en
Feedback
قَنَاة | مُهَنَّد

قَنَاة | مُهَنَّد

Open in Telegram
2 737
Subscribers
-124 hours
-27 days
-2130 days
Posts Archive
لما صُنف المسلمون إلى "مطوع" و"عادي" استسهل كثير من أهل الصنف الثاني الوقوع في المخالفات الشرعية بحجة تخدر ضمائرهم: أنهم لم يعلنوا الالتزام/ لسنا مطاوعة. بل وإن كثيرًا من تلك المخالفات مما لا يدعو لها هوى النفس أصلاً، ويقع فيها الواقع كما يهش ذبابة على أنفه وقعت! نسوا أن هذا الذي كان منهم لا يُضاد كلمة "المطوع/الملتزِم" بل يُضاد إسلامهم نفسه إذا عُلم أن حقيقة الإسلام هي الاستسلام لأوامر الله ونواهيه! فلا أدري من الذي أعطى المسلم الحقَّ في أنه إذا لم يمتثل أمر اللحية وتقصير الثوب له أن يتملَّص من امتثال أوامر الله الأخرى ونواهيه؟ وكيف استساغ "مسلمٌ" أن يستكثر من «سمعنا وعصينا» بدلاً من أن يستكثر من «سمعنا وأطعنا» إذا لم يعفِ اللحية ويقصر ثوبه؟! أيتسق هذا الفعل مع شخصٍ صادقٍ في طلب مرضاة الله والجنة؟! كذلك من مساوئ هذا التصنيف -عندي- أنها جعلت في عرف أكثر الناس أن من أعفى لحيته ملك من الملائكة لا تهوى نفسه محرمًا، ولا يقع في خطأ! مع أنهم لو دققوا النظر قليلاً لرأوا أن هذا الذي يرونه إنما غاية ما يدل عليه هو أنه ممتثل لأمرٍ أو أمرين من الأمور المتعلقة بالظاهر. فمع إحسان الظن بباطنه -إذ أعلن الامتثال في ظاهره، ومن هذا حاله أولى بإحسان الظن ممن أعلن المخالفة- إلا أن ذلك لا يخولنا لنحكم عليه بأنه يراقب مرضاة الله في سائر أموره لمجرد ما رأينا منه! عمومًا، لهذا التصنيف عند التأمل مساوئ لا تخفى على من تأمل.

«العاقل لا يبحث عن السؤال لذات السؤال، ولا يجعل السؤال غايته، بل الغاية من السؤال أن ينتفع به، وهذا يجعل العاقل يحرص على السؤال في الجانب الذي يحتاج إليه، ويقوم الجزاء والتكليف عليه» العواصم ١٢٣ -بتصرف-

