fa
Feedback
جامع اﻹيمان الشيخ محمد نعيم عرقسوسي

جامع اﻹيمان الشيخ محمد نعيم عرقسوسي

رفتن به کانال در Telegram

الشيخ محمدنعيم عرقسوسي

نمایش بیشتر
4 347
مشترکین
+224 ساعت
-37 روز
+830 روز
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+47
در 0 کانال‌ها
اوت '26
+72
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '26
+65
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '26
+64
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+84
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+55
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+58
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+52
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+38
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+44
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+49
در 1 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+63
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+59
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+55
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+60
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+62
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+54
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+65
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+88
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+96
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+143
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+218
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+162
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+162
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+211
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+215
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '24
+184
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '24
+218
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '24
+194
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '24
+283
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '24
+314
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '24
+245
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '24
+237
در 1 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '23
+155
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '23
+60
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '23
+46
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '23
+48
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '23
+34
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '23
+57
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '23
+64
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '23
+54
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '23
+42
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '23
+56
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '23
+43
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '23
+45
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '22
+42
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '22
+47
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '22
+52
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '22
+43
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '22
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '22
+33
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '22
+38
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '22
+24
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '22
+46
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '22
+59
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '22
+34
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '22
+55
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '21
+46
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '21
+41
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '21
+38
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '21
+50
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '21
+27
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '21
+33
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '21
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '21
+33
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '21
+28
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '21
+26
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '21
+25
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '21
+31
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '20
+1 243
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
18 سپتامبر+11
17 سپتامبر+3
16 سپتامبر+2
15 سپتامبر+2
14 سپتامبر+2
13 سپتامبر+3
12 سپتامبر+1
11 سپتامبر0
10 سپتامبر+1
09 سپتامبر+4
08 سپتامبر+2
07 سپتامبر+2
06 سپتامبر+3
05 سپتامبر+2
04 سپتامبر+6
03 سپتامبر+1
02 سپتامبر+2
01 سپتامبر0
پست‌های کانال
AUD-20260918-WA0047.mp313.41 MB

2
بدون متن...
