es
Feedback
جامع اﻹيمان الشيخ محمد نعيم عرقسوسي

جامع اﻹيمان الشيخ محمد نعيم عرقسوسي

Ir al canal en Telegram

الشيخ محمدنعيم عرقسوسي

Mostrar más
4 350
Suscriptores
Sin datos24 horas
+47 días
+2530 días
Atraer Suscriptores
sep '26
septiembre '26
+58
en 0 canales
agosto '26
+72
en 0 canales
Get PRO
julio '26
+65
en 0 canales
Get PRO
junio '26
+64
en 0 canales
Get PRO
mayo '26
+84
en 0 canales
Get PRO
abril '26
+55
en 1 canales
Get PRO
marzo '26
+58
en 0 canales
Get PRO
febrero '26
+52
en 0 canales
Get PRO
enero '26
+38
en 0 canales
Get PRO
diciembre '25
+44
en 0 canales
Get PRO
noviembre '25
+49
en 1 canales
Get PRO
octubre '25
+63
en 0 canales
Get PRO
septiembre '25
+59
en 0 canales
Get PRO
agosto '25
+55
en 0 canales
Get PRO
julio '25
+60
en 0 canales
Get PRO
junio '25
+62
en 0 canales
Get PRO
mayo '25
+54
en 0 canales
Get PRO
abril '25
+65
en 0 canales
Get PRO
marzo '25
+88
en 0 canales
Get PRO
febrero '25
+96
en 1 canales
Get PRO
enero '25
+143
en 0 canales
Get PRO
diciembre '24
+218
en 0 canales
Get PRO
noviembre '24
+162
en 0 canales
Get PRO
octubre '24
+162
en 0 canales
Get PRO
septiembre '24
+211
en 0 canales
Get PRO
agosto '24
+215
en 0 canales
Get PRO
julio '24
+184
en 1 canales
Get PRO
junio '24
+218
en 0 canales
Get PRO
mayo '24
+194
en 1 canales
Get PRO
abril '24
+283
en 0 canales
Get PRO
marzo '24
+314
en 0 canales
Get PRO
febrero '24
+245
en 1 canales
Get PRO
enero '24
+237
en 1 canales
Get PRO
diciembre '23
+155
en 0 canales
Get PRO
noviembre '23
+60
en 0 canales
Get PRO
octubre '23
+46
en 0 canales
Get PRO
septiembre '23
+48
en 0 canales
Get PRO
agosto '23
+34
en 0 canales
Get PRO
julio '23
+57
en 0 canales
Get PRO
junio '23
+64
en 0 canales
Get PRO
mayo '23
+54
en 0 canales
Get PRO
abril '23
+42
en 0 canales
Get PRO
marzo '23
+56
en 0 canales
Get PRO
febrero '23
+43
en 0 canales
Get PRO
enero '23
+45
en 0 canales
Get PRO
diciembre '22
+42
en 0 canales
Get PRO
noviembre '22
+47
en 0 canales
Get PRO
octubre '22
+52
en 0 canales
Get PRO
septiembre '22
+43
en 0 canales
Get PRO
agosto '22
+22
en 0 canales
Get PRO
julio '22
+33
en 0 canales
Get PRO
junio '22
+38
en 0 canales
Get PRO
mayo '22
+24
en 0 canales
Get PRO
abril '22
+46
en 0 canales
Get PRO
marzo '22
+59
en 0 canales
Get PRO
febrero '22
+34
en 0 canales
Get PRO
enero '22
+55
en 0 canales
Get PRO
diciembre '21
+46
en 0 canales
Get PRO
noviembre '21
+41
en 0 canales
Get PRO
octubre '21
+38
en 0 canales
Get PRO
septiembre '21
+50
en 0 canales
Get PRO
agosto '21
+27
en 0 canales
Get PRO
julio '21
+33
en 0 canales
Get PRO
junio '21
+18
en 0 canales
Get PRO
mayo '21
+33
en 0 canales
Get PRO
abril '21
+28
en 0 canales
Get PRO
marzo '21
+26
en 0 canales
Get PRO
febrero '21
+25
en 0 canales
Get PRO
enero '21
+31
en 0 canales
Get PRO
diciembre '20
+1 243
en 0 canales
Fecha
Crecimiento de Suscriptores
Menciones
Canales
26 septiembre0
25 septiembre+2
24 septiembre+1
23 septiembre0
22 septiembre+2
21 septiembre+2
20 septiembre+4
19 septiembre0
18 septiembre+11
17 septiembre+3
16 septiembre+2
15 septiembre+2
14 septiembre+2
13 septiembre+3
12 septiembre+1
11 septiembre0
10 septiembre+1
09 septiembre+4
08 septiembre+2
07 septiembre+2
06 septiembre+3
05 septiembre+2
04 septiembre+6
03 septiembre+1
02 septiembre+2
01 septiembre0
Publicaciones del Canal
AUD-20260925-WA0015.mp39.61 MB

2
Sin texto...
