جامع اﻹيمان الشيخ محمد نعيم عرقسوسي
Ir al canal en Telegram
4 320
Suscriptores
-324 horas
Sin datos7 días
+730 días
Carga de datos en curso...
Canales Similares
Nube de Etiquetas
Menciones Entrantes y Salientes
---
---
---
---
---
---
Atraer Suscriptores
julio '26
julio '26
+59
en 0 canales
junio '26
+64
en 0 canales
Get PRO
mayo '26
+84
en 0 canales
Get PRO
abril '26
+55
en 1 canales
Get PRO
marzo '26
+58
en 0 canales
Get PRO
febrero '26
+52
en 0 canales
Get PRO
enero '26
+38
en 0 canales
Get PRO
diciembre '25
+44
en 0 canales
Get PRO
noviembre '25
+49
en 1 canales
Get PRO
octubre '25
+63
en 0 canales
Get PRO
septiembre '25
+59
en 0 canales
Get PRO
agosto '25
+55
en 0 canales
Get PRO
julio '25
+60
en 0 canales
Get PRO
junio '25
+62
en 0 canales
Get PRO
mayo '25
+54
en 0 canales
Get PRO
abril '25
+65
en 0 canales
Get PRO
marzo '25
+88
en 0 canales
Get PRO
febrero '25
+96
en 1 canales
Get PRO
enero '25
+143
en 0 canales
Get PRO
diciembre '24
+218
en 0 canales
Get PRO
noviembre '24
+162
en 0 canales
Get PRO
octubre '24
+162
en 0 canales
Get PRO
septiembre '24
+211
en 0 canales
Get PRO
agosto '24
+215
en 0 canales
Get PRO
julio '24
+184
en 1 canales
Get PRO
junio '24
+218
en 0 canales
Get PRO
mayo '24
+194
en 1 canales
Get PRO
abril '24
+283
en 0 canales
Get PRO
marzo '24
+314
en 0 canales
Get PRO
febrero '24
+245
en 1 canales
Get PRO
enero '24
+237
en 1 canales
Get PRO
diciembre '23
+155
en 0 canales
Get PRO
noviembre '23
+60
en 0 canales
Get PRO
octubre '23
+46
en 0 canales
Get PRO
septiembre '23
+48
en 0 canales
Get PRO
agosto '23
+34
en 0 canales
Get PRO
julio '23
+57
en 0 canales
Get PRO
junio '23
+64
en 0 canales
Get PRO
mayo '23
+54
en 0 canales
Get PRO
abril '23
+42
en 0 canales
Get PRO
marzo '23
+56
en 0 canales
Get PRO
febrero '23
+43
en 0 canales
Get PRO
enero '23
+45
en 0 canales
Get PRO
diciembre '22
+42
en 0 canales
Get PRO
noviembre '22
+47
en 0 canales
Get PRO
octubre '22
+52
en 0 canales
Get PRO
septiembre '22
+43
en 0 canales
Get PRO
agosto '22
+22
en 0 canales
Get PRO
julio '22
+33
en 0 canales
Get PRO
junio '22
+38
en 0 canales
Get PRO
mayo '22
+24
en 0 canales
Get PRO
abril '22
+46
en 0 canales
Get PRO
marzo '22
+59
en 0 canales
Get PRO
febrero '22
+34
en 0 canales
Get PRO
enero '22
+55
en 0 canales
Get PRO
diciembre '21
+46
en 0 canales
Get PRO
noviembre '21
+41
en 0 canales
Get PRO
octubre '21
+38
en 0 canales
Get PRO
septiembre '21
+50
en 0 canales
Get PRO
agosto '21
+27
en 0 canales
Get PRO
julio '21
+33
en 0 canales
Get PRO
junio '21
+18
en 0 canales
Get PRO
mayo '21
+33
en 0 canales
Get PRO
abril '21
+28
en 0 canales
Get PRO
marzo '21
+26
en 0 canales
Get PRO
febrero '21
+25
en 0 canales
Get PRO
enero '21
+31
en 0 canales
Get PRO
diciembre '20
+1 243
en 0 canales
| Fecha | Crecimiento de Suscriptores | Menciones | Canales | |
| 29 julio | 0 | |||
| 28 julio | +2 | |||
| 27 julio | +4 | |||
| 26 julio | 0 | |||
| 25 julio | +2 | |||
| 24 julio | +3 | |||
| 23 julio | +2 | |||
| 22 julio | +1 | |||
| 21 julio | +1 | |||
| 20 julio | +2 | |||
| 19 julio | +1 | |||
| 18 julio | +5 | |||
| 17 julio | +3 | |||
| 16 julio | +3 | |||
| 15 julio | +2 | |||
| 14 julio | +3 | |||
| 13 julio | +2 | |||
| 12 julio | +1 | |||
| 11 julio | +2 | |||
| 10 julio | +5 | |||
| 09 julio | +1 | |||
| 08 julio | +3 | |||
| 07 julio | +3 | |||
| 06 julio | +2 | |||
| 05 julio | 0 | |||
| 04 julio | +2 | |||
| 03 julio | +2 | |||
| 02 julio | +1 | |||
| 01 julio | +1 |
Publicaciones del Canal
وروى مسلم أن أبا قتادة رضي الله تعالى عنه كان له دين على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه فيختبئ منه، فجاء ذات يوم فخرج صبي فسأله عنه، فقال: نعم هو في البيت ، فناداه : يا فلان، اخرج فقد أخبرت أنك هاهنا، فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عني؟ فقال: إني معسر ، وليس عندي ما أفي به ديني، قال: آلله إنك معسر؟،فقال: نعم، فبكى أبو قتادة ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من نفَّسَ عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة.
ومن الأعمال التي هي أفضل من حج النافلة:
*النفقة على الأقارب والفقراء*
، فقد نص العلماء على أن الصدقة على المحتاج والمضطر أفضل من حج التطوع، لأن نفعها متعد.
فكم من إنسان يخرج إلى الحج وقريبه من أخ أو أخت أو ابن عم فقير وبمسيس الحاجة إلى المال لينفق على نفسه وعلى عياله، ومع ذلك يتجاهل ذلك وينفق من أجل حجة النافلة ملايين الليرات ، ويظن أنه بذلك يحسن صنعاً. ولم يعلم أنه بذلك قطع رحمه ولم يصل رحمه، لأن صلة الرحم ليست زيارتهم، وإنما تفقد أحوالهم، وإصلاح شؤونهم ، وسد حاجاتهم.
ومن الأعمال التي هي أفضل من حج النافلة :
*قضاء حوائج الناس وجبر خواطرهم*:
قال الحسن البصري: مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة.
وروى الطبراني وابن أبي الدنيا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟، وأي الأعمال أحب إلى الله؟، فقال رسول الله ﷺ: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه ديناً، او تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجته أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهراً، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام.
ويكفينا قول النبي ﷺ:
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
وروى الترمذي عن عمرو بن مرة الجهني أنه قال لمعاوية بن أبي سفيان: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته، فجعل معاوية رجلاً على حوائج الناس.
