يوسف أن ممدوح بن صبري عدوان ولد في دير ماما بوادي قيرون. ويرد في المصدر نفسه عباس عباس، من مواليد دير ماما، خريج كلية الاقتصاد والتجارة بجامعة دمشق ومترجم لكتب فكرية وأدبية. ويذكر الشاعر محمد الماغوط، في خطاب موجه إلى ممدوح عدوان، جبال دير ماما مقترنة بقلعة مصياف رمزا للرسوخ والقدم. وتكتب سهام ترجمان عن زوجها الشهيد النقيب فؤاد محفوظ، ابن قرية دير ماما، في كتابيها يا مال الشام وجبل الشيخ في بيتي، وتصف قبره على حضن جبل مقابل قريته، والقرية أما أولى أنجبته للوطن. الدير الغائب والحاضر في الاسم تتلخص حكاية دير ماما في أنها موضع تراكم فيه التاريخ بشكل لا يلغي بعضه بعضا، طبقة مسيحية قديمة باسم القديس ماما أو ماماس، تسندها بيئة أثرية رومانية بيزنطية في الجليلين وشير الطاقة؛ وطبقة عثمانية تثبتها قيود دفتر 1536 وأخبار 1744؛ وطبقة مقامات ومشيخات علوية تتمثل في أحمد القاضي والشيخ علي الناعم وشبكة الأنساب؛ وطبقة وثائقية فرنسية وعالمية حديثة؛ وطبقة اجتماعية وأدبية معاصرة في الحرير والشعر والهجرة. ويبقى محور هذه الطبقات جميعا الدير الأول، الذي حفظ اسمه القرية ثم غاب عمارة واضحة، ولم يوثق بعد بمخطط أو نقش منشور. ولذلك تقدم دير ماما حالة نادرة لموضع حفظ اسمه تاريخا أقدم من وثائقه، بينما أعادت القرون اللاحقة بناء قداسته بلغة جديدة من المقامات والأنساب والأدب. وحتى يظهر الدير في الحفر أو التصوير أو النقوش، يبقى السؤال مفتوحا: أين كان دير ماما الأول، وهل بقي منه شيء تحت الوادي أو قرب المقام أو في حجارة البيوت؟ https://feneks.net/study/social/81984-2026-06-18-20-54-28
16
11
تضع قراءة ستيفان وينتر لتاريخ العلويين دير ماما، مع بعرين ودير شميل ووادي العيون، ضمن مناطق التركز الريفي العلوي المبكر في الداخل الحموي. وفي القرن الثامن عشر، اتهمت سجلات المهمة والفرمانات العثمانية لسنة 1744 جماعات من قرى علوية، منها دير ماما وعين الكروم وعناب. ذكرت دير ماما في طبوغرافية سورية لرينيه دوسو (René Dussaud)، و في دليل غيد بلو (Guide Bleu) عن دير مكرس للقديس ماما مع قبور صخرية، أو نقش يوناني على قاعدة عمود ينسب إلى الباحث عدنان البني في حوليات الآثار السورية، و ورود القرية في الأطلس الأثري لمحافظة حماة. دير ماما السورية ودير ميماس اللبنانية يجب التمييز بين دير ماما، قرية في منطقة مصياف بمحافظة حماة ذات حضور علوي غالب مع وجود مسيحي قديم، وبين دير ميماس، بلدة لبنانية في قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية قرب نهر الليطاني وقلعة الشقيف، أهلها أغلبهم من الروم الأرثوذكس. قرية المقامات والمشيخات دير ماما مجالا كثيفا للمقامات العلوية، منها مقام الشيخ صبح أو صبيح العجمي، ومقام الشيخ أحمد القاضي، ومقام الشيخ علي الناعم، ومقام الشيخ علي العشير، ومقام الشيخ عباس الأسمر، ومقام الشيخ محمد ذي الفتايا، ومقام الشيخ مسلم، ومقام الشيخ يوسف العدة، ومقام النبي أيلول، ومقام السبع سلاطين، إلى جانب الشيخ سلمان والشيخ يوسف. وأوضحها أثرا مقام الشيخ أحمد القاضي، وهو أحمد بن الشيخ موسى بن الشيخ مبارك بن كوكب الكلبي، انتقل من أبي قبيس وتوطن في دير ماما، ومقامه قبة حجرية. و الشيخ حسن بن الشيخ موسى من أبي قبيس كان ساكنا في دير ماما أيضا، ما يؤكد حركة المشايخ بين الموضعين. وفي نسب الشيخ علي المران ترد سلسلة تمر باسم شمس الدين دير ماما، المتصل بآل حسن المكزون السنجاري، فتظهر القرية عقدة وسطى في شبكة مشيخية تمتد إلى القسطرون وجوبة الماء والمران. ويذكر أميل عباس آل معروف، في أخبار الأمير حسن المكزون السنجاري، مدفنا قرب قرية الزاوي بجانب دير ماما. وتذكر روايات الأنساب العلوية، في كتاب حقائق التبيين في نسب المسلمين العلويين، ارتحال جماعات من السليمانية والبياطرة والقرافة إلى دير ماما وراشيا (رشي، رشياء)، حيث تلقبوا برشاونة القرافة. أعلام دير ماما الفقيه العامل والشاعر والمترجم والشهيد من أبرز أعلام القرية الشيخ علي الناعم، الجد الأكبر لعائلة الناعم في غلميسة بجبلة ودير ماما بمصياف، يوصف بالولي الذي نبغ في الفقه ولم ينفق إلا من عرق جبينه، وأتقن صناعتي البناء والصياغة تشجيعا على الاعتماد على النفس، كما ورد في كتاب العلويون بين الأسطورة والحقيقة. ويرد