ar
Feedback
قناة أ.د. حاكم المطيري

قناة أ.د. حاكم المطيري

الذهاب إلى القناة على Telegram

الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة في الكويت أستاذ الحديث والتفسير - جامعة الكويت

إظهار المزيد
9 948
المشتركون
-424 ساعات
-727 أيام
-23630 أيام
جذب المشتركين
يوليو '26
يوليو '26
+18
في 3 قنوات
يونيو '26
+19
في 1 قنوات
Get PRO
مايو '26
+24
في 3 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+180
في 12 قنوات
Get PRO
مارس '26
+507
في 21 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+36
في 10 قنوات
Get PRO
يناير '26
+255
في 10 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+43
في 5 قنوات
Get PRO
نوفمبر '25
+29
في 3 قنوات
Get PRO
أكتوبر '25
+72
في 3 قنوات
Get PRO
سبتمبر '25
+62
في 13 قنوات
Get PRO
أغسطس '25
+22
في 4 قنوات
Get PRO
يوليو '25
+34
في 12 قنوات
Get PRO
يونيو '25
+292
في 22 قنوات
Get PRO
مايو '25
+63
في 13 قنوات
Get PRO
أبريل '25
+31
في 8 قنوات
Get PRO
مارس '25
+83
في 18 قنوات
Get PRO
فبراير '25
+124
في 12 قنوات
Get PRO
يناير '25
+60
في 10 قنوات
Get PRO
ديسمبر '24
+424
في 43 قنوات
Get PRO
نوفمبر '24
+340
في 34 قنوات
Get PRO
أكتوبر '24
+34
في 10 قنوات
Get PRO
سبتمبر '24
+20
في 4 قنوات
Get PRO
أغسطس '24
+142
في 11 قنوات
Get PRO
يوليو '24
+41
في 4 قنوات
Get PRO
يونيو '24
+24
في 5 قنوات
Get PRO
مايو '24
+130
في 13 قنوات
Get PRO
أبريل '24
+92
في 2 قنوات
Get PRO
مارس '24
+353
في 14 قنوات
Get PRO
فبراير '24
+156
في 1 قنوات
Get PRO
يناير '24
+361
في 2 قنوات
Get PRO
ديسمبر '23
+983
في 39 قنوات
Get PRO
نوفمبر '23
+701
في 50 قنوات
Get PRO
أكتوبر '23
+946
في 40 قنوات
Get PRO
سبتمبر '23
+166
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '23
+73
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '23
+92
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '23
+105
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '23
+151
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '23
+100
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '23
+60
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '23
+92
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '23
+146
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '22
+225
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '22
+295
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '22
+86
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '22
+109
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '22
+368
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '22
+110
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '22
+97
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '22
+112
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '22
+113
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '22
+356
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '22
+109
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '22
+226
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '21
+259
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '21
+192
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '21
+237
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '21
+595
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '21
+386
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '21
+203
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '21
+119
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '21
+376
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '21
+157
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '21
+151
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '21
+105
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '21
+226
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '20
+9 182
في 0 قنوات
التاريخ
نمو المشتركين
الإشارات
القنوات
18 يوليو+2
17 يوليو+3
16 يوليو+2
15 يوليو+6
14 يوليو+3
13 يوليو0
12 يوليو0
11 يوليو0
10 يوليو0
09 يوليو0
08 يوليو0
07 يوليو0
06 يوليو0
05 يوليو0
04 يوليو+1
03 يوليو0
02 يوليو+1
01 يوليو0
منشورات القناة
الخليج العربي ‏والاحتلالين الأمريكي الإيراني ‏بإعلان ترامب حماية هرمز -دون موافقة دول الخليج واشتراطه دفع ٢٠ ٪ من كل ما يعبر منه من السفن وهو ما يعادل مليار ونصف مليار برميل نفط سنويا عدا الصادرات الأخرى والذي قد يتراجع عنه ترامب مقابل صفقات ضخمة- تكون الولايات المتحدة قد أكملت احتلالها الرسمي لمنطقة الخليج وجزيرة العرب الذي ابتدأ شمالا باحتلال العراق ونفطه سنة ٢٠٠٣ وانتهى باحتلال مضيق هرمز جنوبا سنة ٢٠٢٦ واستطاعت واشنطن خلال عشرين سنة توظيف إيران نفسها وميليشياتها الطائفية ودول الخليج في إعادة السيطرة على جزيرة العرب قلب العالم الإسلامي وإنهاء النفوذ البريطاني الذي اكتفى ببعض قواعده العسكرية وامتيازاته التاريخية منذ الحرب العالمية الأولى! ‏وأثبتت الأحداث أن الحملة الصليبية لم تخرج بعد من العالم العربي كما يتوهم منظرو الاستقلال ولن تخرج إلا بوحدة شعوبها ودولها وبروز قيادة تاريخية تقودها نحو التحرر والتحرير وإنهاء القواعد العسكرية الأوربية والحملة الصليبية! ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM

2
وداعا شيخ حضرموت ‏توفي اليوم شيخنا ومجيزنا العلامة الفقيه الفرضي الشافعي علي سالم بكير الحضرمي وهو أحد كبار العلماء الأدباء الحكماء في اليمن فرحمه الله رحمة واسعة وأعظم الله أجر طلابه وذويه ومحبيه وأحسن عزاءهم فيه .. ‏ وقد كنت صحبته حين قدم مدينة برمنغهام في إنجلترا، سنة ١٤٢٠/ ٢٠٠٠م، وكان جاءها للعلاج، فأقام في مركز أمانة معاذ، وأقيمت له دروس في شرح الرحبية طوال مدة وجوده فيها، بإشراف إمام جامع المركز الشيخ محمد بن الحبر يوسف، وقد أخبرني الشيخ محمد الحبر بأن الشيخ علي حين رأني أول مرة وأنا خارج من الجامع، قال للحبر : قفا هذا الرجل قفا عالم! ‏فأخذ الشيخ الحبر يعجب من فراسته وقال له نعم هذا الشيخ حاكم من الكويت وهو هنا يحضر الدكتوراه في الحديث! ‏ثم تعارفنا بعدها وكنا نجلس معا كل يوم، وفي يوم دار بيني وبينه كلام في درسه كان سببا لنظمي منظومة الفرائض في ليلة، فلما جئته من الغد قلت له أريد أن أقرأ عليك منظومة في الفرائض من مئة بيت، فقرأتها عليه فطرب لسماعها طربا شديدا، وهو لا يعلم من صاحبها، فلما وصلت قولي فيها : ‏نظمتها وليس ثم دفترُ ‏بجانبي وليس ثم مصدرُ ‏وإنما التوفيق والإلهامُ ‏والحفظ والإتقان والإلمام ‏والأخذ من فم الشيوخ دهرا ‏حتى استقاما نظمها لي ظهرا ‏أخذ يستعيده ويتعجب منه ويكرر لمن هذا النظم؟ ‏فلما بلغت فيها قولي : ‏فالحمد لله له الملك وما ‏في الأرض مالك سواه والسما ‏فالملك القيوم ذاك الله ‏وليس ثمَّ وارث سواه ‏وإنما الإنسان إما حارثُ ‏في المال أو على المجاز وارثُ ‏هذا وللميراث لا بد سبب ‏إما نكاح أو ولاء أو نسب ‏قال بأعلى صوته : هذه والله براعة الاستهلال وحسن التخلص من غرض إلى غرض! ‏وأخذ يسأل عن صاحب هذا النظم؟ ويصف ناظمها بالعلم والإتقان وأنها تفوق الرحبية في عذوبة ألفاظها! ‏فلم أخبره من هو الناظم وأكملت إلقاء القصيدة عليه إلى قولي في آخرها : ‏تمت فإن أجازها اليماني ‏الحضرميّ العالم الرباني ‏أجزتها من بعده وإلا ‏نظمت نظما ثانيا مجلا ‏فصاح بأعلى صوته فرحا مسرورا بها وقد علم أنها لي وأنه المقصود بالعالم الحضرمي، وقال : أجزتها أجزتها أجزتها وعليّ شرحها وسماها هو (السعي الحثيث إلى فقه المواريث)، كما قرأت عليه نظم الرحبية، وكتب لي بخطه إجازة على نسختي . ‏فلما حان وقت درسه افتتحه بها، وألقاها على الحضور في جامع أمانة معاذ، فلما رجع إلى اليمن بعدها أخبروني أنه شرحها في بعض دروسه .. ‏ وقد نشرتها سنة ١٤٢٤/ ٢٠٠٤ مع خمس منظومات علمية أخرى بعنوان (روائع المتون وبدائع الفنون) وهي ألف بيت في الفرائض، وأصول، الفقه، والقواعد الفقهية، وعلم الحديث، والنحو . ‏وقد أجزت بها وبكل مروياتي وكتبي إجازة خاصة كل طلاب الشيخ علي سالم بكير وكذا تلاميذهم الذين لم يأخذوا عن الشيخ علي سالم مباشرة ورحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة آمين آمين.. ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
1 194
3
+2
لا يوجد نص...
