uz
Feedback
الخطــ زاد ــباء الدعوية

الخطــ زاد ــباء الدعوية

Kanalga Telegram’da o‘tish

☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.

Ko'proq ko'rsatish
2 658
Obunachilar
+524 soatlar
+177 kunlar
+3630 kunlar
Obunachilarni jalb qilish
Iyun '26
Iyun '26
+43
0 kanalda
May '26
+72
0 kanalda
Get PRO
Aprel '26
+71
0 kanalda
Get PRO
Mart '26
+58
0 kanalda
Get PRO
Fevral '26
+108
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '26
+41
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '25
+36
34 kanalda
Get PRO
Noyabr '25
+50
35 kanalda
Get PRO
Oktabr '25
+44
32 kanalda
Get PRO
Sentabr '25
+41
32 kanalda
Get PRO
Avgust '25
+57
35 kanalda
Get PRO
Iyul '25
+79
35 kanalda
Get PRO
Iyun '25
+55
36 kanalda
Get PRO
May '25
+59
36 kanalda
Get PRO
Aprel '25
+63
34 kanalda
Get PRO
Mart '25
+59
34 kanalda
Get PRO
Fevral '25
+72
34 kanalda
Get PRO
Yanvar '25
+93
36 kanalda
Get PRO
Dekabr '24
+70
34 kanalda
Get PRO
Noyabr '24
+64
32 kanalda
Get PRO
Oktabr '24
+85
32 kanalda
Get PRO
Sentabr '24
+52
32 kanalda
Get PRO
Avgust '24
+74
35 kanalda
Get PRO
Iyul '24
+120
36 kanalda
Get PRO
Iyun '24
+124
28 kanalda
Get PRO
May '24
+120
27 kanalda
Get PRO
Aprel '24
+143
27 kanalda
Get PRO
Mart '24
+138
27 kanalda
Get PRO
Fevral '24
+157
27 kanalda
Get PRO
Yanvar '24
+109
28 kanalda
Get PRO
Dekabr '23
+101
28 kanalda
Get PRO
Noyabr '23
+114
27 kanalda
Get PRO
Oktabr '23
+50
26 kanalda
Get PRO
Sentabr '23
+32
0 kanalda
Get PRO
Avgust '23
+47
0 kanalda
Get PRO
Iyul '23
+52
0 kanalda
Get PRO
Iyun '23
+35
0 kanalda
Get PRO
May '23
+52
0 kanalda
Get PRO
Aprel '23
+39
0 kanalda
Get PRO
Mart '23
+44
0 kanalda
Get PRO
Fevral '23
+65
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '23
+51
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '22
+68
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '22
+74
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '22
+49
0 kanalda
Get PRO
Sentabr '22
+50
0 kanalda
Get PRO
Avgust '22
+47
0 kanalda
Get PRO
Iyul '22
+42
0 kanalda
Get PRO
Iyun '22
+44
0 kanalda
Get PRO
May '22
+63
0 kanalda
Get PRO
Aprel '22
+69
0 kanalda
Get PRO
Mart '22
+53
0 kanalda
Get PRO
Fevral '22
+35
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '22
+36
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '21
+42
0 kanalda
Get PRO
Noyabr '21
+62
0 kanalda
Get PRO
Oktabr '21
+118
0 kanalda
Get PRO
Sentabr '21
+85
0 kanalda
Get PRO
Avgust '21
+92
0 kanalda
Get PRO
Iyul '21
+118
0 kanalda
Get PRO
Iyun '21
+117
0 kanalda
Get PRO
May '21
+107
0 kanalda
Get PRO
Aprel '21
+144
0 kanalda
Get PRO
Mart '21
+50
0 kanalda
Get PRO
Fevral '21
+34
0 kanalda
Get PRO
Yanvar '21
+36
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '20
+745
0 kanalda
Sana
Obunachilarni jalb qilish
Esdaliklar
Kanallar
17 Iyun+5
16 Iyun+5
15 Iyun+2
14 Iyun+1
13 Iyun+5
12 Iyun+1
11 Iyun+3
10 Iyun+3
09 Iyun+1
08 Iyun+4
07 Iyun+2
06 Iyun+2
05 Iyun+2
04 Iyun+2
03 Iyun0
02 Iyun+1
01 Iyun+4
Kanal postlari
خطبة_بعنوان_الإشارة_إلى_أهمية_الزراعة_٠٢٣٤٥٥.pdf5.66 KB

2
sticker.webp
114
3
شهرُ_اللهِ_المحرم_وصوم_يوم_عاشوراء_خطبة_جمعة_للشيخ_عبدالرزاق_الربيعي.pdf
109
4
•••━════ ❁✿❁ ═══━••• •••━═══ ❁✿❁ ══━••• 🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹 فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
105
5
الخطبة الثانية الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً لَا يَنْفَد، ‌أَفْضَلَ ‌مَا ‌يَنبْغِي ‌أَنْ ‌يُحْمَدَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَفْضَلِ المُصْطَفَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَعَبَّدَ. أَمَّا بَعْدُ: فإن نعمَ اللهِ تبارك وتعالى تُقابلُ بالشكرِ وحسنِ الطاعةِ والعبادةِ، فموسى عليه السلام قابل نعمةَ إنجاءِ اللهِ له ولقومِه وإهلاكِ عدوِّه فرعون وجندِه بالصومِ شكرًا لله تبارك وتعالى. وينبغي أنْ يتميّزَ المسلمُ بإيمانِه وعقيدتِه ومبادئه، فحين رأى الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود يصومون عاشوراء، ورأى أنه عمل صالحٌ، والمؤمنون أولى به، هَمَّ بصيام التاسع، فما الحكمة من ذلك؟ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: ‌وَلَعَلَّ ‌السَّبَب ‌فِي ‌صَوْم ‌التَّاسِع ‌مَعَ ‌الْعَاشِر ‌أَلَّا ‌يَتَشَبَّهَ ‌بِالْيَهُودِ ‌فِي ‌إِفْرَاد ‌الْعَاشِر، وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى هَذَا". فالإسلام حثَّ المسلمين على ترك التشبه بالكفار، وبليةُ كثير من المسلمين اليوم في التبعية المفرطة للأفكار والمذاهب والأزياء والعادات والتقاليد، حتى كاد أحدهم أن ينسلخ من شخصيته الإسلامية. عِبَادَ اللَّهِ: أَعْمَارُنَا هِيَ مَحَطُّ أَعْمَالِنَا، وَمَقَادِيرُ آجَالِنَا، وَفِي تَبَدُّلِ الْأَيَّامِ وَتَعَاقُبِ الْأَعْوَامِ حِكْمَةٌ وَعِبْرَةٌ، تَكْمُنُ فِي أَنْ يُقَدِّمَ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ تَوْبَةً نَاصِحَةً وَرَجْعَةً صَادِقَةً، يَغْسِلُ بِهَا مَاضِيَ دُنْيَاهُ وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا مَوْعِدَ أُخْرَاهُ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النُّورِ: 31]. قَطَعْتَ شُهُورَ الْعَامِ لَهْوًا وَغَفْلَةً وَلَمْ تَحْتَرِمْ فِيمَا أَتَيْتَ الْمُحَرَّمَا فَلَا رَجَبًا وَافَيْتَ فِيهِ بِحَقِّهِ وَلَا صُمْتَ شَهْرَ الصَّوْمِ صَوْمًا مُتَمَّمَا وَلَا فِي لَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ الَّذِي مَضَى كُنْتَ قَوَّامًا وَلَا كُنْتَ مُحْرِمَا فَهَلْ لَكَ أَنْ تَمْحُو الذُّنُوبَ بِعَبْرَةٍ وَتَبْكِي عَلَيْهَا حَسْرَةً وَتَنَدُّمَا وَتَسْتَقْبِلَ الْعَامَ الْجَدِيدَ بِتَوْبَةٍ لَعَلَّكَ أَنْ تَمْحُو بِهَا مَا تَقَدَّمَا اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ. هذا، وصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الْأَحْزَابِ: 56]. اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك محمد، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارضَ اللهم عن الأربعةِ الخلفاء، الأئمة الحنفاء، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن بقيةِ العشرة وأصحاب الشجرة وسائر الصحابة أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وفضلِك وكرمك يا أرحم الراحمين. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَوَفِّقْهُمْ لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمْ فِي رِضَاكَ، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ وَجَنِّبْهُمْ بِطَانَةَ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ. اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ وَالرِّبَا وَالزِّنَى وَالْحُرُوبَ وَالْمِحَنَ وَالْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ مَوْتَانَا وَاشْفِ مَرْضَانَا وَعَافِ مُبْتَلَانَا. اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللهم ابسطْ لنا في عافيةِ أبداننا وصلاحِ أعمالنا وسعةِ أرزاقنا وحسنِ أخلاقنا وصلاحِ ذرياتنا واحفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك، اللهم إنا نسألك عيشة هنية وميتةً سوية ومرداً إليك غير مخزٍ ولا فاضح، برحمتك يا أرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين. •••❀════⟲❁❁⟳════❀••• ❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄ 🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵ التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️ t.me/ap11a قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o ‏ فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️ https://www.facebook.com/groups/652912765064080 ​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​ ​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​ ​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​
96
6
وصومُ عاشوراء وإنْ لم يعدْ واجباً فهو مما ينبغي الحرصُ عليه غاية الحرص، وذلك لأنَّ صيامَه يكَفِّرُ ذنوبَ سنةٍ ماضية، ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ". وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام: "وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ". ولقد كان النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يتحرَّى صيامَ يومِ عاشوراء ويحرصُ عليه، كما روى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قالَ: "ما رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى صِيامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ على غَيْرِهِ إِلَّا هَذا الْيَوْمَ، يَوْمَ عاشُوراءَ". وللمسلمين في رسول الله أسوةٌ حسنة بتحري صيام هذا اليوم، وفي جميعِ السنن الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم. ولأهمية صيامِه فقد كان بعضُ السلفِ يصومون يومَ عاشوراء في السفر، ومنهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري، وكان الزهري يقول: رمضان له عِدّةٌ من أيام أخر، وعاشوراء يفوت، ونص أحمد على أنه يُصامُ عاشوراء في السفر. ثم إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أراد أنْ يخالف اليهود في كيفية صيام عاشوراء، فقال عليه الصلاة والسلام في أواخر حياته: " لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ، لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ". قال ابنُ عباس رضي الله عنه: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم". فالسنة في صوم هذا اليوم أنْ يُصامَ اليومُ التاسعُ قبله لمن استطاع وتيسَّر له ذلك، ويجوز أنْ يُكتفى بصيام يوم عاشوراء لمن لم يصمِ التاسع، ولا يكره إفرادُ اليومِ العاشرِ بالصوم، كما قال ابن تيمية رحمه الله: "وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ ‌وَلَا ‌يُكْرَهُ ‌إفْرَادُهُ ‌بِالصَّوْمِ". وقال الشوكاني رحمه الله: "وَالظَّاهِرُ أَنَّ ‌الْأَحْوَطَ ‌صَوْمُ ‌ثَلَاثَةِ ‌أَيَّامٍ: التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ، فَيَكُونُ صَوْمُ عَاشُورَاءَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: الْأُولَى صَوْمُ الْعَاشِرِ وَحْدَهُ، وَالثَّانِيَةُ صَوْمُ التَّاسِعِ مَعَهُ، وَالثَّالِثَةُ صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ مَعَهُمَا". عباد الله: لم يصح في يوم عاشوراء عملٌ مشروعٌ سوى الصيام، وكلّ ما ‌رُوي ‌في ‌فضل ‌الاكتحال في يوم عاشوراء والاختضاب والاغتسال فيه، فموضوع لا يصحّ، وأما اتخاذه مأتمًا؛ فهو عَمَلُ من ضلّ سعيُه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنّه يحسن صُنعًا، ولم يأمرِ اللهُ ولا رسوله باتخاذ أيّامِ مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا، فكيف بمن دونهم". وكذلك لا يشرع إظهار الفرح فيه واتخاذه عيدًا بحجة مخالفة الذين جعلوه مأتمًا، فلا يشرعُ فيه فرح ولا حزن ولا صلاةٌ مخصوصةٌ ولا عملٌ مخصوصٌ سوى الصيام، كما قال ابنُ تيمية رحمه الله: "وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الِاغْتِسَالَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ‌وَلَا ‌الْكُحْلَ ‌فِيهِ وَالْخِضَابَ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ، وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ وَيُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِي مَعْرِفَةِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ، وَلَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا أَبُو بَكْر وَلَا عُمَر وَلَا عُثْمَانُ وَلَا عَلِيٌّ، وَلَا ذُكِرَ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي شَيْءٍ مِنْ الدَّوَاوِينِ الَّتِي صَنَّفَهَا عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ". عِبَادَ اللَّهِ: هَذَا أَبْرَزُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ مِنَ الْمَسَائِلِ وَالْأَحْكَامِ؛ لَكِنْ مِنَ الْمُؤْسِفِ أَنْ تَجِدَ مِنَ الْعِبَادِ مَنْ لَا يَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ، بَلْ شَرَعُوا فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، ظَانِّينَ - وَخَابَ ظَنُّهُمْ - أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، فَابْتَدَعُوا وَلَيْتَهُمُ اتَّبَعُوا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ مِنَ الْبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ، سَوَاءٌ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ عُمُومًا أَوْ فِي عَاشُورَاءَ خُصُوصًا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإِنَّ سَلَفَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَلَفَهَا الْمُتَّبَعِينَ لَا يَعْرِفُونَ عَنْ عَاشُورَاءَ إِلَّا أَنَّهُ يَوْمُ نَصْرٍ وَتَمْكِينٍ لِمُوسَى وَقَوْمِهِ، وَهَلَاكٍ لِفِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ، فَصَامَهُ مُوسَى وَنَبِيُّنَا - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَرَغَّبَا فِي صِيَامِهِ، وَلَمْ يَجْعَلُوا مِنْهُ مُنَاسَبَةَ حُزْنٍ وَنِيَاحَةٍ أَوْ مَوْعِدَ انْتِقَامٍ وَثَأْرٍ أَوْ نحو ذلك من المحدثات. بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم والسنة الشريفة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكم المُنيفة، قلت ما سمعتم وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
74
7
إِلَيْهِ إِلَّا خَوَاصَّ مَخْلُوقَاتِهِ، كَمَا نَسَبَ إِلَيْهِ بَيْتَهُ وَنَاقَتَهُ... وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله عز وجل: إنه إشارة إلى أنّ تحريمه إلى الله عز وجل ليس لأحد تبديله، كما كانت الجاهلية يحلّونه ويحرّمون مكان صفر، فأشار إلى أنه شهر الله الذي حرّمه، فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك ولا تغييره... ولما كان هذا الشهر مختصاً بإضافتِه إلى الله وكان الصيام من بين الأعمال مختصاً بإضافته إلى الله ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إلى الله المختص به وهو الصوم". فيستحب الصيام في هذا الشهر، وَتَأْتِي أَفْضَلِيَّةُ الصِّيَامِ فِيهِ بَعْدَ فَضْلِ الصِّيَامِ فِي رَمَضَانَ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ حَوْلَ مَدْلُولِ الْحَدِيثِ، وَهَلِ الْمَقْصُودُ صِيَامُ الشَّهْرِ كَامِلًا أَمْ أَكْثَرِهِ؟ وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الصِّيَامِ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ، لَا صَوْمِهِ كُلِّهِ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ". شَهْرُ الْحَرَامِ مُبَارَكٌ مَيْمُونُ وَالصَّوْمُ فِيهِ مُضَاعَفٌ مَسْنُونُ وَثَوَابُ صَائِمِهِ لِوَجْهِ إِلَهِهِ فِي الْخُلْدِ عِنْدَ مَلِيكِهِ مَخْزُونُ والصّيام سرّ بين العبد وبين ربّه، ولهذا يقول الله تعالى: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ ‌إِلَّا ‌الصَّوْمَ، ‌فَإِنَّهُ ‌لِي ‌وَأَنَا ‌أَجْزِي ‌بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ". وفي الجنة باب يقال له (الرّيّان) لا يدخل منه إلاّ الصائمون، فإذا دخلوا، أغلق فلم يدخل منه غيرهم، وهو جُنّة للعبد من النّار كجنّة أحدكم من القتال"، وفي المسند أن أبا أمامة قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: "عَلَيْكَ ‌بِالصَّوْمِ، ‌فَإِنَّهُ ‌لَا ‌عِدْلَ ‌لَهُ" أَوْ قَالَ: "لَا مِثْلَ لَهُ"، فكان أبو أمامة وأهله يصومون، فإذا رُئي في بيتهم دخانٌ بالنّهار عُلمَ أنه قد نزل بهم ضيف، وممن صام الأشهر الحرم كلّها ابن عمر والحسن البصريّ وغيرهما، قال بعضهم: إنما هو غداء وعشاء، فإن أخّرت غداءك إلى عشائك أمسيت وقد كُتبْتَ في ديوانِ الصائمين". هذا، ومما اختُصَّ به شهرُ اللهِ المحرم يوم عاشوراء، في يومِه العاشر، وهو يوم مبارك معظم منذ القدم، وذلك أنه اليوم الذي نجَّى اللهُ فيه موسى عليه السلام من فرعون، كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عاشُوراءَ، فقالَ: "ما هَذا؟"