وذكر ابن مفلح في الآداب الشرعية قال:
جاء رجل إلى الحسن بن سهل يستشفع به في حاجة فقضاها. فأقبل الرجل يشكره، فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة؟
قال محمد بن المنكدر: لم يبق من لذائذ الدنيا إلا قضاء حوائج الإخوان.
وقيل له: أي الدنيا أعجب إليك؟، قال: إدخال السرور على المؤمن.
شراؤك جهازاً طبياً لمشفى عام هي بحاجة إليه تفيد به أعداداً كبيرة من المرضى أفضل من حجة النافلة وعمرة النافلة.
إنفاقك على طالب علم متميز ليكمل دراسته ويغدو عالماً ينفع الأمة أفضل من حجة النافلة وعمرة النافلة.
قال الحافظ ابن رجب في كتابه لطائف المعارف:
أداء الواجبات كلها أفضل من التنفل بالحج والعمرة. فإنه ما تقرب العباد إلى الله بأحب إليه من أداء ما افترض عليهم.
ثم قال:
وكثير من الناس يهون عليه التنفل بالحج والصدقة ، ولا يهون عليه أداء الواجبات من سدِّ الديون ورد المظالم. وكذلك يثقل على كثير من النفوس التنزه عن كسب الحرام والشبهات، ويسهل عليه إنفاق ذلك في الحج والصدقة.
كف الجوارح عن المحرمات أفضل من التطوع بالحج وغيره ، وهو أشق على النفوس.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
واجعلنا مفاتيح خير مغاليق شر
يا رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
| 2 | جلسة الصفا
10 صفر 1448
24 تموز 2026
لفضيلة الشيخ
محمد نعيم عرقسوسي
بعنوان:
*أعمال أفضل من حج النافلة* *وأعمال تعدل ثواب الحج*
بسم الله الرحمن الرحيم
لا شك أن الحج والعمرة عبادة عظيمة لها فضلها وثوابها وأجرها .
والناس في ذلك أحد رجلين :
إما رجل مشتاق إلى الحج لكنه غير مستطيع، لا يجد ما ينفق لأداء هذه الفريضة .
ورجل آخر ميسور الحال يحب أن يحج ويعتمر كل عام .
فنقول للرجل الأول: إن الله سبحانه وتعالى شرع البدائل التعبدية والقربات الصالحة التي يبلغ بها العبد ثواب الحج والعمرة، وهي ميسورة لكل أحد .
من هذه الأعمال:
*المحافظة على صلاة الفريضة في* *المسجد في جماعة*:
فقد روى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال:
من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن مشى إلى سبحة الضحى فأجره كأجر المعتمر.
*صلاة الفجر في جماعة ثم القعود* *للذكر حتى تشرق الشمس ثم صلاة ركعتين*
فروى الإمام الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى قال: قال رسول الله ﷺ:
من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة.
اي : هي مماثلة في أصل الثواب ولكن لا تقوم مقام الفريضة.
*بر الوالدين والإحسان إليهما*:
روى أبو يعلى في مسنده والبيهقي في الشعب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أتى رجل رسول الله ﷺ، فقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، قال: هل بقي من والديك أحد؟، قال: أمي، قال ﷺ: فأبلِ الله في برها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد .
قوله: فأبلِ الله في برها، أصلَ الإبلاء إظهار الطاعة وبذل غاية الجهد .
يبين الحديث أن بر الوالدين ليس مجرد فضيلة أخلاقية كفائية، بل هو جهاد عيني على كل ولد مقدم رتبةً على نوافل النسك والجهاد الكفائي لما يتطلبه من ديمومة الصبر ومجاهدة النفس وخفض جناح الذل من الرحمة.
*حضور مجالس العلم في المساجد*:
فقد روى الطبراني عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺقال:
من غدا إلى مسجد لا يريد إلا ان يتعلم خيراً أو يعلمه كان له كأجر حاج تاماً حجته.
*التبكير لصلاة الجمعة ولزوم مصلاها*:
روى البيهقي في السنن الكبرى عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺقال:
إن لكم في كل جمعة حجة وعمرة، فالحجة: التهجير للجمعة، والعمرة: انتظار العصر بعد الجمعة.
قال سعيد بن المسيب: شهود الجمعة أحبُّ إلي من حجة نافلة.
ونقول للرجل الآخر الذي يمكنه أن يحج كل عام ويعتمر في العام مرتين او اكثر :
هنالك بعد حجة الفريضة أعمال يفوق ثوابها ثواب حجة النافلة أو حجة التطوع .
فقد أجمع العلماء أن العبادة ذات النفع المتعدي أفضل بكثير من العبادة ذات النفع القاصر .
لذا كان *تفريج الكربات من أعظم القربات*
، قال الحسن البصري:
مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة، (لطائف المعارف).
وقَدَّم الحسن البصري السعي في حوائج الناس على تتابع نوافل النسك والعبادات القاصرة كحج التطوع.
إن حج التطوع عبادة تعود مصلحتها وتزكيتها على ذات العبد الفاعل فقط، في حين أن السعي في تفريج كربات المسلمين ومواساتهم عبادة ذات أثر متعد يسري أثرها وبركتها وصلاحها في بنيان المجتمع كله، فيسد خلتهم، ويجبر كسرهم.
ومن الأعمال العظيمة التي فيها نفعٌ عام ، وتفريج كربات ، وإزالة هموم وغموم :
*قضاء الدين عن المدينين*
فروى الإمام أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم أن النبي ﷺ قال:
من أنظر معسراً أو وضع عنه، أظله الله في ظل عرشه يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله.
ولم يدرج الحاج في قائمة من يظلهم الله في ظل العرش يوم القيامة، فالاستظلال بظل العرش محدد بأعمال معينة وردت في الأحاديث النبوية .
فإذا قضيت دين المدين أزحت الهم عنه ، فيزيح الله همك، وفرجت كربه ، فيفرج الله كربك، كما ورد في الحديث عن النبي ﷺ:
من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
وثمة مكافأة عظيمة يكرم الله تعالى بها من قضى دين المدين :
فروى البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن رجلاً لم يعمل خيرا قط ، وكان يداين الناس، وكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه.
وروى الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن بريدة الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : من أنظر معسرًا فله كلُّ يومٍ مثله صدقةٌ .
ثم سمعتُه يقول: من أنظر معسرًا فله كلُّ يومٍ مثليه صدقةٌ .
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ سمعتُك تقولُ: من أنظر معسرًا فله كلُّ يومٍ مثله صدقةٌ ثم سمعتُك تقولُ: من أنظر معسرًا فله كلُّ يومٍ مثليه صدقةٌ؟ فقال: له بكلِّ يومٍ مثله صدقةٌ قبل أنْ يحلَّ الدينُ ، فإذا حلَّ الدينُ فأنظره بعد ذلك فله كلُّ يومٍ مثليه صدقةٌ. | 242 |
| 3 | AUD-20260724-WA0034.mp3 | 516 |
| 4 | Sin texto... | 495 |
| 5 | هذا الفكر النسوي المتمثل بما يسمى: "تحرير المرأة" بات اليوم يدخل إلى مجتمعنا من خلال المسلسلات والريلزات وغيرها، وخاصة بعد تحرير بلادنا من الطغيان والظلم الذي كان يعمل فينا بأذرع خارجية، أما اليوم فالتخريب صار من الداخل تحت شماعة "الحريات"، مع أن الحرية لا تعني التحرر من القيم ولا من المبادئ ولا من ديننا ولا من عاداتنا ولا من أعرافنا ولا من عروبتنا!!
