en
Feedback
موقع فينكس الاخباري

موقع فينكس الاخباري

Open in Telegram
479
Subscribers
+124 hours
-27 days
-330 days
Posts Archive
على خلفية مذكرات عبد الحليم خدام 2026.09.02 سوزان ابراهيم نشرت الروائية العزيزة هيفاء بيطار "بوست" حول إدخال نفايات نووية إلى سورية على خلفية إصدار مذكرات عبد الحليم خدام مؤخراً (يمكنكم قراءته في صفحتها) عادت بي الذاكرة سنوات كثيرة إلى الوراء فكتبت: عملتُ لسنوات في الصحافة الاستقصائية، في زمن كنت أؤمن فيه أن وظيفة الصحفي ليست أن يقف على مسافة آمنة من وجع الناس، بل أن يقترب منه، وأن يسأل نيابةً عمّن لا يستطيع السؤال، ويمنح صوته لمن لا صوت له. كانت التحقيقات تأخذ أسابيع وأحياناً أشهراً من البحث وجمع الوثائق والشهادات والتدقيق. كتبتُ عن دفن النفايات النووية في بادية تدمر، عن فساد مدير ألبان حمص، وفساد محافظ حمص آنذاك، عن تهريب المازوت عبر الحدود، عن تلوث نهر العاصي نتيجة توقف عمل محطة معالجة الصرف الصحي، عن التلوث الإشعاعيّ الناتج عن معمل السماد الآزوتي، عن بساتين حمص وأهلها، عن المحميات الطبيعية، عن العمال حيث كانوا.. والقائمة طويلة ولا تسعفني الذاكرة الآن بكل ما كان فيها. لكن للكلمة ثمن أيضاً. وجدتُ نفسي أدخل المحاكم بسبب قضايا قدح وذم وتشهير أقامها مسؤولون تناولتهم تحقيقاتي، وأدافع عن نفسي وعن مهنتي، بينما بقي كثير ممن كشفتُ فسادهم في مواقعهم، وبعضهم كوفئ لاحقاً بالترقية إلى مناصب أعلى، عدا عن بعض التهديدات التي تلقيتها. في لحظة ما تعبتُ. تركتُ التحقيقات الاستقصائية وتفرغتُ للصحافة الثقافية. أدركت أنني أدفع الثمن وحدي، مرة بعد مرة، فيما الآلة التي تنتج الظلم قادرة على إعادة إنتاج نفسها. أتذكر ذلك اليوم الآن وأنا أنظر إلى سوريا وأسأل: ماذا تغيّر بعد كل هذا الدم؟ بعد مئات آلاف الضحايا والمعتقلين والمفقودين، والمدن التي تهدمت والبيوت التي أُفرغت من أهلها، وملايين السوريين الذين توزعوا في المنافي. ماذا تغيّر في علاقتنا بالسلطة والفساد والعدالة؟ وبحق الإنسان في السؤال والاعتراض والمحاسبة؟ وبحق الصحفي في أن يكشف الفاسد دون أن يصبح هو المتهم؟ لا أسأل حنيناً إلى زمن مضى ولا دفاعاً عنه. أعرف جيداً لماذا ثار السوريون، وأعرف حجم المظالم التي راكمت الغضب حتى الانفجار. لكن السؤال الذي يؤلمني اليوم هو: هل تعلمنا شيئاً من كل ما حدث؟ هل أصبح كشف الفساد فعلاً يستحق الحماية بدلاً من العقاب؟ هل أصبح السوري أقل خوفاً من قول ما يعتقده؟ وهل استبدلنا ثقافة الولاء بثقافة المساءلة، أم أننا نعيد إنتاج الآليات نفسها بأسماء ووجوه وشعارات جديدة؟ لا تُقاس التحولات الكبرى بتغيّر الأعلام والصور والخطابات وحدها. ربما يكون الامتحان الحقيقي أبسط وأصعب بكثير: أن يتمكن صحفي من كشف فساد مسؤول، فيُحاسَب المسؤول لا الصحفي. أن يستطيع مواطن أن يقول: هذا ظلم، دون أن يخاف. أن يكون القانون أضعف من أن يحمي فاسداً، وأقوى من أن يُستخدم ضد صاحب حق. عندها فقط يمكن أن نقول إن شيئاً جوهرياً قد تغيّر. أما إذا ظل صاحب السؤال متهماً، وصاحب السلطة محصناً، وصاحب الحق يبحث عمّن يسمعه، فعلينا أن نملك الشجاعة لنسأل: بعد كل هذا الدم وكل هذه التضحيات، ما الذي تغيّر حقاً في سوريا؟ https://feneks.net/art/2literature/82379-2026-09-02-14-56-58

أما اختزال الحل في بيع قناة السويس، فالإجابة يجب أن تكون واضحة وقاطعة: نسدد ديوننا بإعادة بناء اقتصادنا، لا ببيع مفاتيح قوتنا.. قناة السويس مصرية، ومصر ليست للبيع، اللهم بلغت اللهم فاشهد. بقلم/ د. محمد سيد أحمد https://feneks.net/books/%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%87%D8%B1/82388-2026-09-02-16-08-11

اليوم قناة السويس.. وغدًا ماذا؟! ********* أن يقترح رجل أعمال بيع قناة السويس لسداد ديون مصر، فهذه ليست مجرد فكرة اقتصادية جريئة تستحق النقاش، بل فكرة تستدعي التوقف طويلًا أمام حدود ما يجوز أن يدخل في حسابات السوق وما لا يجوز. فالاقتصاد يمكن أن يختلف حوله الخبراء، والسياسات يمكن أن تراجع وتنتقد، والديون يمكن إعادة هيكلتها وإدارتها، لكن السيادة الوطنية ليست بندًا في ميزانية، ولا أصلًا يقيم بالدولار ثم يعرض للبيع. قناة السويس ليست شركة عادية ولا عقارًا استثماريًا؛ إنها شريان استراتيجي عالمي يقع تحت السيادة المصرية، وجزء أصيل من تاريخ الدولة المصرية ومكانتها وقدرتها على التأثير في محيطها والعالم. المشكلة في هذا الطرح أنه ينظر إلى القناة بعين المحاسب فقط، فيحسب الإيرادات والقيمة السوقية، لكنه يتجاهل قيمة أخرى لا تظهر في دفاتر الحسابات: قيمة السيادة والنفوذ والأمن القومي. السؤال ليس: كم سيدخل إلى الخزانة المصرية إذا بيعت القناة؟ السؤال الأخطر هو: ماذا ستخسر مصر إذا فقدت السيطرة على أحد أهم عناصر قوتها الاستراتيجية؟ الأصل الاستراتيجي لا تقاس قيمته بما يدره من أموال فحسب، وإنما بما يمنحه للدولة من استقلال في القرار وقدرة على حماية مصالحها والتأثير في محيطها. ومن هنا فإن تحويل قناة السويس إلى مجرد "أصل قابل للبيع" هو خطأ في تعريف الأصل قبل أن يكون خطأ اقتصاديًا. ثم إن تاريخ قناة السويس نفسه يكفي ليجعل التعامل معها بمنطق البيع أمرًا شديد الحساسية. فمنذ أن ارتبطت القناة بالصراع على النفوذ والسيادة، وصولًا إلى قرار تأميم شركة قناة السويس عام 1956 وما أعقبه من العدوان الثلاثي، أصبحت القناة في الوعي المصري رمزًا للاستقلال الوطني واستعادة القرار. ولذلك لا يمكن التعامل معها اليوم باعتبارها قطعة من الممتلكات يمكن التخلص منها تحت ضغط أزمة مالية. مصر لم تستعد سيادتها على القناة لكي تعود بعد عقود فتضعها في مزاد تحت عنوان سداد الديون. والأخطر أن قبول هذا المنطق يفتح سؤالًا لا يمكن الهروب منه: إذا كان بيع قناة السويس حلًا لأزمة الديون، فما الأصل الذي سيأتي بعد ذلك؟ النيل؟ الأهرامات؟ سيناء؟ البحر الأحمر؟ ولماذا نتوقف عند حدود معينة إذا أصبح المعيار الوحيد هو كم من المال يمكن أن نحصل عليه؟ بالطبع لا أحد يتحدث بجدية عن بيع النيل أو الأهرامات أو سيناء، لأن مجرد طرح الفكرة يبدو عبثيًا؛ وهنا تحديدًا تكمن المفارقة: هناك أشياء لا يجوز اختزالها في سعر، لأنها ليست مجرد ممتلكات، وإنما مكونات للهوية والسيادة والوجود الوطني. مصر لا تحتاج إلى بيع مفاتيح قوتها حتى تسدد ديونها؛ مصر تحتاج إلى اقتصاد أقوى يجعلها قادرة على سداد ديونها من الإنتاج والعمل والاستثمار الحقيقي. الطريق ليس في تصفية الأصول الاستراتيجية، وإنما في زيادة الصادرات، وتعميق التصنيع، وتنشيط السياحة، وجذب الاستثمار المنتج، وتحسين بيئة الأعمال، وتعظيم الإيرادات، وترشيد الإنفاق، وإدارة الأصول بكفاءة، وإعادة النظر في السياسات التي تحتاج إلى مراجعة. الدولة التي تبيع أصلًا استراتيجيًا لتحصل على سيولة اليوم قد تكتشف غدًا أنها باعت جزءًا من قدرتها على صناعة المستقبل. ومن حق رجال الأعمال والخبراء والمواطنين أن يطرحوا رؤاهم الاقتصادية مهما كانت جريئة، ومن حق الدولة والمجتمع أن يناقشوها بلا خوف أو مصادرة. لكن الجرأة الاقتصادية لا تعني إسقاط الاعتبارات الاستراتيجية، والاستثمار لا يعني التنازل، والانفتاح على رأس المال لا يعني تحويل كل ما تملكه الدولة إلى سلعة قابلة للتداول. مصر تحتاج إلى شراكات استثمارية تضيف إنتاجًا وتكنولوجيا وفرص عمل وتزيد قدرتها التنافسية، لا إلى حلول سريعة تستبدل أزمة مالية مؤقتة بخسارة استراتيجية دائمة. ولعل أخطر ما في فكرة بيع قناة السويس أنها تنقل النقاش من سؤال "كيف نصلح الاقتصاد؟" إلى سؤال "ماذا نبيع من مصر كي ندفع فاتورة الأزمة؟". وهذا هو السؤال الخطأ تمامًا. الديون تدار، والأزمات تعالج، والسياسات تصحح، والاقتصادات تعاد هيكلتها؛ أما السيادة فلا ينبغي أن تكون أداة لسداد فاتورة مالية. وإذا كانت هناك أخطاء في إدارة الاقتصاد، فالحل هو إصلاحها ومحاسبة المسؤول عنها ووضع رؤية إنتاجية طويلة الأجل، لا البحث عن أثمن ما تملك الدولة وبيعه. في النهاية، يمكن أن نختلف على سعر الصرف، وعلى الاقتراض، وعلى إدارة الاقتصاد، وعلى أولويات الإنفاق والاستثمار، ويمكن أن نختلف حتى في تقييم أداء الحكومة؛ فهذا كله طبيعي في أي دولة. لكن هناك خطوطًا ينبغي ألا تختلط: قناة السويس ليست مجرد مصدر دخل، ومصر ليست شركة تبحث عن مشترٍ، والسيادة المصرية ليست رقمًا في ميزانية. ومن يريد مساعدة مصر في مواجهة ديونها، فليقدم مشروعًا يزيد إنتاجها، واستثمارًا يخلق فرص عمل، وتكنولوجيا ترفع قدرتها التنافسية، وأفكارًا تزيد صادراتها وإيراداتها.

