قناة د. عبداللطيف التويجري
في زحمةِ الحياة كلمات مضيئة، تبعثُ الأمل، وتحثُ على العمل، وتُرشد إلى الهدى، هنا أبحث عنها وأشارككم رَسمها بين فائدةٍ ونقل وتعليق، واللهَ أسأل الهداية والسداد، والبركة والرشاد. للتواصل: a44t@hotmail.com
Show more📈 Analytical overview of Telegram channel قناة د. عبداللطيف التويجري
Channel قناة د. عبداللطيف التويجري (@https3e) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 11 399 subscribers, ranking 7 869 in the Religion & Spirituality category and 6 634 in the Saudi Arabia region.
📊 Audience metrics and dynamics
Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 11 399 subscribers.
According to the latest data from 27 August, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by 158 over the last 30 days and by -2 over the last 24 hours, overall reach remains high.
- Verification status: Not verified
- Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 34.83%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 11.55% reactions from the total number of subscribers.
- Post reach: On average, each post receives 3 967 views. Within the first day, a publication typically gains 1 316 views.
- Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 43.
- Thematic interests: Content is focused on key topics such as اِبن, عَلَم, دُعَاء, قَلب, لَيلَة.
📝 Description and content policy
The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
“في زحمةِ الحياة كلمات مضيئة، تبعثُ الأمل، وتحثُ على العمل، وتُرشد إلى الهدى، هنا أبحث عنها وأشارككم رَسمها بين فائدةٍ ونقل وتعليق، واللهَ أسأل الهداية والسداد، والبركة والرشاد.
للتواصل: a44t@hotmail.com”
Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 28 August, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.
Data loading in progress...
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 28 August | +10 | |||
| 27 August | +5 | |||
| 26 August | +1 | |||
| 25 August | +3 | |||
| 24 August | +3 | |||
| 23 August | +7 | |||
| 22 August | +15 | |||
| 21 August | +8 | |||
| 20 August | +8 | |||
| 19 August | +6 | |||
| 18 August | +4 | |||
| 17 August | +22 | |||
| 16 August | +20 | |||
| 15 August | +14 | |||
| 14 August | +8 | |||
| 13 August | +11 | |||
| 12 August | +14 | |||
| 11 August | 0 | |||
| 10 August | +6 | |||
| 09 August | +2 | |||
| 08 August | +2 | |||
| 07 August | +11 | |||
| 06 August | +2 | |||
| 05 August | +5 | |||
| 04 August | +11 | |||
| 03 August | +2 | |||
| 02 August | +3 | |||
| 01 August | +8 |
| 2 | ◉ المُنتقىٰ من كتاب: الجامع في أدعية الكتاب والسنة:
ملف (BDF) عبارة عن أدعية مُنتقاة من كتاب الجامع في أدعية الكتاب والسنة لمحبكم، وقد اقتصر فيه على أدعية القرآن الكريم كاملاً، وأدعية الصحيحين فقط، ولا تأخذ قراءته من الداعي سوى (١٠) دقائق تقريبًا، وهو بذلك يكون قد دعا بجميع أدعية القرآن الكريم، وأدعية الصحيحين العامة كاملاً، مرتبة حسب ضوابط الدعاء المُجاب الذي قرَّره العلماء.
👇👇👇 | 1 |
| 3 | ◉ حين تشتد الفتن…يحتاج أهل الخير إلى بعضهم أكثر!
من عرف الحق وأحب الدين القويم فليكن رحيمًا بإخوانه، معينًا لهم على الثبات، متجاوزًا عن الهفوات، متثبتًا فيما ينقل، حسن الظن ما وجد إليه سبيلًا، ناصحًا بعلم وعدل ورفق.
لسنا في زمنٍ يحتمل أن يبدد أهل الخير قواهم في الخصومات؛ بل نحن أحوج ما نكون إلى أن يشد بعضنا بعضًا، وأن يسع بعضنا بعضًا، وأن نتعاون على البر والتقوى، وأن نحفظ للمجتمع أبواب الخير التي ما زالت قائمة.
وكلما عظمت الفتن، عظمت مسؤولية أهل الخير في أن يكونوا موضع سكينة ورحمة واجتماع، لا بابًا آخر من أبواب التنازع.
فالمرحلة تحتاج قلوبًا تتآلف على الحق، ونفوسًا تتجاوز، وعقولًا تتثبت، وأيدي تتعاون؛ فالخير إذا تفرق أهله ضَعُف، وإذا اجتمعت قلوبهم عليه تقوى، وكانوا أقدر على الثبات في زمن الفتن، وأقرب إلى نفع الناس وحفظ معاني الخير بينهم. | 701 |
| 4 | ◉ هل يسوغُ للمؤلف والشارح الإخبارُ عن نفسِه بلفظِ الجمع مثل (نحن) و(نقول) ونحوهما؟
بين الزركشي وغيره أن قول المؤلف (نحن نبين) (ونحن نشرح) فمفسوح له فيه؛ لأنه يخبر بنون الجمع عن نفسه وأهل مقالته. وأيضًا فإن استعمالها قد يفيد معنى المشاركة والقرب؛ إذ يجعل المتكلم ناطقًا باسمه وباسم غيره، ويكون المخاطب قريبًا إليه حتى كأنه عالِم بما يخبره به المتكلم، ومشارك له فيه. | 865 |
| 5 | ◉ لا تقلق!
بعضُ المواقف لا تحتاجُ حلًّا… بل تحتاج توكّلًا حقيقيًّا يُطمئنّ القلبَ بأنَّ الله على كلِّ شيءٍ قدير، وأنَّه يُدبِّر الأمر.
فلا تُثقِل نفسك بما غاب، ولا تُتعب روحك بما لم يأتِ بعد، وخُذ من يومك ما يكفيه، وتوكّل على الحيِّ الذي لا يموت، اللطيفِ الخبير، الذي لا يُضيّعك. | 1 255 |
| 6 | تصلني طلبات لوضع حالات أو فواتير لمحتاجين، وأعتذر من الجميع أشدَّ الاعتذار، وأسأل الله الكريم أن يفرِّج عنهم ويقضي حوائجهم.