من بيت الناعم أيضا الشيخ سليمان محمود الناعم، الذي مدحه الشيخ شعبان العدة بقصيدة. ويذكر أيضا الشيخ عبد الله الداؤود دير ماما، من رجال القرن التاسع عشر ، صارمي النسب من بيت ممو. دير ماما مذكورة في نشرة متخصصة بالحرير من نشرات ليون، بعبارة عن إنشاء مربى نموذجي (élevage modèle) للحرير. ظلت دير ماما قرية مختلطة يسكنها مسيحيون ومسلمون يتشاركون الأرض والعمل، حتى يصعب التمييز بينهم. وترد القرية في كتاب مازن يوسف صباغ عن الوحدة الوطنية السورية وزيارة البابا يوحنا بولس الثاني، إلى جانب محردة والسقيلبية وغيرها، من قرى التداخل الإسلامي المسيحي. واشتهرت القرية بصناعة الحرير الطبيعي وشالاتها المتقنة، اعتمادا على شجر التوت ودودة القز والنول الخشبي، حرفة تراجعت في العقدين الأخيرين مع ضعف التسويق وانقطاع استيراد بيوض دود الحرير من اليابان. ومن آخر حراسها الحرفي محمد سعود، الذي حول جزءا من منزله إلى متحف للحرير، ويحتفظ بنول عمره نحو مئة وثمانين عاما. وشملت حرف القرية أيضا الشعارة وصناعة البسط والكراسي الخشبية ودواليب الحرير. وافتتحت المدارس في دير ماما نحو سنة 1930 مع بداية الاحتلال الفرنسي، بعد أن كانت هناك مراكز منزلية لتعليم القرآن. ومن القرية الدكتورة رئيسة عبد الله، أول طبيبة في منطقة مصياف، والكاتبات هدى حشمة وحسنة محمود وتوفيقة خضور. وهاجرت جماعات من أهلها إلى الأرجنتين منذ مطلع القرن العشرين، وتسارعت الهجرة في العشرينيات والثلاثينيات. ويرد اسم عباس محمود عباس من دير ماما، الذي اعتقل سنة 1987 وحكم عليه بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة قبل الإفراج عنه سنة 2000. وعرفت القرية زراعة متنوعة من الزيتون والعنب والتين والجوز والمشمش والرمان والتوت، واشتهر عرقها البلدي الديرمامي، ودبس رمانها، ومكدوس جوزها، وتينها اليابس. وعرف أهلها بثقافة سهرة المصالحة وخفة الظل. وتنسب الرواية الشعبية أغنية شفتك يا جفلة عالبيدر طالعة إلى الشاعر الشعبي محمد الأحمد، الذي نظمها لابنته جفلة في دير ماما، فانتشرت من القرية إلى الريف والمدينة. دير ماما في الأدب و التاريخ
9
12
"دير ماما" الدير الغائب وذاكرة القديس في جبال مصياف 2026.06.18 سيمون خالد علي اسم يحفظ ما لم تحفظه الحجارة على السفح الشرقي من الجبال الساحلية السورية، على نحو اثني عشر كيلومترا شمال غرب مدينة مصياف في محافظة حماة، تقع قرية دير ماما، وهو اسم مركب من كلمتين: دير، واسم منسوب إلى شخصية مقدسة تدعى ماما. والاسم وحده، أول شاهد على ذاكرة المكان، فهو يروي قصة دير سبق القرية أو منحها هويتها، ثم غاب بناء وظل حاضرا ذاكرة. تقع القرية في بيئة جبلية ينابيع قبل كل شيء، أبرزها عين الكنة وقريبين والقبلي والحداد والشمالي والوادي والشقفين وقلعة الجري. وهذا الماء الوفير يفسر قدم الاستيطان، فحيث الماء يكون السكن، وحيث السكن تنشأ المؤسسة الدينية. وكلمة دير علامة شبه ثابتة في جغرافية بلاد الشام على موضع مسيحي قديم، وكثيرا ما اختفت أبنية الأديرة وبقيت أسماؤها على القرى التي خلفتها، وهو ما ينطبق على دير ماما انطباقا شديدا. ماما القديس الذي حمى الموضع باسمه ينقل الباحث نبيل عجمية، باسم دير القديسة ماما، وتسمى القرية إلى دير قديم يعود إلى العصر الروماني. ويرتبط الاسم في التاريخ المسيحي الشرقي بالقديس ماما أو ماماس (Mamas/Mammas)، شهيد من القرون الأولى يرتبط بآسيا الصغرى وتضعه السير الكنسية في القرن الثالث الميلادي، وانتشر تكريمه في الشرق المسيحي وقبرص وبلاد الشام. ويميز عبدالله الحلو، في كتابه تحقيقات تاريخية لغوية في الأسماء الجغرافية السورية (ص 140)، بين بيت ماما الفلسطينية الآرامية الأصل وبين دير ماما الشامية، فيذكر أربعة مواضع باسم دير ماما أو دير مار ماما في جبلة والحفة ومصياف وجنوب لبنان، ويرجعها إلى أسماء القديسين السريان . يظهر اسم ماما (ܡܐܡܐ) في الفهارس السريانية شهيدا من قيصرية كبادوكيا، له ذكر في حياة القديسين تذكره مع ثاوذوتا وروفينا. ويظهر في التاريخ الأرمني بصيغة Սուրբ Մամաս، وتحمل بعض الأديرة الأرمنية اسمه، كدير سورب ماماس. وتضيف مقالة الدكتور جوزيف زيتون عن دير ماما (8 آذار 2023) شاهدا على الرواية الكنسية الحديثة التي تربط البلدة بالقديس الشهيد ماما شفيعا