es
Feedback
موقع فينكس الاخباري

موقع فينكس الاخباري

Ir al canal en Telegram
498
Suscriptores
Sin datos24 horas
-47 días
-930 días
Archivo de publicaciones
وأمّنوا عبور الموكب البطريركي بعيداً عن أعين المتربصين. كان الليل بارداً. والقمر ينساب فوق قمم بقاعكفرا و بشري. أما أجراس الأديرة فبدت وكأنها تودع البطريرك بصمت. ويروي الخيال التاريخي المشهد كأنه لوحة: التفت البطريرك نحو الوادي المقدس للمرة الأخيرة وقال: – "يا رب، كما حفظت هذا الوادي عبر القرون، احفظ أبناءه اليوم." فأجابه أحد مرافقيه: – "لا تخف يا سيدنا، فالله يفتح لنا طريقاً جديداً." وصل البطريرك سالماً إلى كسروان... وكانت بكركي، التي بدأت تكتسب أهمية متزايدة، أكثر أمناً من مناطق الاشتباك في الشمال. هناك تابع إدارة شؤون الكنيسة، فيما استمرت الأحداث العسكرية في بلاد الشام. وبذلك لم يكن انتقاله مجرد رحلة جغرافية، بل محطة مفصلية في تاريخ البطريركية المارونية. لقد ساهمت الظروف السياسية والحروب في ترسيخ دور بكركي مركزاً وطنياً وروحياً للموارنة، وهو الدور الذي ستؤديه لاحقاً في تاريخ لبنان الحديث... ما الذي جمع الرجلين؟ لم يكن بربر آغا مارونياً. ولم يكن البطريرك..... https://feneks.net/books/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9/82001-2026-06-21-12-22-38

ليلة الخروج من قنوبين.. كيف حمى بربر آغا البطريرك الماروني يوسف حبيش من مخالب الحرب؟ 2026.06.21 فادي شربل داود في سنة 1831، كان لبنان يقف على حافة تحوّل كبير. فالدولة العثمانية التي حكمت المنطقة قروناً بدأت تترنح تحت وطأة الأزمات، فيما كان محمد علي باشا، والي مصر الطموح، يمدّ نفوذه شمالاً عبر ابنه القائد إبراهيم باشا. وبين إسطنبول والقاهرة، وبين الولاء للسلطان والانجذاب إلى المشروع المصري الجديد، انقسمت البلاد، وارتجفت الجبال والسهول تحت وقع الأخبار والجيوش... في تلك الأيام المضطربة، كان شمال لبنان يعيش قلقاً لا يقلّ عن قلق المدن الكبرى. فطرابلس تراقب البحر والحرب معاً، ووادي قنوبين يتابع من أعماق صخوره ما يجري في السهول، بينما كانت كسروان تستعد لاستقبال مرحلة جديدة من تاريخها. وسط هذا المشهد برز رجلان، أحدهما يحمل السيف والآخر يحمل الصليب، لكنهما اجتمعا على الوفاء والإنسانية: حاكم طرابلس بربر آغا، والبطريرك الماروني يوسف بطرس حبيش. وُلد مصطفى آغا بربر( بربر آغا ) سنة 1767 في بلدة القلمون الساحلية شمالي لبنان. لم يولد في قصر، ولا نشأ بين أصحاب النفوذ، بل عرف تعب الأرض وخشونة الحياة منذ طفولته. غير أن الذكاء والجرأة فتحا أمامه أبواب الصعود. خدم الأمير حسن شهاب، ثم لفت أنظار الولاة العثمانيين، فارتقى حتى أصبح متسلّم طرابلس واللاذقية وجبلة. وخلال عقود من الحكم، تحوّل إلى أحد أقوى رجال الشمال وأكثرهم نفوذاً. وكان أهل طرابلس يعرفونه حاكماً حازماً، فيما عرفه كثير من المسيحيين حامياً للاستقرار، إذ ضمّ إلى ديوانه عدداً من المستشارين المسيحيين، وأقام علاقات متينة مع وجهاء المناطق المارونية ورجال الكنيسة. أما قلعة إيعال التي لا تزال تحمل اسمه حتى اليوم، فكانت شاهداً على نفوذ رجل عرف كيف يحكم بالسيف حيناً، وبالسياسة حيناً آخر... وفي الجهة الأخرى من المشهد، كان يوسف بطرس حبيش يشق طريقه نحو السدة البطريركية. وُلد يوم عيد القديس جرجس في ٢٣ نيسان سنة 1787 في بلدة ساحل علما الكسروانية، وترعرع في زمن مليء بالتحولات. تميز بثقافته الواسعة وحنكته الدبلوماسية، فاختير مطراناً على طرابلس قبل أن يصبح سنة 1823 بطريركاً للكنيسة المارونية. وكانت شخصية البطريرك حبيش تجمع بين الصلابة والوداعة. أحب قنوبين وأحبته، فكم من صباح رآه الرهبان يسير بين الصخور والأرزات الصغيرة، يرفع عينيه نحو السماء ويصلي من أجل شعبه. وكان يدرك أن الراعي الحقيقي لا يقود المؤمنين في أوقات السلام فقط، بل في زمن العواصف أيضاً. بدأت علاقة الصداقة بين الرجلين عندما كان يوسف حبيش مطراناً على طرابلس. في المدينة العريقة التي جمعت المآذن والأجراس والأسواق والخانات، نشأت بين الحاكم المسلم والمطران الماروني علاقة احترام نادرة. ومع مرور السنوات، تحولت المعرفة إلى صداقة. كان بربر آغا يخاطب المطران ثم البطريرك بألقاب مليئة بالمودة والاحترام، فيما كان حبيش يرى في الحاكم رجلاً يحفظ الأمن ويمنع الفتن. وربما دار بينهما أكثر من حديث حول مستقبل البلاد. في إحدى الزيارات، يُخيَّل للمرء أن بربر آغا قال لصديقه: – "يا سيدنا، السياسة تتبدل كل يوم، أما الناس فتبقى." فيجيبه البطريرك: – "ومن يحفظ الناس يحفظه الله، يا آغا...." في خريف سنة 1831، بدأت الأحداث تتسارع. إبراهيم باشا يتقدم من الجنوب. الأمير بشير الشهابي الثاني يميل إلى التحالف مع المصريين. والسلطة العثمانية تحاول الحفاظ على ما تبقى من نفوذها. وفي هذه الفوضى، أصبح وادي قنوبين معرّضاً للخطر. كان الوادي، الذي احتضن بطاركة الموارنة قروناً طويلة، يبدو كقلعة طبيعية هائلة. جدران من الصخور الشاهقة، ووديان سحيقة، وأديرة محفورة في قلب الجبل. لكن حتى الجبال لا تستطيع أن تعزل نفسها عن الحروب. وصلت الأخبار إلى طرابلس. الطرق لم تعد آمنة. الجيوش تتحرك. والعيون تراقب كل شيء. عندها شعر بربر آغا أن صديقه البطريرك أصبح في خطر... في إحدى الليالي، انطلق رسول من طرابلس باتجاه الوادي. اجتاز التلال والوديان والقرى النائمة حتى وصل إلى دير سيدة قنوبين. دخل إلى مقر البطريرك حاملاً رسالة عاجلة. قرأها البطريرك بصمت. كان مضمونها واضحاً: "الوادي لم يعد آمناً. أخشى أن تصبحوا في قلب الصراع. يجب التفكير بالمغادرة قبل فوات الأوان." رفع البطريرك رأسه نحو النافذة. كان الليل قد أسدل ستاره على الصخور السوداء. وسمع خرير مياه الوادي كأنها تهمس له: "احفظ الرعية أولاً." لم يكن قرار مغادرة قنوبين سهلاً. فهنا عاش بطاركة الموارنة منذ العام ١٤٤٠ وهنا صلّى القديسون والرهبان منذ فجر المسيحيّة وهنا اختبأت الكنيسة في أصعب مراحل تاريخها. لكن الحكمة كانت تقتضي الرحيل المؤقت. وعندما حانت ساعة المغادرة، كان رجال بربر آغا قد أعدّوا الطريق. انتشروا على الممرات الجبلية. راقبوا المنعطفات الخطرة.