وقد وضعتُ لنفسي قيدًا لا أحيد عنه وهو: (أني لا أضع فاتورة إلا لشخص أعرفه بنفسي مباشرة وعن قرب) لأن هذا الأمر مسؤولية، ولا أستطيع أن أكتب عن شخص لا أعرفه بنفسي.
فالاعتذار منهم جميعًا، وأرجو أن يلتمسوا العذر، والله يعلم أن المقصود ليس رد أحد، وإنما حفظ الأمانة وتحري المسؤولية. جزاكم الله خيرًا. | 1 515 |
| 7 | ◉ الإحسان الثالث!
شاب سعودي يحضر معنا الدروس العلمية، وقد صدر عليه أمر تنفيذ وتم إيقاف خدماته وتعطيل مصالحه بسبب دين عليه ليس كثيرًا (١٣) ألف ريال.
فلعلنا نتكاتف جميعًا في تفريج كربته وقضاء دينه، ولا تحقر قليلاً تدفعه.
(طريقة المشاركة في السداد)
١. الدخول إلى تطبيق البنك.
٢. المدفوعات ← =خدمات.
٣. سداد فاتورة لمرة واحدة.
٤. (التنفيذ القضائي) رمز (169).
٥. إدخال الفاتورة (2542251194)
٦. النظام لا يقبل إلا التبرع بـ (٥٠) ريال فما فوق.
|| ساهم ولو بسداد القليل، فالقليل مع القليل كثير، رفع الله قدرك وكتب أجرك، وحقق أمانيك الصالحة، وبارك في مالك وولدك ونفسك. | 1 496 |
| 8 | من أعظم وسائل تربية الأطفال الحرص على غرس التوحيد وعظمة الله في نفوسهم، (فإذا كان وقت نطقهم فَلْيُلَقَّنُوا لا إله إلا الله محمد رسول الله.. وأنه سبحانه فوق عرشه ينظر إليهم، ويسمع كلامهم وهو معهم أينما كانوا)، قاله الإمام ابن القيم في تحفة المولود. | 1 549 |
| 9 | ◉ غالبًا ما نسمع أو نقرأ عبارة (أعمال القلوب) فما المقصود بأعمال القلوب؟
أعمال القلوب كثيرة، من أهمها:
الإيمان بالله، والإخلاص، واليقين، والتفكر، والخشوع، والمراقبة، والوَرَع، والتوكل، والمحبَّة، والرَّجاء، والخَوف، والصَّبر، والرِّضا، والشكر، والغَيرة، والحياء، والتَّوبة…إلى آخره.
يقول الإمام ابن القيم في كلام بديع في كتابه البديع (بدائع الفوائد):
(ومن تأمَّلَ الشريعة في مصادرها ومواردها؛ علمَ ارتباطَ أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونِها، وأن أعمال القلوب أفرضُ على العبد من أعمال الجوارح، وهل يُمَيَّزُ المؤمنُ عن المنافق إلا بما في قلب كلِّ واحد منهما من الأعمال التي ميَّزت بينها؟!
وهل يُمْكِنُ أحدٌ الدخولَ في الإسلام إلا بعمل قلبه قبلَ جوارحه، وعبوديَّةُ القلب أعظمُ من عبوديَّة الجوارحِ وأكبرُ وأدْوَمُ، فهي واجبةٌ في كلِّ وقت، ولهذا كان الإيمانُ واجبَ القلب على الدَّوام…). | 1 830 |
| 10 | كتب اللهُ أجر الجميع، وبارك في الجهود والعطاء. | 1 |
| 11 | ◉ على طاولة الجهات المانحة: هل آن الأوان لإعادة النظر في هذا القرار؟!
تردَّد في بعض دوائر التمويل الخيري والدعم الوقفي رأيٌ مفاده: أن الكتاب الورقي قد أفل نجمه وانتهى زمانه، وأن تخصيص الأموال والموازنات المالية لطباعته ونشره لم يعد مجديًا في ظل الثورة التقنية.
وقد تبدو هذه النظرة للوهلة الأولى مسايرة للواقع؛ فوسائل التلقي تغيرت، والشاشات غدت في أيدي الكافة، والمحتوى الرقمي يمتاز بالسرعة وسعة الانتشار وانخفاض التكلفة في كثير من الأحيان؛ غير أن الخلل لا يكمن في مواكبة التحول الرقمي، بل في استنتاج نتيجة غير دقيقة من مقدمة صحيحة؛ إذ لا يلزم من ظهور الوسائط الرقمية موت الكتاب الورقي وزوال الحاجة إليه.
إنَّ السؤال المنهجي الذي ينبغي أن يطرحه أهل الإحسان والنظار الكرام: «ما الكتاب الذي يستحق الدعم؟ وأين توجد الحاجة إليه؟ وكيف نضمن وصول العلم النافع إلى مستحقيه بالصيغة الأوفق؟».
فالكتاب أصل معرفي جامع تتعدد أذرعه، والكتاب ليس مجرد حبرٍ وورق، بل هو بنية معرفية أصيلة ووعاء علمي مُحكَم قابل للامتداد والتناسل؛ فالكتاب المطبوع اليوم قد يكون:
• مرجعًا راسخًا على رف طالب العلم والباحث المتخصص.
• أصلاً علميًا يُستخرج منه محتوى رقمي، أو دورات تعليمية، أو سلاسل مرئية ومسموعة، أو بطاقات معرفية.
• قاعدة محتوى تبنى عليها المشاريع الدعوية والإعلامية المعاصرة.
فالإنفاق على إخراج كتاب نافع ليس استثمارًا في أوراق مجردة، بل هو استثمار في أصل علمي تتفرع منه ثمار معرفية متجددة.
والواقع المعاش ينقض دعوى انقضاء عصر الكتاب؛ فمعارض الكتب الدولية في العواصم والمدن الإسلامية لا تزال تشهد إقبالاً كثيفًا من الباحثين وطلاب العلم والقراء، ودور النشر ما زالت تنافس وتنتج وتطبع.
