485
Подписчики
-124 часа
-17 дней
-1030 день
Загрузка данных...
Похожие каналы
Облако тегов
Входящие и исходящие упоминания
---
---
---
---
---
---
Привлечение подписчиков
июль '26
июль '26
+10
в 0 каналах
июнь '26
+4
в 0 каналах
Get PRO
май '26
+7
в 0 каналах
Get PRO
апрель '26
+20
в 0 каналах
Get PRO
март '26
+12
в 0 каналах
Get PRO
февраль '26
+9
в 0 каналах
Get PRO
январь '26
+8
в 0 каналах
Get PRO
декабрь '25
+10
в 0 каналах
Get PRO
ноябрь '25
+7
в 0 каналах
Get PRO
октябрь '25
+11
в 0 каналах
Get PRO
сентябрь '25
+12
в 0 каналах
Get PRO
август '25
+8
в 0 каналах
Get PRO
июль '25
+9
в 0 каналах
Get PRO
июнь '25
+12
в 0 каналах
Get PRO
май '25
+7
в 0 каналах
Get PRO
апрель '25
+16
в 0 каналах
Get PRO
март '25
+8
в 0 каналах
Get PRO
февраль '25
+8
в 0 каналах
Get PRO
январь '25
+21
в 0 каналах
Get PRO
декабрь '24
+43
в 0 каналах
Get PRO
ноябрь '24
+33
в 1 каналах
Get PRO
октябрь '24
+84
в 0 каналах
Get PRO
сентябрь '24
+30
в 0 каналах
Get PRO
август '24
+12
в 0 каналах
Get PRO
июль '24
+12
в 0 каналах
Get PRO
июнь '24
+26
в 0 каналах
Get PRO
май '24
+13
в 0 каналах
Get PRO
апрель '24
+67
в 0 каналах
Get PRO
март '24
+9
в 0 каналах
Get PRO
февраль '24
+36
в 0 каналах
Get PRO
январь '24
+71
в 0 каналах
Get PRO
декабрь '23
+330
в 0 каналах
| Дата | Привлечение подписчиков | Упоминания | Каналы | |
| 28 июля | 0 | |||
| 27 июля | 0 | |||
| 26 июля | +1 | |||
| 25 июля | +1 | |||
| 24 июля | 0 | |||
| 23 июля | 0 | |||
| 22 июля | 0 | |||
| 21 июля | 0 | |||
| 20 июля | 0 | |||
| 19 июля | +1 | |||
| 18 июля | 0 | |||
| 17 июля | +1 | |||
| 16 июля | +1 | |||
| 15 июля | +1 | |||
| 14 июля | 0 | |||
| 13 июля | +1 | |||
| 12 июля | 0 | |||
| 11 июля | 0 | |||
| 10 июля | 0 | |||
| 09 июля | 0 | |||
| 08 июля | 0 | |||
| 07 июля | 0 | |||
| 06 июля | +1 | |||
| 05 июля | +1 | |||
| 04 июля | +1 | |||
| 03 июля | 0 | |||
| 02 июля | 0 | |||
| 01 июля | 0 |
Посты канала
| 2 | ..ثم قدم سهيل للفهد أغنيتين عاطفيتين صاغ لحنيهما على طريقة الثنائي كمال الطويل وعبد الحليم حافظ، وكان هذا سبباً كافياً لرفضهما من قبل لجنة الرقابة في إذاعة دمشق..! فقد تقمص الفهد خلالهما شخصية عبد الحليم الغنائية المختلفة عن لونه وطريقته في الأداء.. فما العمل لتمرير الأغنيتين..؟
..كان الفهد على معرفة بالسيد /توفيق حسن/ بحكم أنه من مدينة السويداء ويشغل منصب مدير إذاعة حلب آنذاك، اتصل به الفهد يرجو زيارته في مكتبه، فحمل معه شريط الأغنيتين وقفصاً لفرخين من الحجل طلبهما منه توفيق حسن.. بينما حمل سهيل عرفة عوده ومضى الرجلان في رحلتهما من دمشق إلى حلب. وهناك نزلا في فندق متواضع، وصباح اليوم التالي أخذ الفهد الشريط وتوجه به إلى مكتب توفيق حسن – مدير الإذاعة، لكن هذا لم يتمكن من استقباله بسبب ازدحام جدول أعماله، وأرجأ الموعد لليوم التالي.. وفي اليوم التالي حدث الشيء ذاته.. فالرجل مشغول.. ومضى اليوم الثالث.. والرابع.. مصاريفهما تتزايد وفاتورة الفندق تتراكم، ولا مال يكفي لديهما..! إلى أن حان موعد جديد، حمل الفهد قفص الحجل بينما حمل سهيل عوده ومضيا نحو الباب، لكن صاحب الفندق سرعان ما رآهما واستوقفهما بنبرة عالية:
"شو لوين شباب ماشيين؟ هيك لا إحم ولا دساتير.. ولا دفع الفواتير..؟! يا بتدفعوا فاتورتكم يا إما بجيب الشرطة..!"
..وأمام هذا الموقف المحرج، قدم له الفهد عرضاً وقال: اسمع سيدنا.. أنا بروح مشواري وبرجع.. وانت خللي هذا الرجـَّـال – يقصد سهيل - ومعه عوده رهينة عندك حتى إرجع.. شو رأيك..؟! وافق الحجي صاحب الفندق ومضى الفهد في سبيله وحيداً.
..وباختصار: تم رفض الأغنيتين أيضاً في إذاعة حلب..! لكن مدير الإذاعة أشفق على حال الفهد وصديقه المحجوز رهينة في الفندق، فما كان منه إلا وأن نقد الفهد بمبلغ مائة ليرة سورية على سبيل الهدية مقابل هدية القفص والحجلتين..! عاد الفهد ليسدد فاتورة الفندق ويحرر صديقه سهيل من الرهن.. ليعودا من حلب بخفي حنين..!
..هكذا كانت معاناة الفنان الحقيقي تلك الأيام.. ولكم أن تتخيلوها من واقع ذلك المشهد الدرامي الذي جمع رجلين بات كلاهما قطبين من أقطاب الغناء والتلحين فيما بعد..!
..وأنتقل بصحبتكم إلى مشهد طريف آخر:
..في الدور الثاني للمبنى القديم لإذاعة دمشق، وعلى شرفة صغيرة كان يجلس عليها الفهد برفقة صديقه الإعلامي الراحل /عبد الله الشيتي/ مع القهوة والسجائر، يراقبان احتفالاً لتخريج دفعة من عناصر الأمن الداخلي في ساحة مدرسة الشرطة المقابلة للشرفة. بعد انتهاء الحفل، لمح الفهد أحد الخريجين وربما كان يعرفه، ناداه ليشاركه الجلسة الحميمة مع صديقه عبد الله الشيتي، وصل الشرطي الخريج، فسأله الفهد: شو خيو.. كام راح يكون راتبك بالشرطة..؟ رد عليه الخريج: وعدونا بمائة وخمسين ليرة قابلة للزيادة مستقبلاً.. أطرق الفهد يفكر قليلاً ثم انتفض وقال لجليسيه: شباب.. أنا بكرا بدي روح وقدم على مدرسة الشرطة.. العمى.. أنا راتبي اليوم 120 ليرة.. والله في فرق..! حاول عبد الله الشيتي ثنيه عن مشروعه، مذكراً إياه بالمستقبل الفني الواعد الذي ينتظره.. إنما بلا جدوى.. بل أصر الفهد على تنفيذ خطته صباح اليوم التالي..!
..لكن صديقه عبد الله سبقه مبكراً في اليوم التالي إلى قسم الاستقبال في مدرسة الشرطة وقال للموظف: مرحبا أخي.. أنا عبد الله الشيتي.. وقبل أن يستكمل ما يريد قوله، وقف الموظف مذهولاً يقول: بالله عليك.. أنت الأستاذ عبد الله الشيتي..؟ أنا كل يوم بسمعك بالراديو وأنت تقدم خاطرة الصباح الساعة العاشرة.. خواطرك رائعة وهادفة يا أستاذ.. تفضل شو بتأمرني حاضر..
..اقترب منه عبد الله هامساً: لو سمحت اليوم يمكن يمر عليك شاب أسمراني طويل ونحيف اسمه فهد حمود بلان لتقديم طلبه للالتحاق بمدرسة الشرطة، الله يخليك قل له انتهى التسجيل وما في مجال.. ماشي خيو..؟ هذا الشاب أمه موصتني عليه..!
..وتم تنفيذ خطة عبد الله الشيتي بنجاح.. حيث عاد والتقى صاحبه الفهد في الإذاعة وهو يتعثر بأذيال الخيبة والحزن والغضب.. إذ رفض موظف كلية الشرطة طلبه نهائياً..!
..بعد زمن ليس بالقصير، افترق الصديقان.. استمر الفهد في مشواره الغنائي منطلقاً من بيروت فيما بعد.. بينما سافر عبد الله الشيتي إلى الكويت ليصبح من أشهر الإعلاميين والصحفيين ومديراً لتحرير أهم الصحف والمجلات الدورية المعروفة في الكويت..
..في الكويت – وبحكم عملي وإقامتي – تعرفت على الأستاذ عبد الله الشيتي الذي حدثني عن تفاصيل حكاية الفهد مع مدرسة الشرطة، رغم أني كنت قد سمعتها بالتفاصيل نفسها من الفهد شخصياً من قبل.. لكن الفرق بين الخبرين اللذين سمعتهما من الراحلين.. أن عبد الله الشيتي اختتم الحكاية بطريقته الطريفة، وقال لي:
"من هذه الحكاية يا عماد ستدرك حتماً أنه لولاي أنا لما كان العالم العربي قد عرف فناناً كبيراً ومطرباً عظيماً اسمه فهد بلان.. بل كان القلائل من أشخاص قد عرفوا: | 38 |
| 3 | واستمر لأربع سنوات حافلة بحكايات طريفة بين الزوجين المتناقضين في طبعهما ومزاجهما وطريقة حياة كل منهما..