211
3
وقد استقطب بصحيحه هذا إعجاب العلماء الكبار حتى إن بعض العلماء فضله على صحيح البخاري، لأمور يذكرونها، لكن البخاري ومسلماً هما كفرسي رهان. قال أحد كبار المحدثين وهو أبو عمرو بن حمدان الحيري: سألت الحافظ ابن عقدة عن البخاري ومسلم أيهما أعلم؟، فقال: كان محمد بن إسماعيل يعني البخاري عالماً. ومسلم عالم، فكررت عليه مراراً وهو يجيبني بمثل هذا الجواب،. وقال أبو عمرو ابن الصلاح عمدة المحدثين في علم مصطلح الحديث في كتابه صيانة صحيح مسلم : رفع الله تعالى مسلماً بكتابه الصحيح هذا إلى منازل النجوم، وصار إماماً حجة، يُبْدأ ذكره ويُعاد في علم الحديث وغيره من العلوم. وقال الإمام النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات: مسلم أحد أعلام أئمة هذا الشأن، وكبار المبرزين فيه والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحق والعرفان، والمرجوع إلى كتابه والمعتمد عليه في كل الأزمان. وقال أيضاً في تهذيب الأسماء واللغات: كتابه الصحيح الذي منَّ الله الكريم وله الحمد والنعمة والفضل والمنة به على المسلمين، أبقى لمسلم به ذكراً جميلاً وثناء حسناً إلى يوم الدين ، مع ما أعد له من الأجر الجزيل في دار القرار، وعم نفعه المسلمين قاطبة . . وقال الحافظ ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم ملحوظ لم يحصل لأحد مثله، بحيث إن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل البخاري ، وذلك لما اختص به في جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ كما هي. ولبيان دقة الإمام مسلم وحرصه على رواية ما صح فحسب وابعاد غير الصحيح عن كتابه ، ولمعرفة إنصافه واعترافه بفضل أهل الاختصاص في هذا العلم وانتفاعه بهم، يكفي قراءة ما قاله رحمه الله ، إذ قال : عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار عليَّ في هذا الكتاب أن له علة وسبباً تركته، وكل ما قال : إنه صحيح ليس به علة فهو الذي أخرجته في الصحيح، ولو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مئتي سنة فمدارهم على هذا المسند. وقال كذلك: ما وضعت في هذا المسند شيئاً إلا بحجة، وما أسقطت منه شيئاً إلا بحجة. ومن فضائل الإمام مسلم رحمه الله تعالى توقيره لشيخه الكبير الإمام البخاري، فقد استفاد من علمه ومنهجه في معرفة علل الحديث، وعندما زار الإمام البخاري مدينة نيسابور سنة ٢٥٠ للهجرة لازمه الإمام مسلم طوال فترة وجوده ، وأخذ عنه طريقته في نقد الأسانيد ومعرفة الرجال. وهذا ما جعل الدارقطني وهو الإمام الحافظ الكبير يقول: لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء. ومن تواضع الإمام مسلم وإجلاله لشيخه الإمام البخاري ما ورد بسند صحيح في كتب التراجم مثل سير أعلام النبلاء وتاريخ بغداد من أن الإمام مسلمًاًجاء إلى الإمام البخاري وسأله عن علة حديث كفارة المجلس، فأجابه البخاري وبين له علة إسناد الحديث بدقة عجيبة، فما كان من الإمام مسلم إلا أن قبل بين عيني البخاري، وقال له : دعني أقبل يديك ورجليك يا أستاذ الأستاذين ، وسيد المحدثين ، وطبيب الحديث في علله. وقال له : لا يبغضك إلا حاسد وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك. توفي الإمام مسلم في شهر رجب سنة إحدى وستين ومئة بنيسابور، عن بضع وخمسين سنة، يعني لم يبلغ الستين عاماً . وله مؤلفات كثيرة تقرب من ستة وعشرين مؤلفاً ، أهمها صحيح مسلم، فقد كان غزير الإنتاج مكثرا ًفي التأليف وله كتب فقدت عبر التاريخ. ونذكر هنا بعض الشواهد على دقة الإمام مسلم في روايته عن شيوخه، فهو يروي مثلاً في أول الحديث إسناده عن عدد من شيوخه مثل أن يقول: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد وزهير بن حرب ويحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، وعلي بن علي الحلواني وغير هؤلاء، ثم ينقل عن أحد شيوخه لفظ روايته، فيقول : قال قتيبة : حدثنا، ثم يذكر أن غيره قال: أخبرنا . وينقل عن أحد شيوخه أنه قال في روايته للحديث أن النبي ﷺ قال: كفنوه في ثوبيه فإنه يُبعث يوم القيامة ملبياً، وقال آخر: يُبعث يوم القيامة يلبي. مثال آخر حديث النبي ﷺ: من جر ثوبه خيلاء، يذكر من رواه بهذا اللفظ، ثم يذكر أن راوياً آخر رواه بلفظ من جر ازاره. وهكذا في جميع صحيحه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
210
4