المراد بأهل السنّة والجماعة وألقابهم وخصائصهم: أولاً: المراد بأهل السنّة هم الصحابة ومن اتّبعهم بإحسان، وهم المتّبعون للكتاب والسنّة، واعتقادهم هو ما دلّ عليه الكتاب والسنّة من أصول الدين. وإنّما سُمّوا أهل السنّة بهذا الاسم لاتّباعهم سنّته ﷺ. والمعنى العامّ والخاصّ للفظ «أهل السنّة»: أوّلًا: عامّ، ويُراد به جميع الطوائف والفرق الإسلاميّة إلا الرافضة. ثانيًا: خاصّ، ويُراد به أهل السنّة المحضة الخالصة من أيّ بدعة. قال شيخ الإسلام ابن تيميّة في تقرير هذا المعنى: «لفظ أهل السنّة يُراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة، وقد يُراد به أهل الحديث والسنّة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من يُثبت الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنّة». ثانيًا: ألقاب أهل السنّة لأهل السنّة ألقابٌ كثيرة، منها: ١- أهل السنّة، وسبق بيانه. ٢- الجماعة: يُطلق على أهل السنّة لقب «الجماعة»، كما في حديث حذيفة بن اليمان أنّه ﷺ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم». قال الإمام ابن أبي العزّ: «والجماعة جماعة المسلمين، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين». وسُمّوا بهذا الاسم لاجتماعهم وعدم تفرّقهم؛ لأنّ الجماعة في اللغة هي الاجتماع، وضدّها الفُرقة، ولأنّ من أصولهم الاجتماع على طاعة من ولّاه الله أمرهم بالمعروف. و«السنّة» و«الجماعة» لفظان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا؛ فإذا اجتمعا وقيل: «السنّة والجماعة»، فيُراد بالسنّة طريقة الرسول ﷺ، وبالجماعة جماعة المسلمين، وهم الصحابة ومن اتّبعهم بإحسان. وإذا افترقا، بأن ذُكر أحدهما فقط، دخل فيه الآخر وصار معناهما واحدًا. ٣- السلف الصالح: ومفهوم السلف يُطلق بإطلاقين: الأوّل: تاريخيّ، ويُراد به أهل القرون الثلاثة المفضّلة، المشار إليهم في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبيّ ﷺ قال: «خير الناس قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم»، فيختصّ بالصحابة والتابعين وأتباع التابعين. والثاني: موضوعيّ، ويُراد به كلّ من قال بما في الكتاب والسنّة والإجماع، فيدخل فيهم الصحابة ومن اتّبعهم بإحسان. وكلا الإطلاقين صحيح. ٤- أهل الحديث والأثر: ولا يُقصد بهذا اللقب أهلُ رواية الحديث والمشتغلون به، بل يُقصد به هنا عموم المتّبعين لسنّة رسول الله ﷺ. ٥- الفرقة الناجية: وهو مأخوذٌ أيضًا من مفهوم حديث الافتراق المشهور، وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه وغيره قال: قال رسول الله ﷺ: «تفرّقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرّقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمّتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة». وفي رواية: «كلّها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة». وفي رواية: قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي». وهذا يقتضي بمفهومه أنّ أهل السنّة والجماعة، المتّبعين للنبيّ ﷺ والصحابة، هم الفرقة الناجية دون من سواهم. ٦- الطائفة المنصورة: أهل السنّة هم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبيّ ﷺ: «لا تزال طائفةٌ من أمّتي ظاهرين على الحقّ، لا يضرّهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله». ثالثًا: خصائص أهل السنّة ١- يعتمدون على الكتاب والسنّة والإجماع، ويزنون أقوال الناس بهذه الأصول. ٢- أنّهم يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، على ما جاء عن الله وعلى ما جاء على لسان رسول الله ﷺ. ٣- أنّهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة، بلا غلوٍّ ولا تقصير. ٤- أنّهم وسطٌ في فِرق الأمّة، كما أنّ الأمّة هي الوسط في الأمم. ٥- تمسّكهم بالجماعة؛ فهم يعتقدون أنّ الجماعة حقٌّ وصواب، والفُرقة شرٌّ وعذاب، تمسّكًا بقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. ٦- ومن خصائصهم العدل مع كلّ الطوائف المخالفة؛ فإنّه تعالى أمر بالقسط مع أعدائنا الكفّار، فقال: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾؛ فكيف بإخواننا المسلمين، والمسلمون إخوة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ #سلسلة_العقيدة (٦) مختصر من كتاب دراسات في علم العقيدة للدكتور: ناصر القفاري -حفظه الله-

أجمل وسيلة تبعد عنك تشتيت اليوتيوب واستغراقك في مقاطع ذات الصلة والقصيرة هي أن يكون بهذا الشكل في صفتحه الرئيسية وصفحة المقاطع القصيرة. فتقتصر استفادتك منه على صفحة القنوات التي تتابعها أو المقاطع التي تبحث عنها.  والطريق كالتالي: ١- اذهب إلى الاعدادات ٢- اختر  "إدارة كل السجل" ٣- اعمل إيقاف لسجل اليوتيوب وتجاهل التحذير. ٤- بعد الإيقاف سيظر لك خيار في الأسفل "حذف السجل السابق" احذفه.