249
3
ويجهل أن الإمام البخاري نقل أحاديث النبي ﷺ عبر سلسلة الإسناد من شيخه إلى شيخ شيخه وهكذا إلى رسول الله ﷺ ، فالذي يطعن في صحيح البخاري يدل بطعنه على جهله المركب المطبق العميق بقواعد علوم الحديث والجهل بسلسلة الأسانيد والجهل بعلم الرجال، وقد قالوا قديماً: من تكلم في غير فنه فقد أتى بالعجائب. فالذين يطعنون بصحيح البخاري فضحوا أنفسهم وينادون على أنفسهم بالجهل، وكأن أحدهم ينادي بأعلى صوته في الناس، أنا جاهل، ذلك أنهم ما خاضوا في هذا العلم وما عرفوه. ويجهلون أن الإمام البخاري نقل أحاديث النبي ﷺ عبر سلسلة الإسناد بدءً من شيخه العدل الثقة إلى شيخ شيخه العدل الثقة، وهكذا إلى رسول الله ﷺ، وكانت شروط البخاري في اعتماد الأسانيد أشد الشروط على الإطلاق. فليفخر المسلمون بهذا الخير العظيم وليطمئنوا إلى أن دينهم دين الحق حفظه الله الحق، فليتمسكوا به، وليعملوا به ففيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
544
4
وكتابة عبد الله بن عمرو لحديث النبي ﷺ استرعت أنظار بعض الصحابة، فقال عبد الله بن عمرو: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله ﷺ يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: اكتب، فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا الحق. ثم روى الصحابة ما سمعوه من أحاديث رسول الله ﷺ لمن بعدهم من التابعين، وروى التابعون كذلك هذه الأحاديث لمن بعدهم من أتباع التابعين. وذلك بطريقة علمية منهجية دقيقة فريدة أدهشت العالم كله، وهي طريقة نقله عبر الأسانيد الصحيحة المتصلة ، إذ جعل المحدثون الإسناد أصلاً لقبول الحديث، وهو أن يكون المحدث قد سمع الحديث من شيخه وشيخه من شيخه وهكذا، فلا يقبل الحديث إذا لم يكن له إسناد صحيح متصل أو له أسانيد يتحصل من مجموعها الاطمئنان إلى أن هذا الحديث قد صدر فعلا عمن ينسب إليه . فالإسناد أعظم وسيلة استعملها المحدثون من لدن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم إلى عهد التدوين كي ينفوا الكذب عن حديث النبي ﷺ ويبعدوا عنه ما ليس منه. والله سبحانه وتعالى شرَّف هذه الأمة بشرف الإسناد ومنَّ عليها بسلسلة الإسناد واتصاله، فهو من خصائص هذه الأمة، وليس لغيرها من الأمم السابقة. روى الإمام الخطيب في كتاب شرف أصحاب الحديث بإسناده إلى محمد بن حاتم قال: إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمهم وحديثهم إسناد، إنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم ، وليس عندهم تمييز ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاء به انبياؤهم وتمييز ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات. وهذه الأمة إنما تنص الحديث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة، حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأضبط والأضبط والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجهاً وأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عداً، فهذا من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة. من ذلك أن إسحاق بن أبي فروة كان في مجلس فيه الإمام الزهري فجعل إسحاق بن أبي فروة يقول: قال رسول الله ﷺ ، فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله، ألا تسند حديثك؟؟، تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزِمَّة. هكذا أدرك المحدثون منذ الصدر الأول ومنذ فجر الإسلام ما للإسناد من أهمية بالغة في نقل ورواية أحاديث النبي ﷺ . واشتد الاهتمام بنظام الإسناد عندما انتشر الحديث بعد وفاة النبي ﷺ، وكذلك أدرك المحدثون أنه لا يمكن نقد المتن نقداً صحيحاً إلا من طريق البحث في الإسناد ومعرفة حلقات الإسناد وسلسلة الرواة ، فلا صحة لمتن إلا بثبوت إسناده. قال القاضي عياض: اعلم أولاً أن مدار الحديث على الإسناد، فبه تتبين صحته ويظهر اتصاله. وقال ابن الأثير: أعلم أن الإسناد في الحديث هو الأصل وعليه الاعتماد وبه تُعرف صحته وسقمه. وشعبة بن الحجاج وهو أمير المؤمنين في الحديث يقول: إنما تُعلم صحةُ الحديث بصحة الإسناد. وقال: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو مثل الرجل بالفلاة معه البعير ليس معه خطام. وقال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. قال أبو حاتم الرازي: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة ونتيجة لهذا التأكيد على المطالبة بالإسناد، نجد أن كتب الحديث التي دونت منذ النصف الأول من القرن الثاني قد التزمت به، وأطلق عليها اسم المسانيد ، وهو اسم ذو علاقة واضحة بقضية الإسناد، ومن أشهر هذه المسانيد مسند معمر بن راشد ومسند الطيالسي، ومسند الحميدي، ومسند الشافعي، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، حتى إن الإمام البخاري سمى كتابه الصحيح: الجامع المسند، والإمام مسلم سمى كتابه: المسند الصحيح. ومما اهتم به المحدثون الاهتمام التام بمعرفة بالرجال رواة الأحاديث، فعلم الرجال وعلم الجرح والتعديل لا يعرف إلا في هذه الأمة، وألفت فيه كتب كثيرة، لمعرفة الراوي ونسبه وقوة حفظه وصدقه أو خطئه، أو ما يعتريه من أوهام وصحة صلته بمن يروي عنه، وتمييز الرواة بعضهم عن بعض في حال اتفاق أسمائهم وأسماء ابائهم، وكل ذلك ألفت فيه مؤلفات وصنفت فيه مصنفات مثل المؤتلف والمختلف إلى غير ذلك من الكتب التي انفردت الأمة الإسلامية بها، وهذا كله من تجليات حفظ الله تعالى شريعة الإسلام. ولذلك ندرك من هذه الحقائق الجهل المطبق عند الذي يطعن في كتب الحديث وخاصة صحيح البخاري، فقد انتشر منذ مدة مقال يقول صاحبه الجاهل: إن البخاري جاء بعد الرسول ﷺ بحوالي مئتي عام فكيف ينقل أحاديث النبي ﷺ ، كلامه هذا يظهر بجلاء ووضوح أنه جاهل تماماً بكيفية نقل الأحاديث وروايتها،