لقد تحررنا فقط من النظام الفاسد الدموي الأسدي القاتل المجرم؛ ولم نتحرر من قيد العبودية لله تعالى، بل يجب أن لا نتحرر منه.
لذلك أيها الإخوة الكرام، لقد أجمل الله عز وجل هذا الذي ذكرت بكلمة واحدة:
*﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً﴾*
ألا يندرج تحت كلمة *﴿لهو الحديث﴾* ما رأيناه اليوم من حجوزات ومباريات وصرعات وارتداء للباس الفريق الفلاني إلخ؟؟ والله هذه حالة غير صحية.
اللهم اهدنا واهد بنا وأوصل الهدى إلينا، واجعلنا سبباً وسبيلاً ومسلكاً لمن اهتدى
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها مولانا أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها
اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا من عبادك المخلصين
اللهم من أراد بلادك هذه بخير فخذ بيده إلى كل خير، ومن أراد بها غير ذلك فاقصم ظهره واجعل كيده في نحره، واجعل مكره يحيق به، إنه لا يحيق المكر السيء الا باهله.
اللهم إننا نسألك الأمن والأمان والسلم والسلام لبلادنا، ولِّ علينا خيارنا ولا تولِّ علينا شرارنا.
اللهم أزح البلاء عن إخواننا في غزة، اللهم كن لهم عوناً ومعيناً، وحافظاً وناصراً وأميناً
اللهم اكسر شوكة الصهاينة، اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً
اللهم أطعم جائع أهل غزة، واكسُ عريانهم، وفك أسيرهم، وداوِ جريحهم، واقبل عندك شهداءهم، اللهم انصر من نصرهم، واخذل من خذلهم.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين | 688 |
| 6 | لكن القرآن وهو كلام الله تعالى الذي يخاطب به الإنسان، يخاطب أيضاً الوجدان، فنراه يدغدغ عواطفنا، يدخل إلى شغاف قلوبنا، ينمي فينا معاني العدل والرأفة والحنان والحب .. إلخ
فنجد أنه إلى جانب العقل يخاطب الوجدان، فانظر إلى الكلام الوجداني في قول ربنا سبحانه وتعالى:
*﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾*
وفي قوله سبحانه وتعالى:
*﴿أفي الله شكٌّ﴾؟*
وقوله جل وعلا:
*﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الله﴾*
لذلك علينا أن ندرك أن مشاعرنا تحت المراقبة.
في بعض الأحيان قد نجد أن مشاعرنا قد يتسلل إليها الهوى فتكون على خلاف حكم الشارع، فعلينا إن كنا مؤمنين أن لا تنقاد مشاعرنا إلا بضابط الشريعة، وسأضرب لكم مثالين على ذلك:
روى *الإمام البخاري ومسلم* في صحيحيهما من حديث الصحابي الجليل *معقل بن يسار* رضي الله تعالى عنه يقول: "كانت لي أخت تخطب وأمنعها الناس، حتى خطبها إلي ابن عم لي فأنكحتها، فاصطحبا ما شاء الله، ثم إنه طلقها طلاقاً له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها، ثم خُطبت إلي -أي طلبت مني للزواج-، فأتاني يخطبها مع الخطاب، فقلت له: خطبت إلي فمنعتها الناس، فآثرتك بها، ثم طلقت طلاقاً لك فيه رجعة، فلما خُطبت إلي أتيتني تخطبها مع الخطاب! والله لا أنكحكها أبداً!
قال: ففيَّ نـزلت الآية: *﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾* ".
تنزل الآية على قلب المصطفى ﷺ، فيطلب معقل بن يسار، ويتلو ﷺ عليه هذه الآية التي تخالف مشاعره الداخلية، فهو يمتلئ حنقاً على هذا الإنسان الذي أراد أخته بعد أن طلقها بلا رجعة، فيالِ صحابة رسول الله ﷺ الذين كانوا وقافين عند كتاب الله عز وجل، فيقول: الآن أفعل يا رسول الله، هي له، قال: "فزوجته وكفرت عن يميني".
نجد في هذه القصة كيف جاء حكم الشارع يخالف المشاعر، فإذا بمنطق الإيمان يقول لك بأن حكم الله تعالى هو الذي يجب أن يحكم مشاعرك.
وروى *الإمام أحمد* في مسنده عن علي بن زيد بن جدعان قال: بلغ مصعباً - وهو *مصعب بن الزبير* بن العوام، وكان والياً على البصرة- شيء عن عريف الأنصار، فهمَّ به، فدخل عليه *أنس بن مالك* رضي الله تعالى عنه فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: *"استوصوا بالأنصار خيراً، اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم"،* فألقى مصعب نفسه عن السرير -سرير الحكم- وألزق خده بالبساط وقال: أمر رسول الله ﷺ على الرأس والعين، فتركه.
كثير منا أيها الإخوة الكرام تغلبه أحياناً مشاعر الانتقام، مشاعر الأنا، مشاعر كثيرة.
وكثير من العلاقات التي تحكمنا اليوم للأسف لا ننضبط فيها بضابط الشرع، وقد تكلم النبي عليه الصلاة والسلام في الهُجرة، قالﷺ:
*"يُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام".*
ومن علم خطر المشاعر وأثرها على السلوك، وصعوبة أن يفصل الإنسان بين مشاعره وسلوكه، علم أنه يلزمه أن يكون أميناً على مشاعره، ونحن اليوم أمام هجمة تيار العولمة الذي يريد أن يغرّب المسلمين، ويغير أفكارهم وانتماءاتهم، فنجد على هذا الفضاء الأزرق كماً هائلاً من البرامج، كماً هائلاً من المسلسلات بكل اللغات والدبلجات، وكذلك سيل من مقاطع اليوتيوب والريلزات .. إلخ، والله تعالى يقول:
*﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾*
فيدخل هذا الكم الهائل ليتحكم ويلعب في مشاعرنا، فتجدك ها هنا تبكي تأثراً بمقطع مع علمك أنه تمثيل، وهنا تضحك؛ وهنا تتألم؛ وهنا تتوجع؛ وهنا .. وهنا .. وتنفق هذه المشاعر في غير موضعها، وما هي إلا مشاعر لأحداث مزيفة، أما حينما تسمع قول الله عز وجل عن أهل الإيمان:
*﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً﴾*
وقوله تعالى:
*﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾*
فتجد نفسك لا تشعر بشيء!!
تتلى عليك آيات القرآن كله فلا تؤثر فيك!!!
هذا الحال كله غير موجود!!
لماذا؟؟!
