fa
Feedback
قناة: د. محمد آل رميح.

قناة: د. محمد آل رميح.

رفتن به کانال در Telegram

📈 تحلیل کانال تلگرام قناة: د. محمد آل رميح.

کانال قناة: د. محمد آل رميح. (@mohdromih_drs) در بخش زبانی عربی بازیگری فعال است. در حال حاضر جامعه شامل 11 926 مشترک است و جایگاه 7 466 را در دسته دین و مذهبی و رتبه 6 351 را در منطقه المملكة العربية السعودية دارد.

📊 شاخص‌های مخاطب و پویایی

از زمان ایجاد در невідомо، پروژه رشد سریعی داشته و 11 926 مشترک جذب کرده است.

بر اساس آخرین داده‌ها در تاریخ 05 سپتامبر, 2026، کانال فعالیت پایداری دارد. در ۳۰ روز گذشته تغییر اعضا برابر 10 و در ۲۴ ساعت گذشته برابر -3 بوده و همچنان دسترسی گسترده‌ای حفظ شده است.

  • وضعیت تأیید: تأیید نشده
  • نرخ تعامل (ER): میانگین تعامل مخاطب 13.09% است و در ۲۴ ساعت نخست پس از انتشار، محتوا معمولاً 5.62% واکنش نسبت به کل مشترکان کسب می‌کند.
  • دسترسی پست‌ها: هر پست به طور میانگین 1 561 بازدید دریافت می‌کند. در اولین روز معمولاً 670 بازدید جمع‌آوری می‌شود.
  • واکنش‌ها و تعامل: مخاطبان به‌طور فعال حمایت می‌کنند؛ میانگین واکنش به هر پست 16 است.
  • علایق موضوعی: محتوا بر موضوعات کلیدی مانند عَلَم, إِنسَان, كِتَاب, نَبِيّ, اِبن تمرکز دارد.

📝 توضیح و سیاست محتوایی

توضیحی برای کانال ارائه نشده است.

به لطف به‌روزرسانی‌های پرتکرار (آخرین داده در تاریخ 06 سپتامبر, 2026)، کانال همواره به‌روز و دارای دسترسی بالاست. تحلیل‌ها نشان می‌دهد مخاطبان به‌طور فعال با محتوا تعامل دارند و آن را به نقطه اثرگذاری مهم در دسته دین و مذهبی تبدیل کرده‌اند.

11 926
مشترکین
-324 ساعت
-87 روز
+1030 روز
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+12
در 2 کانال‌ها
اوت '26
+96
در 4 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '26
+112
در 12 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '26
+158
در 12 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+358
در 22 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+279
در 22 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+140
در 15 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+453
در 25 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+245
در 9 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+141
در 13 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+246
در 19 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+150
در 11 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+126
در 9 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+197
در 19 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+101
در 17 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+118
در 21 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+157
در 11 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+88
در 8 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+175
در 18 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+152
در 13 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+218
در 8 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+457
در 21 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+303
در 8 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+399
در 13 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+882
در 45 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+122
در 20 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '24
+259
در 24 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '24
+503
در 26 کانال‌ها
Get PRO
مه '24
+65
در 6 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '24
+288
در 25 کانال‌ها
Get PRO
مارس '24
+687
در 32 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '24
+215
در 10 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '24
+218
در 9 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '23
+425
در 17 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '23
+594
در 43 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '23
+734
در 35 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '23
+806
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '23
+300
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '23
+132
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '23
+540
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '23
+137
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '23
+413
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '23
+257
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '23
+184
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '23
+202
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '22
+523
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '22
+37
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '22
+61
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '22
+99
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '22
+134
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '22
+110
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '22
+277
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '22
+502
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '22
+289
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '22
+984
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '22
+386
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '22
+508
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
06 سپتامبر0
05 سپتامبر+3
04 سپتامبر0
03 سپتامبر+1
02 سپتامبر+6
01 سپتامبر+2
پست‌های کانال
. نحن أمة بلغ علماؤها وعبادها مبلغا في إخلاص العمل لله؛ أن عالمهم إذا خطب فخاف العجب قطع خطبته، كما كان يصنع عمر بن عبد العزيز، وهو العالم الفقيه وهو خليفة المسلمين. نحن الأمة التي فيها أيوب السختياني، الذي كان يحيي الليل فإذا كان الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. نحن الذين فينا علي بن الحسين، الذي قال فيه أهل المدينة لما مات، ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين، رضي الله عنه. نحن الأمة الذين فيهم الربيع بن خثيم، العالم العابد الذي كان ينشر مصحفه لقرأ، فإذا دخل عليه أحد غطاه، خشية أن يراه أحد يقرأ! ولقد كان أحدهم إذا انتشر عن عبادته خبر وذاع عن اجتهاده نبأ؛ عمل عملا يغطي به ذيوع عبادته، كذلك الذي ذاع أنه يسرد الصوم فقام يوم الجمعة في الجامع كأنه يشرب الماء لينفي عن نفسه ما انتشر. وأعرف بعض الصالحين -رحمه الله- كتب في وصيته ألا يذكره أحد في كتاب أو مجلة أو خبر. والله المستعان

2
. لما ذكر الله عدة المطلقة، ووعظهن ألا يكتمن حملهن، وذكر حق الرجل في إرجاع زوجته قال: ﴿وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِی عَلَیۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَیۡهِنَّ دَرَجَةࣱۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾. فلما بين ما للزوجة من حق وقال: ﴿وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِی عَلَیۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾، ذكر احترازا يبين فيه فضل الرجل بالقوامة وغيرها، حتى لا يظن مساواة الرجل بالمرأة فقال: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَیۡهِنَّ دَرَجَةࣱ﴾. ثم لما ذكر فضل الرجال ذكر احترازًا يعظ الرجال فيه ألا يطغوا بقوامتهم فقال: ﴿وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾، فمن حملته نفسه على البغي فليتذكر أن الله عزيز لا يستعز عليه، حكيم في شرعته إذ شرع هذه الشريعة.
1 583
3
. قال سبحانه في قصة صاحب الجنتين من سورة الكهف: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمࣱ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَاۤ أَظُنُّ أَن تَبِیدَ هَـٰذِهِۦۤ أَبَدࣰا ۝ وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤىِٕمَةࣰ وَلَئن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهَا مُنقَلَبࣰا﴾. في هاتين الآيتين كشف لخلل عجيب في النفس البشرية، وإيقاظ للمؤمن وتنبيه يبدي له هذا الحال في نفوس المنحرفين. تأمل قوله تعالى في قصة صاحب الجنتين، وهو يقول لصاحبه: ﴿وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤئمَةࣰ وَلَئن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهَا مُنقَلَبࣰا﴾. فهنا وصف متكرر للنفس التي تنكر الآخرة ثم تغتر وتسوغ انحرافها. وهكذا المفتون بنعمته وغناه وماله وشبابه وقوته وملكه، يتخايل الدوام، وتتهيأ أفعاله على هذا النحو، فهو يعلم بأن الموت حق، ولابد من النهاية، ويرى الموت في كل منعطف، لكنه يفعل أفعال الخالدين! وتأمل: ﴿وَمَاۤ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَاۤئمَةࣰ﴾، انظر إلى النفس البشرية وهي تصبغ على الحياة الدنيا صبغة الخلود، وتجعلها حقيقة كبرى. ثم تأمل قوله: ﴿وَلَئن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّی لَأَجِدَنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهَا مُنقَلَبࣰا﴾، فاستدل بنعمة الله عليه على استحقاقه لها! وهكذا يصنع من لم يسترشد بالوحي، فإنه يرى في النعماء مزية له عند ربه، ويرى في السراء فضلا له على غيره، وأما من اهتدى بنور الوحي فيخشى أن تكون النعمة فتنة، ويشفق أن تكون المنة استدراجًا، ولذا لا تزال تراه بين عبودية الشكر على النعماء، وعبودية الوجل ان تكون النعمة فتنة وبلاء. وتأمل كلامه وهو ينيم ما استيقظ من ضميره بأنّ لو كان هناك آخرة فسأنجو كما نجوت في الدنيا! وهكذا فمن عجيب حال المنحرف أنه يجمع بين التناقضات، فينتقل من الشك في الآخرة، إلى اليقين بحسن مآله لو قامت الساعة، ويجيب الأجوبة التي يراها لصالح نفسه! وهكذا من لم يهتد بالوحي؛ لا يجيب الأجوبة الصحيحة على الأسئلة الكبرى! ولا يبحث عن الحقائق ولكنه يبحث عن تنقية صورته عند نفسه، كأنه إذا قال ذلك فسيكون كذلك! وَإلّا فإنّ مقتضى العقل أن يخاف ويشفق ويقول: فإن كانت الآخرة حق فيا حسرتى ويا ويلتي! فماذا يمكن أن يوصف هذا من جهة نفسية؟ وكيف يمكن فهم هذا الحال في تصرف أهل الباطل؟ إنّ صاحب الضلالة إذا صدمته فكرة تهز كيانه، لا يقابلها بالتفكر والتأمل والتدبر، ولكنه ينكرها ثم يبحث عن طريق بديل يطمئن فيه قلقله الذي وجده حين صدمته هذه الحقائق. وإلا فاسمع مقالته، فإنه لم يذكر شبهة أضلته، ولم يأت بتعليل قد يلتئم في عقول الأسوياء، ولكنه راح يبحث عن تسويغ يسوغ فيه انحرافه، وذهب ينتقي من الأحوال ما يبرر فيه فجوره. وأيضا: فإن المعرض عن نور الوحي لا يحب أن يهزهز أحد امتيازه! ولا أن يشكك أحد باستحقاقه! أليس صاحب مال وجاه وسلطة؟ فكيف تريدون أن تقلبوا هذه الامتيازات إلى بلاءات؟! أرأيت هذه الزينة والصولة، أتريدون تهديدها بالآخرة؟ أتريدون أن تعيدوا (فرز القيمة) خارج معايير الدنيا؟ إن صاحب الباطل لا يتصور معيارًا آخر غير معيار الامتيازات الدنيوية، ولا يتصور معيارًا آخر غير معيار المال والجاه والسلطة والنفوذ والجمال! لا يتصور ربًا يحاسبه، ولا يتصور دينًا سيجزى به، ولكنه يعيد تفسير صفات الله والدين والآخرة بما يرضي غروره! إنه يبحث عن (إله تحقيق الأمنيات)، ويريد دينا لا يعارض الرغبات! ثم إنّ الآية تتحدث عن حال يصله إليها بعض المبطلين، ومرحلة من مراحل الكِبر التفاؤلي ومنزلة من منازل الحصانة المتخيلة! انظر الجزم حين يقول: ﴿لَأَجِدَنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهَا﴾، ماذا ترى هنا؟ سترى تضخمًا غريبًا للنفس! تضخمًا يجعل النفس لا تبصر سواها، ولا ترى إلا هي! لا ترى أنها ربما كانت من الخاسرين! وأنها ربما كانت من المعذبين! وربما كانت من المهلكين! والله أعلم.