449
5
جلسة الصفا 29 ربيع الأول 1448 11 أيلول 2026 لفضيلة الشيخ محمد نعيم عرقسوسي بعنوان: *أهمية السنة النبوية* *وكيف نقلت إلينا* بسم الله الرحمن الرحيم هذه الأيام تشهد هذا الإقبال الكبير على قراءة أحد كتب السنة وهو صحيح مسلم، الذي هو ثاني كتب الصحيح بعد صحيح الإمام البخاري، وهذا الكتاب وغيره من كتب السنة المطهرة يشهد على أمرين إثنين: الأمر الأول: أن الله تعالى حفظ سنة النبي ﷺ، كما حفظ القرآن الكريم، وذلك لأنها هي المبينة للقرآن الكريم، وقد نص القرآن الكريم على ذلك في قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) فكما حفظ الله تعالى القرآن، حفظ ما يبين أحكامه، ويفصل مجمله . من ذلك أن الله تعالى قال في القرآن: (أقيموا الصلاة) لكن ليس في القرآن كيفية الصلاة وأركانها وشروطها وعدد ركعاتها وسجداتها وما يُقرأ فيها. قال الإمام ابن حزم: في أي القرآن وجد أن الظهر أربع ركعات ، وأن المغرب ثلاث ركعات، وأن الركوع على صفة كذا، والسجود على صفة كذا، وصفة القراءة فيها والسلام. فجاء في السنة النبوية بيان ذلك كله، وكذلك الزكاة قال تعالى: (وأتوا الزكاة) لكن ليس في القرآن الكريم بيان الأموال التي تؤخذ منها الزكاة ولا مقدار نصابها، ولا المقدار الواجب فيها، ومتى تجب وعلى من تجب. فبينت السنة تفاصيل أحكام الزكاة وقل مثل ذلك في أحكام الصوم والحج من صفة الإحرام ووقت الوقوف بعرفة. وكذا أحكام البيوع وبيان الربا والأقضية وأحكام الحدود وسائر أحكام الشريعة التي لم يجيء تفصيل القول فيها إلا في السنة النبوية. ولذلك لا يمكن بحال من الأحوال الاستغناء عن السنة، والذين ينادون بإنكار السنة النبوية ويسمون أنفسهم زوراً وبهتاناً القرآنيين، يريدون هدم الشريعة بالكامل، تحت هذا الاسم الخادع الذي يظن من سمعه أنهم متبعون للقرآن، وإنما هم يناقضون القرآن وينقضون الإسلام عروة عروة، إذ لا سبيل إلى معرفة تفاصيل أحكام القرآن إلا عن طريق السنة، التي لولاها لتعطلت أحكام القرآن، وبطلت التكاليف، وفي ذلك أكبر دلالة على أهمية السنة النبوية وحجيتها. قال رجل للتابعي مطرف بن عبد الله البصري: لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له مطرف: والله ما نُريد بالقرآن بدلاً ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا. وقال الإمام أيوب السختياني أحد كبار رواة السنة النبوية: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا، وحدثنا من القرآن، فاعلم أنه ضالٌ مُضِل. وقال الإمام أحمد: إن السنة تفسر الكتاب وتبينه، ومن رد حديث رسول الله ﷺ فهو على شفا هلكة وقال ابن حزم: لو أن امرأً قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن كان كافراً بإجماع الأمة. ونكتفي بهذا لبيان أهمية السنة النبوية، وأن القرآن لا يمكن أن يستغني عنها حتى قال الأوزاعي ومكحول الشامي: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب. والأمر الآخر الذي تبينه كتب السنة، كمسند الإمام أحمد وصحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة: أنها تبين الجهود الكبيرة العظيمة التي بُذلت من أجل نقل أحاديث النبي ﷺ وروايتها وتعليمها للأجيال اللاحقة . وقد بدأ الاهتمامُ بحفظ أحاديث رسول الله ﷺ والحرص على نقلها وروايتها منذ زمن النبي ﷺ، فهو الذي حثَّ الصحابة أولاً والمسلمين من بعدهم على حفظ أحاديثه ثم على روايتها وبثها وإذاعتها، قال النبي ﷺ : نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل فقه ليس بفقيه. وخطب النبي ﷺ يوم النحر ، وقال في ختام الخطبة: ألا فليبلغ الشاهد الغائب. وروى الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: تسمعون ويًسمع منكم ويُسمع ممن يسمع منكم. وهذا الذي جرى، فقد حدثنا التاريخ عن حرص الصحابة الشديد لسماع أحاديث النبي ﷺ وحفظه ونقله حتى كان أحدهم يرحل من أجل سماع حديث واحد لم يسمعه مدة شهر كامل، والأمثلة على ذلك عديدة. وبلغ من حرص الصحابة الكرام على تتبعهم لأقوال النبي ﷺ أن كانوا يتناوبون النزول إلى مجلسه ﷺ ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول على رسول الله ﷺ، ينزل يوماً وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك. ومع شدة حفظ الصحابة لأحاديث النبي ﷺ لصفاء اذهانهم وحدة حفظهم كان بعضهم يكتب أحاديثه ﷺ، ، شاهد ذلك ما أخرجه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما كان أحدٌ أعلم بحديث رسول الله ﷺ مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فقد كان يكتب ولا أكتب.
408
6
AUD-20260911-WA0020.mp3
622
7
بدون متن...
626
8
فكيف يكون شكر هذه النعمة العظمى والمنة الكبرى يا ترى؟ يظن كثير من الناس أن شكر هذه النعمة يكون بأناشيد يسمعونها ويطربون لها وحلوى يتناولونها وانتهى الأمر !! كم نكون بذلك قد اختزلنا معنى الاحتفال بالنبي ﷺ وابتعدنا عن الواجب الحقيقي المطلوب منا فكلمة الاحتفال في لغة العرب معناها الاهتمام، يقال: احتفلت بالضيف يعني اهتممت به، فالاحتفال بالنبي ﷺ هو الاهتمام بسنته والتخلق بأخلاقه والتأسي به في كل أموره، كما قال تعالى: (لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) لا يكون الاحتفال برسول الله ﷺ كاملاً إلا إذا جعلنا العمر كله احتفاءً به واهتماماً بشرعه، وآثرناه عل أنفسنا وأولادنا وأهلينا وأموالنا، وجعلنا أنفسنا خداماً لدينه، وقدَّمنا أمره على رغباتنا، وحرصنا على الاقتداء به وعلمنا أولادنا هديه وسيرته. يجب أن تكون المناسبة تجديداً لمعاني المحبة والاتباع والاقتداء برسول الله ﷺ واحياء لسيرته