لأننا أنفقنا مشاعرنا في غير موضعها، أنفقناها على التفاهات والترهات، عدا عن كيفية تغيير هذا المحتوى أحياناً لطريقة تفكيرنا، وسأضرب لكم مثالاً على ذلك:
مجتمعنا اليوم مجتمع بعيد جداً عن فكرة النسوية، لكن اليوم هناك ضخ ممنهج للفكر النسوي، وأوروبا اليوم تئن تحت وطأة النسوية، لكن لم يعد بيدها الرجوع للوراء وقد حسمت قرارها، وأجهزت على الأسرة وأتت عليها من قواعدها. | 560 |
| 7 | خطبة الجمعة في جامع الإيمان بدمشق
3 صفر 1448 هـ
17 تموز 2026 م
لفضيلة الشّيخ: محمّد علاء الدّين السّايق
بعنوان: *مشاعر وأفكار*
بسم الله الرّحمن الرّحيم
معشر المؤمنين الأخيار:
حين نكتب على محرك البحث عبارة: (أعمال الشغب في الملاعب العالمية) سيظهر لنا نتائج كثيرة تتحدث عن حالات الاعتداء والفوضى والعنف والعراك بين المشجعين، وهناك تقارير تتكلم عن ارتفاع مخيف في معدل الشغب بين جماهير مشجعي كرة القدم؛ وهذه القضية صارت محط اهتمام مراكز دراسات حقوق الإنسان، فقد قدم مركز في جنيف اسمه (مركز الحوكمة لقطاع الأمن) تقارير عن هذه المسألة؛ وقد اطلعت على بعض التقارير عن أكثر 11 لقاء جرى بين فريقين صار فيها حالة من الفوضى والعنف والتدافع؛ راح ضحيته 340 قتيل وأكثر من 500 مصاب؛ وما شهدَته الآن مباراة نصف النهائي خير شاهد على ما أقول.
الذي يعنيني في هذه الخطبة والذي أريد أن أتخذه تمهيداً لخطاب اليوم؛ وبعيداً عن قضية حكم كرة القدم؛ ومشاهدة المونديال؛ وإضاعة الأوقات؛ والولاء والبراء؛ والانتماء إلى الفرق ... هو أن نفتش معاً عن منشأ هذا السلوك العدواني بين مشجعي فرق كرة القدم؛ والذي يُجمع العقلاء اليوم جميعاً على تخطئته.
لا شك أيها الإخوة الكرام أنه نشأ من المشاعر: فهناك مشاعر كراهية؛ مشاعر عنصرية؛ شعور بالانتماء والولاء لفريق معين، فعندما يخسر الفريق تتحرك هذه المشاعر وهذا السلوك العدواني، كل هذا يدلنا على مسألة نؤصلها اليوم: هي أن الشعور والمشاعر هي المحرك الأول لسلوكيات الإنسان، وقد ذكر عالم النفس الأمريكي *"بول إيكمان"* صاحب الكتاب المشهور *(أطلس المشاعر)* والذي ذكر فيه أن هناك ما يسمى بـ (المشاعر العالمية)؛ والتي يشترك فيها جميع الجنس البشري؛ وهي ستة مشاعر: السعادة والحزن والاشمئزاز والخوف والمفاجأة والغضب، يقول هذا العالم:
".. وهذه المشاعر -شئنا أم أبينا- هي التي تؤثر على خياراتنا وأفعالنا وإدراكنا للأحداث"
فالذي أريد أن أقوله بداية مؤصلاً لما ننطلق منه في خطبة اليوم: أن مشاعرنا يجب أن تكون منضبطة محروسة، ولذلك نجد من عظمة إسلامنا الذي ننتمي إليه، أن ربنا سبحانه وتعالى يذكر في كتابه بأننا في قبضته وتحت مراقبته، ماذا يراقب الله تعالى منا؟
نحن نعيش تحت ما يسمى بقبة العبودية؛ وقد سبق وذكرنا في خطبة: (الصيف في الميزان) أن المؤمن لا يخرج عن هذه القبة لا في صيف ولا في شتاء، لا في سر ولا في علانية، فنحن تحت قبة العبودية، يراقب الله عز وجل أقوالنا، يراقب أعمالنا، يراقب نوايانا، ويراقب أيضاً مشاعرنا، فمشاعرنا يجب أن تنضبط بضابط الشريعة، وهذا المعنى ورد كثيراً في كتاب الله عز وجل، ففي شعور الحزن يقول الله تعالى على لسان نبيه ﷺ حين كان في حال عصيبة في الغار:
*﴿إذْ يقول لصاحبِهِ لا تحزنْ﴾*
نجد هنا فعل الأمر بمعنى الجزم: (لا تحزن)، كان سيدنا أبو بكر مضطرباً خائفاً، فيقول له ﷺ: (لا تحزن)، فيأمره بعكس ما هو فيه؛ *﴿إن الله معنا﴾.*
والله عز وجل يقول لنبيه ﷺ:
*﴿وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا الله شَيْئاً﴾*
والحب أيضاً شعور، يقول الله تعالى:
*﴿والذينَ آمَنُوا أشدُّ حُبَّاً لله﴾*
*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾*
والخوف شعور، يقول الله تعالى:
*﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾*
أي يجعل أولياءه بالنسبة لكم مخوِّفين فلا تخافوهم.
وهناك أيضاً شعور الغضب الشديد الذي يملأ النفس غيظاً يدفع المرء إلى إنفاذه، يقول الله تعالى:
*﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾*
أما الرأفة في غير موضعها فقد ذكرها الله تعالى في قوله:
*﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله﴾*
وبما أن الشعور هو منطلق السلوك، فعلينا معالجة الشعور قبل معالجة السلوك، فعندما أرى المشجعين يكسرون الملعب، فهذا سلوك منحرف عدواني انطلق من مشاعر معينة.
لذلك أمر الإسلام بصيانة المشاعر ورعايتها؛ وبيّن أنه لا يكتمل إيمان العبد إلا بضبط مشاعره، إذ أن الحب في الله تعالى والبغض في الله عز وجل هو أوثق عرى الإيمان، ولاء وبراء، فجعل الشعور الذي هو هنا حبك وبغضك ليس بمزاجك، بل يجب أن ينضبط بضابط الشريعة.
فلو تأمل العاقل منا في النص القرآني المجيد - الذي هو خطاب الله تعالى لنا- لوجد كثيراً من آيات القرآن تخاطب العقل، فيها حوار عقلي، وتُختم بقوله تعالى:
*﴿أفلا يعقلون﴾ ﴿أفلا يتفكرون﴾ ﴿أفلا ينظرون﴾.* | 482 |
| 8 | AUD-20260717-WA0014.mp3 | 772 |
| 9 | Sin texto... | 794 |
| 10 | فالذي حلف على يمين إنما قرر قراراً على أمر ما، فإذا تبين له خطأ قراره او تبين له خير منه ، فليرجع عن قراره ، وليعد إلى الصواب وإلى ما هو خير منه .
والنبي ﷺ ذكر عن نفسه أنه يفعل ذلك، فروى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير ، وتحللتها ، وفي رواية : وكفرت عن يميني.
ومن منهج النبي ﷺ في اتخاذ القرارات اعتماد أصحاب الكفاءات ولو كانوا حديثي عهد بالإسلام ، وليس بالضرورة أن يكونوا ممن أسلم قديماً ، أو ممن كان معه في الغزوات، بل المهم أن يكون لديهم الأهلية التامة لحسن أداء ما يناط بهم ويكلفون به.
