بيان صادر عن هيئة علماء فلسطين بشأن تهديد الأسير حسن سلامة وما يكشفه من خطورة أوضاع الأسرى الفلسطينيين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فقد تابعت هيئة علماء فلسطين المشهد الذي ظهر فيه وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الصهيوني إيتمار بن غفير داخل زنزانة الأسير البطل حسن سلامة مخاطبًا إياه بعبارات التهديد بالقتل والإعدام أمام الكاميرات في صورةٍ بالغة الدلالة على ما آل إليه ملف الأسرى الفلسطينيين من تسييسٍ واستعراضٍ ومحاولات بائسة لإهانة الكرامة الإنسانية.
وإزاء ذلك تؤكد هيئة علماء فلسطين ما يأتي:
أولًا: ترى الهيئة في تهديد أسيرٍ أعزل بالقتل داخل زنزانته، على لسان وزيرٍ يشرف على منظومة السجون انكشافًا فاضحًا لحقيقة سلطة الاحتلال التي تحاول أن تتجمّل بشعارات القانون والمؤسسات بينما يمارس أحد أبرز وزرائها التهديد والانتقام من أسيرٍ مكبل تحت سلطته؛ فهذا عدوانٌ صريح وانتهاكٌ لحرمة الأسير وكرامته ودليلٌ على منظومةٍ غارقة في غريزة الانتقام فاقدة للقانون والعدالة مهما حاولت تجميل صورتها بهما
ثانيًا: إن هذا المشهد الذي ظهر فيه الأسير حسن سلامة ثابتًا في وجه التهديد بعد ثلاثين عامًا من الأسر بينما جاءه وزير الاحتلال محاطًا بحراسته ليهدده بالموت داخل زنزانته يزيد أسرانا عزةً في أعين الأمة ويفضح مقدار الهشاشة في سلطةٍ تحتاج إلى السلاح والحراس والأسوار كي تستعرض قوتها أمام أسيرٍ أعزل فلقد بدا البطل حسن سلامة في المشهد شامخًا ثابتًا فيما انقلب الاستعراض الذي أراده بن غفير لإهانته إلى شهادةٍ على صلابة الأسير وعجز السجّان عن كسر روحه؛ فالقيد يستطيع أن يحاصر الجسد أما الثبات والكرامة فهما أرفع من أن تنالهما قضبان المحتل أو تهديدات مجرميه.
ثالثًا: تؤكد الهيئة أن تحويل الأسرى إلى أدواتٍ للدعاية السياسية والمزايدات الانتخابية انحطاطٌ أخلاقيٌّ وسياسيٌّ يجب فضحه وكشفه أمام العالم؛ فأن يدخل وزيرٌ محاطٌ بحراسه إلى زنزانة أسيرٍ أعزل ثم يحوّل تهديده وإهانته إلى مادةٍ للاستعراض وكسب الجمهور، يكشف مقدار السقوط الذي بلغته هذه السلطة الصهيونية ويهدم الصورة المصطنعة التي تحاول تسويقها عن نفسها بوصفها سلطة قانون ومؤسسات وعليه فإن على الإعلاميين والكتّاب والمؤسسات الحقوقية أن يجعلوا من هذه المشاهد وثائقَ إدانة وأن يكشفوا للعالم الوجه الحقيقي لهذا الكيان ويعرّوا خطابه ويفضحوا ممارساته كي تنقلب دعايته عليه ويغدو كل مشهدٍ أراد به إذلال أسرانا شهادةً على قبحه هو وثباتهم هم؛ ونستحضر في هذا المقام قول الله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [سورة الإسراء: 7]
رابعًا: تؤكد الهيئة أن قضية الأسرى ونصرتهم وفكاكهم في ميزان الشريعة قضية تكليفٍ وليست قضية تعاطفٍ مؤقت؛ فالأسير المسلم إذا وقع في يد العدو تعلقت بذمّة الأمة مسؤولية السعي في خلاصه بحسب غاية القدرة والاستطاعة وتقدَّم أهل السلطان والقوة والمال والجاه في حمل هذا الواجب كل منهم بقدر ما تحت أيديهم من أسباب التأثير. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فُكُّوا الْعَانِيَ، وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ»، أخرجه البخاري فجعل فكاك الأسير أمرًا صريحًا من أوامر النصرة وليس تفضّلًا اختياريًا وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى، 28/635.: «فكاك الأسارى من أعظم الواجبات وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات»، ومن ثم فإن حماية الأسرى ومنع تصفيتهم أو تعذيبهم والسعي الجاد في تحريرهم واستعمال ما تملكه الأمة من قدرات عسكرية وسياسية وقانونية وأدوات ضغط وإسنادٍ هو من مقتضى الأخوة الإيمانية وتمام القيام بحق النصرة وكل تقصيرٍ مع القدرة يضاعف تبعة المسؤولية أمام الله تعالى وأمام الأمة
خامسًا: تدعو الهيئة المؤسسات الحقوقية ونقابات المحامين والجهات المعنية بالأسرى إلى التعامل مع هذا التهديد بوصفه إنذارًا جديًّا على حياة الأسرى وكرامتهم وفتح مساراتٍ عاجلة للتوثيق والملاحقة والضغط القانوني؛ فإن السكوت عن التهديد المعلن يضاعف المسؤولية، وترك الأسرى في قبضة الانتقام الصهيوني خذلانٌ للمظلوم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ»، أخرجه البخاري ومسلم
يتبع...