كما أن حاجات المجتمعات ليست على وتيرة واحدة:
١. التفاوت الجغرافي: فما قد يكون فائضًا ومتاحًا في بعض الحواضر، قد يكون نادرًا عزيزًا في بلدان ومناطق أخرى يعاني طلاب العلم فيها شحًّا في المراجع الأساسية المطبوعة، مع ضعف خدمات الاتصال والكهرباء التي يعتمد عليها النشر الرقمي.
٢. التفاوت التخصصي: فالكتب التخصصية والمطولات العلمية والمناهج المنهجية الموجهة للمدارس والمراكز القرآنية لا غنى فيها عن النسخة الورقية لتحقيق الضبط والمدارسة.
ويشهد لذلك شواهد ميدانية واضحة:
فعلى سبيل المثال، حين صدر كتاب «التحرير المشبع» للشيخ أحمد القعيمي وفقه الله تعالى في (٧) مجلدات كبار، بيع منه قرابة (٥٠٠) نسخة عبر الموقع الرسمي للدار وحدها خلال أسبوع واحد، ناهيك عما وُزِّع منه على دور النشر الأخرى، وكذلك موسوعة أحكام الصلوات الخمس للشيخ الدبيان وفقه الله تعالى خلال ثلاثة أيام فقط بيع منها (٣٠٠) نسخة؛ مما يدل على أن الكتاب المطبوع المتخصص لا يزال يمتلك سوقه القوية وقيمته العلمية العالية لدى طلاب العلم والباحثين، والأمثلة على ذلك كثيرة.
البعد الفقهي وشروط الواقفين:
وتكتسب المسألة حساسية خاصة حين يتعلق الأمر بأموال الأوقاف والوصايا؛ فإذا نصَّ الواقف في حجته الوقفية على مصرف طباعة الكتب، أو تزويد المكتبات بالكتب العلمية، لم يعد للنظار صرف الريع إلى مسارات أخرى بمجرد الاستحسان الإداري.
وقد قرر الفقهاء في قواعد الوقف أن: «شرط الواقف كنص الشارع» في وجوب العمل به والمفهوم والدلالة ما لم يخالف الشرع، وقد ذكر ابن عابدين في حاشيته: «قولهم شرط الواقف كنص الشارع: أي في المفهوم والدلالة، ووجوب العمل به».
فالواجب على النظار والجهات القائمة على الأوقاف إنفاذ شرط الواقف في طباعة ونشر العلم الورقي حيث اقتضاه الوقف، مع إمكانية استثمار التقنية في خدمة هذا الأصل.
كذلك يُعد دعم الكتاب الورقي من أعظم أبواب البر والصدقة الجارية «أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ» كأن تتكفل جهة مانحة أو محسن بضمان دعم المقررات الدراسية المطبوعة لطلاب المنح؛ وهو سدٌّ لحاجة ماسّة وركيزةٌ أساسية للتحصيل العلمي المنهجي الذي لا يمكن للنسخ الرقمية أو الإلكترونية أن تسد مسدّه أو تغني عنه في مرحلة التلقي والضبط.
إنَّ الوعي يقتضي ألا نجعل المحتوى الرقمي خصمًا للكتاب المطبوع، بل جعل التقنية خادمةً للكتاب وناشرةً لمضامينه؛ فيُطبع الكتاب ويُحفظ أصله وتزوّد به المكتبات والمدارس والمحاضن العلمية والتربوية، وتُتاح منه نسخ رقمية، وتُستخرج من فصوله مساقات ومواد مرئية ومسموعة.
بهذا التوازن، تستمر الصدقة الجارية، ويتحقق الانتفاع بالعلم على أكمل وجوهه، ويبقى الكتاب كما كان عبر القرون ركيزة البناء العلمي وعماد الوعي المعرفي للأمة.
أخيرًا…ما مضى ليس إلا همسة في أذن الأبطال الأماجد، العاملين في الجهات المانحة، والقائمين على أبواب الخير، الذين نعرف لهم سابقتهم، ونشهد لهم ببذلهم، ونقدر ما يبذلونه من أوقات وجهود في خدمة العلم وأهله، وهم — بحمد الله — أغنياء عن المدح، معروفون عند الجميع، وما هذه الكلمات إلا لفتة محب، ومشاركة رأي. | 1 |
| 12 | ◉ على طاولة الجهات المانحة: هل آن الأوان لإعادة النظر في هذا القرار؟!
تردَّد في بعض دوائر التمويل الخيري والدعم الوقفي رأيٌ مفاده: أن الكتاب الورقي قد أفل نجمه وانتهى زمانه، وأن تخصيص الأموال والموازنات المالية لطباعته ونشره لم يعد مجديًا في ظل الثورة التقنية.
وقد تبدو هذه النظرة للوهلة الأولى مسايرة للواقع؛ فوسائل التلقي تغيرت، والشاشات غدت في أيدي الكافة، والمحتوى الرقمي يمتاز بالسرعة وسعة الانتشار وانخفاض التكلفة في كثير من الأحيان؛ غير أن الخلل لا يكمن في مواكبة التحول الرقمي، بل في استنتاج نتيجة غير دقيقة من مقدمة صحيحة؛ إذ لا يلزم من ظهور الوسائط الرقمية موت الكتاب الورقي وزوال الحاجة إليه.
إنَّ السؤال المنهجي الذي ينبغي أن يطرحه أهل الإحسان والنظار الكرام: «ما الكتاب الذي يستحق الدعم؟ وأين توجد الحاجة إليه؟ وكيف نضمن وصول العلم النافع إلى مستحقيه بالصيغة الأوفق؟».
فالكتاب أصل معرفي جامع تتعدد أذرعه، والكتاب ليس مجرد حبرٍ وورق، بل هو بنية معرفية أصيلة ووعاء علمي مُحكَم قابل للامتداد والتناسل؛ فالكتاب المطبوع اليوم قد يكون:
• مرجعًا راسخًا على رف طالب العلم والباحث المتخصص.
• أصلاً علميًا يُستخرج منه محتوى رقمي، أو دورات تعليمية، أو سلاسل مرئية ومسموعة، أو بطاقات معرفية.
• قاعدة محتوى تبنى عليها المشاريع الدعوية والإعلامية المعاصرة.