وبما أن هؤلاء الصبية كانوا في غاية الأهمية بالنسبة لوزارة الخارجية ، لذا فقد عملنا بجهد وبأوقات إضافية من أجل إبقاء العلاقات الدولية على أحسن ما يرام". (يا للمهزلة.. أعظم مؤسسة دولية انطلقت من ماخور دعارة! كانوا يتفاوضون على أمن العالم وهم يمارسون الرذيلة). ولعل سالي ستانفورد أرادت أن تكشف بنفسها عن حقيقة الوجه الفاسد للسياسة فاقتحمت فجأة عام 1967 مؤتمرا سياسيا حاشدا، كان من بين حضوره بعض كبار رجالات السياسة والدولة، مثل ادوارد كنيدي، الشقيق الأصغر للرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي. السيدة ستانفورد ألقت التحية على الجميع ثم اعتلت المنصة وأمسكت الميكرفون، تطلعت لبرهة في الوجوه التي امتقعت لرؤيتها، ثم انطلقت بلا هوادة تتلو أسماء زبائنها من بين الحضور، تشير إليهم بأصبعها، تجندلهم واحدا بعد الآخر كأنما تحمل مدفعا رشاشا، وما هي إلا دقائق حتى أنقلب الحفل رأسا على عقب وتعالت الصرخات من كل مكان. كانت فضيحة مدوية، أتضح أن معظم الحضور كانوا من زبائن سالي ستانفورد، حتى أولئك الذين ما فتئوا يصدعون رؤوس الناس بحديثهم المتواصل عن النزاهة والشرف. سالي تقاعدت في الخمسينات. افتتحت مطعما في مدينة ساوساليتو بكاليفورنيا وركزت اهتمامها على مسائل المساواة والحقوق المدنية. أحبها سكان المدينة كثيرا، حتى أنهم انتخبوها عمدتهم عام 1972. سالي لم تكن امرأة جميلة، لكن كانت ذات شخصية ساحرة، لذا لم تعدم عشاقا هاموا بحبها. تزوجت خمس مرات، لكنها لم تنجب، وتبنت طفلين، ولد وبنت، قالا لاحقا حين كبرا أن أمهما، القوادة سالي ستانفورد، كانت أما رائعة، في غاية الحنان والحرص على مستقبل أطفالها، أدخلتهما أفضل وأرقى المدارس، وعملت كل ما في وسعها ليبقيا بعيدا عن كل ما يتصل بمجال عملها. سالي ستانفورد ماتت عام 1983 عن ثمان وسبعين عاما. لو حدث أن زرت يوما بلدة ساوساليتو في أمريكا فستجد نافورة لشرب الماء شيدها أهالي المدينة تكريما وتخليدا لذكرى عمدتهم "القوادة" وكلبها المدلل ليلاند. https://feneks.net/study/free/82381-sally-stanford

فمن هي (سالي ستانفورد Sally Stanford)؟ 2026.09.02 بشار عباس تأسست الأمم المتحدة في منزل (سالي ستانفورد) وهي أشهر قوادة في سان فرانسيسكو وكانت تدير بيتاً للدعارة هناك. في سنة 1945 اجتمع ممثلون عن 50 دولة وأعلنوا عن ميثاق الأمم المتحدة وفرضوه على العالم. وحينما تسمع: ـ مجتمع دولي ـ شرعية دولية ـ نظام عالمي ـ ميثاق أمم ـ // تذكر بيت دعارة (سالي ستانفورد). ـــــــــــــــــــــــــ فمن هي (سالي ستانفورد Sally Stanford)؟ سالي ستانفورد ولدت عام 1903، في بلدة باكر بمقاطعة سان برناردينو، أسمها الحقيقي (مابل جانيس باسبي). كانت أمها معلمة. مات والدها وهي صغيرة فاضطرت لترك دراستها والعمل لمساعدة عائلتها المتكونة من ثلاثة أخوة وشقيقة واحدة. في سن السابعة عملت كمرافقة للاعبي الجولف، تجمع الكرات وتحمل المضارب. وفي سن السادسة عشر تعرفت على رجل أوهمها بأنه يحبها وأستغلها من اجل أن تساعده في تصريف مجموعة من الشيكات المسروقة، فألقي القبض عليها وسجنت سنتان. في السجن تعلمت مهنة التهريب، أعني تهريب الكحول، إذ كانت مهنة مزدهرة في تلك الفترة التي شهدت تحريم الكحول في الولايات المتحدة. وعن طريق التهريب جمعت سالي مبلغا طيبا استثمرته في شراء فندق صغير في سان فرانسيسكو عام 1924، ومن هناك انطلقت مهنتها كقوادة وهي لم تزل شابة في الرابعة والعشرين. ولم يطل الوقت حتى أينعت وازدهرت تجارتها الجديدة، فسالي ستانفورد كانت متميزة عن غيرها من القوادين والقوادات، ليس فقط لأنها ذكية ومرحة ولطيفة، بل أيضا لاختيارها الدقيق لفتياتها، واهتمامها الكبير بالنظافة والأناقة ووسائل الراحة على عكس المواخير الأخرى. لقد كانت تدير واحدا من أرقى وأفخر المواخير في أمريكا، وكان يعمل عندها بعض أجمل وأرق وأذكى الفتيات وأكثرهن أناقة على مستوى العالم. لا عجب بعد ذلك أن يتقاطر المشاهير من كل حدب وصوب على ماخورها، أو بالأحرى قصرها المنيف الذي يقع في أحد الشوارع الراقية لمدينة سان فرانسيسكو. قائمة الزوار كانت تشمل سياسيين وموظفين حكوميين كبار وفنانين وأقطاب الصناعة والتجارة وضباط جيش وشرطة وسفراء ووزراء أجانب وحتى أمراء وملوك.. في كل ليلة كانت هناك سهرة صاخبة وباذخة وماجنة، رقص وخمر وغناء، حتى أن بعض الزوار كانوا يجلبون زوجاتهم معهم. وكانت تلك السهرات تنتهي دوما إلى حجرات النوم الكثيرة المبثوثة في أرجاء المبنى. سالي ستانفورد كانت لديها خدمة زبائن أيضا، فبعض المشاهير كانوا يتحرجون من القدوم للماخور بأنفسهم، لذا كانت السيدة ستانفورد ترسل فتياتها إلى الغرف والأجنحة التي يحجزونها سرا في الفنادق الراقية بعيدا عن أعين المتطفلين والفضوليين. أحيانا كانت السيدة ستانفورد تقدم فتياتها مجانا، وهو أمر يفعله معظم القوادين حول العالم، لإغواء الموظفين الحكوميين ورجالات الشرطة والأمن، وذلك لكي يغضوا الطرف عن ما يجري داخل الماخور، فالدعارة ممنوعة قانونا في معظم دول العالم. خدمات السيدة ستانفورد لم تقتصر على أمريكا، بل تعدت ذلك إلى الشؤون الدولية وأمن العالم! في عام 1945 شهدت مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية حدثا عظيما، إذ أجتمع ممثلون عن خمسين أمة وشرعوا في مفاوضات واجتماعات متواصلة قادت إلى نشوء هيئة الأمم المتحدة كما نعرفها اليوم. لكن مما لا نعرفه ولا يعرفه الكثيرون، أن جزءاً كبيراً من تلك المفاوضات "الصعبة" جرت وقائعها داخل ماخور سالي ستانفورد. المؤرخ (هيرب كاين) كتب قائلا: "الأمم المتحدة نشأت في بيت دعارة سالي ستانفورد. الكثير من المفاوضين كانوا من زبائنها". وبحسب هذا المؤرخ فإن هؤلاء الزبائن المهمين عقدوا العديد من اجتماعاتهم في غرفة معيشة الماخور، وهذه الاجتماعات هي التي تمخضت بالنهاية عن ولادة منظمة الأمم المتحدة. أما سالي ستانفورد نفسها فقد كتبت في مذكراتها: "في ربيع عام 1945 كان مفاوضو الأمم المتحدة يتواجدون بأعداد كبيرة في سان فرانسيسكو. كانت دور الضيافة المجتمعية البارزة في سباق محموم مع بعضها للفوز بأكبر حصة من صلصة التوابل والبهار الأجنبية التي أوحت بها هذه الواردات. كان هناك مرح، أسمحوا لي أن أقول لكم! متى ما قام الرقيب داير بغارة على الماخور أثناء مكوثهم معي كنت أدعي الحصانة الدبلوماسية، كنت أنا الذي أقبض عليه، امسك به كرهينة أو أسير حرب أو شيء من هذا القبيل. الدبلوماسيون الأجانب رفهوا عن أنفسهم بالكثير مما كنا نقدمه، بما في ذلك رياضة الفراش. لا بل أن البعض منهم أمضى وقتا أطول في غمس فتيله بريش فراشنا مما أمضاه في التفكير بمسألة الأمم المتحدة، حتى أن البعض منهم لم يبارحوا منزلي أبدا طوال فترة المفاوضات!

------------------------------------------------------------- ١ التاريخُ إِنْ نَطَقْ - ص (209 - 210 - 211 - 212 - 213 - 214 - 215)، زين العابدين أحمد رمضان - الطبعة الأولى 2026م - المطبعة العربية - بيروت. وقد ذكر الكاتب (المصادرَ) جميعها في هذا المقال للأمانة التوثيقية. https://feneks.net/study/social/82382-2026-09-02-15-19-09

