ar
Feedback

لا تقع ضحية للمخادعين! تيليمتريو يكتشف ويُميّز هذه القنوات 👉 إذا كنت تريد رؤية العلامة، اشترك 👈

موقع فينكس الاخباري

موقع فينكس الاخباري

الذهاب إلى القناة على Telegram
482
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
+37 أيام
+430 أيام
جذب المشتركين
أكتوبر '26
أكتوبر '26
+5
في 0 قنوات
سبتمبر '26
+11
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '26
+7
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '26
+10
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '26
+4
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '26
+7
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+20
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '26
+12
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+9
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '26
+8
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+10
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '25
+7
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '25
+11
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '25
+12
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '25
+8
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '25
+9
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '25
+12
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '25
+7
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '25
+16
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '25
+8
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '25
+8
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '25
+21
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '24
+43
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '24
+33
في 1 قنوات
Get PRO
أكتوبر '24
+84
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '24
+30
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '24
+12
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '24
+12
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '24
+26
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '24
+13
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '24
+67
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '24
+9
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '24
+36
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '24
+71
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '23
+330
في 0 قنوات
التاريخ
نمو المشتركين
الإشارات
القنوات
09 أكتوبر0
08 أكتوبر0
07 أكتوبر+1
06 أكتوبر+1
05 أكتوبر+2
04 أكتوبر0
03 أكتوبر+1
02 أكتوبر0
01 أكتوبر0
منشورات القناة
صقر السحاب.. قراءة في سيرة البطل اللواء الطيار مجيد الزغبي 2026.10.11 د. صلاح قيراطة في بلدة "عرى" البازلتية العريقة بمحافظة السويداء، حيث تتصادى أناديل التقاليد البطولية في بيت الشيخ الثائر قاسم الزغبي —أحد جرحى معركة المزرعة التاريخية عام 1925— أبصر الفتى مجيد قاسم الزغبي النور عام 1946... كَبُرَ الفتى في كنف بيتٍ لا يتنفس سوى التضحية، يسير على دروب النضال برفقة أخي الشهيد النقيب هاني الزغبي، وشقيقه الآخر نسيب الزغبي الذي استحق هو الآخر وسام بطل الجمهورية بعد أن دمر بكتيبته عدة دبابات معادية في الميدان... لم تكن السماء بالنسبة لمجيد مجرد مدى أزرق، بل كانت موعداً مع القدر؛ فالتحق بالكلية الجوية السورية عام 1966 لتتفتح موهبته العسكرية، ويتخرج منها عام 1968 ضابطاً طياراً، ومع الأيام، نسج مع طائرته المقاتلة من طراز "ميغ-21" رابطاً وجدانياً استثنائياً وصفه لاحقاً بأنه "علاقة حب وتمازج ورابطة روحية وثيقة"؛ فكانت الطائرة وجسده كياناً واحداً يخوض به غمار السحاب... وحين حانت لحظة الحقيقة في تشرين الأول 1973، تجلت عقد العقيدة والجاهزية، في سماء المعارك الضارية، كان الصقر السوري يستقبل مقاتلات العدو بكل هدوء وثبات وطمأنينة... خاض برفقة زملائه في التشكيلات القتالية معارك جوية حابسة للأنفاس، مسجلاً في سجله الخالد إسقاط عدد من طائرات العدو في اشتباكات اتسمت بالسرعة والشراسة... ومن بين ثنايا تلك الحروب الجوية، برز موقفٌ حاسم اختزل شجاعة رجل يتخذ القرار في أضيق أفق زمنيّ؛ فعندما أضاءت "لمبة الحريق" المُنذِرة بالموت المحقق داخل كابينة قيادته وهو محوّلق في جو السماء ضمن دورية قتالية، كان يفصله عن قواعد المطار بضعة عشر دقيقة من الطيران القاسي، وفي لحظات معدودة لا تتعدى ست دقائق فاصلة بين الحياة والخلود، أظهر ثباتاً انفعالياً وإرادة فولاذية، مناوراً بطائرته ببديهة حاضرة ليحمي مقاتلته ويهبط بها سالماً، معيداً تقديم درسٍ عسكري في إدارة أعتى الأزمات فوق الغمام... تتوجت تلك المسيرة الحافلة بنيل اللواء الطيار المتقاعد مجيد الزغبي وسام بطل الجمهورية، ليظل اسمه شاهداً على مرحلة ذروة الإقدام، وحكاية طيارٍ عاش بالسماء ولأجل الوطن. https://feneks.net/society/portrait/82507-sqr-alshab-qra-t-fy-syrt-albtl-allwa-altyar-mjyd-alzghby

2
حين بكى فهدبلان أمام المرآة 2026.10.11 عماد بلان في ديسمبر من عام 1990، اصطحبني الفهد إلى تونس، حيث شاركتُه العزف على العود مع الفرقة الموسيقية في حفلاته الغنائية التي أُقيمت بمدينة سوسة. وذات ليلة، وبعد انتهاء وصلته الغنائية، انفردنا بالسهر في جناحه بفندق قصر الشرق. أخذنا الحديث إلى شؤون شتى، فيما كان إلى جوارنا تسجيل يصدح بصوت العملاق رياض السنباطي، وهو يشدو بقصيدته الخالدة “أشواق”. ..وحين بلغ التسجيل هذا المقطع: ..أين أحلام شبابي؟.. أين منّي..؟ ..أمسياتٌ من فتونٍ وتمنّي.. ..التفت الفهد إليّ، وطلب مني إعادة المقطع ..! ..أعدتُه، وما إن انساب صوت السنباطي من جديد حتى نظرتُ في عيني الفهد، فإذا بالدموع تنهمر منهما بغزارة، على نحو لم أعهده فيه من قبل..! ..فاجأني المشهد، وسألته بقلق: ـ خير يا عمي؟ شو خلاك تبكي..؟! ..صمت الفهد برهة، وكأنه يبحث عن كلماتٍ تعبّر عما يعتمل في صدره، ثم أجابني بصوت متهدّج يختلط فيه الحزن بالتأمل: ـ يا عماد، عم فكّر بالموت..! يعني معقول أنا بدي موت، وتصير عظامي بالية و رميم..؟! أمنيتي يا عماد أن أموت واقفاً و أنا بكامل صحتي.. ..حاولتُ أن أهوّن عليه، فقلت له: ـ عمي حبيبي، كلنا حصاد الموت، اليوم أو بعد حين.. ..وعلينا ما كتبه الله لنا..! ..تنهد بعمق، ثم قال كلماتٍ ما زالت محفورة في ذاكرتي، وكأنني أسمعها منه الآن: ـ عماد، أنا ما بخاف من الموت، فهو حكم رب العالمين وسنّة الحياة، والموت كأسٌ يشرب منها الجميع.. ..لكن اللي بخاف منه هو العجز بآخر عمري..! أخاف أن أصبح مقعداً، بعد ما دارت بي الأيام من الفقر إلى الغنى، ومن العوز إلى المجد والشهرة، اللي طبقت آفاق البلاد العربية كلها..! ..ثم تناول منديله ومسح دموعه، تلك الدموع التي كانت غاليةً على قلبي، وعلى قلب كل من أحبّ الفهد وعرف مكانته. ..يا إلهي..! كم كان مؤلماً أن أرى ذلك العملاق، الذي طالما ملأ المسارح بهجةً، وأشعل القلوب طرباً، وأطلّ على جمهوره شامخاً كالجبل، يجلس أمامي إنساناً رقيقاً، يواجه هواجس العمر ومخاوف الغد..! ..لكنّ القدر شاء أن تتحقق للفهد الأمنية التي عبّر عنها في تلك الليلة.. فلم يعرف العجز الذي كان يخشاه، ولم تنل منه الشيخوخة التي أقلقته، بل ظلّ حتى أيامه الأخيرة محتفظاً بقوته و شبابه وحضوره وعطائه، إلى أن ترجّل عن صهوة جواده، وقد بلغ الرابعة والستين من عمره. ..رحل الفهد، كما عرفناه، فناناً معطاءً، ورجلاً كريماً، وإنساناً ترك في قلوب محبيه ما لا تمحوه السنون. ..لقد عاش حياةً حافلةً بالفن والفرح والعطاء والكرم، وانتقل من ضيق البدايات إلى رحابة المجد، ومن أحلام الصبا إلى ذاكرةٍ عربيةٍ واسعة، ما زالت تحتفظ بصوته وأغنياته وحضوره الآسر. .. وما زلتُ للآن، كلما استمعت إلى قصيدة «أشواق»، أعود بذاكرتي إلى تلك الليلة التونسية البعيدة، فأستحضر وجه الفهد، ودموعه الغالية، وصوته الحزين وهو يبوح لي بخوفٍ إنسانيٍّ عميق، لم تستطع الشهرة أن تحجبه، ولا الأضواء أن تبدّده. ..رحمك الله يا عمي وحبيبي يا فهد بلان.. ..نم قرير العين، فقد غبتَ عن أعيننا، لكنك لم تغب عن ذاكرتنا، ولم تنطفئ شمعتك في قلوب محبيك. ..سلامٌ على روحك الطاهرة، وسلامٌ على أيامنا الجميلة معك، وسلامٌ على ذلك القلب الذي أسعد الملايين بأغنياته، فيما كان يحمل في أعماقه من أحزان لا يعرفها إلا المقرّبون. ..رحمة الله عليك يا فهد.. يا من رحلتَ عن الدنيا، وبقيتَ في الوجدان حكايةً لا تنتهي.. https://feneks.net/art/drama/82508-hyn-bky-fhdblan-amam-almrat
8
3