ومن أوضح الأمثلة على ذلك أنه جعل عَتَّاب بن أُسَيد والياً على مكة بعد فتح مكة، مع أن عَتَّاب بن أُسَيد أسلم يوم الفتح يعني لم يكن قديم عهد بالإسلام ولا ممن شهد معه الغزوات، وكان عمره عشرين عاماً ، لقد تخطى النبي ﷺ كبار المهاجرين ، وتخطى الأنصار لأن قريشاً قد لا تقبل حكم الأنصار في عقر دارها، فكان توليته لعتاب بن أسيد خطوة استراتيجية، وضع النبي فيها مسؤولية مكة في يد شاب من قريش يجمع بين الكفاءة والشرف القبلي، ويعزز الانتماء للإسلام بين أهل مكة .
وقد كان عَتَّاب بن أُسَيد أهلاً لهذه المهمة التي كلفه بها النبي ﷺ ، فشهد التاريخ أنه كان حاكماً عادلاً وحكيما زاهدا ، ولم يفرق بين المسلمين الجدد والقدماء ، وأقام العدل والمساواة بين الجميع، وكان رفيقا بالناس يعاملهم بروح الإسلام السمحاء مما جعله محبوباً لأهل مكة.
لقد كان تعيين عتاب بن أسيد والياً على مكة على حداثة إسلامه حدثاً مهماً في تاريخ دولة الإسلام، عكس رؤية النبي ﷺ في اتخاذ قراره باختيار القادة الأكفاء ولو لم يصحبوه من أول دعوته
.
روي أن النبي ﷺ قال له: يا عتاب تدري على من استعملتك؟، استعملتك على أهل الله، ولو أعلم لهم خيرا منك لاستعملته عليهم.
ومن قراره ﷺ في اتخاذ القادة الأكفاء أنه جعل عمرو بن العاص أميرا على سرية فيها كبار المهاجرين مع أن عمرو بن العاص أسلم حديثاً، جعله أميرا بعد إسلامه بمدة يسيرة لأنه وجد فيه الكفاءة والخبرة.
واختار معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ليكون والياً على اليمن لخبرته بالأحكام ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ.
واختار زيد بن ثابت ليتعلم العبرانية لنجابته وذكائه، حتى يكون قادراً على ترجمة رسائل اليهود إلى النبي ﷺ ، ويتمكن من الكتابة إليهم .
هذا إضافة إلى قائمة طويلة من أصحاب الخبرات والكفاءات اختار النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد منهم لما يناسبه ويليق به.
ومن منهجه ﷺ عدم اتخاذ القرار في حالة الغضب، لأن بالغضب يخرج الإنسان عن حد التوازن، إذ يجب أن يكون متخذ القرار في حالة هدوء واستقرار نفسي تجنباً لما قد يتسبب قراره في إدخال الأضرار على الناس.
ولذلك منع النبي ﷺ القاضي أن يقضي وهو غضبان ، فقال ﷺ: لا يقضي حكم بين اثنين وهو غضبان، وذلك لأن قضاء القاضي قرار، فلا يجوز أن يصدر إلا في حالة اتزان واستقرار نفسي.
وثمة أمور أخرى كانت من منهج النبي ﷺ في اتخاذ القرار لعلنا نعرض لها في وقت آخر إن شاء الله تعالى.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه
يا رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين | 1 163 |
| 11 | جلسة الصفا
25 محرم 1448
10 تموز 2026
لفضيلة الشيخ
محمد نعيم عرقسوسي
بعنوان:
*المنهج النبوي في اتخاذ القرار* (3)
بسم الله الرحمن الرحيم
تكلمنا في درس سابق عن المنهج القرآني في اتخاذ القرار، وأن على من يتخذ قراراً أن يستند إلى الأمور القرآنية الهادية إلى أفضل الحلول .
ذلك لأن اتخاذ القرار ليس أمراً بسيطاً ولا سهلاً، إنما يحتاج إلى إعداد فكري وواقعي واجتماعي، وإلى دراسة آثاره في حياة من يتعلق بهم ويخصهم ، وفي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرشد صاحب القرار إلى الصواب ، فيكون قراره بناءً ونافعا للأمة
وتكلمنا بعد ذلك عن المنهج النبوي في اتخاذ القرار ، فذكرنا أن من منهجه صلى الله عليه وسلم تبين الواقع عن قرب ، ومشورة اهل الخبرة ، وذكرنا الأمثلة النبوية على ذلك
ومن الأمور التي انتهجها النبي ﷺ في اتخاذ قراراته مراعاة ظروف الناس ومعرفة ردود أفعالهم .
شاهد ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ قال لها: يا عائشة لولا قومك حديث عهد بشركٍ أو بجاهلية ، فأخاف أن تنكر قلوبهم ، لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ، فبلغت بها أساس إبراهيم ، وجعلت لها بابين، باباً شرقياً وباباً غربياً ، وزدت من الحجر ستة أذرع، فإن قريشاً قصرت بهم النفقة فتركوا طائفة من البيت .
فالنبي عليه الصلاة والسلام قرر ترك هدم الكعبة ، وأبقاها على ما هي عليه، درءً للفتنة ، وتأليفاً للقلوب ، خشية أن ينكر من كان حديث عهد بالإسلام هذا انكاراُ عظيماً ، وقد يكون سبباً لشكهم في الدين أو ارتدادهم عنه .
قال الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري: في الحديث اجتناب ولي الأمر ما يُسْرعُ الناس إلى إنكاره وما يخشى منه تولّد الضرر عليهم في دين أو دنيا وتألف قلوبهم، وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة.
ومن مراعاة ظروف الناس وتقدير أحوالهم وشؤون حياتهم، ما أخرجه الإمام أحمد والبخاري و مسلم أن النبي ﷺ قال يوم فتح مكة:
ان الله عز وجل حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ، لا يختلى خلاها(أي لا يقطع نباتها الأخضر الرطب) ولا يعضد شجرها (أي لا يقطع) ........ فقام العباس وكان رجلاً مجرباً ، فقال: إلا الإذخر، فإنه لا غنى عنه لأهل مكة، فإنه لبيوتهم وقبورهم وقينهم، فقال النبي ﷺ: إلا الإذخر.
قوله عن الإذخر : فإنه لبيوتهم وقبورهم أي يسقفون به بيوتهم وقبورهم ، وقوله : لقينهم: القين هو الحداد، فإنه يستعمل الإذخر في إيقاد النار وهو نافع لهم في حرقه بدلا من الحطب .
فالنبي ﷺ راعى مصلحة الناس واحتياجهم إلى الإذخر، فاستثناه من قرار حرمة قطع أشجار مكة ، واستجاب في ذلك للعباس لا لأنه عمه، بل لأنه كما ورد في الحديث رجل مٌجَرَّب، فاستجاب لخبرته وتجربته ومعرفته بشؤون الناس.
ومن مراعاته ﷺ لظروف الناس أنه قد يرجع في بعض قراراته ﷺ، ويعدلها بما يتناسب مع مصالح الناس وشؤون حياتهم.
من ذلك ما روى البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم أن النبي ﷺ قال للصحابة: إياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بُدٌ نتحدث فيها، فقال ﷺ: إذ أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟، قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي رواية: وإرشاد الضال.