للدير المندثر، وتذهب إلى أن الدير كان رهبانيا عامرا نشأ في العصر الرومي والقرون المسيحية الأولى، واندثر مع تحولات أواخر العهد الصليبي والمملوكي. الدير القديم في الوادي على أهمية الدير في اسم القرية، لا يوجد له حتى الآن مخطط أثري منشور أو نقش تأسيسي مؤكد. والمعروف هو موضع يعرف بالدير القديم في الوادي، وبيئة أثرية رومانية بيزنطية محيطة. ولعل أهم مفتاح شعبي لمصيره مقام الشيخ صبح أو صبيح العجمي، من أبرز مزارات القرية، يتداخل ذكره مع ذكر مار ماما، فالعلويون يعرفون الموضع بمقام الشيخ صبح، ويربطه بعض المسيحيين باسم القديس ماما، في ظاهرة معروفة من انتقال القداسة من اسم مسيحي قديم إلى ولي محلي لاحق. وتبقى أسئلة ميدانية مفتوحة: موضع وادي الدير وعلاقته بمقام الشيخ صبح، ومواضع العيون القديمة، وموقع الطاحونة المائية، وما إن كانت هناك أرض تحمل اسما كأرض الدير أو بستان الدير. والأرجح أن الدير كان من الأديرة الريفية الصغيرة أو كنيسة بغرف قليلة قرب نبع أو واد، ما يفسر سهولة اندثاره. بيئة أثرية تطوق القرية تحيط بالقرية بيئة أثرية غنية: منطقة الجليلين المنحوتة في الصخر الكلسي، تضم كتابات إغريقية ونواويس صخرية، وشير الطاقة وهو جرف صخري بارتفاع يقارب أربعين مترا فيه مغارة طبيعية، إلى جانب كهوف ومدينة بيزنطية وأطلال مساكن ولقى فخارية رومانية، و ذكر بقايا بناء ضخم يسمى القصر. القرية تقع على طريق مصياف-اللقبة على ارتفاع نحو 550 مترا، وتحدها اللقبة شمالا والحيلونة غربا والمحروسة شرقا والحريف جنوبا. ويورد المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري مشتى دير ماما تابعا لناحية مصياف، يطل على وادي الشقيف وسهل الغاب، ويصف بيوته القديمة بالحجارة والطين والخشب واعتماد أهله على تربية الماعز والأبقار وزراعة الحبوب والكروم بعلا. وهذه الشواهد تثبت أن المجال كان مأهولا نشطا في العصرين الروماني والبيزنطي. دير ماما في دفتر التحرير العثماني سنة 1536 في دفتر التحرير المفصل للواء حلب رقم 397، المؤرخ سنة 943 هجرية (1536م)، يرد اسم القرية بصيغة دير ماما (Deyr-Mama/Deyr-Mamma) ضمن ناحية شيزر، مسجلة بعشرين خانة وتسعة مجردين وإمام واحد، مع محاصيل من القمح والشعير وخراج أشجار التوت والتين. وهذا الخراج يمنح الحرير الديرمامي عمقا زراعيا سابقا بكثير على التاريخ الحديث. ويذكر الدفتر أيضا مزرعة قورية (Kurye) يزرعها أهل القرية. دير ماما في المجال العلوي المبكر وحادثة 1744
8
13
2026.05.25 الشيخ معلا حمين ووثيقة صافيتا عام 1846م: المشيخة والزعامة 2026.05.23 الهويّة الدّينيّة للعلويّين: قراءة في الجذور والتّاريخ بعيداً عن صخب السّياسة 2026.05.23 الشيخ خليل بن معروف النميلي المفكر الجوال ومعمار المقامات في الساحل السوري 2026.05.19 آل شمسين والتحالف مع صافي في مواجهة حملة إبراهيم باشا (1832) 2026.05.17 https://feneks.net/study/social/81991-2026-06-20-13-37-50
30
14
وفي المواقف الوطنية يبرز اسم جميل علاء الدين، أبو عماد الدين، شهيد فلسطين سنة 1948، الذي تطوع قناصا في صفوف جيش الإنقاذ العربي وخاض جبهة صفد وتلال العموقة قبل أن يرتقي في معركة تل المالكية بشمال الجليل. كان راميا قناصا متمرسا. وخدم المتطوعون العلويون ضمن قوة بقيادة الضابط غسان جديد، المولود في دوير بعبدا في جبلة سنة 1920، آمر فوج في جيش الإنقاذ، ثم رئيس الوفد السوري في لجنة الهدنة بين سنتي 1949 و1953، واغتيل سنة 1957. وصورة جميل معلقة في صالة التعزية ببسنادا . وتحفظ في محيط تلك البيوت أسماء أخرى من مناخ الشهادة والنضال، مثل أحمد الخنسة وحسن وصلاح نعيسة، بما يجعل الحي الصغير جزءا من ذاكرة وطنية أوسع. وفي القرية مقبرة للشهداء اجتمعت فيها سيرة وطنية تتجاوز حدود القرية. وفي الامتداد الاجتماعي الحديث يبرز الحاج علي بن حسن علاء الدين، 1934-2020، أستاذ مدرسة ساهم في بناء مدرسة اليقظة في حي الحمام، وساهم في بناء جامع جعفر الطيار قرب مقبرة الشهداء في بسنادا، ثم كان إماما للجامع نفسه. وفي سيرته يظهر استمرار معنى قديم في صورة جديدة: العلم في المدرسة، والصلاة في الجامع، والعمل الأهلي في خدمة القرية، كأن الكتاب المفتوح في صورة الشيخ صار لاحقا مدرسة وجامعا وخدمة يومية للناس. الأحفاد من المحراب