، قالُوا: هَذا يَوْمٌ صالِحٌ، هَذا يَوْمُ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصامَهُ مُوسَى. قالَ عليه الصلاة والسلام: "فَأَنا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ"، ‌فَصامَهُ ‌وَأَمَرَ ‌بِصِيامِهِ". وقد كان صيامُه واجبًا على جميع المسلمين قبل وجوبِ صيامِ رمضان، فعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه، قالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ: أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: "أَنَّ مَنْ كانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عاشُوراءَ". فكانوا يصومونه ويعلِّمون صبيانَهم صيامَه، كما في حديثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها، قالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيانَنا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ ‌اللُّعْبَةَ ‌مِنَ ‌الْعِهْنِ، فَإِذا بَكَى أَحَدُهُمْ على الطَّعامِ أَعْطَيْناهُ ذاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطارِ". ولما فُرِضَ رمضانُ صار صيامُه نافلةً غير واجب، كما روى البخاري أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِصِيامِ يَوْمِ عاشُوراءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضانُ، كانَ مَنْ شاءَ صامَ وَمَنْ شاءَ أَفْطَرَ". وعنْ عائِشَةَ رضي الله عنها، قالَتْ: كانَ يَوْمُ عاشُوراءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجاهِلِيَّةِ، وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صامَهُ وَأَمَرَ بِصِيامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضانُ تَرَكَ يَوْمَ عاشُوراءَ، فَمَنْ شاءَ صامَهُ وَمَنْ شاءَ تَرَكَهُ".
67
8
شهرُ اللهِ المحرم وصوم يوم عاشوراء *🕌خطبة جمعة مكتوبة لفضلية الشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظةالله* *📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام : http://t.me/ap11a #شهر_الله_المحرم *⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀* الحمدُ لله الذي يخصُّ بعضَ الأوقاتِ بما يشاءُ من الفضائل، ويشرع بحكمتِه ما يحبُّ من الفرائضِ والنوافل، أحمدُه حمدًا ممدودًا مداه، وأُوحِّده كما وحَّده الخليل الأَوّاه. وأجملُ البوحِ في كفينِ ترفعُها بها تُناجي كريمًا يسمعُ الداعي تقول: يا ربُّ ها قد جئتُ معترفًا بالذنب والوزرِ، فارحمْ كلَّ أوجاعي وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَه لا شريك له ولا ربَّ سواه، يُفضِّلُ ما يشاءُ من الأيامِ والشُّهور، ويُعظِّمُ ما يريدُ من الأوقات والدُّهور. وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، وصفيه من خلقه وخليلُه، بعثه اللهُ هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فأعْلَمَ وعلّمَ، وحكَمَ وأحْكَمَ، ‌وأصّلَ ‌الأصولَ ‌ومهّدَ، وأكّدَ الوعودَ وأوْعَدَ، صلى الله عليه وسلم، صلاةً مستمرةَ الدوام، متجددةً على مرِّ الليالي والأيام. يطولُ حديثي إنْ عددتُ صفاتِه فقد أُعطيَ الفضل العظيمً وعُلِّمَ وزكَّاهُ ربي في فعالٍ ومنطقٍ فطوبي لمن صلى عليه وسلَّمَ أما بعد: فأوصي نفسي وإياكم بتقوى اللهِ في السرِّ والعلن، فإن تقواه خيرُ زاد، ينفع العباد في يوم المعاد، قال تعالى: ‌{وَتَزَوَّدُوا ‌فَإِنَّ ‌خَيْرَ ‌الزَّادِ ‌التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [البقرة: 197]. عِبَادَ اللَّهِ: لَا تَكَادُ تَنْتَهِي مَوَاسِمُ طَاعَاتٍ حَتَّى تَعْقُبَهَا أُخْرَى، وَلَا تَنْقَضِي فُرَصُ خَيْرٍ حَتَّى تُطِلَّ عَلَيْنَا غَيْرُهَا، وَهَا نَحْنُ ودَّعنا عامًا هجريًّا، كَانَ خِتَامُهُ شَهْرًا مُحَرَّمًا، تَخَلَّلَتْ أَيَّامَهُ فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ وَشَعِيرَةٌ جَلِيلَةٌ؛ إِنَّهَا فَرِيضَةُ الْحَجِّ، كَمَا نَسْتَقْبِلُ عَامًا هِجْرِيًّا جَدِيدًا يَفْتَتِحُهُ شَهْرٌ حَرَامٌ؛ وَهُوَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، فهو من الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَيَأْتِي فِي أَوَّلِهَا؛ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَتَحَ السَّنَةَ بِشَهْرٍ حَرَامٍ، أَيِ: الْمُحَرَّمِ، وَخَتَمَهَا بِشَهْرٍ حَرَامٍ، أَيْ: ذِي الْحِجَّةِ، فَلَيْسَ شَهْرٌ فِي السَّنَةِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُحَرَّمِ". أيها المسلمون: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {‌إِنَّ ‌عِدَّةَ ‌الشُّهُورِ ‌عِنْدَ ‌اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36]. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِذَا تَأَكَّدَ تَحْرِيمُ الظُّلْمِ فِيهَا، قَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: "خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِالذِّكْرِ وَنَهَى عَنِ الظُّلْمِ فِيهَا؛ تَشْرِيفًا لَهَا، وَإِنْ كَانَ الظلمُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي كُلِّ الزَّمَانِ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، أَيْ: لَا تَظْلِمُوا فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ الْحُرُمِ أَنْفُسَكُمْ". وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، منها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ‌ثَلَاثَةٌ ‌مُتَوَالِيَاتٌ: ‌ذُو ‌القَعْدَةِ، وَذُو ‌الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ". وكانوا يسمون شهر المحرم شهر الله الأصم لشدة تحريمه، والمحرم سمي بذلك لكونه شهراً محرماً وتأكيداً لتحريمه، وكانت أيامه معظمة عند السلف، كما قال أبو عثمان النهدي عن السلف: ‌"كَانُوا ‌يُعَظِّمُونَ ‌ثَلاثَ ‌عَشَرَاتٍ: الْعَشْرَ الأُوَلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْعَشْرَ الأَخِيرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْعَشْرَ الأُوَلَ مِنَ الْمُحَرَّمِ". وقد سمى النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذا الشهرَ شهرَ الله المحرم، وَلَمْ يَصِحَّ إِضَافَةُ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا شَهْرَ اللَّهِ الْمُحَرَّمَ، فاختصه بإضافته إلى الله، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، كما قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: "وَقَدْ سَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَرَّمَ شَهْرَ اللَّهِ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِهِ وَفَضْلِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُضِيفُ
101
9
sticker.webp
93
10
المجموع_الثمين_في_خطب_عام_1447هـ_مع_الغلاف.pdf
179
11
sticker.webp
1
12
sticker.webp
164
13
تحذير_الناس_من_منكرات_الأعراس_لأبي_الحسن_رمزي_بن_محمد_الغرسي_حفظه.pdf
150
14
​آلاف مؤلفة أثقلت كواهل الشباب، وكسرت ظهورهم، ما استطاعوا أن يصلوا إلى العفة! يقول بعض السلف: "إذا قدر الأب على تزويج ولده فلم يزوجه ثم أتى فاحشة، فالوزر على الأب". ​فاتقوا الله في أبنائكم وفي بناتكم. وها نحن في مجتمع واحد، نسمع وتسمعون ونرى وترون، شباب في مقتبل أعمارهم يزنون! يتصل بي شاب عمره ثمانية عشر سنة قد زنا بامرأة وقد حملت منه! طفل ما زال أمثاله في المدرسة، وأراد حلاً: هل يجوز إجهاض الجنين أم لا؟ ​من أين جاء هذا؟ جاء من وراء تعسير المهور، فيا معاشر العقلاء، افتحوا أبواب التحصين والعفاف لأبنائكم ولبناتكم قبل أن تأتي الفتنة تجر أذيالها! اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد. ​سيكون خصيمكم محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إذ أمر بالإحصان: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ}، "من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه، وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد..عريض"، والله لقد أقبلت الفتنة تجر أذيالها من أولاد الزنا ومن أولاد البغاء، امتلأت أبواب المستشفيات، وامتلأت أبواب المساجد، وامتلأت براميل القمامة بتلك الخطيئة التي جاءت من وراء تعسير المهور، فالله الله يا معاشر المسلمين بالعودة الصادقة إلى الله، وأن نكون عباداً صلحاء في هذه الأرض يستخلف.. يستخلفنا الله عز وجل حيث أراد لنا الخلافة، وأراد لنا العزة والسؤدد والتمكين، تكون أعراسنا أعراساً إسلامية بإذن الله عز وجل، فلا تلتفتوا يمنةً ولا يسرةً عمن خالف شرع الله، فإنه بمخالفته يعرّض نفسه للهلاك وللعقوبة. ​أسأل الله بمنّه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لطاعته، وأن يعصمنا وإياكم عن معصيته. ​اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداءك أعداء الدين، من اليهود والنصارى والمشركين والملحدين والمنافقين والعلمانيين. شتّت اللهم شملهم، فرّق اللهم جمعهم، اجعل تدبيرهم تدميراً عليهم يا جبار يا منتقم، لا ترفع لهم راية، ولا تحقق لهم غاية، واجعلهم لمن خلفهم من الظالمين والمعتدين عبرةً وآية. ​اللهم يا من لا إله إلا أنت، نسألك أن تكفي المسلمين شر اليهود والنصارى، عليك بدولة الكفر أمريكا وبدولة اليهود يا رب العالمين. اللهم اجعل عدتهم وعتادهم غنيمةً للإسلام والمسلمين، ونجِّ عبادك المستضعفين في كل مكان في مشارق الأرض ومغاربها. ​اللهم اغفر لنا، وارحمنا، وعافنا، واعفُ عنا. اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وثبت حجتنا، واسلل سخائم قلوبنا يا رب العالمين. ​اللهم اغفر لمن حضر هذه الخطبة ولوالديه، وافتح لسماع الموعظة قلبه وأذنيه، ولا تردنا إلى بيوتنا إلا مغفوري الذنوب، مستوري العيوب، مقالي العثرات، مرفوعي الدرجات، برحمتك يا رب الأرض والسماوات. •••❀════⟲❁❁⟳════❀••• ❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄ 🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵ التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️ t.me/ap11a قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o ‏ فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️ https://www.facebook.com/groups/652912765064080 ​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​ ​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​ ​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​ •••━════ ❁✿❁ ═══━••• •••━═══ ❁✿❁ ══━••• 🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹 فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