..ومن تلك الحكايات:
..كان للفهد ثلة من أصدقائه المقربين، وكان يدعوهم بعد منتصف كل ليلة للسهرة في شقته العامرة، الأمر الذي أخذت مريم تتذمر منه وتتضايق حتى طلبت من الفهد أن يستأجر لها شقة أخرى مستقلة، وله أن يستمر في سهراته مع أصدقائه كيفما شاء في هذه الشقة. وحدث ذات يوم أن دخل الفهد الشقة عند الظهيرة ملهوفاً وقال لمريم: شو طابخة اليوم..؟ عندك ما يكفي لأربعة أشخاص..؟ استغربت وسألته: بتقصد مين الأشخاص الأربعة..؟ ولم تستكمل سؤالها حتى اقتحم الشقة ثلاثة أشخاص في حالة غريبة: ملابسهم وأياديهم ووجوههم ملطخة بشحوم السيارات وزيوتها..! دخلوا بأحذيهم التي انطبع ما عليها مما اسودَّ لونه على السجاد الأبيض العجمي..! وفي المطبخ اقترب الفهد من مريم وقال لها: هذول شباب من بلدي.. من الجبل.. انتخوا و صلحوا لي دولاب السيارة.. فعزمتهم على الغــدا..! التزمت مريم الصمت رغم ضيقها من ذلك الحدث الغريب بالنسبة لطبيعتها لأنها أدركت أن موقف زوجها الفهد نابع من صدق وشفافية وطيبة قلبه وكرم أخلاقه.. وتكررت المواقف الطريفة خلال حياتهما الزوجية، حكايات بقيت مريم فخر الدين تتذكرها وتنقلها للناس بتفاصيلها موشحة بالثناء على الفهد وطيبته وروعته وكرمه: ما عرفت السعادة مع أي من أزواجي.. كما عرفتها مع فـهــد بــلان..!
..وأحدثكم عن حكاية السيارة الأسطورة – رولس رويس – التي امتلكها ذات يوم:
..بعد عرض فيلمه الثاني مع مريم فخر الدين /أين حبي/ لقي الفيلم فشلاً ذريعاً لأسباب عديدة لسنا بصددها الآن. فكان لا بد للفهد من طريقة يغطي فيها فشل الفيلم. أيامها، انتشر بين اللبنانيين خبر بثته وسائل الإعلام المتعددة بأن أربع سيارات فقط من طراز – رولس رويس - وصلت إلى لبنان، تم بيع ثلاث منها لثلاثة من أثرياء البلد أتذكر منهم إثنين /كميل شمعون ونجيب صالحة والثالث من عائلة فرعون/، و بقيت السيارة الرابعة معروضة للبيع.
..تلقف الفهد ذلك الخبر، فقرر أن يشتري تلك السيارة، سدد آنذاك ثمنها بمبلغ 67 ألف ليرة لبنانية، وكان ثمناً لا يستهان به، ويعادل مشهد من يشتري طائرة خاصة هذه الأيام..!
..وفي موعد الاستلام والتسليم، اصطحب الفهد معه زوجته مريم وكلّف حشداً من الصحفيين والإعلاميين بالحضور شخصياً لتغطية الحدث ونشره.. وعند اللحظة الحاسمة استلم الفهد مفتاح السيارة وفتح بابها الأيمن وتقدم من زوجته مريم قائلاً لها بكل دماثة ولطف: تفضلي.. ستكونين أول فنانة عربية تركب سيارة الرويس رويس..!
..اجتاحت صور الحدث وأخباره وانتشرت عبر كافة وسائل الإعلام كانتشار النار في الهشيم.. وبذلك نجح الفهد في تغطية فشل فيلمه وإشغال الناس بخبر آخر بات على كل شفة ولسان في سوريا ولبنان ويقول:
..فهد بلان اشترى سيارة العصر.. رولس رويس..!
..أما في السويداء الحبيبة، فقد وصل خبر زواج الفهد من مريم فخر الدين إلى جارتنا الختيارة الطيبة، وأحبت أن تنقله لجارتها التي تشاركها قرعة المتة عند عتبة الدار، قالت الختيارة للجارة: دخلك سمعتي شو عبيقولو إنه فهد بلان تـجـوَّز وحدة رابعة..؟ سألتها جارتها: لا يختي ما عرفتش.. ومان هيي الحرمة الرابعة هذي يللي تجـوَّزهـا هالمفزور..؟ ردت عليها ستي الختيارة: عبيقولو اسمها.. شو يا ربي.. شو اسمها.. نسيت.. اسمها فيه هيك كلمة مثل فخر.. وفجأة تذكرت وقالت: إي إي إسا تذكرت اسمها.. صـبـاح.. صـباح فخــري..!
****
..ذكريات قديمة.. لكنها طريفة مع:
١- الموسيقار الراحل /سهيل عرفة/..
٢- الشرطي المتقاعد /فهد بلان /..!
==========================
..قبل أن تتوطد العلاقة مع توأمه الروحي والفني، الموسيقار الراحل /عبد الفتاح سكر/ كانت للفهد علاقة سابقة وحميمة بفنان آخر هو الموسيقار السوري الراحل /سهيل عرفة - وهو والد الفنانة أمل عرفة/ الذي كان قبل انطلاقته الفنية يمتلك محلاً صغيراً في شارع بغداد بدمشق متاخماً للمبنى القديم للإذاعة قبل انتقالها إلى ساحة الأمويين. في ذلك المحل كان سهيل يمارس مهنته الرئيسة في تصليح أجهزة الراديو والتلفزيون، أما عزفه على العود ومحاولاته في التلحين فقد كانت هواية خاصة، لا على سبيل الاحتراف، وكان الفهد بعد ساعات دوامه في الإذاعة غالباً ما يزور سهيل في محله ذاك ويمضي معه بعض الوقت على قدح من الشاي يستمع إلى ألحان صديقه الهاوي من أغنيات شعبية متنوعة.
..بعد طول اجتهاد ومثابرة أصبح سهيل عرفة ملحناً معتمداً في إذاعة دمشق، وسمحت له ألحانه الدمشقية المميزة، أن يرتبط بأعمال مشتركة مع كثيرين من مطربي ومطربات ذلك الزمن، وكان الفهد من ضمنهم، وأول عمل تعاونا على إنجازه هو أنشودة /يا بطل الأحرار/ مهداة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر من إذاعة دمشق. | 19 |
| 4 | مختارات من ذكريات.. مع فـهــد بــلان.. ح (14 و15)
2026.07.27
عماد بلان
..زواجه من الفنانة مريم فخر الدين..
..واقتناؤه سيارة (رولس رويس)..
================================
..في هذه الحلقة سأحدثكم عن حكاية زواج الفهد من الممثلة المصرية الشهيرة السيدة /مريم فخر الدين/ رحمها الله.. وعن قصة امتلاكه للسيارة الأسطورة آنذاك – رولس رويس–.. فتفضلوا:
..خلال عام 1967م، توجهت جموع من أهل الفن المصريين إلى لبنان في محاولات للبحث عن أعمال فنية يتكسبون من ورائها وذلك نتيجة لجمود الحركة الفنية والسينمائية في مصر بعد العدوان الصهيوني في حزيران من ذلك العام.. ومن ضمنهم كانت السيدة /مريم فخر الدين/ الفنانة القديرة التي شغلت العالم العربي لزمن طويل من خلال أدوارها في أفلامها المميزة.
في بيروت أقامت مريم فخر الدين في فندق متوسط الحال لضيق ذات يدها، فقررت الانتقال منه إلى شقة مفروشة متواضعة الإيجار، لكن مدير الفندق أوقفها ومنعها من مغادرة الفندق بل وحجز جواز سفرها لأنها لم تسدد كامل فاتورة إقامتها.
..وقعت المسكينة في حيص بيص من أمرها، فحالتها المادية يرثى لها، والتحويل المالي الموعودة به من والدتها – المجرية – لم يصل بعد ، وربما لن يصل.. فما العمل..؟ اتصلت بصديقها وصديق الكل الفنان اللبناني الرائع /فليمون وهبي/ الذي لبى نداءها وحضر على الفور.. لا ليساعدها مالياً.. بل ليواسيها فقط.. فحاله كانت أشد بؤساً من حال السيدة مريم.. جلس الإثنان في صالة الفندق يبحثان عن حل لتلك الورطة المحرجة التي أحاطت بالفنانة الكبيرة، لكن سرعان ما قفز فليمون وهبي مسرعاً وأجرى مكالمة هاتفية سريعة ثم عاد إلى الصالة وجلس بجانب مريم فخر الدين وبسمة التفاؤل قد ارتسمت على محياه..
..وبنبرة رقيقة حزينة، سألته مريم: إيه..؟ في إيه يا فليمون.. أشوفك بتضحك ومبسوط.. إن شالله لقيت الحل..؟ أجابها: إي.. انشالله انحلت المشكلة يا ست مريم.. بعد شوي جاي الحل على ظهر حصان أبيض وخيـَّـاله زلمة كريم كثير واسمه: حاتم الطائي..! ردت باستغراب: حاتم مين وطائي مين..؟ مين قصدك..؟ قال لها بمرحه المعروف: انتظري شوي ورح تعرفي مين هوي هيدا حاتم الطائي..