1 665
4
المولد_النبوي_رؤية_نفسية_د_محمد_آل_رميح.pdf
1 786
5
= وقد وجد الباحث دنبار أن الغناء والرقص والولائم  تجتمع لتبني "عدة ترابط بشرية" تُكبّر الإحساس بالانتماء. والفرح الجماعي يخزن في الذاكرة، مما يعيد الناس إلى دائرة الأمل والرضا كلما تكررت. وانظر إلى الأعياد الدينية اليهودية المتكررة (مثل الفصح) تراها قد حافظت على الهوية الجماعية لليهود رغم شتاتهم في الأرض قبل قيام كيانهم، شتتهم الله ومزق جمعهم. وقد حدثني أحد المشايخ الكرام من البلاد التي كانت تحت الحكم الشيوعي السوفيتي، أن أباه ممن تأثر بالشيوعية وألحد، ولكنه إذا جاء يوم العيد لبس ثيابًا جديدة، واغتسل، وذهب لمصلى العيد! وإذا كان يوم عيد الأضحى أخذ أضحيته وذبحها! فالأعياد غذاء المجتمع ليحافظ على وحدته ومعناه. • ومن ذلك أن النفوس تجد في الأعياد كسرًا للاعتياد، وتشعر بالحاجة إلى "قفزة زمنية" تكسر الرتابة، حتى لا يتحوّل الزمن عندها إلى خط واحد يثقل ظهرها، ولهذا يخترع الإنسان أوقاتًا للاحتفال بهيئة جماعية. • ومنها أن الدراسات البيلوجية تبين أن الجسد يزيد من إفرازات الدوبامين (وهو هرمون له تعلق بمكافأة النفس)، ويرتفع (الأوكسيتوسين) مع التزاور والتقارب الجسدي. فالاجتماع للعيد فيه طرب خاص، تميل له النفوس أكثر من غيره، وتلذ له القلوب أعظم مما سواه، وهناك دراسات جماعية كبرى رصدت ارتفاع السيروتونين (السعادة) في مواسم الاجتماع الدوري والمنظم، وتظهر ارتفاع مستوى الإندورفين بما يعادل زيادة قدرة تحمّل الألم بنسبة ١٠ إلى ٢٠ %. وتقلل مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر) بما بين ١٠ إلى ٣٠%، بحسب درجة المشاركة. ولما كان الاحتفال الجماعي بغناء أو ما هو من جنسه يرفع عتبة المتعة والإثارة عند أصحابه، (لشدة إفراز الإندورفين) فلهذا تجد هناك ميلا في النفوس لمثل هذا الإطراب واللذة. • ومن ذلك أن النفوس تحب ما يتكرر عليها من الاحتفال. وقد وجدت أبحاثًا ناقشت أثر الاحتفال الدوري، وأنه يبني فرحًا جمعيًا، وأن التعرض المتكرر لأمر ما يزيد من محبته، حتى لو كان محايدًا في بدايته. هذا يفسر سبب تعلق النفوس بالأعياد والمناسبات الدورية، ولماذا تجد فيها لذة متجددة رغم تشابهها. ورأيت لباحثة اسمها: (باربرا فريدريكسون) درست جوانب العواطف الإيجابية، وكان مما ذكرت: أن المشاعر الإيجابية المتكررة تبني مخزونًا من المرونة النفسية. وأمر لطيف آخر، فقد سبق أن النفوس تحب الأعياد لما فيها من كسر الرتابة، ومحاصرة الملل، فمما قد أصبح اليوم معروفًا في أبحاث علم النفس الثقافي: أن الأمور المتكررة تصنع "مفاصل زمنية"، تعطي إحساسًا بالسيطرة على مرور الوقت! وتمنع من تمكن الملل! وهذا وإن كان له داعية نفسية فإن الشريعة قد منعته وحجزت دونه، فاعتياد ما لم تجعله الشريعة معتادًا، وتكراره ﺑﺪﻭﺭاﻥ اﻷﻭﻗﺎﺕ؛ فيه ﺗﻐﻴﻴﺮ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺗﺸﺒﻴﻪ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺑﺎﻟﻤﺸﺮﻭﻉ. ﻭﻟﻮ ﺳﺎﻍ ﺫﻟﻚ ﻟﺴﺎﻍ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺻﻼﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻗﺖ اﻟﻀﺤﻰ، ﺃﻭ ﺑﻴﻦ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ، ﺃﻭ ﺗﺮاﻭﻳﺢ ﻓﻲ ﺷﻌﺒﺎﻥ ﺃﻭ ﺃﺫاﻧًﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻴﺪﻳﻦ ﺃﻭ ﺣﺠًﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﺨﺮﺓ ﺑﺒﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪﺱ ﻭﻫﺬا ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻟﺪﻳﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﺗﺒﺪﻳﻞ ﻟﻪ. مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٣٣) • ومن الأسباب النفسانية التي تدعو إلى هذه الاحتفالات: أن من الناس من ربما حمله على استحباب هذه التعبدات، وعلى الانهماك فيها؛ حب الانفراد بالتعبد بما لا يتعبد به أكثر الناس، رغبة في التميز، وإبراز القرن، وليشار إليه بالأصابع. فمن الناس من لديه نزعة بطولية لا يتحمل معها أن يكون عاديًا! فيبحث عن فكرة "محظورة" ليبدو بطلاً يتحدى الأغلبية! وربما اقترن ذلك بضعف داخلي يُغطى بالبطولة الفكرية، تعويضًا نفسانيًا، فيجعل عقيدته سلاحًا رمزيًا، وهذه تفسرها نظريات كنظرية السلوك المخالف. • وهناك من لعله أن ينتحل هذه التعبدات نكاية في خصومه الذين يحرّمون هذه المحدثات، فيجعل من خصومته لهم أن يعارضهم ويأخذ في غير ما أخذوا. ففي علم النفس الاجتماعي نرى أن من الناس من يتبنى الهوية المعارضة، حيث يعرّف الشخص نفسه من خلال معاكسة الطرف الآخر! خاصة إذا كان قوله من أقوال الأقليات. كأنه يريد أن يسلك طريقة لإثبات استقلاليته فيعاند خصمه في معتقده، ويتبنى ضده فكرة من باب التنفيس. وربما فعل ذلك ليشعر بالتحرر من أذى عدوه إذا كان قد غلبه وقهره، فينتحل نقيض معتقد عدوه. وفي دراسات: (التنافر المعرفي) بيان بأن الإنسان قد يبرّر لنفسه انتحال فكرة معارضة لخصومه، حتى لو لم يكن مقتنعًا بها في داخلة نفسه، ليقلل من توتره النفسي، ولينفس عن غضبته ويبرد حرارة شعوره بالهزيمة أو القهر! وبئس الصنيع من يجعل دينه خصومة! وهذا له تطبيقات معاصرة، فهناك في حقل (سيكولوجيا الصراع) دراسات توضح أن الجماعات والدول والكيانات قد تغيّر معتقداتها أو رموزها لتأكيد تمايزها عن عدوّها! وهذا أمر رأيناه وشهدناه في الناس والجماعات والدول. والعلم عند رب العالمين
2 065
6