أجمل وسيلة تبعد عنك تشتيت اليوتيوب واستغراقك في مقاطع ذات الصلة والقصيرة هي أن يكون بهذا الشكل في صفتحه الرئيسية وصفحة المقاط
+1
أجمل وسيلة تبعد عنك تشتيت اليوتيوب واستغراقك في مقاطع ذات الصلة والقصيرة هي أن يكون بهذا الشكل في صفتحه الرئيسية وصفحة المقاطع القصيرة

منهج السلف في تدوين علم العقيدة وأهمّ الكتب المؤلَّفة فيه: أوّلًا: منهج السلف في تدوين علم العقيدة: ١- الاعتماد في جميع مسائل العقيدة على نصوص الكتاب والسنّة. ٢- الاهتمام بجمع آثار الصحابة والتابعين من القرون الفاضلة المشهود لهم بالخيريّة. ٣- التعبير عن الله تعالى بالألفاظ الشرعيّة. قال الإمام ابن أبي العزّ الحنفي رحمه الله: «التعبير عن الحقّ بالألفاظ الشرعيّة النبويّة الإلهيّة هو سبيل أهل السنّة والجماعة، ولهذا كانوا في تقرير مسائل الاعتقاد على قولٍ واحد». ثانيًا: أهمّ الكتب المؤلَّفة في علم العقيدة: • منهج العرض وأهمّ الكتب المؤلَّفة فيه: والمراد به عرض اعتقاد أهل السنّة مجملًا أو مفصّلًا بأدلّته في جميع أبواب الاعتقاد أو أكثرها. ومن الكتب المؤلَّفة في ذلك ما يلي: ١- «أصول السنّة» للإمام أبي بكر عبد الله بن الزبير الحُميدي، صاحب المسند، توفّي سنة ٢١٩هـ. ٢- «السنّة» لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون، المشهور بالخلّال، توفّي سنة ٣١١هـ. ٣- «الشريعة» للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجُرّي، توفّي سنة ٣٦٠هـ. • منهج الردّ وأهمّ الكتب المؤلَّفة فيه: والمراد به إفراد طائفةٍ من أهل البدع بالردّ على مقالاتهم، كالجهميّة والقدريّة، أو إفراد مسألةٍ من مسائل العقيدة بالتصنيف وبيان الفرق المخالفة فيها والردّ عليهم، كالصفات والإمامة. ومن أهمّ الكتب المؤلَّفة في ذلك ما يلي: ١- «الردّ على الجهميّة والزنادقة» لإمام أهل السنّة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني البغدادي، توفّي سنة ٢٤١هـ. ٢- «الردّ على الجهميّة» و«الردّ على بِشرٍ المَرِيسي» لأبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، الحافظ محدّث هَراة، أحد الأعلام الثقات، توفّي سنة ٢٨٠هـ. وموضوعهما الردّ على ما أحدثته الجهميّة من المقالات في باب الأسماء والصفات. وكان شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله يوصي بهذين الكتابين أشدّ الوصيّة ويعظّمهما جدًّا، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما. ٣- «الإمامة والردّ على الرافضة» للإمام أبي نُعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، الحافظ الكبير، محدّث العصر، توفّي سنة ٤٣٠هـ. وقد أفرده للحديث عن فضائل الصحابة وإثبات إمامة الخلفاء الثلاثة: أبي بكر وعمر وعثمان. • منهج التأليف في موضوعاتٍ مفردة وأهمّ الكتب المؤلَّفة فيه: والمراد به إفراد مسألةٍ من مسائل الاعتقاد بالتصنيف، ببيان اعتقاد أهل السنّة فيها، وجمع الأدلّة عليها من الكتاب والسنّة وآثار السلف، وقد يتضمّن الردّ على المخالفين في هذه المسألة. ومن الكتب المؤلَّفة في ذلك ما يلي: ١- «القدر» للإمام عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي الفِهري المصري، توفّي سنة ١٩٧هـ. وقد سار فيه المصنّف رحمه الله على طريقة السلف في تصانيفهم ذاك الزمان، فساق الأحاديث النبويّة والآثار السلفيّة المثبتة للقضاء والقدر من غير تعليقٍ أو تبويب. ٢- «الإيمان ومعالمه وسننه واستكماله ودرجاته» للإمام أبي عُبيد القاسم بن سلّام بن عبد الله الهَرَوي البغدادي، توفّي سنة ٢٢٤هـ. وقد تناول فيه المصنّف بيان عقيدة أهل السنّة في مسائل الإيمان، كحقيقته، والاستثناء في الإيمان، وزيادة الإيمان ونقصانه، ودخول العمل في مسمّى الإيمان. ٣- «خلق أفعال العباد» للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صاحب الصحيح، توفّي سنة ٢٥٦هـ. ٤- «التوحيد» لأبي عبد الله محمد بن الشيخ أبي يعقوب إسحاق بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي زكريّا يحيى بن مَنده الأصفهاني، الذي تلقّى العلم من ألفٍ وسبع مئة شيخٍ في أقطار العالم الإسلامي، توفّي سنة ٣٩٥هـ. وسلك المؤلّف في تأليف الكتاب مسلك المحدّثين في سَوق الأسانيد ومتونها، مقتديًا في ذلك بعلماء السلف الذين سبقوه في هذا الميدان، ولم يلتزم المؤلّف الصحّة فيما يورده من نصوص، اعتمادًا منه على ما تقرّر عند العلماء من: «من أسند لك فقد أحالك». ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ #سلسلة_العقيدة (٥) مختصر من كتاب دراسات في علم العقيدة للدكتور: ناصر القفاري -حفظه الله-