..وتقول مريم في مذكراتها: بعد نصف ساعة، توقفت سيارة كاديلاك بيضاء فارهة أمام بوابة الفندق ونزل منها سائق ببدلته الرسمية الأنيقة ليقتح الباب الخلفي للسيارة ويترجل منها شاب وسيم أسمر طويل القامة.. دخل ذلك الشاب إلى صالة الفندق وتوجه فوراً نحو فليمون وهبي الذي نهض فرحاً يعانقه ويقدمه لي: هايدا هوي حاتم بيك.. واسمه الحقيقي: المطرب فهد بلان.. وبعد تحية رقيقة من فهد بدا فيها كأمير رومانسي رقيق.. فوجئت به بعد لحظة يتوجه إلى مكتب مدير الفندق ويزمجر صارخاً بوجهه: ولك انت شو.. ما عندك ذوق..؟ ولك هاي مريم فخر الدين شرف كبير إلك وللفندق تبعك وجاي تحجز جواز سفرها كمان..؟!.. ثم سأله عن مجموع الحساب وأخرج من جيبه رزمة نقدية دسها في يد المدير وقال له: خوذ الباقي بخشيش إلك ولجماعتك..! ثم عاد لي وتأبط ذراعي بكل تهذيب يقودني إلى سيارته وبها انطلقنا إلى مطعم فخم على شاطئ البحر وبرفقتنا فليمون وهبي.. ومن هناك إلى شقة خاصة للفهد حيث سلمني مفتاحها عند بوابة العمارة وقال: الشقة كذا بالدور الرابع.. اعتبريها مطرحك وبيتك.. باي باي..!
..كانت شقة رائعة مطلة على البحر.. أثاثها فاخر ثمين.. وما هي إلا دقائق حتى قرع جرس الباب، كان الفهد بذاته.. وبمنتهى الذوق واللطف ناولني ظرفاً فيه مبلغ كبير من المال.. ابتسم ببراءة وقال: العفو منك ست مريم.. انتِ أكبر بكثير من هيك.. لكن اعتبريني صديقك من اليوم..!
..لكن مع الأيام الحلوة والليالي الملاح، ارتقت الصداقة بينهما إلى علاقة حميمة ثم إلى حب عميق جرفهما إلى حيث النهاية السعيدة المتوقعة.. إلى الزواج.. كيف..؟
..كان الفهد متعاقداً مع منتج لبناني ثري – حبيب مجاعص -على دور بطولة له في فيلمين: الأول /فرسان الغرام/ والثاني /أين حبي/ وكان المنتج يبحث عن ممثلة مناسبة تشارك الفهد في دور البطولة.. فما كان من الفهد إلا وأن أصر على ترشيحه لمريم فخر الدين لبطولة الفيلمين معاً.. تردد المنتج في البداية لأسباب متعددة.. لكن الفهد استطاع أن يقنعه.. فكان له ما أراده عندما قبل المنتج بذلك الترشيح..
..وكأسلوب إعلامي دعائي يتبعه منتجو الأفلام.. فقد كان جميع أفراد الفيلم مدعوين إلى سهرة عارمة في واحد من أفخم النوادي الليلية في بيروت، وعلى رأس المدعوين كان: بطل وبطلة الفيلم: الفهد ومريم.. وفي لحظة تم اختيارها بدقة وعن سابق تخطيط خلال السهرة، ووسط جوقة من الصحفيين والإعلاميين.. وقف المنتج وأمسك بالمكريفون بين الحضور المخملي وقال: يسعدني أن أزف إلى حضراتكم في هذه الليلة الحلوة خبراً سعيداً.. إنه خبر زواج مطربنا فهد بلان من النجمة القديرة مريم فخر الدين..!.. كانت الفكرة مجرد دعاية للفيلم، لكنها بعد يوم واحد باتت حقيقة و واقعاً.. فقد تم الزواج فعلاً.. | 17 |
| 5 | ترامب يعلق على اعتراض نتنياهو على بيع مقاتلات إف-35 لتركيا
https://cnn.it/4hAdnFu | 36 |
| 6 | مصادرة الخطاب.. بعد مصادرة الموقف
2026.07.27
أيمن حمدون
بعد عقود من كم الأفواه التي عشناها في ظل الاستبداد، كان الأمل أن تصبح وسائل التواصل الاجتماعي منبرا إعلاميا لكل إنسان، ومساحة حرة لتعدد الآراء وتبادل الأفكار... لكن المفارقة أن بعض الخطابات أعادت إنتاج الذهنية نفسها، وإن بأدوات مختلفة.
فلم يعد يكفي أن تتفق مع فكرة ما، بل عليك أن تتحدث بالطريقة نفسها، وتكتب بالمفردات نفسها، وتغضب بالنبرة نفسها.. فإن وافقت بالموقف وخالفت بالأسلوب، أصبحت في نظر البعض خارج الصف...
وهكذا يتحول النقاش من تبادل للأفكار إلى فرضٍ لقوالب جاهزة، فيضيق هامش التنوع، وتغيب ثقافة الاختلاف التي تعد من أسس أي حوار صحي في سبيل بناء الدول. والمفارقة أن بعض من يرفعون شعارات حرية الرأي ورفض الإقصاء ينتهون إلى تبني الأدوات نفسها والنهج ذاته الذي ينتقدونه...
عندها لا يعود الحوار بحثا عن الحقيقة، بل اختبارا لمدى التزامك بقاموس الجماعة وطريقتها في التعبير..
فبعد مصادرة الموقف.. تأتي مصادرة الخطاب..
https://feneks.net/study/free/82182-2026-07-27-19-17-05 | 45 |
| 7 | وعندما تستعيد الدولة قدرتها على حماية حدودها، وصيانة استقلال قرارها الوطني، وترسيخ الأمن وسيادة القانون، يصبح المجتمع أكثر قدرة على البناء والإنتاج، ويستعيد الاقتصاد حيويته، وتعود المؤسسات التعليمية والثقافية والعلمية لأداء رسالتها، فتعود سورية إلى مكانتها التي تستحقها في محيطها الإقليمي والدولي.
إنَّ المستقبل الذي يتطلع إليه السوريون لا يمكن أنْ يُبنى على ذاكرة الانقسام، بل على إرادة العيش المشترك، واحترام التنوع، والإيمان بأن الوطن يتسع لجميع أبنائه. فالوحدة الوطنية ليست إلغاءً للاختلاف، وإنما هي إدارة راشدة له ضمن مؤسسات دستورية وقانونية، بحيث يتحول التنوع إلى مصدر ثراء ثقافي واجتماعي وسياسي.
وكلما توسعت المشاركة الوطنية، وتعززت الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، وترسخت قيم العدالة والمواطنة وسيادة القانون، ازدادت قدرة سورية على تجاوز آثار الماضي، وبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
إنَّ بناء الوحدة الوطنية لا يتحقق بالنوايا الحسنة وحدها، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة من المرتكزات والمبادئ والسياسات، من أهمها:
المواطنة المتساوية. سيادة القانون. استقلال القضاء .العدالة الانتقالية. التنمية المتوازنة .مكافحة الفساد. اللامركزية الإدارية. استقلال القرار الوطني. الثقافة الوطنية الجامعة .التعليم والإعلام. تمكين الشباب والمرأة. واحترام التنوع الثقافي والديني والقومي ضمن وحدة الدولة.
إن الوحدة الوطنية هي الأساس الفلسفي لبناء الدولة، وهي شرط سابق لقيامها، وليست نتيجة. فالدولة التي تُبنى على الغَلبَة تَبقى معرضة للاضطراب، أما الدولة التي تُبنى على التوافق الوطني والمواطنة وسيادة القانون فتكتسب شرعيةً متجددة وقدرةً على الاستمرار.
إن الوحدة الوطنية هي الثروة الحقيقية التي لا تنضب، والأساس الذي تقوم عليه الدولة القوية والمجتمع المتماسك. فلا تنمية بلا استقرار، ولا استقرار بلا عدالة، ولا عدالة بلا مشاركة وطنية، ولا مشاركة حقيقية دون احترام إرادة الشعب وكرامة الإنسان وسيادة القانون.
وعندما تصبح الوحدةُ الوطنيةُ ثقافةً راسخةً وممارسةً يوميةً ومشروعاً جامعاً، فإن سورية ستكون أكثر قدرة على تجاوز آثار الماضي، وصناعة مستقبل يليق بتاريخها العريق، وموقعها الاستراتيجي، وإمكانات شعبها، لتبقى وطناً موحداً، آمناً، سيداً، وقادراً على الإسهام في نهضة محيطه والعالم.
مروان حبش
https://feneks.net/books/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9/82181-2026-07-27-19-05-02 | 40 |
| 8 | الوحدة الوطنية: مَعْلمٌ مميزٌ للشعب في سورية، وركيزةٌ راسخةٌ لبناء سورية الجديدة واستعادة دورها الحضاري والتاريخي
ليست الوحدة الوطنية معطىً طبيعياً يولد مع الجماعات البشرية، ولا هي مجرد شعار سياسي يُرفع في لحظات الأزمات، وإنما هي بناء تاريخي وأخلاقي وثقافي يتشكل عبرَ وعيِ الأفراد بانتمائهم إلى مجتمع سياسي واحد، تتكامل فيه الحقوق والواجبات، وتتوازن فيه المصالح الخاصة مع المصلحة العامة. فالأمم لا تقوم على التشابه المطلق بين أفرادها، بل على قدرتها على تحويل تنوعها إلى مصدر قوة، واختلافها إلى إطار للتكامل والإبداع.
