قَنَاة | مُهَنَّد
رفتن به کانال در Telegram
2 723
مشترکین
-124 ساعت
-47 روز
-1330 روز
آرشیو پست ها
2 723
«ضبط المعرفة ومدخلاتها يعني ضبط الطريق والمشتتات، والحيرة إنما تأتي من فوضى المدخلات المعرفية وقلة اتساقها، أو من قلة تدرجها وتشظيها»
قلتُ: كثرةُ ما يأتيك من وسائل التواصل، وتنوّعُه، وتشظّي موضوعاته، ناهيك عمّا تتضمّنه أكثرُ وارداتها من باطلٍ قد لا يستبين إلا بعد نظرٍ دقيق، كلُّ ذلك يجعل العاقل يعتزلها رغبةً في السلامة. فإن شارك لم يشارك إلا بالمفيد من وقتٍ إلى وقت، وإن تقصّد الانتفاع اقتصر على أفرادٍ تحصرهم أصابع اليد الواحدة...
فذلك بعد عون الله هو ما ينجيه من تقلّب قلبه، وحيرته، وقلقه...
ولا غرابة في أن يسلك العاقل هذا المسلك؛ فتطبيقات التواصل لم تُبنَ أساسًا لتحقّق لمستخدمها الاتزان النفسي، بل بُنيت لتحبسك داخلها، طمعًا في وجودك، وهدرًا لوقتك، وسلبًا لوعيك.
2 723
جيل الحاضر «يعيشون بألوان كثيرة اليوم، لا هي شرقية تمامًا ولا غربية تمامًا، مشتتة بين الدّين واللا دين، بين صخب الأبراج العالية ودفء المساجد المؤنسة، بين كره التكاليف الشرعية وحب الروحانيات السطحية...»
2 723
Repost from قناة أ.د. بندر الشراري
﴿فَأَنساهُم أَنفُسَهُم﴾ [الحشر: ١٩]
هذا التعبير هو أبلغ تعبير يمكن إنزاله اليوم على حالة أسرى وسائل التواصل الاجتماعي.
يهتمّ أحدهم بكل نفس إلا نفسه.
ويغرق في تفاصيل الناس، فلا يتنفّس احتياجاته.
كل ما رآه في يومه وسمعه وقرأه وأشغل تفكيره به، لو وضعه في ميزان "احرص على ما ينفعك" لن يزن جناح بعوضة.
إن أقلّ ما ينفع نفسك اليوم هو التخفّف من ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن لا يهتمّ بنفسه لن يهتمّ به أحد.
إن لنفسك عليك حقًّا، ولبصرك عليك حقًّا، ولسمعك عليك حقًّا، ولتفكيرك عليك حقًّا، وللقريبين عليك حقًّا.
2 723
أقرأ حينًا فأغضب...
وأقرأ أخرى فأفرح...
وأقرأ يومًا فأضجر...
وأقرأ ساعةً فأطرب...
بل أقرأ في لحظةٍ فأبكي!
ولا تظننّ أنّ هذه الانفعالات منشؤها نصوصٌ أدبية قصد
كاتبوها أن تثير مشاعر قارئها، كلَّا ثم كلَّا!
بل هي — في الغالب — معلوماتٌ صرفةٌ في مجالاتٍ مختلفة،
لكنها حين تلج نفسي تعتمل وتعترك مع تكوينٍ تنوّعت مواردُه، وتحدَّدت وجهتُه، وتشظَّت
حاجاتُه.
فتارةً يحمد الوعي إذ به — بنعمة الله — عرف الحقّ، وتارةً
يفضّل في النظر عدَمَه إذا قيّده العجز.
قل لي بالله عليك: من أدرك شيئًا من تعقيدات الواقع، وعلم ما يُراد للناس في ظلّ علمه بإرادة ربّه منهم؛ ومن يرى الساقطين من كلّ حدبٍ وصوبٍ يبثّون سمومهم على منابرَ هُيّئت لتُربك بزخرفها جاهلًا بخبايا باطلهم، وتفتن بزخمها من بينه وبين الهوى دولة...