حماة.. بين هيبة الدولة وفخ المضافات 2026.10.11 بقلم الحموي قيصر تُعدّ الإدارة العامة الفعالة ركيزة أساسية في بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة وتتطلب ممارسة السلطة قدرًا عاليًا من الرصانة السياسية والتنظيمية لضمان العدالة والمساواة بين مختلف أطياف المجتمع. غير أن بعض الممارسات والإجراءات الميدانية—رغم ما يُحاط بها من هالة إعلامية وتغليف بنوايا إيجابية—تأتي بنتائج عكسية تمامًا وتكشف عن خلل بنيوي في الرؤية السياسية والوعي الإداري لدى القائمين عليها. تأتي في هذا السياق الزيارات الميدانية للمضافات والمنزولات التي يقودها محافظ حماة والتي وُصفت رسميًا بأنها خطوة لسماع النصائح والوقوف على تطلعات الأهالي. وعند إخضاع هذه المبادرة للتحليل السياسي والاجتماعي والإداري ورصد ردود أفعال الشارع المحلي بحماة (نماذج عنها في الصور) يتضح أنها ليست مجرد سلوك إداري خاطئ بل خطوة متهورة تعكس عقلية سياسية عاجزة وإعادة إنتاجٍ لأساليب الإدارة الاستعراضية التي كرسها النظام السابق. أولًا: البعد الإداري — الشللية و المحسوبية إن العمل المؤسسي النزيه يقتضي الحفاظ على وقار الدولة وهيبتها من خلال إيجاد قنوات تواصل معلنة ومؤسسية تكفل للجميع فرصة التعبير والتواصل على حد سواء دون وساطات أو شلل نفوذ. 1. تكشف المعطيات الميدانية أن اختيار المضافات والمنازيل التي يزورها المحافظ لا يخضع لأي معيار تنموي أو خدمة للمصلحة العامة بل يتم عبر تنسيق مغلق بين الدائرة الضيقة المحيطة بالمحافظ. 2. إن هذه اللقاءات والمضافات تُدار بأسلوب التلميع والاحتفالية؛ إذ يُستبعد تمامًا أي صوت نقدي أو مناقشة حقيقية للملفات الخدمية والسياسية المتردية. تحولت هذه الاجتماعات إلى مسرحيات للثناء المجاني مما يحرم متخذ القرار من رؤية الواقع كما هو. 3. ابتذال هيبة المؤسسة: إن التنقل بين المضافات والمنازل وتداول ذلك إعلاميًا كـ إنجاز يعكس هبوطًا بمستوى إدارة المحافظة من نهج تخطيطي شامل إلى علاقات ضيقة. ثانيًا: البعد الاجتماعي — تغذية النزاعات الفئوية العائلية و العشائرية وسخط الشارع تُشكل هذه الزيارات ضربة قاسية في جدار التماسك الاجتماعي وتفتح بابًا للتنافس الفئوي المقيت بدلًا من تعزيز مفهوم المواطنة الشاملة: 1. أثارت هذه الخطوة موجة سخط واسعة في التعليقات والردود الشعبية؛ حيث بدأت عوائل بالاحتجاج والتساءل: نحن عائلة كبيرة ولها تاريخها، فلماذا يُستثنى منزولنا وتُزار عوائل أخرى؟ هذا التمييز الناجم عن عشوائية الاختيار أوجد حالة من المقارنات والغيرة والانقسامات بين مكونات حتى بين المدينة والريف. 2. تفكيك النسيج المدني: بدلاً من بناء هوية وطنية جامعة تتجاوز العصبيات تُسهم هذه الممارسات في إحياء العصبيات الفئوية وتكريس التكتلات والولاءات الضيقة المحيطة بالمحافظ مما يُشعر باقي الشرائح بالظلم والتهميش. ثالثًا: البعد السياسي — انعدام البصيرة وتكريس الفشل الإداري تتجلى الخطيئة السياسية الكبرى لهذه المبادرة في انعدام الرؤية المستقبلية وتكرار أدوات الهيمنة السابقة: 1. نسخ أدوات النظام السابق: إن إعادة تدوير هذه الممارسات وإلباسها لبوسًا جديدًا يعكس إفلاسًا في الابتكار السياسي وإصرارًا على النهج نفسه الذي ثار عليه المجتمع. 2. غياب التعقل والتفكير المستقبلي: تعبر هذه السياسات عن عقلية غير مدركة لمتطلبات المرحلة الانتقالية وبناء مؤسسات حديثة. 3. تغليب الهامشي على الجوهري وإقصاء الكفاءات: في الوقت الذي تُغيب فيه الحياة الحزبية والسياسية النزيهة وتهمش فيه القامات والشخصيات الوطنية الصامدة—التي تمتاز بالنزاهة والخبرة وعدم التلوث مع النظام السابق—يتم استبدال ذلك بزيارات عائلية واسترضاء شلل محددة لا تقدم ولا تؤخر في الواقع الخدمي والمجتمعي. إن هيبة الدولة ورصانة الإدارة العامة تقتضيان الخروج الفوري من ضيق (المضافات والمنزولات) إلى العمل المؤسسي المنظم. يتطلب الواقع الإداري الناجح أن تُدار اللقاءات الجماهيرية مع أهالي المدينة وفق توزيع جغرافي معلن حسب مناطق سكنهم (الأحياء) و داخل قاعات ومراكز تابعة للدولة—كالمراكز الثقافية أو صالات مجلس المدينة والمحافظة او اقرب مقر حكومي في الحي —وبحضور المديريات الخدمية المعنية بعد أوقات الدوام الرسمي. إن هذا النهج المؤسسي المباشر هو الوحيد الكفيل بسماع مظالم المواطنين الحقيقية وتكريس الشفافية والحفاظ على وقار المؤسسة الحكومية بعيدًا عن الاستعراض والفئوية الضيقة. https://feneks.net/books/%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%88%D8%B5%D8%AF%D9%89/82509-hmat-byn-hybt-aldwlt-wfkh-almdafat
5
4
من كثرة الخيبات تجرفنا الشكوك... 2026.10.11 وا أسفاه! القارب مليء بالثقوب. إذا صح هذا الخبر= قيامة! فخر ودموع... الجزائر كلها قامت عشان فرختين طلبتهم عروسة يتيمة قبل فرحها بيومين حسب ما كشفته الواقعة كلمتين بساط طلعوا من بنت يتيمة في عين الدفلى قلبوا الجزائر كلها في يوم وليلة البنت فرحها بعد يومين ومذيع سألها نفسك في ايه قالت بكسوف نفسي في فرختين بس أقدمهم لضيوفي في الفرح قالت الكلمتين ونامت وهي فاكرة الموضوع خلص ومتعرفش ان كلمتها صحت بلد كاملة من النوم صحيت الصبح لقت الشارع كله خير جاي عليها وناس جاية من كل ولاية شايلة الخير على قلوبها قبل ايديها واحد داخل شايل شكارة رز ودقيق وخزين يفتح بيت كامل لوحده والتاني جايب زيت وسكر ومواد تموين تكفي عيلة شهور طويلة والتالت جايب فراخ ولحمة وخضار طازة كأنه جايب فرح بحاله وناس داخلة بأجهزة تلاجة وبتوجاز وخلاط وفلوس تستر البيت من أول يوم وراجل جدع داخل بدهب هدية وقال دي بنتنا كلنا ولازم نفرحها ونسترها الزحمة كبرت لدرجة ان الامن نفسه نزل ينظم الدخول والخروج من كتر الناس طوابير واقفة بالساعات قدام البيت عشان تفرح عروسة واحدة بس مشهد يخلي القلب يطير من كتر الحنية والجدعنة اللي فيه دي مش قصة فرختين دي قصة شعب لما بنت من بناته تقول آه يقوم كله كأنه أب وأم وأخ الجزائر بلد المليون ونص شهيد بتثبت كل يوم ان معدنها أصيل وقلبها كبير وبيساع الكل من عين الدفلى لوهران وقسنطينة وعنابة عربيات محملة وخير ماشي على الطريق رايح لبنت واحدة ستات كبيرة بتدعي وهي بتعيط من الفرحة وشباب شايل كراتين على كتفه وبيضحك ويقول دي فرحتنا كلنا البنت كانت طالبة حاجة صغيرة قد كده ربنا بعت لها خزين يكفي سنين ودهب يسترها وأجهزة تفتح بيتها اللي حصل النهاردة يخليك تحب الدنيا من تاني وتصدق ان لسه فيه قلوب بتعرف تجبر الخاطر بجد الجزائر النهاردة ما جهزتش عروسة بس دي رجعت للإنسانية هيبتها وقالت للعالم كله الخير لسه موجود بعض الشعوب مش بتتقاس بفلوسها بتتقاس بتعمل ايه لما واحد من ولادها يحتاج حد يطبطب عليه يا بخت اللي قلبه لسه بيعرف يجبر خاطر حد ويا بخت البنت اللي جالها وطن كامل يطبطب عليها ربنا يسعدها في بيتها ويبارك في كل ايد اتمدت وكل قلب فرحها ويجعل الخير ده نور في بيوتكم كلكم من صفحة الدكتور نوفل نيّوف https://feneks.net/study/free/82510-mn-kthrt-alkhybat-tjrfna-alshkwk
8
5
ومن الأدعية التي حفظها أهله ومجلسه (اللهم برئنا من حب الذات والظهور والتكسب والتصيد والشهرة، واجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهك). وكان يردف دعاءه بطلب العفو عمن أساء إليه. وعند قراءة هذا الدعاء إلى جانب نقده من يتخذون الدين مهنة، تتضح صلة بين ما كان يقوله في العلن وبين الصورة التي أراد أن يبني عليها بيته ومجلسه، وهي صلة تثبتها أقواله المنشورة وما رواه أهله. الوصية والرحيل وما بقي بعدهما ترك الشيخ وصية حفظها ابنه منذر في (غيض من فيض) تحت عنوان (نفحات من وصية العلامة)، بدأها بقوله (فإني العبد الفاني محمود بن الشيخ صالح يوسف محمد أوصي بني وأهلي). تحدث فيها عن الصلاة والصوم والزكاة وتلاوة القرآن وعمارة المساجد، وقرن ذلك ببر الوالدين وحسن الجوار وصلة الرحم والألفة، ودعا أبناءه إلى اتخاذ العقل هاديا وإلى صون ما بنته الأسرة من وحدة وتعاون. لم تكن الوصية تكرارا لما وعظ به على المنبر، فقد صارت القيم التي دعا إليها أمام الناس تعليمات لأهل بيته في خاتمة عمره. وقبل رحيله بنحو شهرين كتب قصيدة (حنين)، التي جعلها ابنه في صدر مجموع (غيض من فيض)، وافتتحها بـ(تمر بي الذكرى). يستعيد فيها الغربة ومشاهد العمر ثم يقول إنه (عزفت عن الدنيا)، وإنه (لم أكتنز مالا ولم أحو مقتنى)، ويجعل زاده الذي بقي معه (حب آل محمد). وقد صارت القصيدة، بما تحمله من مراجعة للنفس ، أشبه بخاتمة كتبها صاحب السيرة بخطه. وتروي شهادة ابنه ميثم أنه في يومه الأخير، 14 شباط 1998، دعاه إلى الجلوس قرب رأسه وقراءة أدعية كان أعدها في كراس، وطلب إلى الحاضرين أن يؤمنوا خلفه. وكان ذلك آخر ما سمعه من قراءة ابنه، بعدما أمضى سنوات طويلة يدربه على القراءة والإلقاء. ثم رحل مساء ذلك اليوم ودفن في الكردية قرب جامعه. مشهد يربط أول الدرس بآخره أب يعلم ابنه أن يقرأ، ثم يختار صوته ليقرأ عند الوداع. وجمع المعزون ما ألقي في ذكراه في كتاب (حنين)، ومنه مراث للشاعر محمد عباس علي، الذي وصفه بأنه كان بين أهله (رائدا ومبادرا)، وأشار إلى علمه ومبادراته في المجتمع. وفي سنة 2024 أصدر ابنه الأستاذ الدكتور منذر كتاب (غيض من فيض إرث سماحة العلامة المجاهد الشيخ محمود صالح يوسف محمد – الزللو)، عن دار دلمون الجديدة، بمقدمة محمد عنبر، موزعا مادته على الشعر والخطب والمناظرات وما قيل في الشيخ أثناء حياته وبعدها. وبقي اسمه حاضرا في ذاكرة القرى. ففي شهادة تعود إلى معرض كتاب بطرطوس يوم 12 تشرين الثاني 2007، لم يتعرف بعض القائمين على المعرض اسم بلوزة حين سئل الزائر عن بلده، لكنهم عرفوا الكردية حين وصفها بأنها قرية الشيخ محمود الصالح. حكاية تختصر معنى بليغا قد تصير القرية معروفة باسم الرجل الذي أنشأ فيها مجلسا وجامعا وجعلها مقصدا لزوار العلم. وأحييت ذكراه في أعوام متعاقبة، منها 2019 و2024 و2026، ونشر ابنه ميثم في أيلول 2026 ذكريات أخرى عن البيت وساعات الرحيل. عاش الشيخ محمود في مجالس الناس وفي بطون الكتب معا. وما يعين على فهم أثره بعد قراءة ما بقي كتاب عبر إلى لغات ومكتبات أخرى، وخطب تقرن العلم بالمسؤولية، وقصائد تحفظ أسماء العلماء والقرى، وتشجيع لمساعي نسخ التراث، ومساجد خرجت منها مجالس تعليم، ووصية حملت إلى البيت ما دعا إليه على المنبر. هذه هي السيرة التي يكمل بها الجزء الثاني ما بدأه الأول، سيرة أثر تفرق في الأوراق والأمكنة، ثم أخذ يجتمع من جديد في الذاكرة والكتاب. https://feneks.net/study/social/82506-al-lamt-alshykh-mhmwd-salh-alzllw-2-2