فالإنفاق على إخراج كتاب نافع ليس استثمارًا في أوراق مجردة، بل هو استثمار في أصل علمي تتفرع منه ثمار معرفية متجددة.
والواقع المعاش ينقض دعوى انقضاء عصر الكتاب؛ فمعارض الكتب الدولية في العواصم والمدن الإسلامية لا تزال تشهد إقبالاً كثيفًا من الباحثين وطلاب العلم والقراء، ودور النشر ما زالت تنافس وتنتج وتطبع.
كما أن حاجات المجتمعات ليست على وتيرة واحدة:
١. التفاوت الجغرافي: فما قد يكون فائضًا ومتاحًا في بعض الحواضر، قد يكون نادرًا عزيزًا في بلدان ومناطق أخرى يعاني طلاب العلم فيها شحًّا في المراجع الأساسية المطبوعة، مع ضعف خدمات الاتصال والكهرباء التي يعتمد عليها النشر الرقمي.
٢. التفاوت التخصصي: فالكتب التخصصية والمطولات العلمية والمناهج المنهجية الموجهة للمدارس والمراكز القرآنية لا غنى فيها عن النسخة الورقية لتحقيق الضبط والمدارسة.
ويشهد لذلك شواهد ميدانية واضحة:
فعلى سبيل المثال، حين صدر كتاب «التحرير المشبع» للشيخ أحمد القعيمي وفقه الله تعالى في (٧) مجلدات كبار، بيع منه قرابة (٥٠٠) نسخة عبر الموقع الرسمي للدار وحدها خلال أسبوع واحد، ناهيك عما وُزِّع منه على دور النشر الأخرى، وكذلك موسوعة أحكام الصلوات الخمس للشيخ الدبيان وفقه الله تعالى خلال ثلاثة أيام فقط بيع منها (٣٠٠) نسخة؛ مما يدل على أن الكتاب المطبوع المتخصص لا يزال يمتلك سوقه القوية وقيمته العلمية العالية لدى طلاب العلم والباحثين، والأمثلة على ذلك كثيرة.
البعد الفقهي وشروط الواقفين:
وتكتسب المسألة حساسية خاصة حين يتعلق الأمر بأموال الأوقاف والوصايا؛ فإذا نصَّ الواقف في حجته الوقفية على مصرف طباعة الكتب، أو تزويد المكتبات بالكتب العلمية، لم يعد للنظار صرف الريع إلى مسارات أخرى بمجرد الاستحسان الإداري.
وقد قرر الفقهاء في قواعد الوقف أن: «شرط الواقف كنص الشارع» في وجوب العمل به والمفهوم والدلالة ما لم يخالف الشرع، وقد ذكر ابن عابدين في حاشيته: «قولهم شرط الواقف كنص الشارع: أي في المفهوم والدلالة، ووجوب العمل به».
فالواجب على النظار والجهات القائمة على الأوقاف إنفاذ شرط الواقف في طباعة ونشر العلم الورقي حيث اقتضاه الوقف، مع إمكانية استثمار التقنية في خدمة هذا الأصل.
كذلك يُعد دعم الكتاب الورقي من أعظم أبواب البر والصدقة الجارية «أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ» كأن تتكفل جهة مانحة أو محسن بضمان دعم المقررات الدراسية المطبوعة لطلاب المنح؛ وهو سدٌّ لحاجة ماسّة وركيزةٌ أساسية للتحصيل العلمي المنهجي الذي لا يمكن للنسخ الرقمية أو الإلكترونية أن تسد مسدّه أو تغني عنه في مرحلة التلقي والضبط.
إنَّ الوعي يقتضي ألا نجعل المحتوى الرقمي خصمًا للكتاب المطبوع، بل جعل التقنية خادمةً للكتاب وناشرةً لمضامينه؛ فيُطبع الكتاب ويُحفظ أصله وتزوّد به المكتبات والمدارس والمحاضن العلمية والتربوية، وتُتاح منه نسخ رقمية، وتُستخرج من فصوله مساقات ومواد مرئية ومسموعة.
بهذا التوازن، تستمر الصدقة الجارية، ويتحقق الانتفاع بالعلم على أكمل وجوهه، ويبقى الكتاب كما كان عبر القرون ركيزة البناء العلمي وعماد الوعي المعرفي للأمة.
أخيرًا…ما مضى ليس إلا همسة في أذن الأبطال الأماجد، العاملين في الجهات المانحة، والقائمين على أبواب الخير، الذين نعرف لهم سابقتهم، ونشهد لهم ببذلهم، ونقدر ما يبذلونه من أوقات وجهود في خدمة العلم وأهله.
وهم — بحمد الله — أغنياء عن المدح، معروفون عند الجميع، وما هذه الكلمات إلا لفتة محب، ومشاركة رأي.
كتب اللهُ أجر الجميع، وبارك في الجهود والعطاء. | 1 875 |
| 13 | وهم — بحمد الله — أغنياء عن المدح، معروفون عند الجميع، وما هذه الكلمات إلا لفتة محب، ومشاركة رأي.
كتب اللهُ أجر الجميع، وبارك في الجهود والعطاء. | 1 |
| 14 | ◉ على طاولة الجهات المانحة: هل آن الأوان لإعادة النظر في هذا القرار؟!
تردَّد في بعض دوائر التمويل الخيري والدعم الوقفي رأيٌ مفاده أن الكتاب الورقي قد أفل نجمه وانتهى زمانه، وأن تخصيص الأموال والموازنات المالية لطباعته ونشره لم يعد مجديًا في ظل الثورة التقنية.
وقد تبدو هذه النظرة للوهلة الأولى مسايرةً للواقع؛ فوسائل التلقي تغيرت، والشاشات غدت في أيدي الكافة، والمحتوى الرقمي يمتاز بالسرعة وسعة الانتشار وانخفاض التكلفة في كثير من الأحيان؛ غير أن الخلل لا يكمن في مواكبة التحول الرقمي، بل في استنتاج نتيجة غير دقيقة من مقدمة صحيحة؛ إذ لا يلزم من ظهور الوسائط الرقمية موت الكتاب الورقي وزوال الحاجة إليه.