أيكون من كان كذلك يقرأ مترفًا؟ أو يقرأ للتسلية؟ لا والله، بل يقرأ لأنّ الباطل يتخطَّفه من كلّ جانب، يقرأ ليقاوم طوفان التضليل الجائر؛ ولذلك تغضبه حياكات المضلّين وآثارها، وتسرّه حجج الحقّ الدامغة، ويضجره تنميق الغاوي لترّهاته، وتطربه إصابةُ معانٍ في نفسه كامنةٍ، وتبكيه آلام شداة الخير وأناتهم حين لا يجدون لقولبة الماكرين مصرفًا.
وهو مع ذلك تقصر قواه عن مجابهة ترضيه، غاية ما يفعل أن يرمي بحجرٍ كما يرمي جيل الحجارة، إلا أنها حجارة فكر، وتلك حجارة فلسطين.
2 723
استمعتُ لمقطع حرائر فلسطين عن تدخّلات الغرب في تشكيل تصوّرها عن علاقتها بالرجال، وحرّيتها، وما هو أصلح لها، وكأنهم آلهتها.
والكلام في ذاته كلامٌ متين، إلا أنّ صدوره عن نساء تلك البقعة صدورٌ عمّن هنّ أعلم النساء بكذب ما ينسجه الغرب في صالحهنّ؛ فهنّ اللائي يرزحن تحت طغيان الطمع الغربي أمدًا طويلاً.
ثم يأتي هذا الطمّاع ليزعزع بقوانينه عقيدتهنّ وحياءهنّ، ليعمّ في تلك الأرض الانحلال.
وهل يعيد المنحلّ أرضًا، أو يقاوم عدوًّا، أو يطلب كرامة؟ كلا، بل يطلب مزيدًا من وصاياهم في إخراج النساء إلى ساح الانحطاط.
2 723
أضفت في المدونة خاصية الاستماع للمقالة بدلا من قراءتها، فمن كانت لديه أدوات تسجيلٍ صافية، ويحب أن يكون شريكًا في أجرها بتسجيل المقالات صوتيًا، فليتواصل عبر البوت.
• رسالة مؤقتة
2 723
إذا لزم أن يكون لكل مجتمع قيد تقيد به سلوكيات أفراده، فشتّان بين قيد إلهي وآخر بشري.
2 723
هناك هجمة في التيليجرام خبيثة جدًا، تقوم بها حسابات قذرة جدًا، فأرى لو أوقف الفضلاء مجموعات المناقشات المقترنة بالقنوات لكفي الناس سبيلا من سبل شرها.
2 723
Repost from قَنَاة | مُهَنَّد
قلت لشات جي بي تي:
يبدو أن سياسة شات جي بي تي تتلمس ميولك الفكرية والنفسية لتعززها. لذلك إذا كلمه مسلم فهو المسلم، وإذا خاطبه النصراني فهو نصراني، وقس على ذلك بقية الأفكار والمواقف النفسية.
فكان ردُّه:
ملاحظتك في محلّها من حيث الظاهرة، لكنها تحتاج تفكيكًا دقيقًا حتى لا تختلط الآلية بـ النتيجة.
ما يحدث – في الأصل – ليس أن شات جي بي تي «يتحوّل» إلى مسلم مع المسلم أو نصراني مع النصراني، ولا أنه يتبنّى عقيدة من يخاطبه، بل الآتي:
النموذج يعكس لغة المستخدم وإطاره الذهني ليحافظ على سلاسة الحوار.
هو مهيّأ لتقليل الصدام غير الضروري، لا لتعزيز صحة الفكرة بالضرورة.
في القضايا الوجدانية أو الوجودية، يميل إلى الاحتواء والتفهّم أكثر من المواجهة.
لكن هنا يأتي الإشكال الحقيقي 👇
أن هذا الاحتواء إذا لم يُضبط قد يتحول عند المتلقي إلى:
شعور بالتزكية الفكرية.
أو توهّم أن أفكاره صائبة لأنها لم تُنقَد.
أو تعزيز حالة نفسية أو فكرية قائمة بدل إخضاعها للتمحيص.
وهذا يصدق خصوصًا على:
من يبحث عن الطمأنينة لا عن الحقيقة.
أو من يدخل الحوار وهو يريد من «يوافقه» لا من «يحاوره».