10
6
في سنة 2011 نشر برونو باولي دراسة علمية في مجلة (Arabica) عن انتشار التعليم النصيري في القرن العاشر اعتمادا على تراجم وردت في (خير الصنيعة) لتلامذة الحسين بن حمدان الخصيبي ومحمد بن علي الجلي. وهذه الدراسة تظهر القيمة التي اكتسبها جهد الحفظ المحلي حين وصل إلى أدوات البحث الأكاديمي الحديث. وهو المثال الأوضح على أن خدمة التراث قد تبدأ بنسخة يحميها ناسخ أو يشجع تداولها عالم، ثم تفتح بابا لدراسة أوسع بعد عقود. الشعر الذي يؤرخ للمساجد والقرى ان أبيات التاريخ التي نظمها الشيخ للمساجد والقباب تحفظ أسماء الأمكنة وأحوال أهلها. فقد أرخ بناء منشآت دينية على مدى عقود، وأثبت في بعض الأبيات تاريخ العمل بحساب الجمل، ونقشت قصائده على الجدران والشواهد. فتارة كان مشاركا، وتارة شجع الأهالي، وتارة سجل افتتاحا أو ترميما قام به غيره. إن قيمة الأشعار التاريخية أنها تربط البناء بأسماء القرى وبزمن المبادرات التي تحولت فيها العبادة إلى فضاء للتعليم والاجتماع. وقد تناول الجزء الأول دوره المبكر في جوامع الزللو وبانياس، أما في العقود الأخيرة فامتدت الشواهد إلى كوكب ودير البشل وإسقبلة وبدوقة وبلوزة والكردية والخربة وحريصون. ففي مطلع الثمانينات أرخ بناء مسجد آل صالح في كوكب، ثم شهدت الزللو بين سنتي 1983 و1984 قيام جامع آخر سمي جامع الإمام الصادق، وأعد الشيخ إلى جواره قبرا ليدفن فيه. وفي أواخر الثمانينات نظم أبياتا لقبة الشيخ جابر علي وجامعها في دير البشل. وتزدحم أشعار سنتي 1992 و1993 بأسماء مساجد ومشاهد عدة مسجد الإمام الرضا في إسقبلة، وجامع الشيخ حامد عيسى في بدوقة، وقبة الشيخ سعد وجامعها في بلوزة، وجامع الإمام زين العابدين في الكردية. والأخير صار في سنواته الأخيرة مركز مجلسه العلمي ومكان دفنه، وأقام إلى جانبه مشهدا للإمام السجاد. ثم أرخ تجديد قبة هلال الوطا في بانياس، وعمارة جامع الشيخ عبد الله في الخربة، وفي أواسط التسعينات نظم أبياتا في ضريح أستاذه مصطفى عيسى في حريصون. وتصف ترجمة الأوقاف مشاركته الواسعة في الجوامع. تكشف هذه الخريطة العمرانية معنى آخر من معاني الإصلاح عنده. فمن بعض تلك المنشآت خرجت الخطب ودروس القراءة، وأقيمت لقاءات أهل القرى، واتصلت بها جهود الجمعيات الخيرية والمساعدات. وإذا كان الرجل قد دعا في شعره إلى (بناء بيوت الله وعمر مدارس)، فقد وجد في الحجر والدرس والإعانة صورا متكاملة للعمل الذي رأى أنه يبقى من عمر الإنسان. المؤلفات في سنة 1993 صدر (نزهة الأفكار في روض الأحاديث والأخبار) بدمشق في مجلدين جمعا لاحقا في مجلد واحد، ثم صدرت له طبعة أخرى. وصفته ترجمة أوقاف طرطوس بأنه كتاب كبير في الحديث الشريف، وصدّر المؤلف إحدى طبعاته بأبيات مطلعها (عليك نفسك إن شبت لظى الفتن). وكان لا يزال يعد الكتب ويعيد النظر في صياغة ما نشره، وهو في عمر تجاوز الثمانين. أما (تذكرة حياة صور ومشاهدات في الحياة) فتدل تسمية مؤلفه على مشروع في الذكريات والتجارب، ويظهر عنوان (المأثور من الدر المنثور) بصيغ أخرى في معاجم المؤلفين. ولشعره مكان واسع في هذه المؤلفات وما جمعه أبناؤه بعد وفاته. يسجل (معجم البابطين لشعراء العربية) له مدخلا، وتضم مختاراته قصائد وجدانية ومدائح ومراثي وشعرا دينيا وتواريخ مبان. وفي قصيدة نظمها في الخامسة والثمانين حذر من الاغترار بما يتركه الإنسان من مال، وجعل من وجوه البر التي تستحق العناية إعانة ذي حاجة وإقامة المدارس ودور العبادة. وهو المعنى الذي يلتقي بما قاله على المنبر في مسؤولية العالم، وبما سعى إليه في محيطه من خدمة التعليم وجمع الناس. بيت القراءة ومجلس الكردية يحفظ ابنه ميثم من طفولته صورة للبيت القديم في الزللو المطل على البحر أب يجلس ولده في حجره، ويسمعه القرآن، ثم يطلب منه أن يختار كتابا من المكتبة ويقرأه بصوت مسموع. كانت جملته المتكررة (اختر أي كتاب من المكتبة واقرأ لي، فأنا أريد أن أسمع قراءتك). وما بدأ تمرينا على القراءة صار تدريبا على الإلقاء والخطابة، ثم على قراءة الشعر أمام الآخرين. وهي شهادة عائلية كيف تحولت المكتبة إلى أداة تربية يومية. وفي سنواته الأخيرة أصبح مجلسه في الكردية ملاصقا لجامع الإمام زين العابدين. تذكر السيرة من خطباء الجامع الشيخ أديب أحمد علي حرفوش والشيخ صالح ميهوب حرفوش، ومن ملازمي المجلس فواز إسماعيل الذي شهد مجالسه منذ كانون الثاني 1994. وفي هذا المكان امتزجت أحاديث الذاكرة بالشؤون الفقهية والتعليم والدعوة إلى إقامة الشعائر. وكانت شخصيات من قرى الساحل تزوره وتستشيره، وتشير روايات الزيارة إلى اتصاله بعلماء من لبنان وخارجه، ومنهم السيد محمد التيجاني السماوي الذي نقل عنه خبر زيارة إلى جامعه.
4
7
وتتكرر في الأخبار أسماء عبد الهادي حيدر وكامل صالح معروف وأهل العلم من آل رمضان. وتكفي هذه المواد لإثبات وجود صلة علنية بالمجالس والمنابر العابرة للحدود. وكان جبل محسن في أوائل السبعينات يشهد نشوء حركة شبابية ذات امتدادات اجتماعية وسياسية. وتختلف الدراسات في تأريخ بدايتها بين 1972 و1973، والذي تسنده السيرة هو مشاركته في الخطابة واللقاءات العلمية وما رافقها من وصل بين علماء الساحل وطرابلس. ويذكر في الزيارة سنة 1972 حضور السيد حسن مهدي الشيرازي إلى سورية ولبنان، وورود خبر عن كلمة ألقاها الشيخ محمود في مجلس بالريحانة، وفي تتبع تلك السنوات تداول علماء المنطقة بيانا في الهوية المذهبية سنة 1972 طبع في طرابلس سنة 1973. المراثي كتابة تاريخ العلماء والناس اتسع شعر محمود الصالح في الرثاء حتى صار سجل وجوه وعلاقات، وما حفظ من شعره في (غيض من فيض) وفي (المستدرك في خير الصنيعة) يوزع هذه الشهادات على قضاة وعلماء ومربين ووجوه محلية وشهداء. وقد تناول الجزء الأول عددا من شيوخه وصلته بهم، أما في السنوات التالية فتكشف المراثي موقعه في حياة الناس يحضر مجلس العلم، ويصلي على الراحل حين تقتضي المناسبة، ثم يحفظ أسماءه وصفاته في قصيدة يعود إليها الأبناء والمؤرخون. في 21 آب 1959 ألقى في أربعين الشيخ حسين ميهوب حرفوش، صاحب (خير الصنيعة)، قصيدته (يا كوكب الإرشاد) في المقرمدة، وشارك في المناسبة الشاعر الشيخ محمد حمدان الخير. وحضر تأبين القاضي الشرعي الشيخ محمد حامد إبراهيم، الذي عمل في القضاء الجعفري بطرطوس، مع علماء وأدباء منهم أحمد عيد الخير وعبد الرزاق حيدر. وفي سنة 1968 صلى على شيخه علي العباس سلمان وأبنه، ودوّن وفاته شعرا. القصائد والتأبينات تبين كيف تحولت علاقة التعلم إلى وفاء أدبي وطقسي بعد رحيل أصحابها. وفي سبعينات القرن العشرين اتسعت مشاركته في مآتم شهداء وجامعيين ورجال دولة. تذكر السيرة صلاة له على الضابط فهيم محمد الذي استشهد في معارك جبل الشيخ سنة 1974، وحضر في التأبين ذكر الطبيب والأستاذ الجامعي محمود شحادة خليل الذي قتل في دمشق سنة 1979. وكان من أكبر المآتم التي حفظها تلامذته حفل تأبين الشيخ محمد ياسين أحمد قرقفتي، وصف فيه الراحل بأنه (مصباح من مصابيح الهداية)، وذكر مجالس البحث الفقهي التي جمعتهما. وتحفظ الروايات عن المناسبة تقديرات كبيرة لعدد الحاضرين. وعقب اغتيال الأستاذ الدكتور محمد الفاضل، عميد كلية الحقوق ورئيس جامعة دمشق، في 22 شباط 1977، شارك في الصلاة عليه وتأبينه في قريته عين الجاش، بعد أن وصف خبر صحفي جنازته بموكب حافل. وفي سنة 1978 شارك في تأبين الشيخ محمد حمدان الخير. ثم جاءه الحزن من بيته أيضا، ففقد ابنه يونس وهو حي، وأرخ رحيله بأبيات، ورثى في أواخر عمره الشيخ عيد الخير وحمدان عيد الخير والشيخ محسن مصطفى حرفوش وغيرهم. تتيح هذه الأخبار قراءة شعره كذاكرة اجتماعية تربط الناس بمقاماتهم وأعمالهم. حفظ (خير الصنيعة) وتشجيع انتقال المعرفة من أنفع ما يضاف إلى سيرته دوره في رعاية انتقال الكتب بين الأجيال. فقد جمع الشيخ حسين ميهوب حرفوش في (خير الصنيعة في مختصر تاريخ غلاة الشيعة) تراجم وأخبارا ونصوصا من محفوظات آل حرفوش وغيرها، في مجلدات عدة. وتولى الشيخ إبراهيم أحمد عيسى حرفوش، من المقرمدة، نسخ المادة وإلحاق (المستدرك في خير الصنيعة) بها. وهذه المدونة، مهما احتاجت أخبارها القديمة إلى المقارنة بأصولها، كانت وعاء واسعا لحفظ أسماء العلماء والكتب والقصائد التي كانت عرضة للتفرق والضياع. بدأ إبراهيم حرفوش، بعرض العمل على محمود الصالح، ثم عرضه على علماء آخرين منهم حسين سعود، وعلي عبد الرحمن مفتي صافيتا، وأحمد عيد الخير وأخوه حمدان، وعلي سليمان الأحمد، وعبد الهادي حيدر، وعبد اللطيف إبراهيم. وكان نسخ المجلدات بخط اليد يحتاج وقتا طويلا، ثم سمح بتصويرها بسعر الكلفة بعد التشاور مع أسرة صاحب الأصل. وحين أتم إبراهيم مشروعه في 17 أيلول 1991 ذكر محمود الصالح بين من شجعوه على المضي فيه. هنا يجب إنصاف العاملين كليهما إبراهيم هو الناسخ وصاحب المستدرك، ومحمود أحد من استقبلوا العمل وساندوا نشره. ودخل اسم الشيخ محمود في (المستدرك) من أكثر من باب ترجمة له اعتمدت على ما كتبه عن نفسه، وقصائد في رثاء علماء، وكلمة في تأبين شيخه علي العباس، وتقاريظ كتبها هو لمؤلفات معاصريه. ومن ذلك قصيدة في (الجوهرة الدينية) لحبيب عيد الصالح، وتقريظ لرسالة (الوثيقة في معرفة تأسيس الطريقة) للشيخ عبد الكريم علي حسن، وصفه فيه الناسخ بأنه (خطيب الموحدين العالم الفقيه). تدل على أنه كان داخل حركة كتابة ونسخ وتبادل للعلم، قارئا ومشجعا ومؤلفا يشارك غيره في حفظ ذاكرة المكان.