*السلم الأهلي بين القول والفعل لا خلاف على أن تحقيق السلم الأهلي مسؤولية وطنية مشتركة، لكن نجاح هذه المهمة يتطلب انسجاماً حقيقياً بين الخطاب والممارسة، وبين التنظير والتدبير. فكلما كانت مؤسسات الدولة أكثر حزماً في مواجهة دعاة الفتنة ومحرضي الكراهية، ازدادت فرص الاستقرار وتراجعت احتمالات الانقسام والاحتقان. كما أن احترام القانون وتطبيقه على الجميع بعدالة وشفافية يمثلان الضمانة الأساسية لتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وترسيخ الشعور بالمواطنة والانتماء. ويبقى الأمل كبيراً في أن تؤدي الجهود الحكومية والمجتمعية إلى تجنيب البلاد المزيد من التوترات، وأن يترسخ السلم الأهلي باعتباره غاية وطنية ورسالة إنسانية تقوم على المحبة والثقة والعدالة. فالمجتمع الذي تسوده الريبة والخوف مجتمع مرهق ومستنزف، بينما المجتمع الذي تسوده الثقة والعدالة يكون أكثر قدرة على النهوض ومواجهة التحديات. ومن هنا، فإن اتساع آفاق السلم الأهلي لا يحتاج إلى مزيد من التنظير فحسب، بل.... https://feneks.net/books/%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9/81995-2026-06-21-11-15-21

مسألة السلم الأهلي في سوريا بين التنظير والتدبير يونيو 20, 2026 بقلم: عبد اللطيف عباس شعبان يتزامن الاهتمام المتزايد بقضية السلم الأهلي في وطننا مع الاحتفال باليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي يصادف الثامن عشر من حزيران من كل عام، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2021 استجابةً للتصاعد المقلق في خطابات التحريض والعنصرية والتعصب، وما نتج عنها من نزاعات وأعمال عنف وانقسامات مجتمعية في العديد من دول العالم. وقد ارتبطت بعض هذه الخطابات بشعارات دينية مضللة تتناقض مع جوهر الرسالات السماوية، ولا سيما مع النصوص القرآنية الواضحة التي تدعو إلى التعارف والتسامح والرحمة بين البشر. يقول الله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»، ولم يقل لتتنافروا وتتقاتلوا. كما يقول سبحانه: «لا إكراه في الدين»، ويخاطب نبيه الكريم بقوله: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين»، وقوله: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين». ولقد شكّل مجتمع المدينة المنورة في عهد الرسول الكريم ﷺ نموذجاً للتعايش، حيث عاش المسلمون واليهود والمسيحيون وغيرهم تحت مظلة عقد اجتماعي واحد، دون إكراه أو إقصاء أو انتقاص من حقوق أي طرف. *التنظير والتدبير ومن دواعي التفاؤل أن الجهود العملية تترافق، إلى حدّ ما، مع الخطاب الداعي إلى نبذ الكراهية وترسيخ السلم الأهلي على المستويين الشعبي والرسمي. فخطاب التحريض الذي يروّج له عدد محدود من أصحاب الرؤى المتطرفة يواجهه يومياً عدد كبير من المواطنين الذين يتمسكون بقيم العقل والحوار والتعايش، كما أن هناك مواقف ميدانية مشهودة لأشخاص تصدوا لمحاولات إثارة الفتنة ومنعوا انزلاق الأمور إلى مواجهات أخطر. وفي هذا السياق، دعت الحكومة مؤخراً إلى انعقاد مؤتمر السلم الأهلي في دمشق تحت عنوان «السلم الأهلي مسؤولية مشتركة»، بمشاركة ممثلين عن المجتمع المدني والقيادات الإسلامية والمسيحية، إضافة إلى مؤسسات الدولة المعنية، ومنها وزارة الأوقاف ووزارة الثقافة والفتوى العامة، إلى جانب عدد من الشخصيات الوطنية ورجال الدين وفقهاء الشريعة. *موقف ديني واضح كما جدّد مجلس الإفتاء الأعلى التأكيد على مضمون فتواه الصادرة في السادس من حزيران 2025، في ظل تزايد حوادث الاعتداء على مواطنين سوريين لأسباب مختلفة، مؤكداً تحريم الثأر والانتقام خارج إطار القضاء، ومحذراً من التحريض والفوضى المجتمعية. وأوضح المجلس أن الاعتداء على الدماء والأعراض والأموال من أعظم صور الظلم التي شدد الإسلام على تحريمها، لما يترتب عليها من نشر للفوضى وتقويض لأسس الأمن والعدالة وتهديد للسلم الأهلي. كما حمّل الجهات المختصة مسؤولية الإسراع في ملاحقة المجرمين وإنصاف المظلومين، بما يضمن تحقيق العدالة وترسيخ الأمن والاستقرار، داعياً إلى الحفاظ على وحدة الصف وتجنب الفتن وصون المجتمع من كل ما يهدد أمنه واستقراره. وفي السياق ذاته، أشار الشيخ أسامة الرفاعي، المفتي العام للجمهورية العربية السورية، في إحدى خطب الجمعة الأخيرة، إلى أن مسؤولية تطبيق القانون ومحاسبة المتهمين تقع على عاتق مؤسسات الدولة المختصة، داعياً المواطنين إلى الثقة بالإجراءات القضائية والرسمية وعدم استبدالها بأفعال فردية قد تؤدي إلى نتائج خطيرة على الأمن المجتمعي. وأكد أن السلطات تمتلك الأدوات القانونية والمؤسسية اللازمة لمعالجة الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، معرباً عن أمله في أن تتم معالجة هذه القضايا بروح من العدالة والإنصاف، وبما يحافظ في الوقت ذاته على استقرار البلاد ووحدة المجتمع السوري، ومحذراً من استغلال الغضب الشعبي أو توظيفه في اتجاهات تؤدي إلى الفوضى أو تقويض الأمن الداخلي. *مسؤولية الدولة أولاً إن كبح جماح خطاب الكراهية وترسيخ السلم الأهلي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، إلا أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق السلطات العامة، كما أكد مجلس الإفتاء والمفتي العام. فالجهات المعنية بملاحقة مرتكبي الجرائم والانتهاكات السابقة مطالبة أيضاً بإيلاء الاهتمام ذاته، وربما أكثر، لملاحقة مرتكبي الجرائم والانتهاكات الراهنة، أياً كان نوعها أو زمانها أو مكانها، لأن جرم اليوم لا يقل خطورة عن جرم الأمس. كما أن من واجب الدولة الوقوف إلى جانب كل من تعرض لظلم أو ضرر أو تهجير أو فقدان مصدر رزقه أو تعرض لإجراءات ألحقت به أذى معيشياً أو اجتماعياً، فهؤلاء جميعاً يستحقون الإنصاف وجبر الضرر وفقاً لمبادئ العدالة وسيادة القانون. فالعدالة ليست مطلباً لفئة دون أخرى، ولا يجوز أن تكون انتقائية أو مجتزأة، بل يجب أن تشمل الجميع دون تمييز. ويؤكد القرآن الكريم هذا المبدأ بقوله تعالى: «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»، وقوله: «ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى»

تضع قراءة ستيفان وينتر لتاريخ العلويين دير ماما، مع بعرين ودير شميل ووادي العيون، ضمن مناطق التركز الريفي العلوي المبكر في الداخل الحموي. وفي القرن الثامن عشر، اتهمت سجلات المهمة والفرمانات العثمانية لسنة 1744 جماعات من قرى علوية، منها دير ماما وعين الكروم وعناب. ذكرت دير ماما في طبوغرافية سورية لرينيه دوسو (René Dussaud)، و في دليل غيد بلو (Guide Bleu) عن دير مكرس للقديس ماما مع قبور صخرية، أو نقش يوناني على قاعدة عمود ينسب إلى الباحث عدنان البني في حوليات الآثار السورية، و ورود القرية في الأطلس الأثري لمحافظة حماة. دير ماما السورية ودير ميماس اللبنانية يجب التمييز بين دير ماما، قرية في منطقة مصياف بمحافظة حماة ذات حضور علوي غالب مع وجود مسيحي قديم، وبين دير ميماس، بلدة لبنانية في قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية قرب نهر الليطاني وقلعة الشقيف، أهلها أغلبهم من الروم الأرثوذكس. قرية المقامات والمشيخات دير ماما مجالا كثيفا للمقامات العلوية، منها مقام الشيخ صبح أو صبيح العجمي، ومقام الشيخ أحمد القاضي، ومقام الشيخ علي الناعم، ومقام الشيخ علي العشير، ومقام الشيخ عباس الأسمر، ومقام الشيخ محمد ذي الفتايا، ومقام الشيخ مسلم، ومقام الشيخ يوسف العدة، ومقام النبي أيلول، ومقام...