864
4
أهمية كتب العقائد الفقهية: ‏📩 س/ شيخنا هل هناك متون علمية محددة لمعرفة عقيدة أهل السنة عند المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة؟ وهل هناك اختلاف بينها؟ ‏▫️ج/ المتون المختصرة المشهورة في عقائد أئمة المذاهب الفقهية هما مختصر الطحاوي (ت ٣٢١) في اعتقاد الإمام أبي حنيفة وأصحابه، ومقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ت ٣٨٦) في اعتقاد الإمام مالك وأصحابه، وقد جمع الكتابان أصول الاعتقاد لدى فقهاء العراق، وفقهاء الحجاز، فما اتفق عليه الكتابان فهو اعتقاد عموم فقهاء أهل السنة ومذاهبهم في العراق والحجاز، وما اختلفا فيه، فهو من مسائل الخلاف بين الفريقين، ولا يدعى عليه إجماعهم، كالخلاف في دخول الأعمال في اسم الإيمان، فالجمهور منهم على دخوله، والحنفية على عدم دخوله في الاسم، مع اتفاقهم على اشتراطه لتحقق الوعد، والنجاة من الوعيد، وعلى فسق من ترك العمل الواجب كسلا، واستحقاقه العقاب، وكفر من تركه جحودا أو استحلالا، ونحو ذلك من فرع المسائل العلمية، التي لا يترتب عليها كبير عمل، حتى قيل الخلاف بين الفريقين لفظي . ‏وكذا لدى فقهاء الحنابلة متون مختصرة، كما صنف عبد القادر الجيلاني (ت ٥٦١) فصل الاعتقاد في آخر كتابه "الغنية"، وهو كتاب فقهي، وكتاب "لمعة الاعتقاد" للموفق المقدسي (ت ٦٢٠) صاحب المغني في الفقه، ثم رسالة ابن تيمية "العقيدة الواسطية". ‏وهذه الكتب كلها لا تخرج عما قرره الكتابان الأولان فيما اتفقا عليه، ولا تخرج عن أحد القولين فيما اختلفا فيه، وإنما قد تزيد ما هو من خاص قول الإمام أحمد واجتهاداته، مما تصدى له، واستقل به في الرد على المعتزلة . ‏وقد جاءت كتب مختصرة في الاعتقاد عند فقهاء الشافعية إلا أنها أقل شهرة، وقد تنازعها فريقان منهم : الأول الفقهاء الأثريون من الشافعية، ككتاب "شرح السنة" للمزني صاحب الشافعي، وكتاب أبي بكر الإسماعيلي الشافعي (ت ٣٧١) (اعتقاد أهل السنة)، وكتاب الصابوني (ت ٤٤٩) "عقيدة السلف"، والبغوي (ت ٥١٦) في مقدمة كتابه "شرح السنة"، والبيهقي (ت ٤٥٨) في "الاعتقاد إلى سبيل الهداية والرشاد". ‏وقبلهم، كتاب ابن أبي حاتم الرازي "اعتقاد الشافعي" (ت ٣٢٧) . ‏والفريق الثاني : الفقهاء المتكلمون : كالجويني في "الرسالة النظامية"، والغزالي (ت ٥٠٥) في "الاقتصاد في الاعتقاد"، وفي "قواعد العقائد" في "إحياء علوم الدين". ‏وكتاب ابن أبي حاتم، ورسالة المزني، أصدق تعبيرا عن اعتقاد الشافعي من كتب الجويني والغزالي. ‏وكتاب الإسماعيلي، والصابوني أشبه بمصنفات أهل الحديث في بيان اعتقاد أهل السنة عامة، لا الشافعية خاصة . ‏والفرق بين طريقة الفقهاء، وطريقة أهل الحديث في بيان السنة والاعتقاد: اقتصار الأولى على ما يمثل المذاهب الفقهية من نصوص أئمتها العقائدية، بخلاف الثانية فهي أعم وأشمل في بيان اعتقاد أئمة السنة عموما، وربما أدخلوا فيها كثيرا من الآثار عنهم، لا يقولون بمضمونها جميعا، وإنما هي قول بعضهم، لا كلهم، فيوردون عن بعضهم في الخلفاء الراشدين وتفضيلهم ما هو موضع خلاف مشهور بينهم، كالوقوف على عثمان، ومساواة باقي أهل الشورى في الفضل، وكمن يقدم علي بالفضل على عثمان، فهذه قضايا خلافية، وإنما استقر عليها القول عند عامة السنة بعد الإمام أحمد الذي رجح ودلل واحتج لاختيارته وكان محل القبول لدى عموم الأمة.. ‏وكاختلافهم في كفر تارك بعض الفرائض الخمس بعد الإقرار بالشهادتين: كتارك الصلاة، أو صوم رمضان، أو الزكاة، أو الحج، ‏فمنهم من يرى كفره كما ذكر الحميدي في "أصول السنة"، وهي أصول شيخه سفيان ابن عيينة، ومنهم من لا يراه، مع اتفاقهم على عدم كفر فاعل الكبائر بلا استحلال، فليس حكم ترك شيء من الفرائض الخمس المختلف فيه بينهم، كحكم فعل الكبائر المتفق عليه عندهم . ‏وهذا باب يضبطه الفقهاء خاصة، لمعرفتهم بمواطن الخلاف والإجماع في الأحكام، فمن نظر في كتب الاعتقاد العامة عند أهل الحديث، ولم يحط علما بالخلاف، توهم أن كل ما فيها قول أهل السنة، بينما قد لا يعدو أن يكون اجتهاد بعضهم، كما قال الحميدي في أصول السنة :(وأن لا نقول كما قالت الخوارج: من أصاب كبيرة فقد كفر. ولا تكفير بشىء من الذنوب، إنما الكفر فى ترك الخمس التى قال رسول اللهﷺ "بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت". فأما ثلاث منها فلا تناظر تاركه من لم يتشهد، ولم يصل، ولم يصم؛ لأنه لا يؤخر شىء من هذا عن وقته، ولا يجزئ من قضاه بعد تفريطه فيه عامدا عن وقته..). ‏وهذه قضية خلافية والجمهور فيها من فقهاء السنة على خلاف هذا القول في ترك الصلاة، والصوم، أو الزكاة، أو الحج، ولا يصدق عليها أنها من أصول السنة، وإنما هي قول بعضهم. ‏وكالخلاف بينهم في كفر أهل الأهواء وأنه كفر تأويل، والخلاف في قبول شهادتهم وروايتهم، واختاره الشافعي وعليه استقر العمل عند أهل السنة. •┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈• https://t.me/askDrHakem
1 067
5
السلم الأهلي ‏والعدو الداخلي ‏ما يجري من صراعات فكرية حادة غير مسبوقة بين المذاهب الفقهية والمدارس الفكرية الإسلامية في المنطقة العربية وتكفير بعضها بعضا - خاصة بعد الربيع العربي والثورة المضادة - هي صناعة استخبارتية ترعاها الدول الوظيفية نفسها كأحد أدواتها في تفجير المجتمعات من الداخل وإشغالها في صراعاتها المجتمعية عن قضاياها السياسية والمصيرية! ‏وقد سبق أن جرب المحتل الأوربي والأمريكي والروسي هذا الأسلوب في ساحات كثيرة في العالم الإسلامي وحقق أهدافه فيها وكان ما نفذه في ساحات الصراع الفكرية أشد خطرا وأبلغ أثرا مما أنجزه في ساحات الصراع العسكرية! ‏كما فعلت روسيا في حرب الشيشان والقوقاز بتفجير الصراع بين الصوفية والسلفية فلم يمض وقت قصير حتى قضت على ثورات شعوبها ضد المحتل الروسي ! ‏وكما فعلت الاستخبارات الأمريكية والإيرانية بتفجير الصراع المذهبي في العراق بتفجير جامع سامراء مما أدى إلى القضاء على المقاومة العراقية الحقيقية ضد المحتل الأمريكي وإلى اليوم واستبدال الميليشيات الطائفية بها! ‏وقد حاولت الاستخبارات الأمريكية إثارة مثل هذه الفتن المذهبية في أفغانستان بين طالبان ومهاجري العرب وفشلت لمعرفة المجاهدين بمثل هذه الوسائل الشيطانية لضرب وحدة الأمة وتفجيرها من الداخل! ‏وقد تحدث القرآن عن خطورة أثر المنافقين في الداخل والأعداء في الخارج في إثارة الفتن بين المسلمين، كما قال تعالى ﴿ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم … لقد ابتغوا الفتنة من قبل﴾ . ‏وقد قابل النبي ﷺ كل فتنة بوأدها في مهدها، حتى قال بعد إبطال كيد الساحر اليهودي لبيد بن الأعصم (كرهت أن أثير على الناس شرا)! ‏وأي شر أشد خطرا على الأمة اليوم من تكفير بعضها بعضا وإشعال الفتن بين مذاهبها وتكفير أئمتها وإثارة العصبية بين طوائفها والعدو يحتل أرضها ويحاصر بلدانها ! ‏وأبرز ما يُرصد في مثل هذه الظواهر الفكرية الطارئة المصنوعة : ‏١- الرعاية الإعلامية التي يجدها من يتولى كبر هذه الفتن والترويج له بما لا يكون عادة بغير إمكانات مالية ضخمة؛ لتؤدي هذه الفرق والفئات دورها المشبوه، كما جرى مع ظاهرة داعش التي راجت فجأة ثم اختفت فجأة بعد الانتهاء منها! ‏٢- والاندفاع المسعور ممن يثيرون هذه القضايا والهوس فيها بما لا يعبر عن المجتمعات الإسلامية المتسامحة بطبعها وفطرتها ولا عن حاجاتها ولا اهتماماتها بقدر ما يعبر عن أهداف الأنظمة نفسها بصرفها عن قضاياها المصيرية بالصراعات بين مكوناتها! ‏٣- كما أن من ينشغلون بتفجيرها ويشغلون المجتمع بها لا يعرف لهم تاريخ مجتمعي ولا مكانة في العلم، ولا سابقة في الجهاد، بل هم طارئون على المجتمعات، مبتوتون عنها، موتورون منها، فلا علاقة لهم بهذه المجتمعات التي يسعون إلى تفجيرها من الداخل بما يؤكد طبيعة المهمة التي يقومون بها والجهات التي تقف خلفهم! ‏٤- أنهم لا يتعرضون عادة للمنع ولا للمحاكمة ولا للسجن في الدول التي يثيرون فيها هذه الفتن الدينية مع وجود القوانين التي تجرم إثارتها وتصون الوحدة الوطنية وتعاقب من يهددها وهو ما يؤكد الحماية التي يتمتع بها هؤلاء في ظل هذه الأنظمة الوظيفية تحت نفوذ الحملة الصليبية وحمايتها ! ‏٥- أن الرابط المشترك بين هؤلاء أنهم لا يتعرضون عادة للمحتل الأمريكي ولا للدول الوظيفية التي يعيشون في كنفها ولا للطغاة الذين يحكمونها ولا يحذرون من خطرهم على الدين نفسه وتعطيل أحكامه! ‏بينما يرون في أبي حنيفة وابن تيمية والنووي وابن حجر وابن عبد الوهاب وحسن البنا وسيد قطب وغيرهم من الأئمة والمصلحين خطرا على الأمة ودينها أشد من خطر الطاغوت نفسه والمحتل الأمريكي الصهيوني! ‏وهذا كله لا ينفي وجود أزمات مذهبية قديمة ما تزال موجودة وستظل موجودة، ولا ينفي أثر الهزائم التي تتعرض لها الأمة في ساحات الصراع العسكري هنا وهناك - وآخرها حرب غزة - والتي لا تقف تداعياتها على الحياة السياسية عادة بل تتجاوزها للساحات الفكرية برواج مثل هذه الظواهر التي تعبر عن حال الشك والاضطراب المجتمعي، ولا ينفي كذلك وجود شيوخ دين مهووسين يقتاتون ويعيشون على مثل هذه الأزمات، بعد أن أصبحت وسائل التواصل الإعلامي سبيل استرزاق وشهرة، ولا نفي وجود مشجعي النوادي الذين يعيشون فراغا كبيرا على شبكات الأنترنت، يشتغلون فيها بالدفع الذاتي، فلا ينكؤون عدوا، ولا ينصرون وليا ! ‏ويبقى الأصل الفصل بين الجميع هو قوله ﷺ (من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، فذلك المسلم، له ذمة الله ورسوله). ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
1 220
6
رحم الله الشيخ المحدث د. سلمان الحسيني الندوي رحمة واسعة وأحسن عزاء ذويه فيه فقد زارنا سنة ٢٠١٣ /١٤٣٥ وأجازنا مناولة بثبته (ا
رحم الله الشيخ المحدث د. سلمان الحسيني الندوي رحمة واسعة وأحسن عزاء ذويه فيه فقد زارنا سنة ٢٠١٣ /١٤٣٥ وأجازنا مناولة بثبته (العقد اللجيني) ثم زارنا سنة ٢٠٢٣ وكان يحمل هموم الأمة عامة وهموم مسلمي الهند خاصة ويستنهض الهمم للقيام بالإصلاح والتغيير ومن مآثره تأسيس جامعة (الشهيد أحمد عرفان) الإسلامية التي تعد من أبرز منابر الإصلاح والدعوة والتعليم في الهند .. ‏فأعان الله القائمين عليها لإكمال مسيرة شيخهم وتحقيق آماله في تحرير مسلمي الهند من الظلم والاستبداد والتهميش .. ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
1 866
7
إجازة خاصة ‏بسنن أبي داود ‏بحمد الله يسر الله لنا حضور المجالس المباركة لقراءة سنن أبي داود كاملة، في جامع السلطان سليم الأول+1
إجازة خاصة ‏بسنن أبي داود ‏بحمد الله يسر الله لنا حضور المجالس المباركة لقراءة سنن أبي داود كاملة، في جامع السلطان سليم الأول، في إسطنبول، من صباح يوم الأربعاء ٢ محرم إلى مساء يوم السبت ١٢ محرم سنة ١٤٤٨ / ١٧ - ٢٧ يونيو ٢٠٢٦ م على جماعة من الشيوخ الأفاضل .. ‏وقد أجزت كل من حضر هذه المجالس، أو استمع لها مباشرة، بما قرئ فيها وأنا حاضر أسمع وأنظر في نسختي، وبما قرئ في المجلس من مسلسلات كالمسلسل بالأولية، والمسلسل بصوم يوم عاشوراء وغيرها.. ‏فلهم أن يرووا السنن عني - سماعا بما سمعوا منه فيها، وإجازة بما فاتهم من سماعه في هذه المجالس - كما أجزتهم إجازة عامة بكل كتبي، وكل ما جاز لي روايته عن شيوخي، كما في ثبتي المختصر (إتحاف الثقات) وثبتي المبسوط (التفصيل والإثبات).. ‏وكتبه : ‏أ . د . حاكم المطيري ‏أستاذ التفسير والحديث ‏جامعة الكويت - كلية الشريعة ‏١٢ محرم ١٤٤٨ ‏٢٧ يونيو ٢٠٢٦ ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
1 680
8
على خُطى الحسين ‏قال النبي ﷺ (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله). ‏الشيخ ابن باز يترجم في كتابه (تحفة+1
على خُطى الحسين ‏قال النبي ﷺ (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله). ‏الشيخ ابن باز يترجم في كتابه (تحفة الإخوان) لسيد قطب يوم إعدامه ويرجو له الشهادة مع الأبرار ولمن أعدموا معه ويثني على كتابه (في ظلال القرآن) ‏رحمهم الله جميعا.. ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
1 665
9
❂ عاشوراء ‏يوم الأنبياء ‏📩 س/ شيخنا، كيف نوفق بين الروايات الصحيحة بخصوص صيام يوم عاشوراء وأن العرب في الجاهلية كانوا يصومونه وكذا كان النبي ﷺ يصومه بمكة؟ ‏ثم هاجر إلى المدينة، فوجد اليهود يصومونه فصامه؟ ‏▫️ج/ لا تعارض بين الروايات عند التحقيق: ‏١- فلا خلاف في أن قريش كانوا يعظمون يوم عاشوراء من شهر المحرم في الجاهلية، وكانوا يكسون فيه الكعبة، وهو كما يبدو من إرث ودين أبيهم إبراهيم الذي توارثوه عنه، كما مناسك الحج للبيت، وقد جاء في سفر اليوبيل ومخطوطات قمران أن إبراهيم كان يصوم عاشوراء ويتخذه عيدا، وقد يكون إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام صاماه شكرا لله بعد اكتمال بناء البيت، وكسوته، كما أمرهما الله ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾، وظل تعظيم يوم كسوة البيت وصومه متوارثا في ذريتهما، كما في الصحيحين عن عائشة (كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه). ‏وقد كان العرب عامة، وقريش خاصة، يعظمون البيت، ويحجون له، ويكسونه، منذ عهد إبراهيم، كما في الحديث (إنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم).. ‏٢- وقد كان اليهود أيضا يعظمونه؛ لأنه يوم الغفران الذي تاب الله عليهم فيه، وأوجب عليهم صومه، وفيه أيضا أنزل الله التوراة على موسى، وفيه نجا الله موسى وقومه من فرعون وملئه، فصامه موسى شكرا لله، ويصوم اليهود العاشر من أول شهور السنة العبرية وهو ١٠ تشري من كل سنة. ‏٣- حين قدم النبي ﷺ المدينة وصل قباء على الصحيح يوم الاثنين ٨ ربيع الأول (٢٠ سبتمبر ٦٢٢ م) الموافق ١٠ من شهر تشري بداية السنة العبرية ٤٣٨٣ بالتقويم اليهودي، وهو يوم صوم الغفران، وكان يهود المدينة يصومونه. ‏ثم ارتحل النبي ﷺ من قباء صباح الجمعة ١٢ ربيع الأول فصلى الجمعة في بني سالم بن عوف، ثم ارتحل بعدها عصرا حتى نزل على أخواله بني النجار حيث بركت ناقته في مكان مسجده، فكان اكتمال رحلته ودخوله المدينة واستقراره بها في ١٢ ربيع الأول على الصحيح. ‏٤- وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ لما قدم المدينة، وجدهم يصومون يوما، يعني عاشوراء، فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجى الله فيه موسى، وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرا لله، فقال النبي ﷺ (أنا أولى بموسى منهم)، فصامه وأمر بصيامه في اليوم الذي