6
8
العلامة الشيخ محمود صالح الزللو (2/2) 2026.10.11 سيمون خالد علي الجزء الثاني أثر الكتاب وذاكرة المجالس والناس كتاب ساحلي و مرجع يقرؤه باحثون في العالم انتهى الجزء الأول عند (النبأ اليقين عن العلويين)، وهو الكتاب الذي أراد به الشيخ محمود صالح الزللو أن يعرّف جماعته بأقلام أبنائها، وأن يرد أحكام الآخرين إلى ما تقوله مصادرها. رحلة هذا الكتاب لم تتوقف عند حدود بانياس واللاذقية. فقد صار بعد صدوره مصدرا يعود إليه باحثون اختلفت مناهجهم ولغاتهم، واستُعمل تارة سندا لخبر محلي، وطورا شاهدا على السجلات الأقدم. وبين الاستعمالين تتحدد منزلته شاهد على ما عرفه الشيخ وما أراد إثباته. في دراسة مارتن كريمر (علويو سورية والتشيع) سنة 1987، ترد إحالة صريحة إلى (النبأ اليقين) في أخبار المساجد التي شجعتها السلطة العثمانية، وإحالة أخرى إلى رواية تتعلق بحصول سليمان الأحمد على إجازة من النجف، دخل الكتاب البحث الأكاديمي مادة يستفاد منها وتناقش. واستشهد المؤرخ نجاتي ألكان سنة 2012 بما رواه محمود الصالح عن المدارس والمساجد في أواخر العهد العثماني، ضمن بحث عن الدولة العثمانية والإرساليات التبشيرية والعلويين. وصرح ألكان في بيانات بحثه بأنه اعتمد نسخة إلكترونية من الكتاب، ووصل إلى الدراسة الأجنبية أيضا باحثون في التاريخ الديني والاجتماعي، منهم يارون فريدمان في بحث نشر سنة 2024 عن مسألة الفتوى المنسوبة إلى موسى الصدر، وهو بحث يعيد فحص نسبة الوثائق إلى أصحابها بدل الاكتفاء برواج الخبر،و هذا يعني ان كتاب الشيخ أصبح حاضرا في المادة التي يتعين قراءتها عند دراسة التاريخ العلوي الحديث. وتجاوز تداول الكتاب اللغة العربية. فقد صدرت له ترجمة تركية في أنقرة سنة 2007 بعنوان (Gerçeklerin Işığında Aleviler)، حملت اسم أحمد بدير، و هو الاسم المستعار لأحمد سوناي. كما ترد له إحالات في مؤلفات فارسية عن الفرق والمذاهب، ومنها عمل جعفر السبحاني، وفي فهارس مكتبات بإيران، بينها نسخة من طبعة سنة 1987 محفوظة في مشهد. واستعاد يوسف خليل محمد اسمه في (الأنباء الخفية عن الشيعة العلوية) سنة 1996، في سياق تقدير الكتاب وصاحبه. ومن الساحل إلى أنقرة وقم ومشهد ومكتبات الدرس الغربي، امتد أثر كتاب وضعه مؤلفه أولا ليخاطب القراء العرب حول حقيقة مجتمعه. الخطبة بين نقد العلماء ومسؤولية المجتمع كان المنبر عند الشيخ امتحانا للأفكار أمام الناس. وجمع ابنه الدكتور منذر في (غيض من فيض) عددا من خطبه وكلماته، منها خطبة (مسؤولية العلماء والعمل بالعلم)، وخطبتا عيدي الفطر والأضحى، وكلمة في المولد النبوي، وأخرى في الأمانة، وكلمته في تأبين الشيخ محمد ياسين أحمد قرقفتي. وتكشف هذه النصوص جانبا مختلفا عن كتابة التاريخ والفقه فالرجل الذي دعا إلى توثيق المعرفة أراد كذلك أن يرى أثرها في السلوك العام. في (مسؤولية العلماء) يجعل اختلاف الأهواء وتشتت الآراء سببا من أسباب تخلف المجتمعات الإسلامية، ثم يخاطب رجال الدين بما يحمّلهم مسؤولية خاصة (آفة الدين رجال يتخذون الدين مهنة). ويقصد بذلك الاعتراض على من يتخذ صفة العالم سبيلا إلى المصلحة والظهور، ويناقض في عمله ما يدعو إليه. ويستعين بقول منسوب إلى الإمام جعفر الصادق عن العالم الذي يخالف فعله قوله، ثم يقرر أن الكلمة مهما علت نبرتها لا تبلغ القلوب إن لم تصدر عن قناعة يصدقها العمل. ومغزى خطبته أن معيار العالم قدرته على أن يصير سلوكه برهانا على ما يعلم. وهو لا يجعل الشيوخ وحدهم موضع المساءلة، إذ يرد على من يحمّلهم كل أسباب التأخر قائلا (أنا لا أبرئ الشيوخ من التقصير)، لكنه يعقب بأن المسؤولية تقع (على الجميع، يحمل كل فرد منها بقدر ما يعرف من موجباتها). ويستشهد بحديث (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). وترد في خطبه عبارتان تلخصان هذا الوجه من فكره (الدين مبادئ وتعاليم لا طيالس وعمائم) و(كلمة توحيد وتوحيد كلمة). وفي خطب أخرى ينتقد العصبية والتمييز، ويستحضر بلالا وعمارا في حديثه عن المساواة، ويقابل دعوة الشباب إلى التقدم بالدعوة إلى الأخلاق والعلم معا. وكانت قضايا الناس اليومية تدخل منبره أيضا. يتحدث عن الأمانة والتكافل، ويحمل المجتمع نصيبه من إصلاح التعليم والمرافق العامة، وينتقد الاستسلام للقضاء والقدر حين يتخذه الإنسان ذريعة لترك الواجب. وفي حديثه عن فلسطين يدين التخاذل وتبادل الاتهام بين أبناء الأمة. ومن هذا الباب كانت قيمة خطبه ربط ما يعده حقا دينيا بالمسؤولية المدنية والأخلاقية، من غير فصل بين طلب المعرفة وإصلاح أحوال الناس. منابر لبنان والصلات العابرة للحدود امتدت شبكة مجالسه إلى طرابلس وجبل محسن، حيث كانت الصلات بين علماء الساحل السوري والعلويين اللبنانيين أقدم من الحدود السياسية الحديثة. وتشير صور محفوظة من تلك الفترة، بينها صورة أرشيفية مؤرخة سنة 1972، إلى حضور الشيخ محمود على منبر في مناسبة علوية بلبنان.
8
9
من الذاكرة 31.. ممّا مرّ بي في إعارتي إلى الجزائر عام 1975 2026.10.11 عبد الكريم الناعم سبق لي أن حدّثتكم عن شيء ممّا مرّ بي في إعارتي إلى الجزائر عام 1975، وقد كنتُ أعزّي نفسي وأقول لِأَفترضْ أنني في إقامة جبريّة، وهي إقامة محدّدة وليست مجهولة المدّة، فما عليّ إلّا الصبر، وهو الخيار الوحيد النّاجع، حين اقتربت نهاية العام الدراسي، كنتُ أستحثّ الأيام أن تُسرع أكثر، وإنْ كان رصيدها من أيام حياتي، ففي الحياة الحقّة لا تُحتسب من عمرك إلّا الأزمنة التي شعرتَ فيها بشيء من تفتّح الرّوح، وعلى هذا القياس تبدو الأعمار غير ما يمرّ بنا شئنا أم أبينا، لم أعد أذكر كيف تصرّفتُ بما كان لديّ من مقتنيات صغيرة بسيطة، كان لابدّ من التخلّص منها، وما أدري ما إذا كانت مثل هذه الذاكرة نعمة أم نقمة، فأنا لا أذكر شيئا من ذلك، وربّما كان ثمّة آليّة ما في أعماقنا تعمل بمعزل عن إدراكنا السطحي، وقد تجد في ذلك تحقيق أمر هو لصالحنا وما نشعر. ذات جلسة خلوتُ بها إلى نفسي وأنا أطلّ على خليج مدينة "بْجاية" الساحر، خفت من إحساس راودني، وهو أنْ يجذبني مالا أستطيع مقاومته، فأعاود التجربة على مراراتها، لاسيّما وأنّ وزير التربية الجزائريّة، وكان قد دعا أعضاء مؤتمر اتحاد الأدباء العرب الذي عُقد في الجزائر،.. وكنت عضوا فيه، طلبني بالاسم، وقال إنّ أصدقاء من دمشق كلّموه بخصوص شكواي من المنطقة التي أنا فيها، وكان ذلك قبل نهاية العام الدراسي بأشهر قليلة، فوعدني أن يكون تعييني في المكان الذي أختاره في العام المقبل، قلت له بعد شكره: "هذا إنْ عدت"...، خفت من هذا الوعد، وأنا مطلّ على خليج بْجاية، وضمّنت هذا الخوف في نهاية قصيدة "السندباد يخاف السّفر"، من مجموعة "مكابدات ابن زُريق الحمصي"، وقلت: يا غاليّهْ لَكمْ أخافُ أنْ يعود لِلّنّوتيّ صوتُهً فَتَنْشُرُ البحارْ أمواجَها، ومرّة ثانيةً أعودُ للسّفارْ لَمْلمتُ النّثار المُبعثر، واحتطتُ، فأنا حين أنوي السفر، أبدأ بإعداد لوازمه بعدّة أيام كيلا أنسى شيئا أراه ضروريًّا لي، ووجدتُ معي مئة فرنك فرنسي، وما أدري كيف ورّطني بشرائه أحد المُعارين القدامى، وأنا أعلم كم يتشدّد الجزائريون آنذاك في تطبيق القوانين، ويعتبرون إخراج فرنك فرنسي واحد مخالفة، وكنتُ أرتّب مجموعة من الأوراق والدفاتر، والكاتب أيّ كاتب يظنّ، أو يتوهّم أنّ كلّ ما يكتبه مهمّ، ولذا يتشبّث بهذه القصاصة، أو بتلك الفكرة، فيحتفظ بها حتى صياغتها، أو حتى يملّ منها، وييأس، أخذت المئة فرنك ودسستها في باطن مجلّد دفتر بين حُزمة من الدفاتر، لون الجلدة أصفر، وقلت مَن يتنبّه لهذه؟! وصلتُ إلى مطار العاصمة الجزائريّة، لم أعد أذكر كيف، كان كلّ ما يهمّني أنني خلال بضع ساعات سأكون في مطار دمشق، الشوق يتأكّل ما بقي سليما من حُشاشة، وانا رغم قلّة ما سافرتُ، أكره المطارات والحدود لِما فيها من تعقيدات، وأكره الانتظار فكيف حين يكون مديداً وفي صالات المطار، أو على جانبيّ الحدود، ثمّة شيء يظلّ مستعجِلاً في أعماقي لا أستطيع ضبطه، وحين طلب منّي الدّركيّ المكلَّف أن أفتح الحقيبة التي أحملها في يدي، رأى كومة من الدفاتر والاوراق، فقلّبها لتفقّد ما إذا كان فيها شيء ما، وبدأت ضربات قلبي تتسارع، وندمتُ في وقت لا ينفع فيه النّدم، وفجأة مدّ ذلك الدّركيّ يده إلى الدفتر ذي الجلدة الصفراء، ولم يٌقلّب أوراقه، وإنّما مدّ يده إلى حيث وضعت المئة فرنك، وأخرجها قطعة واحدة، لكأنّه هو الذي خبّاها فيه! فكانت السماء أضيق من خرم إبرة، يا إلهي ما هذه الورطة؟ ولوّح بها بهدوء، فخاطبتُه باللهجة الجزائريّة قائلا: "يبدو أنني وضعتُها ونسيتُها"، نظر في وجهي مرّة أخرى وحدّق قليلا ، ثمّ أعادها إلى حيث كانت، وأومأ لي أن أصعد إلى الطائرة… نشر في صحيفة العروبة في 16/9/2019 https://feneks.net/books/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9/82503-mn-aldhakrt-31-mma-mr-by-fy-a-arty-aly-aljzayr-am-1975
24
10
حارس السماء العالية.. صقر سلمية الذي اقتحم السحاب 2026.10.11 د. صلاح قيراطة استناداً إلى السجلات التاريخية الموثقة، والوثائق الرسمية الصادرة عن التوجيه المعنوي في الجيش العربي السوري، ووكالة الأنباء السورية (سانا)، وموسوعات التوثيق العسكري لحرب تشرين التحريرية عام 1973، نستعرض سيرة وبطولات النسر السوري العميد الطيار المتقاعد أديب عجيب الجرف (مواليد مدينة سلمية عام 1946، وتوفي في تشرين الأول/أكتوبر 2021)، الذي مُنح وسام "بطل الجمهورية" بمرسوم رسمي نظير بطولاته الاستثنائية وإسقاطه لـ 7 طائرات إسرائيلية... أفق من بيتون ودم: كانت السماء على ارتفاع خمسة وستين ألف قدم تبدو كمرآة زرقاء صافية، لا يقطعها سوى خيوط بيضاء رفيعة ترسمها طائرات الفانتوم الإسرائيلية المغيرة. في قمرة القيادة، كان الطيار الشباب أديب الجرف، ابن مدينة سلمية الحالم باختراق السحاب منذ نعومة أظفاره، ينظر إلى الأرض التي تحولت من علوّ شاهق إلى كتل مبعثرة تشبه الرمال... في تشرين الأول من عام 1973، لم تكن المهمة مجرد تحليق عابر، بل كانت صراع وجود. كان الرتل الإسرائيلي المكون من طائرات المعسكر المقابل متجهاً بقوة نحو سماء دمشق وبيروت لضرب العمق السوري وإحداث خرق استراتيجي مدمر. في تلك اللحظة الحاسمة، قاد أديب طائرته الحربية بكل ما تحمل الكلمة من معنىً من مسؤولية القتال الجوي الخالص — بعيداً عن حسابات الطيران المدني وجداوله الرتيبة، كما كان يصفه دائماً بقوله: "من يخوض حرباً جوية يدرك أنك تملك زمام الموت الحياة في قمرة لا تسير بجداول مسبقة"... انقض أديب بطائرته كصقر جارح وسط كثافة النيران المضادة، لمعت في عينيه تفاصيل المعركة حين رصد طائرة "الفانتوم" العدوة المتقدمة في قلب تشكيل الغارة فوق بيروت والأراضي السورية... يروي أديب عن تلك اللحظة الخالدة في تاريخه العسكري: "أجمل لحظة في حياتي، وحياة كل إنسان، هي تحقيق الهدف الذي يسدد نحوه، كانت لحظة ضغطتُ فيها الزناد وأسقطتُ طائرة الفانتوم فوق بيروت، لنحبط مخططهم وما كانوا تفكرون به من غارات على عاصمتنا"... لم تتوقف حكاية الصقر السوري عند طائرة واحدة؛ فخلال جولات المعارك الضارية في حرب تشرين، واصل أديب الجرف مطاردة أسراب العدو متجاوزاً حدود الخوف، محققاً رقماً قياسياً نادراً بإسقاط سبع طائرات إسرائيلية كاملة، محولاً سراب طائراتهم إلى حطام يتناثر فوق الأرض التي طالما أحبها وحماها... لم تنتهِ حكاية أديب الجرف في سماء المعارك فحسب، بل امتدت لتكريم رفيع المستوى؛ حيث قُلِّد وسام "بطل الجمهورية العربية السورية" مباشرة تقديراً لشجاعته الاستثنائية، وبعد عقود من الخدمة العسكرية التي أنهاها كأحد أبرز رموز سلاح الجو، عاد ليرتبط بالأرض التي حمى سماءها، فاصطحب فأسها ومحراثها يحرث تراب وطنه بيدي رجل لم تعرف الخنوع يوماً... وحين ترجل النسر الراحل عام 2021 إثر إصابته بفيروس كورونا، ترك خلفه إرثاً من البطولات الموثقة في تاريخ العسكرية العربية الحديثة. https://feneks.net/society/portrait/82504-hars-alsma-al-alyt-sqr-slmyt-aldhy-aqthm-alshab
22
11
ترامب: أوكرانيا تحتاج إلى رئيس جديد يوافق على إنهاء الحرب.