كما جرّبوا هذا الأمر ثانيةً عند احتلال فرنسا المنطقة مؤخَّراً، وفشلوا كذلك لالتفاف الشعب حول قائد الثورة الشيخ صالح العلي، والثِّقات من المشايخ الأجلّاء. كما - أنّه نتيجةً لما سبق - أخذ قسم منهم انتساباً جديداً في المجموعات التي عاشوا فيها مع مرور الزمن. وكانت هذه الإمارة تُعاصر في حينها إمارة بني منقذ في «شيزر»، وكانت الإمارتان صغيرتان لا تستطيعان التوسُّع أوِ الوقوف وحدهما في وجه قوىً عسكريّةٍ قويّةٍ في تلك الأيّام، وكلاهما كانتِ امتداداً لحاكمٍ قويٍّ، فالمحارزة يستمِدّون قوّتهم من الحكم الفاطميّ في مصر، وشيزر تستمدّ قوّتها من الدَّولة المرداسية في حلب. وإنّ من النقاط الوثائقية لقيام هذه الإمارة التي بدت لي خلال مطالعاتي صدفةً ما يلي: وردَ في كتاب تاريخ الحروب الصليبية لأحد المؤرّخين الأوروبيّين، وهو كتابٌ مُتَرجَمٌ إلى العربية بثلاثة أجزاء، ورد في سطرٍ أو سطريْن ما يُشير إلى أنّ الجيش الصَّليبيّ عندما دخل المنطقة قاصداً نحو القدس دخل على مِحْوَرَيْن: الأوّل: المِحوَر الدَّاخليّ المعرّة، الغاب، وادي السَّاروت جنوباً باتِّجاه القُدس، واصطدمَ هذا الجيش الصليبيُّ بإمارة شيزر التي كانت مِنَ الضّعف بحيث لا تقدر على مقاومة هذا الجيش الكبير، ودخل الجيش الثاني - وهو الأقل - عن طريق الساحل أنطاكية - اللاذقية - طرطوس باتجاه القدس، وكانت إمارة المحارزة في طريق هذا الجيش، وهي الحال نفسه التي كانت عليها إمارة شيزر. وهذا هو الشيخ حسن الأجرودي (ق) يقول في قصيدته "النونية": والمحرزيّـــــــــــون ملكوا الأرض بعدهم وقـــــــــــام في مصـر عـزّهم وسـعدهـم وفي الحصـــــــون العوالي تــمَّ قصدُهُمْ عـلى مـمـرّ الـليـــــــــــــالي زاد مـجدهـم بانوا فبانوا فبانَ القلبُ مُذْ بانوا وَوَرَدَ في كتاب «الاعتبار» لأسامة بن منقذ «أحد أمراء شيزر»: «وقد كان بعضُ الحَلَبِيّينَ أخذ نمِراً وجاء به في عدلٍ إلى صاحب القدموس، وهو لبعض بني محرز، وهو يشرب، ففتح العدل، فخرج النّمر على مَنْ في المجلس، فأمّا الأميرُ فكانَ عند طاقةٍ في البرج دخل منها، وغلّق عليه الباب، وَجال النمر في البيت فقتل بعضهم، وجرح آخرين إلى أن قتلوه». وقد كان يَرِدُ ذكر بعض الأمراء المحارزة هكذا (ساف، وزان، وجوهر، ورَيحان)؛ سيف الدِّين، وزين الدِّين، وجوهر الدِّين، ورَيحان الدِّين، وهؤلاء كانوا بقايا "الأمراء المحارزة" بعد انتهاء سلطتهم الدنيويّة، وكانوا في قلعة المَيْنَقة - وادي القلع حالياً، ولم تَزَلْ قُبورُهُم بها. ويظهر أن جيرانهم استبعدوهم؛ لِسَبَبٍ أوْ لآخَرٍ مِنَ المنطقة، فهجَرُوها إلى أماكنَ أُخرى. - وفي (عكّارالعتيقة) شمالي لبنان حِصن يُطلَق عليه اسم حصن ابن عكّار على اسم بانيهِ، وهو (محرز بن عكّار). وقد ورد أنَّهُ في حوالي العام 1000 ميلادي: "أدّى التمرّدُ الذي حصل ضدَّ الفاطمِيّين عام 1024م إلى استيلاء صالح بن مرداس على هذه القلعة (قلعة ابن عكّار أو حِصنه)"، ومحرز هذا كان يتلقّى الدَّعمَ مِنَ الدَّولةِ الفاطميّةِ في مِصرَ. ويُقالُ حَسَب المؤرِّخ ابن واضح اليعقوبي: "إنّ محرز بن عكّار قُتِلَ العام 864 للميلاد الذي كان يتزعَّمُ الثائرينَ ثم صار الحصنُ مَسكناً لفرسان "سان جيل" أيام الصليبيين، ومن ثم استردَّهُ السُّلطان محمَّد بن قلاوون بعد فتحهِ مدينة طرابلس٥. وقد ذُكر الأمير علم الدَّولة يوسف بن محرز أنَّ مدفنهُ عند مشارف قرية عين الفوّار في منطقة شين. وقد ورد في "نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري": (وأمّا حصن الخوابي، وهو من جبل بهراء، فإنّ مُحَمَّدَ بن علي بن حامد سَلَّمَهُ للرُّوم في سنة إحدى عشرة وأربعمئة ثمّ صار للإسماعيليّة، وأمّا القدموس فإنّه كان في يَدِ بني محرز بعد ولاية العُبَيدِيّين، وكان آخر بني محرز منير الدَّولة حمدان بن حسن بن محرز، فتوفّي، وَملَكَهُ بعدهُ ولدهُ عَلَم الدَّولة يوسف، فَضَعفَ عَنْ حفظه، فسلَّمهُ للإسماعيليّة في سنة ثلاث وعشرين وخمسمئة). وفي الموسوعة الشاملة في تاريخ الحروب الصليبية الجزء 15: (كانت فتنةُ الإسماعيلية بدمشق، وكان بن محرز قد سلّم إليهم حِصن القدموس ...). وقد ورد في كتاب (سلسلة الجبال الساحليّة): "وذكَرنا سابقاً أنّ قلعة المرقب بُنِيَتْ حوالي عام 1062م، وحاول البيزنطيّون احتلالها عام 1104م، وفي أثناء إحدى غاراتهم على السواحل السورية (ورُبّما خضعت لهم بعض الوقت) كانت بِيَدِ العرب (على الأغلب بنو محرز). وبقيتْ بِيَدِ بني محرز حتَّى سلّموها إلى "روجيه" أمير أنطاكية بعد مفاوضات طويلة بين الطرفين، وهناك بعض المراجع تقول أنّه احتلّها احتلالاً، وكان ذلك بين عاميّ (1116م – 1117م)".

المحارزة 2026.09.02 زين العابدين رمضان المحرزيّون هم علويّون مُسلمون من أبناء مصر، وكانوا يُعَدُّون من المجاهدين لإقامة الدِّين الإسلاميّ والشرع القانونيّ المحمَّديّ، ولجهادهم هذا كافأهم "سبحانه وتعالى" بأن أخرجَ منهُم أمراءَ وحكّاماً عَظُمَ قَدرُهُم، وسمتْ منزلتهم. وينتسبون إلى الأمير الشيخ محمّد الجيشي ابن الأمير الشيخ محرز الجيشي ابن الأمير الشيخ محمّد (عصمة الدَّولةِ) ابن الأمير علي (معزّ الدَّولةِ). لم يأتِ المحارزةُ مِنْ مِصرَ مباشرةً بَلْ مِنَ العراق، وتحديداً من بغدادَ إلى سورية، وإنَّما تَمَّتْ هُجراتهم إليها عبر دفعات: 1- أول هجرة للمحارزة كانت إبّان حكم الخليفة الفاطمي المُعِزّ لدين الله (319هـ - 931م\365هـ - 975م) حيث امتدّ حكمه إلى سورية ولبنان وفلسطين (حسب التقسيم الحاصل الآن). وهاجر بعض المحارزة من بني فلاح إلى سورية ونزل بعضهم في قلعة بارين - بعرين شرق مصياف، وامتلكوا دير الصليب القريبة منها، وامتدّوا إلى قلعة المضيق فالمعرّة، وذلك حوالي أوائل النصف الأول من القرن الرابع الهجري (350هـ - 961م). وعُرفَ منهم: الأمير فضل الدِّين ابن الأمير مُحَمَّد الأدرعيّ (حاكم حماة ومصياف). وقد ورد في مصدر آخر: "كان الأمير فضل الدِّين - صاحب الدّرع - حاكماً على (قلعة القدموس)، وقد توفّي في حماة، وصلّي عليه، ودُفن في محلّةٍ بالقرب من قلعة حماة، فبنوا له هناك قبّة لا تزال إلى يومنا هذا". وأتى قسم منهم إلى صافيتا، وأقام في قلعة «الكيْمة»، ومنهم: الشيخ حامد بن صالح الكيمة الذي بسط نفوذه على صافيتا وجوارها، وعاصر بدء نشوء دولة «بني عمّار»، وكان دعامةً لها، وحارب البزنطيّين (الذين كانوا يشنّون هجمات على صافيتا من اللاذقية) والأكراد سبع سنوات. 2- بعد زوال الحكم الفاطميّ سنة (561هـ - 1166م) على يد صلاح الدِّين الأيوبي أتت دفعةٌ كبيرة من محارزة مصر إلى الساحل السوري، وسكنوا في (جرود جبال لبنان)، وكان صلاح الدِّين قد خيرّهم بين ترك المذهب الجعفري أوِ التهجير القسري، فكان خيار الأكثريّة الخيار الثاني، إلّا أقلّية بقيت متخفّية، وقد ذاقوا منه شتّى أنواع العذاب والقهر في أثناء حكمه لمصر وسورية. 3 - جاء المحارزة سنة (620هـ - 1223م) برئاسة آل البلقيني؛ لمساعدة الأمير حسن بن المكزون السنجاري ضدّ الصليبيّين والأكراد وغيرهم، واستقرّ هؤلاء في "قرية بشراغي" في منطقة جبلة. 4- وجاؤوا أثناء حروب الظاهر بيبرس (أحد سلاطين المماليك) في سورية وحكمه لها ولمصر، وكان في جيشه قسم من المحارزة، فاستقرَّ معظم هولاء في سورية ولمّا بلغه ما كان من أمراء المحارزة وهجرتهم إلى بلاد الشام شاء أن يُعيد إليهم شيئاً من نفوذهم ومجدهم (ليستفيد من خبرتهم في إدارة الحروب وحكم البلاد)، فعيَّن منهم حكَّاماً، وزاد في إكرامهم، وسُمّيتْ عصبتهم: «الفداوية»، ومراكز سكنهم القلاع. وعندما تكوّنت هذه الإمارة كانت أكثر القلاع التي يحكمها الأمراء المحارزة ضمن هذه الإمارة كالمرقب والعلّيقة ومصياف وغيرها، ونظراً لعدم قبول الأمراء المحارزة التعاون مع الصليبيين عندما طُلب منهم ذلك شأنه شأن كل مستعمر يحاول أن يجد من سادة الشعب الذي يحتلّ أرضه رجالاً يتعاونون معه لتيسير الأمر عليهم في إدارة البلاد، وعندما رفض أمراء المحارزة هذا التعاون، وَقَبِلَهُ البعض من غيرهم تسلّم الصليبيون القلاع، والحصون الساحلية لصالحهم؛ كالمرقب، وطرطوس، وصافيتا، وغيرها، وتسلّم المتعاونون معهم القلاع الشَّرقيّة كمصياف وغيرها، ولم يبقَ لهم إلّا بعض الحصون القليلة الشأن كالشيخ علي المجدل، ودير الجرد، والعلّيقة، والمُنيقة وما أشبه. ووردَ في كتاب تاريخ دمشق لابن القلانسي في سياق حديثه عن الإسماعيلية في الشام وقوَّتهم قوله: «وكانوا - يقصد الإسماعيليين - قد تسلّموا حصن القدموس من صاحبه ابن محرز الذي فضَّل أن يُسلِّمهم إيّاه على أنْ يُسلّمه لنورِ الدِّين الشهيد». ووردَ في كتاب «القلاع الصليبية في بلاد الشام» تأليف عالم آثار ألماني، وهو كتابٌ مُتَرجَمٌ مِن قِبَلِ وزارة الدفاع السورية قوله عن «قلعة المرقب»: «بنى هذه القلعة عام /1026/ ميلادية شيخ مشايخ القبائل العربية الجبلية في المنطقة، وحينما تكوّنت إمارة أنطاكية الصليبية، وكانت ضمن حدودها تسلّمها الأمير روجيه (أمير إنطاكية الصليبي) من صاحبها ابن محرز بعد مفاوضات طويلة، وأهداها إلى فرسان الاستبارية»، ولكنّ الشعب العلويّ بَقِيَ مَلْتَفّاً حول هؤلاء الأمُراء، وهم منه انتماءٌ ومذهبٌ، وكان لهذا الأمر إيجابية كبيرة في عدم تمكّن الصليبيين من تنصير الشعب العلوي حينذاك رغم محاولاته الكثيرة.