جلسة الصفا 6 ربيع الآخر 1448 18 أيلول 2026 لفضيلة الشيخ محمد نعيم عرقسوسي بعنوان: *من هو الإمام مسلم بن الحجاج* *صاحب الصحيح* بسم الله الرحمن الرحيم نتحدث اليوم عن رجل من كبار رجال الحديث الشريف؛، وأحد أقطابه ، ومن أهم أعلامه ، وهو صاحب ثاني أصح كتاب من كتب الحديث الشريف . وهو كما وصفه المؤرخ البارع الإمام الذهبي: الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة الصادق أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. ولد في نيسابور (تقع شمال شرق إيران،) قيل: ولد سنة أربع ومئتين قال الحافظ ابن كثير: وكان مولده في السنة التي توفي فيها الإمام الشافعي وهو سنة أربع ومئتين روي أن أباه الحجاج كان من شيوخ العلم، وقد أرسله لطلب العلم في مرحلة مبكرة من حياته . ويبدو أن أسرته كانت على قدر من الثراء مكنت الإمام مسلم من الرحلة في طلب العلم في مختلف الأمصار بجانب عمله تاجراً للحرير أي بزازاً بلغة ذلك العصر، مما أعانه على طلب العلم والرحلة من أجله والله أعلم. كان ذا همة عالية كشأن رجال الحديث ، فقد رحل إلى الحجاز والعراق والشام ومصر، وقدم بغداد غير مرة . سمع من كبار الشيوخ مثل أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه، وسمع من شيخه يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، وعمره أربع عشرة سنة، قال الإمام الذهبي، وحج وعمره ستة عشرة سنة وهو أمرد . فاغتنم وجوده في مكة فسمع من أكبر شيخ له وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وسمع كذلك من شيوخ الكوفة وبغداد ومصر ومن خلق كثير، والذين روى لهم في كتابه الصحيح مئتان وعشرون رجلاً، هذا سوى شيوخ آخرين أخذ عنهم ولم يخرج لهم في صحيحه. كان الإمام مسلم مع اشتغاله بالرحلات العديدة والسماع على الشيوخ حسن الهندام وحسن الهيئة . نقل الذهبي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: رأيت شيخاً حسن الوجه والثياب، عليه رداء حسن وعمامة قد أرخاها بيت كتفيه، فقيل: هذا مسلم بن الحجاج، فتقدم أصحاب السلطان، فقالوا: قد أمر أمير المؤمنين أن يكون مسلم بن الحجاج إمام المسلمين، فقدموه في الجامع، فكبر، وصلى بالناس. وعُرف رحمه الله تعالى بحسن الخلق والجود والسخاء حتى قيل عنه: إنه محسن نيسابور . وكان يحفظ لسانه فلا يغتاب أحداً أبداً، وظل دؤوباً في طلب العلم حتى مات رحمه الله تعالى . وهذه همة أهل العلم الصادقين وسيرتهم، لا ينقطعون عن طلب العلم ويبحثون عن معرفة كل جديد فيه، من هؤلاء الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، رآه رجل في كبر سنه وهو يحمل محبرته، فقال له متعجباً من مواظبته على ذلك وقد صار إمام المسلمين وبلغ تلك المنزلة الرفيعة في العلم: يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ وأنت إمام المسلمين، فقال له الإمام أحمد: أنا مع المحبرة إلى المقبرة، أي إلى أن ألقى الله أنا مكب على طلب العلم واكتساب المعرفة. واليوم يتخرج الطالب من الجامعة أو يحمل شهادة عالية مثل الدكتوراه ثم ينقطع عن طلب العلم والمتابعة في البحث، فينسى كثيراً مما قرأه ودَرَسَه . وعلماؤنا يحثون طلاب العلم على استمرار مذاكرة العلم والمتابعة فيه، حتى قال الإمام المزي، وهو أحد كبار علماء الحديث صاحب كتاب تهذيب الكمال في أسماء الرجال: من حاز العلم وذاكره صلحت دنياه وآخرته فأدم للعلم مذاكرة فحياة العلم مذاكرته. وكان الإمام مسلم إذا انصرف إلى الاشتغال بدراسة حديث ومراجعته انصرف إليه بكليته حتى إنه قد يذهل عن نفسه، قال أحمد بن سلمة: عقد لمسلم مجلس مذاكرة، فذُكرَ له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله وأوقد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخل أحد منكم، فقيل له: أهديت لنا سلة تمر، فقال: قدموها، فقدموها إليه، فكان يطلب ويطالع الحديث ويأخذ تمرة تمرة، فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث. بهذه الهمة العالية والدأب على طلب العلم وتمحيصه وتحقيقه واستخراج ما يصح منه بلغ أن يكون أحد حفاظ الدنيا، وشهد له العلماء الراسخون بذلك . شهد له أحد شيوخه وهو محمد بن بشار، وهي شهادة شيخ لتلميذه الراوي عنه، فقال: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة الرازي بالري، ومسلم بنيسابور، وعبد الله الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى ولبيان همته ودأبه يكفي أن نعلم أنه انتقى أحاديث كتابه الصحيح من بين ثلاث مئة ألف حديث مسموع ، جمعها، وذكر هو ذلك، قال: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاث مئة الف حديث مسموعة، والمراد بهذا العدد أسانيد الأحاديث، فقد يكون للحديث الواحد أسانيد عديدة ، فكل إسناد يقال له: حديث، فليس المراد بثلاث مئة ألف حديث ثلاث مئة ألف متن من الأحاديث، وهنا يقع من لا يعرف ذلك في استنكار ذلك أو استهجانه، ومن ذلك حين يقال: انتقى الإمام البخاري كتابه الصحيح من بين ست مئة ألف حديث فإنما يراد بذلك الطرق والأسانيد، وهي كثيرة جداً، فكما قلنا: قد يكون للحديث الواحد عشرون طريقاً أو ثلاثون، أوأكثر أو أقل وكل إسناد يسمى عند المحدثين حديثاً. وقد بقي الإمام مسلم في تأليف كتابه الصحيح خمس عشرة سنة.