صامه موسى، لا في اليوم الذي قدم فيه النبيﷺ المدينة ووجد يهود يصومونه! ‏٥- ليس في الأحاديث الصحيحة أن النبيﷺ صام ذلك اليوم الذي قدم فيه قباء، فقد وصل إليها وقت الظهر ولم يثبت أنه كان صائما ذاك اليوم، وإنما صام يوم عاشوراء الذي الذي نجا الله فيه موسى في السنة التالية وفرض صيامه، وهو العاشر من أول شهور السنة القمرية التي تبدأ بالمحرم. ‏٦- أصاب اليهود في صومهم يوم الغفران وأنه اليوم العاشر من أول شهور السنة، إلا أنهم أخطأوا في معرفة بداية السنة، فقد كانوا يجمعون بين التقويم الشمسي الفرعوني والروماني والتقويم القمري، فيضطرون لزيادة شهر على القمري كل ثلاث سنوات، ليطابق الشمسي، وهو من النسيء الذي كان العرب في الجاهلية يفعلونه في شهر محرم وهو بداية السنة فيحلونه عاما ويحرمونه عاما، كما في قوله تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين﴾ [التوبة: ٣٧]. ‏كما كان العرب يزيدون شهرا أو نصف شهر على بعض السنين ليكملوا النقص في الحساب القمري. ‏٧- وكما أخطأ أهل الكتاب يوم الجمعة وهو عيد الأسبوع، وهدى الله المسلمين له كما في الصحيحين (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، هدانا الله له - قال: يوم الجمعة - فاليوم لنا، وغدا لليهود، وبعد غد للنصارى). ‏وفي رواية في صحيح مسلم: (أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة). ‏كذلك ضل أهل الكتاب عن بدايات السنة القمرية التي شرعت فيها العبادات والصوم والحج في دين أبي الأنبياء إبراهيم ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ وقال ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ وقال ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض﴾. ‏٨- لا تعارض بين صوم النبي ﷺ لعاشوراء بمكة قبل الهجرة بلا فرض، كما كانت قريش تصومه على دين إبراهيم، وفرضه ﷺ لصيامه حين قدم المدينة وأمره أصحابه بصومه اقتداء بموسى، حتى نسخ الفرض بصوم رمضان وبقي الاستحباب. •┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈• https://t.me/askDrHakem
2 005
10
❂ في رحاب صحيح الإمام البخاري ‏س / شيخنا بناء على ما ذكرته في المنشور السابق عن زيادة الخطابي على البخاري، هل ثبت عن البخاري تأويل الوجه بالملك في قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾؟ ‏ج/ التأويل يطلق ويراد به التفسير للآية، أو للفظة فيها، وهذا الذي أدار البخاري عليه كتاب التفسير في صحيحه، فهو لا يفسر بالرأي قط، بل بالأثر فقط، وليس له في تفسيره كله شيء من رأيه، بل قصد ذكر ما صح من التفسير بالمأثور، سواء كان مرفوعا إلى النبي ﷺ، أو موقوفا على الصحابة، وله عنده حكم الرفع، فإن لم يجد فما صح عن التابعين من أئمة التفسير من أصحاب ابن عباس، كمجاهد، وابن حبير، وعطاء، ويورده عادة تعليقا بلا إسناد، وربما اختار قول بعضهم واقتصر عليه، فيكون ترجيحا له، فإن ذكر أكثر من قول، فالآية عنده تحتمل كلا القولين، ومن ذلك ما ذكره في الآية المسئول عنها، فقد قال في صحيحة -كما في طبعة عطاءات العلم عن اليونينية (٤/ ٢٠٨) في كتاب التفسير في سورة القصص- (يقال: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إلا ملكه، ويقال: إلا ما أريد به وجه الله) انتهى . ‏وكذا ذكره بهذا اللفظ (يقال: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إلا ملكه ..) السهارنفوري في نسخته المطبوعة. ‏وكذا أثبتها عبدالحق الإشبيلي في الجمع بين الصحيحين (٤/ ٥١٧). ‏وابن القيم في حادي الأرواح (ص ٤٨). ‏وصرح به الماوردي في تفسيره للآية حيث ذكر الأقوال فيها فقال: (أحدها: معناه إلا هو، قاله الضحاك. الثاني: إلا ما أريد به وجهه، قاله سفيان الثوري. الثالث: إلا ملكه، حكاه محمد بن إسماعيل البخاري). ‏فلم ينسبه للبخاري بل جعله حاكيا له عن غيره؛ لأن البخاري قال قبله (يقال إلا ملكه..). ‏وكذا قال ابن كثير في تفسيره: (وقال مجاهد والثوري في قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إلا ما أريد به وجهه، وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له). ‏فكل هؤلاء يرون البخاري حاكيا قول غيره في هذا الموضع سواء القول الأول، أو الثاني، وكلا القولين مأثور عن ابن عباس وأصحابه. ‏فنسب الواحدي والثعلبي في تفسيرهما هذا القول (إلا ملكه) لطاووس بن كيسان وهو من أصحاب ابن عباس، وزاد الواحدي أيضا: (والوجه يجوز أن يكون عبارة عن: الملك؛ لأن الوجه من الوجاهة، والملك من أوجه الناس، فسمي الملك وجها. وهذا معنى قول الضحاك في هذه الآية: كل شيء هالك إلا الله). ‏وقد رواه عبد بن حميد في تفسيره عن ابن عباس، كما عند السيوطي في الدر المنثور، وابن أبي حاتم في تفسيره بإسناده عن مجاهد والثوري. ‏وقد ذكر الخلاف في تفسير الآية الطبري فقال: (واختلف في معنى قوله: ﴿إلا وجهه﴾؛ فقال بعضهم: معناه: (كل شيء هالك) إلا هو. وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما أريد به وجهه). ‏فالبخاري لم يؤول الوجه هنا عن ظاهره نفيا للصفة، بل فسره بحسب سياقه بما ثبت عن ابن عباس وأصحابه، وذكر كلا القولين، وقد ورد لفظ الوجه في القرآن على معان عدة، ويفسر كل منها بحسب السياق، كتفسير ابن عباس ومجاهد لقوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ قالا قبلته التي يتوجه إليه كل من أراد أن يصلي له ولم يعرف القبلة والجهة. ‏وقد جاء في بعض نسخ البخاري التصريح بصاحب هذا القول وأنه معمر، فقال ابن حجر في الفتح (٨/ ٥٠٥): (قوله: (إلا وجهه: إلا ملكه) في رواية النسفي: وقال معمر فذكره. ومعمر هذا هو أبو عبيدة بن المثنى، وهذا كلامه في كتابه مجاز القرآن لكن بلفظ "إلا هو"، وكذا نقله الطبري عن بعض أهل العربية، وكذا ذكره الفراء. وقال: ابن التين قال أبو عبيدة: إلا وجهه؛ أي جلاله، وقيل: إلا إياه، تقول: أكرم الله وجهك؛ أي: أكرمك الله. ‏قوله: (ويقال: إلا ما أريد به وجهه) نقله الطبري أيضا عن بعض أهل العربية، ووصله ابن أبي حاتم من طريق خصيف، عن مجاهد مثله، ومن طريق سفيان الثوري قال: إلا ما ابتغي به وجه الله من الأعمال الصالحة..) انتهى كلام ابن حجر. ‏وكلام أبي عبيدة معمر بن المثنى رواه عنه النحاس في "معاني القرآن": (قال سفيان: أي إلا ما أريد به وجهه، قال محمد بن يزيد، حدثني الثوري، قال سألت أبا عبيدة عن قوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} فقال إلا جاهه، كما تقول لفلان وجه في الناس أي جاه). ‏والصحيح أن (إلا ملكه) هو قول طاوس، لا معمر، فقد يكون البخاري عزاه لمعمر أولا، ثم حذفه من نسخ صحيحه الأخيرة، وكل مُلك جاهٌ وسلطان، والله هو الملك الحق، ولا يزول ملكه، ولا سلطانه، ولا جاهه، أزلا وأبدا، كما في الحديث: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم). ‏وقد أثبت البخاري صفة الوجه لله في صحيحه في كتاب "التوحيد والرد على الجهمية" باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله: فذكر صفة النفس، ثم صفة الوجه تحت آية :(﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾..)، وأخرج فيه حديث جابر: (أعوذ بوجهك). •┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈• https://t.me/askDrHakem
1 471
11
لا يوجد نص...