"ربّاهُ يا غَوثَـاهُ يا ربَّاهُ قد جاء عبدُك رافعًا شَكواهُ قد جاء مُنْكسِرًا يُقرُّ بِذَنبِهِ حاشا الرَّحيمَ يَردُّهُ حاشاهُ! قد جاء مُضطِربًا ويعرضُ فاقةً عندَ الذي لا رازقٌ إلا هُوْ قد جاء مُنصدِعًا ويبكي ضعفَهُ لا فارِجٌ إلّاكَ يا مَولاهُ" أحمد السديس. ما خاب مَن قصَدَ الكريـمَ بِـحاجةٍ هل جاءهُ إلا وقد لَبَّاهُ؟ لا مُـنجيًا عطشانَ إلا غَيثُهُ نَـهرٌ مَصَبُّ الرزقِ مِن مَـجرَاهُ مَن للغريقِ بغير ما مُستَنقَذٍ والـمَوجُ والـحِيتانُ قد لزَّاهُ؟ مَن للـمُعنَّى إنْ تَرامَى ضِيقُهُ حتى تَشظَّى في لَظَى دُنياهُ؟"

تقول الكاتبة الفرنسية لوسي شوفي عن إحدى أبرز النسويات الفرنسيات: «لقد رُفعت هذه المرأة المنحرفة منذ ستين عامًا إلى مقام الرمز والناطق الرسمي باسم جميع النساء الأخريات» قلت: ما أضل كثيرًا من النساء -والرجال- إلا التبعية لرموز الضلال، حتى يخيل إليك أن يقولوا إعرابًا عن إعجابهم بمتبوعهم: «صدق فلان العظيم» ولو تخيلتهم ناطقين بما استقر في قلوبهم لقالوا عن كلامه: «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!» من هذا حالُه يضيق صدرُه من كل قولٍ يعارض قول رمزِه، ويستبشر كل البشرى أن يكون لمتبوعه قول فيما يهمُّه، بل تراه يأخذ به وينادي إليه وكأن وحي الإله قد هبط على قلبه الساعة! صرفَهُ الإكبار عن فحصه، وانشغل بالتبجيل عن نقدِه، حتى بات فكره الذي يجول في ذهنه أناء الليل وأطراف النهار. فاللهم أعزنا باتباع وحيك، وألهمنا إنزال خلقك منازلهم.