39
12
الشهيد الطيار يوسف خوري 2026.10.10 علي عبادة 10/10/1973 ردّاً على قيام العدو بالعداون على مصفاة حمص، أقلعت قاذقات من سلاح الجو لقصف مصفاة حيفا بتاريخ 10 تشرين أول 1973... الشهيد البطل الطيار يوسف الخوري مواليد دمشق 1944 من بلدة معلولا بريف دمشق حصل على شهادة الثانوية عام 1966 وانتسب إلى الكلية الجوية عام 1967، ثم تخرج برتبة ملازم عام 1969، ورفّع إلى رتبة نقيب عام 1973. كان مصاباً بوعكة صحية يوم استشهاده حيث رفض طبيب المطار في البداية أن يعطيه الإذن بالطيران لكنه أصر على المشاركة في الغارة الجوية المقررة يومها قائلاً ((لنا مدة نتدرب لقيامنا بالواجب الوطني كهذا اليوم)) قام وثلّة من الأبطال الطيارين بق/صف مصفاة حيفا وحين بقي بحوزته بعض القنابل عاد إلى المصفاة متجاهلاً سلامته وقص/ف المصفاة مرة أخرى لتلاحقه طائرات العدو وتصيب طائرته... لم تنته المهمة هنا، عاد الشهيد وانقض على المصفاة بطائرته ليرتقي شهيداً... رُفّع الى رتبة رائد وحاز على وسام الحرب من الدرجة الأولى تخليداً لذكراه... https://feneks.net/society/portrait/82499-alshhyd-altyar-ywsf-khwry
47
13
في موسم تحويل أدونيس إلى دريئة للطائفيين 2026.10.10 منصور المنصور كل عام وفي مثل هذا الوقت يتحول أدونيس الى دريئة، يصوب عليها فئتين وفئة ثالثة تصوب بجانب الدريئة. هذه الفئة، الثالثة، ومن وجهة نظري هي التي تقدم مقالات نقدية عميقة، تحاول الاقتراب من فكر أدونيس، سواء كان مدحا أو نقدا لمشروع أدونيس الفكري. أما الفئتان الاولى والثانية فهما فئتان طائفيتيان بامتياز وتتناولان أدونيس الشخص. الاولى تهاجم أدونيس العلوي، والثاني تمدح أدونيس العلوي أيضا. الفئة الاولى ترى فيه عيوبا كونه علويا، والثانية تراه عملاق الفكر ورب الشعر كونه علويا أيضا. ومن هذه الفئة من اعتبر ادونيس أعلى قيمة من نوبل. أعتقد أن كلا الفئتين لم تقرأا أدونيس. بالنسبة لي، لا أقترب من أدونيس الشاعر، لأنني ضعيف تجاه الشعر ولا أملك الذائقة النقدية، التي تجعلني جديرا بتقييم الشعر عموما، فما بالك بشعر أدونيس. كنت أهاجمه، قبل موجة الطائفية، في الثمانينات. سبب هجومي على شعره أنني لم أفهم شعره. واعتبرته غارقاً في الرمزية. وفي السجن تناقشنا مطولا حول وعن أدونيس. كان الصديق وائل السواح آنذاك الوحيد المدافع عن شعر أدونيس. وقتها كنا نرى الأشياء بعيون الأدب الاشتراكي والواقعية الاشتراكية والبطل الايجابي والتبشير بالثورة الاشتراكية ومناصرة البروليتاريا، وكل هذه الترهات. كان وائل سبّاقا ومختلفا منذ تلك الايام، ليس فقط في الشعر، بل والموسيقا ورؤيته للفن التشكيلي. وهذا موضوع آخر. آنذاك أُتيح لي ولغيري من الأصدقاء السجناء ان نقرأ مشروع أدونيس الفكري، الثابت والمتحول، المكوّن من ثلاث كتب، ثم صدر بأربعة كتب. وهي: 1ــ الأصول ــ 2ــ تأصيل الاصول ـ 3ـ صدمة الحداثة نعم، الثابت والمتحول، هو مشروع أدونيس الفكري والنقدي، حاول من خلاله إعادة قراءة التراث العربي الإسلامي، وفهم أسباب تعثّر الحداثة العربية، واستعرض أدونيس الصراع بين التقليد والإبداع. يرى أدونيس في التيار الذي يحتكم الى الأصول الموروثة ويعطي الماضي سلطة مرجعية على الحاضر ويقدم الاتباع على الابتكار، هو الثابت. ويرى المتحول في التيار الذي يفتح المجال لاعادة التأويل ومراجعة المسلمات، سواء في الفكر او الدين او الشعر. هذا العمل، الثابت والمتحول، هو في الأصل أطروحة دكتوراه قدّمها في جامعة القديس يوسف في بيروت. أدونيس مفكر كبير ورائد من رواد الفكر العلماني الحداثي في المنطقة العربية. قدّم ويقدم للثقافة وللفكر الانساني أفكارا مبتكرة، ووجود اسمه في لوائح المرشحة للفوز يعني أنه جدير بالجائزة. إلى الفئتين الطائفيتين المتحمسين له وضده: كونوا صادقين مع أنفسكم، وواجهوها، واقروا انكم طائفيين، ومن ثم ابتعدوا عن كراهيتكم قليلا سترون العالم بطريقة أفضل. https://feneks.net/books/%D8%A8%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%81/82502-fy-mwsm-thwyl-adwnys-aly-dryyt-lltayfyyn
28
14
وينتقد العشائرية بأشد ما يكون، فيجعل مسؤولية التفرق على حب الغلبة وإيثار المصلحة الخاصة ويرى في الحرب العالمية الأولى وثورة الشيخ صالح العلي على الفرنسيين خروجا من العزلة إلى الشأن الوطني، ويعد إنشاء الكيانات المنفصلة في عهد الانتداب، ومنها دولة العلويين، تغذية للعصبيات، ويشيد بالاستقلال، ويظهر تأييده للرئيس جمال عبد الناصر واتحاد سورية ومصر وتطلعه إلى وحدة عربية أوسع. وفي فصل النهضة يحفظ سيرة الشيخ أحمد علي أحمد القلع، الذي انتقل من القلع شرقي جبلة إلى البهلولية ثم إلى القطرية جنوب شرقي اللاذقية. ويروي أنه التقى متصرف اللاذقية (ضيا باشا) فنصحه برفع رسالة إلى الباب العالي مقترنة بطلب اعتماد مالي للمدارس والمساجد والمعلمين، فاستجيب الطلب حتى بلغت المدارس، في حساب الشيخ محمود، ستا وثمانين مدرسة اتخذت هيئة المساجد. وتذكر مقالة عبد الرحمن الخير (يقظة المسلمين العلويين) نحو ثمانين مدرسة، وتقابلها السجلات العثمانية بصورة أدق قرار في 21 تشرين الأول 1889 بثماني مدارس ابتدائية ومفتش جوال، ثم مضاعفة الطلب في 1890 حتى مشروع الأربعين مدرسة والأربعين مسجدا بإشراف محمد ضياء بك، ثم سجل 1904 الذي يفصل ست وثلاثين مدرسة تعثر بعضها وخرب. ولقي الكتاب رواجا نفدت معه نسخه، وتوالت طلبات إعادة طبعه، حتى صدرت الطبعة الثانية عن مؤسسة البلاغ في بيروت سنة 1987 في 186 صفحة. وذكر في مقدمتها أن رجلا (سيئ النية) أعاد طبع الكتاب دون إذنه، واستبدل بالبيتين الأولين أبياتا مطلعها (نبأي الصادق المقالة ينبي) بقيت في الطبعة الثالثة. وطبع منها خمسة آلاف نسخة نفدت، فأعد الشيخ في آخر حياته الطبعة الثالثة، (منقحة ومزيدة)، عن دار المرساة في اللاذقية سنة 1997 في 372 صفحة، مع فهرس بالمراجع في الصفحات 369–372، وقدم لها المفكر محمد عنبر صاحب (جدلية الحرف العربي)، وألحق بها خطبة في ذكرى المولد النبوي وخطبة لعيد الفطر وكلمة (عن الصوم والجهاد). وتولى ابنه الدكتور منذر العمل على الطبعتين الثانية والثالثة وتصحيح أخطائهما المطبعية، فكتب له أبوه بخطه كلمة شكر نشرت في صدر (غيض من فيض). وصدرت بعد وفاته طبعة عن دار المحجة البيضاء بشرح وتحقيق الشيخ محمد حسن بادياني النيسابوري في 507 صفحة، يسجل الفهرس تاريخ نشرها في 13 حزيران 2017. ومن هذا الكتاب امتد أثر الشيخ محمود إلى آفاق أبعد من الساحل. في الجزء الثاني نتابع انتشار مؤلفاته، وقصة (سبيل الهداية)، ثم محطات حياته وإرثه العلمي والإنساني. https://feneks.net/study/social/82501-al-lamt-alshykh-mhmwd-salh-alzllw-1-2
25
15
وفي ربيع 1961 زار الساحل الشيخ محمد جواد مغنية (درس في النجف بين 1925 و1936)، وله رسالة إلى الشيخ عبد اللطيف إبراهيم مؤرخة في 23 نيسان 1961، وينقل الخبر المحلي أن الشيخ محمودا أجابه في مسألة زواج المتعة. وفي السنة نفسها صدر كتابه الذي عرف به خارج الساحل. النبأ اليقين عن العلويين صدرت الطبعة الأولى من (النبأ اليقين عن العلويين) عن مؤسسة البلاغ في بيروت سنة 1961 في قسمين متن في نحو 142 صفحة، وقسم في نحو 42 صفحة ضم التقاريظ والفهرس وجدول الخطأ والصواب. وصدره المؤلف ببيتين من نظمه أولهما (أخلق الشيب جدتي وأراني). وقال في المقدمة إن الفرقة العربية المسلمة العلوية رمتها ألسنة المفترين وأقلامهم بشتى التهم تمشيا مع مصالح ساسة العصور، وإن شر ما لقيته كان باسم الدين بفتاوى أصدرها بعض المتاجرين به، فكان من نتائجها تقتيل وتخريب وتشريد، (مما حدا بها إلى الانطواء على ذاتها قرونا طوالا). وأقدم على الكتابة مع علمه بخطورة السبيل وقلة المصادر، معتمدا على (ما وصلني من مصادر خطية وسماعية يقرها النقل ويقبلها العقل)، وغايته رفع أغشية الجهل بها عن المسلمين، وأعلى منها (توحيد الكلمة وجمع فرق الأمة). وجاء المتن في أربعة فصول تعريف العلويين ودينهم ومعتقداتهم وعاداتهم، ثم رجالهم من أهل الفكر والأدب والأمراء، ثم تاريخهم منذ الدولة الحمدانية مرورا بالمماليك والعثمانيين إلى الثورة على الفرنسيين وعهد