. المولد النبوي -رؤية نفسية إيمانية- الاجتماع على الطاعة والذكر مما أجمع المسلمون على فضيلته، ودلت الأدلة على أرفعيته في الجملة، لكنّ ذلك لا يسوّغ الاجتماع بأوصاف إضافية تزاد على الذكر المجرد ومطلق الطاعة. وذلك كالاجتماع في يوم مولده ﷺ، فإن اﺗﺨﺎﺫ اﺟﺘﻤﺎﻉ ﺭاﺗﺐ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﺑﺘﻜﺮﺭ اﻷﺳﺎﺑﻴﻊ ﺃﻭ اﻟﺸﻬﻮﺭ ﺃﻭ اﻷﻋﻮاﻡ ﻏﻴﺮ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎﺕ اﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ؛ فيه مضاهاة للاجتماع المشروع، كالاجتماع ﻟﻠﺼﻠﻮاﺕ اﻟﺨﻤﺲ، ﻭﻟﻠﺠﻤﻌﺔ، ﻭﻟﻠﻌﻴﺪﻳﻦ ﻭﻟﻠﺤﺞ، ﻭﺫﻟﻚ ﻫﻮ اﻟﻤﺒﺘﺪﻉ اﻟﻤﺤﺪﺙ. اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٤٥) وهذا الأمر كان يرعاه السلف الصالح، ويعلّقون عليه الأحكام، وقد سأل ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﻟﻜﻮﺳﺞ أحمد بن حنبل: ﺗﻜﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺠﺘﻤﻊ اﻟﻘﻮﻡ ﻳﺪﻋﻮﻥ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ؟ ﻗﺎﻝ: "ﻣﺎ ﺃﻛﺮﻫﻪ للإﺧﻮاﻥ ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺠﺘﻤﻌﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺪ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﺜﺮﻭا! وﻗﺎﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭاﻫﻮﻳﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ! قال الكوسج: ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻻ ﻳﻜﺜﺮﻭا: ﺃﻥ ﻻ ﻳﺘﺨﺬﻭﻫﺎ ﻋﺎﺩﺓ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺜﺮﻭا. (مسائل الكوسج ٢/ ٥٩٨) ومأخذ لطيف آخر، أنه ما من أحد أخذ بشيء مخترع مصنوع إلا زهد في المأثور المشروع بحسبه! ﻭاﻟﺸﺮاﺋﻊ ﻏﺬاء اﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﻗﻮﺗﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﺷﺄﻥ اﻟﺠﺴﺪ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺟﺎﺋﻌًﺎ ﻓﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﻃﻌﺎﻡ ﺣﺎﺟﺘﻪ؛ اﺳﺘﻐﻨﻰ ﻋﻦ غيره. واﻟﻌﺒﺪ ﺇﺫا ﺃﺧﺬ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻷﻋﻤﺎﻝ اﻟﻤﺸﺮﻭعة ﺑﻌﺾ ﺣﺎﺟﺘﻪ؛ ﻗﻠّﺖ ﺭﻏﺒﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﺮﻭﻉ، وضعف اﻧﺘﻔﺎﻋﻪ ﺑﻪ، ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ اﻋﺘﺎﺽ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ. الاقتضاء (١/ ٥٤٣). ولأنّ البدعة لا تلد إلا بدعة، فقد تمادى الأمر بالناس، فكان الاجتماع في المولد على إنشاد القصائد في المدائح النبوية، والتغنّي بها، وتلاوة بعض سيرته ﷺ. ثم اجتمعوا على الغناء والرقص وآلات اللهو والاختلاط. ثم اتخذوا ختمة ليلة المولد. ثم أحدثوا ما يقال له الحضرة! التي يزعمون فيها حضور روح النبي ﷺ في مجلس المولد! ثم احتفوا ببيت المولد أو مسجد المولد، الذي يقال: إنّ النبي ﷺ ولد فيه، وبقيت تلك البقعة تعظّم عندهم، حتى رأيت من يستقبلها بالدعاء، ويتبرك ببنائها! ويأخذ قطعًا من الملاط الاسمنتي المتناثر من بناء الغرفة المبنية اليوم! وكانت مقر مكتبة الحرم المكي. وكثير من الانحراف ينشأ من بادرة نفسية، أو ضعف قلبي، والإنسان محتاج لبصيرة تنقد أمره، وتبحث خبره. فمن التعليل النفسي للولع بهذه البدعة: • أن النفس فيها جوعة للنسك في جماعة، وإقامة الشعائر على هيئة اجتماع، وهذا يفسر لك ذلك الحرص المتمادي للاجتماع في المولد وليلة النصف من شعبان، وعاشوراء، وغيرها من المواسم الزمانية. وﻗﺪ ﺷﺮﻉ اﻟﻠﻪ من الاجتماع في المواسم ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻛﻔﺎﻳﺔ اﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻓﺈﺫا ﺃُﺣْﺪﺙ اﺟﺘﻤﺎﻉ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎﺕ على هيئة اعتياد وتكرار؛ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻀﺎﻫﺎﺓ ﻟﻤﺎ ﺷﺮﻋﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﻪ. والشريعة تفرق ﺑﻴﻦ اﻟﻜﺜﻴﺮ اﻟﻈﺎﻫﺮ، ﻭاﻟﻘﻠﻴﻞ اﻟﺨﻔﻲ، ﻭاﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ﻭﻏﻴﺮ اﻟﻤﻌﺘﺎﺩ. الاقتضاء (٢/ ١٤٤) ومما يدلك على هذا؛ أن الأمم لا تزال منذ أول عهدها تضع أعيادًا، وربما ربطتها بشأن في حياتها يتكرر، كالحصاد، ونزول المطر، كأنهم يستحضرون الفرح الجماعي بعد تعب. وكل الحضارات -المعروفة أنثروبولوجيًا- لديها احتفالات وأعياد! فإذا لم يكن لها من الوحي مدد، ابتكرت طقوسًا دورية لتقوية رابطتها الجماعية. فحضارات ما قبل التاريخ كما في أوروبا لديهم ما يُعرف بـ(مايبول) لبدء الصيف. والمصري القديم وضع له عيد الحصاد، وعيد النيل. وهناك عيد أكيتو عند البابليين الذي يوافق بداية السنة الزراعية. واليونانيون لديهم أعياد ديونيسوس. وفي الهند والصين يحتفلون بعيد رأس السنة القمرية. وكان للعرب قبل الإسلام أعياد يلهون فيها ويجتمعون، ويجعلون مواسم الأسواق الكبرى أعيادًا كعكاظ ومجنة، وكان للأوس والخزرج يوم بعاث. وهكذا في الدول الحديثة تراها تحرص على صناعة "شحنة وجدانية" متكررة تحافظ على ولائها وانتمائها. حتى الدول التي ليس لها امتداد ديني ولا ولاء لتاريخ قومي ككوريا الشمالية مثلا، فقد وضعوا أعيادًا للدولة كعيد ميلاد كيم إل‑سونغ (الذي يُعرف بيوم الشمس)، وعيد ميلاد كيم جونغ إيل. لتعلم أن مثل ذلك له داعية اجتماعية حتى الملحد العاتي في إلحاده لا يستطيع أن يلغي الحاجة إلى العيد، كأنها من حاجاته الغريزية. ففي الأعياد سد لحاجة الإنسان الاجتماعية، وتجديد للشعور بالانتماء، والتماسك الجماعي والإحساس أنه في جماعة تحتفل. ويبحث علم النفس الاجتماعي ما يقال له: (التعزيز الجمعي)، فالناس يبحثون عن رمز مشترك ووحدة جماعية تشملهم للاحتفال به. وفي دراسة لليهودي الأصل والملحد إميل دوركهايم في كتابه: (الأشكال الأولية للحياة الدينية)، -وهو كتاب لم يضعه لنقد الأديان، ولا يعارضها، مع أن المؤلف معارض للدين، لكنه يتحدث فيه عن تحليل للظواهر الدينية وعلاقتها بغرائز النفوس- فيتحدث في كتابه عن الفرح الجمعي والعاطفة الاستثنائية التي يجدها الأفراد عندما يجتمعون في احتفال جماعي، وفسّر أثر الاحتفال الدوري في توحيد الجماعة وتأكيدها وإعادة بناء المقدّس والهوية الجماعية، بسبب اجتماع الناس في مواسم مخصوصة. =
1 556
7
. العلم باب من أعظم أبواب دفع الفتن عن العبد، وقد روى الطبراني ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ: «ﺗﻜﻮﻥ ﻓﺘﻨﺔ ﻳﺼﺒﺢ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺆﻣﻨﺎ، ﻭﻳﻤﺴﻲ ﻛﺎﻓﺮا ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﺣﻴﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ».
1 454
8
. كنت أقلب مجلة المنار، ابحث عن توثيق لأحداث تلك الفترة، وقد علمت أني لا أجد أحيانا توثيق بعض الأمور في غيرها. فرأيت مقالة لطيفة عن أول مسلم بريطاني أسلم في انجلترا في وقت احتلال بريطانيا لكثير من بلاد المسلمين من البلاد العربية والهند وغيرها، وهو (ﺟﻮﺭﺝ ﺭﻭﻻﻥ اﻟﺴﻦ ﺩﻥ) اﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﺑﺎﺳﻢ اﻟﻠﻮﺭﺩ ﻫﺪﻟﻲ، وغير اسمه إلى اﺳﻢ: ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻓﺎﺭﻭﻕ، فاستحسنت هذا التوثيق لأولية دخول البريطانيين الإسلام، ونحن في وقت كثر الداخلون في دين الله في كل مكان. والحمد لله.