1 292
12
❂ في رحاب صحيح الإمام البخاري ‏ 📩 س/ شيخنا ما صحة ما رواه الخطابي - في شرحه للصحيح - عن البخاري قوله: (الضحك الرحمة)؟ ‏وعزاه البيهقي في " الأسماء والصفات" إلى رواية الفربري؟ ▫️ج/ هذه رواية منكرة، باطلة إسنادا ومتنا، لا تثبت لا عن الفربري، ولا البخاري، فلا يوجد في النسخ المتواترة الموثوقة من صحيح البخاري ذكر لهذه الزيادة، ولم يذكرها شراح الصحيح على كثرتهم، وتنوع رواياتهم، بل قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (٨/ ٦٣٢): (ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري)! ‏ولا ذكرها العيني في شرحه، ولا القسطلاني، ولا ابن بطال، مع أنهم جميعا يؤولون الضحك بالرضا ونحوه، ولو كانت هذه الرواية صحيحة في البخاري لشهروها! ‏والخطابي بريء من عهدتها يقينا، وإنما إن ثبتت في روايته لصحيح البخاري ولم تكن من زيادات النسّاخ، فالبلية قد تكون من شيخه، فقد ذكر الخطابي إسناده إلى صحيح البخاري في مقدمة شرحه (١/ ١٠٦) فقال: (حدثناه خلف بن محمد الخيام، قال: حدثنا إبراهيم بن معقل النسفي، عنه سمعنا سائر الكتاب، عنه) يعني عن البخاري، إلا بعض أحاديث في آخره، عن الفربري. ‏وخلف بن محمد الخيام البخاري هذا مشهور، ضعيف، قال عنه الذهبي في الميزان (قال الحاكم: سقط حديثه، وقال الخليلي: خلط، ضعيف جدا، روى متونا لا تعرف.. وقال الحاكم وابن أبي زرعة: كتبنا عنه الكثير، ونبرأ من عهدته، وإنما كتبنا عنه للاعتبار). ‏ومما يؤكد عدم صحتها عن النسفي، أن ابن حجر ذكر كل روايات البخاري التي روى الصحيح من طريقها في مقدمة شرحه للبخاري، وذكر منها رواية النسفي، فقال في الفتح (١/ ٥): (اتصلت لنا رواية البخاري عنه من طريق أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري.. ‏ومن طريق إبراهيم بن معقل النسفي .. ومن طريق حماد بن شاكر النسوي.. ‏ومن رواية أبي طلحة منصور بن محمد بن علي قرينة، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وهو آخر من حدث عن البخاري بصحيحه، كما جزم به ابن ماكولا وغيره). ‏ثم ذكر أسانيده لكل رواية وذكر رواية النسفي وهي أيضا من طريق الخيام فقال: (وأما رواية إبراهيم بن معقل فبالإسناد إلى أبي علي الجياني، أنبأنا الحكم بن محمد: أنبأنا أبو الفضل عيسى بن أبي عمران الهروي سماعا لبعضه، وإجازة لباقيه، أنبأنا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري، عنه). ‏ ثم ذكر ابن حجر منهجه في شرحه: (الاقتصار على أتقن الروايات عندنا، وهي: رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة [عن الفربري]، لضبطه لها وتمييزه لاختلاف سياقها، مع التنبيه إلى ما يحتاج إليه مما يخالفها). ‏فانفراد الخيام بهذه الزيادة عن النسفي، واختلاف الرواة عنه، حيث ذكرها عنه الخطابي، ولم يذكرها عيسى بن أبي عمران، يؤكد اضطرابه في روايتها، وربما كانت مدرجة كشرح وتأويل للفظ، فنسبت للبخاري خطأ، وإلا فهي من تخاليطه، فقد روى متونا لا تعرف إلا عنه فسقط بذلك! ‏ولو كان الخيام ثقة لوجب رد ما انفرد به من الزيادات في كتاب متواتر كالجامع الصحيح للبخاري، فكيف وهو ضعيف مخلط! فزيادة مثله إذا انفرد بها منكرة باطلة باتفاق أهل العلم! ‏ولو توبع عليها لوقف عليها ابن حجر في النسخ التي رواها وجمعها، واعتنى جدا بما وقع بينها من خلاف، ولوقف عليها الحافظ اليونيني الذي جمع أوثق نسخ البخاري! ‏وقد توهم البيهقي تقليدا للخطابي أن هذه الزيادة عن الفربري، لأن الخطابي روى آخر أحاديث الصحيح من طريقه، فقد قال (٢/ ٧٢): (وأما الضحك المذكور في الخبر، فقد روى الفربري عن محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله أنه قال: "معنى الضحك فيه الرحمة". ونحن نبسط الكلام فيه إن شاء الله عند ذكر صفات الفعل)، ثم لم يسنده عن الفربري وإنما اكتفى بكلام الخطابي فقال (٢/ ٤٠٢): (قال البخاري: "معنى الضحك الرحمة". قال أبو سليمان [الخطابي]: قول أبي عبدالله قريب، وتأويله على معنى الرضى لفعلهما أقرب وأشبه، ومعلوم أن الضحك من ذوي التمييز يدل على الرضا). ‏فلم يذكر البيهقي إسناده إلى الفربري بهذه الزيادة عن البخاري! ‏ورواية الفربري مشهورة عنه من طرق كثيرة، ونسخها مطبوعة محفوظة، ليست فيها هذه الزيادة! ‏فهذا من حيث الإسناد! ‏أما من حيث المتن فتأويل الضحك بالرحمة تأويل بعيد ركيك، حتى أن الخطابي نفسه لم يرضه! فقال: (وقول أبي عبد الله: معنى الضحك: الرحمة، فتأويله على معنى الرضا أشبه وأقرب)! ‏وليس هذا مذهب البخاري قطعا لمن عرف منهجه ومذهبه، فقد أثبت الصفات الخبرية كلها سواء في (الجامع الصحيح) في كتاب "التوحيد والرد على الجهمية"، حيث بوب الأبواب تحته بما يؤكد مذهبه في الإثبات للصفات بلا تأويل، أو في كتابه (أفعال العباد) في باب "الرد على الجهمية"! ‏وهو إمام أثريٌ لا يتجاوز حتى في اختياراته الفقهية -فضلا عن العقدية- المأثور عن الصحابة والتابعين! ‏فما قرره في إثبات الصفات الخبرية في هذين الكتابين كاف في رد هذه الزيادة لو رواها ثقة فضلا عن ضعيف مخلط! •┈┈┈┈••❁••┈┈┈┈• https://t.me/askDrHakem
1 300
13
تمام المنة ‏في اتباع الكتاب والسنة ‏(١٠ - ١٠) عاشرا: جاءت نصوص القرآن والسنة القطعية بتحديد ما يثبت به الإسلام والإيمان قطعا، وتحديد فرائضهما وأركانهما حصرا، بما يتحقق به النجاة يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ [البقرة: ١٧٧]. ‏فمن جاء بهذه الفرائض فهو من الصادقين المتقين يقينا. ‏وكذا حصرت المحرمات التي تكون سببا للخلود في النار، كالإشراك بالله والكفر به، أو سببا للعذاب الأليم دون الخلود في النار، وهي الكبائر، وجاء تحديد المحرمات وحدودها وكفارتها، بنصوص صريحة قطعية محددة محصورة، كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا﴾ [النساء: ١٣٦]. ‏وقال: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ۝ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ۝ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالح... والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ۝ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ [الفرقان: ٦٨-٧٣]. ‏وكما قال في بيعة النساء: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم﴾ [الممتحنة: ١٢] ‏وقال النبي ﷺ: (اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات). ‏وسئل أي الذنب أعظم قال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور). ‏وقال: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة). ‏وكل ذلك البيان والحصر والتحديد للواجبات والمحرمات والحدود، من باب إقامة حجة الله على عباده رحمة بهم، وهداية لهم: ﴿وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم﴾ [التوبة: ١١٥]، ودليل على يسر هذا الدين، وأنه لا حرج فيه، ولا آصار ولا أغلال ولا أسرار، كما قال تعالى: ﴿هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير﴾ [الحج: ٧٨]. ‏وقال النبي ﷺ: (بعثت بالحنيفية السمحة). ‏وكل هذه القطعيات لا خلاف فيها بين أهل الإسلام عامتهم، فضلا عن علمائهم وخاصتهم! ‏فمن اشترط لثبوت التوحيد والإيمان في الدنيا، والنجاة يوم القيامة، أكثر مما بينه الله هنا في كتابه أوضح بيان -حتى عرفه الأعراب الأميون كبارهم وصغارهم ورجالهم ونساؤهم، وبشرهم النبي ﷺ بالجنة إذا أقاموا هذه الفرائض، حتى قال ﷺ لمن قال منهم والله لا أزيد على هذه الخمس ولا أنقص: (دخل الجنة إن صدق) - فقد غلا وغوى! ‏وإنما أغوى هؤلاء وأضلهم حين رأوا الجدل الشديد والخصومة في كتب الاعتقاد والكلام، واستغرقهم ذلك حد الهوس بها حتى ظنوها الدين ذاته! فعظموا أمر أصول لم يسمع بها الصحابة! وهونوا الأصول التي عصم الله بها الدماء كالشهادتين والصلاة!  وكان حالهم كمن درس الفقه المذهبي حتى ظن الشريعة كلها خلافيات! مع أن ما أجمع عليه المسلمون من أمر دينهم في أصوله وفروعه أكثر مما اختلفوا فيه كما نص عليه الإسفرائيني وابن تيمية، غير أن نزاعهم وجدلهم إنما هو في هذا الظني المختلف فيه، لا في القطعي المجمع عليه! ‏كما أجمعوا على أن الله خالق كل شيء بقدر بنص القرآن، وكل ما سواه مخلوق، ثم اختلفوا في تعلق القدَر في فعل العبد الاختياري، وهل يفعله بإرادته استقلالا كما يقول المعتزلة وهو أصل العدل عندهم؟ ‏أم مجبور عليه، والله الفاعل حقيقة، كما تقول الجهمية وعدوا ذلك توحيدا لله بالفعل فلا فاعل غيره؟ ‏أم العبد فاعل حقيقة باختياره، بإرادة الله ومشيئته وقدره، والله الخالق للعبد وفعله، كما يقول أئمة السنة؟ ‏وهذا اختلاف في تأويل ظاهر القرآن لا نصه، وهو السبب الذي جعل ابن قدامة وابن تيمية يردون على من كفر أهل القبلة -احتجاجا ببعض عبارات السلف التي قصدوا بها كفر التأويل لا الردة- لمعارضة تكفيرهم لنصوص الكتاب والسنة القطعية التي تثبت إسلامهم وإيمانهم، فلا تترك لاجتهاد أحد كائنا من كان! ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
1 303
14
+1
لا يوجد نص...
