المُعتصِم | أبو مُحمَّد
Open in Telegram
2 971
Subscribers
+124 hours
+167 days
+330 days
Posts Archive
~
لو كانَ لي قلبَان لعشتُ بواحدٍ
وأفردتُ قلبًا في هواكَ يُعذَّبُ
لكنَّ لي قلبًا تمَلَّكَهُ الهَوَى
لا العَيشُ يحلُو لَهُ ولا الموتُ يَقْرُبُ
كَعُصفُورةٍ في كفِّ طفلٍ يُهِينُها
تُعَانِي عَذابَ المَوتِ والطِّفلُ يلعبُ
فلا الطِّفلُ ذو عقلٍ يرِقُّ لِحالِها
ولا الطَّيرُ مَطلُوقُ الجنَاحَينِ فيذهبُ
👈 - قيسُ بن الملوَّح.
#أدب
«بمجرَّد خروجِ المرأة، بمجرَّد ذهابِها إلى الأكاديميَّات = يُغلَقُ الرَّحم».
⏺مهما حاولنا استعراضَ سلبيَّاتِ خروجِ المرأة من بيتِها واندماجِها في التَّعليم الجامعيِّ المعاصر = فلن نجدَ جملةً أدقَّ وصفًا من الوصفِ الذي قاله ذلك المتحدِّث.
ويعود سببُ ذلك إلى نقاطٍ عدَّة، أبرزُها:
١- الانتشارُ الواسعُ للأفكار النِّسويَّة بين النِّساء في الجامعات، وهو المغذِّي الأوَّل لهذا المرض المتفشِّي بينهنَّ.
٢- تعارضُ المتطلَّبات الجامعيَّة والمتعلِّقة بسوق العمل مع المتطلَّبات الأنثويَّة التي تنادي بها الفطرة. ومعلومٌ أنَّ الأولى مقدَّمةٌ على الثَّانية عند التَّعارض لدى غالب نساءِ زماننا.
٣- فقدانُ المهارات الأساسيَّة التي تحتاج إليها المرأة لتكون زوجةً وأمًّا؛ ممَّا يجعلها غير مؤهَّلةٍ لتأدية هاتين الوظيفتين بطريقةٍ صحيحةٍ كافية. وجاهلٌ مَن ظنَّ أنَّ التَّعليم الجامعيَّ المعاصر مُعينٌ للمرأة على أن تكون زوجةً وأمًّا، بل هو أحدُ العوامل التي تساعد على ضياع بوصلة المرأة، وعدم فهمها لكيانها، واحتياجاتها، ولوظيفتها الأساسيَّة في هذا الوجود.
بل مجرَّد حرص المرأة على الاحتكاك بالعالم الخارجيِّ، والتَّضحية بالتعرُّض لجميع آثاره السَّلبيَّة مقابل الحصول على الشَّهادة الجامعيَّة، مع توفُّر السُّبل البديلة -كالجامعات الإلكترونيَّة- للحصول عليها = دليلٌ واضحٌ على عدمِ فهمِ المرأةِ مدى الخطرِ المحيطِ بها.
وغيرُها من النِّقاط التي يطول المقام بذكرها.
فتسطيحُ النِّقاش وحصرُه في مبدأ الحلالِ والحرامِ فقط، مع غضِّ النَّظر عن أيِّ اعتباراتٍ أخرى = جهلٌ مركَّب؛ فوالله إنَّ ما يُراد بنا وبنساء المسلمين لأمرٌ عظيمٌ دُبِّر بليل، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله.
#فضفضة
دخَلت ليلةُ الجُمعة، فأكثرُوا من الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ، ولا تنسوا سورة الكَهف بارك الله فيكم.
قَال الشَّافعيُّ رحمهُ الله: وَأُحِبُّ كَثرةَ الصَّلاة على النَّبِيِّ ﷺ فِي كُلِّ حَالٍ، وَأَنَا فِي يَومِ الجُمعةِ وَليلتهَا أَشَدُّ استحبَابًا، وَأُحِبُّ قِرَاءَةَ الكَهفِ ليلةَ الجُمعةِ وَيومهَا لمَا جَاءَ فِيهَا.
اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارك على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وأصحابهِ أجمعين.
[مَا جاءَ في حكمِ الاستمناءِ وحالاته عندَ الحنابلة]
⏹قالَ ابنُ تيميَّة: أَمَّا الِاسْتِمْنَاء بِالْيَدِ = فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ مَنْ فَعَلَهُ. وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ = هُوَ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَأَكْثَرُهُمْ لَا يُبِيحُونَهُ لِخَوْفِ الْعَنَتِ وَلَا غَيْرِهِ.
وَنُقِلَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ رَخَّصُوا فِيهِ لِلضَّرُورَةِ: مِثْلَ أَنْ يَخْشَى الزِّنَا فَلَا يُعْصَمُ مِنْهُ إلَّا بِهِ، وَمِثْلَ أَنْ يَخَافَ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ أَنْ يَمْرَضَ، وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا بِدُونِ الضَّرُورَةِ = فَمَا عَلِمْت أَحَدًا رَخَّصَ فِيهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مجموع الفتاوى ٢٣٠/٣٤]وقالَ ابنُ القيِّم: إذا قدر الرجلُ على التّزَوُّجِ أو التَّسَرِّي = حَرُمَ عليه الاستمناءُ بيده، قاله ابنُ عَقِيل، قال: وأصحابُنا وشيخُنا لم يذكروا سوى الكراهة، لم يطلقوا التَّحريم. قال: وإن لم يقدر على زوجة، ولا سرية، ولا شهوةَ له تحملُه على الزِّنا = حَرُمَ عليه الاستمناءُ، لأنه استمتاعٌ بنفسِهِ، والآيةُ تمنعُ منه. وإن كان متردِّدَ الحال بين الفتورِ والشهوة، ولا زوجةَ له، ولا أَمَةً، ولا ما يتزوَّجُ به = كُره ولم يَحْرمْ. وإن كان مغلوبًا على شهوتهِ يخافُ العَنَت، كالأسيرِ، والمسافرِ، والفقيرِ = جازَ له ذلك. نصَّ عَليه أحمدُ، وروى أن الصَّحَابَةَ كانوا يفعلونهُ في غزَواتِهم وأسفارِهم. وإن كانت امرأةٌ لا زوجَ لها واشتدَّت غُلْمتُها، فقال بعض أصحابنا: يجوزُ لها اتخاذُ الإكرنبج، وهو شيءٌ يُعْملُ من جلود على صُورة الذَّكَرِ، فتستدخِلُهُ المرأةُ أو ما أشبهَ ذلك من قِثَّاءٍ وقَرع صغار. والصَّحيح عندي: أنه لا يُبَاحُ؛ لأن النبي ﷺ إنما أرشد صاحبَ الشَّهْوَةِ إذا عَجَزَ عن الزواجِ إلى الصَّوم، ولو كان هناك معنى غيرُه لذكَرَه. وإذا اشتهى وصَوَّر في نفسهِ شخصًا أو دعى باسمِه؛ فإن كان زوجة أو أَمَةً له = فلا بأسَ إذا كان غائبًا عنها، لأن الفعلَ جائزٌ، ولا يصنعُ من تَوَهُّمهِ وتخيُّلِهِ، وإن كان غلامًا أو أجنبيةً = كُرِهَ له ذلك؛ لأنه إغراءٌ لنفسِهِ بالحرامِ، وحثٌّ لها عليه. وإن قوَّر بطِّيخَة، أو عجينًا، أو أَدِيمًا، أو نخشًا في صَنَم، فأولج فيه = فعلى ما قَدَّمنا في التَّفصيل. قلتُ: وهو أسهل من استمنائِهِ بيده.
[بدائع الفوائد ٤ / ١٤٧١ - ١٤٧٢]وقالَ منصور الصَّقعوب: «قوله: (وَمَنْ اسْتَمْنَىٰ بِيَدِهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ عُزِّرَ) الاستِمْناءُ: استخراجُ المنيِّ استدعاءً لِشَّهوةِ بغيرِ جِماعٍ. وقد أفادَ كلامُ المؤلِّفِ أنَّ الاستمناءَ له حالتان: أ- أن يكونَ بِلا حاجةٍ: فهو محرَّمٌ، ويُعزَّرُ فاعلُه، لأنَّه معصيةٌ، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾. ب- أن يكونَ لحاجةٍ: كأن يخافَ على نفسه العَنَتَ، والوقوعَ في المُحرَّم، فالمشهورُ من المذهب: أنَّه إن فعله خَوفًا من الوقوعِ في الزنا، أو اللِّواط، ولم يقدِرْ على النكاحِ، أو التسَرِّي = فلا شيء عليه. والعِلَّة: أنَّه أهونُ من الوقوعِ في الزنا، وعند تَعارُضِ المحرَّماتِ يُرتكبُ أدناها، ولأنَّه لو فعلَ ذلك خَوفًا على بدنه لم يُلزَمْ بشيءٍ، ففعلُه خَوفًا على دِينه أولى.
[التعليق المقنع ص٥٧٤-٥٧٥]ملاحظة: التَّعزيرُ: عقوبةٌ يختارها الحَاكِمُ من ضربٍ، أو جلدٍ، أو حبسٍ، أو توبيخٍ، أو نحوهِ.
#فوائد_فقهية
التَّفصيل في حكمِ ضربِ الدُّف | الشَّيخ أحمد القعيمي.