إلى الجامعة والرواية والنحت والطب امتد أثر البيت في الأحفاد إلى ميادين المعرفة الحديثة. فالدكتور إبراهيم علاء الدين رئيس قسم التاريخ الأسبق في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة تشرين، متخصص بتاريخ العرب الحديث والمعاصر، وله دراسة مشتركة صدرت سنة 2021 عن سياسة الحماية الفرنسية والتنافس الاستعماري الأوروبي على المغرب الأقصى. ومن البيت أيضا الأديب فداء أدهم علاء الدين، روائي وشاعر، ابن أدهم علاء الدين، صاحب رسائل في الذاكرة.. رحلة أنثى، وروايته خيوط من بداية الصادرة سنة 2022 التي تعالج الأزمة السورية والنزوح والتحولات البنيوية في المجتمع. وللأب أدهم علاء الدين بدوره مسار بين موسكو وجيل الأفكار الكبرى. فقد عاصر في موسكو الشاعر محمود درويش، في زمن كانت فيه السياسة والقصيدة تتقاطعان في حياة جيل عربي كامل. ثم جاءت تجربة اعتقال سياسي. وفي المجال السياسي المعارض يبرز الدكتور سليمان علاء الدين، مقيم في باريس منذ عقود، والطبيب فادي علاء الدين يعمل في ألمانيا، فيكمل صورة عائلة توزعت ميادينها بين التاريخ والأدب والسياسة والطب. وفي الوجه الفني يبرز النحات أحمد علاء الدين، ابن بسنادا، الذي ذهب إلى خشب الزيتون، إلى سيرة القرية نفسها. عمل على جذوع الزيتون ثلاثة عقود، بأدوات دقيقة ومشارط تعامل مع الخشب كما يتعامل الجراح مع الجسد: يفتح عروقه، ويكشف ما تخفيه الكتلة من شكل ومعنى. وله معرض سورية الأم في اللاذقية سنة 2016 بنحو خمسين عملا، ومعرض شمعة نصر سنة 2018. الضريح موضع يوارى فيه الجسد، أما القبة في معنى بسنادا فهي أوسع من الحجر. قد تكون سنديانة عظيمة تقوم في قلب الحيز المقدس، أو بيرقا يمشي في طريق من شارع البيارق إلى العين والأربع مفارق، أو تنورا يشتعل في جدار وأيد تتعلم من أيد أخرى، أو نولا يشد الخيوط فوق تراب مدكوك، أو نبعا تلتقي عنده النساء بين ظل الأشجار وضوء الصخر، أو مدرسة حميدية فيها سعيد صباح أفندي وثلاثون تلميذا، أو شمعة تضاء في عيد شمعون الصفا استقبالا لشيخ، أو جمعا يعرف بعيد المحسن لأن الخير يفيض فيه، أو خشبة زيتون يفتحها نحات كي يخرج منها وجه الوطن، أو صورة شهيد معلقة في صالة تعزية، أو مقام انتقل من شاطئ اللاذقية إلى بسنادا بعد أن حرس الذاكرة قرونا. وقد تكون القبة أيضا صورة شيخ يجلس بثوبه الأبيض، ويفتح كتابا، ويترك للذين بعده أن يكملوا القراءة. دراسات اجتماعية أحمد محمد علاء الدين شيخ بسنادا الكتاب المفتوح وموكب الشموع 2026.06.20 "دير ماما" الدير الغائب وذاكرة القديس في جبال مصياف 2026.06.18 مدينة أضنة العلوية، الصورة تعود إلى ما قبل 100 عام... 2026.06.15 الشيخ أحمد سلمان حلوم قاضي الشبطلية وآل حلوم ورثة البيارق 2026.06.13 حكّام الدولتين الحمدانية والبويهية العلوية من التأسيس إلى السقوط 2026.06.06 عيد الغدير.. اليوم الذي بقي حيّاً في ذاكرة أتباع علي كرم الله وجهه 2026.06.04 "شاهين" كنية واحدة وخيوط متعددة 2026.05.28 إسماعيل بن عثمان بن خير بن إسماعيل بن كنعان بن حيدر السنجاري وعلي الشلة نهاية زعامة في صافيتا 1858م 2026.05.28 الشيخ محمد محمود قرفول عالم الملاجة وشاعرها 2026.05.26 الشيخ حسين الأحمد.. سيرة عالم ومصلح في جبال صافيتا والدريكيش خلال القرن التاسع عشر
9
15
وهكذا تبدو صورة الشيخ أحمد محمد علاء الدين أمام كتابه المفتوح امتدادا لبيئة فتحت أبوابها للقراءة منذ أواخر القرن التاسع عشر. وترتبط بسنادا أيضا بارث روحي انتقل إليها من شاطئ اللاذقية. فأبو سعيد سرور بن القاسم الطبراني، الملقب بالميمون أو الشاب الثقة، كان مقامه في مسجد الشعراني على خط الساحل القديم مباشرة، جوار كنيسة اللاتين الفرنسيسكان ومبنى إدارة المرفأ. وثم نقل ضريحه سنة 1988 إلى حرم جامع بسنادا بعد إزالة مسجد الشعراني لمشروع توسعة المرفأ. آل علاء الدين الاسم والأرض والنسب آل علاء الدين من البيوت القديمة في بسنادا ورويسة بسنادا. قيودهم في نفوس اللاذقية وبسنادا تعود إلى رابع جد، في أفق زمني بعيد والعمود القريب واضح في السيرة: الشيخ أحمد محمد علاء الدين، أبو حسن، وزوجته تمرة؛ والده الشيخ محمد وزوجته أمينة؛ وجده علاء الدين وزوجته زينب. وللعائلة أراض بطابو من زمن العثمانيين والفرنسيين، وأراض نذر في رويسة بسنادا . والأرض موضع