لم تكن الوحدةُ الوطنيةُ في سورية عبر تاريخها الطويل مجرد شعار سياسي يرفع في المناسبات، ولا عبارة إنشائية تُستدعى في أوقات الأزمات، بل كانت على الدوام، معلماً مميزاً للشعب السوري، والسمةَ الأبرز التي حفظته، وأكسبته القدرة على تجاوز المحن، وصون الدولة، وحماية الهُوية الوطنية الجامعة. وقد أثبتت التجاربُ أنَّ الأوطان التي تتماسك شعوبُها حول هُوية وطنية واحدة، ومصالح مشتركة، وقيم جامعة، هي الأكثر قدرة على النهوض بعد الأزمات، مهما بلغت التحديات وتعاظمت التضحيات.
لقد دفعت سورية أثماناً باهظةً نتيجة سنوات الصراع والانقسام، الأمر الذي يجعل إعادةَ بناء الوحدة الوطنية اليوم أولوية تتقدم على سائر الأولويات، لأنها الإطارُ الذي تتولد منه دولةُ المواطنة، والمؤسسات المستقرة، والتنمية المستدامة، والسيادة الوطنية، والأمن المجتمعي.
ومن هنا، فإنَّ الحديث عن الوحدة الوطنية ليس حديثاً عن حالة عاطفية أو رغبة أخلاقية فحسب، وإنما عن مشروع وطني متكامل يُعيد تأسيس العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس المواطنة، وسيادة القانون، والشراكة السياسية، والعدالة، واحترام التنوع ضمن إطار الهُوية الوطنية السورية الجامعة.
إنَّ التجارب التاريخية تؤكد أنَّ الشرعية السياسية الحقيقية لا تنبع من امتلاك أدوات القوة وحدها، وإنما من رضا المواطنين ومشاركتهم الفعلية في صناعة القرار العام. ولذلك فإن تغاضيَ أي سلطة عن المشاركة الشعبية في إنتاج الشأن العام، انطلاقاً من المصالح الوطنية العليا للبلاد، لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الوطنية، ويزيد من اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويحول دون بناء الثقة الضرورية لاستقرار الدولة.
ولا يمكن لأي مشروع سياسي أنْ يحقق الاستقرار الدائم إذا ظلَّ المجتمع مجرد متلقٍ للقرارات، بدلاً من أن يكون شريكاً في صناعتها. ومن هنا تبرز الحاجة إلى حلٍّ سياسي وطني يحقق تطلعات الشعب، ويؤسس لعقد اجتماعي جديد يقوم على التوافق الوطني، ويحدد بوضوح حقوق المواطنين وواجباتهم، ويرسم العلاقة بين السلطات، ويكفل تداول المسؤولية وفق الأطر الدستورية والقانونية.
ويغدو المؤتمر الوطني العام، الذي يمثل مختلف مكونات الشعب تمثيلاً صحيحاً، الركيزةَ الوحيدةَ المهمةَ لإنتاج هذا العقد الاجتماعي، متى قام على قواعد الشمول والتمثيل الحقيقي والحوار المسؤول، بحيث يكون فضاءً وطنياً لتبادل الرؤى، وصوغِ المستقبل المشترك، بعيداً عن الإقصاء أو الاحتكار.
لقد أثبت التاريخ الإنساني أنَّ القوة قد تفرض السيطرة مؤقتاً، لكنها لا تؤسس شرعيةً دائمةً، ولا تبني مؤسسات مستقرة، ولا تصنع ولاءً وطنياً راسخاً.
إنَّ العنفَ العاريَ من أجل حكم البلاد، وغرورَ القوة، يُغَيِّبُ فرصةَ اجتراح هندسة سياسية وطنية قادرة على استيعاب التنوع السوري، وتحويله إلى مصدر قوة وإبداع. فالدولة الحديثة لا تقوم على إخضاع المجتمع، وإنما على تنظيم اختلافاته ضمن مؤسسات دستورية تحترم الجميع.
وسورية ليست بلداً عادياً في الجغرافيا السياسية؛ فهي تمتلك موقعاً استراتيجياً فريداً، وكانت عبر التاريخ ملتقى الحضارات والثقافات والتجارة والأفكار. كما أنَّ شعبها عرف السياسةَ والعملَ العام منذ عقود طويلة، وأسهم في بناء الفكر الدستوري والبرلماني العربي، الأمر الذي يجعل الحوارَ السياسي والتوافقَ الوطني أكثر انسجاماً مع طبيعة المجتمع السوري من منطق الغَلبة والقهر.
إنَّ الهندسة السياسية المطلوبة اليوم هي تلك التي توازن بين قوة الدولة وحقوق المجتمع، وتحفظ وحدة المؤسسات مع صيانة الحريات، وتحقق الاستقرار دون التضحية بالكرامة الإنسانية أو المشاركة الوطنية.
لا يمكن لأي وطن أنْ يؤدي رسالته الحضارية أو الإقليمية إذا افتقد الأمن الداخلي أو تعرضت سيادته للانتقاص.
إنَّ الاستقرار الوطني، والسيادة الكاملة للوطن، والأمن الشامل للمواطنين، تُشكّلُ الأساس الذي يعيد لسورية دورها التاريخي والاستراتيجي، ويؤهلها لاستثمار موقعها الجغرافي المركزي، الذي جعلها عبر التاريخ عقدة وصل بين المشرق والمغرب، وبين آسيا وأوروبا، وبين البحر المتوسط وعمق الوطن العربي. | 19 |
| 9 | باتت الفاء مع التسعة ساقطة في الحساب
2026.07.26
السويداء-معين حمد العماطوري
يعتبر الرقم تسعة في حساب الجمل قديما ساقطا.. وما نأمل من مجمع اللغة العربية أن يسقط الفاء فهي سببية، وهي من الأحرف التي غالبا تأتي مع بداية القول حينما يريد المرء التأكيد بالكلام المجازي أو ان يقسم لمسألة ما، يقول: فالواجب كذا... فوالله.. هذه الفاء زائدة، هنا الفاء ذات إشكالية.
وبرأي منح الشهادات العلمية دون دراسة وتعب وبحث ومناقشة ومنهج بالشكل العلمي المتبع جامعيا واكاديميا هو كمن يعطي جرعة مسمومة لاجسام مصابة بنقص المناعة، الامر الذي يتسبب بانتشار امراض نفسية واعتبارية، ما اتى بها من سلطان.
اما الفاء الزائدة التي باتت تطل من منافذ متعددة اكثر ايلاما حينما تاتي اثناء منح شهادة دكتوراه ومعها اي حرف فاء، وللاسف هذه الأيام كثرت الشهادات العليا كالدكتوراه فخرية...وفعلا الفاء هنا زائدة لأن هذه شهادة بوصفها لا تحمل بحثا علميا مقيما ومشرفا من قبل اكاديمي متخصص في الأسلوب والمنهج.
تصبح الفاء زائدة والأجدر بها أن تكون دكتوراه ف....خرية لأنها قائمة على الافتراض والهواء المنثور لا جدوى من وجودها وحتى أصحابها لو أرادوا الحديث في طبيعتها واختصاصها.. تراهم بعيدين كل البعد عن اي اختصاص ولا يملكون منها سوا اسمها... وهذا النوع من الشهادات بقيمتها العلمية يسقط عنها الفاء لزوما ولازما وليس تعديا.. لأن الباحث الذي يعاني ويجاهد في بحثه في بطون المراجع والكتب ليدعم بحثه بإشراف استاذ أو بروفيسور متخصص بعلم معين ويبقى يدرس سنوات في تعلم أصول البحث العلمي كي ينال درجة الدكتوراه بعد مناقشة ومعاناة طويلة لا يمكن مقارنته مع أشخاص لا يحملون من العلم محو الأمية في التعليم كي ينالوا الدكتوراه الفخرية ويطالبون المجتمع بهذا اللقب.
..لعمري هو زمن انهيار القيم والأخلاق والعلم معا... بل هو زمن التفاهه على حد قول مؤلف الكتاب زمن التفاهة د. ألان دونو...
وحين يسود الفوضى واللاشرعية يحق لكل مستحق لها أن يفخر بها كما يشاء هنا الطامة الكبرى إذ لم نعد نعيش انحطاط اقتصادي واجتماعي وثقافي وعلمي وتعليمي فحسب بل وصل للأخلاق وهي الكارثة المجتمعية التي لا يمكن ترميمها بسهولة ويسر... يقينا على حد قول الشاعر انما الامم الاخلاق ما بقيت..... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وفهكم كفاية
https://feneks.net/books/%D8%B1%D8%A4%D9%89-%D9%85%D8%A8%D8%B9%D8%AB%D8%B1%D8%A9/82178-2026-07-26-19-47-36 | 58 |
| 10 | في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
2026.07.26
هلال عون
يرحل الرجال، وتبقى آثار أقلامهم على طريق المعرفة شاهدةً على عظمتهم.
اليوم يترجّل فارس من فرسان العربية، وعَلَمٌ من أعلامها، الدكتور مازن المبارك، بعد رحلةٍ أفناها في خدمة اللغة والأدب، معلّما وباحثا ومفكرا، تاركا وراءه إرثا لا تقوى السنون على محوه.
لم يكن من أولئك الذين يكتبون ليملؤوا رفوف المكتبات، بل كان يكتب ليوقظ العقل، ويصون الذائقة، ويذكّر الأجيال بأن العربية ليست مجرد وسيلة للتخاطب، وإنما هي هوية أمة، وذاكرة حضارة، وروح ثقافة امتدت قرونا.