لها فضل في ترجمة الأدب الجزائري الفرانكفوني التقت ملكة أبيض بعض أدباء عهد الثورة الجزائرية (1954-1962) من أمثال مالك حداد فترجمت له، عن اللغة الفرنسية، ديوان «الشقاء في خطر» سنة 1979. وفي تلك السنة أيضا قامت بترجمة «الجثة المطوقة» و»الأجداد يزدادون ضراوة»، مسرحيتين لكاتب ياسين. وفي العام الموالي ترجمت مؤلف كاتب ياسين الشهير «نجمة». وقد صدرت الترجمة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 1980. قالت عن تجربتها مع الأدب الجزائري الفرانكفوني في حوار نشرته صحيفة «البيان»: «في تلك الفترة كانت الثورة الجزائرية مشتعلة، وقدِمَ الشاعر الجزائري مالك حداد وهو قطب من أقطاب الثورة إلى حلب ليجلب الدعم لها، وكان يتكلم الفرنسية ولا يجيد العربية، فبدأت أنا وسليمان ترجمة الكتب التي يحضرها لنا من الفرنسية إلى العربية، وأولها ديوان «الشقاء في خطر». فترجمته له بمساعدة سليمان الذي كان يدقق ويراجع ليصدر في الستينيات ديوان مالك حداد في ترجمة لملكة أبيض ومراجعة العيسى. ثم أرسل إليّ كاتب ياسين روايته المشهورة «نجمة» وعدداً من المسرحيات باللغة الفرنسية فترجمتها إلى العربية غيب الموت الأكاديمية والكاتبة السورية ملكة أبيض التي رحلت الأربعاء 26 يونيو/حزيران 2019م عن عمر 91 سنة. رحمها الله نفتخر بتلك القامات الكبيرة من سوريتنا الغالية، أعجبت بمسيرتها النضالية و الأدبية، فأحببت أن أنقلها لكم. اللاذقية بيتنا https://feneks.net/society/portrait/82377-2026-09-02-14-31-09

ملكة أبيض.. قامة كبيرة من بلادي تُرفع لها القبعة 2026.09.02 الرائدة التي ترجمت الأدب الجزائري- الفرنسي إلى العربية ولدت عام 1928 في حلب ونشأت في أحضان أسرة تضم تسع بنات. وكانت أسرتها تعيش ظروفا مادية صعبة، وهو ما كاد يمنعها من مواصلة الدراسة لو لم تحظَ بالحصول على منحة دراسية بفضل اجتهادها وتفوقها، ما سمح لها بإتمام دراستها الثانوية. وكان والدها يتقن عدة لغات، وهو بلا شك ما غرس فيها حب اللغات الأجنبية. مناضلة سياسية شاركت منذ البداية في النضال الوطني ضد الاحتلال الفرنسي، وكان من نتائج ذلك تعرضها لضغوطات وصلت إلى حد حرمانها من المنحة الدراسية التي كانت ضرورية لها لمواصلة التعليم، ما اضطرها إلى العمل وهي صغيرة. وعن هذا النضال ضد الاستعمار وما واجهته من صعوبات نتيجة مشاركتها فيه قالت: «كنتُ أشارك في جميع التظاهرات التي كانت على أشدها ضد الإستعمار الفرنسي، ما جعل إدارة المدرسة تحجب عني المنحة فاضطررت إلى العمل أنا وشقيقاتي في التطريز والخياطة والدروس الخصوصية لإتمام دراستي، فحصلت على البكالوريا بتفوق وعملت على تثقيف نفسي بحيث لا أترك وقتاً للفراغ». حققت نجاحها بإرادتها وهكذا اجتهدت ولم تترك وقتا للفراغ، مثلما قالت تماما. أقبلت على القراءة والتعلم بكل شغف وإثارة، فاستطاعت رغم العراقيل المادية مواصلة الدراسة والنجاح فيها حيث نالت الشهادة الثانوية. وبفضل تفوقها، أوفدتها وزارة المعارف إلى بلجيكا حيث درست في جامعة بروكسل الحرة. درست فيها اختصاصين ونالت جائزتين في التدبير المنزلي والعلوم التربوية والنفسية معا. شغفها بتحصيل العلوم والمعارف لم يتوقف عند ذلك الحد، حيث إنها انتقلت بعد ذلك إلى بيروت في لبنان حيث التحقت بالجامعة الأمريكية في بيروت وفيها نالت الماجستير. ومن لبنان انتقلت إلى فرنسا فدرست في جامعة ليون الثانية، حيث نالت الدكتوراه في تاريخ التربية. رفيقة درب الشاعر سليمان العيسى التقت ملكة أبيض رفيق درب عمرها، الشاعر السوري سليمان العيسى، في مدينة حلب. كانت آنذاك منشغلة بالدراسة في بروكسل بلجيكا. حصل اللقاء أثناء إجازة العطلة الصيفية للسنة الثالثة في بيت أهلها في سوريا. كانت تجمعه روابط وثيقة بأسرتها، حتى أنها قالت عنه: «صار واحداً من أفراد الأسرة». وقد كان له عميق الأثر في حياتها. كان لها السند الدائم في مشوارها الثقافي والأكاديمي. فهو من كان يرافقها إلى الندوات والمحاضرات والمكتبات. ومثلما اعترفت : فلولا سليمان لما تمكنت من دراسة الدكتوراه ومواصلة نشاطها الثقافي والفكري، حيث واجهتها آنذاك مشاكل بسبب الأسرة والأولاد وهو من وقف إلى جانبها. وقد جمعها وإياه شغفهما بالكتابة وحب الوطن والنضال لأجله. كان سليمان العيسى آنذاك معارضا للانتداب الفرنسي. كان نشيطا في العمل السياسي منذ حداثة سنه. عملت مدرسة جامعية في كل من سوريا والجزائر واليمن، وكانت عضوا في جمعية البحوث والدراسات في اتحاد الكتاب العرب. ساهمت في إثراء المكتبة العربية بجملة من المؤلفات القيمة، فضلا عن الدراسات والترجمات. وقد كانت بارعة في اللغات، ما مكنها من الترجمة من الإنكليزية والفرنسية معا. استهلت مشوارها هذا في ستينات القرن الماضي بترجمة : «تسع قصص» (د ز ج سالنجر). وقد صدر ذلك المؤلف في عام 1964 عن دار الاتحاد في بيروت. وبادرت بعد ذلك بترجمة أعمال جزائرية مكتوبة باللغة الفرنسية أواخر سبعينيات ومطلع ثمانينيات القرن الماضي. وفي عام 1980، نشرت كتاب «التربية والثقافة العربية الإسلامية في الشام والجزيرة» عن دار العلم للملايين في بيروت. وفي السنة الموالية 1981، أصدرت مجموعة من الدراسات: «تاريخ التربية وعلم النفس عند العرب» «علم الاجتماع التربوي»، «التربية المقارنة» «تاريخ التربية»، «التربية في الوطن العربي». ونشرت في عام 1984 دراسة بعنوان «الثقافة وقيم الشباب: دراسات ميدانية، وزارة الثقافة والإرشاد القومي». وفي عام 1986، أصدرت دراسة ميدانية عن المركز العربي لبحوث التعليم العالي في دمشق بعنوان «أنماط التعليم العالي في الوطن العربي». وفي سنة 1987، أصدرت ترجمة عن اللغة الإنكليزية لكتاب «التربية المقارنة: منطلقات نظرية ودراسات تطبيقية (مرجع علمي لادموندكنغ)» عن وزارة الثقافة والإرشاد القومي. ونشرت ترجمة أخرى عن الإنكليزية سنة 1992 بعنوان «طريقة مونتسوري للأم والمعلمة في تربية الطفولة المبكرة» (مرجع علمي لاليزابيت هنيستوك). وفي السنة الموالية 1993، أصدرت: «الطفولة المبكرة والجديد في رياض الأطفال» والتربية المقارنة والدولية» في بيروت . فضلا عن مجموعات من القصص والمسرحيات للأطفال، ترجمتها عن الفرنسية والإنكليزية بالإشتراك مع زوجها سليمان العيسى.

في ذكرى مغادرة القوات الفلسطينية للبنان 2026.09.02 Elhamy Elmelegy في مثل هذه الساعة، قرابة العاشرة من صباح 31 أغسطس/آب 1982، كنت أقف على سطح الباخرة "شمس المتوسط"، أراقب شاطئ بيروت وهو يبتعد عن عينيّ رويدًا رويدًا، فيما كانت المدينة تقترب أكثر من القلب، حتى تكاد تستقر فيه إلى الأبد. هذه الصورة ليست تذكارًا من رحلة بحرية، بل شاهدٌ على واحد من أثقل أيام العمر. خلفي بارجة أميركية تراقب خروجنا، وأمامي بحرٌ مفتوح على المجهول، وفي صدري حزن رجل جاء إلى بيروت مؤمنًا بأنه لن يغادرها إلا إلى فلسطين محررة، فإذا به يخرج منها مضطرًا، مع رفاق دربٍ جمعتهم الثورة وفرّقتهم المنافي. كانت الباخرة تحمل عددًا من أبرز قادة الحركة الوطنية الفلسطينية: خليل الوزير "أبو جهاد"، وصلاح خلف "أبو إياد"، ونمر صالح "أبو صالح"، والعقيد سعيد موسى مراغة "أبو موسى"، واللواء سعد صايل "أبو الوليد"، وطلال ناجي، ومحمد عباس "أبو العباس"، وغيرهم ممن شكّلوا، في ذلك الزمن، العمود الفقري للثورة الفلسطينية. وكان على ظهرها أيضًا مناضلون عرب، والفنانة الكبيرة نادية لطفي، التي لم تكن يومًا بعيدة عن فلسطين ومقاومتها. كنا ننظر إلى بيروت بصمت. لم يكن في القلب متسع للكلام. هناك، على الشاطئ الذي يتراجع أمامنا، تركنا شهداء وذكريات وبيوتًا وأصدقاء، وتركنا أيامًا عشناها تحت النار، لكننا عشناها مرفوعي الرأس. صمدنا، نعم؛ غير أن الإرادة الصهيونية المدعومة بالقوة الأميركية نجحت في إخراج المقاومة الفلسطينية من المدينة التي احتضنتها، وإبعاد الثورة عن أقرب ساحاتها إلى فلسطين. كانت البارجة الأميركية الظاهرة خلفي في الصورة تختصر المشهد كله: مقاومون يغادرون مدينتهم محاطين بأساطيل القوى الكبرى، وكيان صهيوني لم يكن يخوض حربه وحده، وأمة عربية يتآكل فعلها بينما يظل أبناؤها يدفعون الثمن من دمهم وأعمارهم وأحلامهم. لم أكن أتصور، وأنا في ذلك العمر، أن أربعة وأربعين عامًا ستمر، وأنني سأعود إلى هذه الصورة وقد غزا الشيب الرأس، وأثقلت السنون الجسد، ورحل كثيرون ممن كانوا معنا على ظهر الباخرة. استُشهد أبو جهاد وأبو إياد وأبو الوليد وأبو العباس، وغاب آخرون تباعًا، وبقيت وجوههم معلقة في ذاكرة ذلك الصباح؛ كأنها لم تغادر سطح "شمس المتوسط"، وكأن البحر لم يمض بنا بعيدًا. كان محمود درويش يكتب في ذلك الجرح: "بيروت خيمتنا… بيروت نجمتنا". وكانت حقًا خيمتنا ونجمتنا؛ المدينة التي احتضنت أحلامنا، وضمّدت جراحنا، ثم ودّعتنا وهي تنزف. واليوم، تمر الذكرى فيما يبدو الواقع الفلسطيني والعربي أكثر تراجعًا، والمشروع الصهيوأميركي أشد شراسة واتساعًا، وحلم الدولة الفلسطينية أبعد مما تخيلناه ونحن نغادر بيروت. لكن الحلم الذي دفع من أجله الآلاف حياتهم لا يسقط بالتقادم، ولا تلغيه هزيمة، ولا تدفنه موازين قوة مختلة. لقد مضى من العمر أكثره، ولم يعد منه ما كان. وربما لن ترى عيوننا فلسطين كما حلمنا بها يومًا؛ حرة، مستقلة، وعاصمتها القدس. لكنني أرفض أن أورث أبنائي وأحفادي اليأس. سأترك لهم هذه الصورة، لا بوصفها صورة خروج، بل بوصفها شهادة على جيل حاول، وقاوم، وصمد، وأصاب وأخطأ، لكنه لم يساوم يومًا على أن فلسطين وطنٌ لا يموت. لعل الأبناء والأحفاد يكملون ما عجزنا عن إتمامه، ولعلهم يعبرون هذا البحر يومًا في الاتجاه الآخر؛ لا مطاردين إلى المنافي، ولا محاطين بالبوارج الأميركية، بل عائدين إلى فلسطين التي انتظرت طويلًا أصحابها. ابتعدت بيروت يومها عن أعيننا… لكن فلسطين لم تبتعد لحظةً عن القلب. https://feneks.net/study/poltical/82378-2026-09-02-14-43-06