نذر وذكر، مساحة ترتبط بالاسم والبركة والوفاء. ويحمل اسم علاء الدين في ذاته معنى الرفعة والعلو، ويقرأ في بيئة بسنادا والساحل ضمن حقل أوسع من الألقاب المقامية الكبرى: علاء الدين، عماد الدين، جلال الدين، بهاء الدين، والشاب الثقة. وهذه قراءة دلالية في حقل المقام والمعنى، فالوثيقة تحفظ الاسم، والأرض تحفظ الحضور، والسيرة تحفظ المعنى. وفي هذا الأفق يتحرك لقب علاء الدين قريبا من لقب العماد الذي يرتبط بالعماد أحمد قرفيص الغساني، صاحب الأجوبة على مسائل نصر بن معالي الخرقي في رمضان سنة 598هـ، العالم الفيلسوف الدفين في قرفيص فوق نبع نهر السن، المتوفى سنة 611هـ / 1214م. شبكة المشايخ وما حفظته القرية كان الشيخ أحمد محمد علاء الدين جزءا من شبكة مشايخ ريف اللاذقية. إلى جانب مشايخ من آل حلوم في الشبطلية وجناتا، وآل ناصر في الزوبار وعلى رأسهم الشيخ علي آدم ناصر، وآل بدر في الشامية، وآل ماخوس، ومعهم الشيخ إبراهيم حسن النجار. وهذه الشبكة عاشت في الطرق والمجالس والزيارات والمواسم. صلة آل علاء الدين بآل حلوم صلة متأصلة أبا عن جد، أخوة مشيخية قامت على الزيارات المتبادلة والاحترام الروحي. و الشموع كانت تضاء استقبالا للشيخ علي حلوم أبي إبراهيم، في ذكرى عيد الصفا الواقع في الخامس عشر من أيلول. وكانت هذه الذكرى يقام فيها جمعان ، جمع يؤمه الشيخ علي حلوم، وجمع لشيخ القرية في بسنادا، ويعرف بعيد المحسن لكثرة ما يظهر فيه من الإحسان والبر. ومخطوطا آل حلوم غير المنشورين، خمر الكروم وعشاق السنابل، مفتاحان للتوسع في القراءة. وعرفت بسنادا أيضا شيوخا أفاضل من آل غانم لهم مقامهم واحترامهم في القرية، وغيرهم من بيوت المشيخة والوجاهة. ومشايخ جب البيبا في بسنادا رجالا يروى عنهم الزهد والنسك، بقي لهم ضريح وجامع في المكان ،هذه البيوت كلها تجعل بسنادا فضاءا روحيا تتجاور فيه المقامات والأسماء. الشيخ أحمد محمد علاء الدين الحياة والزهد والإصلاح ولد الشيخ أحمد محمد علاء الدين في حدود سنة 1863 وتوفي في حدود سنة 1965 ، أي إنه عاش قرنا كاملا تقريبا شهد فيه أواخر العهد العثماني، وتفكك هياكله الإدارية، ثم نشوء الانتداب الفرنسي، فبدايات الدولة السورية الحديثة. وهذا العمر الطويل يجعل سيرته شاهدة على انتقالات كبرى في الساحل السوري. نشأ الشيخ في بيت علم وعبادة وزهد، فحفظ كتاب الله ورتله مبكرا، وعرف بملازمة الصلاة والصيام والميل إلى الانعزال الروحي. وكان مجيبا للسائلين في الفقه والمعنى القرآني ضمن البيئة الإسلامية الجعفرية، يقصده الناس في مسائل الدين والمعنى. كانت مكانته مكانة صاحب علم وورع يستمد هيبته من سيرته. وكان الشيخ من الزاهدين العارفين الشاكرين، مقيما للصلاة، صاحب أياد بيضاء وروح نقية، حافظا لكتاب الله. وكانت هيبته هيبة صفاء ، وأياديه البيضاء في سيرته تقرأ بمعنى الإحسان والإصلاح وحسن السعي. وكان مصلحا اجتماعيا يسعى إلى التوفيق بين أبناء المدينة والريف عند الخلافات، يظهر في موضعين،في بيته إماما قارئا زاهدا، وفي محيطه مرجعا للصلح وكلمة مسموعة. الأبناء من المحراب إلى الإدارة وفلسطين والجامع أنجب الشيخ أربعة أبناء حملوا الاسم إلى مسارات الإدارة والذاكرة الوطنية والتعليم. فحسن فندي علاء الدين، أبو سلمان، تولى وظيفة التحصيلدار في منطقة الحفة وجوبة برغال، وكان حضوره يخفف من جفاء الجباية ويصل الفلاحين بالإدارة الناشئة. وإبراهيم علاء الدين، أبو أنيس. وعلاء الدين علاء الدين، أبو الأدهم، خدم في منطقة الشيخ بدر أواخر الأربعينيات، و جالس المجاهد الشيخ صالح العلي في أيامه الأخيرة قبيل وفاته في الثالث عشر من نيسان سنة 1950 ودفنه في الرستة بقضاء الشيخ بدر، وبقي أثر تلك الإقامة في اسم بدرية التي ولدت هناك. ومحمد علاء الدين، أبو نضال.
10
16