إنَّ السؤال المنهجي الذي ينبغي أن يطرحه أهل الإحسان والنظار الكرام: «ما الكتاب الذي يستحق الدعم؟ وأين توجد الحاجة إليه؟ وكيف نضمن وصول العلم النافع إلى مستحقيه بالصيغة الأوفق؟»
فالكتاب أصل معرفي جامع تتعدد أذرعه، والكتاب ليس مجرد حبرٍ وورق، بل هو بنية معرفية أصيلة ووعاء علمي مُحكَم قابل للامتداد والتناسل؛ فالكتاب المطبوع اليوم قد يكون:
• مرجعًا راسخًا على رف طالب العلم والباحث المتخصص.
• أصلاً علميًا يُستخرج منه محتوى رقمي، أو دورات تعليمية، أو سلاسل مرئية ومسموعة، أو بطاقات معرفية.
• قاعدة محتوى تبنى عليها المشاريع الدعوية والإعلامية المعاصرة.
فالإنفاق على إخراج كتاب نافع ليس استثمارًا في أوراق مجردة، بل هو استثمار في أصل علمي تتفرع منه ثمار معرفية متجددة.
والواقع المعاش ينقض دعوى انقضاء عصر الكتاب؛ فمعارض الكتب الدولية في العواصم والمدن الإسلامية لا تزال تشهد إقبالاً كثيفًا من الباحثين وطلاب العلم والقراء، ودور النشر ما زالت تنافس وتنتج وتطبع.
كما أن حاجات المجتمعات ليست على وتيرة واحدة:
١. التفاوت الجغرافي: فما قد يكون فائضًا ومتاحًا في بعض الحواضر، قد يكون نادرًا عزيزًا في بلدان ومناطق أخرى يعاني طلاب العلم فيها شحًّا في المراجع الأساسية المطبوعة، مع ضعف خدمات الاتصال والكهرباء التي يعتمد عليها النشر الرقمي.
٢. التفاوت التخصصي: فالكتب التخصصية والمطولات العلمية والمناهج المنهجية الموجهة للمدارس والمراكز القرآنية لا غنى فيها عن النسخة الورقية لتحقيق الضبط والمدارسة.
ولهذا يتعين على الجهات المانحة أن تتجاوز الانطباعات العابرة إلى دراسة الاحتياج الفعلي: أي كتاب ندعم؟ ولمن؟ وأين؟ وبأي صيغة؟!
وكذلك الواقع الملموس ينقض دعوى انقضاء عصر الكتاب، وتشهد لذلك شواهد ميدانية واضحة:
مثلاً… الإقبال على المطولات التخصصية: يُكذب الشغف الميداني فرضية زوال الكتاب الورقي؛ فعلى سبيل المثال، حين صدر كتاب «التحرير المشبع» للشيخ أحمد القعيمي وفقه الله تعالى في (٧) مجلدات كبار، بيع منه قرابة (٥٠٠) نسخة عبر الموقع الرسمي للدار وحدها خلال أسبوع واحد، ناهيك عما وُزِّع منه على دور النشر الأخرى؛ مما يدل على أن الكتاب المطبوع المتخصص لا يزال يمتلك سوقه القوية وقيمته العلمية العالية لدى طلاب العلم والباحثين.
البعد الفقهي وشروط الواقفين:
وتكتسب المسألة حساسية خاصة حين يتعلق الأمر بأموال الأوقاف والوصايا؛ فإذا نصَّ الواقف في حجته الوقفية على مصرف طباعة الكتب، أو تزويد المكتبات بالكتب العلمية، لم يعد للنظار صرف الريع إلى مسارات أخرى بمجرد الاستحسان الإداري.
وقد قرر الفقهاء في قواعد الوقف أن: «شرط الواقف كنص الشارع» في وجوب العمل به والمفهوم والدلالة ما لم يخالف الشرع، وقد ذكر ابن عابدين في حاشيته: «قولهم شرط الواقف كنص الشارع: أي في المفهوم والدلالة، ووجوب العمل به».
فالواجب على النظار والجهات القائمة على الأوقاف إنفاذ شرط الواقف في طباعة ونشر العلم الورقي حيث اقتضاه الوقف، مع إمكانية استثمار التقنية في خدمة هذا الأصل.
كذلك يُعد دعم الكتاب الورقي من أعظم أبواب البر والصدقة الجارية «أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ» كأن تتكفل جهة مانحة أو محسن بضمان دعم المقررات الدراسية المطبوعة لطلاب المنح؛ وهو سدٌّ لحاجة ماسّة وركيزةٌ أساسية للتحصيل العلمي المنهجي الذي لا يمكن للنسخ الرقمية أو الإلكترونية أن تسد مسدّه أو تغني عنه في مرحلة التلقي والضبط.
إنَّ الوعي يقتضي ألا نجعل المحتوى الرقمي خصمًا للكتاب المطبوع، بل جعل التقنية خادمةً للكتاب وناشرةً لمضامينه؛ فيُطبع الكتاب ويُحفظ أصله وتزوّد به المكتبات والمدارس والمحاضن العلمية والتربوية، وتُتاح منه نسخ رقمية، وتُستخرج من فصوله مساقات ومواد مرئية ومسموعة.
بهذا التوازن، تستمر الصدقة الجارية، ويتحقق الانتفاع بالعلم على أكمل وجوهه، ويبقى الكتاب كما كان عبر القرون ركيزة البناء العلمي وعماد الوعي المعرفي للأمة.
أخيرًا…ما مضى ليس إلا همسة في أذن الأبطال الأماجد، العاملين في الجهات المانحة، والقائمين على أبواب الخير، الذين نعرف لهم سابقتهم، ونشهد لهم ببذلهم، ونقدر ما يبذلونه من أوقات وجهود في خدمة العلم وأهله. | 1 |
| 15 | وكل من ساهم في إخراج هذا العلم النافع يحصل على هذا الثواب العظيم، سواء كان مؤلفًا أو معلمًا أو ناشرًا له بين الناس، أو مخرجًا أو مساهمًا في طباعته، كلٌّ بحسب جهده ومشاركته في ذلك».