#فوائد_فقهية⏹قالَ شيخُنا أحمدُ زينُ العابدينِ: الأظهرُ عندي حرمتُه على الرجالِ، فإنَّ الموفَّقَ قالَ: وأمَّا الضربُ به للرجالِ فمكروهٌ على كلِّ حالٍ؛ لأنَّه إنَّما كانَ يَضرِبُ به النساءُ، والمخنَّثونَ المتشبِّهونَ بهنَّ، ففي ضربِ الرجالِ به تشبُّهٌ بالنساءِ، وقد لعنَ النَّبيُّ ﷺ المتشبِّهينَ من الرجالِ بالنساءِ. اهـ وقد تابعَه من زمانِه عامَّةُ أصحابِنا على ذلكَ، يقولونَ: يكرهُ للرجالِ لأنَّه تشبُّهٌ بالنساءِ. حتى السفارينيُّ قالَ: ويكرهُ للرجالِ لأنَّ فيه تشبيهًا بالنساءِ. اهـ وهذهِ عللٌ لا تناسبُ الكراهةَ التنزيهيَّةَ، والشيخُ جرى على ظاهرِ عباراتِ أصحابِنا فإنَّهم يصرِّحونَ بالكراهةِ، والذي يظهرُ لي أنَّها كراهةٌ تحريميَّةٌ لا تنزيهيَّةٌ؛ لأنَّ عللَها لا تناسبُ التنزيهَ بل التحريمَ، فإنَّ التشبُّهَ بالنساءِ محرَّمٌ بل من الكبائرِ، وقد حرَّمنا لأجلِ هذهِ العلَّةِ أمورًا كثيرةً لا تخفى. ولم يظهرْ لي فرقٌ بينَ الضربِ بالدفِّ وبينَ غيرِه من أوجهِ التشبُّهِ المحرَّمةِ، وقولُ الشيخِ أعلمُ وأصحُّ بلا شكٍّ = ولعلَّه يقالُ: ليسَ هو تشبُّهًا محضًا بل فيه نوعُ تشبُّهٍ فلا يرقى للتحريمِ. وأمَّا النساءُ، فلا أعلمُ أحدًا من أصحابِنا صرَّحَ بالجوازِ غيرَ الحجاويِّ في شرحِ منظومةِ الآدابِ، وظاهرُ كلامِ عامَّةِ أصحابِنا تحريمُه عليهنَّ أيضًا لأنَّه داخلٌ في عمومِ المعازفِ، وقد خصَّه جماعةٌ من أصحابِنا في حقِّ النساءِ بمواطنِ الفرحِ والسرورِ كالأعراسِ وما في معناها، منهم ابنُ رجبٍ في رسالتِه النفيسةِ نزهةِ الأسماعِ في مسألةِ السماعِ والتي تكلَّمَ فيها عن أحكامِ الغناءِ والمعازفِ فقالَ: فدلَّ عَلَى أنَّ الدفَّ من مزاميرِ الشيطانِ، لكنَّه يُرخَّصُ فيه للنساءِ في أيامِ الأفراحِ والسرورِ، كما يُرخَّصُ لهنَّ في التحلِّي بالذهبِ والحريرِ دونَ الرجالِ، ويباحُ للرجالِ من الحريرِ اليسيرُ دونَ الكثيرِ، وكذلكَ من حليِّ الفضةِ. فكذلكَ يباحُ للنساءِ في أيامِ الأفراحِ الغناءُ بالدفِّ، وإن سمعَ ذلكَ الرجالُ تبعًا، وهذا مذهبُ فقهاءِ الحديثِ، كالشافعيِّ وأحمدَ وغيرِهما. اهـ فخصَّ الرخصةَ بذلكَ في أيامِ الفرحِ والسرورِ فقط، وليسَ مطلقًا، وهو مقتضى إطلاقِ عامَّةِ أصحابِنا، وهو أرجحُ فيما أرى من نصِّ الحجاويِّ في شرحِ منظومةِ الآدابِ فإنَّ ابنَ رجبٍ أثبتُ منه وأرجحُ، وهو مقتضى إطلاقاتِ الاصحابِ ومقتضى القواعدِ، فإنَّ الأصلَ التحريمُ وإنَّما يباحُ ما وردَ به النصُّ وما كانَ في معناه فقط. والآثارُ المرويَّةُ في تحريمِ الدفِّ بخصوصِه كثيرةٌ عن الصحابةِ، أخرجَ البيهقيُّ بسندِه عن ابنِ عباسٍ أنَّه قالَ: الدفُّ حرامٌ والمعازفُ حرامٌ والكوبةُ حرامٌ والمزمارُ حرامٌ. وهذا صريحٌ، وطائقةٌ من أصحابِنا يرخصونَ فيه مطلقًا قالَ ابنُ رجبٍ: وقد رخَّصَ في هذا الدفِّ طائفةٌ من متأخِّري أصحابِنا مطلقًا في العرسِ وغيرِه، للنساءِ دونَ الرجالِ. اهـ ويعني بهذا الدفِّ خاصَّةً = الدف الذي لا جلجلَ فيه، وهي صفةُ الدفِّ الذي كانَ عندَ العربِ. فهي مسألةٌ خلافيَّةٌ قديمةٌ في المذهبِ، غيرَ أنِّي أميلُ إلى ما صحَّحه ابنُ رجبٍ، وكلامُ أصحابِنا محتملٌ بقوَّةٍ، واللهُ أعلمُ.
[مَا جاءَ في تحريمِ شراءِ السِّلعةِ المسروقةِ]
⏹قالَ أبو القاسمِ البغويُّ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ، يَقُولُ: إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَرَقَهُ = فَقَدْ شَارَكَهُ.
[جزء في مسائل عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل صـ ٦٨]⬅ قلتُ: ومن جنسِ ذلك ما يفعله بعضُ الجهلةِ في الضفَّة الغربيَّة، عندما يسرقون المركباتِ الخاصَّة بأهالي الداخل المحتلِّ، فيبيعونها في الضفَّة الغربيَّة، مفتخرين بسرقتها، مجاهرين بذلك، واللهُ المُستعان.
#فوائد_فقهية
Repost from التأهيل الحديثي الشامل
إذا راسلتَ أحداً فلم يرد فلا تعاتبه فأنت لا تعلم عذره ، لي صديق حميم مكثنا سنوات نتذاكر العلم ، وأنتفع منه في علوم الشريعة والأدب واللغة ، ثم حال بيننا التهجير ، فراسلته مراراً فلم يرد ، ثم كتبت له : ( ربما لم تجدني كفؤاً للجواب) فأجاب بكلام مأدوم بالفضل والعلم : (الفاضل الشيخ ماهر الفحل
صحيحٌ ، سلامُ اللهِ عليكَ ، ما قلتَ ، فما انا ، أحمد اللهَ اليكَ ، واللهِ كفوك ، فأين الثريا ، وانت مثلها حفظك اللهُ ، وأين الثرى .
وأين السماءُ ، وانت سحابها ، وأين السماوة .
وأين الحصا من نجوم السماء
وأين الحسامُ من المنجلِ ..