وفي رواية في صحيح مسلم عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: كنا قعوداً بالأفنية نتحدث، فجاء رسول الله ﷺ ، فقام علينا، فقال: ما لكم ولمجالس الصعدات، اجتنبوا مجالس الصعدات، فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدث، قال ﷺ: إما لا، فأدوا حقها، غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام.
والأفنية: جمع فناء، وهو ما كان في جوانب الدار وقريبا منها.
والمراد أنهم ربما جلسوا على طرقات بيوتهم يتحدثون مع بعضهم، فجاء رسول الله ﷺ ووقف عندهم، وقال: ما لكم ولمجالس الصعدات؟ (أي الطرقات) فقال الصحابة: إنما قعدنا لغير ما بأس، أي جلسنا لغير أمر مكروه، وإن حضورنا فيها يتناول مصالح عامة وأمورنا الجارية في مجتمعنا إذ لا يمكن ذلك إلا في مثل هذا الموضع لكونه مشتركاً فيه الجميع .
حينئذ أجابهم النبي ﷺ إلى ذلك ، وعدل قراره ، وشرط عليهم أن يعطوا الطريق حقها من غض البصر ورد التحية وكف الأذى إلى آخر ما ذكر في الحديث.
وكذلك كان من منهج النبي ﷺ تقويم القرارات، لأن تقويم القرارات ومراجعتها مفيد جدا في إصلاح الوضع والأخذ بالأفضل والأصلح ، بناء على ما يستجد من ظروف، وكان النبي ﷺ يحث على ذلك :
فروى البخاري ومسلم أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن سمرة: يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك. | 941 |
| 12 | AUD-20260710-WA0069.mp3 | 626 |
| 13 | Sin texto... | 774 |
| 14 | لذلك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهم دولتنا الرشد والرشاد، ونسأل الله تعالى أن يأخذ بناصية وليّ أمرنا إلى ما فيه خير البلاد والعباد، القضية تحتاج إلى دعاء؛ فهؤلاء بشر.
لذلك أيها الإخوة الكرام علينا أن نعيد النظر مرة أخرى في مفهوم المسجد، وفي الدور الذي أراده الله سبحانه وتعالى وأراده رسول الله ﷺ للمسجد في بناء الدولة وإدارة الشأن العام.
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سبباً وسبيلاً ومسلكاً لمن اهتدى
اللهم إنا نسألك أن تجعل بيوتك؛ مساجدك هذه؛ منارة هدى
اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أهل بيوتك؛ من أهل مساجدك؛ من عُمّار مساجدك
اللهم اجعلنا من الرجال الذين قلت فيهم: *﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال • رجال..﴾*
اللهم إنا نسألك أن تجعل بلادنا هذه آمنة في عين رعايتك وفي أمانك وفي كلاءتك؛ ولا تجعل لمجرم ولا لظالم علينا سبيلاً
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه؛ واجعل ما قلناه وما سمعناه من العلم النافع
اللهم اجعلنا جميعا خُداماً لهذا الدين إلى أن نلقاك وأنت راض عنا
اللهم اجعل أبناءنا صالحين مصلحين؛ هداة مهتدين؛ غير ضالين ولا مضلين
اللهم فرج عن إخواننا في فلسطين؛ اللهم فرج عن إخواننا في غزة؛ اللهم فرج عن إخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان يا أرحم الراحمين
اللهم بارك للمسلمين في أرزاقهم؛ بارك لهم في مدهم وفي صاعهم؛ اللهم اجعل هذا العام عام خير وبر وبركة على بلادنا وعلى سائر بلاد المسلمين
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين | 1 418 |
| 15 | وكذلك فعل *جابر رضي الله تعالى عنه* عندما رأى أحد الصحابة قد جاء فقال له: الآن عدت؟ قال: الآن. قال: ادخل فصل ركعتين؛ هكذا فعل رسول الله ﷺ.
فهذه سنة تُظهر الحميمية وعلاقة الحب بين العبد وبين هذا المسجد.
قال تعالى:
*﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ..﴾*
ولكي نكون منصفين وننظر بإيجابية لا بسوداوية؛ فالحمد لله نحن نرى اليوم بيوت الله تعالى تمتلئ، وبدأت المساجد تعود إلى الريادة.
وعندما نقرأ في ترجمة *الإمام السيوطي؛* نجده قد قرأ في جامع الطولوني إلى جانب الفقه والتفسير والحديث .. قد قرأ الكيمياء وتعلم الطب.
ننظر والحمد لله فنجد الكثير من مساجد دمشق قد أعلن عن دورة مكثفة داعمة لطلاب التاسع والبكالوريا، كما أن مساجدنا اليوم في كثير منها -ومسجدنا هذا منها- مكان رياضي؛ وفيها نشاطات.
يجب أن تدرك الأمة اليوم أن المنطلق من المسجد، هذا هو بيت الله تعالى.
لذلك يقول *سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى:*
"مَنْ حافظ على الصلوات الخمس في جماعة، فقد ملأ البر والبحر عبادة"
أي ملأهما خيراً وبراً وبركة.
لذلك لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلاً ينشد الضالة، وآخر يبيع في المسجد قال:
*"إن المساجد لم تُبنَ لهذا".*
فالمساجد ما بنيت لنشدان الضالة ولا البيع والشراء، بل لها مشروعها الدعوي والإصلاحي والاجتماعي، فكم وقع في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ومن بعده من محاكم صلح تنظر في الخصومات بين الناس، فكان النبي عليه الصلاة والسلام في المسجد هو الإمام وهو المشرع وهو القاضي، فيقوم بحل الخصومات والنزاعات.
أيها الإخوة الكرام ..
تحتاج منا هذه الخطبة أن يعيد كل واحد منا أولاً النظر في نفسه؛ ما مقدار اهتمامي بالمسجد وولائي له؟ وكم هو دعمي للمسجد؟
يا الله ما أروعها عندما يبادر مدرس لغة فرنسية أو أستاذ رياضيات فيقول: (أنا خادم إذا عندكم طلاب) والثاني اختصاصه إدارة والثالث اختصاصه دورات .. كلهم يقول: (أنا جاهز كي أخدم أبناء المسجد).
أسأل الله أن يجعلني وإياكم من عُمّار هذه المساجد، وأن يجعلنا من أهل هذه المساجد؛ ومن أوتاد هذه المساجد؛ وممن يفهمون رسالة هذه المساجد.
إن من أهم رسائل المسجد وأدواره أن يقوم ببناء الوعي، والوعي أيها الإخوة الكرام قضية هامة جداً، لا سيما في هذه المرحلة الحرجة.