الانتداب، ثم النهضة العلوية الحديثة. وسبقته ترجمة للمؤلف كتبها أحمد علي حسن وكلمات لعلماء وأدباء منهم علي عباس سلمان وعبد الهادي حيدر وحسين سعود ومحمود سليمان الخطيب ومحمود صالح عمران والحاج سليمان عيسى مصطفى ومفتي بانياس رجب خليل آل السعيد. وصلب حجة الشيخ تعريف للدين والإيمان والعمل للإسلام والإيمان معنى عام تنهض به أركان التوحيد والنبوة والمعاد، ومعنى أخص لا يتم بغير الفرائض والعمل الصالح، فلا تكفي دعوى الانتساب بلا مسؤولية خلقية وعبادية، ولا يجوز إهدار الاعتراف بإسلام إنسان لمجرد اختلاف المذهب. وفي الإمامة يعرض ما يراه مشتركا بين العلويين وسائر الإمامية منصب إلهي يعين صاحبه بالنص، والإمام لا يوحى إليه انما يبلغ ما تلقاه عن النبي، وعصمته شرط الثقة به، والأئمة اثنا عشر من علي بن أبي طالب إلى محمد بن الحسن المهدي، ويرجع العلوي في أحكامه العملية إلى المذهب الجعفري امتدادا لمعارف أهل البيت. وأحكم الأجزاء استدلالا حديثه عن العدل الإلهي ومسؤولية الإنسان، وفيه ينطلق من أثر منسوب إلى الإمام علي في تقسيم الأعمال إلى فرائض وفضائل ومعاص فالمعصية لا تصير مأمورا بها لأن الله أحاط بها علما، والعبد مسؤول عن اختياره، ولو كان مجبرا على كل فعل لبطل معنى الثواب والعقاب والرسالة. فيفرق بين الشؤون التكوينية كطول القامة ولون الجسد والتكليف التي يتعلق بها الأمر والنهي، ويستشهد برسالة الإمام الحسن إلى الحسن البصري وبروايات (مختصر بصائر الدرجات) في المنزلة بين الجبر والتفويض. وفي الغلو يقر بمظاهر تاريخية بالغ فيها بعض الناس في محبة الإمام علي وإيراد الكرامات، ويفسر قسما منها بضعف التعليم والانزواء الطويل، لكنه يرفض نقل أفعال الأفراد إلى حكم شامل على جماعة، ويستنكر إقحام نصوص منحولة في تقرير معتقد أصحابها، ويستشهد بمحمد حسين آل كاشف الغطاء في (أصل الشيعة وأصولها) على التوحيد المحض وتنزيه الخالق. ومنهجه أن يرجع من يكتب عن مذهب إلى كتب أصحابه لا إلى خصومه وحدهم. ووجه نقده إلى كتب الفرق وإلى فيليب حتي في مقالة (نحن والتاريخ)، التي ترجمها منير الشعار في العدد 58 من مجلة (الأجيال) سنة 1953، فاعترض على عبارة عن عادات ليلية سرية مزعومة وسأل كيف يكتفي مؤرخ بمثل هذه الأخبار دون أن يسأل أصحاب الشأن. وفي التاريخ مزج الأخبار بالأشعار وكتب التراجم والأنساب والشواهد المتداولة بين المشايخ ،بدأ نطاقه بالدولة الحمدانية معتمدا على نقل طويل عن محسن الأمين في (أبو فراس الحمداني)، وأفرد للأمير الحسن بن مكزون السنجاري مكانة رجل شعر ومعرفة، ووصف نزوح جماعات من كسروان إلى ناحية اللاذقية وأنطاكية بعد الحملة المملوكية معتمدا على يوسف الدبس وعيسى إسكندر المعلوف، وروى مقتل أربعين ألفا أو أكثر من العلويين في حلب حين دخل السلطان سليم الأول الشام سنة 1516. فقد قارن ستيفان وينتر رواية 1516 بدفاتر المسح والأوامر الإدارية العثمانية فلم يجد ما يثبت مجزرة بهذا العدد، وأظهرت مصادره استمرار القرى والسكان وجباية الضرائب، وتثبت دراسات المماليك أن بيبرس نظم القضاء على أربعة مذاهب سنية سنة 1265، و يصف الكتاب دولة المماليك بأنها أعلنت التشيع. فالكتاب مصدر أولي لما أراد الشيخ قوله سنة 1961، وشاهد متأخر على الوقائع القديمة [6].
10
16
وأقدمها مناظرتان في يومين متتاليين من صيف 1949. ففي 11 آب 1949 سافر الشيخ من اللاذقية إلى حلب في الحافلة ومعه رفيقه عقل زيدان، وكان في الحافلة الشيخ أحمد القهوجي، (فلسطيني المنبت خريج الأزهر مقيم في الشام) فلما جرى ذكر العلويين أعلن القهوجي تكفيرهم وفضل عليهم سائر أهل الملل والنحل، فتصدى له محمود في معركة كلامية دخل فيها الركاب كلهم، وكان فيها ثلاثة وثلاثون راكبا من الطرف الآخر كما كان الشيخ يروي، ودارت على المسائل الخلافية وعلى أفضل الخلق بعد النبي. وبات ورفيقه في فندق بحلب، ثم توجه صباح 12 آب إلى مارع شمال حلب لزيارة قريبه أحمد حسن زيدان رئيس مخفرها، وكانت يومئذ بلدة من نحو خمسة آلاف نسمة تبعد عن حلب نحو أربعين كيلومترا. وقيل له هناك إن أعلم أهلها الشيخ بكري نورس، خريج المدارس الخسروية ومدرس الديانة في مدرسة البلدة، فجرت بينهما مناظرة في بيت رئيس المخفر، والبيت غاص بأفراد الشرطة وأبناء البلدة وكلهم من أهل السنة، في الأيام السابقة لمقتل حسني الزعيم في 14 آب 1949 وسط خوف من اضطراب الأمن. وفي ختامها نطق نورس بالشهادة وأضاف إليها (وأشهد أن عليا ولي الله). وأغفل الشيخ غانم سلمان غانم هذه المناظرة حين عدد في قصيدته في (سبيل الهداية) مناظرات صاحبها، واكتفت الحاشية بالإشارة إلى (الحوادث الثلاث) [4]. وفي 1960، أيام الوحدة بين سورية ومصر، جاء إلى اللاذقية الشيخ عبد اللطيف المشتهري، مبعوث الأزهر ومندوب عبد الناصر وكان الواعظ العام في الأزهر ومندوب شيخه محمود شلتوت، وهو من خريجي قسم الدعوة في الأزهر سنة 1944، وعمل واعظا أزهريا منذ 1947 وأصدر سنة 1960 كتابا عن الإمام الحسين. وفي سياق الجدل نفسه نشرت مجلة الأزهر مقالة (غلاة الشيعة لم ينقرضوا بعد) لحسن عمر عمر [4]. وكان السيد عبد الله آل الفضل، نقيب السادة الأشراف يومئذ، قد حث محمودا على حضور محاضرة المشتهري وعلى لقائه، وقال له (كم تمنيت أن تلتقي وأمثالك بالمشتهري ولا تفسحوا المجال للآخرين يفسدوا الأمر علينا)، وطلب أن يخبره بنتيجة الاجتماع. وخطب المشتهري في جامع العجان باللاذقية بحضور الشيخ محمود والحاج الشيخ سليمان عيسى مصطفى من حريصون، فألمح إلى أن العلويين غير مسلمين، وتحدث عن جهاد غير الشيخ صالح العلي في الساحل وأغفل جهاده. فطلب محمود مناظرته، والتقاه في اليوم التالي في منزله بحضور علماء، فدارت على إسلام العلويين وأحقية الإمام علي وأبنائه وأفضليتهم، وانتهت باعتذار المشتهري علنا من فوق منبر جامع العجان. فلما نزل قال له محمود (لا تجعلها بيضة الديك)، فأجابه أنه لا يدع مناسبة تمر إلا تحدث فيها عن إسلام العلويين وما يبعث على التقارب بينهم وبين إخوانهم ، وإذا تعذرت المناسبة سعى إلى إيجادها. ثم طلب الشيخ علي العباس سلمان من محمود أن يقص عليه ما جرى، وعنده الشيخ حسين الدرويش الخير والشيخ أحمد مرهج الدرباشية والشيخ خليل جعفر الشلفاطية، فقال لهم (اصطحبوا الشيخ إلى عند الشريف لكي يخبر الشيخ السيد ما جرى). فاتصلت المناظرة بمبادرة عبد الله آل الفضل وبمتابعة علي العباس ومجلس العلماء المحيط به. وفي صيف 1961، في الأشهر الأخيرة من الوحدة، التقى الشيخ في الدريكيش بالشيخ محمد ديب حسون(أحد أساتذة المدارس الخسروية في حلب). ألقى محمود بعد صلاة الظهر في جامع الدريكيش درسا عن الصلاة وأهميتها، وكان حسون بين المصلين، فلما انتهى الدرس بدأت المناظرة واستمرت حتى أذان العصر بحضور (خلق كثير من مختلف الفرق الإسلامية)، وكانت موضوعاتها قريبة من مناظرة المشتهري، وانتهت كما تقول الحاشية بمغادرة حسون القرية. وهو والد مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، وقد طلب المفتي من الدكتور منذر نسخة من نص المناظرة. وفي سجلات خريجي الخسروية اسم محمد أديب حسون من دفعة 1934. وبقيت هذه المناظرات علامة على شخصيته في رواية تلاميذه، ولقبه بسببها الشيخ عبد الكريم علي حسن رمضان في قصيدة له بأنه (في المناظرة الخصيبية آية). بانياس الخطابة والجمعيات كانت مدينة بانياس ميدان الشيخ الأول خطيبا. كان يتنقل بين القرى ، يؤم الناس ويلقي عليهم الدروس، وكثيرا ما أم صلاة الجمعة في بانياس وخطب فيها داعيا إلى (نبذ الأحقاد والضغائن) وترك العصبيات. ولما تأسست جمعية الزهراء الخيرية في بانياس سنة 1960 كان من مؤسسيها، وكان أحمد علي حسن من العاملين فيها، وتولت بناء جامع باسم السيدة الزهراء، وتحفظ صورة من 1961 للشيخ واقفا يلقي كلمة بمناسبة وضع الحجر الأساس للجامع. وفي 1961–1962 بنى أهل حي القصور في بانياس جامع الإمام الحسين، ونظم الشيخ أبيات تاريخه، وصار خطيبه ومدرسه، وبهذه الصفة وقع بيان علماء العلويين سنة 1972. وفي خطبة ألقاها في ذكرى المولد النبوي، ونشرت في ملحق الطبعة الثالثة من (النبأ اليقين)، دعا الحاضرين إلى دعم (جمعيتنا) وشكر أعضاءها ومؤسسيها.