"دير ماما" الدير الغائب وذاكرة القديس في جبال مصياف 2026.06.18 سيمون خالد علي اسم يحفظ ما لم تحفظه الحجارة على السفح الشرقي من الجبال الساحلية السورية، على نحو اثني عشر كيلومترا شمال غرب مدينة مصياف في محافظة حماة، تقع قرية دير ماما، وهو اسم مركب من كلمتين: دير، واسم منسوب إلى شخصية مقدسة تدعى ماما. والاسم وحده، أول شاهد على ذاكرة المكان، فهو يروي قصة دير سبق القرية أو منحها هويتها، ثم غاب بناء وظل حاضرا ذاكرة. تقع القرية في بيئة جبلية ينابيع قبل كل شيء، أبرزها عين الكنة وقريبين والقبلي والحداد والشمالي والوادي والشقفين وقلعة الجري. وهذا الماء الوفير يفسر قدم الاستيطان، فحيث الماء يكون السكن، وحيث السكن تنشأ المؤسسة الدينية. وكلمة دير علامة شبه ثابتة في جغرافية بلاد الشام على موضع مسيحي قديم، وكثيرا ما اختفت أبنية الأديرة وبقيت أسماؤها على القرى التي خلفتها، وهو ما ينطبق على دير ماما انطباقا شديدا. ماما القديس الذي حمى الموضع باسمه ينقل الباحث نبيل عجمية، باسم دير القديسة ماما، وتسمى القرية إلى دير قديم يعود إلى العصر الروماني. ويرتبط الاسم في التاريخ المسيحي الشرقي بالقديس ماما أو ماماس (Mamas/Mammas)، شهيد من القرون الأولى يرتبط بآسيا الصغرى وتضعه السير الكنسية في القرن الثالث الميلادي، وانتشر تكريمه في الشرق المسيحي وقبرص وبلاد الشام. ويميز عبدالله الحلو، في كتابه تحقيقات تاريخية لغوية في الأسماء الجغرافية السورية (ص 140)، بين بيت ماما الفلسطينية الآرامية الأصل وبين دير ماما الشامية، فيذكر أربعة مواضع باسم دير ماما أو دير مار ماما في جبلة والحفة ومصياف وجنوب لبنان، ويرجعها إلى أسماء القديسين السريان . يظهر اسم ماما (ܡܐܡܐ) في الفهارس السريانية شهيدا من قيصرية كبادوكيا، له ذكر في حياة القديسين تذكره مع ثاوذوتا وروفينا. ويظهر في التاريخ الأرمني بصيغة Սուրբ Մամաս، وتحمل بعض الأديرة الأرمنية اسمه، كدير سورب ماماس. وتضيف مقالة الدكتور جوزيف زيتون عن دير ماما (8 آذار 2023) شاهدا على الرواية الكنسية الحديثة التي تربط البلدة بالقديس الشهيد ماما شفيعا للدير المندثر، وتذهب إلى أن الدير كان رهبانيا عامرا نشأ في العصر الرومي والقرون المسيحية الأولى، واندثر مع تحولات أواخر العهد الصليبي والمملوكي. الدير القديم في الوادي على أهمية الدير في اسم القرية، لا يوجد له حتى الآن مخطط أثري منشور أو نقش تأسيسي مؤكد. والمعروف هو موضع يعرف بالدير القديم في الوادي، وبيئة أثرية رومانية بيزنطية محيطة. ولعل أهم مفتاح شعبي لمصيره مقام الشيخ صبح أو صبيح العجمي، من أبرز مزارات القرية، يتداخل ذكره مع ذكر مار ماما، فالعلويون يعرفون الموضع بمقام الشيخ صبح، ويربطه بعض المسيحيين باسم القديس ماما، في ظاهرة معروفة من انتقال القداسة من اسم مسيحي قديم إلى ولي محلي لاحق. وتبقى أسئلة ميدانية مفتوحة: موضع وادي الدير وعلاقته بمقام الشيخ صبح، ومواضع العيون القديمة، وموقع الطاحونة المائية، وما إن كانت هناك أرض تحمل اسما كأرض الدير أو بستان الدير. والأرجح أن الدير كان من الأديرة الريفية الصغيرة أو كنيسة بغرف قليلة قرب نبع أو واد، ما يفسر سهولة اندثاره. بيئة أثرية تطوق القرية تحيط بالقرية بيئة أثرية غنية: منطقة الجليلين المنحوتة في الصخر الكلسي، تضم كتابات إغريقية ونواويس صخرية، وشير الطاقة وهو جرف صخري بارتفاع يقارب أربعين مترا فيه مغارة طبيعية، إلى جانب كهوف ومدينة بيزنطية وأطلال مساكن ولقى فخارية رومانية، و ذكر بقايا بناء ضخم يسمى القصر. القرية تقع على طريق مصياف-اللقبة على ارتفاع نحو 550 مترا، وتحدها اللقبة شمالا والحيلونة غربا والمحروسة شرقا والحريف جنوبا. ويورد المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري مشتى دير ماما تابعا لناحية مصياف، يطل على وادي الشقيف وسهل الغاب، ويصف بيوته القديمة بالحجارة والطين والخشب واعتماد أهله على تربية الماعز والأبقار وزراعة الحبوب والكروم بعلا. وهذه الشواهد تثبت أن المجال كان مأهولا نشطا في العصرين الروماني والبيزنطي. دير ماما في دفتر التحرير العثماني سنة 1536 في دفتر التحرير المفصل للواء حلب رقم 397، المؤرخ سنة 943 هجرية (1536م)، يرد اسم القرية بصيغة دير ماما (Deyr-Mama/Deyr-Mamma) ضمن ناحية شيزر، مسجلة بعشرين خانة وتسعة مجردين وإمام واحد، مع محاصيل من القمح والشعير وخراج أشجار التوت والتين. وهذا الخراج يمنح الحرير الديرمامي عمقا زراعيا سابقا بكثير على التاريخ الحديث. ويذكر الدفتر أيضا مزرعة قورية (Kurye) يزرعها أهل القرية. دير ماما في المجال العلوي المبكر وحادثة 1744

يرسم كليمان-غرانكور صورة العلوي العسكرية بلغة تصنيفية مباشرة. العلوي في نظره يصلح جندي مشاة جيد بسبب بنيته الجسدية القوية، وقدرته على التحمل في البرد والجفاف، وإجادته الرمي بحكم نشأته في بيئة يحمل فيها السلاح منذ الصغر. ويرى أن العلوي ملائم بامتياز لحرب الجبال، لأن ساقه اعتادت السير في التضاريس الوعرة، وعينه شحذت في ملاحقة التفاصيل البعيدة على المرتفعات. ورجال الجبل هؤلاء معتادون على حمل بنادق ماوزر، وهي بنادق فردية متينة كانت منتشرة في يد السكان العلويين في سوريا في تلك المرحلة. وفي السلم التصنيفي الذي يضعه الكاتب، يرى أن العلوي لا يبلغ درجة الدرزي في نظر العسكريين الفرنسيين، ولا يعادل الشركسي الذي جاء إلى سوريا حاملا موروثا حربيا من القوقاز وانخرط في الخدمة الفرنسية منذ وقت مبكر وكوّن فرق فرسان شركسية عملت تحت إمرة الانتداب. هذه المقارنة المسربلة بالنظرة الوصائية تكشف شيئا مهما، إن الضابط الذي يكتب كان يرى في العلوي جماعة لها طبيعتها العسكرية الخاصة التي تميزها عن غيرها. وهذا الاعتراف ذاته هو الذي يجعل الجملة التالية في النص ذات وزن لا يمكن..... https://feneks.net/study/poltical/82000-1921-2

العلويون في عين كليمان- غرانكور بين لغة التشويه واعتراف 1921 2026.06.21 سيمون خالد علي من فم ضابط الاحتلال من تهمة قطاع الطرق إلى شهادة المقاومة المشرفة العلويون في عين كليمان-غرانكور بين لغة التشويه واعتراف 1921 في البداية، القصة من نهايتها تبدأ الهجمة المعاصرة على العلويين بحيلة بسيطة وفعالة، تأخذ القصة من نهايتها، وتترك بدايتها مدفونة. تقدم مرحلة التجنيد في جيش الانتداب، ومرحلة الإدارة المحلية والطرق والمدارس، على أنها نقطة الانطلاق الوحيدة في علاقة العلويين بفرنسا، كأن هذا الشعب نزل من الجبل سنة 1921 جاهزا للخدمة، بلا تاريخ سابق، وبلا سلاح، وبلا مقاومة. هذا الحذف اختيار، لأن من يبدأ القصة من الإدماج وحده يصنع صورة الخادم الطبيعي، ومن يعيد إليها ما قبلها يصنع صورة الجبل الذي قاتل. والفرق بين الصورتين هو الفرق بين كتابة التاريخ وكتابة الدعاية ضد جماعة كاملة من السوريين. مقاربة هذا الملف بالرد الانفعالي غير ممكنة، ولا بالدفاع الخطابي عن العلويين على أنهم ضحايا مطلقون أو أبطال. المطلوب أداة أخرى، وثيقة لا تشتبه بالعطف عليهم، صادرة عن خصمهم نفسه، تتحدث عن مرحلة سابقة على الإدماج، مرحلة فيها سلاح وقتال وهزائم ومفارز فرنسية مهزومة وأرتال عسكرية أرسلت لإخضاع الجبل. هذه الوثيقة موجودة، وهي مطبوعة، ومعروفة العنوان والمؤلف والناشر والسنة، وقد كتبها ضابط فرنسي كان يكتب من داخل عقل الاحتلال نفسه. تثبيت المصدر، الجنرال كليمان-غرانكور وكتابه الكتاب هو Au Levant، Histoires de brigands, histoires vraies، أي في المشرق، حكايات قطاع الطرق، حكايات حقيقية. مؤلفه الجنرال الفرنسي Abel-Jean-Ernest Clément-Grandcourt، ويظهر اسمه على الغلاف Général Clément-Grandcourt. صدر الكتاب في باريس سنة 1936 عن دار النشر السويسرية Victor Attinger، وقدم له الجنرال Édouard Brémond، وهو من كبار الضباط الفرنسيين العاملين في المشرق ومن أصحاب الخبرة الواسعة بملفات الانتداب وشرق المتوسط. ويبلغ الكتاب نحو مئة وإحدى وتسعين صفحة، مزودا بخمس عشرة لوحة فوتوغرافية، وهو من أعمال كليمان-غرانكور العسكرية المتعلقة بالمشرق، إلى جانب كتاب آخر له بعنوان La tactique au Levant صدر سنة 1926 عن دار النشر العسكرية Lavauzelle، ما يكشف أن صاحبنا كان ضابطا متخصصا كتب عن ساحة عمله مرتين، مرة في صيغة عسكرية تقنية، ومرة في صيغة حكايات وذكريات يخاطب بها قارئا فرنسيا عاما. كليمان-غرانكور ضابط فرنسي من جيل ضباط الانتداب، يكتب من موقع المنتصر، وبلغة المنتصر، وبثقة من يرى في وجود فرنسا في المشرق ضرورة سياسية هذه الحقيقة تمنح النص قيمة من نوع آخر، لأن ما سيقوله هذا الرجل عن مقاومة العلويين سيكون اعترافا اضطر إليه رغم أنفه. لغة الاحتلال قراءة عنوان حكايات قطاع الطرق يتجلى موقف كليمان-غرانكور من المشرق بأوضح صورة في العنوان الذي اختاره لكتابه. اختار له عبارة قاسية مشحونة بالدلالة، حكايات قطاع الطرق. وهذا الاختيار يكشف اللغة التي كان الاحتلال يصف بها من يخرج عن سلطته أو يربك إدارته أو يرفض الانصياع لأوامره. فالسلطة المحتلة تبحث لهم عن اسم ينزعهم من عالم السياسة ويدخلهم في عالم الجريمة، فيصيرون لصوصا أو عصابات أو مشاغبين أو خارجين على النظام. هذا الأسلوب كان جزءا من القاموس الذي استعملته الإدارات الاستعمارية في كل مكان تقريبا، من الجزائر إلى الهند إلى المغرب، فحولت السلطة الجديدة في كل هذه البلاد المقاومة المنظمة إلى مجرد مشكلة أمنية وسيلتها رجال يوصفون بقطع الطريق . من وصفه الاحتلال بقاطع الطريق كان، في الحد الأدنى، خارجا على سلطته . وهذا بالضبط ما يجعل من شهادة كليمان-غرانكور أداة بحثية أقوى من كثير من الشهادات الأخرى المتاحة عن هذه المرحلة، لأن الضابط الفرنسي الذي يكتب من موقع المنتصر لا مصلحة له في تكبير مقاومة من يصفهم بقطاع الطرق، إلا إذا كانت تلك المقاومة واقعا لا يستطيع تجاوزه أو حذفه من سرده. رغم عنوان كتابه ورغم لغته، لأن الفرق كبير بين أن نصدق عقل الاحتلال في نظرته إلى الناس، وبين أن نستخرج من وثيقة الاحتلال نفسها ما يهدم الرواية التي صورت العلويين بعد ذلك كأنهم كانوا أتباعا طبيعيين لفرنسا منذ اللحظة الأولى. النص الذهبي، صورة المقاتل العلوي والاعتراف الذي لم يقصده صاحبه كليمان-غرانكور الذي يكتب كتابه سنة 1936 هو ضابط بقي في دائرة الكتابة العسكرية والتقنية عن سوريا طوال سنوات الانتداب، وكانت له مقالات في مجلة «ريفو دانفانتري» بين 1923 و1925 تدعو إلى إصلاح بنية الكتائب الفرنسية العاملة في المشرق بما يتيح مرونة أكبر في القتال الجبلي. ولذلك حين يصل إلى الفقرة المتعلقة بالعلويين، يكتب بأدوات الضابط المدرب.