يقول أحد المؤلفين: وُلدت فلسفة «ماركس Marx» في التربة الأوربية، ومن رحم الحضارة الغربية، لتعالج مشاكل الإنسان الغربي في فترة بعينها. قلتُ: وهذا ما لا يفهمه جلَّاب المضامين الثقافية من أمَّةٍ إلى أمَّة. نعم، هناك مشتركات إنسانية يصبُّ الاهتمام بها في مصبٍّ واحدٍ مهما تنوعت الانتماءات الثقافية، ولكن ثمة مجالات واسعة في الخبرة الإنسانية ذات حمولة فكرية ومنشأ ظرفي خاص، لا يصح معه أن تعمَّم أدبياتها لتشمل من لم يعش في زمانها فضلًا عمن لا يتبنَّى أصولها الفكرية. ولنأخذ مثالًا على ذلك ما يتعلق بالجوانب النفسية أو العلاقات الاجتماعية؛ فإن غالب ما ينتمي إلى هذا الحقل من الدراسات ذو صلة وثيقة بأفكار الدارسين وتحيزاتهم المسبقة. ولكي أتخذ موقفًا واعيًا من خلاصاتها وتوصياتها، لا بد من طرح عدة أسئلة منها: • ما المشكلة التي هي موضوع الدراسة؟ • وهل هي مشكلة بالفعل؟ • ولماذا كانت كذلك؟ • وما الحلول المقدّمة؟ • وهل لهذه الحلول أسسٌ فكرية وأنظار فلسفية قابلة للنقد بصفتها نتاجًا إنسانيًّا غير معصوم؟ • وهل يصح تعميم تلك الحلول -إن كانت نافعة- على كل من لم يوافق أهلها في أسسهم وأنظارهم؟ • أم هي تشترط موافقة عقدية لتثمر ولو بشكل جزئي؟ وإلى غير ذلك من الأسئلة التي يكون بها المرء واعيًا غير متلقفٍ لما يجر عليه ضررًا أو يوقعه في تناقضٍ مع منظومته الفكرية. ولاحظ أن الكلام عن دراسات يقوم بها مختصون في تلك الحقول، فإذا كانت هذه الحال معها فمن باب أولى أن يكون المرء أشد حرصًا مع ما يصدر عن مهتمين في فضاءات العالم الرقمي والواقعي. وقس على ذلك كل ما ينتمي إلى دراسة فكر الإنسان وسلوكه، فردًا كان أو جماعة؛ إذ الإنسان لا يُتعامل معه كما يُتعامل مع الطبيعة في جانبها المادي الخاضع لسنن صارمة، وقوانين عامَّة.

مَن علت قيمةُ نفسِه في عينِه لم يقل ويفعل غيرَ ما يليق به. وإن زل يومًا نهض غير متذرعٍ بنقصه؛ إذ النقصُ لا يُضادّ شرَف ذاته، بل يُضادُّه الإصرار، فيدكُّ بنيان عِزِّه. وللشريف في المصرّين عِظة واعتبار؛ فهم بين تحريفٍ للحقائق تُستَمرَأ به شهواتُهم، وولوغٍ في المعصيةِ إذ حَقُرت في سرائرهم ذواتُهم.