وسنته وأخلاقه في حياة الأمة. وأن يتحول حب النبي ﷺ إلى عمل وسلوك، فيتراحم الناس، وتوصل الأرحام ، وتقضى حوائج المحتاجين، وتفرج كربات المكروبين، وينفق المال للتنفيس عن المنكوبين. الاحتفال بالنبي ﷺ هو التحقق بقوله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. والتحقق بقوله: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وبقوله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. وبقوله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، وفي رواية: فليكرم جاره. وبقوله ﷺ: الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. وبقوله ﷺ: ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه. وبقوله ﷺ: لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه. وبقوله ﷺ: بلغوا عني ولو آية. وبقوله ﷺ: أطعموا الطعام وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام. وبقوله ﷺ: نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع. وبقوله ﷺ: رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى. وبقوله ﷺ: تسموا باسم الله الذي سماكم: عباد الله المسلمين المؤمنين . يعني لا تتفرقوا تحت مسميات عديدة وتصنيفات مختلفة، لا تتفرقوا في الدين، لا تنازعوا بسبب فروع في الدين وأنتم متفقون على أصوله وكلياته. وهو القائل ﷺ: الجماعة رحمة، والفرقة عذاب . فلا تعذبوا المسلمين بالتفريق فيما بينهم بتسميات لم تكن في زمن السلف الصالح ولنجتمع جميعاً تحت مظلة الإيمان الجامع، تحت مظلة قوله ﷺ، الذي أخرجه الإمام أحمد والبخاري والنسائي وابن المبارك، وهو قوله ﷺ: من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته. اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام. ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
1 274
9
جلسة الصفا 8 ربيع الأول 1448 21 آب 2026 لفضيلة الشيخ محمد نعيم عرقسوسي بعنوان: *نعمة بعثة النبي ﷺ* *وكيف الشكر عليها* بسم الله الرحمن الرحيم تمر بنا ذكرى عزيزة على القلوب حبيبة إلى النفوس، هي ذكرى ولادة النبي ﷺ التي كانت مقدمة للبعثة النبوية، التي غيرت مجرى الإنسانية، ونقلت البشرية من حال إلى حال، فبعد أن كانت البشرية غارقة في ظلمات الأوهام والضلالات، وفي مستنقع الانحراف والشذوذات، أشرقت عليها شمس النبوة فانقشعت الظلمات، وتبددت الأوهام وافتضحت الشذوذات، فأخذ العرب يعودون إلى الرشد، وإلى إعمال عقولهم، وآيات القرآن العظيم تقرعُ أسماعهم ليل نهار: لعلكم تعقلون، لعلكم تتفكرون، لعلكم تذكرون، لعلكم تهتدون، لعلكم تتقون. فانتقلوا بنعمة الله تعالى عليهم نقلة نوعية عجيبة لا مثيل لها في التاريخ. انتقلوا من عبادة الأصنام الى عبادة رب الأنام . ومن التعويل على الطيور العجماء إلى استخارة رب الأرض والسماء، ومن وأد البنات إلى إدراك أن الجنة عند أقدام الأمهات . ومن القسوة إلى الرحمة، ومن العنف إلى الرفق . ومن الظلم إلى العدل . ومن الرذيلة إلى الفضيلة . ومن التهتك إلى الحشمة ، ومن الفاحشة إلى العفة ومن الأثرة إلى الإيثار ومن التنازع إلى التآلف ، ومن الكبر إلى التواضع ومن الترفع على الناس إلى خدمة الخلق ومن الذل إلى العز ومن التفاخر بالأحساب والأنساب إلى التفاضل بالتقوى ، ومن استعباد الأمم لهم إلى قيادتهم للأمم، إلى غير ذلك من الأحوال العديدة. وعلى كل واحدة من هذه التحولات شواهد من حياتهم وسيرهم وتاريخهم، ومن أحاديث النبي ﷺ. وقد عاش الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم هذه النقلة العظيمة في حياتهم، فها هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله، أذلنا الله. وقال: إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام. و ذكر الحافظ ابن كثير في كتابه " البداية والنهاية" ، أنَّ ربعي بن عامر وقف بكل قوة وعز أمام رستم قائد الفرس قائلاً له: إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فقال له رستم: هل أنت سيد من معك ؟، قال له ربعي: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم، فاجتمع رستم برؤساء قومه، فقال لهم: هل رأيتم أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟ فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا، تدع دينك إلى هذا الكلب؟ أما ترى إلى ثيابه؟! فقال رستم: ويلكم، لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل ويصونون الأحساب. ويكشف جعفر بن أبي طالب أمام النجاشي عن النقلة العجيبة التي جاء بها النبي ﷺ ، فقال له: أيها الملك إنا كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي بالفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم ، وحسن الجوار. والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وأخذ يعدد عليه أمور الإسلام. وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم ما كان عليه العرب في الجاهلية ، وكيف أنعم عليهم بإرسال النبي ﷺ الذي جمع شتاتهم ووحد كلمتهم ومنحهم سيادتهم، فقال تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقُكم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وقال كذلك: (وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ) . وقال كذلك: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ) ۚ وذكر الله تعالى منته الكبرى على العرب في نقلهم من حال إلى حال، فقال تعالى: (لقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا من قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)
1 103
10
AUD-20260828-WA0025.mp3
859
11
بدون متن...
849
12
AUD-20260821-WA0016.mp3
1 343
13
بدون متن...
1 324
14
وروى الإمام البخاري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ﷺ قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي (كانت مريضة)، فقال لها ﷺ: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة. فإذا كان الاختلاط بين الرجال والنساء ممنوعاً في أماكن العبادة التي يكون الإنسان فيها عادة أبعد ما يكون عن ارتكاب الرذيلة أو الهم بها، فيكون في غيرها أولى بالمنع. ومن الأمور المنهي عنها التي يترخص فيها الناس ويتساهلون بها ، أو قد لا يعدونها أمراً منكراً، بل يعدونها أمراً مطلوباً وضرورياً، دخول العريس إلى حفلة النساء وهن في زينتهن وسفورهن وتبرجهن، وكثير من النساء لا ينصرفن من الحفل حتى يروا دخول العريس إلى الحفل ليقارنوا بين العروسين وغير ذلك . والأسوأ من ذلك أنه في بعض الأحيان لا يدخل العريس وحده، بل يدخل معه أبوه واخوته وأحياناً بعض أصحابه المقربين، وهذا كذلك من المحرمات الواضحة التي يجب التحذير منها والابتعاد عنها ولو درج بعض الناس عليها فهي عادة جاهلية محرمة. وأحياناً تدخل العراضة الى صالة الحفل ويختلط فيها الأمر . وفي بعض الحالات تأتي العروس وهي في لباس عرسها ، وتدخل قاعة الحفل بين رجال العراضة وهم يرددون هتافاتهم وصيحاتهم المعروفة. ومن المصائب كذلك ما يفعله المصورون أثناء الحفل، إذ يصورون النساء وهن في حالة التخفف من الحجاب والستر . ويصورون العروسين بأوضاع قبيحة، ويشير المصور على العريس كيف يتصرف ، كيف يمسك بعروسه .... إلى آخر هذه القبائح التي ليست من الأخلاق والآداب في شيء، بل هي مما نهى الله تعالى عنه نهياً صريحاً، ولا حول ولا قوة الا بالله. هذا سوى ما يكون في حفل النساء من أصوات غناء صاخبة تصخ الأذان ويصبح الحفلُ كما يقال مثل حمام انقطع الماء فيه . ومن المستهجن والمستقبح أن يكون بناء هذه الأسرة الجديدة على غير ما يرضي الله تعالى، بل على ما يسخط الله تعالى، وكان الواجب أن يكون على أساس من التقوى والالتزام بشرع الله تعالى. قال الله عز وجل: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ومن جملة الآفات والطامات في الأعراس إطلاق الرصاص والعيارات النارية المزعجة والمفزعة والمؤذية ، وهناك حوادث كثيرة نتج عنها ضحايا بسبب هذه الآفة . أو نجد موكب العروسين في سيارات تطلق العنان لأصوات زمامير هذه السيارات في الشوارع بصورة مزعجة ومؤذية ، وكأن لسان حالهم يقول للناس : هلموا لرؤيتنا. إن الله تعالى لا يمنع الفرح ، ولكن يجب أن يكون الفرح غير مخل بالآداب الإسلامية والذوق العام ،وألا يكون سبباً في إيذاء الناس وإقلاق راحتهم.، وذلك لكي يتوج الله تعالى هذا الزواج بالتوفيق والوئام ودوام المودة والرحمة وفي بعض الأماكن يقيم صاحب المناسبة حفلين، الأول حفل غناء وطرب وموسيقى ومطربين ومغنين يلبي بها أذواق الراغبين في ذلك ويظن أن الفرح لا يكتمل إلا بذلك، ولم يدر أنه جعل للشياطين في حفله أوفر نصيب. وفي اليوم التالي يأتي فيه بالمنشدين ليصدحوا بالمدائح النبوية والابتهالات الإلهية، وهو يغطي بحفل اليوم الثاني ما حصل في اليوم الأول. ونستطرد هنا إلى شيء يفعله بعض المنشدين مما لا يليق ولا يحسن ، إذ ينشدون بعض أغاني المطربين والمطربات بحجة أنها أغاني دينية، ولا يدركون أنهم بذلك يحكمون الصلة بين المستمعين وبين الغناء بشكل عام، ويحكمون كذلك الصلة بين المستمعين والمغنين أصحاب هذه الأغاني. وبعض المنشدين ينشدون بعض الأناشيد ذات الإيقاع السريع وذلك من أجل ترقيص العريس وأصحابه رقصاً خالياً من الأدب، إذ يرقصون بتكسر وتثن وخلاعة تشبه حركات النساء والمخنثين. ويغدو الحفل هرجاً ومرجاً مصحوباً كذلك بأصوات الأبواق والطبول التي تصم الأذان وتؤذي الأسماع، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد اتفق الفقهاء على رد شهادة الرقاص لأنه ساقط المروءة، وهي شرطٌ من شروط صحة الشهادة، والله أعلم. أما لو كان الفرح بحركات موزونة مهذبة كألعاب فولكلورية مثل القفز بالحراب والسيوف كما فعل الأحباش في مسجد رسول الله ﷺ يوم عيد، أو كالدبكة الشعبية دون تخنث وتكسر وابتذال يسقط المروءة، فهذا لا حرج فيه إن شاء الله تعالى. ودمشق قديماً لم تعتد على مثل هذه الحركات المخنثة، ولا ندري من أين تسرب إليها هذا الرقص المقبوح المنبوذ، فعلى أهل دمشق أن يعودوا إلى سابق عهدهم وإلى ما كانوا عليه من الاتزان مع الفرح المباح الذي لا حرج فيه. أما فيما يتعلق بالبذخ والإسراف والتبذير في الإنفاق في هذه الحفلات فيحتاج إلى وقفة خاصة إن شاء الله تعالى. اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، يا رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
1 511
15