فمن القضايا التي يجب أن نتنبه لها اليوم في سياق بناء الوعي: أن الطبيعة البشرية في أصل خلقتها تميل إلى الانتقام، وفي حالة ميلان النفس إلى الانتقام يغيب العقل ويحكم الهوى، لذلك قال سبحانه وتعالى:
*﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِف في الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً﴾*
وقال الجليل سبحانه:
*﴿وإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾*
وقال تعالى:
*﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾*
هذه الآيات كانت مدعاة لكثير من الصالحين كي يختاروا العفو على القصاص؛ لماذا؟
لأنهم خافوا من قدرتهم على تحقيق كلمة (مثل)؛ فهل سآخذ المثل أم لا؟
فلذلك أيها الإخوة الكرام ما أشار إليه شيخنا اليوم جزاه الله تعالى خيراً في جلسة الصفاء؛ بأن ما جرى مؤخراً مما أنكرته الدولة ومما يخالف وجهتها من عمليات انتقامية فردية خارج دائرة القانون، هو مما لا يقره الدين ويرفضه الشرع، وهو خارج أيضاً عن دائرة مفهوم الدولة، فمن كان يخاف على الدولة حقاً ويريد لها أن تستقر أركانها وتؤمّن مراكزها؛ يجب أن يعيش في ضمن هذه الرؤية الصحيحة.
ولذلك فالمؤمن يا إخواني لا يمكن أن تكون مواقفه ارتجالية، ولا يمكن أن يقبل أن تكون مجرد ردود أفعال.
ومن يتأمل موقف سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام من عبد الله بن أُبَي بن سَلول، والذي نال من النبي عليه الصلاة والسلام في موقف موجع ذكره ربنا سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في سورة المنافقين:
*﴿ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ﴾*
وقد عنى الخبيث بالأذل النبيَّ عليه الصلاة والسلام؛ وعنى بالأعزِّ نفسَه؛ والصحابة يغلي الدم في عروقهم وكلهم حريص على قتل هذا الرجل،
لكن النبي عليه الصلاة والسلام ينظر الى المآلات، ليس خوفاً من قانون دولي ولا غيره، لكن عنده مآل ينظر إليه:
*"لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"*
لأنه فيما يرى الناس أن هذا الرجل من الصحابة، وهذا من بعد النظر إلى فقه المآلات.
فقد تفور اليوم فورة بعض المتحمسين من الشباب فيرى أن العلاج هو خارج دائرة القصاص الموكل إلى الدولة ومحاكمها؛ فيسيء من حيث يرى أنه يحسن، وهذا ما سمعتموه من كلام فخامة الرئيس جزاه الله تعالى خيراً حينما قال كلمة واحدة: (هل العدالة الانتقالية تعني الظلم؟ أبداً؛ هي اسمها العدالة!) | 984 |
| 16 | وحاشا أن ننكر دور المسجد من حيث أنه مكان للعبادة؛ فهذا مما لا شك فيه ولا يجادل ولا يناقش فيه أحد، بل إن الله تعالى اختار لبيوته؛ بيوت الله سبحانه وتعالى اسم أشرف موضع في الصلاة وهو ركن السجود، فقال:
*﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِله﴾؛ ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله﴾*
فلا يمكن أن يفكر إنسان عاقل مسلم بأننا نحيّد جانب العبادة، فالأصل في المسجد أنه المكان الذي يتصل فيه العبد بربه، لذلك حينما نقول بأننا نريد أن نقوم بسردية أو رواية أو فكرة نحققها اليوم في دولتنا؛ فيجب أن يبنى أفراد هذه الدولة في المسجد؛ فلا أحد أقدر ولا أشرف ولا آمن على الدولة وعلى بنائها من أبناء المساجد؛ أبناء المساجد خرّجوا لنا الطبيب الماهر الأمين؛ والصناعي الصادق؛ والتاجر الصدوق؛ وخرّجوا لنا الأستاذ المِفَنّ .. وخرّجوا .. وخرّجوا ..
هذا هو دور المسجد أيها الإخوة الكرام في ريادة وقيادة مؤسسات الدولة.
وقد أراد النبي عليه الصلاة والسلام من خلال ما سمعتم، وهذه الأبواب -والتي عرضتها بشكل سريع ولم أتعرض لفضل المسجد- أن يبين دور المسجد في إدارة الشأن العام؛ وفي بناء الرؤية والفكرة والسردية للأمة.
لقد خرجت اليوم المؤسسات من المسجد، فالصحة صار لها مديرية صحة، وصار هناك وزارة للتعليم، والشورى أصبحت في البرلمان، والقرارات السياسية في دائرة الحكم في الدولة .. لكن هذا لا يعني أبداً أن هذه المؤسسات قد انخلعت عن محراب المسجد.
إذا أردنا أن يعود المسجد إلى مقامه الريادي فما الذي يحرضنا على ذلك؟
يحرضنا أيها الإخوة إلى ذلك أن نرجع بالذاكرة إلى أمرين اثنين:
• *الأمر الأول:* ما رأيناه من عداء وحقد من الأنظمة الغاشمة على المساجد؛ فقد حاول النظام البائد -وكذلك غيره من الأنظمة- وسعى بكل ما يملك من قوة أن يشوه المساجد؛ وأن يحرفها عن مسارها؛ وسعى سعياً حثيثاً في خرابها؛ لا خرابها المادي فحسب؛ بل في خرابها مادة ومعنى، وأراد أن يوظف المساجد ومن في المساجد لمشروعه، ويأبى الله تعالى إلا أن يتم نوره: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً﴾ فبعد أن سمى المعاهد (معاهد الأسد) -ألا لعنة الله على الأسد- مضت الأعمال ونشأ الجيل في المسجد؛ وخرجت الثورة التي أوجعت النظام من المسجد؛ وصار أبناء هؤلاء هم المعول الذي قام بنقض عرش هذا النظام المجرم المستبد وتدمير حكمه.
وقل مثل ذلك في غزة حيث نجد نفس الفكر؛ فنجد اليهود قد انتقموا من المساجد.
ولو نظرنا اليوم إلى صورة مأخوذة بالدرون من فوق جوبر أو ريف حماة وحمص وحلب .. لتبين لنا حجم الدمار الهائل: 5000 مسجد مدمر بشكل كامل؛ انتقاماً من المساجد ومِمن في المساجد؛ ولكن سبحان الله! يأبى الله إلا أن يتم نوره.
• *الأمر الثاني:* أن نعود إلى التاريخ القديم أو القريب أو الحديث .. كل التاريخ؛ فننظر إلى النهضات التي امتزجت فيها العلم والجهاد؛ نأخذ مثالاً *(ابن باديس)* -رحمه الله تعالى- في الجزائر؛ والذي نظر فوجد أن الثقافة الفرنسية ثقافة باريس سوف تبتلع الأمة كلها؛ فجند نفسه 25 عاماً في المسجد يعلم الصغار والكبار؛ إلى أن قام المسجد الأخضر الذي كان فيه، فطهر الجزائر من رجس الفرنسيين.
ونعود إلى العهد القريب: فنجد *الشيخ علي الدقر رحمه الله تعالى* الذي يقول عنه تلميذه الدكتور مصطفى الخن: أنه قام بنهضة انطلق فيها من المسجد؛ اشتملت على سوريا والأردن ولبنان وتركيا وغيرها من البلاد؛ وكان من ثماره اليانعة مؤسسة الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله تعالى: (جامع زيد) وما تعلمون عنه.
فلذلك أيها الإخوة الكرام: علينا أن نعيد النظر؛ لا سيما وقد بدأت نشاطات العطلة الصيفية، وبدأ إقبال أبنائنا وشبابنا على المسجد، فإذا أردت أن يكون ابنك ناجحاً صالحاً مرضياً ففتش له عن مكان في المسجد، اربطه بهذا المحضن الذي سيخرج منه رجلاً ينفع أولاً دينه ثم وطنه؛ ثم ينفعك أنت.