208
5
والله سبحانه وتعالى حفظ سيرة إبراهيم عليه السلام لما كان فتى في العراق . وحفظ سيرة إبراهيم عليه السلام لما أتى إلى بلاد الشام في فلسطين وبشرته الملائكة بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ . وحفظ سيرة إبراهيم عليه السلام لما كان شيخا كبيرا وتقدمت به السن وبنى بيت الله الحرام . وذكر الله لنا دعاءه العظيم وحمده وثناءه على الله: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) وحمده لما قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) أيها الإخوة الكرام إن القرآن الكريم فيه صفاء العقيدة. ان القرآن الكريم فيه صفاء الأخلاق ان القرآن الكريم فيه أهم محطات تاريخ الإنسانية ابتداء من تأسيس الحضارة الإنسانية الأولى المتمثلة في قصة آدم عليه السلام ، وأجابت على كل الأسئلة الوجودية المتعلقة : لماذا خلقنا الله ، وإلى أين المصير، وردت على كل شبهات الإلحاد وأكذوبة الإلحاد، ( أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.) وأعطى الله سبحانه وتعالى مساحة واسعة لقصة آدم عليه السلام ، وتحدث عن التمكين الأول لآدم عليه السلام: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) وتحدث القرآن الكريم على أسباب زوال الحضارة الإنسانية الأولى التي جاءت في عهد نوح عليه السلام . وبين الله قصة نوح عليه السلام وقصة الطوفان وبداية الحضارة الإنسانية الثانية بعد الطوفان (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقال: ،(تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) . أيها الإخوة الكرام النجاة النجاة في كتاب الله تعالى النجاة النجاة في هدي النبي ﷺ من أراد أن يكون مع النبي ﷺ والصديقين والشهداء والصالحين عليه أن يلتزم بهدي النبي ﷺ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
589
6
وتكلم الله سبحانه وتعالى عن علمه وعن عقله وعن منطقه، لما قال الملك فيما حكى الله عنه : (ائۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ) فلما كلمه اكتشف ما أعطاه الله من عقل وما أعطاه الله من نظر، وما أعطاه الله من علم، قال: (فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ، قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ.) وهذه السورة العظيمة تكلمت عن أحوال البشر وأحوال النفوس البشرية، فبين الله تعالى على لسان امرأة العزيز النفس الأمارة بالسوء فيما حكى الله عنها : (وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ) و بين سبحانه وتعالى النفس المطمئنة المتمثلة في يعقوب ويوسف عليهما السلام، عندما قال يعقوب عليه السلام: (فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ) ويوسف قال في نهاية القصة: (رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّيۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰالِحِينَ) فيوسف عليه السلام حقق شروط التمكين من الإيمان بالله والعمل الصالح ومن العبودية الخالصة ومحاربة الشرك وتقوى الله سبحانه وتعالى وأخذ بأسباب التمكين من التخطيط ومن الإدارة ومن المتابعة، ويوسف عليه السلام أعده الله سبحانه وتعالى في بيت العزيز والذي كان هو رئيس الوزراء، فكان لما بلغ أشده، قذف الله تعالى في قلب العزيز محبة يوسف عليه السلام، فكان يوسف عليه السلام مساعدا ومعاونا لرئيس الوزراء . وكذلك العزيز تبنى يوسف عليه السلام، فاصبح يوسف عليه السلام على اطلاع بالمشاكل الاقتصادية بالبلاد، وعلى اطلاع بالمشاكل السياسية والاجتماعية، فلما تولى الحكم أجرى الله على يديه من الخيرات ومن البركات ما أجرى ، (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.) ونرى أن يوسف عليه السلام قد أفاض على كل الشخصيات التي احتكت به من انواع الهداية، فإخوته في نهاية الأمر قالوا: (أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ (90) قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰاطِئـِٔينَ (91) قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰاحِمِينَ) وأيضا امرأة العزيز تأثرت بأخلاق يوسف عليه السلام وقالت فيما حكى الله عنها : (الآن حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰاوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰادِقِينَ (51) ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ۞وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ) وأيضا الملك تأثر بأخلاق يوسف عليه السلام. ومن الدروس المستفادة من قصة يوسف عليه السلام، هذا التمكين الرباني، لأن يوسف عليه السلام أكرمه الله بعلم التأويل . ولما رأى الملك الرؤيا ولم يستطع أحد أن يُؤوِلها، إلا يوسف عليه السلام، لم يشترط عليهم يوسف عليه السلام إخراجه من السجن قبل تأويله، وإنما فسر لهم الرؤيا ، وقدم لهم الحلول ابتغاء مرضاة الله تعالى . فهؤلاء المشركون الكفرة تقرب يوسف إلى الله تعالى بخدمتهم ، وحل مشاكلهم لأنهم من خلق الله سبحانه و تعالى. وإنما طلب إثبات عفته قبل خروجه من السجن، وقال فيما حكى الله عنه : (مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰلاتي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ) فيوسف عليه السلام حقق شروط التمكين، وكذلك جده إبراهيم عليه السلام، الذي وصفه الله تعالى في القرآن الكريم بأوصاف عظيمة: (إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا) خصال الخير التي وزعت على أمة جمعت في إبراهيم عليه السلام ووصفه الله تعالى بالرشد: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) ووصفه الله تعالى بأنه الحليم الأواه المنيب: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ) ووصفه الله سبحانه وتعالى بصاحب الحجة العظيمة: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) وأيضا من كان عالي الحجة ممن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وتابع هدي النبي ﷺ ، له حظ من الحجة والمنطق والعقل .