147
15
​إذاً نساء كاسيات عاريات؛ قد اكتست وقد لبست ولكنها في ميزان الشريعة عارية؛ من الملابس الشفافة، ومن الملابس القصيرة والضيقة المحجمة للمفاتن وإن كانت بين النساء! وليس كل لبس أو لوك يُلبس بين النساء، بعض الملابس لا يجوز للمرأة أن تلبسها حتى في بيتها أمام أولادها، بل لا يجوز إلا لزوجها في غرفة نومها، فكيف تتزين للنساء؟ والله عز وجل قد بيّن لنا في كتابه الكريم أن المرأة لابد أن تحتشم أمام النساء بما ظهرت له العادة، ألا يظهر من جسمها إلا ما قد ظهرت به العادة. ​وعند الطبراني بالصغير بإسنادٍ حسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، رؤوسهن كالبخت المائلة؛ العنوهن فإنهن ملعونات). ​كم من النساء اليوم تخرج وقد جمعت شعرها في مؤخرة رأسها وهو كالبخت؟ والبخت هي قطعة اللحم التي.. أو هذه القطعة المائلة التي توجد على ظهر البعير كالسنام. قال: (العنوهن فإنهن ملعونات)؛ هذا داعية للفتنة، هذا داعي للفتنة، هذا مخالف للفطرة، فكيف بتلك الملابس التي نراها الآن في الشوارع وفي الأسواق؟ ​البالطو الآن ارتفع إلى فوق الركبة فترى خلخالها إن وُجد خلخال، وترى شيء من ساقها لا من قدمها، والرجال أصبحوا يسحبون الثياب! عكست الفطرة عياذاً بالله رب العالمين. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إزرة المؤمن إلى نصف ساقه)، فأصبح الرجال يسحبون الثياب والنساء رفعن العبايات إلى فوق الركبة! إذاً لابد أن نتقي الله عز وجل؛ كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. وعند البخاري من حديث معقل بن يسار: (ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته، إلا حرّم الله عليه الجنة). ​ومن منكرات الأعراس: استئجار الصالات بتلك الألوف المؤلفة. أعرف شخصاً استأجر صالة بـ 700,000، هذه الـ 700,000 لو أعطاها لشابٍ لعفّه. في بعض المناطق المهر عندهم 700,000 أو 600,000؛ تعفُّ رجلاً وامرأة وتجمع بينهما بالحلال. 700,000 يا مفتري يا مجرم؟! النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: ...) ومنها: (... وعن ماله؛ من أين اكتسبه وفيما أنفقه). ​ساعات معدودة بهذه المبالغ! كم من فقراء، كم من مساكين، كم من مجاعات، كم من أناس يتمنى 1,000 ريال يطعم بها أهله، وأنت تنفق هذا المال فيما يغضب الله سبحانه وتعالى؟! أرأيتم إلى مدى البعد الذي وصلنا إليه يا معاشر المسلمين؟ ​إذاً والله، إن لم نراجع أنفسنا ونعود إلى الله عز وجل عودةً صادقة، فننتظر الخسف والمسخ والقذف من قِبل الله سبحانه وتعالى. ​ومن تلك المنكرات التي تحصل في الأعراس: قطع الطرقات بالخيام لأيامٍ وليالي، يقيم عرسه في الشارع! يقيم عرسه في الشارع لربما ثلاثة أيام، أربعة أيام وهو يقطع الخط، يقطع وبتلك المكبرات لأصوات الشيطان من المزامير والأغاني، كم من مريضٍ أزعجت؟ وكم من طفلٍ أيقظت؟ وكم من إنسانٍ لديه دوام ما استطاع أن ينام في بيته؟ لأن هذا المسلم قد تعدى على حق أخيه المسلم، فأقلق سكينته، وقوض أمنه! ​هذا منكر عظيم يجب على العقلاء أن يقوموا بقيادة السفينة وإلا غرقت وهلكت -عياذاً بالله رب العالمين-. ليس لك أخ.. ليس لك حق أخي المسلم أنك تقيم عرسك بالشارع لليالي ولأيام فتقطع الشارع، ولربما بتلك المكبرات التي قد ملأت الشوارع! من أعطاك الحق؟ من أذن لك أن تؤذي المسلمين؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يفضِ الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين)، وهذه من الأذية، عياذاً بالله رب العالمين. ​ومن تلك المنكرات -وبهذا أختم والمنكرات كثيرة-: غلاء المهور، وعدم تيسيرها، وقد جعلتها في آخر الخطبة لشدتها، ولقبحها، ولهوانها على قلوب الناس أجمعين. غلاء المهور يا معاشر المسلمين قاصم للظهور، غلاء المهور باب ينادي: "أنا باب الفاحشة فادخلوا"! كم من إنسان ذهب إلى الفاحشة؟ كم من إنسان وقع في الزنا؟ كم من إنسان وقع في اللواط؟ كم من إنسان دخل في العلاقات المحرمة لأنه لم يستطع الزواج؟ ولو كان الزواج مسهلاً وميسراً لتزوج جميع الشباب، لذلك تجد الشباب يعافسون الذنوب والمعاصي عجزاً عن دفع تلك المهور، وليس هذا لهم برخصة، فعليهم أن يسلكوا الأسباب الشرعية. وإنما هذا بلاء وهذا منكر، النبي صلى الله عليه وسلم جعل أن من بركة المرأة تيسير مهرها وتيسير صداقها. عمر رضي الله عنه وأرضاه يعرض ابنته حفصة على أبي بكر ثم يعرضها على عمر، فلا يجيبونه، ثم عرضها على النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها، فأخذ في نفسه.. أو عمر عرضها على أبي بكر رضي الله عنه ثم عرضها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: "يا عمر، والله ما أجبتك لذلك إلا لأني سمعت رسول الله يعرّض بخطبتها"، فأهداها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالشيء اليسير. وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم كان مهرها درع.. درع الحطمية. ويمهر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه زوجه بقدر نواة من ذهب.