ولعل هذا هو سرّ الجدل الذي لم يتوقف حولها حتى اليوم. فالعلوية تطرح على الدوام سؤالاً يصعب الإجابة عنه ضمن التصنيفات الدينية التقليدية: هل يكفي الانتماء التاريخي لكي ننتمي إلى دين ما، أم أن الانتماء الحقيقي تحدده الرؤية التي نحملها للإنسان والكون والحقيقة؟ وفي هذا السؤال تحديداً تكمن إشكالية العلوية كلها. https://feneks.net/books/%D8%B5%D9%88%D8%AA-%D9%88%D8%B5%D8%AF%D9%89/81996-2026-06-21-11-27-39

لكن العنصر الأكثر حسماً في هذه الإشكالية يبقى عقيدة التقمص. فهنا لا نتحدث عن اختلاف في التفاصيل، بل عن اختلاف في بنية التصور الديني نفسها. يقوم الإسلام، في جميع مدارسه الكبرى تقريباً، على فكرة الحياة الواحدة. يولد الإنسان مرة واحدة، ويعيش مرة واحدة، ثم يموت لينتظر القيامة والحساب النهائي. أما التقمص فيقوم على تصور مختلف تماماً. فالنفس لا تنهي رحلتها بالموت، بل تتابع انتقالها عبر دورات متعاقبة من الوجود. والموت لا يصبح خاتمة نهائية، بل محطة في مسار أطول. إن هذا التصور لا يغيّر فهم الموت فحسب، بل يغيّر أيضاً فهم العدالة الإلهية والخلاص والزمن الإنساني نفسه. ولهذا يصعب النظر إلى التقمص باعتباره مجرد إضافة صغيرة إلى العقيدة الإسلامية. إنه يمثل رؤية مختلفة للكون. وإذا عدنا إلى تاريخ الأفكار، وجدنا أن هذا التصور لا ينتمي في أصوله إلى الإسلام، بل إلى تيارات أقدم بكثير. فقد عرفته الفلسفة الفيثاغورية قبل الميلاد بقرون طويلة. كان فيثاغورس من أوائل الفلاسفة الذين اعتقدوا أن النفس ليست ابنة الجسد، بل كيان مستقل عنه، يسبقه ويستمر بعده. وكانت النفس، بحسب هذا التصور، تنتقل من جسد إلى آخر في رحلة طويلة من التطهر واكتساب الحكمة. ثم جاء أفلاطون ليمنح الفكرة عمقاً فلسفياً أكبر. ففي محاورات مثل "فيدون" و"الجمهورية" تظهر النفس بوصفها كائناً خالداً لا تنتهي قصته بالموت. إنها تعبر مراحل متعددة من الوجود، وتحمل معها آثار تجاربها السابقة، وتسعى تدريجياً إلى التحرر من الجهل والعودة إلى عالم الحقيقة. أما الأفلاطونية المحدثة فقد ذهبت أبعد من ذلك. فالنفس أصبحت غريبة عن العالم المادي، ووجودها الأرضي لم يعد سوى مرحلة مؤقتة في مسار عودتها إلى أصلها النوراني. وهنا تحديداً يصبح التقاطع مع التقمص العلوي شديد الوضوح. ففي الحالتين لا تُختزل حياة الإنسان في وجود بيولوجي واحد، ولا يُنظر إلى الموت بوصفه نهاية القصة. إن النفس أقدم من الجسد وأبقى منه، ومسارها يتجاوز حدود العمر الفردي. والخلاص لا يتحقق بحكم نهائي في نهاية الزمن بقدر ما يتحقق عبر تحول النفس نفسها وارتقائها المستمر. ولهذا يبدو التقمص العلوي، من منظور تاريخ الأفكار، أقرب إلى الإرث الفيثاغوري والأفلاطوني منه إلى التصور الإسلامي التقليدي للبعث والقيامة. فالفارق هنا لا يتعلق بتفصيل عقائدي صغير، بل بطريقة فهم الإنسان والوجود والزمن. ومن اللافت أن العقيدتين الأكثر خصوصية في العلوية ــ التقمص وثالوث المعنى والاسم والباب ــ هما أيضاً العقيدتان الأقرب إلى التراث الفلسفي اليوناني المتأخر. فإذا كان التقمص يربط العلوية بالتراث الفيثاغوري والأفلاطوني في فهم النفس ورحلتها عبر الوجود، فإن ثالوث المعنى والاسم والباب يربطها بالأفلاطونية المحدثة في فهم العلاقة بين الحقيقة المطلقة وتجلياتها. وعندما تجتمع العقيدتان معاً، يصبح من الصعب النظر إلى العلوية بوصفها مجرد فرع إسلامي مختلف، لأننا نكون أمام حضور واضح لطبقة فلسفية أقدم وأعمق من الإسلام نفسه، استمرت في الحياة داخل إطار إسلامي جديد. من هنا يصبح السؤال أكثر وضوحاً: إلى أي عالم تنتمي العلوية حقاً؟ إذا كان المعيار هو التاريخ والرموز واللغة، فإن العلوية جزء من العالم الإسلامي بلا شك. أما إذا كان المعيار هو البنية الميتافيزيقية العميقة للعقيدة، فإن الصورة تختلف بصورة جوهرية. فالعلوية لا تبدو مجرد مذهب إسلامي أضاف بعض التأويلات الخاصة إلى نصوصه، بل تبدو أقرب إلى منظومة عرفانية واسعة أعادت صياغة نفسها من خلال الرموز الإسلامية. إنها تنتمي إلى الإسلام من حيث النشأة والذاكرة واللغة. لكنها تنتمي إلى العرفان والغنوص والفلسفة الدينية القديمة من حيث عدد كبير من أفكارها المؤسسة. ولهذا فإن إشكالية الانتماء الديني في العلوية ليست مشكلة يمكن حلها بنعم أو لا. فالعلوية ليست خارج الإسلام بالكامل، لأن تاريخها يمنع ذلك. لكنها أيضاً لا تبدو داخله بالمعنى الفلسفي الصارم الذي تنتمي به المذاهب الإسلامية الأخرى إلى البنية العقدية الإسلامية المشتركة. ومع ذلك، إذا كان لا بد من ترجيح إحدى الكفتين من منظور فلسفة الأديان، فإن الكفة العرفانية تبدو أثقل من الكفة الإسلامية. فالعقائد التي تمنح العلوية خصوصيتها الأساسية ــ التقمص، والتأويل الباطني، وبنية المعنى والاسم والباب، وفكرة المعرفة الخلاصية ــ تنتمي إلى عالم فكري أوسع وأقدم من الإسلام نفسه. ومن هنا يمكن النظر إلى العلوية بوصفها واحدة من أكثر الظواهر الدينية فرادة في المشرق. فهي ليست مجرد فرقة إسلامية غير مألوفة، بل استمرار حيّ لتقليد عرفاني قديم وجد في البيئة الإسلامية لغة جديدة للتعبير عن نفسه.