جلسة الصفا 1ربيع الأول 1448 14 آب 2026 لفضيلة الشيخ محمد نعيم عرقسوسي بعنوان: *أعراس لا يرضى الله عنها* بسم الله الرحمن الرحيم إن المناسبات الاجتماعية من الأفراح والأتراح هي كشاف لمدى الالتزام بالأحكام الشرعية والضوابط والآداب الإسلامية . فإذا أردت أن تعرف صدق التزام رجل أو امرأة أو أسرة بأحكام الشرع الحنيف فانظر إلى مواقفهم وتصرفاتهم في أفراحهم و أتراحهم، هل يحتكمون إلى شرع الله تعالى ، أم إلى تقاليد المجتمع وما اعتادوا عليه في هذه المناسبات؟ ولنقارن بين هذين الموقفين ، وكلاهما في صحيح الإمام البخاري: مرَّ النبي ﷺ على امرأة بالبقيع جاثمة على قبر تبكي، فقال لها رسول الله ﷺ: يا أمة الله، اتقي الله واصبري، فقالت له: إليك عني ، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فجاوزها النبي ﷺ ومضى، فمر بها رجل، فقال لها: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟، قالت: ما عرفته، قال: إنه لرسول الله ﷺ ، فجاءت إلى باب بيت النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال لها عليه الصلاة والسلام: إنما الصبر عند الصدمة الأولى . فهذا موقف اختبر فيه التزام هذه المرأة من التحلي بالصبر والرضا بقضاء الله وقدره . والموقف الآخر المقابل موقف أم سُليم رضي الله عنها والدة أنس بن مالك رضي الله عنه، حين مات ولدها الصغير ، فكتمت ذلك عن زوجها ، وباتت ليلتها مع زوجها كعادتهما ، إلى أن أخبرته صباح اليوم التالي بكلام يدل على قوة إيمانها بالله تعالى ورضاها بالقضاء والقدر، وعرف النبي ﷺ ذلك، فقال لهما: بارك الله لكما في ليلتكما. فأم سُليم في هذه المصيبة والفاجعة لم تفقد صوابها ولا إيمانها وظلت متمسكة بضوابط الشرع متحلية بالصبر، لم تنحُ ولم تلطم وجهها ولم تأت شيئاً مما نهى الله تعالى عنه. والأمثلة على ذلك عديدة، نكتفي بما ذكرنا. وحديثنا اليوم عن مناسبات يتحلَّل فيها بعضُ الناس من ضوابط الشرع ويتفلَّت من أحكام الدين، ويُسَوَّغ ذلك ويعلله بأنه في مناسبة فرح استثنائية تقتضي ذلك، ولم يعلم أنه في مناسبته هذه قد أخفق ورسب في الامتحان، إذ لم يلتزم بأحكام الإسلام وآداب الدين في الوقت الذي يجب عليه ذلك. من ذلك ما يجري في بعض الأعراس من مخالفات صريحة لأحكام الإسلام. مع أننا مسلمون وفي مجتمع مسلم والحمدُ لله، لكن يجري في هذه الأعراس ما لا يرضى الله عنه، ويقع فيها ما نهى الله عنه ونهى عنه رسول الله ﷺ من آفات وطامات تُظهر كأن صاحب المناسبة لا يمتُّ إلى الدين بأية صلة. من أبشع ذلك وأقبحه إقامة الأعراس المختلطة بين الرجال والنساء، والنساء فيها سافرات متبرجات متزينات وبعضهن كاشفات لما لا يجوز كشفه، والرجال مع زوجاتهم يحضرون هذا الحفل الصاخب، والذي فيه الرقص والتخلُّع والغناء الذي قد يكون غناء فاحشاً مثيراً للغرائز، و قد يأتي صاحب الحفل بمطرب أو مطربة ليكون الغناء غناء حياً لا مسجلاً، والمطلع على هذا الحفل بهذه الصورة يجزِمُ بأن هذا عرس غربي لا عرس إسلامي ، وصاحبه لا يمت إلى ضوابط الدين بصلة. فإن كان الله تعالى قد أمر كلاً من الجنسين أن يَغُضَّ بصره عن الآخر في قوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ) وقوله : (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) فيكون هذا الاختلاط محرماً من باب أولى، لما فيه من إطلاق الأبصار وإبداء زينة النساء واختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك. ومن الأدلة على حرمة هذا الاختلاط ما ثبت في صحيح الإمام مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ حين ذكر أماكن صفوف الرجال والنساء في صلاة الجماعة في المسجد قال: خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها. وإنما كان خير صفوف الرجال أولها لبعدها عن النساء، وكان آخرها شرها لقربه من النساء، وذلك لكيلا يقع اختلاط بينهما . ثم إن النبي ﷺ كان يتأخر عن الخروج من المسجد هو وأصحابه حتى يدخل النساء إلى بيوتهن، فروى الإمام البخاري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من الصلاة، قام النساءُ حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مكانه يسيرا ً قبل أن يقوم. قال ابن شهاب الزهري أحد رواة الحديث: نرى والله أعلم أن ذلك لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال. حتى في عبادة الحج والطواف، فقد ثبت في السنة النبوية أن هدي النساء في الطواف هو في الابتعاد عن الزحام ومخالطة الرجال، حيث كن يطفن في حاشية المطاف بعيدات عن صفوف الرجال، لتحقيق الستر وتجنب الاختلاط، وورد أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تطوف حَجْرة من الرجال، أي في ناحية معتزلة عن الرجال، لا تخالطهم ولا تزاحمهم لاستلام الحجر الأسود.