كذلك يُعد دعم الكتاب الورقي من أعظم أبواب البر والصدقة الجارية؛ كأن تتكفل جهة مانحة أو محسن بضمان دعم المقررات الدراسية المطبوعة لطلاب المنح؛ وهو سدٌّ لحاجة ماسّة وركيزةٌ أساسية للتحصيل العلمي المنهجي الذي لا يمكن للنسخ الرقمية أو الإلكترونية أن تسد مسدّه أو تغني عنه في مرحلة التلقي والضبط.
إنَّ الوعي يقتضي ألا نجعل المحتوى الرقمي خصمًا للكتاب المطبوع، بل جعل التقنية خادمةً للكتاب وناشرةً لمضامينه؛ فيُطبع الكتاب ويُحفظ أصله وتزوّد به المكتبات والمدارس والمحاضن العلمية والتربوية، وتُتاح منه نسخ رقمية، وتُستخرج من فصوله مساقات ومواد مرئية ومسموعة.
بهذا التوازن، تستمر الصدقة الجارية، ويتحقق الانتفاع بالعلم على أكمل وجوهه، ويبقى الكتاب كما كان عبر القرون ركيزة البناء العلمي وعماد الوعي المعرفي للأمة.
أخيرًا…ما مضى ليس إلا همسة في أذن الأبطال الأماجد، العاملين في الجهات المانحة، والقائمين على أبواب الخير، الذين نعرف لهم سابقتهم، ونشهد لهم ببذلهم، ونقدر ما يبذلونه من أوقات وجهود في خدمة العلم وأهله.
وهم — بحمد الله — أغنياء عن المدح، معروفون عند الجميع، وما هذه الكلمات إلا لفتة محب، ومشاركة رأي.
كتب اللهُ أجر الجميع، وبارك في الجهود والعطاء. | 1 |
| 16 | ◉ على طاولة الجهات المانحة: هل آن الأوان لإعادة النظر في هذا القرار؟!
تردَّد في بعض دوائر التمويل الخيري والدعم الوقفي رأيٌ مفاده أن الكتاب الورقي قد أفل نجمه وانتهى زمانه، وأن تخصيص الأموال والموازنات المالية لطباعته ونشره لم يعد مجديًا في ظل الثورة التقنية.
وقد تبدو هذه النظرة للوهلة الأولى مسايرةً للواقع؛ فوسائل التلقي تغيرت، والشاشات غدت في أيدي الكافة، والمحتوى الرقمي يمتاز بالسرعة وسعة الانتشار وانخفاض التكلفة في كثير من الأحيان؛ غير أن الخلل لا يكمن في مواكبة التحول الرقمي، بل في استنتاج نتيجة غير دقيقة من مقدمة صحيحة؛ إذ لا يلزم من ظهور الوسائط الرقمية موت الكتاب الورقي وزوال الحاجة إليه.
إنَّ السؤال المنهجي الذي ينبغي أن يطرحه أهل الإحسان والنظار الكرام: «ما الكتاب الذي يستحق الدعم؟ وأين توجد الحاجة إليه؟ وكيف نضمن وصول العلم النافع إلى مستحقيه بالصيغة الأوفق؟»
فالكتاب أصل معرفي جامع تتعدد أذرعه، والكتاب ليس مجرد حبرٍ وورق، بل هو بنية معرفية أصيلة ووعاء علمي مُحكَم قابل للامتداد والتناسل؛ فالكتاب المطبوع اليوم قد يكون:
• مرجعًا راسخًا على رف طالب العلم والباحث المتخصص.
• أصلاً علميًا يُستخرج منه محتوى رقمي، أو دورات تعليمية، أو سلاسل مرئية ومسموعة، أو بطاقات معرفية.
• قاعدة محتوى تبنى عليها المشاريع الدعوية والإعلامية المعاصرة.
فالإنفاق على إخراج كتاب نافع ليس استثمارًا في أوراق مجردة، بل هو استثمار في أصل علمي تتفرع منه ثمار معرفية متجددة.
والواقع المعاش ينقض دعوى انقضاء عصر الكتاب؛ فمعارض الكتب الدولية في العواصم والمدن الإسلامية لا تزال تشهد إقبالاً كثيفًا من الباحثين وطلاب العلم والقراء، ودور النشر ما زالت تنافس وتنتج وتطبع.
كما أن حاجات المجتمعات ليست على وتيرة واحدة:
١. التفاوت الجغرافي: فما قد يكون فائضًا ومتاحًا في بعض الحواضر، قد يكون نادرًا عزيزًا في بلدان ومناطق أخرى يعاني طلاب العلم فيها شحًّا في المراجع الأساسية المطبوعة، مع ضعف خدمات الاتصال والكهرباء التي يعتمد عليها النشر الرقمي.
٢. التفاوت التخصصي: فالكتب التخصصية والمطولات العلمية والمناهج المنهجية الموجهة للمدارس والمراكز القرآنية لا غنى فيها عن النسخة الورقية لتحقيق الضبط والمدارسة.
ولهذا يتعين على الجهات المانحة أن تتجاوز الانطباعات العابرة إلى دراسة الاحتياج الفعلي: أي كتاب ندعم؟ ولمن؟ وأين؟ وبأي صيغة؟!
وكذلك الواقع الملموس ينقض دعوى انقضاء عصر الكتاب، وتشهد لذلك شواهد ميدانية واضحة:
مثلاً… الإقبال على المطولات التخصصية: يُكذب الشغف الميداني فرضية زوال الكتاب الورقي؛ فعلى سبيل المثال، حين صدر كتاب «التحرير المشبع» للشيخ أحمد القعيمي وفقه الله تعالى في (٧) مجلدات كبار، بيع منه قرابة (٥٠٠) نسخة عبر الموقع الرسمي للدار وحدها خلال أسبوع واحد، ناهيك عما وُزِّع منه على دور النشر الأخرى؛ مما يدل على أن الكتاب المطبوع المتخصص لا يزال يمتلك سوقه القوية وقيمته العلمية العالية لدى طلاب العلم والباحثين.