94
16
كم هدمت هذه الكلمة من قواعد شرعية، وأوامر مرعية بالشريعة عياذاً بالله. ​لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليكونن في أمتي خسف ومسخ وقذف)، قالوا: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: (إذا ظهرت القينات وكثرت القيّان) -أو قال- (إذا ظهرت المغنيات والقيّان وشُربت الخمر). خسف، ومسخ، وقذف. ​وها أنتم ترون كيف ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، والله عز وجل ما زال بنا رحيم. وإلا فواللهِ أن البعض قد استحق عقوبة الله، وقد استجلب عقوبة الله سبحانه وتعالى. كان السلف يترفعون عن هذا، لما سُئل الإمام مالك عليه رحمة الله عن الغناء، قال: وهل يفعله عندنا إلا الفساق؟ وهل يفعله عندنا إلا الفساق؟ ​النبي صلى الله عليه وسلم يغار على نساءٍ وهن على الجمال على الهوادج، وكان أنجشة حادي يحدو لتلك الجمال ولتلك النوق حتى تسرع، يأتي بأشعار وبأناشيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (رفقاً بالقوارير يا أنجشة، رفقاً بالقوارير يا أنجشة). فأين ذهبت الغيرة يا معاشر المسلمين؟ ​العرس يوم فرحة مشهودة ومعلومة، غيرك لربما قد شاب شعره واحدودب ظهره وما استطاع أن يتزوج، وهو ما استطاع أن يصل إلى هذا السكن، وأنت منَّ الله عز وجل عليك بالزواج فتقوم تعصيه عز وجل في يوم فرحك؟! ​المعهود أن عند النعمة يُشكر الله عز وجل لا يُكفر، لذلك يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (صوتان ملعونان) -وفي رواية- (أحمقان فاجران: صوت عند نعمة، ورنة عند مصيبة)، والصوت الذي يكون عند النعمة هي الأغاني، هي الأغاني يا معاشر المسلمين. ​ومن تلك المنكرات التي تحصل في الأعراس، ولا تسأل عن هذا الفساد والإفساد، عادة غريبة على مجتمعنا؛ أن المرأة في يوم عرسها لا تزف إلى بيت زوجها وإنما تزف إلى الفنادق! من أين جاءت هذه العادة؟ الله عز وجل أخبر أن السكن يكون في بيت الزوج فكيف ترضى لمن ولاك الله عز وجل عليها أن تُزف إلى فندق من الفنادق وهي بأجمل حُلة وبأبهى صورة متزينة؟ وتلك الفنادق -إلا من رحم الله- ليست مأمونة! ​ليست مأمونة تلك الفنادق، ثم أسعار باهظة تطلب لتلك الأيام ولتلك الليالي، بل بعضهم قد جعلها في العقد أن ابنته يُستأجر لها في فندق كذا وفي فندق كذا لمدة كذا وكذا من الليالي والأيام، بل لربما تخرب العرس ويحصل الطلاق لأن الرجل استأجر فندق.. فندق غير الفندق الذي طلبه أهل البنت! أي منكر أكبر من هذا المنكر؟ ​مئات الآلاف لربما صُرفت في ليلة أو في ليلتين، هو أحوج بها، لذلك كم من إنسان خرج من عرسه مديون، كم من إنسان خرج مديون، بل في يوم العرس وهو مهموم مغموم من أين يأتي بهذه التكاليف؟ هذا لما خالفنا أمر الله، وخالفنا شريعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلتكن عندنا غيرة، ولتكن عندنا عفة، وما سار عليه آباؤنا وأجدادنا نسير عليه فقد كانوا على هدىً مستقيم، وعلى صراطٍ قويم، حافظوا على الأعراض، وحافظوا على الشرف، حتى سطرهم التاريخ وكتبهم في أنصع صفحة وفي أنظف ورقة. ​أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ يا فوز المستغفرين. *الخطبة الثانیة* الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وخلانه. ​أيها المؤمنون عباد الله: ومن تلك المنكرات التي تحصل في الأعراس -عياذاً بالله رب العالمين- أن كثيراً من النساء لا تخشى رباً ولا تخاف بعلاً، تلبس تلك الملابس الفاضحة التي من ورائها لا يُرجى جنة ولا يُخاف نار. ​النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخبر أن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد خلعت الستر الذي بينها وبين الله سبحانه وتعالى. ملابس ليست من لباس أهل الإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس الفاجرات، ونهى عن لباس الكافرات، ونهى عن التشبه باليهود والنصارى، ومن تشبه بقوم فهو منهم. ​أحدث الموديلات الشرقية والغربية تطلب بمئات الآلاف، بل لربما وصلت بعض النساء إلى حد الطلاق مع زوجها لأنه لم يأتِ لها بفستان جديد تلبسه في عرس فلانة أو فلانة، وعندها من الملابس ما يكفيها لستر بدنها، فتقول: لا، هذا قد رأينه النساء، أريد ثوب جديد! ​وتأمل.. أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن هذا الواقع الأليم، وعن هذا البعد والشقاق الذي وصلنا إليه؛ عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (صنفان من أمتي لم أرهما)، أي أُخبر من قِبل الوحي عن صنفين من الناس لم يكن هذا الصنف ولا ذاك موجوداً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، (صنفان من أمتي لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر...) يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا -في بعض الروايات مسيرة أربعين سنة-.