962
16
فقد كان سخياً في بذل العلم كريماً في تعليمه، لا يكتم علماً ولا يبخل بمعلومة أو مشورة، ولا يقلل من شأن سائله، يفرح بما يبذل ويعلم . يعامل طلابه معاملة أب لأبنائه، ويلحظ طلابه ذلك من خلال حرصه عليهم وعلى مستقبلهم العلمي والعملي ولما يرونه من نصحه لهم وتوجيهه إياهم. قال أحد طلابه عنه: فكره وعلمه وخزائن مكتبته الخاصة زادٌ فاز به على حد سواء جميع مريديه ومحبيه، وكل من رغب في العلم على يديه. وقال : كان لا يرد سؤالاً ولا يدع لغزاً من ألغاز اللغة ولا سراً من أسرارها أو خصلة من خصالها إلا وضح ذلك بالبرهان والحجة. وكان يفيد المستمع إليه بطرائف النحاة وبأروع ما قيل من الشعر والنثر، ويخفف عن زائريه قيظ الصيف ببعض المسائل النحوية اللطيفة المفيدة المحركة للعقل والدافعة إلى إعمال الذهن والذوق. نذكر هذا لأن هناك من يضن بعلمه على طلابه، ويخشى أن ينافسه طلابه في قادمات الأيام ويفوقه في العلم، ولا شك أن هذا من قصر النظر، لأن من علامات نجاح الأستاذ أن يربي طلاباً يغدون كباراً في العلم والمعرفة، ويكون عطاؤهم وتعليمهم في صحيفة أستاذهم الذي علمهم. وأما عن تواضع الدكتور مازن وخلقه الحسن وأدبه الجم وقربه من القلوب، فهو مثال العالم الذي يألف ويؤلف، إذا قدمت إليه تلقاك بابتسامة لا تغادر محياه فيدخل الأنس إلى قلبك، ولا تمل مجالسته . كان لين العريكة وإن كان سريع الغضب أحياناً، ولكنه سريع الفيء واسع الصدر لا يضجر من سماع الأسئلة والإجابة عنها، وكان يقول: الأخلاق مقدمة عندنا عن العلم، وخير العلماء من كسا علمه الأدبُ وحسنُ الخلق. وهذه شهادة أخرى من أحد طلابه، قال: ما رأيته تعالى على أحد أو تعاظم عليه، ولو كان تلميذاً أو موظفاً أو عاملاً في الكلية، وإن هذه الخصلة جعلته كبيراً في أعين الناس، وقادته هذه الصفة إلى ألا يأنف من سؤال من هو دونه في العلم والمعرفة، وقد حضرته مراراً يسأل بعض تلامذته أو من هم في رتبة تلامذته ويشكرهم، ولا يأنف أن ينسب إليهم ما أفاده منهم اعترافاً بفضلهم . وقد قال أحد العلماء قديماً: لا ينبل رجل حتى يأخذ عمن هو فوقه وعمن هو مثله، وعمن هو دونه . قال هذا الطالب: وقد تحققت هذه الأمور الثلاثة في شيخنا الفاضل، وكان لا يخجل من قول: لا أدري فيما لا يعلمه، ولا يظهر نفسه مظهر العارف بكل شيء. وهذه شهادة أخرى لطالب آخر قال: عرفت في أستاذنا صفة الاعتراف بالخطأ وشكر من دلَّه عليه، ووجدته يشكر من ينتقده إذا كان النقد علمياً موضوعياً لا تجريح فيه ولا تحامل، وهذه صفة قلَّ المتصفون بها اليوم من الأساتذة والطلبة على حد سواء، فإنهم ينظرون إلى الناقد نظرة العدو المتربص بهم . ويشهد له من خالطه أنه كان يقابل الإساءة بالإحسان متخلقاً بذلك بقوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ ولي حميم) وكان يتخذ من تعليم الأدب والبلاغة وسيلة إلى تعليم الذوق الرفيع ورقة الطبع، كان يقول : إن تعليم الذوق والطبع أجدى على متعلم الأدب والبلاغة من حفظ التعريفات والمتون. وما كان يعرض معلوماته على طلابه بطريقة معقدة وأسلوب متعال من أجل أن يعرض عضلاته عليهم ، وليظهر فضله عليهم، بل كان يسعى إلى تقريب النحو من أفهامهم حتى صار درسه في النحو والصرف من أحب الدروس إلى الطلاب. وكان رحمه الله تعالى يصدع بالحق ويجهر به، وكان لديه غيرة شديدة على أمة الإسلام يتابع شؤونها وأحوالها وأحوال شبابها ورجالها، ويتألم لفشو الانحرافات في صفوف بعض أفرادها، ويتألم لما يصيبها من مكر أعدائها، وكان شديد المتابعة لما كان يجري في غزة، إذ كانت أحوال الأمة شغله الشاغل واهتمامه الدائم رحمه الله تعالى. ومن صفاته الشخصية ما وهبه الله تعالى من قوة حافظته وقوة ذاكرته وحدة ذكائه، ففي ذلك ما يدهش من يستمع إليه، فكان يحدثنا عن حوادث قديمة جداً بتفاصيلها وجزئياتها الدقيقة وأسماء أشخاصها وما قالوه في تلك المناسبات والوقائع، فكنا نقف مذهولين أمام ذلك السيل من المعلومات التي تتدفق على لسانه رحمه الله تعالى. ومن صفاته الشخصية حبه النظام في كل شيء ، وحرصه على التقيد بالمواعيد حتى _ كما ذكر أولاده _ في التقيد بأوقات الطعام. وما تزال بعض جوانب حياته وملامح شخصيته يحتاج إلى إضاءة وبيان، نكتفي بما ذكرنا من ذلك رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته وعوض المسلمين خيراً. نسأل الله تعالى أن ينفعنا و يفيدنا وينفع أولادنا وأجيالنا إن ربنا سميع قريب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
905
17