ومـما زادني شـرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا كان يمر علي هذان البيتان فلا أجد لهما أثرًا في نفسي، وأحملهما على أنهما يصدران عن لذَّةٍ قلبيةٍ وقرت في نفس قائلهما بعد تجربة إيمانية؛ فحتى يقر معناهما فيَّ كما وقر عنده، فليحضراني في حالةٍ مماثلة أصل إليها بسلوكِ مسلكه. وقبل يومين كنتُ جالسًا في معتزلي، فمرّا بي. ثم أخذت أتأملهما مستحضرًا ما أعلمه عن الله وجلالة صنعه، وضآلة ذاتي وعظيم فقري. فأن يخاطبني ربٌّ هذا وصفُه في مقابل وصفي بقوله: «يا عبادي» مدخلًا إياي في جُملة عِباده. ويرسل إليَّ رسولًا يبشرني بأن منتهى كدحي -إن أحسنتُ- نعيمٌ خالدٌ مُتوَّجٌ برؤيته. فإن هذا لعمر الله مما تجيش به مشاعر الفرح، ويريني أني في عيني كأعز ما يعتز به صاحبه! كيف لا ورب العالمين قد اعتبر وجودي كما يعتبر الكريم مكرِمَه؟! وهو مع هذا الغني عني، الجليل في ذاته أقصى الجلال. إي وربي: مـما زادني شـرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا

شطر النجاة في مجانبة ما لا بأس به حذرًا من الوقوع فيما به بأس، قال ابن تيمية: (النفوس إذا اعتادت المعصية فقد لا تنفطم عنها انفطامًا جيدًا إلا بترك ما يقاربها من المباح).

حكم تعلّم العقيدة: تعلّم أصول مسائل العقيدة -كأركان الإيمان الستة- فرضُ عينٍ على كلّ مسلم. وأمّا تعلّمها تفصيلًا بأدلّتها ففرضُ كفايةٍ، إن قام به من تحصل بهم الكفاية من المسلمين سقط الإثم عن الباقين، وإلا أثِموا جميعًا. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾؛ فإنّ ذلك داخلٌ في تبليغ ما بعث الله به رسوله ﷺ، وداخلٌ في تدبّر القرآن، وحفظ الذكر، والدعاء إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك ممّا هو واجبٌ على الكفاية.   وما يجب على كلّ أحدٍ بعينه فهو يختلف باختلاف قدراتهم وحاجاتهم وعلومهم ووظائفهم؛ فإنّ الوجوب في الإسلام معلَّقٌ على الاستطاعة، كما قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. فيجب على من كان في دار علمٍ وإيمانٍ غيرُ ما يجب على من كان في دار جهلٍ وضلالٍ، ويجب على من لديه شبهةٌ تؤثّر على إيمانه ما لا يجب على من ليس كذلك، ويجب على المفتي والقاضي ما لا يجب على عامّة الناس.   فضل علم العقيدة: علم العقيدة هو أشرف العلوم، ويتبيّن ذلك من خلال وجوهٍ كثيرة، منها:   أوّلًا: أفضل العلم العلمُ بالله، وهو العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله. ثانيًا: أنّ حاجة العباد إليه فوق كلّ حاجة، [لذلك بعث الله الرسل] وجعل مفتاح دعوتهم وزُبدة رسالتهم معرفةَ المعبود الحق سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله؛ إذ على هذه المعرفة تُبنى مطالب الرسالة كلّها من أوّلها إلى آخرها.   ثالثًا: القرآن كلّه في التوحيد والدعوة إليه والتحذير ممّا يضادّ أصله وكماله.   رابعًا: قبول الأعمال متوقّفٌ على التوحيد. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾.   خامسًا: أنّه سببٌ لدخول الجنّة والنجاة من النار. قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾.   ثمرة العلم بمسائل العقيدة: أوّلًا: نزول البركات وحصول الحياة الطيّبة. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، وقال جلّ جلاله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.   ثانيًا: اجتماع الأمّة ووحدتها. قال جلّ وعلا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾.   ثالثًا: طمأنينة القلب وانشراح الصدر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ #سلسلة_العقيدة (٤) مختصر من كتاب دراسات في علم العقيدة للدكتور: ناصر القفاري -حفظه الله-

أخطأت؟ صحّح! تعثّرت؟ قم! إياك والتمادي؛ فإنك من سيدفع ثمن تماديك ولا ريب. وفي طريق المهلكة لا تغرنّك السلامةُ مرةً بعد مرة؛ فإن السنّة الكونية والحكمة الإلهية، قاضية بهلاك المتمادي.