8
17
وآل حرفوش أبناء عمومة محمود من جهة الجد سعد. جدهم الشيخ سلمان بن محمد بن حرفوش ولد في بلوزة سنة 1805–1806، وسكن مرشتي ثم المقرمدة من قرى القدموس، وتوفي في المجدل من أعمال مصياف سنة 1876 فبنى أولاده على قبره قبة. ومن أحفاده الشيخ حسين ميهوب سلمان محمد حرفوش صاحب (خير الصنيعة) المتوفى سنة 1959، وهو غير ميهوب صالح حرفوش الذي ورد اسمه خطأ في ترجمة الأوقاف، وابن عمه القاضي الشيخ محسن علي سلمان محمد حرفوش (1880–1936) الذي تولى القضاء الشرعي في جبلة ودرس في مدرسة الحطانية. وسبق هذا الجيل رجال أسسوا للتعليم والصلات العلمية، حفظ (النبأ اليقين) أخبارهم الشيخ سلمان بيصين الذي راسل علماء جبل عامل في أوائل القرن التاسع عشر بالكتب والأشعار ((وقل لهم يا موالي آل حيدرة قاطعتمونا بلا ذنب ومعذرة))، والحاج معلا الذي حج في منتصف القرن ثم استقدم أحد خريجي الأزهر ليعلمه التجويد وأصول العربية، وأنشأ مسجدا في القرية التي سميت (بيت الحاج) في ضهر رجب من ريف صافيتا وأقام الشعائر جهارا بعد زمن غلبت فيه الممارسة داخل البيوت، ومعه إبراهيم مرهج وحسين الأحمد الحمين، والشيخ عمران الزاوي الذي بنى مسجدا وأقام صدقة أسبوعية للفقراء. وتحدد مكانة الحكيم وزملائه في زمن محمود وثيقة جماعية صدرت سنة 1938، هي جواب تسعة من علماء الساحل في تعريف عقيدتهم ومذهبهم، وقعه إلى جانب الحكيم يوسف الغزال مفتي الحفة وعلي حمدان القاضي في طرطوس وكامل صالح ديب وعيد ديب الخير ويونس حمدان وحسن حيدر القاضي في اللاذقية وعلي عبد الحميد مفتي جبلة ومحمد حامد القاضي في مصياف. وكان محمود في السادسة والعشرين ولم يرد اسمه بين الموقعين، الوثيقة تكشف الإطار الجماعي الذي تحرك فيه شيوخه قبل أن يصوغ مع عبد اللطيف الخير (المختصر الجامع). وفي هذه البيئة بدأ ينظم الشعر. وأقدم قصيدة مؤرخة وصلت منه (يا حادي الأظعان) سنة 1933، أهداها إلى الشيخ كامل إبراهيم سلمان حاتم. ولم يلبث أن أصبح في منتصف الثلاثينات شاعر المآتم الكبرى في محيطه. المختصر الجامع والجمعية الجعفرية أول ما صنفه الشيخ كتاب في الفقه وضعه مع الشيخ عبد اللطيف الخير من القرداحة، عرف باسم (المختصر الجامع)؛ سماه المعجميون (المختصر الجامع في الفقه الجعفري) وسماه ناشره (المختصر الجامع في أصول الدين وفروعه). والناشر هو الأستاذ عبد الرحمن الخير، لخصه وعلق عليه وطبعه سنة 1952، وألحق به نص المرسوم التشريعي رقم 3 الصادر في 15 حزيران 1952 وقرار المفتي العام محمد شكري الأسطواني رقم 8 الصادر في 9 تموز 1952 بتأليف لجنة من رجال الدين الجعفريين في محافظة اللاذقية، مع ممثلين في الأقضية، لفحص أهلية مرتدي الزي الديني وإقرار المؤهلين منهم، فاقترن نشر الكتاب بتنظيم رسمي لشؤون رجال الدين الجعفريين في الساحل [3]. والمطبوع جزؤه الأول في نحو ثمانين صفحة، يبدأ بباب التقليد ثم أصول الدين الخمسة، وهي التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد، وينتقل إلى الفروع من وضوء وصلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد. وقد أهداه مؤلفاه إلى العاملين على توحيد كلمة المسلمين والتقريب بين مذاهبهم، وكتب له السيد عبد الله آل الفضل كلمة مؤرخة في 4 آب 1952. وقال أحد مقرظي (النبأ اليقين) سنة 1961 إنه قرأ الكتاب للمبتدئين من طلبة الفقه ومدح ترتيبه وتبويبه، ورحب به العالم الشيعي اللبناني الشيخ حبيب آل إبراهيم خطوة نحو توثيق الصلة بين العلويين والشيعة. ونقل أحمد سوناي في دراسته أن الشيخ حبيب العاملي رأى فيه دلالة على تقارب المدرستين العلوية والإمامية الأصولية، وكتب أحمد علي حسن سنة 1961 أن الشيخ أقبل بعد تحصيله الأول على دراسة الفقه الجعفري وأصوله ونبغ فيه، وأن الكتاب ثمرة ذلك. وفي السنوات نفسها شارك الشيخ في محيط الجمعية الخيرية الإسلامية الجعفرية، التي تأسست في نيسان 1951 واتخذت اللاذقية مقرا، وتزعمها السيد عبد الله آل الفضل وتولى أمانة سرها عبد الرحمن الخير، وعقدت اجتماعها الثاني في ريف بانياس في آب 1951 بحضور نحو مئتي عالم. واتصل نشاطه بدائرة العلماء العاملين فيها، ومنهم الشيخ الصوفي عبد اللطيف إبراهيم من صافيتا والشيخ محمود سليمان الخطيب من جيبول والشيخ حسين سعود من حلبكو. وعملت الجمعية على ترميم المساجد وبناء المدارس، وكان من ثمارها جامع الإمام جعفر الصادق في اللاذقية الذي ساهم الشيخ في بنائه سنة 1950 أو 1952، وكان محمود في الوقت نفسه يبني مع أهل قريته جامع الإمامين الحسنين في الزللو، وقد أرخ بناءه 1951–1952. المناظرات حفظت أخبار المناظرات في ثلاثة مصادر ما كان الشيخ يقصه في مجلسه، وحواش أثبتها في نسخة (سبيل الهداية) المخطوطة يعرف فيها بمناظريه، وقسم من (غيض من فيض) جمع فيه ابنه الدكتور منذر أربعا منها تحت عنوان (مناظرات مع رجال دين وفكر).
12
18
وكان أبوه الشيخ صالح يوسف رجل دين ومعلم جيله في محيطه، عاش خمسا وسبعين سنة قمرية وتوفي في مطلع كانون الأول 1935، وأرخ محمود وفاته في مرثيته بتاريخ 20 تشرين الثاني 1935 بالتقويم الشرقي. وله أخ أصغر هو الشيخ محمد صالح يوسف الزللو، المكنى بأبي الهيثم، شاركه بناء القبة على ضريح أبيهما في 1950–1951، وهو صاحب الأسئلة الثلاثة التي ولدت منها (سبيل الهداية)، وتوفي في 1977–1978 فأرخ محمود وفاته بأبيات. النشأة وشيوخ العلم بدأ أبوه يعلمه القرآن قبل أن يبلغ الخامسة، فأتم حفظ المصحف أو كاد قبل السابعة، وكان الشيخ يحدث بذلك في مجلسه ودونه بخطه في (سبيل الهداية). فلما أتم السابعة شرع أبوه، على حد قوله، (يروضني على إقامة الشعائر الدينية وتطبيق عبادات الإسلام المشروعة وفق أحكام مذهبنا الجعفري)، ثم وجهه إلى كتب الفقه والحديث بأسلوب تربوي يستوعبه عقله، وعلمه الخط والفرائض والآداب الدينية. ونقل الجزء الخامس من (خير الصنيعة) قسما من هذه الترجمة الذاتية في النسخة التي تولى إبراهيم حرفوش نسخها وإكمالها. وقبل أن يبلغ الثانية عشرة أرسله أبوه إلى الشيخ أحمد علي إبراهيم في بعبدة من منطقة جبلة، على نحو خمسة وعشرين كيلومترا جنوب شرقي المدينة، كان أول شيخ تلقى عنه خارج بيته، ووصفه في ترجمته بأنه (مربيا دينيا). وفي أواخر 1926 استقدم أهل الزللو الشيخ مصطفى عيسى مصطفى ليعلم أبناءهم العربية، فقرأ عليه محمود الأجزاء الثلاثة الأولى من (مبادئ العربية) لرشيد الشرتوني ثم الجزء الرابع وحده. وتنسب ترجمة الشيخ معلمه هذا إلى البرازين، وتنسبه المادة العائلية إلى حريصون قرب بانياس حيث ضريحه. وهو أخو الحاج الشيخ سليمان عيسى مصطفى الحريصوني الذي رافق محمودا في مناظرة اللاذقية سنة 1960 وكتب في تقريظ (النبأ اليقين) و(سبيل الهداية). وفي 1995–1996 نظم محمود أبياتا نقشت على ضريح معلمه، خاطبه فيها (لك أيد في خدمة العلم بيض). شهدت 1926 و1927 مراسلات إصلاحية بين الشيخ سليمان الأحمد والقاضي الشيخ محسن حرفوش والشيخ يعقوب الحسن، منها رسائل مؤرخة في 6 و15 كانون الثاني 1927 عن الإصلاح الديني في الجبال الساحلية. وإلى مجالس هؤلاء ونظرائهم انتقل بعد الكتاتيب، فجالس وأخذ عن الشيخ صالح ناصر الحكيم والعلامة سليمان الأحمد والشيخ يعقوب الحسن والشيخ علي العباس سلمان والشيخ حسين ميهوب حرفوش والقاضي الشيخ محسن علي سلمان حرفوش. معلموه المباشرون الذين تتلمذ عليهم هم أبوه وأحمد علي إبراهيم ومصطفى عيسى مصطفى، أما سائرهم فعلماء جالسهم وأخذ عنهم ورثاهم وأرخ لهم، وأقربهم إليه الحكيم وعلي العباس. وظل تقدير الشيخ محمود للعلامة سليمان الأحمد حاضرا في ذاكرة مجلسه. فقد نقل أن أحد جلسائه تناول سليمان الأحمد بما نسب إليه من قول أو فعل، فكان جواب محمود (أنا أربأ بالشيخ سليمان أن يقول ذلك أو يفعله). فهي شهادة على وفاء محمود لشيخه، و من المؤكد أن محمودا حضر مجلس سليمان وتلقى عنه، كماتلقى عن صالح ناصر الحكيم وحسين ميهوب حرفوش والقاضي محسن حرفوش ويعقوب الحسن، ويعين مصطفى عيسى مصطفى أخا للحاج الشيخ سليمان عيسى مصطفى [7]. فأما صالح ناصر الحكيم (1862–1940) فكان من أكبر مشايخ زمانه في الساحل، جمعت أخباره وأشعار راثيه في (العقد النظيم) للأستاذ عبد الرحمن الخير الذي طبع على نفقة ابنه إبراهيم. وظل محمود وفيا له مدحه في (السودة المعالي) و(يا موضع الوجناء) وفي خماسيات سماها (الصالح الأعمال)، ورثاه بقصيدة مطلعها (نم إمامي في ذمة الله). وأما سليمان الأحمد (1866–1942) فعضو المجمع العلمي العربي بدمشق وأبرز دعاة الإصلاح الديني بين العلويين في النصف الأول من القرن العشرين، ووالد الشاعر بدوي الجبل والدكتور علي سليمان الأحمد. وبقي ذكر يعقوب الحسن حيا في الوسط الذي نشأ فيه محمود حتى كتب أحد مقرظي (سبيل الهداية) بعد نصف قرن (نحن ننتظر كتابا كهذا منذ وفاة العلامة الشيخ يعقوب الحسن). وتعينه دراسة المنصف بن عبد الجليل يعقوب بن حسن البراعيني العبدي، صاحب (تذكرة الحياة الروحية في وحدة الحقائق الدينية)، وتجعل وفاته سنة 1929. وأما علي العباس سلمان فمن بحوزة في منطقة صافيتا، انتقل في آخر عمره إلى ظهر حمين من منطقة الدريكيش فبنى مسجدا ثم قبة إلى جانبه. وتولى التدريس في مدرسة العنازة ببانياس، وكان مديرها وأستاذها في العهد العثماني وأمين سر ثورة الشيخ صالح العلي، وهي المدرسة المعروفة باسم (بر الحميد). ومن مؤلفاته (القلائد في العقائد) في أحد عشر فصلا، طبع في مطبعة الشرف بحمص. وتحفظ سجلات 1904 التي نشرها ساجت أوغوز اسمها العثماني (بر الحميدي) في قضاء المرقب. أما نسبة تأسيسها إلى الشيخ أحمد علي القلع لم تثبت بعد .