1 163
15
تمام المنة ‏في اتباع الكتاب والسنة ‏(٩ - ١٠) ‏تاسعا: فرّق الأئمة الفقهاء بين الخطأ في الاجتهاد، والخطأ في الاعتقاد، فخصوا الأول بوصف الخطأ ويقابله الصواب، أو الراجح ويقابله المرجوح، وروي عنهم قولهم في مثله (قولنا صواب يحتمل الخطأ)، وخصوا الثاني بوصف السنة أو الحق، ويقابله البدعة أو الباطل، ولهذا صنفوا كتبهم في الاعتقاد باسم (أصول السنة)، لأنهم صنفوها في بيان مسائل الاعتقاد التي اختلف فيها أهل الإسلام، فاقتصروا على بيان السنة والحق في المختلف فيه بين أهل القبلة، لا المجمع عليه من أصول الدين التي أجمع عليها المسلمون كافة، فليست محل نزاع أصلا لتذكر في هذه الكتب! وهي تماما كمتون المذاهب الفقهية التي صنفت لبيان مذهب كل إمام، فلا يكاد يذكر فيها الإجماع إلا عرضا، إذ المجمع عليه خارج دائرة الفقه والاجتهاد، وكما أنه لا يجب على كل مسلم دراسة هذه المذاهب الفقهية وكتبها، إذا علم أداء ما فرض الله عليه من العبادات، واتقى المحرمات، كذلك لا يجب عليه بعد الإيمان والإخلاص دراسة كتب الاعتقاد هذه، إذ معرفة ذلك فرض كفاية على أهل العلم، بما يدفع الشبهة، ويبين السنة! ‏وكما غلا أهل المذاهب الفقهية في مذاهبهم، وتحولت مع الزمن إلى عصبيات جاهلية، حتى كفر بعضهم بعضا، واستباح بعضهم دماء بعض! كذلك غلا أهل الاعتقاد في العصبيات لفرقهم وطوائفهم الكلامية، حتى كفروا بعضهم فيما يغتفرونه إذا وقع من أتباعهم أو أهل بلدهم أو جماعاتهم أو علمائهم ورؤسائهم! ‏فدل ذلك على أنها عصبية جاهلية، لا حمية دينية! ‏ولا يكاد يجد من درس هذه الكتب لذة الإيمان، ولا حلاوته، ولا حقائقه، كما يجدها في تلاوة القرآن وتدبره، وسماع كلام الله ورسولهﷺ، ولهذا يوجد في عامة المسلمين وصالحيهم من أهل المساجد المحافظين على الصلوات الخمس، ومن المجاهدين المرابطين في الثغور، من تقوى الله وخشيته، واتقاء حرماته، ما لا يوجد في كثير من دعاة هذه المذاهب والفرق وشيوخها، الذين انشغلوا بالعلوم عن غايتها، وبالجدل عن العمل، وبالقيل والقال وكثرة السؤال، عن إصلاح القلوب والأعمال! ‏فكان المرابطون في مساجدهم وثغورهم خير من هؤلاء المغرورين بعلومهم! ‏كما قال النبيﷺ: (أفضل الناس مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، ثم مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله، ويعبد ربه، ويدع الناس من شره). ‏قال الإمام الأوزاعي: (إذا أراد الله بقوم شرا فتح عليهم الجدل، ومنعهم العمل)! ‏وقال: (ويل للمتفقهين لغير العبادة، والمستحلين الحرمات بالشبهات) . ‏وقد بين النبيﷺ حقائق الدين لكل مسلم، بما لا يحتاج معه إلى جدل المتخاصمين في أصول الدين، كما في الحديث الصحيح عند أبي داود عن عبدالله الخثعمي: (سئل نبي الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ ‏ قال إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحج مبرور . ‏قيل فأي الصلاة أفضل؟ ‏ قال طول القيام . ‏قيل فأي الصدقة أفضل؟ ‏ قال جهد المقل . ‏قيل فأي الهجرة أفضل؟ ‏قال من هجر ما حرم الله عليه. ‏ قيل فأي الجهاد أفضل؟ ‏ قال من قاتل المشركين بماله ونفسه. ‏ قيل فأي القتل أشرف؟ ‏ قال من عقر جواده وأهريق دمه). ‏وفي المسند بإسناد حسن عن عمرو بن عبسة وسأل النبي ﷺ بمكة (قلت: ما الإسلام؟ ‏قال: طيب الكلام، وإطعام الطعام . ‏قلت: ما الإيمان؟ ‏قال: الصبر والسماحة . ‏قلت: أي الإسلام أفضل؟ ‏قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده. ‏قلت: أي الإيمان أفضل؟ ‏قال: خلق حسن . ‏قلت: أي الصلاة أفضل؟ ‏قال: طول القنوت . ‏قلت: أي الهجرة أفضل؟ ‏قال: أن تهجر ما كره ربك). ‏فجعل النبي ﷺ حقائق الدين والإيمان أعمالا ظاهرة تعبر عن غايتها، يستطيع كل مسلم أن يأتي بها، دون حاجة للخوض فيما يخوض فيه المتكلمون المتخاصمون حتى وإن ادعوا بأنهم أثريون متبعون! ‏وأي اتباع وسنة في كل هذا الجدل، وإثارة الحقد والغل، والعداوة والبغضاء بين المؤمنين، وبالطعن في علمائهم الأموات فضلا عن الأحياء بزعم نصرة السنة! ‏بينما يخالف هؤلاء نص القرآن فيما أمرهم به من الاستغفار لمن سبقهم من المؤمنين ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾ [الحشر: ١٠]. ‏وقال النبي ﷺ: (لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء)! ‏فكل مسلم داخل في عموم هذه الآية نصا ولا يخرجه خلاف مذهبي ولا طائفي غير الإشراك بالله. ‏قال ابن تيمية في جامع المسائل (٧/ ١٠٥) : (يجب بيان الحق الذي بعث الله به رسوله، وبيان أنه لا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه الله، وأن من اجتهد من أهل العلم والدين فأحل أشياء بتأويله واجتهاده وهي مما حرمه الله، أو اتخذ دينا باجتهاده ظن أنه من دين الله ولم يكن في نفس الأمر من دين الله، فله حكم أمثاله من أهل الاجتهاد، ويعطى حقه ويثنى عليه بما فيه من العلم والدين، وإن لم يجز اتباعه فيما أخطأ فيه وخالف فيه سنة الرسول مع اجتهاده وتأويله. فهذا أصل). ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
1 473
16
تمام المنة ‏في اتباع الكتاب والسنة ‏(٨ - ٩) ‏ثامنا: أمر الله المؤمنين عند الخلاف والتنازع الرد إلى كتابه وإلى رسولهﷺ فقال ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ [النساء: ٥٩]. ‏وكذا أوجب اتباع سبيل المؤمنين السابقين من المهاجرين والأنصار ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ [النساء: ١١٥]. ‏وقال ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة: ١٠٠]. ‏فلا حجة ولا عصمة لقول أحد غير الكتاب والسنة والإجماع القطعي، وإذا جاز في مسائل الاجتهاد والاختلاف اتباع المجتهد العدل والأخذ باجتهاده لمن استفتاه، فلا يكون ذلك شرعا ولا حجة يجب على غيره الأخذ به، وعلى هذا استقر الإجماع العملي منذ عصر الصحابة، فاشتهر عنهم الخلاف في مسائل كثيرة علمية عقائدية، وعملية فقهية، فلم يثرب بعضهم على بعض، ولم يوجبوا اتباع أحد منهم بعينه، بل أجازوا للتابعين الأخذ بما ترجح عندهم من أقوالهم، كما في خلافهم في رؤية النبي ﷺ ربه ليلة المعراج، فنفته عائشة وقالت (من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية)! وذهب أبو ذر وابن عباس إلى أنه رآه! ‏وجمع بعضهم بين القولين بأنه رآه رؤية قلبية بفؤاده، لا رؤية عين بصرية، وظلت مسألة خلافية. ‏وكذا اختلافهم في تعذيب الميت ببكاء أهله، وهو مذهب عمر وابنه، وخالفتهم عائشة، واحتجت بقوله ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ . ‏ومثله اختلافهم في قاتل المؤمن ظلما وعدوانا، فقد ذهب ابن عباس إلى أنه لا توبة له، وأنه خالد في النار . ‏وكل هذه مسائل عقائدية فرعية يبحثها أهل العلم، ولا يجب على كل مسلم العلم بها أو اعتقادها، ولو لم يسمع بها المسلم قط ما نقص من إيمانه شيء! ‏فكما أن للأحكام العملية أصولا وفروعا، كذلك لمسائل الاعتقاد أصول وفروع، فالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، كل ذلك أركان وأصول للإيمان بنص القرآن، وأجمع المسلمون عليها، فيجب على كل مسلم الإيمان بها. ‏بينما تعريف الإيمان - وماهيته وكنهه وهل العمل جزء منه أم شرط له أم خارج عنه - قضية فرعية يبحثها العلماء ويرجحون بحسب الأدلة، ولا يجب على كل مسلم معرفتها والعلم بها، ومن ادعى أن الصحابة خاضوا في ذلك، أو أجمعوا على شيء منه فقد أخطأ ظنه! ‏وكذا أجمع المسلمون على أن من آمن بالله ورسوله ﷺ وأطاعهما مؤمن، وأن الإيمان بهما وطاعتهما فرض، وأن جزاء ذلك الخلود في الجنة، كما هو نص القرآن، وأن من لم يؤمن بهما، أو أشرك مع الله غيره كافر مشرك، وأن جزاءه الخلود في النار، وأن من آمن بهما ووحد الله ثم عصاه بما دون الشرك فاسق، ثم وقع الخلاف في حقيقة الفاسق هل هو مؤمن ناقص الإيمان قد يعاقب بقدر عصيانه، ولا يخلد في النار بسبب إيمانه، كما هو قول عامة الأمة؟ أم كافر في الدنيا خالد في النار يوم القيامة كما ادعت الخوارج؟ فقال واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد - من تلاميذ الحسن البصري - هو في الدنيا في منزلة بين المنزلتين لا هو مؤمن، ولا هو كافر، أما في الآخرة فهو كافر خالد في النار! ‏وهذه كلها مسائل فرعية لا يجب على كل مسلم العلم بها، وإنما الواجب على كل مسلم أن يعلم بأن الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما فرض واجب، وأن عدم الإيمان كفر جزاؤه الخلود في النار، وأن الإيمان مع العصيان فسق، فيه الوعيد الشديد بنص القرآن . ‏وكذا أجمع المسلمون على أن القرآن كلام الله، أوحاه إلى رسوله محمد ﷺ، وهذا ركن من أركان الإيمان بالله وكتبه ورسله، وإنما وقع الخلاف في القرن الثاني في حقيقة كلام الله؟ ‏فادعى الجعد بن درهم - من تلاميذ وهب بن منبه - أنه مخلوق، وتبعه الجهم بن صفوان، وامتحن المأمون الأمة بهذا القول، فقال أكثر العلماء هو (كلام الله) فقط، ولا يزاد على ذلك، فهذا هو القدر المعلوم من الدين بالضرورة بإجماع المسلمين، فلا يزاد (مخلوق) لبطلانه، ولا (قديم غير مخلوق) لحدثانه، فأبى المأمون إلا أن يجيبوا بقولهم (مخلوق)، وإلا فقد وقعوا في الشرك بزعمه! إذ لا خالق إلا الله، وكل شيء سواه مخلوق! فلما امتحنوا الإمام أحمد قال لهم ايتوني بآية من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ أقل بأنه مخلوق! وبين لهم أن كلام الله من علمه صفة له ليست مخلوقة، فلما أظهره الله عليهم بالحجة، ورفع المتوكل الفتنة بذلك، لم يتعرض الإمام أحمد للقاضي ابن أبي دؤاد ولا للمعتزلة، ونهى عن التعرض لهم، ولم يحكم بردتهم، وكان يخاطب المعتصم والواثق باسم أمير المؤمنين، ويرى طاعتهم، وتحريم الخروج عليهم، مع صدعه بأن قولهم ذلك كفر، يعني كفر تأويل، لا كفر ردة، يخرجهم من الإسلام والإيمان! ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