العلوية وإشكالية الانتماء الديني 2026.06.21 نضال كامل من بين جميع الأسئلة التي أُثيرت حول العلوية عبر تاريخها الطويل، ربما لا يوجد سؤال أكثر تعقيداً من سؤال الانتماء الديني. فهل العلوية مذهب إسلامي؟ أم أنها دين مستقل؟ أم أنها تقف في منطقة وسطى يصعب إخضاعها للتصنيفات المألوفة؟ للوهلة الأولى يبدو السؤال بسيطاً، لكنه في الحقيقة يخفي خلفه إشكالية أعمق بكثير. ذلك أن الانتماء الديني يمكن النظر إليه من أكثر من زاوية. فقد يكون انتماءً تاريخياً، وقد يكون انتماءً ثقافياً، وقد يكون انتماءً عقائدياً أو فلسفياً. وما يبدو صحيحاً من إحدى هذه الزوايا قد لا يكون صحيحاً من الزوايا الأخرى. ولهذا فإن كثيراً من الجدل الذي أحاط بالعلوية لم يكن ناجماً عن اختلاف في الوقائع، بل عن اختلاف في معيار الحكم نفسه. فمن ينظر إلى العلوية من زاوية التاريخ يرى بوضوح أنها نشأت داخل العالم الإسلامي. لغتها دينية إسلامية، ونصوصها امتلأت بالرموز الإسلامية، وشخصياتها المقدسة تنتمي إلى الذاكرة الإسلامية. لقد ولدت العلوية داخل البيئة الشيعية المبكرة، وتطورت في فضاء حضاري كان الإسلام يشكل إطاره العام. لكن التاريخ لا يجيب وحده عن السؤال الفلسفي. فالفلسفة لا تسأل عن المكان الذي ولدت فيه الفكرة، بل عن طبيعتها. لا تسأل عن نسبها، بل عن بنيتها الداخلية. فالديانات لا تُعرَّف فقط بأصولها التاريخية، بل أيضاً برؤيتها للإنسان والعالم والإله والخلاص. وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية. فحين ننتقل من مستوى التاريخ إلى مستوى الفلسفة الدينية، نجد أنفسنا أمام منظومة فكرية تختلف في عدد من عناصرها الأساسية عن التصور الإسلامي التقليدي. وأول ما يلفت الانتباه هو أن مركز الثقل في العلوية لا يقع على الشريعة كما هو الحال في معظم المذاهب الإسلامية، بل على المعرفة الباطنية. فالخلاص لا يتحقق عبر الامتثال الظاهري وحده، بل عبر كشف المعنى المستتر خلف الظواهر. وهذه الفكرة ليست هامشية، بل تشكل العمود الفقري للرؤية العلوية بأكملها. فالعالم ليس مجرد واقع مادي ظاهر، بل شبكة من الرموز والإشارات. والنصوص ليست معاني مباشرة، بل أبواب إلى مستويات أعمق من الحقيقة. والإنسان نفسه لا يُعرَّف من خلال موقعه الاجتماعي أو الجسدي فقط، بل من خلال رحلته الداخلية نحو المعرفة. وهنا تظهر أولى المسافات بين العلوية والإسلام العقدي التقليدي. غير أن هذه المسافة تتسع أكثر عندما ننتقل إلى عقيدة المعنى والاسم والباب. فهذه العقيدة لا تمثل مجرد تأويل خاص لبعض النصوص الدينية، بل تعكس رؤية ميتافيزيقية كاملة للوجود. إنها تقوم على فكرة أن الحقيقة العليا لا تظهر بصورة مباشرة، بل تتجلى عبر مراتب. فهناك حقيقة باطنة، وصورة ظاهرة، وواسطة تربط بينهما. وهذا التصور يختلف جوهرياً عن التصور الإسلامي التقليدي الذي يقوم على تمييز واضح بين الخالق والمخلوق، وبين الإله والإنسان، دون الحاجة إلى بنية تجلّيات متدرجة من هذا النوع. غير أن أهمية هذه العقيدة لا تكمن فقط في بعدها الديني، بل في ما تكشفه من جذور فلسفية أقدم بكثير من الإسلام نفسه. ففي الفلسفة اليونانية، ولا سيما في الأفلاطونية المحدثة، لم يكن الواحد المطلق يظهر للعالم بصورة مباشرة. لقد رأى أفلوطين أن الحقيقة الأولى تسمو على الوصف والإدراك، وأن الوجود ينبثق عنها عبر سلسلة من المراتب المتدرجة. فهناك الواحد، ثم العقل الكلي، ثم النفس الكلية، ثم العالم المحسوس. كانت الفكرة الأساسية أن الحقيقة المطلقة لا تُدرك إلا عبر مستويات من التجلي والظهور. وعندما نتأمل ثالوث المعنى والاسم والباب نجد أنفسنا أمام منطق فكري مشابه بصورة لافتة. فالحقيقة لا تُعطى مباشرة، بل تمر عبر مراتب تكشفها تدريجياً للإنسان. هناك دائماً باطن وظاهر، أصل وصورة، معنى وتجلي. ولا يعني ذلك بالطبع أن الثالوث العلوي نسخة عن الأفلاطونية المحدثة، لكنه يكشف عن انتماء إلى المناخ الفكري نفسه؛ ذلك المناخ الذي شغلته مشكلة العلاقة بين المطلق وتجلياته، وبين الوحدة والكثرة، وبين الحقيقة الخفية وصورها الظاهرة. ومن هذه الزاوية يبدو ثالوث المعنى والاسم والباب أقرب إلى بنية التجلي الأفلاطوني منه إلى التوحيد الإسلامي الكلاسيكي الذي لا يحتاج إلى مثل هذه الوسائط الأنطولوجية بين الله والعالم. بل إن القارئ المتأمل لا يستطيع تجاهل التشابه البنيوي بين هذا التصور وبين أنماط التفكير الغنوصي والعرفاني التي ازدهرت في العالم القديم قبل الإسلام بقرون طويلة. فالوجود في تلك التقاليد لم يكن يُنظر إليه بوصفه خلقاً مباشراً فحسب، بل بوصفه سلسلة من المراتب والظهورات والتجليات. والحقيقة لم تكن متاحة للجميع بالدرجة نفسها، بل كانت تحتاج إلى معرفة خاصة تكشف الحجب المتراكمة بين الإنسان وأصله.

كلمات كتبها منير العجلاني في مقدمة أحد كتبه إهداءً إلى رئيس الوزراء الأسبق صبري العسلي. والسبب أنه حدث في عام 1948 أن طلب رئيس الوزراء جميل مردم بيك من وزير الداخلية العسلي سحب كرسي الجامعة من الدكتور منير العجلاني استناداً إلى خلاف سياسي، الأمر الذي رفض تنفيذه وزير الداخلية، فاستحق تلك الكلمات في مقدمة كتاب الدكتور العجلاني. https://feneks.net/study/poltical/81997-2026-06-21-11-39-10