فكم اليوم من الآباء - وبعضهم يسمع كلامي الآن- من كان ابنه طبيباً جراحاً ذا اسم لامع؛ لكنه مغضوب عاق لوالديه؛ ذاك أنه ما أتى به يوماً إلى بيت من بيوت الله تعالى.
وكم من واحد يسمعنا الآن؛ ابنه تاجر من كبار التجار .. أو سياسي لامع .. أو مسؤول معروف .. لكنه عاق يشكل لوالده ألماً وجرحاً غائراً في نفسه.
لذلك أيها الإخوة الكرام.. المسألة تحتاج منا إلى أن نعود لننظر كل منا في نفسه: ما هو مكان المسجد في قلبي؟
صلى الله على سيدنا محمد ﷺ حينما قال:
*"ورجل قلبه معلق في المسجد.."*
اللهم اجعلنا منهم .. يا الله !!
ما أجمل أن تكون ببدنك ذاهباً إلى عيادتك أو مؤسستك وقلبك هنا في المسجد.
هناك يا إخواني باب في صحيح البخاري: *(باب إذا عاد من السفر بدأ بالمسجد)* هذا سنة من سنن النبي عليه الصلاة والسلام؛ كم يشتاق المرء لأولاده ولزوجته؟ كان ﷺ إذا عاد من سفر بدأ بالمسجد فصلى ركعتين. | 723 |
| 17 | خطبة الجمعة في جامع الإيمان بدمشق
4 محرم 1448 هـ
19 حزيران 2026 م
لفضيلة الشّيخ: محمّد علاء الدّين السّايق
بعنوان: *مصانع الرجال*
*بسم الله الرّحمن الرّحيم*
معشر المؤمنين الأخيار ..
من نحن؟
ما القيم التي توحدنا؟
ما الذي يميزنا عن الآخرين؟
ما هو المصير المشترك الذي نسير إليه؟
يقول علماء الاجتماع: عادة ما تشكل الأجوبة عن هذه الأسئلة (السردية) التي تنتمي من خلالها فئة ما إلى مفهوم الأمة، فإنما تبنى هوية الإنسان من خلال انتمائه لهذه الأجوبة.
وطبعا لا أريد هنا أن أدخل في سجال ونقاش ومقارنة بين مفهوم الدولة ومفهوم الأمة؛ فمفهوم الأمة هو أوسع بكثير من قضية جماعات تنتمي إلى بقعة جغرافية واحدة تسمى (الوطن)، فمفهوم الأمة هو مفهوم أوسع، وتتشكل من خلال هذه الأسئلة هوية هذه الفئة التي تنتمي إلى هذه الأمة.
ما هي البقعة الجغرافية التي اختارها الله عز وجل لبناء هذه الهوية؟
حينما نتأمل نجد بأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون منطلق المشروع الإنساني الحضاري هو المسجد، فقال سبحانه وتعالى:
*﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾*
فاختار سبحانه وتعالى أن يوضع حجر أساس بناء الحضارة هو بيت الله تعالى، هو المسجد.
ولما كان النبي عليه الصلاة والسلام في مفهوم بناء الأمة متناغماً مع مراد الله سبحانه وتعالى، لا سيما وأمته ﷺ هي خير أمة أخرجت للناس: *﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾* لا سيما في نشأتها وفي أنموذجها الأول، ففي هذا النموذج وجدنا النبي ﷺ إبان هجرته قد بنى لله تعالى مسجداً في المدينة المنورة قبل أن يبني لنفسه بيتاً، وكلنا يعلم من السيرة النبوية أن النبي عليه الصلاة والسلام بقي شهوراً عند الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري؛ إلى أن أمر ببناء بيوته وحجراته ألصق شيء في المسجد، لذلك وجدنا من سننه ومن منهجه ﷺ في سفره وفي غزواته أنه كان يبني المسجد، وقبل بناء المسجد النبوي بنى ﷺ مسجد قباء عند مدخل المدينة، وقد نزلت في ذلك الآية الكريمة في سورة التوبة:
*﴿لمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾*
وكذلك بنى ﷺ المسجد في تبوك، ومسجد الفتح، وبنى ﷺ المسجد في خيبر .. كل هذا أيها الإخوة ليحقق النبي ﷺ من خلال هذه العملية البناء الجغرافي، وهو مفهوم لزم الأمة أن تعود إليه وأن تعيد النظر فيه:
أن المساجد لها دور ريادي حضاري اجتماعي اقتصادي قضائي سياسي تشريعي .. يجب أن يعود إليها اليوم؛ يجب أن يعود النور الذي في سورة النور بعد أن قال الله عز وجل:
*﴿الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..﴾*
ثم ذكر النور؛ ماذا قال تعالى بعد آية النور؟
*﴿في بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ • رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾*
لذلك أيها الأحبة الكرام ..
إن نظرة سريعة إلى أعظم كتاب بعد كتاب الله تعالى: (صحيح الإمام البخاري)، والذي علم القاصي والداني؛ والصغير والكبير؛ أن الإمام البخاري قد جعل فقهه وعلمه مخزوناً في تراجمه، ففي استعراض سريع لـ *(باب المساجد)* في صحيح الإمام البخاري؛ نجد من خلال الأحاديث التي دلل بها على تلك الأبواب كيف كان المسجد له الريادة وله القيادة في المسجد:
فتعقد ألوية الحرب للأمراء والقادة في المسجد؛ وكان أهل الحل والعقد وكانت الشورى في المسجد؛ وكانت هناك التشريعات التي تصدر من المشرع على لسان النبي عليه الصلاة والسلام في الحلال والحرام والبيع والشراء وغيرها .. فنجد: *(باب تحريم الخمر في المسجد)؛ (باب تحريم الميسر في المسجد) ..*
في المسجد أيها الإخوة الكرام كانت تُعلن سياسات الدولة، فحينما وقف سيدنا أبو بكر بعد أن بويع في السقيفة (سقيفة بني ساعدة)؛ عاد إلى المنبر فصعد المنبر وبيّن سياسته التي سيحكم بها الدولة.
وفي المسجد تقام الفعاليات: *(باب الشعر في المسجد)؛ (باب الحراب في المسجد) ..*
وقد افتتح النبي عليه الصلاة والسلام مركزاً صحياً لمداواة جرحى غزوة الأحزاب؛ وأوكل أمره إلى الصحابية الجليلة الطبيبة رفيدة الاسلمية.
فلذلك أيها الإخوة الكرام .. لا بد أن يدرك المسلمون اليوم عامة؛ ونحن خاصة؛ ونحن نبني دولة اليوم: أنه يجب أن يعود المسجد إلى دوره الريادي وأن يعود هو المحضن الذي يبني القادة والمصلحين، ويكون له الدور الأول في إعادة النهضة إلى الأمة. | 705 |
| 18 | AUD-20260619-WA0049.mp3 | 959 |
| 19 | أنشادأسماءالله الحسنى_121315.m4a | 1 |
| 20 | Sin texto... | 1 014 |