1 523
9
. مدرسة دار الدعوة والإرشاد حين ذكرت المدرسة للسلفية في بلجرشي، وأثرها في تخرج العلماء بها، ومنهم إمام الحرم المدني الفقيه المقري الصالح الدكتور علي الحذيفي، جاء ذكر مدرسة أخرى تخرج بها عالم آخر أم بالحرم المكي أيضا، وكان لها أثرها في طلاب العلم. إنها مدرسة دار الدعوة والإرشاد، وهي المدرسة التي أنشأها الشيخ محمد رشيد رضا في عام ١٣٣٢ للهجرة، وتخرج بها علماء كبار، مع أنها لم تدرس إلا سنتين، ومع هذا تخرج بها: - الشيخ المصري عبد الظاهر أبو السمح العالم السلفي المعروف، وهو شيخ أزهري تخرج بالأزهر، ثم لقي الشيخ الشنقيطي ومنه أخذ اتباع السنة، وتعظيم منهج السلف، ثم إنّ الشيخ صار إمامًا للحرم المكي، نحو خمس وعشرين سنة، وهو أول من استخدم اللاقط المكبر (المايكرفون) في الصلاة في الحرم. والشيخ عبد الظاهر صهر الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، الذي سيأتي ذكره، وقد كان لهذا الشيخ دعوة كبيرة إلى السنة في الاسكندرية، ولقي فيها معارضات كبيرة، وألبوا عليه الأعداء، وناله في ذات الله بلاء وقلاقل، ثم انتقل إلى مكة عام ١٣٤٥ للهجرة، وصار إمامًا للحرم، ورأى أن ينشئ مدرسة تضاهي مدرسة دار الدعوة والإرشاد، وتعاون مع إخوانه لإنشاء دار الحديث، وهي المدرسة العظيمة التي أنشئت في موضع بيت الأرقم بن أبي الأرقم، وصار الشيخ مديرًا لها، وبقي ثمانية عشر سنة كذلك. وشقيقه الشيخ عبد المهيمن أبو السمح، الذي أم في الحرم المكي أيضًا، وكان داعية سلفيًا من مؤسسي جماعة أنصار السنة في مصر. ومن طلاب مدرسة دار الدعوة والإرشاد: الشيخ الحاج الأمين الحسيني، مفتي القدس بعد التحاقه بالمدرسة بعشر سنين، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الذي كان له جهاده العظيم ضد الاحتلال البريطاني والصهيونية، والذي اشتهر وطار صيته حتى صار أعضاؤه يلقب أحدهم بالمجلسي، وكان هذا المجلس مشرفا على المساجد والأوقاف في فلسطين، ومؤسسا للمدارس فيها. ومن أهم أعماله وقف تسرب العقارات الفلسطينية للجمعيات والشركات والتجار الصهاينة عبر الوسطاء الذين خانوا الإسلام والمسلمين، وقد خرجت الفتاوى النارية ضد هذا القبائح من مشايخ المجلس، وكان المجلس يسارع إلى شراء الأرض التي تكاد تذهب للوكالات المشبوهة، وقاد الشيخ حسن أبو السعود حركة إنقاذية لمنع هؤلاء الوسطاء، وكان يأخذ القسم من الناس على ذلك. ولهذا المجلس قصة عظيمة يحسن أن تحكى وتذاع، وفي الوثائق المحفوظة اليوم من أخبار هذا المجلس وأنبائه ما يبين تفاصيل مهمة عن مرحلتين لهذا المجلس، مرحلة السلم والمطاوعة للانتداب، ثم المرحلة العسكرية، التي كان لها أثرها فيما بعد. ومن طلاب مدرسة دار الدعوة والإرشاد الشيخ الكبير السلفي الشريف الهاشمي المصري محمد عبد الرزاق حمزة. وفي دار الدعوة والإرشاد تعرف على الشيخ عبد الظاهر، وأعطاه كتابا لشيخ الإسلام ابن تيمية، يقول الشيخ عبد الرزاق: "فقرأته فتأثرت به كل تأثر، وانتقلت رأسًا على عقب، وامتزج حب ذلك الشيخ: شيخ الإسـلام ابن تيمية بلحمي وعصبي ودمي، وأصبحت حرياً على البحث عن كل كتاب له، ولمن يتابعه". وقد أم الشيخ عبد الرزاق في الحرم المدني، ثم انتقل إلى مكة بعد خلاف بينه وبين بعضهم في أمر متعلق بإنكار المنكرات، فانتقل إلى مكة وأم في الحرم المكي، فهو إمام الحرمين، وهو صهر الشيخ أبي السمح كما سبق، ودرس عنده. ومن طلاب الشيخ عبد الرزاق: الشيخ العلامة عبد الله خياط إمام وخطيب المسجدالحرام، وقد زوجه بنته، وولدت له الشيخ أسامة بن عبد الله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام. ومن طلابه: العلامة المؤرخ حمد الجاسر. ومنهم شيخ شيوخنا الشيخ محمد ياسين الفاداني. والشيخ اللغوي العلامة أبو تراب الظاهري. والشيخ عبد الله بن سعدي العبدلي الغامدي، الذي ذكرته مرارا. ومدرسة دار الدعوة والإرشاد فأرجو أن يتيسر لي كتابة مختصرة عنها، وعن مناهجها، وأثرها، وطلابها.
2 249
10
. مما تراه كثيرا في قصص الصحابة إذ اسلموا؛ انطلاقهم في الدعوة ولعل أن عمر أحدهم في الإسلام أيام معدودة. ففي الصحيحين ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ اﻟﺤﻮﻳﺮﺙ، ﺃﺗﻴﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻓﻲ ﻧﻔﺮ ﻣﻦ ﻗﻮﻣﻲ، ﻓﺄﻗﻤﻨﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻟﻴﻠﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺣﻴﻤﺎ ﺭﻓﻴﻘﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺷﻮﻗﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﺎﻟﻴﻨﺎ، ﻗﺎﻝ: «اﺭﺟﻌﻮا ﻓﻜﻮﻧﻮا ﻓﻴﻬﻢ، ﻭﻋﻠﻤﻮﻫﻢ، ﻭﺻﻠﻮا، ﻓﺈﺫا ﺣﻀﺮﺕ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻠﻴﺆﺫﻥ ﻟﻜﻢ ﺃﺣﺪﻛﻢ، ﻭﻟﻴﺆﻣﻜﻢ ﺃﻛﺒﺮﻛﻢ». وفي المسند والنسائي عن ﻃﻠﻖ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻗﺎﻝ: ﻭﻓﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺩﻋﻨﺎ ﺃﻣﺮﻧﻲ ﻓﺄﺗﻴﺘﻪ ﺑﺈﺩاﻭﺓ ﻣﻦ ﻣﺎء، ﻓﺤﺴﺎ ﻣﻨﻬﺎ، ﺛﻢ ﻣﺞ ﻓﻴﻬﺎ ﺛﻼﺛﺎ، ﺛﻢ ﺃﻭﻛﺄﻫﺎ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: «اﺫﻫﺐ ﺑﻬﺎ ﻭاﻧﻀﺢ ﻣﺴﺠﺪ ﻗﻮﻣﻚ ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﻳﺮﻓﻌﻮا ﺑﺮءﻭﺳﻬﻢ ﺃﻥ ﺭﻓﻌﻬﺎ اﻟﻠﻪ». ﻗﻠﺖ: ﺇﻥ اﻷﺭﺽ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻚ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻭﺇﻧﻬﺎ ﺗﻴﺒﺲ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺈﺫا ﻳﺒﺴﺖ ﻓﻤﺪﻫﺎ».
2 060
11
. العلم باب من أعظم أبواب دفع الفتن عن العبد، وقد روى الطبراني ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ: «ﺗﻜﻮﻥ ﻓﺘﻨﺔ ﻳﺼﺒﺢ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺆﻣﻨﺎ، ﻭﻳﻤﺴﻲ ﻛﺎﻓﺮا ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﺣﻴﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ».
23
12
نحن جند الله نمضي لا نبالي بالمحن** نحن أصحاب المعالي نحن أصحاب الوطن يا عباد الله قوموا جنبوا درب الزلل** وابتغوا العز بدين يسمو عن كل الملل هيا قومــوا هيا قوموا** حققـوا هذا الأمــل! وكان لهذا البناء والمسيرة والعدد أثر في تسامع الناس بالمدرسة، وصار يؤمها الطلاب أكثر من قبل. وعند الانتقال للمبنى الجديد غير اسم المدرسة، وسميت: (المدرسة السلفية الأهلية، وهيئة المتطوعين بالوعظ والإرشاد في بلجرشي) وافتتح فرع ثاني للمدرسة في جنوب بلجرشي، وافتتح فرع للبنات في قرية المصنعة غرب بلجرشي، يضاف إلى الفرع الذي في وسط المدينة بقرية المكارمة الذي كان تحت إدارة أمي زهرة كما سبق. وفي عام ١٣٧٤ زار الملك سعود المدرسة، وأقيم حفل كبير لزيارته، وحضر وجهاء وأعيان بلجرشي والباحة وبيشة هذا الحفل، وبعد ذلك اعتمد للمدرسة ميزانية مستقلة، ورواتب للمعلمين والطلاب. وصار للمدرسة قبول في الناس حتى جاء مرة رجل أفغاني كبير في السن، فاعتذر المشايخ لعدم وجود مكافأة تكفي، فقال: أنا أكفي نفسي واكفي معي أربعة، وصار يأتي بعدة تصليح الأحذية، ويتفرغ يوم السبت ليعمل في سوق السبت ببلجرشي، وكان يعمل هذا اليوم ويمول نفسه والأربعة الذين أتى بهم معه. ثم افتتح فرع ثالث في بلاد بني حسن من زهران، بتصميم ودعوة من الشيخ عبد الله بن قرهم، وهو الذي كان العالم ابن حمود اليماني عندهم، كما سبق. واستمرت المدرسة في هذا المبنى حتى عام ١٣٩١، ثم انتقلت إلى المجمع الجديد وفيه ثلاث مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية، ومسجد كبير، تلقى فيه المحاضرات والدروس. وبقي الشيخ ابن باز على اتصال بمشايخ المدرسة السلفية لما انتقل لإدارة الجامعة الإسلامية، وكان له مشاركة باعتماد مدرسين من ميزانية الجامعة ليسدوا النقص الذي يوجد في عدد المدرسين. وفي عام ١٤٠٢، أرسل الشيخ ابن باز حافلة من حافلات الجامعة الإسلامية للمدرسة السلفية أعانة لهم. وبقيت المدرسة إلى عام ١٤١١ هـ، وطويت صفحة كريمة من صفحات العلم والدعوة ونشر السنة، وتوفي مؤسس المدرسة الشيخ محمد بن علي آل جماع في رجب من عام ١٤٣١، رحمه الله وجمعنا به في الجنة، وجعلنا من الدعاة إلى السنة على السنة.