منير العجلاني في ذكرى وفاته 2026.06.21 علاء الدين تلجبيني يوم 20 حزيران/ يونيو 2004 توفي في الرياض السياسي والباحث الدكتور منير العجلاني. ولد منير العجلاني في مدينة دمشق عام 1911، ونشأ في أحضان ورعاية والده علي العجلاني الذي منحته الدولة العثمانية لقب (الباشا). درس في كتاتيب دمشق، ثم التحق بالكلية العلمية الوطنية، ليلتحق بعدها بكلية الحقوق في جامعة دمشق، لينال شهادة الليسانس، ثم ابتعث إلى جامعة السوربون في فرنسا لمواصلة دراساته العليا، ليحصل على دكتوراه الدولة في الحقوق العامة والخاصة. وحصل على شهادة في الصحافة وفقه اللغة. ترأس تحرير جريدة (الجزيرة)، ثم (القبس)، ثم أسس مع الدكتور سامي كبارة جريدة (النضال). له من الأشقاء أربعة هم: المحامي مختار، والدكتور حسن، ومصطفى، والدكتور حيدر، وله شقيقة هي المحامية فريزة، وكانت زوجة رجل القانون المعروف الدكتور محمد الفاضل الذي اغتيل في سبعينات القرن الماضي. تزوج من السيدة إنعام الحسني ابنة الرئيس الشيخ تاج الدين الحسني، وله منها ثلاثة أولاد وبنت، وهم: منار وفواز وأمير ومنيرة. حياته السياسية عاد إلى دمشق بعد أن أنهى دراسته في فرنسا، وزاول المحاماة حتى عام 1936. ترشح عن دمشق نائباً في الانتخابات، وبقي نائباً عن دمشق في دورات 1947، والجمعية التأسيسية 1949، وبرلمان 1954. شغل عدة وزارات، ففي عام 1942 عُيّن وزيراً للرعاية والشباب في حكومة حسني البرازي وحكومة جميل الألشي، وفي عام 1947 عُيّن وزيراً للمعارف في حكومة جميل مردم، ووزيراً للعدل في حكومة حسن الحكيم عام 1955. كما كُلّف برئاسة جامعة دمشق بالوكالة سنة 1954. اعتُقل في المرة الأولى في أيلول 1950 بتهمة التآمر مع الملك الأردني عبد الله بن الحسين لتنفيذ مشروع سوريا الكبرى، وأثار اعتقاله ضجة كبرى، وأثيرت المسألة أمام المحكمة الدستورية نظراً لحصانته النيابية، فحكمت المحكمة بصحة التوقيف نظراً لكونه خارج دورات انعقاد المجلس. اعتُقل للمرة الثانية في أواخر عام 1956 مع مجموعة ضمت عدنان الأتاسي وسامي كبارة وحسن الأطرش وصبحي العمري وغيرهم. وأُحيلوا إلى محكمة عرفية خاصة انعقدت جلساتها بشكل علني على مدرج جامعة دمشق، ونُقلت وقائعها على نطاق واسع. وقد تولى العجلاني الدفاع عن نفسه شخصياً مستفيداً من خبرته القانونية. وطُبعت هذه المرافعة عدة مرات في كتاب مؤلف من 111 صفحة تحت عنوان «دفاع الدكتور منير العجلاني أمام المحكمة العسكرية»، وبيع في أسواق دمشق. أما التهم فكانت السعي لإسقاط نظام الحكم واغتيال شخصيات نافذة مثل عبد الحميد السراج وأكرم الحوراني، واستلام السلطة عبر تحرك عسكري، وإقامة نظام موالٍ للعراق الهاشمي. حكم على العجلاني بالأشغال الشاقة لمدة عشرين عاماً. بقي العجلاني في سجن المزة حتى عام 1960، حيث صدر قرار بنقل سجناء (المؤامرة) إلى مصر، وبقوا في الإسكندرية تحت الإقامة الجبرية، إلى أن حدث الانفصال فأُخرجوا من مصر ورُحّلوا إلى لبنان، التي غادرها إلى مدينة إسطنبول. في السعودية في عام 1962 انتقل العجلاني إلى المملكة العربية السعودية، حيث وصل مدينة جدة قادماً من إسطنبول. وفي عام 1963 عُيّن في وظيفة (كبير المستشارين) في وزارة المعارف، وكان وزيرها آنذاك الشيخ حسن آل الشيخ. وفي عام 1964 رأس الدكتور العجلاني لجنة التعاقد مع مدرسي التعليم العام من سوريا والأردن وفلسطين، كما كان يلقي محاضرات على طلاب الدراسات العليا في كلية الشريعة بمكة المكرمة. وفي المملكة واصل كتاباته الصحافية، فنشر في (الندوة) و(البلاد) ثم (اليمامة) مقالات عدة، ثم كتب في (الحياة) و(الشرق الأوسط)، وكانت مقالاته تبحث في شؤون الثقافة والأدب والتاريخ، كما عمل مستشاراً في دارة الملك عبد العزيز بالرياض. توفي عن 93 عاماً في مدينة الرياض، وتقدم المصلين على جثمانه الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، في جامع الإمام تركي بن عبد الله. لديه عشرات المؤلفات في التاريخ والقانون والسياسة والأدب. أشهر أعماله في القانون: الوجيز في الحقوق المدنية (عدة أجزاء). كتب في الحقوق الرومانية والقانون الدستوري. كتاب بالفرنسية: La Constitution de la Syrie (الدستور السوري). المصادر: دراسة في تاريخ سوريا المعاصر لأمل بشور. الصراع على الشرق الأوسط لباتريك سيل. أوراق من دفتر الوطن لسامي جمعة. صحف ومواقع سعودية. الوزارات والحكومات السورية. الصورة من أمام مجلس النواب: من اليمين الدكتور منير العجلاني، والرئيس شكري القوتلي، والدكتور ناظم القدسي، وخلف الرئيس القوتلي على مدخل مجلس النواب يقف أيضاً الدكتور مأمون الكزبري. (الصورة تم تلوينها وترميمها بواسطة الذكاء الصناعي) الصورة الثانية: «العلم فوق السياسة، والعالِم ولو كان من خصومنا أقرب إلينا وآثر عندنا من الجاهل، ولو كان من أصحابنا».

*السلم الأهلي بين القول والفعل لا خلاف على أن تحقيق السلم الأهلي مسؤولية وطنية مشتركة، لكن نجاح هذه المهمة يتطلب انسجاماً حقيقياً بين الخطاب والممارسة، وبين التنظير والتدبير. فكلما كانت مؤسسات الدولة أكثر حزماً في مواجهة دعاة الفتنة ومحرضي الكراهية، ازدادت فرص الاستقرار وتراجعت احتمالات الانقسام والاحتقان. كما أن احترام القانون وتطبيقه على الجميع بعدالة وشفافية يمثلان الضمانة الأساسية لتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وترسيخ الشعور بالمواطنة والانتماء. ويبقى الأمل كبيراً في أن تؤدي الجهود الحكومية والمجتمعية إلى تجنيب البلاد المزيد من التوترات، وأن يترسخ السلم الأهلي باعتباره غاية وطنية ورسالة إنسانية تقوم على المحبة والثقة والعدالة. فالمجتمع الذي تسوده الريبة والخوف مجتمع مرهق ومستنزف، بينما المجتمع الذي تسوده الثقة والعدالة يكون أكثر قدرة على النهوض ومواجهة التحديات. ومن هنا، فإن اتساع آفاق السلم الأهلي لا يحتاج إلى مزيد من التنظير فحسب، بل إلى المزيد من التدبير العملي الذي يترجم المبادئ إلى واقع ملم

مسألة السلم الأهلي في سوريا بين التنظير والتدبير يونيو 20, 2026 بقلم: عبد اللطيف عباس شعبان يتزامن الاهتمام المتزايد بقضية السلم الأهلي في وطننا مع الاحتفال باليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي يصادف الثامن عشر من حزيران من كل عام، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2021 استجابةً للتصاعد المقلق في خطابات التحريض والعنصرية والتعصب، وما نتج عنها من نزاعات وأعمال عنف وانقسامات مجتمعية في العديد من دول العالم. وقد ارتبطت بعض هذه الخطابات بشعارات دينية مضللة تتناقض مع جوهر الرسالات السماوية، ولا سيما مع النصوص القرآنية الواضحة التي تدعو إلى التعارف والتسامح والرحمة بين البشر. يقول الله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»، ولم يقل لتتنافروا وتتقاتلوا. كما يقول سبحانه: «لا إكراه في الدين»، ويخاطب نبيه الكريم بقوله: «ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين»، وقوله: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين». ولقد شكّل مجتمع المدينة المنورة في عهد الرسول الكريم ﷺ نموذجاً للتعايش، حيث عاش المسلمون واليهود والمسيحيون وغيرهم تحت مظلة عقد اجتماعي واحد، دون إكراه أو إقصاء أو انتقاص من حقوق أي طرف. *التنظير والتدبير ومن دواعي التفاؤل أن الجهود العملية تترافق، إلى حدّ ما، مع الخطاب الداعي إلى نبذ الكراهية وترسيخ السلم الأهلي على المستويين الشعبي والرسمي. فخطاب التحريض الذي يروّج له عدد محدود من أصحاب الرؤى المتطرفة يواجهه يومياً عدد كبير من المواطنين الذين يتمسكون بقيم العقل والحوار والتعايش، كما أن هناك مواقف ميدانية مشهودة لأشخاص تصدوا لمحاولات إثارة الفتنة ومنعوا انزلاق الأمور إلى مواجهات أخطر. وفي هذا السياق، دعت الحكومة مؤخراً إلى انعقاد مؤتمر السلم الأهلي في دمشق تحت عنوان «السلم الأهلي مسؤولية مشتركة»، بمشاركة ممثلين عن المجتمع المدني والقيادات الإسلامية والمسيحية، إضافة إلى مؤسسات الدولة المعنية، ومنها وزارة الأوقاف ووزارة الثقافة والفتوى العامة، إلى جانب عدد من الشخصيات الوطنية ورجال الدين وفقهاء الشريعة. *موقف ديني واضح كما جدّد مجلس الإفتاء الأعلى التأكيد على مضمون فتواه الصادرة في السادس من حزيران 2025، في ظل تزايد حوادث الاعتداء على مواطنين سوريين لأسباب مختلفة، مؤكداً تحريم الثأر والانتقام خارج إطار القضاء، ومحذراً من التحريض والفوضى المجتمعية. وأوضح المجلس أن الاعتداء على الدماء والأعراض والأموال من أعظم صور الظلم التي شدد الإسلام على تحريمها، لما يترتب عليها من نشر للفوضى وتقويض لأسس الأمن والعدالة وتهديد للسلم الأهلي. كما حمّل الجهات المختصة مسؤولية الإسراع في ملاحقة المجرمين وإنصاف المظلومين، بما يضمن تحقيق العدالة وترسيخ الأمن والاستقرار، داعياً إلى الحفاظ على وحدة الصف وتجنب الفتن وصون المجتمع من كل ما يهدد أمنه واستقراره. وفي السياق ذاته، أشار الشيخ أسامة الرفاعي، المفتي العام للجمهورية العربية السورية، في إحدى خطب الجمعة الأخيرة، إلى أن مسؤولية تطبيق القانون ومحاسبة المتهمين تقع على عاتق مؤسسات الدولة المختصة، داعياً المواطنين إلى الثقة بالإجراءات القضائية والرسمية وعدم استبدالها بأفعال فردية قد تؤدي إلى نتائج خطيرة على الأمن المجتمعي. وأكد أن السلطات تمتلك الأدوات القانونية والمؤسسية اللازمة لمعالجة الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، معرباً عن أمله في أن تتم معالجة هذه القضايا بروح من العدالة والإنصاف، وبما يحافظ في الوقت ذاته على استقرار البلاد ووحدة المجتمع السوري، ومحذراً من استغلال الغضب الشعبي أو توظيفه في اتجاهات تؤدي إلى الفوضى أو تقويض الأمن الداخلي. *مسؤولية الدولة أولاً إن كبح جماح خطاب الكراهية وترسيخ السلم الأهلي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، إلا أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق السلطات العامة، كما أكد مجلس الإفتاء والمفتي العام. فالجهات المعنية بملاحقة مرتكبي الجرائم والانتهاكات السابقة مطالبة أيضاً بإيلاء الاهتمام ذاته، وربما أكثر، لملاحقة مرتكبي الجرائم والانتهاكات الراهنة، أياً كان نوعها أو زمانها أو مكانها، لأن جرم اليوم لا يقل خطورة عن جرم الأمس. كما أن من واجب الدولة الوقوف إلى جانب كل من تعرض لظلم أو ضرر أو تهجير أو فقدان مصدر رزقه أو تعرض لإجراءات ألحقت به أذى معيشياً أو اجتماعياً، فهؤلاء جميعاً يستحقون الإنصاف وجبر الضرر وفقاً لمبادئ العدالة وسيادة القانون. فالعدالة ليست مطلباً لفئة دون أخرى، ولا يجوز أن تكون انتقائية أو مجتزأة، بل يجب أن تشمل الجميع دون تمييز. ويؤكد القرآن الكريم هذا المبدأ بقوله تعالى: «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»، وقوله: «ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى»