الفرق الجوهري:
المراعاة الحوارية ≠ التصديق الفكري
تفهم المشاعر ≠ إقرار الموقف
عدم الهجوم ≠ صحة الفكرة
لكن نعم، خطر الانغماس قائم إذا:
استُخدم النموذج كـ«مرآة نفسية» لا كـ«أداة فحص».
أو سُئل بأسئلة موجهة تطلب الإقرار لا التحليل.
ولهذا كان السؤال الأخطر دائمًا ليس:
ماذا يقول شات جي بي تي؟
بل:
كيف أسأله؟ ولماذا؟
فمن جاء يطلب تثبيت قناعاته، أُعطي لغة تثبيت.
ومن جاء يطلب اختبار أفكاره، وُضع أمام أسئلة تقلقه.
2 723
مقام الأنبياء مقام رفيع، وقد ترك اللهُ للواقع ما يكشف مبلغ الكفر من الإنسان، فأمهل المتطاولين عليهم باللسان، وجعل ذلك غاية ما يفعلون، لكنه أبى حفظًا لجنابهم أن يترك للنبيين صورة يجسد بها المفترون مفترياتهم، ويدرجون شخوصهم في سياقات لا تليق. ولربما لو قرأ هذا الملحظ من لم يعش في زمن الذكالي لظن القول فيها متكلفًا، ولكنه الله من يعلم ما تقصر عن تصوره العقول.
2 723
«الإيمان ليس هو الإعلان اللاهوتي السطحي، وإنما هو التصور الحقيقي الموجه للفعل، فهو يتضمن الرؤية الحية الفاعلة والفعل الناجم عنها؛ فقد يعلن المرء انتماءه العقدي النظري للنصرانية أو الإسلام، لكنه يسلك في الحياة سنن اللادينين، في الفعل ودافعه، والمنع ورادعه، والأمل وسائقه»
كريج غرويشيل.
2 723
هذا نص وقفت عليه للتو في أحد الكتب، يتقاطع مع معنى مذكور سابقًا، آثرت نشره بتصرف لما فيه من أهمية:
التاريخُ ظاهرةٌ حيّةٌ تعجُّ بالحركة، وتضجُّ بالاختلاف، وفي أثناء هذا التحوّل والتغيّر تنشأ مفاهيمُ جديدة، أو يُعاد إحياءُ مفاهيمَ طُمِرت تحت أطباق تراب الأيام، ويُجمِّلها أصحابُ القوّة والسلطان والعلوّ في الأرض، حتى لَيُخيَّلُ إلى كثيرٍ من أهل ذاك العصر أنّها مفاهيمُ وقيمٌ عالميّة، قد اكتسبت علوَّها من جوهرها، لا من ملابسات الزمان وظروف المكان. وهذا العلوّ الذي يُكسِبها البهرجَ المُغريَ للعيون والساحرَ للآذان يدفع الأممَ المغلوبة في كثيرٍ من الأحيان إلى أن تعتنقها؛ لأنّها تربط بين العلوّ في الأرض في بابَي السياسة والقوّة الحربيّة، وصوابِ الآراء ونجاعةِ الأفكار والحلولِ للمشكلات الحادثة.
وقد كتب ابن خلدون منذ قرونٍ مُبيِّنًا أنّ المغلوب مُولَعٌ أبدًا بالاقتداء بالغالب، وأنّ السبب في ذلك «أنّ النفس أبدًا تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه؛ إمّا لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تُغالِط به من أنّ انقيادها ليس لغَلَبٍ طبيعيّ، إنّما هو لكمال الغالب... ولذلك ترى المغلوب يتشبّه أبدًا بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه، في اتّخاذها وأشكالها، بل وفي سائر أحواله».
إنّ الشغف النفسيّ والذهنيّ باقتفاء أثر الغالب، في جليل أمره وحقيره، وفي جميل فعاله وذميمها، له سلطانٌ ينفذ حتى إلى المسائل الدينيّة؛ فإنّ الدين أحدُ مظاهر الوعي الجمعيّ أو الفرديّ في كلّ الأمم، سواءٌ أكان هذا الدين حقيقةً ربّانيّةً مصونةً من التحريف، أم كان مظهرًا دينيًّا مَشوبًا بالتغيير، أم كان ديانةً باطلةً في الصميم؛ فإنّ النزوع إلى التكيّف مع الواقع حاضرٌ في النفس الإنسانيّة بقوّة، بفعل الرغبة في دفع الاغتراب، وطلب التصالح مع القوّة المُشكِّلة للواقع.