أنين الدّرَج 2026.09.02 عبد الكريم الناعم ماسِرُّ هذا الذي إنْ جِئتِ يأخذُني إلى الأقاصي فما في دَوْرَتي حَرَجُ؟! تَبْدو البحورُ رزيناتٍ بِزُرْقَتِها فإنْ ضَحِكْتِ تعالى مَوْجُهُ (الهَزَجُ) تأتي النّوارسُ من أقصى على لغةٍ مِنْ راحتيْكِ وَقَدْ راغتْ، فَتَبْتَهِجُ وَتَنْشُرينَ كنوزاً خُبِّئتْ زَمَناً فَتَطْرَحُ الدُّرَّ في شهقاتها المُهَجُ وَتَشْمَخينَ مساءً بينَ داليتيْ بُزوغِ وَعْدَيْكِ فيما تُطْرِقُ السُّرُج هذي الجنانُ التي صيغتْ لِنَدْخُلَها ماضَرَّ بستانَها خُسْرانُ مَنْ خَرَجوا صَعَدْتُ فيكِ ذرىً لابَتْ مفاتِنُها فَأَنَّ لَمّا بَلَغْتُ الذّرْوَةَ الدّرَجُ حمص في 14/ 4/2008 من مجموعة "آفاق" الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب عام 2016 https://feneks.net/art/za/82380-2026-09-02-15-01-47

وهكذا قد لا تصبح المشكلة في غياب المعلومات، وإنما في وفرة المعلومات المنتقاة. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، يمكن لهذه العملية أن تصبح أكثر تعقيداً، لأن إنتاج النصوص والصور والمقاطع وتخصيص المحتوى أصبح أسرع وأكثر قدرة على استهداف الجمهور. وهنا يصل السؤال إلى أقصى درجاته: إذا كان الإعلام القديم يصنع الخبر للجمهور، فهل الإعلام الخوارزمي أصبح يصنع لكل فرد «واقعه الإخباري» الخاص؟ لم يعد الخبر السياسي مجرد رسالة تنتقل من الصحفي إلى القارئ. لقد أصبح جزءاً من شبكة واسعة تتداخل فيها المعلومة واللغة والسلطة والتكنولوجيا والمصلحة والانتباه والوعي. والحدث السياسي لا ينتهي عندما يقع، بل إنه يبدأ مرحلة ثانية عندما يتحول إلى خبر. ثم يبدأ مرحلة ثالثة عندما يتحول الخبر إلى تفسير. ثم مرحلة رابعة عندما يتحول التفسير إلى قناعة. ثم قد يتحول أخيراً إلى موقف سياسي وسلوك جماعي. وهنا تكمن المفارقة الكبرى: قد لا يكون الإنسان قد عاش الحدث، لكنه قد يعيش نتائجه النفسية والسياسية بناءً على الطريقة التي أُخبر بها عنه. لذلك فإن المعركة السياسية الحديثة لا تدور فقط حول: من يملك الأرض؟ ومن يملك القوة؟ ومن يملك المال؟ بل تدور أيضاً حول سؤال أكثر خفاءً: من يملك القدرة على تشكيل الرواية التي يرى الناس من خلالها الأرض والقوة والمال والسلطة؟ لقد أصبح الخبر، في بعض أشكاله، أكثر من مجرد نقل للحدث. إنه اختيار لما يستحق أن يُرى، وطريقة لما ينبغي أن يُفهم، وترتيب لما ينبغي أن يحظى بالاهتمام. ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يُمنع من معرفة الحقيقة فقط، وإنما أن يعيش في عالم من المعلومات الكثيرة، ثم يعتقد أن ما يراه هو كل الحقيقة. ففي الماضي كان التحكم بالوعي يحتاج إلى منع المعلومات. أما اليوم فقد يكفي أحياناً إغراق الإنسان بالمعلومات، ثم اختيار المعلومات التي تصل إليه. وهنا نصل إلى جوهر المسألة: الخبر لا يصنع الواقع، لكنه يستطيع أن يصنع الصورة التي نرى بها الواقع. والصراع على هذه الصورة قد يكون في بعض الأحيان أخطر من الصراع على الحدث نفسه. فالسلطة الحديثة لا تحتاج دائماً إلى أن تقول للإنسان: « ماذا تفكر؟». يكفي أحياناً أن تحدد له: « في ماذا تفكر؟ ومتى تفكر فيه؟ وبأي كلمات تفكر فيه؟». ومن هنا تبدأ صناعة الوعي. ومن هنا أيضاً تبدأ مسؤولية القارئ. أن يتحول من مستهلك للخبر إلى قارئ نقدي له، وأن يسأل دائماً: من قال؟ ماذا قال؟ لماذا قال؟ لماذا الآن؟ ماذا غاب عن الخبر؟ ومن المستفيد من هذه الرواية؟ وعندما يصبح الإنسان قادراً على طرح هذه الأسئلة، فإن الخبر يستعيد وظيفته المعرفية الأولى: أن يساعد الإنسان على فهم العالم، لا أن يحدد له العالم الذي ينبغي أن يراه. وهنا يكمن الفارق بين الإعلام الذي ينقل الوعي والإعلام الذي يصنع الوعي. وبين الاثنين، تقع واحدة من أهم معارك الإنسان المعاصر: معركة الحق في أن يرى العالم بعين عقله، لا بعين الرواية التي صُنعت له. https://feneks.net/books/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9/82385-2026-09-02-15-33-55

وهنا لا تصبح المعركة فقط على الوقائع، وإنما على الأسماء التي نطلقها على الوقائع. العنوان نفسه قد يكون أكثر تأثيراً من متن الخبر. فالعنوان هو أول ما يصل إلى المتلقي، وقد يصنع الانطباع الذي يقرأ المتلقي الخبر لاحقاً من خلاله. وقد يتحول الخبر إلى عملية لغوية تقوم على: الاختيار، والتأكيد، والتكرار، والمقارنة، والحذف. وبذلك تصبح اللغة شريكاً في صناعة الواقع السياسي داخل الوعي. فحين نكرر وصفاً معيناً لشخصية سياسية، أو دولة، أو جماعة، فإننا لا نكرر الكلمات فقط، بل نكرر الصورة الذهنية المرتبطة بها. ومن هنا يمكن أن نقول: من يملك قاموس السياسة يستطيع أن يؤثر في تفسير السياسة. ربما تكون أخطر أسئلة القراءة السياسية للخبر هي تلك التي تتعلق بما لا يقوله. فالصمت الإعلامي ليس دائماً مجرد غياب للمعلومة. قد يغيب حدث لأنه غير مهم، وقد يغيب لأنه لم تتوافر معلومات عنه، وقد يغيب لأن المؤسسة الإعلامية لم تعتبره أولوية، وقد يغيب لأسباب سياسية أو تحريرية. ولهذا فإن القارئ النقدي لا يكتفي بسؤاله: ماذا قال الخبر؟ بل يسأل: ماذا لم يقل؟ من الذي لم يظهر في الرواية؟ أي خلفية تاريخية لم تُذكر؟ أي سبب للحدث لم تتم مناقشته؟ ما البديل الذي لم يُعرض؟ ومن الذي حصل على حق الكلام، ومن الذي حُرم منه؟ وهكذا يصبح الغياب نفسه موضوعاً للتحليل. فالخبر قد يكون مليئاً بالمعلومات، ومع ذلك يظل ناقصاً من الناحية المعرفية. وقد تكون المشكلة ليست في المعلومة الموجودة، وإنما في المعلومة التي لا تسمح بنية الخبر بظهورها. وهنا يتحول الصمت إلى شكل من أشكال صناعة الوعي. لا يعيش الخبر السياسي خارج الزمن، إن توقيت نشر الخبر قد يغير أثره السياسي بصورة كبيرة. خبر يُنشر في وقت عادي قد لا يثير اهتماماً كبيراً، بينما الخبر نفسه إذا ظهر قبل انتخابات، أو أثناء أزمة اقتصادية، أو قبيل اجتماع دولي، أو في لحظة توتر عسكري، قد يصبح شديد التأثير. ولهذا ينبغي أن نسأل: لماذا الآن؟ وليس فقط: ماذا حدث؟ إن اختيار اللحظة جزء من القوة الإعلامية. وفي السياسة يمكن للمعلومة أن تتحول إلى أداة ضغط بمجرد وضعها في التوقيت المناسب. وهنا نقترب من مفهوم أكثر تعقيداً: "صناعة اللحظة السياسية". فالإعلام لا يكتفي أحياناً بوصف اللحظة، وإنما يساهم في تكثيفها، وتوجيه الانتباه إليها، ومنحها معنى معيناً. وقد تتحول الأخبار المتتابعة إلى حالة نفسية عامة، مثل: قلق، خوف، غضب، تفاؤل، انتظار، أو شعور بالأزمة. وهكذا لا يعود الخبر مجرد معلومة عن الواقع، بل يصبح عاملاً في المناخ النفسي والسياسي للمجتمع. كيف تتحول المعلومة الفردية إلى وعي جماعي؟ إنها لا تتحول في لحظة واحدة ، لكنها تتشكل عبر التكرار، والتراكم، والصورة، واللغة، والنقاش، وإعادة النشر. قد يقرأ الإنسان خبراً مرة واحدة فلا يتأثر به كثيراً. لكن عندما يرى الخبر نفسه في عشرات القنوات، ويسمع تفسيراته المتعددة، ويراه على وسائل التواصل، ثم يسمعه من أصدقائه، يبدأ الخبر في اكتساب قوة تتجاوز محتواه الأصلي. هنا تظهر قوة التكرار. ما يتكرر يصبح مألوفاً، وما يصبح مألوفاً قد يبدو صحيحاً، وما يبدو صحيحاً قد يتحول إلى قناعة. وهكذا يمكن أن نرسم سلسلة شديدة الأهمية: الخبر → التكرار → الانطباع → القناعة → الموقف → السلوك. وهنا يصبح الخبر جزءاً من صناعة الوعي السياسي. فالوعي الجمعي لا يتشكل فقط من الأفكار الكبرى والفلسفات والمدارس السياسية، بل يتشكل أيضاً من الجرعات اليومية الصغيرة من المعلومات والصور والانطباعات. ومن هنا فإن السيطرة على الخبر لا تعني السيطرة الكاملة على وعي المجتمع، لكنها تمنح القدرة على التأثير في البيئة التي يتشكل داخلها ذلك الوعي. دخلنا اليوم مرحلة جديدة، في الماضي كان السؤال: من يكتب الخبر؟ ثم أصبح السؤال: من يملك المؤسسة التي تنشر الخبر؟ أما اليوم فأصبح السؤال أكثر تعقيداً: من يقرر أي خبر سأراه أنا تحديداً؟ هنا تدخل الخوارزميات. المستخدم لا يرى بالضرورة كل الأخبار الموجودة، وإنما يرى مجموعة مختارة منها وفق أنظمة رقمية تعتمد على الاهتمامات والتفاعل والسلوك السابق ومؤشرات أخرى. وبذلك لم يعد الإعلام يعمل فقط وفق منطق: نحن نخبر الجمهور بما حدث. بل أصبح جزء من النظام يعمل وفق منطق: نحن نحدد لكل فرد ما يظهر أمامه. وهنا تتغير طبيعة صناعة الوعي، لم يعد الجمهور كتلة واحدة. أصبح لكل شخص فضاؤه المعلوماتي الخاص. قد يعيش شخصان في المدينة نفسها، ويشاهدان الحدث السياسي نفسه، لكنهما يتلقيان روايتين مختلفتين تماماً عنه. ومن هنا تظهر ظاهرة فقاعات المعلومات وغرف الصدى، حيث يتعرض الإنسان بصورة متكررة إلى أفكار ومعلومات تتوافق مع ميوله السابقة.