لقد آمن بأن اللغة ليست حروفا جامدة، وإنما كائن حيّ، يزدهر بالعلم، ويحيا بالأدب، ويضعف إذا هجره أبناؤه.
ولذلك ظل وفيّاً لها، منافحا عنها، يغرس محبتها في نفوس طلابه وقرائه، ويجعل من دروسه وكتبه جسورا تعبر عليها الأجيال إلى رحابة التراث وأصالة البيان.
كان من ذلك الطراز النادر من العلماء الذين يجمعون بين عمق المعرفة ورقيّ الخلق، وبين دقة الباحث وروح الأديب.
فالعلم عنده رسالة، والأستاذية مسؤولية، والكلمة أمانة لا تُقال إلا بحق، ولا تُكتب إلا لتبني ولا تهدم.
برحيله، تفقد العربية صوتا ظل يذكّرنا بقيمة الكلمة، وبأن الأمم التي تحفظ لغتها تحفظ نفسها، وأن حاضر يُبنى ومستقبل يُصان.
رحم الله الدكتور مازن المبارك، رحمةً واسعة، وأجزل له الثواب على ما قدّم للغة العربية وآدابها، وجعل علمه في ميزان حسناته، ونفع الأجيال بما خلّفه من فكرٍ وعلمٍ وأدب.
إن العلماء لا يغيبون حقا، إذ تبقى كتبهم تنطق، وتبقى أفكارهم تهدي، وتبقى سيرتهم تروي للأجيال أن أعظم الأعمار ليست أطولها، بل أكثرها أثرا.
رحم الله الدكتور مازن المبارك، الذي درسنا بعض كتبه أيام الجامعة،
وأحسن عزاء العربية وأهلها برحيل أحد أوفيائها.
https://feneks.net/art/2literature/82179-2026-07-26-20-01-40 | 48 |
| 11 | معركة الفساد.. بين الحقيقة والإستهداف
2026.07.26
ثامر الحجامي
لسنوات امتلأ المشهد السياسي في العراق بكلام عن الإصلاح ومحاربة الفاسدين، حتى أن الناس صاروا يعتقدون أن معركة النزاهة أولوية عند الجميع، وكل حكومة تأتي تلعن التي قبلها، مدعية أنها ستعلن الحرب على إرهاب الفساد، لكننا في كل مرة نسمع جعجعة ولا نرى طحينا!
مع فجر جديد من صباحات العراق المعطرة برائحة النفط وملفات الفساد الكبيرة، إستيقظ العراقيون على أصوات الدبابات في المنطقة الخضراء، معلنة صولة كبرى على الفاسدين، لكنها مثل كل مرة، أصبحت مادة للتسقيط السياسي والحرب الاعلامية، وصار المواطن لا يفرق بين الحقيقة والذكاء الاصطناعي، مع غياب الشفافية والبيانات الرسمية الحكومية.
من هنا ظهرت الحاجة الى إظهار جدية الدولة في التحول من الشعارات الى التطبيق الفعلي في مكافحة الفساد، بأن تكون المحاكمات علنية لكبار الفاسدين واظهارها الى الجمهور العراقي بكل مهنية وشفافية، بعيدا عن التصفيات السياسية والحروب الاعلامية والسلوكيات الأخرى البعيدة عن مكافحة الفساد.
فكرة فتح ملفات الفساد كلها وعرضها على الرأي العام عبر جلسات قضائية علنية، ليست فكرة من وحي الخيال بل شيء طبيعي في بلد أنهكته الصفقات المشبوهة والمال المنهوب، لكنها بدلا من أن تكون نقطة إتفاق، صارت سبباً في إنقسام واضح، وكأن بعض الأطراف تخاف من الحقيقة أكثر مما تخاف من الفساد نفسه.
فالواقع السياسي في العراق لم يعد الصراع فيه بين فاسد ونزيه بقدر ما هو بين أطراف تستخدم ملف الفساد كورقة ضغط أو لتصفية الحسابات، لذلك كلما اقترب الخطر من جهة معينة، ترتفع أصوات “الاستهداف” و“التسييس”، وإذا وصل إلى الخصوم، تتحول القضية فجأة إلى “معركة وطنية ضد الفساد”، وهذه الازدواجية لم تعد خافية على أحد.
المفارقة أن الناس نفسها بدأت تلاحظ هذا الانتقائية، سواء في إختيار الملفات أو تسريبها للإعلام، والتفاعل الشعبي والإعلامي لم يعد ثابتاً، بل يتغير حسب الجهة المقصودة، وهذا أفقد الخطاب السياسي كثيراً من مصداقيته، وأفقد فكرة محاربة الفساد جزء من مصداقيته، فالقضية لم تعد من سرق؟ بل تابع لأي جهة؟
لا أحد يطالب بأحكام جاهزة أو بتجاوز القانون، لكن الشفافية ليست رفاهية بل ضرورة حتى يعود الحد الأدنى من الثقة التي ما عادت موجودة، فإذا كان القضاء قادراً على الحسم، ما الذي يمنع أن يرى الناس كيف تُدار العدالة في أهم القضايا التي تمسهم مباشرة؟
المواقف الحقيقية تظهر عندما تتقاطع المصالح مع المبادئ، وتتعارض الشعارات مع حسابات السلطة، فمن يؤمن فعلاً بالإصلاح يدعم كشف الحقائق بلا انتقائية، ولا يخاف من أن تُعرض الوقائع أمام الجميع، أما من يتهرب أو يهاجم، فهو عمليا يؤجل المواقف حتى تفقد قيمتها، ويحاول التشويش من أجل غياب الحقيقة.
الحقيقة التي لم تعد خافية في العراق، لكنها بحاجة لمنِ يتجرأ على قولها بصورة علنية وبكل شجاعة.
https://feneks.net/books/%D8%B1%D8%A4%D9%89-%D9%85%D8%A8%D8%B9%D8%AB%D8%B1%D8%A9/82175-2026-07-26-11-02-39 | 53 |
| 12 | بين وهم "أهل السلطة" وحقيقة المقاومة.. تفكيك مغالطة إدارة الحكم في المنطقة
2026.07.26
حيدر حسين سويري
تتردد في الأوساط السياسية والإعلامية مقولةٌ مفادها أن "الشيعة ليسوا أهلًا للحكم"*، وهي مقولة كرسها الخطاب المناهض، وتلقفها بعض السذج دون تمحيص. غير أن القراءة المنصفة للتاريخ المعاصر والأحداث الجارية تكشف عن زيف هذا الادعاء، وتبين الفرق الجوهري بين *الحكم المستقل ذي السيادة* وبين *إدارة السلطة تحت الهيمنة والوصاية الخارجية*.
أولًا: أزمة الخطاب والتعريف بالنفس
إن ترسخ هذه المقولة في أذهان البعض لم يكن بسبب عجز أصيل في الفكر أو الإدارة، بل بسبب قصور بعض الأطراف في تقديم أطروحتها وإبراز مكامن قوتها. وفي المقابل، قدم تجربة *إيران ومحور المقاومة* نموذجًا مختلفًا؛ حيث تجلت وحدة الهوية، والقوة، والإيمان بالمذهب، والجاهزية للتضحية والشهادة في سبيل المبادئ. لقد أثبتت هذه التجربة أن إدارة الدولة ليست مجرد ترف إداري، بل هي قدرة على الصمود والبناء في مواجهة الحصار والضغوط الدولية.
ثانياً: وهم "خبرة السلطة" لدى الطرف الآخر
إذا ما صُحح المفهوم، يُطرح السؤال: هل أثبتت التجارب التي تُوصف بـ "أهل السلطة في الدول الاسلامية ذات المذاهب المخالفة للشيعة" نجاحًا حقيقيًا في قيادة الأمة؟
الارتهان للخارج: أظهرت الأزمات المتلاحقة أن أنظمة عديدة لا تملك من مقومات إدارة الدول سوى الجلوس على الكراسي وتوزيع الثروات— قليل منها للشعوب، وكثير منها للمصالح الغربية والأمريكية.
غياب الإرادة المستقلة: تبين الأحداث أن مفهوم الدولة لدى هذه الأنظمة يتلخص في طلب الحماية الخارجية، والعيش في ظل ضمانات القوى الكبرى دون القدرة على مواجهة التحديات المصيرية بشكل مستقل.
ثالثًا: معايير النجاح بين السيادة والترف الزائف
تُقاس تجارب الحكم في المقارنات السطحية بمظاهر الترف الاستهلاكي، والانفتاح الشكلي، والمشاريع الترفيهية، وتُعتبر هذه المظاهر دليلًا على "نجاح القيادة". لكن هذا الطرح يغفل جوهر الدولة الإسلامية والمستقلة:
بين معيار الحكم الزائف ومعيار الحكم الأصيل
الحكم الزائف: الترف الاستهلاكي والاعتناء بالمظاهر . بينما الحكم الاصيل: السيادة الوطنية واستقلال القرار.
الحكم الزائف: الامتثال لإرادة القوى الدولية. بينما الحكم الأصيل: الاعتماد على الذات وبناء عناصر القوة.
الحكم الزائف: تقديم الثروات مقابل الحماية. بينما الحكم الأصيل: حماية ثروات الأمة واستثمارها للشعوب.
"إن الحكم الحقيقي ليس مظاهر ترفٍ وملاهٍ وفنادق، بل هو القدرة على اتخاذ القرار الحر وبناء أمة قادرة على حماية كرامتها وهويتها."