ولكنكَ ، لا رأت عينُك غير الخير ، تستسمن ذا ورم ، حتى نفختَ ، لا أطفأ الله لك نارَ قِرى ، في غير ضرم فتفضلت بالسؤال ، وأنت الحقيق بأن يُسأل عنك ، وتكرمت بالسلام ، وأنت الأولى بأن يُسلَّم عليك ، مذكراً بعوائد الأفاضل في :
سؤالهم عمن هو أقل منهم ؛ تواضعاً .
ووصلهِ وان قطع ؛ تعليماً ...
وما ذلك الا لفضلٍ جُبِلْتَ أنت عليه ، وأصيلِ طبعٍ فيك لا حديث تطبُّع ، ويغلب الطبعُ كما قيل التطبع .. وليس التكحل في العينين كالكحلِ ..
على ان عدم ردي ، ولا عذر ، ليس إلا لانقطاعٍ مني عن هذه البرامج ، كنت ألزمت ُنفسيَ به من مدةٍ لما تأخذه من وقت ، فلست ادخلها إلا نظرا ، ولا أزورها إلا قراءةً ، أدعو لمن وصل ، واراه يشهد الله اكرمَ مني وأجل ، سائلاً عنه ، محبةً ، بمتى واين وهل ، وإلا فليس لمثلي الا يجيب مثلك !
وربما سكتَ المصدورُ فلم ينفث ، على ان صاحبَ الحمى يفضحه العرق ، وفي القلب لأهل الفضل تعظيمُ ، فإن قصرتُ بالسؤال فعذري محبةٌ باقية ، والحب في الله لا تنبتُ حبائله ، فسلام الله عليك أنى كنت واين حللت ، ورحمة منه وبركات .) .
قال ماهر : اللهم احفظه وارحم أنفاسنا في العراق وفي كل مكان ، وارحم المسلمين في كل زمان ومكان .
أشهد الله أني عفوت عن كل من ظلمني أو آذاني أو قطعني .
يسنُّ لمن أتى حدًّا من حدودِ اللهِ أن يسترَ على نفسِه فلا يطلبَ القِصاص | الشَّيخ أحمد القعيمي.
#فوائد_فقهية
⏺تَذكير بصيام الأيَّام البيض:
الأربعاء ١٣
الخميس ١٤
الجُمعة ١٥
باركَ اللهُ فيكم وأحسنَ إليكم.
[إذا كان الإجماعُ لا ينعقدُ دونَ المخالف، فكيف يُدَّعى وقوعه؟]
⏹قالَ ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: «أَجْمَعَ الفُقَهَاءُ عَلَى الفَتْوَى بِكُفْرِهِ، وَأَنَّهُ مُبْتَدِعٌ» فَيَا للّهِ العَجَبُ، كَيْفَ يَقَعُ الإجْمَاعُ، وَأَحْفَظُ أَهْلِ وَقْتِهِ لِلْسُّنَّةِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِهَا هُوَ المُخَالِفُ؟
وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَاضِي القُضَاءِ الشَّامِيُّ الشَّافِعِيُّ لَمَّا عُقِدَ لَهُ مَجْلِسٌ بِـ«بَغْدَادَ» وَنَاظَرَهُ الغَزَالِيُ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى خِلَافِ مَا عَمِلْتَ بِهِ، فَقَالَ الشَّامِيُّ: إِذَا كُنْتُ أَنَا الشَّيْخُ فِي هَذَا الوَقْتِ أُخَالِفكُمْ عَلَى مَا تَقُوْلُوْنَ، فَبِمَنْ يَنْعَقِدُ الإِجْمَاعُ؟! بِكَ وَبِأَصْحَابِكَ؟!
هَذَا مَعَ مُخَالَفَةِ فَقِيْهِ الإسْلَامِ فِي وَقْتِهِ الَّذِي يُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ «الشَّامَ» بَعْدَ الأوْزَاعِيِّ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَمَعَهُ خَلْقٌ مِنْ أَئِمَّةِ الفُقَهَاءِ، وَالمُنَاظِرِيْنَ، وَالمُحَدِّثِيْنَ، هَذَا فِي «الشَّامِ» خَاصَّةً، دَعْ المُخَالِفِيْنَ لِهَؤُلَاءِ، المُجتَمِعِيْنَ فِي سَائِرِ بِلَادِ المُسْلِمِيْنَ -«بَغْدَادَ» وَ«مِصْرَ» وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَمْصَارِ المُسْلِمِيْنَ- مَعَ إِجْمَاعِ السَّلَفِ المُنْعَقِدِ عَلَى مُوَافَقَةِ هَؤُلَاءِ المُخَالِفِيْنَ لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ فِي المُخَالِفِيْنَ لِلْحَافِظِ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالسُّنَةِ وَالحَدِيْثِ وَالآثَارِ.
وَلَقَدْ عُقِدَ مَرَّةً مَجْلِسٌ لِشيْخِ الإِسْلامِ أَبِي العَبَّاسِ بْنِ تَيْمِيَّةَ، فَتَكَلَّمَ فِيْهِ بَعْضُ أَكَابِرِ المُخَالِفِيْنَ، وَكَانَ خَطِيْبُ الجَامِعِ، فَقَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّيْنِ عَبْدُ اللّهِ أَخُو الشَّيْخِ: كَلَامُنَا مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَمَّا أَنْتَ فَأَنا أَكْتُبُ لَكَ أَحَادِيْثَ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَأَحَادِيْثَ مِنَ المَوْضُوعَاتِ -وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَكَلَامًا مِنْ سِيْرَةِ عَنْتَرَةَ- فَلَا تُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا، أَوْ كَمَا قَالَ، فَسَكَتَ الرَّجُلُ.