جلسة الصفا 24 صفر 1448 7 آب 2026 لفضيلة الشيخ محمد نعيم عرقسوسي بعنوان: *الدكتور مازن المبارك فقيد الأمة* (2) بسم الله الرحمن الرحيم تحدثنا في الدرس الماضي عن رجل من أعلام العربية والأدب، لقبوه شيخ العربية وإمام النحاة هو الدكتور مازن المبارك رحمه الله تعالى، ووقفنا عند نشأته المتميزة التي كانت برعاية والده اللغوي الكبير الشيخ عبد القادر المبارك، وبعده برعاية أخيه الأكبر الأستاذ محمد المبارك، اللذين لم يألوا جهداً في توجيهه التوجيه الصحيح ورعايته علمياً وتربوياً وأدبياً وجعلاه على أول طريق كانت نهايته أن صار علماً من أعلام الأمة، وبلغ في العلم منزلة رفيعة شهد له القاصي والداني والصديق والعدو. وكان من ثمرة تحصيله العلمي العالي ثمرات عدة: الثمرة الأولى: الجمع الغفير والأعداد الوفيرة من مختلف البلاد العربية الذين نهلوا من معين علمه، وأفادوا من اختصاصه ، ومنهم حملة ماجستير ودكتوراه، وكلهم يعترف بفضله وجميل أثره في نفوسهم، وكثير منهم كتب في ترجمته مقالات فيها عبارات الثناء والتقدير والإعجاب والإشادة بشخصيته المتميزة. الثمرة الثانية: تمكنه في فنه واختصاصه أهَّله للقيام بوظائف عديدة وتحمله لمسؤوليات كثيرة في مجامع اللغة العربية، ولكونه عضواً في لجان عديدة متنوعة هدفها خدمة اللغة العربية والدفاع عنها، ولمشاركته في مؤتمرات وندوات ألقى فيها محاضرات قيمة في شتى موضوعات اللغة. الثمرة الثالثة: الميراث العلمي الزاخر الذي تركه في علوم اللغة العربية والأدب والتراجم، والمؤلفات النافعة المهمة التي يحتاج إليها طالب العربية والآداب بشكل عام لما فيها من بيان حقائق العربية وروائعها وبسط لمعان إسلامية مهمة، من مثل كتابه " نحو وعي لغوي" الذي أحدث نقله نوعية في تناول قضايا اللغة وربطها بالهوية ، وكتابه "الدعوة التامة" يتحدث فيه عن معاني عبادة الأذان وما في ألفاظه من ثروة روحية مرتبطة بنداء الحق، وكتاب "أخلاق دمشق" يوثق فيه الملامح الأخلاقية والصفات الاجتماعية الأصيلة، التي تميز بها أهل دمشق عبر التاريخ، ويمثل دعوة صادقة للتذكرة واحياء الفضائل بأسلوب لغوي رشيق ومحبب، أنصح بقراءته، وهذا الكتاب جزء من أجزاء سلسلة سماها "هذه سبيلي"، منها كتاب " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً" ، وكتاب "وهذا لسان عربي مبين" ، وكتاب "من القيم الدمشقية" وكلها كتب مفيدة أنصح بقراءتها، وكتاب في ترجمة محدث الشام الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله تعالى، وآخر في ترجمة شيخ القراء عبد الله المنجد، وثالث في تراجم نحويين قدامى ومحدثين وقد بلغ عدد مؤلفاته قريباً من خمسين مؤلفاً بالإضافة إلى ما يقرب من خمسين مقالة في موضوعات شتى، وبحوث في مجلات عديدة تصدر في دمشق والرياض والكويت وقطر ودبي وبذلك يكون الدكتور مازن المبارك قد ترك ثروة علمية يفيد منها الأجيال في مختلف الأعمار، ليظل أجره وثواب ما قدمه قائماً إلى ما شاء الله، وذلك مصداق قوله تعالى: (إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) ۚ فيكتب في صحيفة الدكتور مازن الأجر والثواب ولو كان تحت التراب. وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي في شعب الإيمان: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علَّمه ونشره، وولداً صالحا تركه، أو مسجداً بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحق به بعد موته. وروى الإمام مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي أن النبي ﷺ قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. فيا من رزقك الله المال أبقِ بعدك صدقة جارية لا ينقطع بها عملك من مثل المساهمة في بناء مسجد أو مشفى أو دعم مشفى بحاجة إلى أجهزة وغير ذلك من أفعال الخير. ويا من رزقك الله العلم اترك بعدك علماً نافعاً تنتفع به الأمة، ليبقى لك الأجر والثواب وأنت تحت التراب. ومن العلم النافع الذي يتركه المرء بعده ولا ينقطع به عمله أن يشتري لطلاب العلم ما يحتاجون إليه من الكتب والمراجع العلمية ولا يقدرون على شرائها لفقر الحال، فينال المتبرع أجر كل حرف يقرؤه طالب العلم وكل مسألة يتعلمها ويعلمها غيره، لأن الدال على الخير كفاعله، والسبب في تحصيل العلم كالمباشر له. روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفرٍ الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومُنَبِّله. ومعنى مُنَبِّله أي الشخص المعين للرامي الذي يناوله النبال والسهام ويجهزها له. فالذي يشتري لطالب العلم ما يحتاجه من الكتب هو كمعطي النبل للرامي به فيشتركان في الأجر. وأما الحديث عن أخلاق الدكتور مازن المبارك رحمه الله تعالى، فحديث ذو شجون، يعني متفرع و متشعب لما كان له من الأخلاق الحميدة والصفات الفاضلة .
809
18
AUD-20260814-WA0025.mp3
925
19
بدون متن...
956
20
‏مقطع صوتي من ابو فارس
239