رابعاً: الفساد وطبيعة الصراع على السلطة
إن ادعاء فشل مكون بعينه في إدارة الدولة يُغفل حقيقة أن *سراق المال العام والمفسدين لا ينتمون لطائفة محددة*، بل تجمعهم مصلحة واحدة هي البقاء في السلطة وفق الآليات التي يرتضيها النفوذ الأجنبي. هؤلاء هم من يروجون لرمزية "القائد الأوحد" ويسعون لإرضاء القوى الخارجية على حساب كرامة أوطانهم.
بقي شيء...
إن القول بأن الشيعة ليسوا أهلًا للحكم هو *تدليس سياسي* سقط أمام الواقع. لقد أثبتت تجربة المقاومة أن من يملك العقيدة، والإرادة، والجاهزية لبناء مكامن القوة الذاتية، هو الأقدر على إدارة الحكم بروح أصلية تستعيد هيبة الأمة وسيادتها، بعيدًا عن التبعية والانصياع للإملاءات الخارجية.
https://feneks.net/books/%D8%A8%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%81/82177-2026-07-26-11-20-58 | 40 |
| 13 | أنْزَلَ النَّظامُ ثِقْلَهُ الصّارِم، وأقْبَلَ عليهِ من كُلِّ فَجٍّ عميق، لكنَّهُم صُدِموا بـ *"صَخرَةٍ صَمَّاء"* لم يَستَطيعوا لَها نَقْباً ولا نَفَاذاً. ورغمَ أنَّ النَّظامَ سَبَكَ حِصارَهُ على المِنطَقَةِ واستَعبَدَ أطرافَها، إلا أنَّ جَمرةَ النَّخوَةِ والغيْرَةِ اشتَعَلَت في أفئِدَةِ بَعضِ الجِيران؛ فبَدَؤوا بِمُدِّهِ بالقُوّةِ والمَعونةِ سِرّاً وَعَلَنَاً، إعجاباً بِهَذا الرَّجُلِ البارِّ الذي أثْبَتَ أنَّ الشَّرَفَ والصُّمودَ أَقْوَى من كُلِّ سَلاطينِ الجَوْر.
https://feneks.net/art/2literature/82176-2026-07-26-11-10-02 | 33 |
| 14 | صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
2026.07.26
حيدر سويري
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ من الشَّرفِ والأصالة، ضجَّت جنباتُه بعقودٍ من صخبِ البنينَ وزقزقةِ الأحفاد. لم يكن مجرّدَ مأوىً للرؤوس، بل كان ينبوعاً زاخراً بالحياة؛ يُعانقون فيه الثَّرى فَيُخرجُ لَهُم تِبرَهُ، وتدورُ فيهِ تروسُ الصِّناعةِ وتُنشرُ البيوع، حتى غدت خبرتُهم أسطورةً تُتلى على ألسنةِ الرُّكبان.
غيرَ أنَّ هذا العِزَّ المنيفَ أورثَ الضَّغينةَ في قلوبِ "عُصاةِ النَّظام"، أولئك الذين اتَّخذوا من المَقْمَعةِ شِعاراً ومن المَكْسِ دِيناً. أرادوا إخضاعَ الصَّرحِ وجبايةَ الإتاواتِ قسراً، لكنَّ أهلَ البيتِ صَدُّوهم بكبرياءٍ أصيل. وحينَ خابت الحِيلةُ السَّافِرة، نسَجَ الطُّغاةُ حبائلَ المَكرِ؛ فادَّعوا المَبَرَّةَ وحُسنَ الجوار، وأنشَؤوا داخلَ الدَّارِ بؤرةً للخديعةِ تحتَ مُسمَّياتٍ شَتَّى، لِيتخلَّلوا بها جُدرانَ الخَفاء.
خِيانةُ الرَّحِمِ والانقِضاض
ولأنَّ الشَّرَّ لا يطرقُ باباً إلا وجدَ فيهِ مَنفذاً، نَغِلَ قلبُ أحدِ الأبناءِ؛ فكانَ فرعاً نَكِداً وعاقّاً، أعمَى سِدرَهُ الطَّمعُ ووسوَست له شَياطينُ النَّظام. وفي ليلةٍ لَيلَكِيَّةِ السَّواد، شَهرَ خِنجرَ الغَدرِ وقتَلَ أباهُ الماجِد، ليَستوليَ بالقَسوةِ والدَّسيسةِ على العَرشِ والمُقدَّرات، ومَلكَ زمامَ الدَّارِ بأكْمَلِها.
وهُنا، أُدِلّيَ السِّتارُ عن مَأساةٍ داميَة:
*جحيمُ البطش: أذاقَ العاقُ عشيرتَه وإخوتَه كؤوسَ الهَوانِ وأليمَ العَذاب.
*سياسةُ السَّغَب: حَرَمَهُم ثِمارَ جُهودِهِم وطَيِّباتِ أرضِهم، ولم يَكن يُمِدُّهم إلا بِنُشارةِ القُوتِ وفُتاتِ المَوائد.
*الظِّلُّ الشِّرّير: كانت عينُ النَّظامِ تَرعاهُ وتُشِدُّ أزرَه من خَلفِ حِجاب، مقابلَ أن يَسلُبَ ثَرَواتِ القومِ ويُقدِّمَها لَهُم على طَبَقٍ من دَم.
الجارُ اللَّبيبُ والرَّميُ عن قَوسِ الحَذر
على مَقرُبةٍ من ذاكَ الدَّار، كانَ يَشمَخُ سَكَنٌ أثِيل، يَنشاحُ على خَمسةِ أضعافِ مِساحةِ البيتِ المَكلوم. كانَ يَقْطُنُهُ "الابنُ البارّ"؛ رجلٌ حَصيفٌ، يمتلكُ نَفاذَ بَصيرةٍ يُبصِرُ به خَبايا الغَد. كانَ يرقُبُ حَراكاتِ النَّظامِ الشَّرِس، ويَعْلَمُ يقيناً أنَّ أطماعَ القومِ كَالبحرِ لا يَرْوَى، وأنَّ نَوْبَتَهُ غَداً لا مَحالَة.
أعَدَّ البارُّ لِلنَّوائبِ عُدَّتَها، وشَيَّدَ الصُّروحَ، ورَبَطَ جَأْشَه. وحينَ سرى بالموعظَةِ والنُّصحِ إلى جارهِ العاقِّ ليَنشُلَهُ من الحَمَأِ المَسنون، ارتَدَّ النُّصحُ في صَدرِهِ مَرفوضاً؛ إذ كانَ العاقُّ قد غَرِقَ في خِيانَتِهِ حتى أُذُنَيْه، ولا يَرَى غيرَ ظِلِّهِ المُستَعار.
الهُروبُ والخُدعةُ الكُبرَى
بدأت فلولُ العائلةِ المُنكَرةِ تَتَسَلَّلُ في حَندسِ اللَّيل، فارِّينَ من سَوطِ العاقِّ نحوَ بَلاطِ النَّظامِ لِيَرفَعوا ظُلامَتَهُم. لكنَّ النَّظامَ لم يَكُن أهلاً لِلعَدلِ يوماً؛ بل ادَّخَرَ شكاواهُم كَأوراقِ ضَغطٍ لِيومِ الحِساب. كانت لَهُم مَآرِبُ أُخرى مَع العاقّ، وَجَبَ أن يُمَضِّيَها أوَّلاً قبلَ أن يُلقِيَ بهِ في المَزبَلة.
أغْرَى النَّظامُ العاقَّ برُكوبِ مَركَبٍ خَشِن، ودفَعَهُ لخَوضِ المَلحَمةِ ضدَّ جارهِ البارِّ المَهيب.
ورغمَ كلِّ التَّسهيلاتِ والعَتادِ الذي أُسبِلَ عليه، انْكَسَرَت شَوْكَةُ العاقِّ على أسوارِ البارِّ، وعادَ يَجُرُّ أذيالَ الخَيْبَةِ والهَوان.
نَكسَةُ الوَجهِ والغَدرُ بالضَّعيف
لِكَي يُوارِيَ العاقُّ سَوْءَةَ هَزيمَتِهِ الشَّنِيعةِ أمامَ رَعِيَّتِهِ والجِيران، أعمَاهُ العَماءُ؛ فهَجَمَ بغَشَمِهِ على دارِ جارٍ ضَعيفٍ بائِسٍ، فاستَلبَ حِماهُ وتَبَوَّأَ عَرْشَه.
وهُنا، حانتِ السَّاعةُ التي انْتَظَرَهُم فيها النَّظام:
1. قِناعُ الصَّلاح: استَغيثَ الدَّارُ الضَّعيفةُ بالنَّظام، فأقْبَلَ بقَضِّهِ وقَضيضِهِ متَدَثِّراً بِرداءِ إحياكِ الحقِّ وفَضِّ النِّزاع.
2. انتِزاعُ المَغصوب: طَرَدَ النَّظامُ عُصاةَ العاقِّ من البيتِ الصَّغير.
3. مَصْرَعُ الخائِن: أخرَجَ النَّظامُ أرشيفَ الشَّكاوى القديمةِ التي قدَّمَها أبناءُ العاقّ، فَجَعَلَها ذَريعةً لِدَكِّ حُصونِهِ والإطاحةِ بهِ غيرَ مأسوفٍ عليه، بَعدَ أنِ استَنْفَذَ غَرَضَه.