[ذيل طبقات الحنابلة ٣ / ٣٤ - ٣٥]#فوائد_منوعة
[منزلةُ الجبانِ عندَ بني الحارِث]
⏹قالَ التَّبريزيُّ: «وبنُو الحارثِ إذا كانَ الرَّجلُ جبانًا = لم تختَمرْ منهُ امرأةٌ أبدًا، ولم يُشاوَر، ولا يرونهُ شيئًا، ولا يدعونهُ في دعوتهِم».
[شرح ديوان الحماسة للتبريزي - ١/٤٨ - دار الكتب العلمية]#فوائد_منوعة
يا إخوتي، خذوها من أخيكم نصيحةً: إيَّاكم أن تتكلَّموا بمثل هذا الكلام مع مَن هو أعلى كعبًا منكم علمًا وقدرًا، إيَّاكم ثمَّ إيَّاكم! واللهِ أحذِّركم بقلبٍ صادقٍ؛ واللهِ ما تفلحون أبدًا، والذي لا ربَّ سواه لا تفلحون، وكم من طالبِ علمٍ حُرِم التوفيقَ بسبب عدم تأدُّبه مع مشايخه!
وليُعلَم أنَّنا لا نقدِّس الأشخاص، ولكنَّ للعلم آدابًا، وكم هي عظيمةٌ جدًّا عندما يرى الشيخ تعليقًا كهذا في قناته! وأشنعُ منه مَن يسيء الأدب بعد تحصيل الفائدة وعدم الحاجة؛ فهذا أقبحُ وأقبحُ.
كانَ يُقال: «إن استطعَت فكُن عالمًا، فإن لم تستطِع فكُن متعلمًا، وإن لم تستطِع فأحبَّهم، وإن لم تستطِع فلا تبغضهُم!».
هذا وهو طالب بستفيد منُّه بتكلَّم بهالنَّبرة، كيف لو العكس؟ إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! ساءت أخلاقُ القوم.
[لِمَ سُمِّيَ الزِّنديقُ زِنديقًا؟ تفسيرٌ لطيفٌ لسهلٍ التُّستَرِيِّ]
⏹قَالَ سهلٌ التُّستريُّ: وَإِنَّمَا سمِّيَ الزِّنديقُ زنديقًا لِأَنَّهُ وزنَ دقَّ الْكَلَام بمخبولِ عقلهِ وَترك الْأَثر وَتَأَول الْقُرْآن بالهوى فَعِنْدَ ذَلِك لم يُؤمن بِأَن الله على عَرْشه.
[العلو للعلي الغفار صـ ٢٠٠]#فوائد_منوعة
[التَّفصيلُ في أحوالِ المُحتفلين بالمولدِ النَّبوي]
⏹قالَ ابنُ تيميَّة لمَّا سئل عن الاحتفَال بالمولدِ النَّبوي: لمْ يَسُنَّ ذلك رسولُ اللهِ ﷺ، ولا أحدٌ مِنْ خلفائهِ الرَّاشدينَ، ولا فعلَهُ أحدٌ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ لهم بإحسانٍ، ولا ذكرَ أنَّه مستحَبُّ أحدٌ مِنْ أئمةِ المسلمينَ المذكورينَ ولا غيرِهِم، ولا رُوِيَ في فضلِ ذلك شيءٌ مِنَ الأحاديثِ والآثارِ، ولا كان معروفا في السَّلفِ. ويُقالُ: أوَّلُ مَنْ فعلَهُ مُظَفَّرُ الدِّينِ صاحبُ إربلَ مِنْ أقلَّ مِنْ مائةِ سنةِ، وفعلَهُ أيضًا بعضُ أهل سبتةَ بالمغربِ قريبًا مِنْ هذا الزّمانِ، فهذانِ أقدمُ مَنْ بلغَنا أنَّهم فعلوهُ.
فأمَّا الاجتماعُ على غناءٍ ورقصٍ ونحوِ ذلك، واتخاذُهُ عبادةً = فلا يرتابُ أحدٌ مِنْ أهلِ العلمِ والإيمانِ أنَّ هذا مِنَ المنكراتِ التي يُنْهَى عنها، ولا يَسْتَحِبُّ ذلك إلَّا جاهلٌ أو زنديقٌ.
وأمَّا الاجتماعُ على قراءةٍ وذِكْرٍ، وذكرٍ فضائلِ النَّبيِّ ﷺ = فهذا إذا فعلَهُ مَنْ لمْ يكنْ عارفًا بالسُّنَّةِ، قاصدًا لتعظيمِ الرَّسولِ ومحبَّتِهِ؛ فإنَّهُ يُئابُ على قصدِهِ الحَسَنِ ونِيَّتِهِ لفعلِ الخيرِ، ويُغْفَرُ له قلَّةُ علمِهِ.
وأمَّا مَنْ كان عالمًا بالسُّنَّةِ مُتَحَرِّيًّا لاتباعِ الرَّسولِ ﷺ فلا ينبغِي له أن يفعلَ ذلك؛ فإنَّ تعظيمَ الرَّسولِ ومحبَّتَهُ تكون بموافقةِ أمرِهِ ودينهِ وشرعِهِ، لا بإحداثِ بدعٍ لمْ يَشْرَعْها، ولو كان هذا خيرًا لكان السَّابقونَ الأوَّلونَ أَوْلَى به منَّا.