الخبر السياسي.. من نقل الحدث إلى صناعة الوعي 2026.09.02 قراءة فلسفية نقدية في تحوّل الخبر من وسيلة للإخبار إلى أداة لتشكيل الإدراك السياسي د. أنور ساطع أصفري كان الخبر، في بداياته، يبدو فعلاً بسيطاً ومباشراً، حدثٌ وقع، وصحفي ينقله إلى جمهور لم يشهده. كانت الوظيفة الظاهرة للخبر هي أن يخبر الإنسان بما يجري خارج حدود تجربته المباشرة. لكن هذا التصور البسيط لم يعد كافياً لفهم الخبر السياسي في عالمنا المعاصر. فالخبر السياسي لم يعد مجرد نافذة نطل منها على الواقع، وإنما أصبح في كثير من الأحيان جزءاً من الطريقة التي يتشكل بها الواقع في وعينا. نحن لا نعيش الأحداث السياسية كلها، ولا نشاهد الحروب والانتخابات والمؤتمرات والأزمات الدولية بأعيننا، وإنما نعرفها من خلال الكلمات والصور والعناوين والتعليقات التي تصل إلينا عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية. ومن هنا تظهر المسافة بين الحدث والخبر عن الحدث. فالحدث يقع في الواقع، لكن الخبر يعيد بناءه في اللغة. يختار منه جوانب، ويترك جوانب أخرى، يقدم شخصيات ويؤخر أخرى، يستخدم مصطلحاً بدلاً من مصطلح، ويضع عنواناً وصورة وسياقاً. وبذلك لا يعود الخبر مجرد مرآة للواقع، بل يصبح طريقة لرؤية الواقع. وهنا تبدأ المشكلة الفلسفية. إذا كان الإنسان لا يعرف العالم السياسي إلا من خلال ما يصل إليه من معلومات، فمن يحدد هذه المعلومات يمارس بصورة مباشرة أو غير مباشرة، تأثيراً في الطريقة التي يفهم بها الإنسان العالم. لم تعد القوة السياسية في عصر الإعلام الحديث مرتبطة فقط بمن يمتلك السلاح أو المال أو المؤسسات، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بمن يمتلك القدرة على تحديد الأجندة، وصناعة الرواية، وتوجيه الانتباه، وترتيب الأولويات داخل وعي الجمهور. ومن هنا يأتي السؤال الجوهري: متى يتوقف الخبر عن كونه نقلاً للحدث، ويبدأ في التحول إلى صناعة للوعي؟ هناك فرق فلسفي عميق بين الحقيقة والواقع كما يصل إلينا. فالواقع السياسي أكثر تعقيداً من أي خبر يمكن أن ينقله الإعلام. قد تقع أزمة سياسية خلال أيام أو أسابيع، لكن الخبر يختصرها في فقرة أو دقيقة أو عنوان. وهنا تبدأ عملية الاختيار. ما الذي يستحق الذكر؟ من هو الفاعل الرئيسي؟ ما السبب الذي ينبغي تقديمه؟ ما النتائج التي ينبغي التركيز عليها؟ وأي تفاصيل يمكن حذفها؟ هذه الاختيارات لا تعني بالضرورة أن الخبر كاذب. فقد يكون الخبر صحيحاً من الناحية الوقائعية، لكنه لا يمثل كل الحقيقة. وهنا يمكن التمييز بين: كذب الخبر، ونقص الخبر، وتأطير الخبر. الكذب هو تقديم معلومة غير صحيحة. أما النقص فهو تقديم جزء من الحقيقة وإغفال أجزاء أخرى. أما التأطير فهو وضع الحقيقة داخل سياق لغوي وسياسي يجعل المتلقي ينظر إليها من زاوية معينة. ولهذا فإن السؤال النقدي لا ينبغي أن يكون دائماً: هل الخبر صحيح أم كاذب؟ بل ينبغي أن نضيف: أي جزء من الحقيقة يقدمه؟ وأي جزء يغيب عنه؟ وكيف يريدني أن أفهم الجزء الذي قدمه؟ إن الخبر لا يصنع الحدث، لكنه يستطيع أن يصنع صورته الذهنية. والإنسان قد يتفاعل مع صورة الحدث أكثر مما يتفاعل مع الحدث نفسه. في المجتمعات الحديثة، لا تصل المعلومات إلى الجمهور بطريقة عشوائية. هناك مؤسسات ووكالات ومحررون ومراسلون ومصادر رسمية ومنصات رقمية وخوارزميات تقوم بعملية انتقاء ضخمة لما سيصل إلى الجمهور. وهنا تظهر علاقة الخبر بالسلطة. فالسلطة لا تحتاج دائماً إلى منع المعلومات، يمكنها أحياناً أن تمارس نفوذها من خلال إغراق الفضاء العام بالمعلومات واختيار المعلومات الأكثر حضوراً. وفي السياسة، قد تكون المعركة حول الحقيقة معركة حول: من يحدد الموضوع؟ وليس فقط: من يحدد الإجابة؟ إذا جعل الإعلام قضية معينة في صدارة اهتمام الجمهور، فقد نجح في تحديد ما يفكر فيه الناس، حتى لو لم يحدد لهم بالضرورة ماذا يفكرون. وهكذا يصبح الانتباه نفسه مورداً سياسياً. فالخبر الذي يحتل العنوان الرئيسي ويستمر في التداول طوال اليوم يكتسب وزناً سياسياً يفوق أحياناً أخباراً أخرى قد تكون أكثر أهمية من الناحية الموضوعية. ومن هنا فإن امتلاك وسائل إنتاج الخبر وتوزيعه يمنح صاحبه نوعاً من القوة الرمزية. إنه لا يملك الحقيقة بالمعنى المطلق، لكنه يستطيع التأثير في أي حقيقة تصبح مرئية للجمهور. الخبر مكتوب باللغة، واللغة ليست محايدة دائماً. الكلمة التي نصف بها الحدث قد تغير الطريقة التي نفهم بها الحدث. هناك فرق بين أن نصف مجموعة بأنها: مقاتلون، أو مقاومون، أو متمردون، أو مسلحون، أو إرهابيون. وقد يكون الحدث واحداً، لكن الإطار الأخلاقي والسياسي الذي يحيط به يتغير جذرياً.

يغفلون عن أن حضور المرأة الحمَوية في المجال العامّ واحد من تقاليد المدينة، وجزء من تاريخها. وهو حضور يقوّض اختزال أهل حماة في طائفة، واختزال الطائفة في صوت سياسي واحد، ناهيك باختزال الرأي بأصوات ذكور. والمرأة التي تقول “أنا مواطنة كاملة الحقوق” تربك من يريدها أن تقول “أنا امرأة سنّية”. درج https://feneks.net/books/%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9/82384-2026-09-02-15-29-03