مدينة النواعير في ألمانيا.. "موريندورف" Möhrendorf. 2026.06.21 فراس حمدون إنها فعلاً حقيقة، بدأت القصة عندما قرر صديقنا السياسي المخضرم مازن عدي (Mazen Adi)، ابن مدينة حماة، أن يكتب بعيداً عن السياسة، فاختار أن يكتب عن معشوقته حماة ونواعيرها ببحثٍ جميل جدا حول "حقيقة النواعير و نواعير حماة". ولدى متابعته من قبلي كالعادة، تفاجأت بمعلومة هامة جداً: "أن الأوربيين خلال الحروب الصليبية قد اقتبسوا صنع النواعير من بلاد الشام (حماة)، وأنشأوا نواعير تشبه نواعير حماة، وحتى إنهم أخذوا معهم من حماة عمالاً حرفيين ومعلمين بصناعة النواعير وبقوا في ألمانيا". ورغم وجودي في ألمانيا منذ 10 سنوات، لم أكن أعلم أو سمعت من أحدٍ من الألمان عن هذه المعلومة! وهنا بعد البحث و التقصي أضع بين أيديكم المعلومات الهامة والصور، وتوثيقاً كاملاً عن هذه المدينة التاريخية كما ورد في موقع ويكيبيديا wikipedia. خلفية جغرافية عن "موريندورف" - بلدة موريندورف (Möhrendorf) تقع في جنوب ألمانيا، وتحديداً في مقاطعة "إيرلنجن-هوشتات" التابعة لإقليم فرانكونيا شمال ولاية بافاريا. تتوضع هذه البلدة الصغيرة (التي يبلغ عدد سكانها اليوم حوالي 4,800 نسمة) على ضفاف نهر ريغنيتز (Regnitz)، وهي الموطن الأوروبي الأبرز لهذه التقنية المائية. - الشعار الرسمي للبلدة: ناعورة في قلب بافاريا من يتأمل الشعار الرسمي المعتمد لبلدة "موريندورف" يصاب بالدهشة؛ فالبلدية لم تجد رمزاً يعبر عن هويتها التاريخية أسمى من الناعورة. يتكون الشعار من جزأين: القسم العلوي (الأحمر): تتوسطه ناعورة ذهبية مكتملة بمحاورها وصناديقها الخشبية المخصصة لرفع المياه (تسمى بالألمانية Wasserschöpfräder) دواليب المياه . - الحقيقة التاريخية: كيف سافرت التقنية الشامية؟ تؤكد الوثائق التاريخية الألمانية وسجلات الآثار في ولاية بافاريا أن هذه النواعير ظهرت على نهر ريغنيتز لأول مرة في بداية القرن الخامس عشر (قرابة عام 1413م)، وتحديداً بعد عودة الحملات الصليبية وحركة الحجاج والتجارة بين أوروبا وبلاد الشام. - لقد ذهل القادمون من أوروبا بالهندسة المائية المبتكرة على نهر العاصي في حماة، ونظراً لطبيعة نهر ريغنيتز المنخفضة وحاجتهم لري المزارع والمروج، نقلوا الفكرة والآلية الهندسية بالكامل. في عام 1805م، وصِلت أعداد هذه النواعير في المنطقة إلى قرابة 190 ناعورة، وهو أكبر تجمع مائي من نوعه في قارة أوروبا بأكملها، واليوم لا تزال البلدة تحافظ على 10 نواعير تعمل كمعلم أثري وسياحي محمي. - طقوس الصيانة الموسمية: الرابط الإنساني الأمر الذي يثبت عمق هذه التوأمة التاريخية هو طريقة تعامل الألمان في "مهرندورف" مع نواعيرهم؛ فهي تطابق تماماً عادات أهل حماة: تنص القوانين المحلية التاريخية للبلدة (المستمرة منذ عام 1693م) على تشغيل النواعير موسمياً فقط من 1 مايو وحتى 30 سبتمبر لتجنيبها فيضانات الخريف والشتاء وجليده المعطل. في فصل الشتاء، يجتمع نجارون ومتطوعون محليون لتفكيك النواعير الخشبية بالكامل وتخزينها، ثم يعاد تركيبها وصيانتها في الربيع وسط أجواء تراثية دافئة تعيد إلى الأذهان طقوس صيانة النواعير في سورية. - وعلى الرغم من أن هؤلاء الحرفيين والمعلمين الحموين قد ذابوا تماماً في المجتمع الألماني عبر القرون، ولم تترك السجلات التاريخية أسماءً أو عائلات محددة لهم، إلا أن بصمتهم الهندسية الدقيقة وطريقة تركيب الخشب والأسافين لا تزال حية تشهد على عبقريتهم، وكأن نواعير مهرندورف هي توقيعهم السري الذي لم يمحُه الزمن. https://feneks.net/society/heritage/82003-moehrendorf

"زعامت" في قرية مريمين بريف مصياف 2026.06.21 جاك جبور منع والي الشام من التدخل في أملاك الزعامت التابعة ل محمد في قرية مريمين ناحية بعرين لواء حماة البالغة ٧٠١٦٢ اقجة عام ١٦٧٦م وبالبحث عن معنى كلمة "الزعامت"، وجدنا مايلي: ما معنى الزعامت (Zeâmet)؟ الزعامت (وتُكتب بالتركية الحديثة: Zeâmet) هي نظام إقطاع مالي وعسكري كان متبعاً في الدولة العثمانية كجزء من "نظام الديرليك" (Dirlik) لتوزيع الأراضي وعائدات الضرائب المفهوم المالي: هي الأرض أو المقاطعة التي يتراوح صافي عائداتها الضريبية السنوية ما بين 20,000 إلى 99,999 أقجة. * لمن تُمنح؟: لم تكن تُمنح للجنود العاديين، بل كانت مخصصة لكبار موظفي الدولة والضباط المتوسطين والمرموقين (مثل: أمراء الألويات "Alay beyleri"، الدفتردارية، قادة القلاع، وكبار كتاب الدواوين). ويُسمى صاحبها "الزعيم" (Zaîm). * الواجب العسكري للمستفيد: مقابل هذه الأموال التي يجبيها "الزعيم" من الفلاحين، لم يكن يأخذ راتباً من خزينة الدولة، بل كان ملزماً بإعداد وتجهيز فرسان خيالة مسلّحين يُطلق عليهم اسم "جَبَلو" (Cebelu) لخدمة الجيش العثماني وقت الحرب (بمعدل فارق محدد عن كل 3000 أو 5000 أقجة من الدخل). مقارنة سريعة لتتضح لك الصورة (أنواع الإقطاع العثماني) 1. التيمار (Tımar): للجنود وصغار الضباط (دخله أقل من 20 ألف أقجة). 2. الزعامت (Zeâmet): للضباط والموظفين المتوسطين والكبار (من 20 ألف إلى 100 ألف أقجة). 3. الحاص (Has): للوزراء، الباشوات، والسلطان (دخله أعلى من 100 ألف أقجة). https://feneks.net/%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA/2025-02-03-14-28-35/82002-2026-06-21-12-33-24