10
19
العلامة الشيخ محمود صالح الزللو (1/2) 2026.10.10 سيمون خالد علي الجزء الأول النشأة والعلم و(النبأ اليقين) يتناول هذا الجزء نشأة العلامة الشيخ محمود صالح الزللو، وتكوينه العلمي ونشاطه في التعليم والخطابة والمناظرة، وصولا إلى كتابه (النبأ اليقين عن العلويين). هو محمود بن الشيخ صالح بن الشيخ يوسف بن الشيخ محمد، المعروف بالشيخ محمود الصالح وبمحمود صالح الزللو نسبة إلى قريته، عالم جعفري وفقيه وخطيب وشاعر ومؤلف من ريف بانياس على الساحل السوري. ولد في الزللو يوم الجمعة 13 أيلول 1912، وتوفي في بيته بقرية الكردية مساء السبت 14 شباط 1998، ودفن إلى جانب الجامع الذي بناه هناك وسماه جامع الإمام زين العابدين. لقبه معاصروه بالعلامة الحافظ، وسماه الشيخ إبراهيم حرفوش (خطيب الموحدين)، وعرفه أهل الساحل خطيبا جوالا يتنقل بين القرى بلا أجر. وإليه كتاب (النبأ اليقين عن العلويين) الذي صدر في ثلاث طبعات في حياته، ورسالة (سبيل الهداية إلى معرفة الغاية) التي التف حولها علماء وأدباء من سورية ولبنان، وبه ارتبط تأسيس جمعية الزهراء في بانياس ونشاط الجمعية الخيرية الإسلامية الجعفرية في اللاذقية، وبين 1949 و1961 خاض أربع مناظرات مع علماء من أهل السنة دارت على مكانة أهل البيت وإسلام العلويين. وسيرته مدخل إلى جيل من علماء الساحل جعل التعليم وبناء المساجد وجمع الكتب وتقريب المذاهب برنامجه في القرن العشرين. الزللو والنسب تقع قرية الزللو على سفح يطل على مدينة بانياس وبحرها، وتبعد عنها نحو ثلاثة كيلومترات، ويجري فيها وادي الزللو طوال السنة وتكثر فيها الينابيع وأشجار اللوز، اسمها فينيقي بمعنى الوردة البيضاء، يرد إلى بياض اللوز حين يزهر، ومن مقدمي الناحية المقدم عاقل بن رزق وأخوه المقدم يوسف. ومنها خرج بيت زيدان، نزل فريق منهم مدينة بانياس، ومنهم عثمان زيدان الذي عد سنة 1936 في الرعيل الأول من الشبان الملتفين حول القاضي الشيخ محسن حرفوش، وأحمد حسن زيدان الذي كان سنة 1949 رئيسا لمخفر الشرطة في مارع شمال حلب، وسيرد ذكره في المناظرات. أما أسرة الشيخ فأصلها من بلوزة، على مسافة ساعة ونصف سيرا شرقي بانياس. وعمود نسبه كما خطه بيده في صدر ترجمته لنفسه محمود بن الشيخ صالح بن الشيخ يوسف بن الشيخ محمد بن الشيخ علي بن الشيخ عبد الله بن الشيخ حسين بن الشيخ سعد (صاحب المقام المزار في قرية بلوزة). ولد أبوه صالح يوسف في بلوزة وانتقل إلى الزللو بعد أن زوجه آل زيدان وأسكنوه فيها. وجده الشيخ يوسف ضريحه في بلوزة، وقد أقام محمود عليه سنة 1974 صندوقا خشبيا نقش عليه أبياتا تؤرخ عمله وعمل أخيه محمد. ويرقد جداه محمد وعلي في محورتة، وعبد الله وحسين في العطشانية المتاخمة لبلوزة. والشيخ سعد هو الجد الجامع لأسرة الشيخ محمود وآل حرفوش، الذين ينتهون إلى ابنه الشيخ حرفوش المدفون في بلوزة والمنقوش على ضريحه نسبه إلى سعد. وفي 1992–1993 بنى شبان الأسرة قبة على ضريح سعد ثم دشنوا جامعا باسمه، ونظم محمود في المناسبتين أبياتا تؤرخهما [1]. ويصعد النسب بعد سعد إلى أبيه الشيخ صالح المدفون في العطشانية، وفيه تلتقي الأسرة ببيوت علماء منها بيت الشيخ خليل يونس في السميحيقة، المولود سنة 1799–1800 والمتوفى في سريجس سنة 1882–1883. وصالح هذا ابن الشيخ غنام البسطويري الذي انتقل من بسطوير في منطقة جبلة إلى بريزة في جرد صافيتا، وتحفظ نسخة بخطه تاريخ نسخها 1661–1662 مع وصف غلاء وجوع شديدين، وهي قرينة على ظروف حياته ثم يصعد العمود عبر مونس وخليل وعلي الخياط إلى محمد الخياط المعروف بعلي النخلة، فإلى هلال الوطا المدفون في بانياس، ومنه إلى عيسى الأديب البانواسي وعبد الله الناسخ البغدادي. وتتعدد في هذا الامتداد البعيد صيغ ترتيب الآباء ونسب القصائد، ومنها الدالية (هو السبيل فلا مين ولا أود) والشافية (نور يجل عن التحديد علوي)، وتفسر ذاكرة النسب هذه صلة محمود الوجدانية بمقام هلال الوطا، الذي نظم أبيات تجديد قبته سنة 1994–1995. وتحضر الأسرة نفسها في رواية رحلة علي الصويري باسم (آل سعد بلوزة)، ومن أسرته القاضي إسماعيل محمد إسماعيل حسين أفندي من بحنين، ابن خال والده، وهو من تلاميذ المجاهد الشيخ صالح العلي، وتوفي عن مئة وأربع سنوات. ويمتد عمود النسب إلى علي الخياط، مما يضع أسرة الشيخ في محيط البيوت المميزة التي عرفتها قرى الساحل، كان يرى الشيخ الفواصل العشائرية بأنها (حواجز مصطنعة)، و لم يكن يوليها اهتماما. وتتفق هذه الصورة مع نقده العصبية وتنازع زعماء العشائر في (النبأ اليقين)[7]. ولد محمود ظهر يوم الجمعة 13 أيلول 1912، الموافق آخر آب في التقويم الشرقي الذي يعمل به في الساحل، وتتفق ترجمته المكتوبة بيده وترجمة الأوقاف وترجمة أحمد علي حسن على هذا اليوم بصيغ تقويمية مختلفة.
13
20
سُنْبُلَةُ الجُولانِ الّتي لا تَمُوت.. ملحمة اللواء البطل عدنان الحاج خضر 2026.10.10 د. صلاح قيراطة من رحم التضحية وبأس الرجال، وُلدت حكاية ضابط سلاح الجو العربي السوري، ابن الفرات البار اللواء عدنان بن حسين الحاج خضر، المواليد في دير الزور عام 1937، ليخطّ بدمه ولحمه صفحة من الخلود لا تُمحى من ذاكرة الوطن... ففي يوم من ايام ملحمة البطولة حيث حرب تشرين التحريرية عام 1973، اخترق نسور الجو الدفاعات المعادية في مهمة استثنائية وجريئة، حيث تمكن البطل عدنان من إنزال كتيبة كاملة من رجال الكوماندوس السوريين خلف خطوط العدو لتنفيذ مهامهم المقدسة، وحين أتمّ المهمة وأدار طائرته عائدة، أصيبت المروحية بصاروخ غادر مزّق ساقه وتركتها معلقة بجلدة ركبته، فاضطر لهبوط اضطراري وسط أحراش "كفر نفّاخ" في الأراضي المحتلة... حين غادر الحطام وأراد النهوض، أعاقته ساقه المتدلية عن الحركة، وبلا تردد أو لحظة خوف، أمسك بحربة بارودته وقطع ما تبقى من ساقه الممزقة، ثم رفعها بيده في سماء الجولان مخاطباً إياها بكلمات هزّت الضمائر: ( يا ساق.. انزرعي في أرض الجولان سنبلة تلد ألف سنبلة.. يا ساق.. إنّي وهبتك إلى أمّك الأرض )... رصده الصهاينة وأسروه، وفي غرف التحقيق، أصيب المحققون بالهستيريا والذهول أمام صموده الأسطوري وإخلاصه الذي لا يُكسر، فمارسوا أبشع أنواع الانتقام وقطعوا رجله الثانية علّهم ينالوا من عزيمته، لكن روحه بقيت صاعقة تنفجر في وجوههم، ليبقى يردد بأن القصة معهم أطول من عمر كيانهم، وأن بيننا وبينهم مئتي حرب قادمة... بعد أسر دام لأكثر من سنة ونصف، فتحت طائرة الصليب الأحمر أبوابها في أيار 1974 حاملة الأسرى العائدين إلى دمشق، نزل العقيد عدنان محمولاً على نقالة يرفعها أربعة من رملائه الضباط بلا ساقين، وما إن وضعت الحمالة على أرض المطار بناءً على طلبه، حتى قبل الأرض قبلة طويلة، صارخاً من فوق النقالة بكلمات مدوية: ( الأرجل هي لا شيء.. نحن مستعدون أن نخسر أرجلنا حتى يمشي الوطن.. ونفقد أعيننا حتى يرى.. وننزف حتى تمتلئ بحاره، وتفيض أنهاره )... هذا الثبات الخرافي ألهم الشاعر الكبير نزار قباني ليكتب عنه رائعة الخلود في مطار دمشق الدولي، واصفاً ساقيه بالعروسين اللذين سافرا إلى شهر العسل معاً، وبأنهما قلمان يكتب بهما الوطن مذكراته وكتابان مدرسيان سيقرؤهما التلاميذ العرب طوال الألف سنة القادمة، مؤكداً أن البطولة لا تقاس بالمساطر والسنتيمترات، بل بعظمة الروح... لم تكن مسيرة البطل عدنان الحاج خضر سوى سجل ناصع من الأوسمة والبطولات؛ فقد نال وسام الجيش عام 1962، ووسام 8 آذار 1963، ووسام اليرموك 1964، ووسام الإخلاص (فئة ثالثة) عام 1969، والاستحقاق السوري عامي 1974 و1980، ونال لقب "بطل الجمهورية" عام 1975، ووسام الإخلاص فئة أولى عام 1976، وتقديرًا لعطائه الفريد، أبقى الرئيس حافظ الأسد ترفيعاته مستمرة حتى بلغ رتبة "لواء" رغم عدم قدرته على أداء الخدمة، وحينئذ زاره في منزله مثنياً على تضحياته... ترجل الفارس البطل عن صهوة الحياة في دمشق عام 2012، تاركاً إرثاً حياً يروي للأجيال معنى أن يكون الإنسان مشروع شهادة وفداء، وأن الأجساد مهما تقلصت، تبقى قامات أصحابها تلامس النجوم. https://feneks.net/society/portrait/82497-sunbulatu-aljulani-alty-la-tamut-mlhmt-allwa-albtl-dnan-alhaj-khdr
33