البعد الفقهي وشروط الواقفين:
وتكتسب المسألة حساسية خاصة حين يتعلق الأمر بأموال الأوقاف والوصايا؛ فإذا نصَّ الواقف في حجته الوقفية على مصرف طباعة الكتب، أو تزويد المكتبات بالكتب العلمية، لم يعد للنظار صرف الريع إلى مسارات أخرى بمجرد الاستحسان الإداري.
وقد قرر الفقهاء في قواعد الوقف أن: «شرط الواقف كنص الشارع» في وجوب العمل به والمفهوم والدلالة ما لم يخالف الشرع، وقد ذكر ابن عابدين في حاشيته: «قولهم شرط الواقف كنص الشارع: أي في المفهوم والدلالة، ووجوب العمل به».
فالواجب على النظار والجهات القائمة على الأوقاف إنفاذ شرط الواقف في طباعة ونشر العلم الورقي حيث اقتضاه الوقف، مع إمكانية استثمار التقنية في خدمة هذا الأصل.
وقد جاءت نصوص الشريعة وأقوال أئمتها مرغبة في نشر العلم وتخليده بالتدوين والنسخ والوقف:
أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
قال المناوي: (أو علم ينتفع به: كتعليم وتصنيف) قال السبكي: (والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان) وقال المنذري: (ونسخ العلم النافع له أجره، وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه).
وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن طباعة الكتب الشرعية النافعة وهل تدخل في العلم المنتفع به؟ فأجابت: «طباعة الكتب المفيدة التي ينتفع بها الناس في أمور دينهم ودنياهم هي من الأعمال الصالحة التي يثاب الإنسان عليها في حياته ويبقى أجرها ويجري نفعها له بعد مماته، ويدخل في عموم قوله ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له). | 1 |
| 17 | وكل من ساهم في إخراج هذا العلم النافع يحصل على هذا الثواب العظيم، سواء كان مؤلفًا أو معلمًا أو ناشرًا له بين الناس، أو مخرجًا أو مساهمًا في طباعته، كلٌّ بحسب جهده ومشاركته في ذلك».
كذلك يُعد دعم الكتاب الورقي من أعظم أبواب البر والصدقة الجارية؛ كأن تتكفل جهة مانحة أو محسن بضمان دعم المقررات الدراسية المطبوعة لطلاب المنح؛ وهو سدٌّ لحاجة ماسّة وركيزةٌ أساسية للتحصيل العلمي المنهجي الذي لا يمكن للنسخ الرقمية أو الإلكترونية أن تسد مسدّه أو تغني عنه في مرحلة التلقي والضبط.
إنَّ الوعي يقتضي ألا نجعل المحتوى الرقمي خصمًا للكتاب المطبوع، بل جعل التقنية خادمةً للكتاب وناشرةً لمضامينه؛ فيُطبع الكتاب ويُحفظ أصله وتزوّد به المكتبات والمدارس والمحاضن العلمية والتربوية، وتُتاح منه نسخ رقمية، وتُستخرج من فصوله مساقات ومواد مرئية ومسموعة.
بهذا التوازن، تستمر الصدقة الجارية، ويتحقق الانتفاع بالعلم على أكمل وجوهه، ويبقى الكتاب كما كان عبر القرون ركيزة البناء العلمي وعماد الوعي المعرفي للأمة.
أخيرًا…ما مضى ليس إلا همسة في أذن الأبطال الأماجد، العاملين في الجهات المانحة، والقائمين على أبواب الخير، الذين نعرف لهم سابقتهم، ونشهد لهم ببذلهم، ونقدر ما يبذلونه من أوقات وجهود في خدمة العلم وأهله.
وهم — بحمد الله — أغنياء عن المدح، معروفون عند الجميع، وما هذه الكلمات إلا لفتة محب، ومشاركة رأي.
كتب اللهُ أجر الجميع، وبارك في الجهود والعطاء. | 33 |
| 18 | ◉ على طاولة الجهات المانحة: هل آن الأوان لإعادة النظر في هذا القرار؟!
تردَّد في بعض دوائر التمويل الخيري والدعم الوقفي رأيٌ مفاده أن الكتاب الورقي قد أفل نجمه وانتهى زمانه، وأن تخصيص الأموال والموازنات المالية لطباعته ونشره لم يعد مجديًا في ظل الثورة التقنية.
وقد تبدو هذه النظرة للوهلة الأولى مسايرةً للواقع؛ فوسائل التلقي تغيرت، والشاشات غدت في أيدي الكافة، والمحتوى الرقمي يمتاز بالسرعة وسعة الانتشار وانخفاض التكلفة في كثير من الأحيان؛ غير أن الخلل لا يكمن في مواكبة التحول الرقمي، بل في استنتاج نتيجة غير دقيقة من مقدمة صحيحة؛ إذ لا يلزم من ظهور الوسائط الرقمية موت الكتاب الورقي وزوال الحاجة إليه.
إنَّ السؤال المنهجي الذي ينبغي أن يطرحه أهل الإحسان والنظار الكرام: «ما الكتاب الذي يستحق الدعم؟ وأين توجد الحاجة إليه؟ وكيف نضمن وصول العلم النافع إلى مستحقيه بالصيغة الأوفق؟»
فالكتاب أصل معرفي جامع تتعدد أذرعه، والكتاب ليس مجرد حبرٍ وورق، بل هو بنية معرفية أصيلة ووعاء علمي مُحكَم قابل للامتداد والتناسل؛ فالكتاب المطبوع اليوم قد يكون:
• مرجعًا راسخًا على رف طالب العلم والباحث المتخصص.
• أصلاً علميًا يُستخرج منه محتوى رقمي، أو دورات تعليمية، أو سلاسل مرئية ومسموعة، أو بطاقات معرفية.
• قاعدة محتوى تبنى عليها المشاريع الدعوية والإعلامية المعاصرة.
فالإنفاق على إخراج كتاب نافع ليس استثمارًا في أوراق مجردة، بل هو استثمار في أصل علمي تتفرع منه ثمار معرفية متجددة.
والواقع المعاش ينقض دعوى انقضاء عصر الكتاب؛ فمعارض الكتب الدولية في العواصم والمدن الإسلامية لا تزال تشهد إقبالاً كثيفًا من الباحثين وطلاب العلم والقراء، ودور النشر ما زالت تنافس وتنتج وتطبع.