[مسألةٌ في الاجتمَاع في شهرِ ربيع الأوَّل صـ ١-٣]قلتُ: غالبُ الظَّنِّ أنَّ قولهُ: (لا ينبغِي) مفيدٌ للكراهةِ لا التَّحريم، وهذَا كثيرٌ في كلامهِ رحمهُ الله. وقال تاجُ الدِّين الفاكهانيُّ: أَمَّا بعدُ، فقد تكرَّر سؤالُ جماعةٍ من المباركينَ عن الاجتماعِ الذي يعملُه بعضُ الناسِ في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ، ويسمُّونَه المولدَ: هل له أصلٌ في الشرعِ؟ أو هو بدعةٌ وحدثٌ في الدينِ؟ وقصدُوا الجوابَ عن ذلك مبيَّنًا، والإيضاحَ عنه معيَّنًا. فقلتُ وباللهِ التوفيقُ: لا أعلمُ لهذا المولدِ أصلًا في كتابٍ ولا سنَّةٍ، ولا يُنقلُ عملُه عن أحدٍ من علماءِ الأمَّةِ، الذين هم القدوةُ في الدينِ، المتمسِّكونَ بآثارِ المتقدِّمينَ؛ بل هو بدعةٌ أحدثَها البطَّالونَ، وشهوةُ نفسٍ اغتنى بها الأَكَّالونَ، بدليلِ أنَّا إذا أَدَرْنا عليه الأحكامَ الخمسةَ قلنا: إمَّا أن يكونَ واجبًا، أو مندوبًا، أو مباحًا، أو مكروهًا، أو محرَّمًا. وهو ليس بواجبٍ إجماعًا، ولا مندوبًا؛ لأنَّ حقيقةَ المندوبِ ما طلبَه الشرعُ من غيرِ ذمٍّ على تركِه، وهذا لم يأذنْ فيه الشرعُ، ولا فعلَه الصحابةُ ولا التابعونَ ولا العلماءُ المتديِّنونَ فيما علمتُ. وهذا جوابي عنه بين يدي اللهِ تعالى إن عنه سُئلتُ. ولا جائزٌ أن يكونَ مباحًا؛ لأنَّ الابتداعَ في الدينِ ليس مباحًا بإجماعِ المسلمينَ. فلم يبقَ إلَّا أن يكونَ مكروهًا، أو حرامًا. وحينئذٍ يكونُ الكلامُ فيه في فصلينِ، والتفرقةُ بين حالينِ: أحدُهما: أن يعملَه رجلٌ من عينِ مالِه لأهلِه وأصحابِه وعيالِه، لا يجاوزونَ في ذلك الاجتماعِ على أكلِ الطعامِ، ولا يقترفونَ شيئًا من الآثامِ؛ فهذا الذي وصفناه بأنَّه بدعةٌ مكروهةٌ وشناعةٌ، إذ لم يفعلُه أحدٌ من متقدِّمي أهلِ الطاعةِ، الذين هم فقهاءُ الإسلامِ وعلماءُ الأنامِ، سُرُجُ الأزمنةِ وزينُ الأمكنةِ. والثاني: أن تدخلَه الجنايةُ، وتقوى به العنايةُ، حتَّى يُعطيَ أحدُهم الشيءَ ونفسُه تتبعُه، وقلبُه يؤلمُه ويوجعُه، لما يجدُ من ألمِ الحيفِ. وقد قال العلماءُ رحمهم اللهُ تعالى: (أخذُ المالِ بالحياءِ كأخذِه بالسيفِ). لا سيَّما إن انضافَ إلى ذلك شيءٌ من الغناءِ مع البطونِ الملأى بآلاتِ الباطلِ من الدفوفِ والشبَّاباتِ، واجتماعِ الرجالِ مع الشبابِ المُرْدِ والنساءِ الغانياتِ، إمَّا مختلطاتٍ بهم أو مشرفاتٍ، والرقصِ بالتثنِّي والانعطافِ، والاستغراقِ في اللهوِ ونسيانِ يومِ المخافِ. وكذلك النساءُ إذا اجتمعنَ على انفرادِهنَّ رافعاتٍ أصواتَهنَّ بالتهنيكِ والتطريبِ في الإنشادِ، والخروجِ في التلاوةِ والذكرِ عن المشروعِ والأمرِ المعتادِ، غافلاتٍ عن قولِه تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾. وهذا الذي لا يختلفُ في تحريمِه اثنانِ، ولا يستحسنُه ذوو المروءةِ الفتيانُ. وإنَّما يحلُّ ذلك بنفوسِ موتى القلوبِ، وغيرِ المستقلِّينَ من الآثامِ والذنوبِ. وأزيدُك أنَّهم يرونَه من العباداتِ، لا من الأمورِ المنكراتِ المحرَّماتِ.
[المورد في عمل المولد ٨ - ١٢]#فوائد_فقهية
Repost from قناة أحمد زين العابدين
بقى واضح لأي حد بيتابع المجتمع من حواليه إن فيه شراسة زايدة في التعامل. غضب سريع، كلام قاسي، سوء ظن بالآخرين، واستعداد دايم إننا نفسر كلام الناس على أسوأ وجه ممكن. حتى ردود الأفعال بقت أكبر من حجم المواقف نفسها، سواء كنا بنمدح حد أو بنذمه، بنحب أو بنخاصم.