438
7
جلسة الصفا 22 ربيع الأول 1448 4 أيلول 2026 لفضيلة الشيخ علي محمد الصلَّابي بعنوان: *شروط التمكين* بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاُ وارزقنا اجتنابه، والطف بنا بما جرت به المقادير يا أرحم الراحمين. نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يتقبل شهداء سوريا والمسلمين جميعاً وأن يربط الله على قلوب الجرحى . ونشكر الله ونحمده ونثني عليه بالحمد كله سبحانه وتعالى على هذا الفتح والنصر العظيم الذي أجراه الله تعالى على أيدي أبناء سورية بقيادة السيد الرئيس أحمد الشرع وبدعاء أمثالكم من الصالحين والزهاد والعباد، وأهل الذكر وأهل الطاعة . ولا شك أن الله سبحانه وتعالى استجاب لدعاء المكلومين والمظلومين الذين وقع عليهم الظلم من النظام الاستبدادي الدكتاتوري المجرم، و بفضل الله تعالى رأينا هذا الفتح العظيم، رأينا قول الله تعالى: ﴿ مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ رأينا قول الله تعالى: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ رأينا قول الله تعالى: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) رأينا في هذه الملحمة ملحمة الشعب السوري والثورة السورية فقه النصر والتمكين. رأينا قول الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) أيها الإخوة الكرام الفضل لله وحده سبحانه وتعالى فيما أجراه الله على أيدي ابنائكم في هذا الفتح وفي هذا النصر . وقد رأيت بنفسي حجم الدمار والبلاء والاجرام الذي قام به النظام السابق . وكنت أقول وأدعو الله سبحانه وتعالى الذي أعان على النصر وأعان على الفتح، أن يعين إن شاء الله تعالى على البناء بإذن الله تعالى. أيها الإخوة الكرام: النجاة النجاة في كتاب الله تعالى، القرآن الكريم ، فيه الخير وفيه البركة، وفيه الهدى ، وفيه الرشاد، قال تعالى: (لوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ولقد تحدث القرآن الكريم عن أسباب التمكين والنصر ، وعن أهداف التمكين وعن سنن التمكين ، وعن أنواع التمكين في كتابه العزيز، وكلها بفضل الله تعالى جاءت بالسيرة النبوية . فمن أنواع التمكين أن تنتشر الذكرى ودعوة الإسلام والتوحيد وإفراد العبودية لله سبحانه وتعالى . فهذا النوع قد أجراه الله تعالى على يدي النبي ﷺ بعد إعلان الدعوة والخروج من المرحلة السرية ، فأصبحت حديث الناس . وأيضاً من أنواع التمكين أن الله سبحانه وتعالى ينصر أهل الإيمان على أهل الكفر وعلى أهل الظلم، وهذا قد أجراه الله تعالى في غزوة بدر، وكذلك أجراه الله تعالى في القرآن الكريم كما بين في قصة نوح عليه السلام بقوله تعالى: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) ومن أنواع التمكين، التمكين الجزئي الذي حدث ليوسف عليه وسلم: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ففي سورة يوسف عليه السلام تكلم الله عن سنة الابتلاء الذي تعرض له يوسف عليه السلام من قبل إخوته ومن امرأة العزيز ومن السجن وتكلم الله سبحانه وتعالى عن الإيمان الذي كان يجري في قلب يوسف عليه السلام، فقال في كتابه العزيز: (يَٰاصَٰاحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰاحِدُ ٱلۡقَهَّارُ) وتكلم الله سبحانه وتعالى عن صفات يوسف عليه السلام: (إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ) وتكلم عنه كذلك: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰاهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ)
428
8
AUD-20260918-WA0047.mp3
456
9
Sin texto...
492
10
ويجهل أن الإمام البخاري نقل أحاديث النبي ﷺ عبر سلسلة الإسناد من شيخه إلى شيخ شيخه وهكذا إلى رسول الله ﷺ ، فالذي يطعن في صحيح البخاري يدل بطعنه على جهله المركب المطبق العميق بقواعد علوم الحديث والجهل بسلسلة الأسانيد والجهل بعلم الرجال، وقد قالوا قديماً: من تكلم في غير فنه فقد أتى بالعجائب. فالذين يطعنون بصحيح البخاري فضحوا أنفسهم وينادون على أنفسهم بالجهل، وكأن أحدهم ينادي بأعلى صوته في الناس، أنا جاهل، ذلك أنهم ما خاضوا في هذا العلم وما عرفوه. ويجهلون أن الإمام البخاري نقل أحاديث النبي ﷺ عبر سلسلة الإسناد بدءً من شيخه العدل الثقة إلى شيخ شيخه العدل الثقة، وهكذا إلى رسول الله ﷺ، وكانت شروط البخاري في اعتماد الأسانيد أشد الشروط على الإطلاق. فليفخر المسلمون بهذا الخير العظيم وليطمئنوا إلى أن دينهم دين الحق حفظه الله الحق، فليتمسكوا به، وليعملوا به ففيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
824
11