إنّ سلامة النصّ المقدّس من التحريف اللفظيّ ليست في ذاتها ضمانةً تامّةً لمنع تحريفه معنويًّا، بإعادة تشكيل دلالاته، ورسم آفاقه العقديّة والسلوكيّة، وكلِّ ما يتعلّق بتنظيم أحوال الإنسان والجماعة؛ فإنّ هذا النصّ المحفوظ يتعرّض لعوامل النحت والتعرية في المفهوميّة، حتى توافق دلالاتُ ألفاظه معالمَ المشهد الفكريّ للعصر.
وممّا يظهر في واقعنا مثلًا: جدليّة الأصالة والمعاصرة؛ فتحت لافتة تحقيق المعاصرة مع الأصالة يتمّ تغيير منهج فهم النصوص، وإعادة تشكيل المقولات الكبرى للدين، وذلك بدافع طلب التماهي مع الواقع القيميّ الغربيّ، بدلًا من استخراج حقيقة النصّ التي يجب أن تُهيمن على الواقع؛ لتُحدِّد صورتَه المرضيّة في دلالة الوحي. والمعاصرة هنا ليست كشفًا عن قدرة النصّ على الإجابة عن الأسئلة الطارئة في الواقع، وإنّما هي إنطاقُ النصّ قسرًا بما يهواه أهل العصر.
والمتّجهون إلى هذا المنحى في قراءة النصّ يتحرّكون بدوافعَ مختلفة؛ فمنهم من يُحرِّكه حافزُ الدفاع عن الدين، والرغبةُ في دفع نفرة الناس منه؛ ضعفًا أمام الواقع المائل نحو أفكارٍ تخالف القراءة التقليديّة. ومنهم من يفعل ذلك نكايةً بالدين، بضربه من الداخل؛ لأنّه يعلم أنّ مواجهة الدين من الخارج مرفوضةٌ شعبيًّا، ومستفزّةٌ للأمّة بما قد يُحرِّك فيها نوازعَ المغالبة والرفض؛ فالمتحدّث من الداخل يتكلّم بلسان المجتهدين، أمّا المحرِّف من الخارج فيتكلّم بلسان الخصم.
2 723
والظاهر أن المشركين كانوا، من غرورهم، يحسبون تصرّفات الله كتصرفات الناس من الاندفاع إلى الانتقام عند الغضب اندفاعًا سريعًا...
فكانوا، لما كذّبوا النبي ﷺ وركبوا رؤوسهم، ولم تُصِبْهم بأثر ذلك مصائب من عذاب شامل أو موتان عام، ازدادوا غرورًا بباطلهم، وإحالةً لكون الرسول ﷺ مرسلًا من قبل الله تعالى.
الطاهر بن عاشور
2 723
Repost from قَنَاة | مُهَنَّد
«كما أن النار لا تطفئ النار، وشارب السم لا يعالج بشـربه مـرة أخـرى، وكما أن مقطـوع اليد اليمنى لا يعالج بقطع اليد اليسـرى، كذلك لا يعالج الشر بالشر، ولا يمحى الشقاء في هذه الدنيا بالشقاء»
• المنفلوطي.
2 723
«إن الشيء الوحيد الذي لا يُعَدّ الإنسان الحرّ حُرًّا في فعله إلا بالخيانة، هو الإشاحة بوجهه عن الدليل.
إن الدليل يقيّدنا، ولكنه يحرّرنا في الوقت ذاته من كل شيء آخر غير حقيقته.
وعقولنا يجب أن تكون حرّة من كل صورة من صور الإكراه، إلا صورة واحدة: الإكراه المفروض على العقل بفعل الأدلة.