2 167
13
. المدرسة السلفية ببلجرشي . كنت قد ذكرت في مقالتي السابقة عن مجالس الشيخ يحيى السعدي؛ المدرسة السلفية ببلجرشي، وأحببت أن أذكر شيئا من نبأ هذه المدرسة المباركة، وأن أتلو بعض خبرها، فقد كان لهذه المدرسة قصة عجيبة، وخبر شريف، وذلك أن الشيخ محمد بن علي آل جماح الغامدي، سافر وهو فتى صغير إلى إرتيريا، لطلب المعاش، وكان الفتى قد درس عند أبيه علي آل جماح وطلب العلم على عدد من العلماء في بلاده، فلما ذهب إلى أسمرة عاصمة إرتيريا قابل عددًا من العلماء والدعاة المصريين من أنصار السنة المحمدية، ووجدهم قد أسسوا مدرسة إسلامية، وكانوا يلقون المحاضرات والدروس في المساجد والمجامع، وانثال الناس عليهم، يستفيدون ويتعلمون، فأعجب الفتى بهذه الطريقة وتمنى لو أنه استطاع تأسيس مثلها في بلاده. ثم لما رجع إلى بلجرشي ظلت هذه الأمنية تنهنهه، وبقيت همته تدعوه إلى أن يجري على طريقة أولئك الأشياخ، فألقي في روعه أن يكتب وثيقة دعوية يعرضها على أهل العلم والدعوة في بلده، يتعاهدون على ما فيها، ويتعاقدون على موضوعها، وهكذا بدأت الدعوة، وسار طلاب العلم والدعاة على هذا الميثاق الوضاء، وكعادة اي دعوة وإصلاح لابد أن تقابل بالنكير، وأن تدفع من المبطلين، وان يشغب عليها المعرضون، ولكثرة ما لقي الدعاة من العنت رأى الشيخ محمد آل جماح أن يسلكوا مسلكًا آخر، وأن يركبوا طريقًا مختلفًا، فعرض على المشايخ والطلاب أن يؤسس مدرسة شرعية، وأن تكون حاضنا للدعوة، ومثابة لها إرصادًا للمناصرين للدعوة، فوافق الدعاة وتحمسوا للأمر، وبحثوا عن بيت خال يصلح أن يكون دارًا للتعليم، وانطلاقًا للدعوة، وأعياهم البحث، حتى أنعم الله بتبرع شيخ فاضل من قرية القرى ببلجرشي، اسمه عبد الله بن سعيد، فتبرع هو وأخوه صالح بالبيت، وسموا المدرسة: مدرسة جماعة المؤمنين أنصار الله. وكان هناك امرأة صالحة حافظة للقرآن اسمها زهرة بنت محمد (الأعمى) من مواليد قرية الشعبة وهي أخت الشيخ أحمد بدوي من الرضاعة، والشيخ أحمد شيخ كريم كان له أثره في الدعوة السلفية في بلاد غامد. كان والد زهرة رجلًا كفيفًا يعمل في صناعة الحبال، ويتكسب منها وكان حافظًا للقرآن فنزل من قريته الشامية إلى قرية الشعبة، وهناك علم ابنته الوحيدة زهرة القرآن، ودرسها السنة، وكان الناس يدرسون عليه حتى توفي رحمه الله. وأما زهرة فكانت فتاة طويلة جميلة، فزوجها أبوها من رجل يقال له: فارسي، وأنجب منها ثلاث بنات، هنّ عزة وعطرة وفاطمة. وبعد وفاة أبيها وكانت زهرة ذات حماسة علمية دعوية، وفي عام ١٣٦٢ للهجرة افتتحت كتّابًا من الكتاتيب تدرس فيه الصبية من الذكور والإناث، وقد تخرج بها عديد من الفتيان إلى وقت تأسيس المدرسة السلفية في عام ١٣٧٠، حين جاء الشيخ محمد آل جماح لها، وقال: هاتي الطلاب الذكور في مدرستنا، وكان عددهم نحو خمسة وعشرين فتى، وسنأتي ببنات الدعاة والمشايخ عندك، وفرحت الأم زهرة بذلك، وكانوا يسمونها أمي زهرة على عادتنا في الجنوب نسمي النساء في القرية بأمي فلانة وأمي فلانة وانتقل الطلاب الذكور إلى المدرسة الجديدة، وبعد مدة انضمت مدرسة زهرة إلى المدرسة السلفية. وبدأ الشيخان أحمد بدوي بن سعيد والشيخ محمد بن جماح بتدريس الطلاب، وجاء ثالثهما الشيخ عبد الله السعدي، قبل ان ينتقل إلى مكة. ووضع الشيخ محمد بن جماح مناهج الدراسة، ككتاب الرسائل المفيدة لعبد الرحمن بن الحسن، والأصول الثلاثة والتوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، والواسطية لابن تيمية، وفي الحديث الأربعين النووية، وكتاب المختارات السلفية، اربعون حديثا جمعها الشيخ بن جماح في الدعوة والنصح والآداب، وفي الفقه: البراهين الشرعية شرح الزهرة النقية لابن جماح أيضا، وفي التاريخ مختصر السيرة للإمام محمد بن عبد الوهاب، وإتمام الوفا للخضري، ووضع منهجا نظريا تدريبيا للسباحة والرماية وكانت الدراسة تسلك مسلكًا نافعًا بفتح باب التنافس بقفز المراحل إذا استطاع الطالب تجاوز ذلك، فكان الطالب الذكي يختصر سنوات الدراسة بدراسة المناهج المتقدمة، وهكذا صار طلاب المدرسة السلفية متميزين في تلقيهم للعلم، وحفظهم للمناهج، وأقبل الطلاب على المدرسة من المناطق المجاورة، ومن شمران وبلقرن وبني عمر وبني شهر، ومن تهامة من العرضية الشمالية والتي قدم منها الشيخ الفقيه المقرئ إمام الحرم المدني الدكتور علي الحذيفي فقد جاء عام ١٣٨١ هـ، ودرس بها وعادلت شهادته المتوسط، ثم التحق بالمعهد العلمي ببلجرشي، بل التحق بالمدرسة طلاب من الصومال والحبشة والأفغان. ثم بدأ تدريب الطلاب على الإلقاء والدعوة، فكانوا يتدربون على المواعظ والدروس وينتشرون في الأسواق والقرى والمجامع. ثم نسقوا مخيما دعويا في منى، وكان مدير بلدية منى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الزهراني فاختار لأهل المدرسة موقعا في منى، يقيمون فيه مخيمهم كل عام، وصار مدير دار الحديث بمكة الشيخ محمد بن زربان يشرف على هذا المخيم. وبدأ مدرسو المدرسة وطلابها يتعاونون مع الدعاة في المنطقة، ومنهم الشيخ حسين موجان السعدي الغامدي، من قرية الظفير، وقد درس على جده لأمه، ثم تنقل حتى صار مدرسًا في قرية عرا بالباحة ثم مدرسا في معهدها العلمي، وكان مفوهًا بليغًا سماه الشيخ القرعاوي: سحبان وائل، وكان المشايخ الكبار يتعجبون من قوة حجته وسرعة استحضاره، وقال الشيخ ابن إبراهيم أنك تفوق الجامعيين علما، وكان صادعًا بالحق لا يبالي من امامه، ولا يتهيب في ذات الله أحدًا. ومنهم الشيخ الفقيه النَّحوي الأزهري صالح حسين علي العشماوي أبو محمد، وكان من أبرز طلَّاب محدِّث الشام الشيخ بدر الدين الحسَني الدمشقي، وُلد في بلدة تلِّ شِهاب بدرعا من سوريا، عام ١٣١٣ هـ، ودرس عند الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله، ولما أراد أن يرحل إلى مصر ليدرس في الأزهر أعطاه الشيخ بدر الدين مبلغًا من المال يستعين به في رحلته، فسافر ودرسَ في الأزهر، وبز اقرانه، وصار يشار إليه بالبنان، وأحبه شيوخه حتى زوجه أحد شيوخه ابنتَه، وهي زوجتُه الأولى أم محمد، ومكث الشيخ صالح في القاهرة مع زوجته، إمامًا لأحد مساجدها عشرين سنة، وأنجب منها: محمدًا، وعبد اللطيف، وأحمد، ومن البنات: خديجة، التي تزوَّجت من ابن عمِّها حسين بن مصطفى العشماوي، واستقرَّت معه في جُدَّة وأنجبت منه أولادًا وبناتٍ وتوفيت بجدَّة قبل نحو عشر سنوات. وأما ابنه عبد اللطيف فقد استقرَّ في دمشق، في حيِّ محيي الدين على جبل قاسيون، وتزوَّج من ابنة عمِّه مصطفى وأنجب منها أولادًا وبناتٍ، واستقرُّوا جميعًا في دمشق حتى وفاته فيها رحمه الله، ومن أولاده الطبيبُ المعروف مصطفى العشماوي. ثم إن الشيخ صالح رحل إلى حَيفا، واشترى فيها أرضًا وبنى عليها بيتًا وسكن فيه واستقرَّ، وعمل في التدريس والدعوة، واشتَهَر وذاعت دعوته وأسَّس معهدًا شرعيًا، وصار مفتي صَيدا اللبنانية يزوره، ومن حبه له زوَّجه ابنتَه، وبقي الشيخ صالح في حيفا حتى قامت الثورة على البريطانيين، فسجنه البريطانيون، وغضب الناس لسجنه، حتى إن ملك مصر الملك فاروق شفع فيه ليخرج، فأخرجه الانجليز من السجن، وبقي مدة وعلم أن الانجليز يمكرون به مرة أخرى فهاجر إلى السعودية مع أهله، وهناك ذهب إلى مكة وصار يعلم الناس ويدرسهم، وكان دعاية سلفيا متفننا في الفنون، وكان الدعاة من بلجرشي يحضرون عنده بمكة، فدعوه إلى بلجرشي ليدعو ويعلم الناس، فجاء الشيخ إلى بلجرشي والباحة