وكتابة عبد الله بن عمرو لحديث النبي ﷺ استرعت أنظار بعض الصحابة، فقال عبد الله بن عمرو: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله ﷺ يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: اكتب، فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا الحق. ثم روى الصحابة ما سمعوه من أحاديث رسول الله ﷺ لمن بعدهم من التابعين، وروى التابعون كذلك هذه الأحاديث لمن بعدهم من أتباع التابعين. وذلك بطريقة علمية منهجية دقيقة فريدة أدهشت العالم كله، وهي طريقة نقله عبر الأسانيد الصحيحة المتصلة ، إذ جعل المحدثون الإسناد أصلاً لقبول الحديث، وهو أن يكون المحدث قد سمع الحديث من شيخه وشيخه من شيخه وهكذا، فلا يقبل الحديث إذا لم يكن له إسناد صحيح متصل أو له أسانيد يتحصل من مجموعها الاطمئنان إلى أن هذا الحديث قد صدر فعلا عمن ينسب إليه . فالإسناد أعظم وسيلة استعملها المحدثون من لدن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم إلى عهد التدوين كي ينفوا الكذب عن حديث النبي ﷺ ويبعدوا عنه ما ليس منه. والله سبحانه وتعالى شرَّف هذه الأمة بشرف الإسناد ومنَّ عليها بسلسلة الإسناد واتصاله، فهو من خصائص هذه الأمة، وليس لغيرها من الأمم السابقة. روى الإمام الخطيب في كتاب شرف أصحاب الحديث بإسناده إلى محمد بن حاتم قال: إن الله أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها قديمهم وحديثهم إسناد، إنما هي صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم ، وليس عندهم تمييز ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاء به انبياؤهم وتمييز ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات. وهذه الأمة إنما تنص الحديث من الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق والأمانة، حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ والأضبط والأضبط والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجهاً وأكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ويضبطوا حروفه ويعدوه عداً، فهذا من أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة. من ذلك أن إسحاق بن أبي فروة كان في مجلس فيه الإمام الزهري فجعل إسحاق بن أبي فروة يقول: قال رسول الله ﷺ ، فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله، ألا تسند حديثك؟؟، تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزِمَّة. هكذا أدرك المحدثون منذ الصدر الأول ومنذ فجر الإسلام ما للإسناد من أهمية بالغة في نقل ورواية أحاديث النبي ﷺ . واشتد الاهتمام بنظام الإسناد عندما انتشر الحديث بعد وفاة النبي ﷺ، وكذلك أدرك المحدثون أنه لا يمكن نقد المتن نقداً صحيحاً إلا من طريق البحث في الإسناد ومعرفة حلقات الإسناد وسلسلة الرواة ، فلا صحة لمتن إلا بثبوت إسناده. قال القاضي عياض: اعلم أولاً أن مدار الحديث على الإسناد، فبه تتبين صحته ويظهر اتصاله. وقال ابن الأثير: أعلم أن الإسناد في الحديث هو الأصل وعليه الاعتماد وبه تُعرف صحته وسقمه. وشعبة بن الحجاج وهو أمير المؤمنين في الحديث يقول: إنما تُعلم صحةُ الحديث بصحة الإسناد. وقال: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو مثل الرجل بالفلاة معه البعير ليس معه خطام. وقال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. قال أبو حاتم الرازي: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة ونتيجة لهذا التأكيد على المطالبة بالإسناد، نجد أن كتب الحديث التي دونت منذ النصف الأول من القرن الثاني قد التزمت به، وأطلق عليها اسم المسانيد ، وهو اسم ذو علاقة واضحة بقضية الإسناد، ومن أشهر هذه المسانيد مسند معمر بن راشد ومسند الطيالسي، ومسند الحميدي، ومسند الشافعي، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، حتى إن الإمام البخاري سمى كتابه الصحيح: الجامع المسند، والإمام مسلم سمى كتابه: المسند الصحيح. ومما اهتم به المحدثون الاهتمام التام بمعرفة بالرجال رواة الأحاديث، فعلم الرجال وعلم الجرح والتعديل لا يعرف إلا في هذه الأمة، وألفت فيه كتب كثيرة، لمعرفة الراوي ونسبه وقوة حفظه وصدقه أو خطئه، أو ما يعتريه من أوهام وصحة صلته بمن يروي عنه، وتمييز الرواة بعضهم عن بعض في حال اتفاق أسمائهم وأسماء ابائهم، وكل ذلك ألفت فيه مؤلفات وصنفت فيه مصنفات مثل المؤتلف والمختلف إلى غير ذلك من الكتب التي انفردت الأمة الإسلامية بها، وهذا كله من تجليات حفظ الله تعالى شريعة الإسلام. ولذلك ندرك من هذه الحقائق الجهل المطبق عند الذي يطعن في كتب الحديث وخاصة صحيح البخاري، فقد انتشر منذ مدة مقال يقول صاحبه الجاهل: إن البخاري جاء بعد الرسول ﷺ بحوالي مئتي عام فكيف ينقل أحاديث النبي ﷺ ، كلامه هذا يظهر بجلاء ووضوح أنه جاهل تماماً بكيفية نقل الأحاديث وروايتها،