946
17
تمام المنة ‏في اتباع الكتاب والسنة ‏(٧ - ٨) ‏سابعا: جعل النبي ﷺ اجتماع أمته ووحدتها الأصل الثاني، بعد إقامة الدين وتوحيد الله، فقال (إن الله يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) كما قال الله ﴿ولا تكونوا من المشركين . من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون﴾ . ‏وأطلق النبي ﷺ اسم الأمة تارة على المسلمين عامة، وتارة على الأمة بمفهومها السياسي، فيدخل فيها غير المسلمين من أهل دار الإسلام، وجعل لهم ذمة الله ورسوله وحق الحماية والنصرة، وعصمة الدم والمال، والبر والإحسان، كما قال في صحيفة المدينة (وأن المؤمنين من أهل يثرب ومن هاجر إليهم أمة من دون الناس.. وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين)، وفي رواية (من المؤمنين للمسلمين دينهم ولليهود دينهم)، ودخلت قبيلة خزاعة وهي مشركة في حلفه ﷺ في صلح الحديبية فأوجب لهم النصرة، وقال كما في الصحيح (من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهدها، فليس مني)، أو (ليس من أمتي). ‏وكما قال عمر رضي الله عنه في وصيته للخليفة بعده : (وأوصيه بأهل ذمة المسلمين خيرا، أن يوفي لهم بعهدهم، ويحاط من ورائهم) . ‏كما جعل النبي ﷺ للأمة بمفهومها الإيماني ما هو أكثر من ذلك من الحرمة والفضل والحقوق والخيرية، كما قال (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم)، وقال (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، وقال (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن رفق بهم فارفق به)، وقال (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا). ‏وفي الصحيح (أن النبي ﷺ تلا قول الله في إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني﴾، وقال عيسى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ فرفع يديه وقال: اللهم، أمتي أمتي! وبكى، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك). ‏وقال (ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)، وقال (ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل، قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد). ‏وهذه النصوص تعم كل مسلم . ‏وقال (إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال: من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا). ‏وكل خلاف في الرأي يفضي إلى فرقة وتهاجر واقتتال وعداوة وبغضاء بين المسلمين فهو من عمل الشيطان وشر محرم شرعا، كما قال تعالى ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء﴾، وكما قال ابن مسعود - وقد خالف عثمان في إتمام الصلاة في السفر وأتم خلفه - (الخلاف شر)، وقال علي وهو خليفة وقد رأى رأيا يخالف اجتهاد عمر، فقال له قاضيه عبيدة السلماني (رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك في الفرقة! فقال : أقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الخلاف، حتى يكون الناس جماعة). ‏وقد أدت العصبية المذهبية والطائفية والطرقية والحزبية إلى ما أدت إليه العصبيات الجاهلية من العداوة والبغضاء، فدل ذلك على أنها من عمل الشيطان، كما نهى النبيﷺ - وقد تداعى الأنصار والمهاجرون كل إلى فئته لنزاع وقع بينهم - (أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم! دعوها فإنها منتنة)، وقال :(من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جثى جهنم، فقال رجل: يا رسول الله، وإن صام وصلى؟ قال: نعم، وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله الذي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله). ‏ولوضوح هذا الأصل قال علي حين خرج عليه الخوارج (لهم علينا ثلاث: ألا نبدأهم بقتال، ولا نمنعهم مساجد الله أن يذكروا فيها اسمه، ولا نحرمهم من الفيء ما دامت أيديهم مع أيدينا، على ألا يسفكوا دما حرما، ولا يظلموا ذميا، ولا يقطعوا سبيلا). ‏فقرر لهم كل حقوق المسلمين، وأجمع الصحابة على سنته فيهم، فلم يقاتلهم، حتى خرجوا على الأمة، فقاتلهم دفعا لشرهم وعدوانهم، لا لبدعتهم! ‏قال الخطابي :(أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام). ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
990
18
تمام المنة ‏في اتباع الكتاب والسنة ‏(٦ - ٧) ‏سادسا : أجمع الصحابة على ثبوت وصف الإيمان، والعدالة لكل مؤمن، وقبول الشهادة، من كل مسلم عدل لقوله تعالى ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾، إلا من الفاسق ﴿إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾، والقاذف ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون . إلا الذين تابوا﴾. ‏وكتب عمر إلى أبي موسى : (المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد، أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء، أو في قرابة). ‏وعرف الشافعي العدل - كما رواه الخطيب في الكفاية ٩٠ - فقال: (إذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرّح). ‏وقال الشافعي أيضا (أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم). ‏هذا مع ما روي عنه من تكفير القدرية ونفاة الصفات، فقال البيهقي في "معرفة السنن" (فكأنه - يعني الشافعي - أراد بالتكفير ما ذهبوا إليه من نفي الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه في كتابه، وجحودهم لها بتأويل بعيد، ولم يرد كفرا يخرجون به عن الملة لاعتقادهم إثبات ما أثبت الله في الجملة، وإن كانوا تركوا هذا الأصل في بعض ما ذهبوا إليه بشبهة فأخطؤوا). ‏فلا يعقل أن يقبل الشافعي شهادة جميع أهل الأهواء - عدا من يستحلون شهادة الزور - إلا وهو يرى عدالتهم، وأن ما وقع منهم من خطأ وإن عد كفر تأويل لا ينفي عنهم اسم الإسلام والإيمان والعدالة، وهي شروط قبول الشهادة! ‏إذ قد يقع من المسلم العدل الخطأ في المسائل العلمية ظنا منه أنه الحق الذي جاء به النبي ﷺ . ‏فكل مسلم أدى الفرائض، واتقى المحرمات، فهو عدل تقبل شهادته. ‏وذلك أن المسلمين من أهل القبلة جميعا يؤمنون بأركان الإيمان، وفرائض الإسلام، وقطعيات الشرع، وإنما يختلفون فيما وراء ذلك، فيقرون بأن الإيمان والعمل الصالح كليهما فرض للنجاة يوم القيامة، وإنما اختلفوا في حقيقة الإيمان الشرعي، وهل العمل جزء من حقيقته وماهيته وركن من أركانه أم هو فقط التصديق والإقرار؟ وهل بزوال جنس العمل يزول الإيمان كله؟ أم يزول ولو بزوال بعض العمل؟ ‏وقد اختلف الأئمة في هذه القضية منذ عهد التابعين، بعد ظهور الحرورية الذين كفروا المؤمنين، واستحلوا دماء المسلمين بالكبائر، مما حدا فقهاءه إلى رد بدعتهم، بإثبات إسلام وإيمان من صدق وأقر، وإن فعل كبيرة غير مستحل. ‏وصنف الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤) كتابه "الإيمان" لبيان هذه المسألة، وعد كلا القولين من أقوال أهل العلم والدين، وإن كان الثاني منهما غلطا، إلا أنه لا يخرج أهله من دائرتهم إلى دائرة أهل الأهواء والبدع، فقال في أول كتابه ص ٩: (تسألني عن الإيمان، واختلاف الأمة في استكماله، وزيادته ونقصه، وتذكر أنك أحببت معرفة ما عليه أهل السنة من ذلك، وما الحجة على من فارقهم فيه، فإن هذا رحمك الله خطب قد تكلم فيه السلف في صدر هذه الأمة وتابعيها ومن بعدهم إلى يومنا هذا، وقد كتبت إليك بما انتهى إلي علمه من ذلك مشروحا مخلصا، اعلم رحمك الله، أن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر فرقتين، فقالت إحداهما: الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب، وشهادة الألسنة، وعمل الجوارح. ‏وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأما الأعمال فإنما هي تقوى وبر، وليست من الإيمان، وإنا نظرنا في اختلاف الطائفتين، فوجدنا الكتاب والسنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا، وينفيان ما قالت الأخرى)، ثم أورد الأدلة من الكتاب والسنة وقال ص ١٩: (فأي شيء يتبع بعد كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، ومنهاج السلف بعده الذين هم موضع القدوة والإمامة! فالأمر الذي عليه السنة عندنا، ما نص عليه علماؤنا، مما اقتصصنا في كتابنا هذا: أن الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا، وأنه درجات بعضها فوق بعض، إلا أن أولها وأعلاها الشهادة باللسان)، ثم قال ص ٣١: (قد ذكرنا ما كان من مفارقة القوم إيانا في أن العمل من الإيمان، على أنهم وإن كانوا لنا مفارقين، فإنهم ذهبوا إلى مذهب قد يقع الغلط في مثله). ‏فلم يعدهم من أهل البدع، بل اعترف بإمامتهم في العلم والدين، وعد رأيهم هذا غلطا قد يقع العالم بمثله، ولا يخرجه من الإمامة والعلم. ‏بينما قال عمن خرج عن القولين بأنه منسلخ عن أقوال أهل العلم والدين، فقال: (ثم حدثت فرقة ثالثة شذت عن الطائفتين جميعا، ليست من أهل العلم ولا الدين، فقالوا: الإيمان معرفة بالقلوب بالله وحده، وإن لم يكن هناك قول ولا عمل! وهذا منسلخ عندنا من قول أهل الملل الحنفية، لمعارضته لكلام الله ورسوله ﷺ بالرد والتكذيب). ‏وقال ابن تيمية في "العقيدة الأصبهانية" ص ١٧٩ (فقهاء المرجئة خلافهم مع أهل السنة يسير، وبعضه لفظي، ولم يعرف بين الأئمة المشهورين بالفتيا خلاف إلا في هذا، فإن ذلك قول طائفة من فقهاء الكوفيين كحماد بن أبي سليمان، وصاحبه أبي حنيفة، وأصحاب أبي حنيفة). ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