وصار له في الناس قبول كبير، واستجاب له الخلق، وخضعوا لعلمه، ووجدوا مطابقة دعوته لما يقول الدعاة من أهل المدرسة السلفية في بلجرشي، فزاد قبولهم لهم، واستقر الشيخ صالح في البارحة وتزوج بنت الشيخ محمد بن علي من الباحة من قرية (عَرى)، وأنجب منها: د. عبد الرحمن العشماوي الشاعر والداعية المعروف، والفاضل طاهر العشماوي، ومن البنات أربعًا. وبقي الشيخ صالح يدرس ويعلم أكثر من ثلاثين سنة. والشيخ محمد بن علي صهر الشيخ صالح زوج ابنته أيضا عالما سلفيا آخر كان يدعو معهم في الباحة، وهو الشيخ محمد بن حمود اليماني، وكان هذا العالم الكريم قد هاجر من اليمن وذهب إلى بلاد زهران، واعتزل الناس في شعب من الشعاب، فلقيه الدعاة في هذه الشعاب ووجدوا فيه علما وتحريرا وفقها، فشجعوه أن يلحق القافلة، وأن يكون في ركب الدعاة، فاستجاب لهم، واستقر في قرية (عرى) ببني ظبيان في الباحة، وتزوج بنت الشيخ محمد بن علي، وقويت الدعوة في تلك القرى، وهي التي منها الشيخ المعروف سعد بن مليص الغامدي رحمه الله وغيره من الدعاة والمشايخ. وصار العلماء والمشايخ يراسلون إدارة المدرسة، ويعلمون لها فضلها، وزارها الشيخ عبد الله القرعاوي، والشيخ صالح الخريصي، والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم، وكان الشيخ ابن باز رحمه الله على تواصل دائم بهم وهو ما زال قاضيا في الدلم. وزارها الشيخ محمد بن جبير حين كان على ديوان المظالم، وهو الذي رأس مجلس الشورى بعد ذلك. والشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ، وفي تلك الزيارة تم تأسيس فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واراد الشيخ عبد الملك أن يرشح الشيخ محمد آل جماح لرئاستها، فاعتذر إليه بانشغاله بالتعليم في مدرسته، واقترح عليه اسم صاحبه الداعية الشيخ ناصر بن سعيد بن مغرم الغامدي، فتم ذلك، وكان الشيخ ناصر تاجرا تنقل من تبول إلى الليث، وكان رجلا صالحا له علم ومعرفة، فذهب إليه الدعاة وكلموه ليلتحق معهم في الدعوة، فاستجاب لهم الشيخ، واستقر في المنطقة، وصار من الدعاة الكبار. وبعد سنتين من إنشاء المدرسة في ذلك البيت القديم، جمع المشايخ والدعاة من بلجرشي مبلغا من المال لبناء مبنى خاص للمدرسة، بين قريتي الشعبة والجلحية، وتم ذلك وانتقل الطلاب إلى المبنى الجديد، وجعلهم الدعاة في مسيرة منظمة يرددون أنشودة نظمها لهم الشيخ محمد آل جماح، والناس ينظرون إليهم من على ظهور منازلهم، ويعجبون مما يرون من اعتزازهم بالله وبالدعوة إليه، فكانوا يرددون: يا عباد الله قوموا حققوا هذا الأمل** واطلبوا العلم بجد لا يعارضه الملل
1 665
14
. روى الطبراني في الكبير ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﻗﺎﻝ: ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ إذ ﻟﺤﻘﻨﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺯﺭاﺭﺓ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺣﻠﺔ ﺇﺯاﺭ ﻭﺭﺩاء، ﻗﺪ ﺃﺳﺒﻞ، ﻓﺠﻌﻞ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻨﺎﺣﻴﺔ ﺛﻮﺑﻪ، ﻭﻳﺘﻮاﺿﻊ ﻟﻠﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: «اﻟﻠﻬﻢ ﻋﺒﺪﻙ، ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺪﻙ، ﻭاﺑﻦ ﺃﻣﺘﻚ». ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺯﺭاﺭﺓ، ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺇﻧﻲ ﺃحمش اﻟﺴﺎﻗﻴﻦ! ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ: «ﻳﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺯﺭاﺭﺓ، ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻗﺪ ﺃﺣﺴﻦ ﻛﻞ ﺧﻠﻘﻪ، ﻳﺎ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺯﺭاﺭﺓ ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺤﺐ اﻟﻤﺴﺒﻠﻴﻦ». تأمل هذا الفعل النبوي الشريف، وتلك العبارة الرقيقة العظيمة: عبدك وابن عبدك وابن أمتك! فحين رأى النبي ﷺ هذا الفعل من الصحابي نوه بحق الله الكبير المتعال، ونبه على حال العبد الفقير إلى ربه! لقد ربى النبي ﷺ صحابته بالفعل، وأظهر لهم تواضعه لله وتعظيمه لربه. وانظر تكراره الكلام تأكيدًا لتذلل العبد لله، ولخضعانه لربه، وهو شأن متفرد لا يكاد يأتي مثله في الأحاديث. وتأمل كيف نبّه النبي ﷺ الصحابي لسبب من أسباب التزين والتجمل، وهو إخفاء عيب يظنه صاحبه، فإن من الرجال والنساء من يتجمل لداعية ستر نقص يراه في نفسه، ومثل هذا يُزكى بأن يعلم المؤمن أن خلق الله هو أحسن الخلق، فلا يعلو في طموح جماله، ولا يغلو في إظهار أناقته، فيركب معصية، ويأتي منكرا. وهكذا يتواضع المؤمن لربه، ويوقن بأن الله قد جمله وأحسن خلقه، وليقطع نظره عن معايير الجمال التي يصنعها الناس والسوق والإعلانات وبيوت الأزياء ودور الموضة.
1 664
15
. مجالس شيخنا البرفسور يحيى بن عبد الله السعدي مجالس الآخرة، والبارحة سألناه ان يحدثنا عن ابيه، فحدثنا أن أباه الشيخ عبد الله السعدي لما ذهب إلى اليمن ونزل بصنعاء، دخل مسجدا من مساجد الزيدية، وجلس فيه مستخفيا بعقيدته، لأنه المسجد من مساجد الجارودية الزيدية الغلاة، قال: وكان يحضر عندهم شاب يحتفون ويغلون فيه غلوا كثيرا، وهو بدر الدين الحوثي. يقول: وكذلك كان مؤذن هذا المسجد من الغلاة، وكنت أجلس في المسجد وأنام في رحبته، والمؤذن يرقبني، ويسميني الغريب. فبينا كنت نائما في الرحبة والرجل في صومعة المسجد يرقبني من فوق، فجاءت حية تتلوى حتى دخلت في ردائي وأنا نائم،، فلما قامت وجدتها في حجري، فأخذتها وقلت: لم تؤذني فلن أؤذيها، ومشيت حتى وجدت جدارا فالقيتها خلفه. والمؤذن ينظر من فوق الصومعة، فلما رأى هذا المنظر تعجب وأخذته دهشة، وقال: هذا رجل صالح! وهم يعتقدون في الأولياء والصالحين اعتقادا زائدا أكثر من الحد المشروع، فأخذني وقال: أنت لديك خبر عجيب، ونبأ غريب، لابد أن تعطيني خبرك! فقلت: إن أمنتني أعطيتك، قال: قد أمنتك. فقص عليه خبره، وأنه داعية سلفي يدعو إلى السنة، ولكنه أتى عند قوم فيهم مظالم ومنكرات وانحراف عقدي، فخشي أن يتكلم فيؤذونه. قال فتعجب كثيرا، وقال: أنت رجل صالح، ولابد أن يكون الحق معك! وتبع الشيخ في بعقيدته وترك أولئك. ثم كان ما كان من أمر بدر الدين الحوثي، وانفجرت بدعته في اليمن، وها نحن نعاني من هذه البدعة الخبيثة. وحدثنا الشيخ يحيى أن أباه طوف الأرض في الدعوة، ولهذا فكانت أطول مدة جلسها معهم في البيت ثمانية أشهر، ثم يذهب ويطوف الأرض السنتين والثلاث والأربع، ثم يعود فيجلس أسبوعين أو ثلاثة، ثم يذهب حتى ذهب مرة ست سنوات لم يروه إلا مرة واحدة ذهبوا للقائه في الطائف. يقول: وحدثني أبي أنه دخل ستة آلاف قرية من قرى الجنوب، من الطائف إلى أقصى الجنوب، حتى إنه كان في يوم من الأيام يريد أن يحج مع طلابه، فمضوا حتى أتوا منطقة قبل ميقات يلملم، فدخلوا ووجدوا قرية من قرى تهامة نائية بعيدة، ووجدوا فيها مسجدا قبيل المغرب، وانتظروا الأذان فلم يؤذن، فسألوا الناس في القرية من المؤذن؟ ولماذا لم تؤذنوا؟ قالوا: ما هو الأذان؟ قالوا: أليس هذا مسجد؟ قالوا: نعم لكن لا ندري ما هي الصلاة! وكان ذلك في عام ألف وثلاثمائة وستين تقريبا، فقال الشيخ السعدي عليه رحمة الله الغامدي العبدلي لطلابه: اذهبوا إلى الحج، وأما أنا فسأبقى مع هؤلاء أعلمهم وأدرسهم حتى تعودوا. وبقي الشيخ معهم قرابة شهر، فلما رجعوا من الحج مروا على الشيخ فإذا أهل القرية قد تعلم منهم عدد من أبنائهم، وقد نشر فيهم علم فروض الإسلام من التوحيد والصلاة والأذان والشعائر، مما استطاع أن يعلمهم. وحدثنا الشيخ يحيى عن شيوخه في المعهد، فابتدر الحديث عن العالم المربي الصالح الشيخ الكريم إبراهيم سير، مدير المعهد العلمي بأبها، وهو عم الشيخ أحمد سير مباركي، العالم والمعروف الفقيه الذي كان في هيئة كبار العلماء، والذي توفي عام ١٤٤٦، رحمهما الله. يقول: وكان عندنا فتيان لطيفان، وكانا أهل طرفة وحفة روح، أحدهما اسمه هيف البشري والآخر مجود العسيري. وهيف بن جبران البشري شقيق الشيخ الكريم صالح بن جبران البشري، أحد الوجهاء المعروفين في قرية العبيدية من بني بشر قحطان. وكان الفتيان هيف وصالح يتيمين في حجر أمهما، فقدمت بهما أبها، وألصقتهما بأهل العلم. فكانا يدرسان عند العلامة شيخنا الشيخ عبيد الله الأفغاني، ثم درسا في المعهد العلمي. وكان صالح شابا جادا صارما، أخذ عن الشيخ عبيد الله ثلاث روايات، وتخرج من الشريعة وذهب للتدريس، حتى صار مشرفا تربويا في تعليم سراة عبيدة، وأما هيف -رحمه الله- فكان شابا مرحا لطيفا حلو الفكاهة. وفي يوم من الأيام أراد هيف ومجود أن يذهبا ليحضرا حفلا للعروض العسكرية في منطقة يقال لها القاعة من بلاد شهران بعد منطقة تندحة، وتبعد من أبها نحو ستين كيلومترا، ولم يكن هناك طرق، ولم يكن هناك خدمات. وأراد هذان الشابان هيف ومجود أن يذهبا ليحضرا هذا الحفل، وهناك غداء، وهناك عروض طيران. فمضيا، ولكن باب المعهد مقفل، وحارس المعهد ماطر العثرباني كان حارسا صارما، لا يفتح لأحد المعهد. فقفزا من وراء جدار المعهد العلمي، ثم قفزا على سقف سيارة المعهد لتكون أقرب لهم من الأرض. فتفاجأ بالشيخ إبراهيم سير عليه رحمة الله. فقال لهما بحنانه المعروف: ما بالكما يا أبنائي؟ وكان شيخا محببا ودودا لطيفا. فاستحيا منه ولكنهما صدقاه القول وقالا: نريد أن نذهب إلى القاعة لحضور كذا وكذا! قال والدراسة؟ قالوا يا شيخ، نريد أن نتغدى ونتمشى، وكان الناس في ذلك الوقت في فقر وجوع، فضحك الشيخ، وقال: اركبا معي! ثم أخذهما بسيارته، وقال: أنا أوصلكما إلى القاعة، والمسافة في ذلك الوقت ربما تزيد على ثلاث ساعات أو أربع. ثم ذهب الشيخ وأوصلهما، ولم يعب عليهما، ولم يلمهما، وكان الشيخ مربيا أبويا، يربي طلابه على التقوى قبل العلم ولا ينفر الطلاب. وهكذا نقلهما حتى إذا وصلا، قال لهم الشيخ: أنتظركما؟ قالا: لا يا شيخ نحن سنتأخر. فرجع الشيخ. فكانت حادثة لطيفة من هذا الشيخ المربي عليه رحمة الله، ظل الطلاب يذكرونها، وصار هذان الطالبان من أهل الدعوة والصلاح. وأنا فقد أدركت الشيخ إبراهيم، وكان له درس أظن في يوم الخميس، نسيت الآن. ولكنني كنت صغيرا في السن لا أستطيع أن أحضر عنده، لأن درسه في أبها، وكنت أسكن في الفرعين. والله المستعان. وممن حضر البارحة شيخنا البروفسور سعيد بن صالح الرقيب الغامدي، وقد درست عنده الحديث في السنة الأولى في الشريعة، وحدثني أن أباه العالم صالح الرقيب كان من طلاب الشيخ عبد الله السعدي، فسأبته عن أخبار الشيخ عبد الله التي حفظها عن أبيه، فقال: إن أبي كان شديد الكتمان لأعماله، وإذا سالته عن مواقفه مع شيوخه فلا يذكر شيئا ويتمنع، وأذكر أني أخذت ورقة من أوراقه كتاباته القديمة، فأخذها وأحرقها! كراهية أن يبرز في العلم، مع أنه درس عند الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد الله السعدي ودرس في ابمدرسة السلفية في الباحة، وهي مدرسة أنشأها الشيخ عبد الله السعدي الغامدي رحمهم الله جميعا.
1 973
16
• أحمد الشدياق يتحدث عن الانجليز، من كتابه: كشف المخبا عن فنون أوروبا، قبل مائة وسبعين عاما.
• أحمد الشدياق يتحدث عن الانجليز، من كتابه: كشف المخبا عن فنون أوروبا، قبل مائة وسبعين عاما.
2 880
17
قصة عجيبة لهذا العالم العامل.
قصة عجيبة لهذا العالم العامل.
2 992
18
. في الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال ﷺ: «ﺇﻥ اﻟﺼﺪﻕ ﻳﻬﺪﻱ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﺮ، ﻭﺇﻥ اﻟﺒﺮ ﻳﻬﺪﻱ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﺇﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻟﻴﺼﺪﻕ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﺪﻳﻘﺎ. ﻭﺇﻥ اﻟﻜﺬﺏ ﻳﻬﺪﻱ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺠﻮﺭ، ﻭﺇﻥ اﻟﻔﺠﻮﺭ ﻳﻬﺪﻱ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺭ، ﻭﺇﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻟﻴﻜﺬﺏ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺘﺐ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻛﺬاﺑﺎ». في هذا الحديث أصل شريف من أصول السلوك، وقاعدة من قواعد المعاملة: فإن الطاعات تأخذ بأعناق بعض، وكذلك المعاصي، فالمعصية تدعو أختها. فإن الله شكور يثيب على الطاعة بالتوفيق للطاعة، وربما عاقب على المعصية بالمعصية بعده، قال ابن تيمية: "ﻣﻦ ﺛﻮاﺏ اﻟﺤﺴﻨﺔ اﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻟﺴﻴﺌﺔ اﻟﺴﻴﺌﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺃﺻﻮﻝ اﻟﺤﺴﻨﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻠﺰﻡ ﺳﺎﺋﺮﻫﺎ ﻣﺜﻞ اﻟﺼﺪﻕ ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺻﻞ اﻟﺨﻴﺮ... ﻭﻟﻬﺬا ﻳﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﺏ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﻟﻬﻢ ﺫﻧﻮﺏ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺑﻨﻲ، ﺃﻧﺎ ﺁﻣﺮﻙ ﺑﺨﺼﻠﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻓﺎﺣﻔﻈﻬﺎ ﻟﻲ؛ ﻭﻻ ﺁﻣﺮﻙ اﻟﺴﺎﻋﺔ ﺑﻐﻴﺮﻫﺎ! اﻟﺘﺰﻡ اﻟﺼﺪﻕ ﻭﺇﻳﺎﻙ ﻭاﻟﻜﺬﺏ، ﻭﺗﻮﻋﺪﻩ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺬﺏ ﺑﻮﻋﻴﺪ ﺷﺪﻳ،ﺪ ﻓﻠﻤﺎ اﻟﺘﺰﻡ ﺫﻟﻚ اﻟﺼﺪﻕ ﺩﻋﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﺑﻘﻴﺔ اﻟﺨﻴﺮ ﻭﻧﻬﺎﻩ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ اﻟﻔﺎﺟﺮ ﻻ ﺣﺪ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﻜﺬﺏ". (مجموع الفتاوى، ١٥/ ٢٤٧) - وأيضا فإن المستقيم على الطاعة يتخلق بها، وتصبح الطاعة له سجية. فالتكرار ينمط العقل، وتراكم الأعمال يصير النفس على ذلك النمط، فالخير عادة وملكة تكتسب مع المداومة، حتى تصبح مذللة سهلة لينة لا يجد العبد لها كلفة، ولا يكرثه ثقل، بل يشق ويثقل عليه تركها، وعند ابن ماجه وابن حبان عن ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻳﺤﺪّﺙ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: «اﻟﺨﻴﺮ ﻋﺎﺩﺓ». وكذا صاحب المعصية، لا يزال يعصي وتنكسر في نفسه هيبة المخالفة، وتذهب النفرة الفطرية للباطل، حتى يتخلق بالمعصية، وتتكيف نفسه بتلك الهيئة، ولذا قال: «حتى يكتب عند الله كذابًا»! وفي ذلك نظريات نفسية في تكوين العادات وتعديل السلوك، والتربية التراكمية بالممارسة والتجربة، يبحثها أهل الاختصاص. - ثم إن مما يدل عليه الحديث أن المؤمن ينبغي أن يحذر الترك الأول للطاعة، والخطوة الأولى للمعصية! وهذا من التربية الإيمانية الوقائية، فليحفظ عادة الخير في النفس ما دامت متمسكة بالطاعة، معتادة عليها، تألفها ولا تشق عليها، فإنه إذا تساهل في ذلك تبدلت بعد الطبيعة طبيعة، وعقب العادة عادة، فشق عليه ما كان يألف، وصار إلى حال يحتاج معه إلى مجاهدة ومصابرة، وربما حَرِنت عليه نفسه، ولم يساعده توفيق فخسر بعد الربح، وزل بعد الهدى. والعلم عند الله.