إن العقل الذي لا يكرهه إلا الدليل هو عقل حر؛ والعقل الذي يكرهه أي شيء غير الحقيقة هو عقل غير حر»
2 723
كلمة لأستاذ التأصيل يوسف الغفيص في ضرورة الترقّي في سن الشباب وإلا فالسفول. والكلام يصلح -بمشيئة الله- لمن جاوز الأربعين وصدق في التغيير.
2 723
Repost from N/a
"..إلاَّ رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمنات يحفظ الله بهم الأرض؛ بواطنهم كظواهرهم؛ بل أجلى، وسرائرهم كعلانيتهم؛ بل أحلى، وهممهم عند الثريَّا؛ بل أعلى، إنْ عُرِفُوا تنكَّروا، وإن رُئيت لهم كرامةٌ أنكروا.
فالناس في غفلاتهم، وهم في قطع فلواتهم!
تحبُّهم بقاع الأرض، وتفرحُ بهم أملاك السماء.
نسألُ الله -عزوجلّ- التوفيق لاتباعهم،
وأن يجعلنا من أتباعهم".
صيد الخاطر - ٢٢
2 723
Repost from قَنَاة | مُهَنَّد
«المرأة التي تختار الحجاب، ليست امرأةً عادية… بل هي امرأة انتصرت على نفسها قبل أن تنتصر على ضغوط المجتمع. قهرت شهوة التزيّن للعيون، وآثرت أن تكون زينتها لله، لا للناظرين.
هي لم تُخفِ جمالها عجزًا، بل صانته اختيارًا. ولم تنسحب من ساحة الإعجاب ضعفًا، بل ارتفعت عنها يقينًا. فهي واثقة من جمالها ثقة لا تحتاج معها إلى تصفيق العابرين، ولا إلى نظرات المتطفلين. لا تستجدي مديحًا، ولا تتسوّل إطراءً؛ لأن قيمتها في ذاتها، لا في أعين الناس.
جمالها محفوظٌ لمن يستحقه، مصونٌ عمّن تحرّكه شهوة عابرة، ثم يأنف أن يختارها شريكة حياة، وأمًا لأولاده، وصاحبة عهدٍ والتزام. فهي تدرك أن من رضي لها أن تُعرض لغيره، قد رضي لغيرها أن تُعرض له؛ ومن كان كذلك، فهو قلبٌ لا يشبع، ونظرٌ لا يقنع، وسرعان ما يملّ ويزهد.
وهي لذلك ترى نفسها أرفع من أن ترتبط بمن هذا حاله، وأغلى من أن تكون موضع استهلاك بصريٍّ رخيص. فإن أتاها من يقدّرها حق قدرها، ويحفظ لها مكانتها، ويغار عليها غيرةً شرعية، قبلته؛ وإلا، فكرامتها عندها أعظم من كل تنازل.
المحجّبة لا تعبأ بتقلّبات المجتمع، ولا تنحني لمقاييسه المتبدّلة. إن شاع التبرّج، وغدا الحجاب غريبًا، كانت هي الحرّة حقًا؛ لأنها تحرّرت من عبودية النظرات، ومن استجداء الإعجاب، ومن سوق التسليع.
وهي القوية حقًا؛ لأنها سبحت عكس التيار، وثبتت حين تزعزع غيرها. وقد قيل: «الأسماك الميتة فقط تسبح مع التيار».
المحجّبة تقول للعالم بلسان حالها: لستُ جسدًا يُستهلك، ولا مظهرًا يُقيَّم، ولا سلعةً تُعرض. أنا أمةُ الله، أبتغي رضاه، وأقدّم أمره، ولا أبالي برضا الناس إن خالف مراد ربي.
لا أطلب إعجاب من لم يثبت التزامه، ولا أستدرّ ثناءً من تحرّكه شهوة عابرة. أنا لمن يرفعني بقيمٍ ثابتة، لا لمن يطلبني بنزوةٍ زائلة. لمن يرى فيّ شريكة عمر، لا متعة نظر.
فإن لم يُكتب لي من هذا الصنف نصيب، فلن أبيع قدري، ولن أتنازل عن قيمي؛ بل أبقى ثابتة، راسخة، لأن الكرامة لا تُشترى، والقيمة لا تُمنح… بل تُصان.