فداء ورُلى.. امرأتان من حماة… من دون هويّة سنّية 2026.09.02 ماهر جنيدي ما الذي يجمع بين الحملة التي تستهدف رُلى الركبي اليوم والحملة التي استهدفت فداء الحوراني في الأمس، وما الذي يضمره “فحول” الحملتين؟ قد يبدو السؤال للوهلة الأولى بسيطاً، أو نافلاً. فلكل واحدة منهما مواقفها التي تتغاير عن، بل تتناقض مع، مواقف “الطبّالين”، على حدّ تعبير ياسين الحاج صالح، ولكلّ منهما تاريخها السياسي ومسارها الشخصي ومجال نشاطها. ومن الطبيعي أن تتباين الآراء وأن تتصارع، وأن تنطلق الحملات ضدهما عند أدنى نشاط ذي مغزى. طرحت السيّدتان، كلّ من موقعها المستقلّ، تصوّراً ديمقراطياً لسوريا يقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، وحقّ السوريين جميعاً في أن يكونوا شركاء متساوين في وطنهم. لكنّ التنمّر على السيّدتين تجاوز هذا الأمر، ونأى عن مقارعة آرائهما ومناقشة مواقفهما، ووصل إلى درجة من العجز عن انتقاد أفكارهما، فاستدعى تاريخ الأب تارةً، وشكّك في قدرة النساء وأحقّيتهن في الخوض في الشأن العامّ في حالات أخرى. وبدلاً من مناقشة “ماذا تقول هذه السيّدة؟”، تحوّل الخطاب إلى السؤال “عمّن تكون؟”، في محاولة مبيّتة لنزع الشرعية عن صاحبة الفكرة سلفاً. غنيّ عن القول، إن فداء الحوراني ورُلى الركبي ليستا شخصيّتين طارئتين على المشهد السياسي والعمل المدني، ومن الخطأ التعامل معهما كما لو أن حضورهما في المجال العام محض ظاهرة عابرة فرضتها اللحظة السورية الراهنة، فلكل واحدة منهما تاريخ طويل في الميدان الذي اختارته. والسيّدتان لا تنتظران أحداً يمنحهما منصّة في مؤسّسة حكومية أو منصباً في مجلس شعب، فهما فاعلتان في المجال العامّ منذ زمن، ودفعَت كل واحدة منهما، بطريقتها، ثمناً لمواقفها. رُلى الركبي ناشطة سياسية ومدنية ونسوية، ارتبط اسمها منذ عقود بالعمل العامّ السوري، وشاركت في بناء أطر نسوية وسياسية سورية، وكانت من الأصوات المنخرطة في الحراك السوري منذ بداياته. وقد وثّقت سيرتها مصادر التاريخ الشفوي في الجامعة الأميركية في بيروت، كما وثّقتها المؤسّسات النسوية السورية التي عملت معها. أما فداء الحوراني فهي طبيبة وسياسية مرموقة، شغلت موقعاً قيادياً في إعلان دمشق، وانتُخبت رئيسة للمجلس الوطني لإعلان دمشق في عام 2007، ثم اعتُقلت وحوكمت بسبب نشاطها السياسي المعارض. وبعد ذلك استمرّت في حضورها السياسي والمدني، ووقفت إلى جانب الحراك السوري منذ بدايات الثورة. والهجوم عليهما لا يستهدف شخصيّتين مجهولتين يُشكّ في دوافعهما؛ بل يستهدف امرأتين لهما سجلان حافلان في العمل العامّ. صحيح أن رُلى الركبي وفداء الحوراني تنحدران من عائلة سياسية معروفة؛ فالوالدان شخصيّتان معروفتان في تاريخ حماة وسوريا السياسي: فيصل الركبي كان من البعثيين الأوائل، وكان أكرم الحوراني واحداً من أبرز الشخصيّات السياسية في تاريخ سوريا الحديث؛ ومن حقّ السوريين أن يقرأوا هذا التاريخ، وأن يختلفوا حوله، وأن يوجّهوا إليه أقسى النقد إذا وجدوا أسباباً لذلك. لكنّ احترام الابنة لتاريخ أبيها لا يعني أنها أسيرة له، كما أن استقلالها عنه لا يعني أنها مطالبة بالتنكّر له. ورُلى الركبي وفداء الحوراني لا تعيشان في سوريا التي عاش فيها أبواهما، بل في سوريا أخرى. في سوريا خرجت للتوّ من تجربة البعث، والاستبداد الأسدي، والحرب، والتفكّك، والقتل، والتهجير، والانقسام الأهلي. في سوريا تحتاج اليوم إلى صياغة عقد وطني جديد. ومن الطبيعي أن تنظر ابنتا رجلين من ذلك الجيل إلى مستقبل سوريا من موقع الراهن، موقع الجيل الذي يضع اليوم أسس المستقبل المنشود. إذاً، ما الذي يزعج هؤلاء المنتقدين في رُلى وفداء؟ خلاصة القول: إذا أردنا اختزال المشترك بين الحملتين في جملة واحدة، نقول: ابتعاد طبّالي الإدارة الحاكمة عن مناقشة آرائهما وطروحاتهما وإثبات خطأ مواقفهما السياسية، والتوجّه بالمقابل إلى اجتثاث السياسة، وبتر ما تمثّلانه من إمكانية، وسحب حقّيهما في التحدّث من موقعيهما اللذين جاءتا منهما. فهؤلاء المطبّلون لا يروقهم أبداً أنهما: 1) امرأتان، 2) حمَويتان، 3) سنّيتان، والمرأة بهذه المواصفات يجب أن تتحلّى بمواصفات نمطية، ليس من بينها أنهما تتحدّثان من موقع لا طائفي، وتقدّمان نفسيهما كمواطنتين لا كممثّلتين لجماعة دينية ما. لا يروقهم أنهما تطلبان من السوريين ألا يخضعوا لهويّات جماعية، بل تقدّمان خطاباً سياسياً ديمقراطياً يقوم على المواطن؛ وهذا وقوع في المحظور، في عقليةٍ تحرص على رسم ملامح البلاد على أساس جماعاتي: “ما هكذا تكون النساء السنّيات في حماة!”. ينسون أن حماة ذات الغالبية السنّية ليست “جماعة سياسية” ذات موقف واحد؛ فهي تتمتّع بتاريخ حزبي ونقابي وثقافي ومدني طويل، وفيها بعثيون واشتراكيون ويساريون وقوميون وإسلاميون وليبراليون ومستقلّون، وفيها نساء شاركن في العمل العامّ منذ عقود.

الحرية والكرامة والمشاركة السياسية، وطوقها في الخروج من فكَّي الكماشة التي حبسوا فيها عقودًا طويلة بين تأبيد الديكتاتوريات العسكرية والممالك البترودولارية وبين التلويح بالخطر الإسلامي القادم. إرث أكرم الحوراني محاصرة الدكتورة فداء الحوراني لم يرتبط فقط بما تجسّده في مسيرتها كشخصية معارضة. فجرى محاولة النيل منها كامرأة وكابنة للسياسي السوري المخضرم أكرم الحوراني، الذي أسّس في بداية الخمسينات من القرن المنصرم، الحزب العربي الاشتراكي الذي اندمج لاحقًا بحزب البعث وصار اسمه حزب البعث العربي الاشتراكي وقاد الحوراني الكتلة النيابية لهذا الحزب التي كانت ثاني أكبر الكتل النيابية في برلمان 1954 بعد كتلة حزب الشعب. تحالف الحوراني لاحقًا مع خالد العظم وترأّس الحوراني خلال تلك الفترة المجلس النيابي في أغنى وأخطر مراحل التاريخ السوري عشيّة الوحدة بين مصر وسوريا وتنصيب الرئيس جمال عبد الناصر رئيسًا للجمهورية العربية المتّحدة وتعيين أكرم الحوراني نائبًا له، قبل استقالته وابتعاده عن مصر الناصرية ومن ثم عن حزب البعث وخروجه النهائي من سوريا بعد انقلاب 8 آذار 1963 ووصول البعث للحكم. وإذا لم تدَّعِ الدكتورة فداء الحوراني يومًا تبنّيها لتوجهات والدها السياسية ولا قدّمت نفسها كوريثة سياسية له، لأنّها كانت ولا تزال ابنة زمانها ومكانها بمثل ما كانت ابنة لوالدها، فهذا لم يدفعها يومًا إلى التنكّر لتجربة والدها السياسية ولا دفعها إلى إجراء قطيعة فكرية مصطنعة مع ما تمثّله هذه التجربة في الحياة السياسية السورية. وبمثل ما تمّ محاصرة ومهاجمة الدكتورة فداء الحوراني بميراث والدها الاشتراكي والتهجّم الذكوري التشبيحي عليها بوصفها امرأة تحمل خطابًا سياسيًا معارضًا، تمّ الأمر نفسه مع رولا الركبي الناشطة النسوية السورية وابنة مدينة حماة التي دعيت مؤخّرًا إلى إلقاء كلمة المجتمع المدني في جلسة إحاطة واستماع أمام مجلس الأمن بخصوص الوضع في سوريا. فقامت القيامة على رولا لانتقادها أوضاع حقوق الإنسان في سوريا وتم تعييرها هي الأخرى باشتراكية والدها الدكتور فيصل الركبي الذي كان ضمن قائمة أكرم الحوراني التي نجحت عن مدينة حماة في الانتخابات النيابية للعام 1954 وهزمت القائمة التي دعمتها التيارات المحافظة وعائلات كبار الملّاك والإخوان المسلمين. لنفهم لماذا يخيف إرث الخمسينات من القرن المنصرم، بعض أصحاب الغلبة في السلطة الحالية، المأخوذين والمروجين لكاريزما وحكم القائد الفرد في سوريا اليوم، لندع جانبًا السيّدتين العزيزتَين فداء الحوراني ورولا الركبي اللتين لم تدّعيا يومًا انتسابهما للحزب العربي الاشتراكي ولا لحزب البعث، ولنقرأ ما كتبه رياض الترك في العام 2000 عشية ربيع دمشق في نصّه التأسيسي الشهير «إلى متى تبقى سوريا مملكة الصمت» والذي نشره في ملحق النهار في 22 تموز، غداة وفاة حافظ الأسد وتنصيب ابنه بشّار رئيسًا للبلاد زورًا وبهتانًا، يكتب الترك: إنّ تاريخ سورية الحديث لم يبدأ مع عهد الرئيس حافظ الأسد و لن ينتهي برحيله ولكن القائمين على شؤون الحكم وحرصًا منهم على مصالحهم وامتيازاتهم يفرطون بأحد أهم منجزات شعبنا السوري. فالنظام الجمهوري لم يكن يومًا ملكًا لأحد. لقد جاء ثمرة نضالات مديدة كلّفت شعبنا ثمنًا باهظًا امتدّت من مقاومة الاحتلال الفرنسي عام 1920 إلى الظفر بالاستقلال عام 1946، إلى مواجهة الانقلابات العسكرية والتدخّلات الأجنبية ومقارعة الأحلاف والمشاريع المشبوهة. لقد رفض الرعيل الأوّل من رجالات الجمهورية السورية الذين قدّموا الغالي والنفيس في سبيل القضية العربية أن يفرّطوا بالجمهورية. فتوطّدت ديمقراطيًا مبادئ النظام الجمهوري البرلماني في أعقاب إسقاط ديكتاتورية أديب الشيشكلي وإجراء الانتخابات البرلمانية عام 1954 وصولًا إلى الوحدة مع مصر... و ليتذكّر من يحلو لهم شعارات «الحزب القائد للدولة والمجتمع» كيف كان حزب البعث في الخمسينات من القرن الماضي حيث بلغ ذروة قوّته وتوحّدت تياراته وأوصل سبع عشر نائبًا من أعضائه إلى البرلمان وانتخب النواب أحد قادته المناضل الكبير المرحوم أكرم الحوراني رئيسًا للبرلمان. يوم كان في سورية حياة ديمقراطية وتعدّدية سياسية وصحافة حرّة ولينظروا الآن كيف فقد هذا الحزب الذي يبلغ عدد أعضائه مليون ونصف مليون أي دور قيادي في حياة سورية السياسية. يا ليت بعض القائمين على سدّة الحكم اليوم يقرأون بتمعّن هذا الكلام علّهم يدركون ولن يدركوا، أنّ التضييق على الأصوات النقدية المعارضة لنساء ورجال سوريا الأحرار لن يفيدهم شيئًا، وأنّ قوة البلد ورفعته ورخاء أهله، لا تكون إلا من خلال التعدّدية السياسية والمشروعية الانتخابية وفصل السلطات وتنوّع الأفكار وبناء دولة القانون والعدالة التي يحكمها وينظم شؤونها دستور عصري تصيغه جمعية تأسيسية منبثقة من صندوق الاقتراع. ميغافون