2 582
19
وذكر البروفسور وليد المنيس: "أثناء الغزو العراقي على البلاد صار معه احتباس بول وأجريت له عملية.. وكثيرًا ما تحبسه الكحة والسعال، وربما تغير صوته... وإذا طلبنا منه أن يقطع الدرس إذا رأينا أثر المرض عليه رفض التوقف، ولا يُوقف الدرس، ويقول: من يريد أن يستمع وينتفع يبقى، ومن لا يريد يذهب.. فلم يكن يوقف الدرس مهما اشتد به المرض، ولم يقطع التدريس إلا عندما أدخل المستشفى لإجراء عملية.. وأعجب من ذلك أنه أثناء الغزو والاحتلال قرأنا عليه كتاب الروض المربع، مما يدل على حرصه على التعليم واستغلال الوقت حتى في أحرج الساعات"! عالم الكويت وفقيهها، ص (٢٩٥)
2 481
20
. . من الرجال من يريد قوامة لم يقم بحقها! فإن قوامة الرجل على زوجته حق له، لكنه حق عليه منه مقتضيات وواجبات، ومن البخس أن يستقصي المؤمن حقه ثم يقعد عن واجباته. وإنما الرجل حقًا من يأخذ يقيم الشرع في أهله بقوامته عليهم، ثم يعود صابرًا متحلمًا مترفعًا عند قصور أهله. وإذا بتلي المؤمن بتقصير أهله فليتذكر ثلاثة أمور: - أن ذلك بسبب ذنبه، فما من بلاء وضيق إلا بذنب، فليكثر التوبة والاستغفار والأوبة إلى ربه. - وليتذكر أن سوء خلق زوجته ربما كان بلاء أراد الله به رفعته. - وليتذكر أن المرأة خلقت من ضلع، وأن الضعف غالب عليهن، وأن نقص العقل يقود لنقص الخلق، ومن جاراها في نقص خلقها فلعله أن يكون أنقص منها، وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه ﻋﻦ ﺃﻭﺱ ﺑﻦ ﺛﺮﻳﺐ ﻗﺎﻝ: ﺃﻛﺮﻳﺖ اﻟﺤﺠﺎﺝ، ﻓﺪﺧﻠﺖ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻓﺈﺫا ﻋﻤﺮ ﻭﺟﺮﻳﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﻟﺠﺮﻳﺮ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﻤﺮﻭ، ﻛﻴﻒ ﺗﺼﻨﻊ ﻣﻊ ﻧﺴﺎﺋﻚ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺇﻧﻲ ﺃﻟﻘﻰ ﻣﻨﻬﻦ ﺷﺪﺓ، ﻣﺎ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﺩﺧﻞ ﺑﻴﺖ ﺇﺣﺪاﻫﻦّ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻳﻮﻣﻬﺎ، ﻭﻻ ﺃﻗﺒﻞ اﺑﻨﺔ ﺇﺣﺪاﻫﻦ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺇﻻ ﻏﻀﺒﻦ! ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ: ﺇﻥ ﻛﺜﻴﺮًا ﻣﻨﻬﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﻳﺆﻣﻨﻦ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻟﻌﻠﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﺣﺪاﻫﻦ ﻓﺘﺘﻬﻤﻚ! ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ: ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﻘﻮﻡ: "ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺃﻣﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﷺ ﺷﻜﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺑﻪ ﺩﺭءا ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺳﺎﺭﺓ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﺇﻥ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﺜﻞ اﻟﻀﻠﻊ، ﺇﻥ ﺃﻗﻤﺘﻬﺎ ﻛﺴﺮﺗﻬﺎ، ﻭﺇﻥ ﺗﺮﻛﺘﻬﺎ اﻋﻮﺟﺖ، ﻓﺎﻟﺒﺲ ﺃﻫﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﻢ ". ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﻟﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﺇﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻚ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻏﻴﺮ ﻗﻠﻴﻞ، ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ". برقم (١٩٢٧١). وهو عند عبد الرزاق من طريق آخر بنحوه. وسأنبيك عن هذا في صحابة النبي ﷺ أيضًا، ففي الأرب المفرد للبخاري ﻋﻦ ﻧﻌﻴﻢ ﺑﻦ ﻗﻌﻨﺐ ﻗﺎﻝ: ﺃﺗﻴﺖ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻓﻠﻢ ﺃﻭاﻓﻘﻪ، ﻓﻘﻠﺖ ﻻﻣﺮﺃﺗﻪ: ﺃﻳﻦ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﻳﻤﺘﻬﻦ، ﺳﻴﺄﺗﻴﻚ اﻵﻥ. ﻓﺠﻠﺴﺖ ﻟﻪ، ﻓﺠﺎء ﻭﻣﻌﻪ ﺑﻌﻴﺮاﻥ، ﻗﺪ ﻗﻄﺮ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺑﻌﺠﺰ اﻵﺧﺮ، ﻓﻲ ﻋﻨﻖ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻗﺮﺑﺔ، ﻓﻮﺿﻌﻬﻤﺎ ﺛﻢ ﺟﺎء، ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ، ﻣﺎ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﻛﻨﺖ ﺃﻟﻘﺎﻩ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻟﻘﻴﺎ ﻣﻨﻚ، ﻭﻻ ﺃﺑﻐﺾ ﺇﻟﻲ ﻟﻘﻴﺎ ﻣﻨﻚ! ﻗﺎﻝ: ﻟﻠﻪ ﺃﺑﻮﻙ، ﻭﻣﺎ ﺟﻤﻊ ﻫﺬا؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻭﺃﺩﺕ ﻣﻮءﻭﺩﺓ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺃﺭﻫﺐ ﺇﻥ ﻟﻘﻴﺘﻚ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻝ: ﻻ ﺗﻮﺑﺔ ﻟﻚ، ﻻ ﻣﺨﺮﺝ ﻟﻚ، ﻭﻛﻨﺖ ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻚ ﺗﻮﺑﺔ ﻭﻣﺨﺮﺝ! ﻗﺎﻝ: ﺃﻓﻲ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﺃﺻﺒﺖ؟ ﻗﻠﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻋﻔﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﻤﺎ ﺳﻠﻒ. ﻭﻗﺎﻝ ﻻﻣﺮﺃﺗﻪ: ﺁﺗﻴﻨﺎ ﺑﻄﻌﺎﻡ، ﻓﺄﺑﺖ، ﺛﻢ ﺃﻣﺮﻫﺎ ﻓﺄﺑﺖ، ﺣﺘﻰ اﺭﺗﻔﻌﺖ ﺃﺻﻮاﺗﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻳﻪ، ﻓﺈﻧﻜﻦ ﻻ ﺗﻌﺪﻭﻥ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻗﻠﺖ: ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﻦ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺧﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﺿﻠﻊ، ﻭﺇﻧﻚ ﺇﻥ ﺗﺮﺩ ﺃﻥ ﺗﻘﻴﻤﻬﺎ ﺗﻜﺴﺮﻫﺎ، ﻭﺇﻥ ﺗﺪاﺭﻫﺎ ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻭﺩا ﻭﺑﻠﻐﺔ»، ﻓﻮﻟّﺖ ﻓﺠﺎءﺕ ﺑﺜﺮﻳﺪﺓ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﻗﻄﺎﺓ. وسأنبيك عن ذلك في علماء الإسلام وصالحيه، فقد ذكر العلّامة ابن العربي المالكي -رحمه الله- في تفسير قول الله ﷻ: ﴿فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَیَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِیهِ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰا﴾. قال: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﺎﻟﻤﻬﺪﻳﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻘﺎﺳﻢ اﻟﺴﻴﻮﺭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ اﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ اﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﺯﻭﺟﺔ ﺳﻴﺌﺔ اﻟﻌﺸﺮﺓ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺼّﺮ ﻓﻲ ﺣﻘﻮﻗﻪ، ﻭﺗﺆﺫﻳﻪ ﺑﻠﺴﺎﻧﻬﺎ، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻫﺎ ﻓﻴﺴﺪﻝ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ ﺭﺟﻞ ﻗﺪ ﺃﻛﻤﻞ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ اﻟﻨﻌﻤﺔ ﻓﻲ ﺻﺤﺔ ﺑﺪﻧﻲ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻲ، ﻭﻣﺎ ﻣﻠﻜﺖ ﻳﻤﻴﻨﻲ، ﻓﻠﻌﻠﻬﺎ ﺑﻌﺜﺖ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻨﻲ، ﻓﺄﺧﺎﻑ ﺇﺫا ﻓﺎﺭﻗﺘﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻨﺰﻝ ﺑﻲ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻫﻲ ﺃﺷﺪ ﻣﻨﻬﺎ". الجامع لأحكام القرآن (١/ ٤٦٨) فهذا الفقيه الكريم الجليل ابن ابي زيد، كان ملء سمع الدنيا وبصرها ديانة وفقهًا وقياما بالسنة، ومع ذلك يقع له مثل هذا! ومنها قصة الإمام ابن رجب أن زوجتَه مرَّة تزيَّنت وجاءته تريد منه ما يريد الرجال والنساء من بعضهم، ولعله كان منشغلًا بشيء من العلم، فلم يلتَفِتْ إليها. فقالت: ما يريد الواحد منكم إلَّا من يتركه مثل الكلب وقامت وخلته! الجوهر المنضد (١/ ٥٢)
2 998