1 025
19
تمام المنة ‏في اتباع الكتاب والسنة ‏(٥ - ٦) ‏خامسا: جعل الله سبحانه الإيمان به والعمل الصالح الميزان والمعيار الذي يحكم به على عباده في الدنيا والآخرة، وحدد أركان الإيمان، وفرائض الإسلام، وحدوده وهي محرماته، على نحو جلي قاطع، لا يخفى على مسلم مكلف عاقل بالغ، فمن آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر، وأدى فرائضه بإقامة الصلوات الخمس، وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، واتقى حدوده التي حرمها على عباده كالشرك به، وقتل النفس بغير حق، والزنا، والقذف، وأكل الربا، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، فقد وفى وأوجب الله له الجنة، كما قال تعالى ﴿قد أفلح المؤمنون ۝ الذين هم في صلاتهم خاشعون ۝ والذين هم عن اللغو معرضون ۝ والذين هم للزكاة فاعلون ۝ والذين هم لفروجهم حافظون ۝ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ۝ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ۝ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ۝ والذين هم على صلواتهم يحافظون ۝ أولئك هم الوارثون ۝ الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾ [المؤمنون: ١-١١]. ‏فقد حكم الله للمؤمنين بالفلاح ووعدهم الفردوس الأعلى من الجنة بشرط الإيمان به والعمل الصالح، المعلوم لكل مؤمن، والمقدور لكل مكلف، فكل من جاء بهذه الأعمال من المسلمين كافة فهو مؤمن عدل بحكم الله، وله الجنة بوعد الله. ‏وفي الصحيح عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: (قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال: قل: آمنت بالله ثم استقم). ‏فالإيمان بالله، والاستقامة بالعمل الصالح هما قنطرة النجاة والفلاح . ‏وقال النبي ﷺ للصحابة (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله؛ إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه قال: فبايعته على ذلك). ‏وقد تواتر عن النبي ﷺ - كما في الصحيحين - الوعد بالجنة لكل من جاء بموجباتها، كما قال (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة)، وقال (من صلى البردين - الصبح والعصر - دخل الجنة)، وقال (من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة)، و جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: (دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة، ويباعدني من النار، قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل ذا رحمك، فلما أدبر، قال رسول الله ﷺ: إن تمسك بما أمر به دخل الجنة). ‏وقال (كل أمتي يدخلون الجنة، إلا من أبى. قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى). ‏وفي الصحيحين أيضا (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته، ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله ﷺ، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: خمس صلوات في اليوم والليلة،فقال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع، وصيام شهر رمضان، فقال: هل علي غيره؟ فقال: لا، إلا أن تطوع، وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه، فقال النبي ﷺ : دخل الجنة إن صدق). ‏وقال يوما للصحابة (من أصبح منكم اليوم صائما قال أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة، قال أبو بكر : أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا، قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا، قال أبو بكر : أنا. فقال رسول الله ﷺ: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة). ‏وقال :(من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه أضمن له الجنة). ‏فكل هذه أعمال صالحة مقدورة لكل مكلف، من جاء بها فهو مؤمن مسلم عدل صالح، موعود بالجنة، بوعد الله ورسوله. ‏وفي المقابل رفع الله عن عباده ما وقع من خطأ، أو نسيان، أو ما استكرهوا عليه، بما في ذلك الكفر، لمن فعله مكرها، فقال ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾ [النحل: ١٠٦]. ‏فجعل الشرط للمؤاخذة على صدور الكفر من المؤمن أن يصدر عن قصد واختيار وانشراح صدر! ‏وقال تعالى ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾ [البقرة: ٢٨٦] ‏قال النبي ﷺ وتلا هذه الآيات (قال الله قد فعلت). ‏وقال (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). ‏فلا يخرج المؤمن من وصف الإيمان والإسلام والصلاح والعدالة إلا الكفر أو الفسق بلا توبة، لا الخطأ سواء في العلم أو العمل جهلا أو تأويلا . ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
1 043
20
تمام المنة في اتباع الكتاب والسنة (٤ - ٥) رابعا: غاية الإيمان والإسلام والتوحيد والدين الخالص هو العمل الصالح الذي تتحقق به النجاة يوم القيامة، لا العلم بها والمعرفة فقط، والجدل والخصومة فيها، والافتراق بسببها! ولهذا قرن القرآن بين الإيمان والعمل الصالح، كشرط للفوز برضا الله ومحبته وجنته، فقال الله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾، وقال: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا﴾، وجاءت السنة بتفصيل ذلك، فقال النبي ﷺ: (لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)، وقال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)، وقال: (لا إيمان لمن لا أمانة له)، وقال: (لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)، وقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدو بعضه بعضا)، وقال (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).. فالإيمان أمانة وأمن وحب وأخوة ورحمة واجتماع، والإسلام سلم وسلام، فهذه غاياتهما وحقائقهما! فتجريد الإيمان من غاياته وحقائقه وهداياته إلى مجرد نظريات جدلية وخصومات كلامية، ثم اتخاذ ذلك سبيلا لإثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين، وتفريق صفهم، والحكم عليهم بالكفر، واستباحة ما حرم الله من حرماتهم، كل ذلك تعدٍ لحدود ما أنزل الله، وخروج عن سبيله، إلى ما نهى الله عنه مما حرمه وأبغضه، كما قال ﷺ: (إن الله يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويكره لكم قيل وقال..)، وقال النبي ﷺ: (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)، ولهذا كان هدي الصحابة رضي الله عنهم ترك الخوض فيما لا عمل فيه، وتجنب الجدل في الدين، وكان الإمام مالك قد أدرك التابعين وكان ينهى عن الخوض في هذا الباب، كما رواه ابن عبد البر عنه بإسناد صحيح في "جامع فضل العلم" (رقم ١٧٨٦): (كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه، وكان أهل بلدنا يكرهونه، وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم، والقدر، وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في الدين، وفي الله عز وجل، فالسكوت أحب إلي؛ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا ما تحته عمل). قال ابن عبد البر: (قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده، يعني العلماء منهم رضي الله عنهم، وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه وضرب مثلا فقال: نحو رأي جهم، والقدر. والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع المعتزلة وسائر الفرق، وأما الجماعة على ما قال مالك..). ومما يؤكد صدق ما قاله الإمام مالك أثر كل من الطريقتين على الأمة واجتماعها، فحفظت طريقة أهل العلم والفقه على الأمة وحدتها وجماعتها، ولم يفض اختلافهم في الفقه إلى تفرقها، ولا كفر بعضهم بعضا، بينما كفر المتكلمون والخائضون في الجدل في أصول الدين بعضهم بعضا، وفرقوا جماعتها، وما زالوا سببا للفتن فيما بينها، وهي من أبرز صفات المشركين وأهل الجاهلية كما قال تعالى عنهم: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون﴾ [الأنعام: ١٥٩]. وقد كان سلف الأمة وأئمة السنة أشد تعظيما للجماعة واجتماع الأمة، حتى أوجبوا الجمعة والجماعة والجهاد مع كل إمام وإن كان رمي ببدعة الاعتزال، كالمأمون والمعتصم والواثق، حفاظا على هذا الأصل العظيم. ومع إطلاق الإمام أحمد وصف الكفر على القول بخلق القرآن، لمعارضة ذلك لظواهر النصوص، إلا أنه لم يخرجهم من دائرة الإسلام، ولم يحكم بردتهم، وإنما أراد كفر التأويل الذي قد يقع من العالم المجتهد بتأويل باطل، فيحكم ببطلان القول وكفره، دون القائل به اجتهادا وتأويلا أو تقليدا. قال ابن تيمية في الفتاوى (٢٣/ ٣٤٨): (فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية: إن القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة وغير ذلك. ويدعون الناس إلى ذلك ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم يجيبوهم ويكفرون من لم يجبهم.. ومع هذا فالإمام أحمد ترحم عليهم واستغفر لهم لأنه لم يتبين له أنهم مكذبون للرسول ولا جاحدون لما جاء به ولكن تأولوا فأخطئوا وقلدوا من قال لهم ذلك. وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال: القرآن مخلوق: كفرت بالله العظيم. بين له أن هذا القول كفر ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك). وقال النووي في المجموع (٤/ ٢٥٤): (ولم يزل السلف والخلف يرون الصلاة وراء المعتزلة ونحوهم ومناكحتهم وموارثتهم وإجراء سائر الأحكام عليهم وتأولوا ما نُقِل عن الشافعي وغيره من تكفير القائل بخلق القرآن على أن المراد كفران النعمة لا كفران الخروج عن الملة). ﹎﹎﹎﹎﹎ @DrHAKEM
986