الجِدارُ الأَمْلَس
بَعدَ سُقوطِ العاقّ، انحَنَت هاماتُ الدِّيارِ كُلِّها للنَّظامِ الفاشِي، وَدَانَت لَهُ المِنطَقةُ بأسرِها خُضوعاً وَخُنوعاً... *إلّا داراً واحِدة.*
إنَّها دارُ "الابنِ البارّ"؛
دارٌ لم تَعْرِفِ الرُّكوعَ، ولم تَقبلِ الهَوان. كانَ صابِراً صامِداً، قد سَبَقَ الدَّهرَ بإعدادهِ، وحَصَّنَ ثُغورَهُ بِيَقَظَةِ الأحرار. | 22 |
| 15 | "سي أن أن" عن مصادر: فانس ورئيس الأركان حذرا من مخاطر التصعيد خلال اجتماع بالبيت الأبيض | 43 |
| 16 | كانت كلمات بسيطة، لكنها تركت في نفسي أثراً عميقاً. يومها فهمت أن المسؤولية، مهما بدت صغيرة، ترتبط بحياة الآخرين ورزقهم، وأن إتقان العمل هو احترام لجهد الأسرة كلها.
واليوم، وبعد مرور كل تلك السنوات، أدرك أن رعاية الأبقار لم تكن مجرد عمل شاق، بل كانت مدرسة حقيقية صنعت شخصيتي. فيها تعلمت الصبر، والانضباط، وتحمل المسؤولية، والاعتماد على النفس، واحترام قيمة العمل، وتقدير تعب الوالدين.
رحم الله تلك الأيام الجميلة، ورحم الله والديّ اللذين غرسا فينا هذه القيم النبيلة. قد تكون الحياة يومها قاسية وأقل رفاهية مما هي عليه اليوم، لكنها كانت أكثر دفئاً، وأكثر قرباً بين الناس، وأكثر وفاءً وتعاوناً وإنسانية.
وكلما استعدت تلك الذكريات، أشعر بالامتنان لأنها ساهمت في تشكيل الإنسان الذي أصبحت عليه اليوم. | 41 |
| 17 | راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
2026.07.25
د. جوليان بدور
أعترف بكل صراحة أننا، نحن أطفال القرى، كنا ننظر أحياناً إلى أطفال المدن بشيء من الغبطة. ففي الوقت الذي كانوا يقضون عطلهم الصيفية بين الألعاب والحدائق وأجواء الترفيه، كنا نحن أبناء الريف نمضي عطلتنا الصيفية بين الحقول والهضاب، نرعى الأبقار، ونجني المحاصيل، ونعمل إلى جانب آبائنا منذ سنواتنا الأولى. لكننا لا نحسدهم لا هم ولا الأطفال الذين ولدوا في أكثر المدن المشهورة في أوروبا وأمريكا.
منذ أن بلغت الخامسة أو السادسة من عمري، أوكل إليّ والدي، رحمه الله، مهمة رعاة الأبقار خلال العطلة الصيفية. كان قطيعنا يضم ثورين مخصصين للحراثة هما “غزيل الأسمر والجميل” و”دعبول الأشقر" وبقرة حلوب، ودابة كبيرة بحجم البغلة، إضافة إلى بعض العجول والخراف في بعض المواسم.
بكل تأكيد المهمة كانت كبيرة بالنسبة لطفل صغير مثلي، لكنها كانت في الوقت نفسه مدرسة حقيقية تعلمت منها الكثير.
• كان يومي يبدأ قبل شروق الشمس، حيث أستيقظ باكراً لأقود القطيع إلى الأرض التي كان والدي يحددها لي في مساء اليوم السابق. ورغم أن الاستيقاظ المبكر كان يحرمني أحياناً من النوم الكافي، إلا أنه علمني قيمة الانضباط والالتزام.
• كما كنت أسير كل يوم مسافات طويلة بين الهضاب والوديان، باحثاً عن مراعي للقطيع، وهو ما سمح لي بمعرفة أراضي قريتي شبراً شبراً، وأحفظ طرقها وحقولها أكثر مما يحفظها كثير من الكبار.
• أما قيادة وحراثة القطيع فلم تكن سهلة في البداية، فالثوران والدابة لم يكونوا يهابوني كثيراً بسبب صغر سني وقامتي، ولم يكن القطيع يعبأ كثيراً بصراخي وأوامري، الأمر الذي كان يدفعني إلى الركض خلفهم معظم ساعات النهار. لكن مع مرور الوقت تعلمت أن القيادة لا تعتمد على القوة وحدها، بل على الصبر والخبرة والهدوء.
• وكانت الدابة، أو الجحشة بعيد عنكم، أكثر أفراد القطيع عناداً واستفزازاً. فكلما حاولت امتطاءها، كانت تخفض رأسها وتضرب الأرض بحوافرها، قبل أن تندفع نحوي محاولة ركلي برجليها (تلبطني) وكأنها تعلن رفضها لذلك. هذه الحركات كانت تخيفني كثيراً. مما زاد من تعبي لأنني كنت أمضي كل النهار بالمشي والركض وراء القطيع. لكن في الوقت نفسه هذه الحادثة علمتني أن لكل مخلوق طباعه الخاصة به والتي تحتاج إلى فهم قبل محاولة السيطرة عليها.
• في بعض ألأيام ومن شدة النعس، كنت أحياناً أمسك بذيل البقرة وأحاول أن أغفو ثواني أو دقائق قليلة وأنا أسير خلفها، لكن وعورة الطرق وكثرة الحجارة كانت تحول دون ذلك كنت تفركش بالحجارة الموجودة بكثافة على الطريق وأستيقظ، فأتابع طريقي بابتسامة طفل يحاول أن يتغلب على التعب.
• لم تكن ملابسنا أو أحذيتنا تساعدنا كثيراً في تأدية واجبنا. فكنا ننتعل أحذية بسيطة من الكاوتشوك، أو “شحاطات” متواضعة، لهذا السبب كانت رجلينا وأقدامنا تمتلئ بالخدوش والجروح والدم بسبب ركضنا خلف القطيع، لأن أنظارنا كانت مصوبة تجاه القطيع وليس على ما هو موجود على الأرض من شوك وأغصان الديس المليئة بالإبر. ومع ذلك، كنا نعود إلى بيوتنا راضين ومبسوطين دون عناء أو بكاء، نشعر أننا أنجزنا عملاً له قيمة.
يوم لا أنساه
من أجمل الذكريات التي ما زالت محفورة في قلبي صورة والدتي المرحومة أم وحيد، وهي توقظني كل صباح بصوتها الحنون قائلة:
“قوم يا ابني وحيد وفيق… الله يخليك، قوم فكّ البقرات وخذها إلى المرعى، هلق بيكونوا ماتوا من الجوع”.
وفي أحد الأيام، أيقظتني المرحومة كعادتها، ورأتني قمت وبلشت أفرك عيني، فظنت أنني استيقظت تماماً وذهبت إلى عملها. لكن النعاس كان أقوى مني في ذلك الصباح. بعد ما ذهبت والدتي إلى الحقل قلت لحالي: “سأنام دقيقتين فقط وبفيق بعدين”، لكن لسوء الحظ دخلت بنوم عميق استغرق اكثر من ساعة.
لم يوقظني هذه المرة صوت أمي، بل خوار الأبقار الجائعة. فتحت عيني مذعوراً، فإذا بالشمس قد "ضحّت وارتفعت في السماء. قفزت من فراشي مسرعاً، وخرجت بالبجامة، وسقت القطيع إلى أقرب مرعى، بدلاً من الأرض التي كان والدي قد طلب مني الذهاب إليها.
وعندما عدت ظهراً، ناداني والدي المرحوم قائلاً:
“وحيد… تعى لهون ولك. ليش ما أخدت البقرات إلى أرض البخيلة؟”
وقفت أمامه مطأطئ الرأس، لا أعرف ماذا اقول للأنني كنت مذنب. قلتلو والله يا بيي فيقتني أمي. بس شفت حالي نعسان كتير. قلت لحالي بدي نام اسى دقيقتين وبفيق بعدين وباخد البقرات على المرعى. بس يبدو انني، وهنا لم أتمكن من تمالك نفسي وبدأت بالبكي، غلطت لان النعس كان اقوى من إرادتي. هنا حملني والدي المرحوم بين يديه وباسني على خدي، وقال لي: "يا ابني القطيع إذا ما أكل ما فينا نفلح الأراضي ونزرعها وما فينا ناكل لا لبن ولا وجبنة ولا ومتبل ولا سوركي". | 27 |
| 18 | أعودُ إلى الذكريات.. (خطأ تأميم التعليم)
2026.07.25
سمير جبارة
خطأٌ كارثي ارتكبته حكومة الرئيس نور الدين الأتاسي ووزير التربية آنذاك السيد سليمان الخش حين استولت على المدارس الخاصة بحجّة ديموقراطية التعليم والمساواة في المستوى العلمي والتربوي بين الجميع.. حصل ذلك في صيف 1967م..
كان من الأفضل العمل على رفع مستوى المدارس العامة للوصول إلى مستوى المدارس الخاصة وكان هذا يمكن أن يحصل خلال عشر سنوات من الجهد لا أكثر..
لكنّه الاستسهال.. فمن الأسهل الهبوط بمستوى 20 أو 30 مدرسة على مساحة سوريا من رفع مستوى مئات أو آلاف المدارس..
أنا شخصياً عشتُ المرحلتين في مدرسة واحدة حيث أمضيتُ فترتي دراستي الابتدائية و الاعدادية في ظلّ الادارة الخاصة و أمضيتُ فترة دراستي الثانوية في ظل الادارة التي قامت وزارة التربية بتعيينها..
وكانَ الفارق كبيراً جدّاً بين المرحلتين على المستويين العلمي والتربوي..
في مدرستي (قبل الاستيلاء عليها أو الاشراف عليها) كان لدينا دوامان: قبل الظهر وبعد الظهر..