أجلُّ عملٍ يقوم به العقلُ أن يفهم كلامَ خالقه، ثم يقهر نزواتَ النفسِ حتى تذعن له.

بيان وحدة دين الرسل وتنوّع شرائعهم: قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾. قال أهل التفسير: شرع لكم ولمن قبلكم دينًا واحدًا. وهذا الدين هو دين الإسلام الذي بعث الله به الأوّلين والآخِرين من الرسل، ولا يقبل من أحدٍ دينًا غيره، لا من الأوّلين ولا من الآخِرين، وهو دين الأنبياء وأتباعهم، كما أخبر الله تعالى بذلك عن إبراهيم: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ودين الإسلام [بالمعنى العام الذي يصدق على كل دين بعث الله به نبي] هو عبادة الله وحده لا شريك له، وعبادته تعالى بطاعة رسله. والإسلام يتضمّن الاستسلام لله وحده بفعل أوامره واجتناب نواهيه. وفي الحديث الصحيح: «الأنبياء إخوةٌ لعَلَّاتٍ، أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد»، أي كأبناء أمّهاتٍ شتّى من رجلٍ واحد. والمقصود أنّ الأنبياء بُعثوا متّفقين في التوحيد، مختلفين في فروع الشرع، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. وكذلك يتّفق الرسل في: • أصول التشريعات ومقاصدها العامّة، كحفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، • وكذلك أصول المحرّمات وأمّهاتها، كالإشراك بالله والزنا وقتل النفس بغير حقّ وأكل مال الغير وشهادة الزور وغيرها، •وأصول الأخلاق، مثل الصدق والعدل والإحسان والعفاف والبرّ والرحمة وغيرها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ #سلسلة_العقيدة (٣) مختصر من كتاب دراسات في علم العقيدة للدكتور: ناصر القفاري -حفظه الله-

أعدتُ فتح مدونتي... سأضيف فيها -فيما أجد من وقتٍ- كل ما نشرته في المدونة القديمة، وما سينشر لاحقًا إن شاء الله.
أعدتُ فتح مدونتي... سأضيف فيها -فيما أجد من وقتٍ- كل ما نشرته في المدونة القديمة، وما سينشر لاحقًا إن شاء الله.

‏«العزائم قد تنسخ عند وجود الحقائق» فاللهم لا حول ولا قوة إلا بك.

نصٌّ أثار في خاطرة الأعمال الفنية لا تخلو من حمولة فكرية وفلسفية يسعى القائمون عليها إلى إقناع المخاطب بها، أو على الأقل: تقب
نصٌّ أثار في خاطرة الأعمال الفنية لا تخلو من حمولة فكرية وفلسفية يسعى القائمون عليها إلى إقناع المخاطب بها، أو على الأقل: تقبُّل وجودها في واقعه. ومن يسمح لنفسه بمشاهدتها محتجًا بقدرته على تمييز مضامينها الباطلة، فإنه -في الغالب- من أوائل المتأثرين بها؛ وذلك لأن هذه المقولة منه إنما تعكس هوى بمطالعتها، والهاوي مُكثرٌ لا مقل، والمكثر يألف باطلها ولا بد، وقد قيل: كثرة المساس تميت الإحساس. ناهيك عن أن هذا داخل -والله أعلم- في النهي عن مجالسة صاحب السوء؛ فإن النهي الشرعي لم يتوجه إلى رؤية شكله أو عرقه أو لونه، وإنما توجَّه إلى مصاحبته لما تتضمنه من سماعٍ لكلامه، وموافقة لعمله، * والإعجاب به إعجابًا يُفضي إلى متابعته. وكل هذا متحقق في الأعمال الفنية التي لم يقصد أهلها أن تكون عونًا لك على دينك ودنياك. * لو انقبض قلبُه بما يشاهد لنفر قلبه بقدر انقباضه، ونافر القلب لا يهنأ له بال حتى يقوم من مكانه، أو -وهو ألصق بكلامي- يغلق شاشته أو يغيرها.