كما أن حاجات المجتمعات ليست على وتيرة واحدة:
١. التفاوت الجغرافي: فما قد يكون فائضًا ومتاحًا في بعض الحواضر، قد يكون نادرًا عزيزًا في بلدان ومناطق أخرى يعاني طلاب العلم فيها شحًّا في المراجع الأساسية المطبوعة، مع ضعف خدمات الاتصال والكهرباء التي يعتمد عليها النشر الرقمي.
٢. التفاوت التخصصي: فالكتب التخصصية والمطولات العلمية والمناهج المنهجية الموجهة للمدارس والمراكز القرآنية لا غنى فيها عن النسخة الورقية لتحقيق الضبط والمدارسة.
ولهذا يتعين على الجهات المانحة أن تتجاوز الانطباعات العابرة إلى دراسة الاحتياج الفعلي: أي كتاب ندعم؟ ولمن؟ وأين؟ وبأي صيغة؟!
وكذلك الواقع الملموس ينقض دعوى انقضاء عصر الكتاب، وتشهد لذلك شواهد ميدانية واضحة:
مثلاً… الإقبال على المطولات التخصصية: يُكذب الشغف الميداني فرضية زوال الكتاب الورقي؛ فعلى سبيل المثال، حين صدر كتاب «التحرير المشبع» للشيخ أحمد القعيمي وفقه الله تعالى في (٧) مجلدات كبار، بيع منه قرابة (٥٠٠) نسخة عبر الموقع الرسمي للدار وحدها خلال أسبوع واحد، ناهيك عما وُزِّع منه على دور النشر الأخرى؛ مما يدل على أن الكتاب المطبوع المتخصص لا يزال يمتلك سوقه القوية وقيمته العلمية العالية لدى طلاب العلم والباحثين.
البعد الفقهي وشروط الواقفين:
وتكتسب المسألة حساسية خاصة حين يتعلق الأمر بأموال الأوقاف والوصايا؛ فإذا نصَّ الواقف في حجته الوقفية على مصرف طباعة الكتب، أو تزويد المكتبات بالكتب العلمية، لم يعد للنظار صرف الريع إلى مسارات أخرى بمجرد الاستحسان الإداري.
وقد قرر الفقهاء في قواعد الوقف أن: «شرط الواقف كنص الشارع» في وجوب العمل به والمفهوم والدلالة ما لم يخالف الشرع، وقد ذكر ابن عابدين في حاشيته: «قولهم شرط الواقف كنص الشارع: أي في المفهوم والدلالة، ووجوب العمل به».
فالواجب على النظار والجهات القائمة على الأوقاف إنفاذ شرط الواقف في طباعة ونشر العلم الورقي حيث اقتضاه الوقف، مع إمكانية استثمار التقنية في خدمة هذا الأصل.
وقد جاءت نصوص الشريعة وأقوال أئمتها مرغبة في نشر العلم وتخليده بالتدوين والنسخ والوقف:
أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
قال المناوي: (أو علم ينتفع به: كتعليم وتصنيف) قال السبكي: (والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان) وقال المنذري: (ونسخ العلم النافع له أجره، وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه).
وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن طباعة الكتب الشرعية النافعة وهل تدخل في العلم المنتفع به؟ فأجابت: «طباعة الكتب المفيدة التي ينتفع بها الناس في أمور دينهم ودنياهم هي من الأعمال الصالحة التي يثاب الإنسان عليها في حياته ويبقى أجرها ويجري نفعها له بعد مماته، ويدخل في عموم قوله ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)... | 1 |
| 19 | يقظة القلب في الرخاء والشدة
ليس كلُّ رخاءٍ علامةَ رضا، ولا كلُّ شدةٍ دليلَ سخط؛ فقد يكون العطاء استدراجًا، والمنع عنايةً، والبسط امتحانًا، والقبض رحمةً مستورة. وإنما يُؤتى الإنسان من غفلته حين يزن منزلته عند الله بما في يده من الدنيا، لا بما في قلبه من تقوى واستقامة.
قال تعالى:
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾
[الأنعام: 44]
فيا صاحب النعمة، لا يشغلك لمعان العطاء عن حقِّ المنعم، ولا تظننَّ أن توالي النعم أمانٌ من العتاب؛ فإن النعمة التي لا تورث شكرًا قد تكون بابًا إلى الغفلة، والرخاء الذي يقطع العبد عن ربِّه شدةٌ في ثوب نعمة.
ويا صاحب الشدة، لا يحملنَّك ضيق الحال على اليأس؛ فلعل الله منعك ليحفظك، وأخَّر عنك ليهيئك، وابتلاك ليطهِّر قلبك ويقرِّبك منه.
وقد قال الحسن البصري رحمه الله: «من وسَّع الله عليه فلم ير أنه يمكر به، فلا رأي له، ومن قُتِر عليه فلم ير أنه ينظر له، فلا رأي له».
فكن في الرخاء شاكرًا حذرًا، وفي الشدة صابرًا راجيًا؛ فإن المؤمن لا تغرُّه النعمة، ولا تهزمه المحنة، بل يبقى قلبه معلَّقًا بربه في الحالين.
د محمد الدخيل
https://t.me/DrMohammedAldakheel | 1 901 |
| 20 | ◉ حين تدور الأيام!
هذه الحياة تسير بسنن وضعها الله عز وجل؛ فمن كسر قلب مسلم، سيأتي يوم يذوق فيه من الكأس نفسها.
ومن ظلم إنسانًا في ماله، أو أخذه بغير حق، سيأتي يوم يذوق فيه من المشرب نفسه.
ومن صدق معك ثم خذلته، ستدور الأيام حتى تعرف معنى الخذلان.
لا تستصغر أثر ما تفعله بالناس؛ فالأيام دول، والجزاء من جنس العمل، وربك لا يضيع حقًا.
فاحذر أن تؤلم قلبًا، أو تأخذ حقًا ليس لك، أو تخذل من أحسن إليك… فقد تدور الدائرة، ولكن هذه المرة ستكون أنت في الطرف الآخر. | 2 439 |