المحجّبة تعلم أن بهرج الحياة زائل، وأن ما يبقى هو العمل والنية. فكم من جمالٍ ابتُذل، فأذلّ صاحبته في الدنيا قبل الآخرة، وكم من جمالٍ صين، فرفع الله قدره وأعلى شأنه.
هذه هي القوة حقًا: أن تكوني كما أراد الله، لا كما يريد الناس. أن تختاري طريق الكرامة في زمن الابتذال. أن تكوني ذهبًا مصونًا، في عصرٍ امتلأ بالخزف المنثور»
• منقول.
2 723
Repost from قَنَاة | مُهَنَّد
"المرأة التي تختار الحجاب، ليست امرأةً عادية… بل هي امرأة انتصرت على نفسها قبل أن تنتصر على ضغوط المجتمع. قهرت شهوة التزيّن للعيون، وآثرت أن تكون زينتها لله، لا للناظرين.
هي لم تُخفِ جمالها عجزًا، بل صانته اختيارًا. ولم تنسحب من ساحة الإعجاب ضعفًا، بل ارتفعت عنها يقينًا. فهي واثقة من جمالها ثقة لا تحتاج معها إلى تصفيق العابرين، ولا إلى نظرات المتطفلين. لا تستجدي مديحًا، ولا تتسوّل إطراءً؛ لأن قيمتها في ذاتها، لا في أعين الناس.
جمالها محفوظٌ لمن يستحقه، مصونٌ عمّن تحرّكه شهوة عابرة، ثم يأنف أن يختارها شريكة حياة، وأمًا لأولاده، وصاحبة عهدٍ والتزام. فهي تدرك أن من رضي لها أن تُعرض لغيره، قد رضي لغيرها أن تُعرض له؛ ومن كان كذلك، فهو قلبٌ لا يشبع، ونظرٌ لا يقنع، وسرعان ما يملّ ويزهد.
وهي لذلك ترى نفسها أرفع من أن ترتبط بمن هذا حاله، وأغلى من أن تكون موضع استهلاك بصريٍّ رخيص. فإن أتاها من يقدّرها حق قدرها، ويحفظ لها مكانتها، ويغار عليها غيرةً شرعية، قبلته؛ وإلا، فكرامتها عندها أعظم من كل تنازل.
المحجّبة لا تعبأ بتقلّبات المجتمع، ولا تنحني لمقاييسه المتبدّلة. إن شاع التبرّج، وغدا الحجاب غريبًا، كانت هي الحرّة حقًا؛ لأنها تحرّرت من عبودية النظرات، ومن استجداء الإعجاب، ومن سوق التسليع.
وهي القوية حقًا؛ لأنها سبحت عكس التيار، وثبتت حين تزعزع غيرها. وقد قيل: «الأسماك الميتة فقط تسبح مع التيار».
المحجّبة تقول للعالم بلسان حالها: لستُ جسدًا يُستهلك، ولا مظهرًا يُقيَّم، ولا سلعةً تُعرض. أنا أمةُ الله، أبتغي رضاه، وأقدّم أمره، ولا أبالي برضا الناس إن خالف مراد ربي.
لا أطلب إعجاب من لم يثبت التزامه، ولا أستدرّ ثناءً من تحرّكه شهوة عابرة. أنا لمن يرفعني بقيمٍ ثابتة، لا لمن يطلبني بنزوةٍ زائلة. لمن يرى فيّ شريكة عمر، لا متعة نظر.
فإن لم يُكتب لي من هذا الصنف نصيب، فلن أبيع قدري، ولن أتنازل عن قيمي؛ بل أبقى ثابتة، راسخة، لأن الكرامة لا تُشترى، والقيمة لا تُمنح… بل تُصان.
المحجّبة تعلم أن بهرج الحياة زائل، وأن ما يبقى هو العمل والنية. فكم من جمالٍ ابتُذل، فأذلّ صاحبته في الدنيا قبل الآخرة، وكم من جمالٍ صين، فرفع الله قدره وأعلى شأنه.
هذه هي القوة حقًا: أن تكوني كما أراد الله، لا كما يريد الناس. أن تختاري طريق الكرامة في زمن الابتذال. أن تكوني ذهبًا مصونًا، في عصرٍ امتلأ بالخزف المنثور".