حكايا عن مستوصف وادي العيون ومشروع المدرسة 1938م 2026.06.21 جاك جبور حكايا عن مستوصف وادي العيون ومشروع المدرسة يقول الأب جوزيف فيكسيفيير رئيس البعثة التبشيرية طرطوس وصافيتا (المركز في جـنينة رسلان).شملت نطاق رعيته الخدمة الروحية والإرسالية في عدة قرى جبلية في مجلة Lettres des missionnaires du Proche-Orient عن جمعية يسوع. مقاطعة (ليون). في رسالة بتاريخ ٢٠ نيسان ١٩٣٨م تعلمون أننا في «وادي العيون» (وادي الينابيع)، حيث لدينا مستوصف، أردنا أن نفتح مدرسة. وقد حصلنا على تصريح بذلك من الحكومة الفرنسية. كان الأهالي يلحون علينا بصدق، وانتهى بنا المطاف إلى استئجار منزل وتجهيزه. وبحلول عيد الفصح، كان كل شيء جاهزاً. ولكن عندما هممنا بالبدء، برز أمامنا عقبة غير متوقعة؛ فقد اعترض صاحب المنزل، وأبلغنا أنه يشترط دفع إيجار خمس سنوات مقدماً! بطبيعة الحال، وجدنا طلبه مبالغاً فيه، لكننا فوجئنا أيضاً بتغير مفاجئ في موقفه. وما حدث ببساطة هو الآتي: إن الحكومة السورية، المتعصبة، أقسمت ألا تدعنا نفتح مدرسة في «وادي العيون». لذلك استدعت مالك المنزل، وأعطته 75 ليرة سورية (أي ما يعادل 1500 فرنك)، ووعدته بأن تدفع عنه أي تعويضات قد نطالبه بها في حال رفعنا دعوى قضائية ضده، كما قامت بترويعه أيضاً. بالأمس، ذهبت إليه في محاولة لإقناعه، لكن دون جدوى، فقد اصطدمت بقرار حاسم منه؛ رأيت أمامي رجلاً مقتنعاً تماماً بأن الحكومة تقف ضدنا بقوة، وأنه لم يعد بإمكاننا فعل أي شيء. والواقع أن الحكومة تحرك ألف عميل وعميل للعمل ضدنا. ورغم كل ذلك، لا يزال لدينا في «وادي العيون» أناس بسطاء، شديدو التعلق بنا، وأوفياء حقاً لصداقتنا، على الرغم من أنهم لم يعتنقوا المسيحية بعد. ويكفي أن نتمكن من الصمود معهم، في انتظار أن تمر هذه العاصفة... فبنعمة الله سوف تمر! ولمساعدة مسيحيينا في «تفاحة» (قرية التفاحة)، وفرت لهم عملاً لدينا؛ فالعقار الذي يحيط بمنزلنا بحاجة إلى بناء سور، وبدأوا بالفعل في تشييده. لقد مضى ثمانية أيام وهم يعملون، وعددهم نحو عشرة أشخاص، وندفع لهم 75 فرنكاً في اليوم. لذا، سأكون بحاجة إلى 600 فرنك، ولأن العمل لم ينتهِ بعد، فسيلزمني مبلغ آخر مثله. لقد تكبد الأب "جيليه" نفقات باهظة هذا العام في كفاحه الدؤوب من أجل قضية الحريات الدينية... https://feneks.net/%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%AA/2025-02-03-14-28-35/81999-2026-06-21-11-55-12

أسامة دواي الاستاذ والدكتور النبيل (قصة وفاء بين تلميذ وأستاذه بعد ٤٥ سنة غياب) 2026.06.21 د. جوليان بدور بعد خمسة وأربعين عامًا من لقائنا الأول في عام ١٩٨١، شاءت الأقدار أن تجمعني الأسبوع الماضي في باريس بصديقي العزيز وأستاذي في المرحلة الإعدادية بقرية عرامو وابن بلادي الدكتور "أسامة دواي". كان لقاءً مفعمًا ليس بالفرح والبهجة والسرور وانما أيضاً مليئاً بالشوق والحنين إلى قُرانا التي ولدنا وترعرعنا فيها. لقاءً استعدنا خلاله ذكريات الدراسة والشباب والأهل والأصدقاء وجمال الطبيعة ورقة الأرواح وبساطة ولذة الحياة. كان لقاءً استثنائيًا غمرنا بالفرح والحنين، وأعاد إلى ذاكرتنا أجمل صفحات العمر. وجدت صديقي وقد ترك الزمن آثاره على ملامحه، لكنها كانت آثارًا تزيده وقارًا وإنسانية. أما روحه فبقيت كما عرفتها دائمًا: مفعمة بالحيوية، عاشقة للعلم والأدب، ومخلصة للقيم النبيلة التي طالما تميز بها. تحدثنا طويلًا عن مساراتنا التي حملت كلًّا منا إلى آفاق مختلفة. فقد واصل صديقي شغفه باللغة والأدب حتى نال درجة الدكتوراه في الأدب العربي، وأصبح شاعرًا ومترجمًا مرموقًا، جعل من الكلمة رسالة ومن الثقافة جسرًا للتواصل بين الشعوب. أما أنا فقد تابعت دراستي في مجال الاقتصاد حتى حصلت على الدكتوراه في عام ١٩٩٢، ثم تعينت أستاذًا وباحثاً جامعيًا في جامعة ريونيون القابعة في وسط المحيط الهندي. رحلتي العلمية الطويلة والشاقة لم تنسيني بداياتي الأولى في قريتي اولاً وفي قرية عرامو ثانياً ولا الأشخاص الذين كان لهم الفضل في تكوين شخصيتي العلمية والإنسانية. رغم تقدمه في السن وإقامته خارج باريس، أصر بكل كرم ومحبة ووفاء على دعوتي إلى الغداء احتفاءً بهذا اللقاء الذي طال انتظاره. أما أجمل ما أهداني إياه فكان هذه القصيدة التي كتبها خصيصًا لي. ففي أبياتها استعاد ذكريات الفتى “وحيد” الذي كان يقطع الطريق يوميًا بين قريته وعرامو، متسلقًا الجبال الوعرة ومتجاوزًا السواقي والمنحدرات في البرد والثلج والأمطار، على مدى ثلاث سنوات كاملة. الطريق بين قريتينا لم يكن طريقًا عاديًا بل وعراً وقاسيا. اذ كان عليً تسلق جبل بارتفاع ١٠٠٠ تقريباً مرتين كل يوم، ذهابًا وإيابًا، متحديًا مشقة الطبيعة وقسوة التضاريس في سبيل طلب العلم والمعرفة . على الرغم من قساوته ووعورته لكنه كان طريق الأحلام والطموح وبناء المستقبل. لقد رأيت في هذه القصيدة أكثر من مجرد أبيات شعر؛ رأيت فيها وفاءً للذاكرة، واحتفاءً بالصداقة، وتكريمًا لرحلة العلم التي جمعت بين أستاذٍ أصبح شاعرًا وأديبًا، وتلميذٍ أصبح أستاذًا جامعيًا. إنها شهادة على أن الزمن قد يبعد الأجساد، لكنه لا يستطيع أن يمحو أثر المحبة والمعرفة من القلوب. وأترككم الآن مع هذه القصيدة الجميلة: اتذكر الفتى وحيدا إنني يا غاب ذاك الوحيد كم تسلقت الصخور إليك حالما بالحب وقلبي نشيد وتجاوزت السواقي هائما فوقي الغيم والثلج العنيد والضباب قوافل شوق و السماوات تغني وتعيد وكم شدوت مواويلا طافت الآفاق والكون عيد هابطا من ذرى (بو مكة) صوب أطياف عرامو وخطاي أمل والحلم بعيد اتغنى بالليالي والنهارات والصدى صوتي الغريد عائدا من مدائن الريح وحدي موطني الحب وعمري الجديد. https://feneks.net/study/free/81998-2026-06-21-11-46-53

نحنا الصبايا 2026.06.20 أسعد السبعلي (حلفت سيسبان بشيبة بيها، وبغربة خيها، ما بتنزل عالرقصة حتى سمّعها أبيات تخلي خصرها يجنّ.. والقصب يغنّي منّو لحالو..!) "نحنا الصبايا، السحر بعينينا القمر عم يحكي للنجمه علينا.. وعا مرج الهوى، لمّن طلينا فتّح عا إمّو زهر الليمونا.. حلوين الضيعه، عالضيعه طلّو المجروح بقلبو، منهُن يا دلّو! حاجي بهوانا، حاجي تتسلّو نحنا نسيناكُن، ليش ما بتنسونا؟ يا قلبي تهدّا ، يا قلبي تهدّا جروحك داريها، ما بقى بدّا.. ما شفتك طالع هالحمله قَدّا راحو الحبايب، راحو وتركونا! عيون الدبّاحه، كيف بداريها؟ وعم تجرح قلب المتولّع فيها.. خلّيها الغصّه، بقلبك خلّيها ياما بالماضي عيونك جرحونا!" .... أسعد السبعلي من ديوان "منجيرة الراعي" وفي الصورة من ساحة سبعل، السبعلي من حجر سبعل.