لكن يبقى السؤال لماذا تُمنع الدكتورة فداء الحوراني بالذات من الكلام والنقاش في الفضاء العام من حول مدينتها؟ وكيف تتحوّل سيدة معارضة، لها حضور وطني جامع وسبق لها أن دفعت أفدح الأثمان في مواجهتها لنظام الأسد الابن، من سجن وملاحقة وتخفّي ومنفى ومصادرة أملاك، إلى عدو مزعوم لأهل حماة يجب إسكاته وسلبه حقّه في الكلام العام؟ المتّتبع لمسار الدكتورة فداء الحوراني السياسي في العقدين المنصرمين يدرك مدى تلاصق هذا المسار مع نضالات الحركة الوطنية الديمقراطية السورية في مواجهة الاستبداد الأسدي، منذ ربيع دمشق في العام 2000 ومرورًا بصدور وثيقة إعلان دمشق في 16 تشرين الأول 2005 موقّعة من بعض الأحزاب السياسية ومن عدّة شخصيات وطنية على رأسها الدكتورة فداء، ومن ثمّ إطلاق وثيقة إعلان دمشق-بيروت في 12 أيّار 2006، ووصولًا إلى انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق في 1 كانون الأوّل 2007، في جلسة عُقدت رغم أنف السلطات في العاصمة السورية بمشاركة معظم القوى السياسية السورية المعارضة والتي انتخبت على إثرها الدكتورة فداء رئيسة للمجلس الوطني للإعلان، في أوّل وآخر انتخابات يصح تسميتها بالحقيقية والحرّة تجري في عهد بشار الأسد ورغمًا عنه. وقد قام النظام السوري على أثرها باعتقالها في 16 كانون الأوّل إلى جانب العديد من قيادات إعلان دمشق، وتمّ الحكم عليها في 29 تشرين الأول 2008 بالسجن لمدّة عامَين ونصف بتهمة «إضعاف الشعور القومي ونقل أخبار كاذبة من شأنها أن توهن نفسيّة الأمة». خرجت من السجن عشيّة الثورة السورية التي ستعيدها إلى العمل السياسي في إطار قيادة إعلان دمشق إلى جانب رياض الترك، إضافة إلى لعبها دورًا محوريًا في معالجة جرحى المظاهرات في مدينة حماة في مشفى الحوراني الذي أسّسته في المدينة وكان المشفى الوحيد الذي قبل باستقبال المصابين برصاص الأمن، وقد أحاط الأهالي مبناه وشكّلوا حاجزًا بشريا لحمايته ومنع قوات النظام من اعتقال المصابين والجرحى من المشفى في أيار 2011. وقد أدّى ازدياد الضغط الأمني على الدكتورة فداء بعد اقتحام النظام للمدينة في 31 تموز 2011 إلى مغادرتها مدينة حماة والتخفّي في دمشق، في ذات الوقت الذي انضمّ فيه ابنها الوحيد محمد أكرم العليان إلى الجيش الحرّ في ريف حماة، لتغادر بعدها سوريا خفية إلى الأردن ومنه إلى فرنسا في العام 2013، حيث ستواصل نشاطها المعارض المستقلّ بعيدًا عن تشكيلات المعارضة السورية الخارجة من المجلس الوطني إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية لافتقاد هذه البنى إلى الاستقلالية واعتمادها الكامل على الدعم الإقليمي والدولي. أما مشفى الحوراني الذي صادرته السلطات الأسدية بعد خروج الدكتورة فداء من سوريا ووضعت عليه حارسًا قضائيًا، فهو لا يزال يتحكّم فيه إلى اليوم، ولا تزال الدكتورة ممنوعه من استعادته. الحلّ الوطني الديمقراطي إلى جانب مسارها النضالي الطويل الذي دفعت خلاله أفدح الأثمان، لم تتوانَ الدكتورة فداء، في الحاضر كما في السابق، عن العمل من أجل بناء دولة القانون والمواطنة وفصل السلطات والتعددية الحزبية وترسيخ مبادئ الحريّات السياسية والفردية والمساواة بين الجنسَين، كما لم تتلكّأ في الدفع من أجل أن تتوّج المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات حرّة ونزيهة لمجلس تأسيسي يصوغ دستورًا جديدًا للبلاد ويصون كرامة المواطن السوري ويقرّ مبدأ المساواة في المواطنية لجميع المكوّنات المجتمعية ويؤسّس لمبدأ التداول السلمي للسلطة. المؤسف، لكن المفهوم، أنّ بعض أصحاب السلطة الحاليين يلتقون مع السلطة الأسدية البائدة، في أنّهم يرون في الدعوة إلى هكذا مشروع وطني سوري ديمقراطي، خطرًا وجوديًا على مشروعهم السلطوي القائم على الغلبة والعنف واحتكار السلطة والطائفية والذكورية الفجّة وتفتيت المجتمع إلى طوائف ومذاهب وعشائر وتقليب الفئات الاجتماعية والمذهبية بعضها على بعض. ويشترك الطرفان في بحثهما عن شوكة القوّة وأسباب البقاء إلى تغليب الغطاء الدولي والدعم الإقليمي على التعدّدية السياسية والمشروعية الشعبية المنبثقة من صندوق الاقتراع ومن الإرادة الشعبية. ورغم أنّ هذا المشروع الوطني الديمقراطي، الذي يؤكّد على مركزية النضال الديمقراطي السلمي ويقطع مع الاستبداد والانقلابات العسكرية والحكم الفردي والممارسات الطائفية، قد بدأت براعمه في الظهور في الحقل السياسي السوري منذ نهاية السبعينات من القرن المنصرم وأسّس له في بيان التجمّع الوطني الديمقراطي الشهير في آذار من العام 1980 في خضم الصراع الدموي بين النظام الأسدي وتنظيم الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين، ودفع في سبيله آلاف السوريين أثمان باهظة من سجن وتعذيب وقتل ونفي على مدى عقود طويلة، وتمّ العودة إليه وإعادة التأكيد على مبادئه في فترة ربيع دمشق القصيرة بعد وفاة الديكتاتور حافظ الأسد وتبوّء ابنه بشّار سدّة السلطة، حتى جاءت ثورات الربيع العربي لتبيّن أنّ آمال السوريين لا تختلف عن تطلّعات شعوب المنطقة كافّة إلى

من يخاف فداء الحوراني؟ 2026.09.02 محمد علي الأتاسي الحملة على فداء الحوراني الدكتورة فداء الحوراني، ابنة مدينة حماة والشخصية الوطنية المعارضة، لا تملك جيوشًا ولا مقاتلين ولا أحزابًا ولا علاقات دولية ولا أموالًا ولا أطيانًا ولا دوائر نفوذ ولا شبكات مصالح. هي مجرّد شخصية سياسية وطنية وطبيبة وامرأة وأم وجدّة. لكن يبدو أنّها، بما فعلت وبما تمثّل وبما يمكن أن تقوم به، لا تزال تخيف بعض أجنحة السلطة الحالية، كما أخافت من قبل السلطة الأسدية البائدة. فهذه السيّدة السبعينية والمعارضة المخضرمة وابنة السياسي السوري التاريخي أكرم الحوراني، وبعد أن أمضت 12 سنةً في المنفى في ضواحي باريس، كانت من أوائل العائدين في أعقاب سقوط النظام. لكنّها على عكس الكثيرين من المعارضين، دخلت بلدها بصمت، بعيدًا عن العراضات والأضواء الإعلامية. استأنفت، برويّة وهدوء، نشاطها السياسي من خلال مشاركتها في بعض الاجتماعات وتلبيتها لبعض الدعوات لإلقاء محاضرات في قاعات عامّة في بعض المدن المحيطة بحماة، مثل حمص ومصياف والسلمية. لكن هذه المداخلات الخجولة والحذرة في المجال العام لم ترق لبعض أجنحة السلطة. فبدأت بالتهويش والتضييق عليها من خلال حملات تجنّي إعلامية منظّمة في محاولة لإسكاتها ومصادرة صوتها وإبعادها عن الشأن العام. ووصل الأمر ببعض الجهلة والموتورين إلى اتّهامها زورًا وبهتانًا بأنّها من الفلول وأنّه لا يحق لها التكلّم باسم مدينة حماة كما أنّها تريد إعادة تدوير البعث ولا تستند إلّا لارث والدها السياسي وتتحمّل معه مسؤولية وصول الأقليّات إلى الحكم. وصلت الحملات إلى تحميلها ووالدها الأستاذ أكرم الحوراني بكل وقاحة وفجور المسؤولية المعنوية عن مجازر حماة الدموية التي ارتكبها نظام الأسد الأب بحق المدينة وأهلها ومن بينهم العديد من أبناء عائلة الحوراني نفسها. لم تقتصر المضايقات على حملات التحريض الإعلامي بل تجاوزتها. فتمّ منع الدكتورة فداء من قبل جهات أمنية من إلقاء محاضرة كانت قد دُعيت إليها في المركز الثقافي التابع لوزارة الثقافة في مدينة السلمية نهاية شهر تمّوز المنصرم، الأمر الذي دفع بالمنظّمين إلى نقلها إلى منزل المرحوم المعارض عبد الكريم الضحاك في ذات المدينة. ووصل الأمر قبل عدة أيّام إلى إطلاق بعض المؤثّرين المقرّبين من السلطة، تهديدات مباشرة تتعلّق بأمنها وسلامتها الشخصية وصولًا إلى الدعوة إلى التظاهر والتجمّع في قلب مدينة حماة أمام جسر المراكب حيث كان من المفترض أن تشارك الدكتورة فداء إلى جانب شخصيات أخرى من المدينة في برنامج «صالون الجمهورية» الحواري المباشر من على قناة ومنصّة «سوريا الآن»، التابعة لشبكة الجزيرة القطرية في 28 آب الجاري، والذي خصّص حلقته في تلك الليلة لمناقشة أوضاع المدينة. دفع الأمر القائمين على البرنامج قبل ساعات من بثّه إلى الاعتذار عن عدم القدرة على تأمين مشاركة الدكتورة فداء، بعد أن دعا مدير أوقاف المدينة الشيخ معاذ ريحان إلى إلغاء مشاركتها، وتلكّأت قيادة شرطة المدنية في الاستجابة لطلب القائمين على البرنامج في تأمين الحماية لموقع التصوير، وهذا بعد أن رفض محافظ حماة السيد عبد الرحمن السهيان أن يتكلم هاتفيًا مع مقدّم البرنامج الإعلامي أحمد الفاخوري الذي حاول التواصل معه عن طريق مكتبه من أجل الحصول على تأكيدات رسمية بضمان سلامة المشاركين. أما الأطراف القائمة على الحملة ضدّ الدكتورة فداء بمن فيهم بعض مشايخ المؤسّسة الدينية التقليدية وبعض الوجوه المحافظة في العائلات الإقطاعية الكبيرة في المدينة وبعض المنتمين إلى التيّارات الجهادية أو المقرّبين من أوساط الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين، فقد ألغوا اعتصامهم وأعلنوا انتصارهم في معركة منع مشاركة الدكتورة فداء الحوراني ومصادرة حقّها في الكلام والنقاش العام بخصوص واقع المدنية السياسي حاضرًا ومستقبلًا. لماذا فداء الحوراني؟ لا شكّ أن مدينة حماة الجريحة والمنكوبة بمجزرة 1982 والممارسات الطائفية للسلطة الأسدية والتهميش المتعمّد لها خصوصيّة معيّنة تجاه بقيّة المدن السورية سواء لعمق الانقسامات السياسية والجهوية داخلها أو لعلاقة المدينة بالأرياف المحيطة بها أو لموقعها الجغرافي والسياسي المركزي في قلب الكيان السوري. كل هذا وغيره كثير، جعلها تدفع أفدح الأثمان خلال فترة حكم الأسدَين، وصولًا إلى مشاركتها بالمظاهرات السلمية المهيبة في بداية الثورة السورية، والتي شكّل كسرها ودخول الجيش لأحيائها في شهر آب من العام 2011 نقطة التحوّل الرئيسية في مسار الثورة باتجاه العسكرة والأسلمة والعنف المنفلت العقال من طرف النظام.