744
12
جلسة الصفا 29 ربيع الأول 1448 11 أيلول 2026 لفضيلة الشيخ محمد نعيم عرقسوسي بعنوان: *أهمية السنة النبوية* *وكيف نقلت إلينا* بسم الله الرحمن الرحيم هذه الأيام تشهد هذا الإقبال الكبير على قراءة أحد كتب السنة وهو صحيح مسلم، الذي هو ثاني كتب الصحيح بعد صحيح الإمام البخاري، وهذا الكتاب وغيره من كتب السنة المطهرة يشهد على أمرين إثنين: الأمر الأول: أن الله تعالى حفظ سنة النبي ﷺ، كما حفظ القرآن الكريم، وذلك لأنها هي المبينة للقرآن الكريم، وقد نص القرآن الكريم على ذلك في قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) فكما حفظ الله تعالى القرآن، حفظ ما يبين أحكامه، ويفصل مجمله . من ذلك أن الله تعالى قال في القرآن: (أقيموا الصلاة) لكن ليس في القرآن كيفية الصلاة وأركانها وشروطها وعدد ركعاتها وسجداتها وما يُقرأ فيها. قال الإمام ابن حزم: في أي القرآن وجد أن الظهر أربع ركعات ، وأن المغرب ثلاث ركعات، وأن الركوع على صفة كذا، والسجود على صفة كذا، وصفة القراءة فيها والسلام. فجاء في السنة النبوية بيان ذلك كله، وكذلك الزكاة قال تعالى: (وأتوا الزكاة) لكن ليس في القرآن الكريم بيان الأموال التي تؤخذ منها الزكاة ولا مقدار نصابها، ولا المقدار الواجب فيها، ومتى تجب وعلى من تجب. فبينت السنة تفاصيل أحكام الزكاة وقل مثل ذلك في أحكام الصوم والحج من صفة الإحرام ووقت الوقوف بعرفة. وكذا أحكام البيوع وبيان الربا والأقضية وأحكام الحدود وسائر أحكام الشريعة التي لم يجيء تفصيل القول فيها إلا في السنة النبوية. ولذلك لا يمكن بحال من الأحوال الاستغناء عن السنة، والذين ينادون بإنكار السنة النبوية ويسمون أنفسهم زوراً وبهتاناً القرآنيين، يريدون هدم الشريعة بالكامل، تحت هذا الاسم الخادع الذي يظن من سمعه أنهم متبعون للقرآن، وإنما هم يناقضون القرآن وينقضون الإسلام عروة عروة، إذ لا سبيل إلى معرفة تفاصيل أحكام القرآن إلا عن طريق السنة، التي لولاها لتعطلت أحكام القرآن، وبطلت التكاليف، وفي ذلك أكبر دلالة على أهمية السنة النبوية وحجيتها. قال رجل للتابعي مطرف بن عبد الله البصري: لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له مطرف: والله ما نُريد بالقرآن بدلاً ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا. وقال الإمام أيوب السختياني أحد كبار رواة السنة النبوية: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا، وحدثنا من القرآن، فاعلم أنه ضالٌ مُضِل. وقال الإمام أحمد: إن السنة تفسر الكتاب وتبينه، ومن رد حديث رسول الله ﷺ فهو على شفا هلكة وقال ابن حزم: لو أن امرأً قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن كان كافراً بإجماع الأمة. ونكتفي بهذا لبيان أهمية السنة النبوية، وأن القرآن لا يمكن أن يستغني عنها حتى قال الأوزاعي ومكحول الشامي: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب. والأمر الآخر الذي تبينه كتب السنة، كمسند الإمام أحمد وصحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة: أنها تبين الجهود الكبيرة العظيمة التي بُذلت من أجل نقل أحاديث النبي ﷺ وروايتها وتعليمها للأجيال اللاحقة . وقد بدأ الاهتمامُ بحفظ أحاديث رسول الله ﷺ والحرص على نقلها وروايتها منذ زمن النبي ﷺ، فهو الذي حثَّ الصحابة أولاً والمسلمين من بعدهم على حفظ أحاديثه ثم على روايتها وبثها وإذاعتها، قال النبي ﷺ : نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل فقه ليس بفقيه. وخطب النبي ﷺ يوم النحر ، وقال في ختام الخطبة: ألا فليبلغ الشاهد الغائب. وروى الإمام أحمد وأبو داود من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: تسمعون ويًسمع منكم ويُسمع ممن يسمع منكم. وهذا الذي جرى، فقد حدثنا التاريخ عن حرص الصحابة الشديد لسماع أحاديث النبي ﷺ وحفظه ونقله حتى كان أحدهم يرحل من أجل سماع حديث واحد لم يسمعه مدة شهر كامل، والأمثلة على ذلك عديدة. وبلغ من حرص الصحابة الكرام على تتبعهم لأقوال النبي ﷺ أن كانوا يتناوبون النزول إلى مجلسه ﷺ ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول على رسول الله ﷺ، ينزل يوماً وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك. ومع شدة حفظ الصحابة لأحاديث النبي ﷺ لصفاء اذهانهم وحدة حفظهم كان بعضهم يكتب أحاديثه ﷺ، ، شاهد ذلك ما أخرجه الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: ما كان أحدٌ أعلم بحديث رسول الله ﷺ مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فقد كان يكتب ولا أكتب.
583
13
AUD-20260911-WA0020.mp3
764
14
Sin texto...