الدوام الصباحي من الثامنة إلا ربعاً صباحاً حتى الثانية عشر و الربع ظهراً يتم خلاله التدريس باللغة الفرنسية: مواد الرياضيات والعلوم بأنواعها وقواعد اللغة الفرنسية ودراسة نصوص أدبية فرنسية.. إضافة إلى اللغة الانكليزية..
دوام بعد الظهر يبدأ في الثانية والربع وينتهي في الرابعة كنا ندرس خلاله اللغة العربية من قواعد وتعبير وشعر..
كان لدينا ساعتان لدروس الرياضة أسبوعياً وساعة لدراسة الموسيقى..
كانت مواد الرياضة والموسيقى والرسم مرسبة.. مثلها مثل اللغة العربية واللغة الفرننسية والرياضيات..
من صف الحضانة حتى تأميم المدارس كان المدرسون ومدير المدرسة ينادوننني وينادون زملائي بأسماء عائلاتهم مسبوقة بكلمة (مسيو).... أما البنات فكانوا ينادونهن "مدموازيل فلانة"..
تعلّمنا احترام الذات و احترام الآخر..
بعد التأميم وتغيير الإدارة صار اسمي "ولاك"... أو "ولا"..
مثال: تعا عاللوح ولااا.. أو تعا عاللوح يا لوح..
العقوبات المفروضة قبل الاستيلاء على مدرستي كانت تبدأ بساعتين حجز يوم العطلة الأسبوعية من الساعة الثانية حتى الرابعة بعد الظهر وتأدية وظيفة محددة خلالها في حال طرد التلميذ خارج الصف.. (مسيو فلان إذا ممكن تفضل خارج الصف)..
العقوبة الأشد كانت كتاب إنذار للتلميذ يوجه للأهل..
العقوبة الأكثر شدة كانت "اللوم" للتلميذ بكتاب موجه للأهل..
العقوبة الشديدة جداً كانت الفصل لمدة يوم أو ثلاثة أيام مع تبليغ الأهل هاتفياً وبريدياً..
كان ممنوعاً على المعلمين استخدام الكلام الجارح أو الأوصاف المهينة لشخصية التلميذ.. فالعقوبات تتبع نظاماً محدّداً كما أسلفت..
بعد الاستيلاء على المدرسة أصبح استخدام ضرب الكفوف من قِبَل الأستاذ أو المدير للتلاميذ أمراً يومياً تقريباً..
حين تتعامل مع التلميذ الصغير على أنه شخص محترم فإنك ستنتج منه مواطناً محترماً يحترم غيره.. صادقاً مع نفسه ومع غيره..
حين تتعامل مع التلميذ الصغير باحتقار وقسوة و ضرب و فوقية.. فإنك ستنتج مواطناً غير محترم.. خائفاً.. حاقداً وقاسي القلب.
https://feneks.net/books/%D8%B1%D8%A4%D9%89-%D9%85%D8%A8%D8%B9%D8%AB%D8%B1%D8%A9/82174-2026-07-25-21-23-46 | 34 |
| 19 | مين قال؟
2026.07.25
أسعد السبعلي
من الأغنيات الوطنيّة التي كانت تُذاع دائماً في معظم الإذاعات اللبنانيّة، بصوت الفنان الكبير نصري شمس الدين..
"مين قال ما كمشنا القمر عا جبالنا
مين قال ما نام الحلو بعرزالنا
مين قال ما غنّى الهوى موّالنا
مين قال ما ضوّا الدني مشعالنا..
مين قال ما سحبنا من النجمه خيال
مين قال ما قطفنا من الغيمات شال
مين قال ما عنّا صور شعر وجمال
مين قال أرض المجد ما ربّت رجال (...)
بلادنا أحلى دني وألطف هوا
نسماتها بتشفي العليل بلا دوا
وتغطّ عا مرج النسور نسورنا
وضياعنا عا دروبها جنّ الهوى
بتردّ غارات الزمان اسودنا..."
https://feneks.net/82172-2026-07-25-20-32-05 | 26 |
| 20 | ..وأكمل الفهد حكايته: حياني الرجل وقال لي بلهجة قريبة من المصرية: أنت فين يا أستاذ..؟ سعادة السفير بيتصل فيك من أيام وأنت ما بتردش على التلفون..؟! دعوته للدخول وسألته: سفير مين يا افندم..؟ أجابني: أنا ممثل سعادة السفير الليبي في القاهرة، وكلفني بتوصيل دعوته لك نيابة عن الأخ العقيد القذافي لإحياء حفلات الفاتح.. في ليبيا..!
..أيواا. هون حطنا الجمـَّـال..! قلتللي السفير الليبي؟ حاضر يا خويا.. حاضر..
..وبعد أن طرق الفهد كأسه بكأسي، شفط قليلاً من الويسكي.. واستأنف يقول:
..عند ظهيرة اليوم ذاته كنت في مكتب السفير الليبي، حيث أبلغته قبولي الدعوة ورجوته بأن يرافقني الموسيقار سيد مكاوي في تلك الرحلة الفنية.. فوافق وأمر لي بمبلغ كبير كجزء من مستحقاتي المقبلة.. والحمد لله فرجت الأمور المالية.. بعد أيام، وصلت مطار طرابلس الغرب وبرفقتي صديقي الموسيقار.. ومن المطار إلى الفندق.. ومنه إلى رحلة دامت لشهر ونيف أحييت خلالها عشرات الحفلات في عدة مدن ليبية وسجلت عشرات الأغنيات العاطفية والوطنية لإذاعة ليبيا وكلها كانت من ألحان سيد مكاوي..!
..عدنا للقاهرة وجيوبنا ملآى بالمال.. لكن الحرص والانتباه – وليس البخل – كانا بالمرصاد لكل جنيه قد أفكر في إنفاقه بلا حساب دقيق.. من اليوم وطالع.. فالتجارب علمتني..!
..سألت الفهد: و لكن هل كفَّ العندليب الأسمر عن ضرباته وحملاته ضد الفريد وضدك أنت وغيركما من الفنانين..؟!.. فكان جوابه الصادق:
.."يا عمي يا عماد.. والحق يجب أن يُقال.. عبد الحليم شبانة – حافظ – فنان عربي عظيم ذو صوت نادر وحنجرة قادرة طروبة استطاع أن يغزو ويصل على متنها إلى قلوب وعقول الملايين من معجبيه في العالم العربي، رجل ذو عقلية نيرة ورؤيا واسعة، يقدر المسافات ويحسب الأبعاد بدقة خيالية، يجاهد في اختيار أعماله، ويسهر الليالي يخطط ويرسم لتسويق ما ينجزه من أغنيات وأفلام.. إنسان ذكي، لمـَّاح، صارم وحازم.. كل ذلك لم يأتِ من فراغ.. بل ولعلَّ طبيعة ولادته ونشأته وتربيته في ملجأ الأيتام صنعت منه شخصية انطوت على روح التحدي ورغبة التفوق والانتصار حتى على أقرب المقربين منه إلى درجة الهوَس الشديد.. وهذا ما استولد فيه حالة من العدوانية.. ولا أبالغ بالقول بأنه لم يكن يتردد في الصعود إلى القمم.. ولو على جماجم الآخرين..!".
..كان الحليم وعبد الوهاب في جبهة، وكثيرون من المطربين والملحنين في جبهة أخرى: الفريد.. الموجي.. سيد مكاوي.. فهد بلان.. وردة الجزائرية.. فايزة أحمد.. وغيرهم وغيرهنَّ..
..وخلال حديثه قال لي الفهد: أنه وفي القاهرة، وخلال مدة غير قصيرة اعتاد خلالها أن يتلقى اتصالات هاتفية بعد منتصف كل ليلة من مجهولين بنبرات التهديد والتحدي تقول له:
..إيييه.. إنت يا شامي.. بتعمل إيه هنا..؟ ما تمشي و تروح بلدك يا...! يا تمشي بالذوق.. يا إما أحنا نمشيك بالعافية..!.. ثم يصحو في اليوم التالي ليجد سيارته وقد ثقبت عجلاتها.. أو تحطم زجاجها.. أو شطبت بأداة معدنية حادة.. وكل ذلك من قبل فاعل "خير" مجهول!
..والتف حبل الحصار وضاق عليه حتى في إذاعة صوت العرب، وتلفزيون مصر الرسمي، فتم اختصار بث أغنياته وتأجيل أو إلغاء مواعيد تنفيذ تسجيلاته تحت حجج واهية، واشتد ضغط نقابة الفنانين المصرية على تحميله ضرائب مالية باهظة محتسبة عن نشاطاته وحفلاته الغنائية لكونه سوري ولا يحمل الجنسية المصرية..!
..والسؤال العريض: هل كان عبد الحليم وراء تلك الأحداث وغيرها.. والله أعلم..؟!
..ومع اشتداد قوة تلك العواصف العاتية في وجهه، ومع أن شخصية الفهد قد تميزت بالصبر والصمود، إلا أن طبيعته تنطوي على شفافية وصفاء ونقاء.. لا ولم يعرف الخبث ولا الدهاء ولا المكر حتى ضد ألد أعدائه.. عندئذ قرر الرحيل والعودة إلى حضن وطنه الغالي.. سوريا..
..وكان للبرقية التي تلقاها ذات يوم من مكتب رئاسة الجمهورية العربية السورية نيابة عن الرئيس الراحل حافظ الأسد، أكبر الأثر في تسريع انتقاله الدائم إلى دمشق والسويداء.. وبقية مدن وطننا الغالي.. سوريا.. | 30 |