مفيش شك إن للقلب دور في الموضوع ده. لما علاقة الإنسان بربنا تضعف، ولما محدش بيهتم بتهذيب نفسه، بيلاقي نفسه بيدور على طمأنينته في حاجات تانية، زي الانتصار لنفسه أو الغلبة على خصمه أو تتبع أخطاء الناس. لكن نرجّع كل ده للضعف الإيماني بس، ده كلام ناقص. وراء الشراسة دي أسباب اجتماعية ونفسية مينفعش نتجاهلها.
حد عايش سنين تحت ضغط الغلاء، خايف على رزقه، مش قادر يوفر سكن ولا علاج ولا تعليم لعياله، طبيعي يفضل في حالة توتر مستمرة. ولما الواحد يحس إن تعبه مش بيغير حاجة في حياته، نفسه بتضيق وقدرته على التحمل بتقل. الإنسان المنهك مش دايمًا عنده الصبر وحسن الظن اللي محتاجهم.
والشريعة أصلًا ما فصلتش بين الأخلاق وظروف الناس المعيشية. العدل، وكفاية المحتاج، وإغاثة المكروب، دول مش بعيدين عن الرفق وحسن المعاملة. مجتمع مستقر بيقدر ينتج علاقات رحيمة أكتر، أما مجتمع بيطحن أفراده وبعدين يطالبهم إنهم يهدوا طول الوقت، فده متجاهل جزء مهم من المشكلة.
وفيه بيئات أصلًا ما بتعلمش أولادها إزاي يتحاوروا، وبتربيهم على القهر والتخويف والتعيير. والشخص اللي بيتهان لفترة طويلة ممكن ينكسر، أو يتحول لشخص عدواني بيدافع عن كرامته بالهجوم، لأنه ببساطة معندوش وسيلة تانية آمنة يتعامل بيها.
وطريقتنا في تربية الأولاد، وأسلوب التعليم، ولغة الخطاب الديني، وشكل العلاقات جوه الأسرة، كل ده بيشكّل الإنسان. ممكن يطلع منه شخص واثق يقدر يختلف ويتحاور، وممكن يطلع شخص خايف مش عارف يتعامل مع الخلاف غير بالهجوم أو الانسحاب.
والخطاب الاستقطابي الحاد بيحول الرأي لجزء من هوية الإنسان. الخلاف بقى مش نقاش في مسألة، ده امتحان للولاء والانتماء. فبيحس الواحد إن التراجع عن رأيه هزيمة شخصية، وإن اعترافه بجزء من الحق عند خصمه خيانة.
ووسائل التواصل بتغذي الانقسام ده. لأن الكلام الجاد عن مشكلة اجتماعية محتاج شرح وصبر، ومحتاج اعتراف بتعدد الأسباب وتوزع المسؤولية. أما الخطاب اللي بيقسم الناس لمعسكرين، فمش محتاج غير شعار غاضب وعدو واضح.
عشان كده الخطاب اللي بيقول "هم" سبب كل حاجة بينتشر أكتر من الخطاب اللي بيعترف إن الأزمة معقدة ومحتاجة وقت وشغل طويل. التفسير البسيط مريح، حتى لو ناقص، لأنه بيعفينا من مراجعة أنفسنا وبيحط المسؤولية كلها على طرف تاني.
والإنسان محتاج دوائر يحس فيها بالأمان والتقدير. لو حمل همه لوحده ومحدش سمعه أو احتواه، ممكن يدور على انتماء جوه جماعات الغضب. الخطابات الحادة بتديله إجابات سريعة، وخصم واضح، وجماعة بتصفقله. وممكن يكون هو أصلًا محتاج للاحتواء أكتر من احتياجه لخصومة جديدة.
وده مش معناه إن الهوية الدينية أو الثقافية أو الوطنية حاجة مذمومة، الإنسان أصلًا محتاج هوية تدّيله معنى وانتماء. لكن المشكلة بتبدأ لما الهوية دي ما تقومش على قيم إيجابية أو عمل نافع، وتقوم بدل كده على عداء مستمر للطرف التاني.
فالهوية اللي مش عايشة إلا بوجود خصم، هتفضل دايمًا محتاجة تدور على خصوم جداد. ومع الوقت دايرة العداء بتتوسع لحد ما تشمل القريب قبل البعيد. يبدأ الأمر بنقد رأي، وبعدين يتحول لاتهام في النية، وبعدين إسقاط لصاحبه، وممكن ينتهي بتلذذ بفضيحته أو عقوبته.
⬅ بالمناسبةِ، ممَّا يُروى عن ابنِ عبَّاس أنَّه طلبَ من عمرِ بن أبِي ربيعة أن يُنشده الشِّعر، فأنشدَه هذه القصيدة في المسجدِ الحرامِ، فاستحسنها وحفظها مُذ أُلقيت على مسامعِه؛ لفرطِ ذكائِه وقوَّةِ حفظِه، وبيانُ ذلك ما أوردهُ أبو العبَّاس المبرِّد إذ قالَ: ويُروى من غيرِ وجهٍ أنَّ ابنَ الأزرقِ أتى ابنَ عبَّاسٍ يومًا فجعلَ يسألُه حتَّى أملَّه، فجعلَ ابنُ عبَّاسٍ يُظهرُ الضجرَ، وطلعَ عمرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي ربيعةَ على ابنِ عبَّاسٍ، وهو يومئذٍ غلامٌ، فسلَّمَ وجلسَ، فقالَ له ابنُ عبَّاسٍ: ألا تُنشدُنا شيئًا من شعرِكَ؟ فأنشدَه:
أَمِن آلِ نُعمٍ أنتَ غادٍ فمُبكِرُ
غداةَ غدٍ أم رائحٌ فمُهجِّرُ! ...