أحمد محمد علاء الدين شيخ بسنادا الكتاب المفتوح وموكب الشموع 2026.06.20 سيمون خالد علي في رويسة بسنادا، في حدود سنة 1948 ، التقطت صورة لشيخ مسن يجلس بثوبه الأبيض، أمامه كتاب مفتوح. الجلسة ساكنة، والوجه وقور، والكتاب يقول كل شيء. هذا هو الشيخ أحمد محمد علاء الدين، أبو حسن، شيخ آل علاء الدين في بسنادا ورويسة بسنادا من ريف اللاذقية. الكتاب المفتوح علامة علم ووقار وعبادة وسيرة. ومن هذه الصورة يبدأ الطريق. بسنادا الماء والحجر والتل والخضر بسنادا ورويسة بسنادا تقعان في الحزام الريفي القريب من اللاذقية، على ارتفاع منخفض قرب الساحل، في موضع يتوسط الطريق بين الريف والمدينة. والقرية اليوم ملاصقة لأحياء الدعتور والمنتزه وسقوبين، و بقيت محافظة على اسمها القديم حاضرا في العين والمقام والجامع والوجدان. وبسنادا بيئة اجتماعية وروحية صنعت صورته واحتفظت بها، فيها خرج الشيخ أحمد محمد علاء الدين، وفيها بقي اسمه مقترنا بالوقار والدين وحسن السيرة. والقرية ظهر اسمها في الأدبيات الأثرية تل بسنادا أو تل الشيخ نبهان، وربطه الباحثون بلقى من الألف الرابع قبل الميلاد وفخار من نوع العبيد ومواد من العصر البرونزي القديم. ويذكر وجود عين تاريخية يمتد استخدامها إلى العهد الروماني، وقد المح الباحث جبرائيل سعادة (1922-1997)، صاحب المختصر في تاريخ اللاذقية، إلى صلة هذه العين بحياة المدينة القديمة، فماء بسنادا جزءا من تاريخ اللاذقية وفي إحدى توسعات البناء اكتشف مدفن قديم يعود إلى الفترة الفينيقية. وبين اللاذقية وبسنادا يرد تل فاروس كموضع يبحث فيه عن أثر دير قديم. فالأرض التي جلس عليها الشيخ بثوبه الأبيض عرفت الماء والحجر والإنسان . وفي أفق هذا العمق تقوم حضرة الخضر في بسنادا، التي وثقها الجغرافي الفرنسي جاك فيولرس، وقد وصف الخضر في بسنادا بأنه سنديانة عظيمة في مركز حيز مقدس، وحولها مقبرة تتناثر قبورها بين النباتات. وأشارت مراجعة المستشرق رينيه دوسو لهذا الكتاب سنة 1941 إلى هذه اللوحة تحديدا، محددة إياها ضمن لوحات الزيارات. لبسنادا بيرقا كان ينطلق من الشارع الرئيسي المعروف بشارع البيارق، يمر نحو العين والأربع مفارق، ليرسو عند مقام الخضر أبو العباس. وكانت هذه الرايات قديما علامة تجمع وحماية قبل أن تتحول مع الزمن إلى مسيرة زيارة وبركة، وكان بيرق الخضر أخضر اللون متصلا برمزية الخصب والحماية. حضرة الخضر تدخل في حزام أوسع من زيارات الساحل وأنطاكية وبكسا، لارتبط الخضر بالماء والربيع والبركة وتجاور الذكريات الشعبية. وفي صور فيولرس تظهر بسنادا من خلال الماء والنار والخيط. لوحة النبع تقدم تباينا بين ظل الأشجار الكثيف والضوء الساطع على الصخر، وحاملات الماء ، والتنور الحجري المدمج في الجدار تشعله أغصان رفيعة، وامرأة مسنة تعلم شابة كيف تلصق أقراص العجين على جداره الحار. والنول البدائي على أرضية من التراب المدكوك يكمل دورة الماء والخبز والخيط. ثم تظهر فلاحة بسنادا في سوق اللاذقية جالسة أمام لفائف النسيج اليدوي، تحمل نتاج البيت إلى المدينة كما كان الشيخ يحمل العلم والصلح من القرية إلى من يحتاج. وبسنادا عرفت حرفة النسيج وتربية ديدان القز وحل خيوط الحرير، وفي كلام أهل بسنادا بقايا لهجة ريفية عميقة، مثل مستخ وصيبيعي، تكشف صدى بيئة ساحلية قديمة عاشت بين العربية الشامية وأصداء لغوية أقدم. التعليم والكتاب من المدرسة الحميدية إلى الكتاب المفتوح تشير وثيقة مدرسية من سنة 1891 لوجود ثمانية وخمسون تلميذا في بسنادا، وهو رقم كبير في قرية ريفية من قرى اللاذقية في تلك الحقبة. وفي أواخر العهد العثماني دخل اسم بسنادا السجل التعليمي الرسمي ،فقد وردت سنة 1904 ضمن مدارس اللاذقية الحميدية بمدرسة ابتدائية عرفت باسم Eser-i Hamidî، ضمت ثلاثين تلميذا، وتولاها المعلم سعيد صباح أفندي براتب شهري قدره 150 قرشا. كما في دراسة مستندة إلى وثيقة عثمانية محفوظة برمز BOA. DH.TMIK.M. 168/7، ولا يتعارض رقم الثمانية والخمسين سنة 1891 مع الثلاثين سنة 1904، فالأول شهادة عن صورة تعليمية أوسع ، والثاني رقم رسمي لمدرسة حميدية بعينها. وكانت قرى شمال اللاذقية قد عرفت قبل ذلك بوادر هذا المشروع، إذ افتتح أول مدرسة ومسجد في القنجرة يوم الثامن من تشرين الثاني سنة 1890 بحضور رسمي ، وكان فيها نحو مئة وعشرين تلميذا وزعت عليهم الكتب والهدايا. وتجاور هذا الخيط التعليمي لاحقا مع مدرسة بوقا الزراعية سنة 1922 ومعهد الغابات والمراعي، بما جعل محيط بسنادا جزءا من تاريخ التعليم الزراعي والإدارة الحديثة في الساحل. ثم استمر خط بسنادا التعليمي حتى الزمن الحديث، إذ تذكر دراسة مدارس اللاذقية سنة 2012 أن بسنادا، بعدد سكان يقارب عشرة آلاف ومئة نسمة، تضم أربع مدارس للتعليم الأساسي، وتظهر بين الأحياء ذات النصيب التعليمي المرتفع قياسا بعدد سكانها.