830
15
فكيف يكون شكر هذه النعمة العظمى والمنة الكبرى يا ترى؟ يظن كثير من الناس أن شكر هذه النعمة يكون بأناشيد يسمعونها ويطربون لها وحلوى يتناولونها وانتهى الأمر !! كم نكون بذلك قد اختزلنا معنى الاحتفال بالنبي ﷺ وابتعدنا عن الواجب الحقيقي المطلوب منا فكلمة الاحتفال في لغة العرب معناها الاهتمام، يقال: احتفلت بالضيف يعني اهتممت به، فالاحتفال بالنبي ﷺ هو الاهتمام بسنته والتخلق بأخلاقه والتأسي به في كل أموره، كما قال تعالى: (لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) لا يكون الاحتفال برسول الله ﷺ كاملاً إلا إذا جعلنا العمر كله احتفاءً به واهتماماً بشرعه، وآثرناه عل أنفسنا وأولادنا وأهلينا وأموالنا، وجعلنا أنفسنا خداماً لدينه، وقدَّمنا أمره على رغباتنا، وحرصنا على الاقتداء به وعلمنا أولادنا هديه وسيرته. يجب أن تكون المناسبة تجديداً لمعاني المحبة والاتباع والاقتداء برسول الله ﷺ واحياء لسيرته وسنته وأخلاقه في حياة الأمة. وأن يتحول حب النبي ﷺ إلى عمل وسلوك، فيتراحم الناس، وتوصل الأرحام ، وتقضى حوائج المحتاجين، وتفرج كربات المكروبين، وينفق المال للتنفيس عن المنكوبين. الاحتفال بالنبي ﷺ هو التحقق بقوله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. والتحقق بقوله: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وبقوله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. وبقوله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، وفي رواية: فليكرم جاره. وبقوله ﷺ: الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. وبقوله ﷺ: ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه. وبقوله ﷺ: لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه. وبقوله ﷺ: بلغوا عني ولو آية. وبقوله ﷺ: أطعموا الطعام وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام. وبقوله ﷺ: نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع. وبقوله ﷺ: رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى. وبقوله ﷺ: تسموا باسم الله الذي سماكم: عباد الله المسلمين المؤمنين . يعني لا تتفرقوا تحت مسميات عديدة وتصنيفات مختلفة، لا تتفرقوا في الدين، لا تنازعوا بسبب فروع في الدين وأنتم متفقون على أصوله وكلياته. وهو القائل ﷺ: الجماعة رحمة، والفرقة عذاب . فلا تعذبوا المسلمين بالتفريق فيما بينهم بتسميات لم تكن في زمن السلف الصالح ولنجتمع جميعاً تحت مظلة الإيمان الجامع، تحت مظلة قوله ﷺ، الذي أخرجه الإمام أحمد والبخاري والنسائي وابن المبارك، وهو قوله ﷺ: من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته. اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام. ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
1 451
16
جلسة الصفا 8 ربيع الأول 1448 21 آب 2026 لفضيلة الشيخ محمد نعيم عرقسوسي بعنوان: *نعمة بعثة النبي ﷺ* *وكيف الشكر عليها* بسم الله الرحمن الرحيم تمر بنا ذكرى عزيزة على القلوب حبيبة إلى النفوس، هي ذكرى ولادة النبي ﷺ التي كانت مقدمة للبعثة النبوية، التي غيرت مجرى الإنسانية، ونقلت البشرية من حال إلى حال، فبعد أن كانت البشرية غارقة في ظلمات الأوهام والضلالات، وفي مستنقع الانحراف والشذوذات، أشرقت عليها شمس النبوة فانقشعت الظلمات، وتبددت الأوهام وافتضحت الشذوذات، فأخذ العرب يعودون إلى الرشد، وإلى إعمال عقولهم، وآيات القرآن العظيم تقرعُ أسماعهم ليل نهار: لعلكم تعقلون، لعلكم تتفكرون، لعلكم تذكرون، لعلكم تهتدون، لعلكم تتقون. فانتقلوا بنعمة الله تعالى عليهم نقلة نوعية عجيبة لا مثيل لها في التاريخ. انتقلوا من عبادة الأصنام الى عبادة رب الأنام . ومن التعويل على الطيور العجماء إلى استخارة رب الأرض والسماء، ومن وأد البنات إلى إدراك أن الجنة عند أقدام الأمهات . ومن القسوة إلى الرحمة، ومن العنف إلى الرفق . ومن الظلم إلى العدل . ومن الرذيلة إلى الفضيلة . ومن التهتك إلى الحشمة ، ومن الفاحشة إلى العفة ومن الأثرة إلى الإيثار ومن التنازع إلى التآلف ، ومن الكبر إلى التواضع ومن الترفع على الناس إلى خدمة الخلق ومن الذل إلى العز ومن التفاخر بالأحساب والأنساب إلى التفاضل بالتقوى ، ومن استعباد الأمم لهم إلى قيادتهم للأمم، إلى غير ذلك من الأحوال العديدة. وعلى كل واحدة من هذه التحولات شواهد من حياتهم وسيرهم وتاريخهم، ومن أحاديث النبي ﷺ. وقد عاش الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم هذه النقلة العظيمة في حياتهم، فها هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله، أذلنا الله. وقال: إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام. و ذكر الحافظ ابن كثير في كتابه " البداية والنهاية" ، أنَّ ربعي بن عامر وقف بكل قوة وعز أمام رستم قائد الفرس قائلاً له: إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فقال له رستم: هل أنت سيد من معك ؟، قال له ربعي: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم، فاجتمع رستم برؤساء قومه، فقال لهم: هل رأيتم أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟ فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا، تدع دينك إلى هذا الكلب؟ أما ترى إلى ثيابه؟! فقال رستم: ويلكم، لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل ويصونون الأحساب. ويكشف جعفر بن أبي طالب أمام النجاشي عن النقلة العجيبة التي جاء بها النبي ﷺ ، فقال له: أيها الملك إنا كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي بالفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم ، وحسن الجوار. والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وأخذ يعدد عليه أمور الإسلام. وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم ما كان عليه العرب في الجاهلية ، وكيف أنعم عليهم بإرسال النبي ﷺ الذي جمع شتاتهم ووحد كلمتهم ومنحهم سيادتهم، فقال تعالى: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقُكم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وقال كذلك: (وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ) . وقال كذلك: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ) ۚ وذكر الله تعالى منته الكبرى على العرب في نقلهم من حال إلى حال، فقال تعالى: (لقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا من قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)
1 293
17
AUD-20260828-WA0025.mp3
941
18
Sin texto...
944
19
AUD-20260821-WA0016.mp3
1 408
20
Sin texto...
1 381