حتَّى أتمَّها، وهي ثمانونَ بيتًا، فقالَ له ابنُ الأزرقِ: للهِ أنتَ يا ابنَ عبَّاسٍ! أنضربُ إليكَ أكبادَ الإبلِ نسألُكَ عنِ الدِّينِ فتُعرضُ، ويأتيكَ غلامٌ من قريشٍ فيُنشدُكَ سفهًا فتسمعُه؟! فقالَ: تاللهِ ما سمعتُ سفهًا، قالَ ابنُ الأزرقِ: أما أنشدَكَ:
رأت رجلًا أمَّا إذا الشمسُ عارضَت
فيخزَى وأمَّا بالعشيِّ فيخسرُ؟!
فقالَ: ما هكذا قالَ، إنَّما قالَ «فيضحى وأمَّا بالعشيِّ فيخصرُ» قالَ: أو تحفظُ الذي قالَ؟ قالَ: واللهِ ما سمعتُها إلَّا ساعتي هذه، ولو شئتُ أن أردَّها لرددتُها، قالَ: فاردُدها. فأنشدَه إيَّاها كلَّها.
[الكامل في اللغة والأدب ٣ / ١٦٨ - ١٦٩]وقالَ أبو الفرجِ الأصبهانيُّ: أخبرني الجوهريُّ والمهلبيُّ قالا: حدَّثنا عمرُ بنُ شبَّةَ، قال: حدَّثني هارونُ بنُ عبدِ اللهِ الزهريُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي ثابتٍ، وحدَّثني به عليُّ بنُ صالحِ بنِ الهيثمِ، عن أبي هفَّانَ، عن إسحاقَ، عن المسيبيِّ والزبيريِّ والمدائنيِّ ومحمدِ بنِ سلَّامٍ، قالوا: قال أيوبُ بنُ سيَّارٍ، وأخبرني به الحرميُّ بنُ أبي العلاءِ، قال: حدَّثنا الزبيرُ بنُ بكَّارٍ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ الحسنِ المخزوميُّ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عمرانَ، عن أيوبَ بنِ سيَّارٍ، عن عمرَ الركَّاءِ، قال: بينا ابنُ عبَّاسٍ في المسجدِ الحرامِ، وعندَه نافعُ بنُ الأزرقِ وناسٌ من الخوارجِ يسألونَه، إذ أقبلَ عمرُ بنُ أبي ربيعةَ في ثوبين مصبوغين مورَّدين أو ممصَّرين، حتَّى دخلَ وجلسَ، فأقبلَ عليه ابنُ عبَّاسٍ، فقال: أنشدْنا. فأنشدَه: أَمِن آلِ نُعْمٍ أنتَ غادٍ فمُبكِرُ غداةَ غدٍ أم رائحٌ فمُهجِّرُ حتَّى أتى على آخرِها، فأقبلَ عليه نافعُ بنُ الأزرقِ، فقال: اللهَ يا ابنَ عبَّاسٍ! إنَّا نضربُ إليكَ أكبادَ الإبلِ من أقاصي البلادِ، نسألُكَ عن الحلالِ والحرامِ فتتثاقلُ عنَّا، ويأتيكَ غلامٌ مترفٌ من مترفي قريشٍ فينشدُكَ: رأت رجلًا أمَّا إذا الشمسُ عارضَت، فيخزى وأمَّا بالعشيِّ فيخسرُ؟ فقال: ليسَ هكذا. قالَ قال: فكيفَ؟! قالَ فقال: قال: رأت رجلًا أمَّا إذا الشمسُ عارضت، فيضحى وأمَّا بالعشيِّ فيخصرُ. فقال: ما أراكَ إلَّا وقد حفظتَ البيتَ! قال: أجل، وإن شئتَ أن أنشدَكَ القصيدةَ أنشدتُكَ إيَّاها. قال: فإنِّي أشاءُ. فأنشدَه القصيدةَ حتَّى أتى على آخرِها. وفي غيرِ روايةِ عمرَ بنِ شبَّةَ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ أنشدَها من أوَّلِها إلى آخرِها، ثمَّ أنشدَها من آخرِها إلى أوَّلِها مقلوبةً، وما سمعَها قطُّ إلَّا تلكَ المرَّةَ صفحًا. قال: وهذا غايةُ الذكاءِ.
[الأغاني للأصفهاني ١/٨١]والقصَّة مشهورة في كتبِ الأدب، وإن كَانت أسانيد طرقهَا ضعيفة، والشَّاهد: أنَّ هذا غير مستغربٍ؛ إذ إنَّ هناك فرقًا بين مقامِ الصِّناعة الأدبيَّة وبين مقام الحياءِ والورع، ولا يلزمُ من روايةِ الشِّعر استحسَانُ جميع معانيهِ. «لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَحَزِّقِينَ، وَلَا مُتَمَاوِتِينَ، وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَيَذْكُرُونَ أَمْرَ جَاهِلِيَّتِهِمْ، فَإِذَا أُرِيدَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اللهِ، دَارَتْ حَمَالِيقُ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ مَجْنُونٌ».
[المصنف - ابن أبي شيبة - ٧ / ١٥٨]«كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، يَتَبَادَحُونَ بالبَّطِيخ، فإِذا كَانَت الحَقَائِقُ كَانُوا هُمُ الرِّجَالُ».
[الأدب المفرد - البخاري - صـ ١٤٠]رضيَ اللهُ عنهُم، وسلكَ بنا مسلكهُم.
#فضفضة