14
17
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته 2026.06.20 هيثم أورفلي من قلب "القرداحة" عام "1931"، وُلد الشاعر "حسن الخير" ليكون صرخة الحق المنتظرة. آمن في شبابه بشعارات "البعث"، لكنه سرعان ما اصطدم بالهوة السحيقة بين زيف الهتافات ومرارة الواقع، فتحول من ابن البيئة الحاضنة إلى قناص أدبي يكشف عورات الاستبداد، ويمزق قناع الطائفية، داعياً لعدالة اجتماعية وتنوير حقيقي تبناه حتى في نصرته لتعليم المرأة. النهاية الفاجعة: عام 1980، غُيِّب خلف الشمس. وتقول الروايات إن جلاديه قطعوا لسانه قبل إعدامه وأخفوا جثمانه، ظناً منهم أنهم يغتالون القصيدة، فمنحوه دون أن يدروا خلوداً لُقِّب إثره بـ "لوركا العرب". وثيقة المواجهة: «ماذا أقول؟» في عام 1979، وبين حدَّي السجن والموت، اختار حسن الخير أن يكتب وصيته الشعرية ملوّحاً بدمه: - ماذا أقولُ وقولُ الحقِّ يعقبُهُ... جلدُ السياطِ وسجنٌ مظلمٌ رَطِبُ - وإن كذبتُ فإنّ الكذْبَ يسحقُني... معاذَ ربّيَ أن يعزى لي الكذِبُ - وإن سكتُّ فإنَّ الصمتَ ناقصةٌ... إن كانَ بالصمتِ نورُ الحقِّ يحتجِبُ - لكنّني ومصيرُ الشعبِ يدفعُني... سأنطقُ الحقَّ إن شاؤوا وإن غضبوا لم يكن نصاً عابراً، بل كان محاكمة علنية لشرعية السلطة الزائفة. سخر الشاعر من شعارات "النضال والممانعة" التي يتغطى بها اللصوص، فاضحاً صعود طبقة "الانتهازيين" الذين أثروا من دماء الكادحين، دون أن يحرروا شبراً من الجولان أو النقب: - أيقبلُ البعثُ أن تثري زعانفُهُ... باسمِ النضالِ ثراءً ما له سببُ - من أينَ جاؤوا به حقّاً وجُلُّهم... ما زانَهم أبداً علمٌ ولا أدبُ - ولا تشقّقَ كفٌّ فوقَ معولِه... في الحقلِ يوماً ولا أضناهمُ التعبُ - ولا تجلّى على أيديهمُ هدفٌ... ولا تحرّرَتِ الجولانُ والنقَبُ - هلِ السماءُ بكَت من فوقِهم فرحاً... فراحَ يهطُلُ منها المالُ والذهبُ - لا تكذبوا إنّها أموالُ أمّتِنا... ومن غذاءِ بنيها كلُّ ما سلبوا نبوءة الشاعر وأرقام المأساة: تصفية حافظ الأسد لشاعر الحق لم تكن إلا تمهيداً ليكمل 54 عاماً من حكم عائلي وراثي، تحولت فيه مقدرات الدولة إلى إقطاعية خاصة؛ فصَدَقَت نبوءة حسن الخير بالأرقام والوقائع: غادر رفعت الأسد البلاد بعد أن استنزف احتياطي ميزانيتها، وتكشفت حسابات باسل الأسد عن نحو 13 مليار دولار، وصولاً إلى ثروة بشار الأسد المنهوبة والتي قدّرت بأكثر من 120 مليار دولار أخرجها من عروق بلد مدمر. إرثٌ يتجاوز الطغاة: مات حسن الخير غدراً، وبقيت كلماته وثيقة إدانة عابرة للأجيال. والمفارقة الأكثر إيلاماً اليوم، أن بعض من يقتاتون على "فتات الخبز اليابس" الذي يرميه لهم النظام، ما زالوا يصفقون للسّجان ويمجدون الصنم. لقد غاب الجسد وبقي الصوت؛ ليرسخ حقيقة تاريخية واحدة: "الأنظمة المبنية على الخوف قد تملك الرصاص، لكنها تعجز عن إسكات الحقيقة." لَم يقتلوا حسن الخير حين غيبوه، بل منحوا كلماته حياةً أطول من أعمارهم. https://feneks.net/art/2literature/81992-2026-06-20-13-50-41
23
18
https://feneks.net/art/2literature/81993-2026-06-20-13-54-36
19
19
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة" 2026.06.20 خليل قادر كان شريفو قد أنهى خدمته العسكرية للتو، وما تزال ذكريات دمشق تلاحقه أينما ذهب. جاءني إلى الحسكة في زيارة، وقبل أن يصل إليّ كان يقلّد أصوات العصافير من بعيد فرحاً، وما إن جلس حتى قال: خالو خليل، ألا تجد لي عملاً في دمشق؟ لم أتردد، قطعت له بالكرنك وأخذته معي إلى مكتب عبد. كنت أعرف عبد جيداً، وأعرف أيضاً أبو عنتر الذي كانت له هواية خاصة في العمل مع أصحاب الشخصيات الغريبة والوجوه الخارجة عن المألوف. قبل أيام كان يحدثني عن مسرحيته الجديدة التي كنت أصمم لها الأفيش واللافتة الكبيرة التي ستُعرض على مسرح السينما في شارع 27 أيار. في اليوم التالي ذهبت إليه وقلت له إن لدينا صديقاً "نهفة" وبإمكانه أن يستفيد من مواهبه، فوافق فوراً. وحين وصلنا إلى المشغل سألت عبد عن شريفو، فضحك ضحكته المعهودة وقال: عرّفته منذ قليل على إحدى شقيقاتنا العاملات في الملاهي، وأعطيتها بعض المال وذهبت معه إلى فندق الشام ليشربا القهوة حتى يحل المساء، وبعدها ربك يدبرها. خرجت مع أبو عنتر إلى فندق الشام فوجدنا شريفو جالساً وقد أخذ لقطة صامتة بالكامل، ويبدو أن عبد لقنه هذا الدور قبل أن يرسله. كانت السيدة تتحدث وهو يكتفي بالنظر إليها وهز رأسه بين الحين والآخر، والحقيقة أن شريفو لم يكن يملك من العربية ما يكفي لخوض حديث طويل، وكانت لغته العربية لا تقل ضعفاً عن لغتي. رحبت بنا السيدة بحرارة، ولا سيما عندما رأت أبو عنتر وجهاً لوجه، أما شريفو فلم يكن يصدق نفسه، فقد وجد نفسه فجأة في مواجهة الفنان الذي كان يعرفه من المسرح والتلفزيون. اعتذرنا للسيدة وأقنعناها بأن لدينا أمراً مهماً مع شريفو، ثم أخذناه معنا إلى المشغل. وأثناء نزولنا إلى القبو صادفنا صباح فخري، فسألني مباشرة: متى موعد صينية اللحمة اليوم؟ قلت له: في الثانية أو الثانية والنصف. كان في تلك اللحظة يجادل عبد حول إحدى اللافتات ويريد أن تُنفذ على خامة قديمة توفيراً للمصاريف، بينما كان عبد يحاول إقناعه بأن الكتابة ستظهر من الخلف إذا لم تؤسس الخامة جيداً، لكن صباح فخري كان معروفاً بحرصه الشديد على المال. خرجت إلى القصاب القريب واشتريت كيلوين من لحم الخروف مع ما يكفي من الخضار، ثم أخذتها إلى الفرن في سوق ساروجة، وهذه المرة أضفت نصف كيلو من الفليفلة الحارة أملاً مني أن تحد من شهيته، فقد كان يأكل الفليفلة الحارة بشراهة غريبة. وعندما عدت كان رشيد صوفي قد استيقظ للتو من سهرة طويلة مع عبدالرحمن آل رشي وبعض الأصدقاء، فأخبرته أنني أكثرت من الفليفلة اليوم، فضحك وقال: ضيعت وقتك، روح قلبه الفليفلة الحارة، وسنبقى نحن بلا طعام كالمعتاد. ضحكنا جميعاً، وفي تلك الأثناء سلمني أبو عنتر نسخة من دور شريفو في المسرحية. كان له ظهوران قصيران، الأول مطرب شعبي والثاني رسام، وكانت المسرحية تتناول أنماطاً مختلفة من الفنون السورية. قال لي: دربه على الدورين. كان أمامنا نحو شهر قبل الافتتاح، فقضيت أمسيات طويلة مع شريفو أحفظه حركاته وكلماته وأعيد البروفات معه مرة بعد أخرى، ثم انتقلنا إلى التدريب على المسرح نفسه. وجاءت ليلة الافتتاح، وكانت الصالة ممتلئة عن آخرها والناس يقفون في الممرات. حان دور شريفو الأول، دور الرسام، فدخل إلى المسرح مرتدياً مريولاً أبيض وعلى رأسه قبعة وفي فمه غليون، وحمل فرشاتين وبدأ بالرسم بحماس جنوني. لم يلتزم بشيء مما تدربنا عليه، وأخذ يلوح بالفرشاة في كل اتجاه حتى وصلت بقع الطلاء إلى الصفوف الأولى والثانية من الجمهور. انتهى المشهد على خير، واقتصرت الأضرار على تلطيخ بعض القمصان وفساتين الحسناوات الجالسات في المقدمة. ثم جاء دوره الثاني، وكان من المفترض أن يغني أغنية "صيدلي يا صيدلي" لعازار حبيب، وكانت الفرقة الموسيقية جاهزة والوقت محسوباً بالدقيقة، لكن شريفو قرر أن يؤلف عرضه الخاص فوق المسرح. بدأ الغناء كما تدرب، ثم فجأة أخذ يمدح حافظ الأسد، كلمة عربية وأخرى تركية وثالثة من اختراعاته الشخصية، وبعدها صار يقلد أصوات العصافير ويصفر ويطلق جُملاً موسيقية من فمه ثم يعود إلى الغناء، وبعد قليل تحول إلى شاعر يلقي أبياتاً مرتجلة عن حبيبته صبيحة وهما راكبان على حصان أبيض يطيران فوق جبل قاسيون. كانت الفرقة الموسيقية تنظر إليه في ذهول كامل، وانتهى الوقت المخصص للفقرة بينما كان هو لا يزال مسترسلاً في الغناء والكلام وكأنه في حفلة لا نهاية لها. حاولنا من خلف الستارة أن نشير إليه كي يتوقف، لكنه كان منسجماً مع نفسه إلى درجة لم ينتبه فيها لأحد. استمر في الغناء والارتجال حتى اضطر أحد مساعدي الإنتاج إلى الصعود وسحبه من المسرح بالقوة وسط ضحك الجمهور وتصفيقه. مرت الأيام، وبعد مدة كان أبو عنتر يحضر لمسرحية جديدة، فسألني إن كان لدي وقت لأحضر شريفو من جديد. ضحكت وقلت له: شريفو ترك الفن... وصار يعمل في السياسة. - مساء الخير ياصديقي "شريفو"
20
20
من المراسيم اللافتة سابقاً في سوريا مرسوم منح «وسام الأسرة السورية» 2026.06.20 علاء الدين تلجبيني من المراسيم اللافتة في التاريخ السوري مرسوم منح «وسام الأسرة السورية» الذي صدر في عهد الرئيس أديب الشيشكلي عام 1952، وكان الهدف منه تشجيع الأمهات السوريات على الإنجاب ورفع معدلات الولادة في سوريا. نصّ المرسوم على إعفاء الأم الحاصلة على هذا الوسام من جميع الرسوم والتعرفات الخاصة بركوب وسائل النقل السورية براً وبحراً وجواً (وكان الإعفاء يخص الأم فقط ولا يشمل الأبناء). كان لهذا الوسام، كما يبدو في الصورة، عدة درجات، وكانت أعلى درجة تُمنح للأم التي تنجب أكثر من 16 ولداً، فيما كانت أدنى درجة تُمنح للأم التي تنجب بين ثلاثة وخمسة أولاد. الدرجة الممتازة: لمن أنجبت 16 ولداً وما فوق. الدرجة الأولى: من 12 إلى 15 ولداً. الدرجة الثانية: من 9 إلى 11 ولداً. الدرجة الثالثة: من 6 إلى 8 أولاد. الدرجة الرابعة: من 3 إلى 5 أولاد. تم تعديل المرسوم في عهد الوحدة، ثم أُلغي لاحقاً. وفقاً لبيانات موقع FRED التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كان عدد سكان سوريا في أواخر عام 1949 نحو 3.4 إلى 3.5 ملايين نسمة، وعند سقوط الشيشكلي عام 1954 كان العدد قد اقترب من 3.9 ملايين نسمة. أما الأرقام التي اعتمدها المكتب المركزي للإحصاء في سوريا في التعدادات الرسمية، فهي: سنة التعداد عدد السكان 1947 3,009,000 1960 4,565,000 1970 6,305,000 1981 9,046,000 1994 13,782,000 2004 17,921,000 يُلاحظ أن الفترة بين عامي 1960 و1994 مثّلت ذروة الانفجار السكاني في سوريا، إذ ارتفع عدد السكان من 4.6 ملايين إلى 13.8 مليون نسمة، أي تضاعف ثلاث مرات تقريباً خلال 34 عاماً فقط. وقد اتسمت تلك المرحلة بارتفاع معدلات الخصوبة بشكل كبير، حيث تجاوز متوسط عدد الأطفال للمرأة السورية سبعة أطفال في بعض سنوات الستينيات والسبعينيات. مصدر الأرقام المكتب المركزي للإحصاء في سوريا (CBS) – المجموعات الإحصائية السنوية والمؤشرات الديموغرافية. https://feneks.net/society/heritage/81994-2026-06-20-14-05-25
19