68
17
​لذلك أحسن حسان رضي الله عنه وأرضاه حين قال: أصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض بالمالِ ​إذن معاشر المسلمين: انتبهوا ونبهوا، وخذوا بالحزم والعزم إلى دخول الرجال إلى صالات النساء، هذه عادة غربية غريبة على مجتمعنا الإسلامي، إن لم يكن دين فلتكن حمية، فلتكن غيرة على أعراضنا وعلى أعراض المسلمين. ​ومن تلك المنكرات التي تحصل في القاعات والتي تحصل في الأعراس: التصوير وما أدراكم ما التصوير، هذه الآفة وهذه الجريمة أصبح الناس يتعاملون معها وكأنه لا دليل عليها من كلام نبينا صلى الله عليه وسلم. معاشر المسلمين: التصوير فيه سبعة عشر حديثاً صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتارةً باللعنة، وتارةً يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالنقمة لصاحبه؛ قال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله المصورين)، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (كل مصور في النار)، ناهيك عن الحرمة، قد أثبت الواقع أن التصوير جريمة ترتكب في حق أعراض المسلمين. كم سمعنا من قصص يندى لها الجبين، من أين جاءت الابتزازات؟ ومن أين جاءت المراودات على الأعراض؟ أليس من وراء الصور؟ أليس من وراء تلك الصور التي تتصورها المرأة وهي غير مبالية؟ وإن كانت عفيفة شريفة فجوالها معرض للسرقة، جوالها معرض للخراب، جوالها معرض لكل شيء مما يعتري الناس. ​كم سمعنا من رؤوس نُكست، ومن نساء لربما انتحرت خوفاً على شرفها وعلى عرضها. وأحكي لكم قصة شهدتها أنا بنفسي؛ كنت يوماً من الأيام ماشٍ في الطريق وإذا بامرأة في يدها جوالها فيسقط الجوال من يدها، وأنتم تعلمون إذا سقط.. سقط.. تناثرت الشريحة وخرجت الذاكرة، فأخذ الناس يبحثون عنها والله أعلم من الذي أخذ الذاكرة، فكانت تلك البنت -والله إني لأراها الآن أمامي وهي تصيح وتبكي- وتقول: الذاكرة.. الذاكرة.. فاجتمع عليها الناس يبحثون عنها وهي تقول: صور عروسي فيها! تـأمل. ​لا تريد فاحشة، هي عفاف حصان رزان، لكن ما الذي اعتراها؟ أفلا نغار على أعراضنا؟ أفلا نغار على أعراضنا يا معاشر المسلمين؟ عادة قبيحة دخلت على الناس الآن بما يسمى بالفيديو كليب؛ الآن تجمع البنت صورها منذ طفولتها إلى يوم زواجها ويجعل لها فيديو يعرض في الصالة، ويرَيْن.. ويرَيْن النساء تلك الصور لها وهي صغيرة، من أين جاءت هذه العادة؟ أليست عادة غربية؟ أليست عادة غربية أرادت تنكيس الرؤوس؟! ​لذلك معاشر المسلمين: إلى متى الغفلة؟ وإلى متى..السبات؟ وإلى متى البعد عن منهج الله سبحانه وتعالى؟ فالتصوير حرام، وخاصة إذا لم تكن.. إذا لم يكن داعياً للحاجة إليه. ماذا نستفيد؟ قال: صور للذكرى! صور لغير ذلك من الأمور التي ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان، ألا فانتبهوا واحذروا. والعِرض غالي والله، إن العبد ليتمنى أن يدخل قبره حياً على أن يُنكّس رأسه، أو يسمع على من ولاه الله عز وجل عليها شراً. ​ولما تساهلن النساء في مسائل التصوير؛ سمعنا الفضائح وسمعنا الابتزازات؛ هذا يطالبها على عرضها، وهذا يطلب منها كذا كذا من الآلاف والريالات، وهذه قد باعت ذهبها وقالت بأنه سُرق.. سُرق وهي تعطيه لذلك الذي يبتزها وقد أخذ صورها، وقد سمعنا وسمعتم، وبالإشارة يفهم اللبيب. ​ومن منكرات الأعراس التي انتشرت وتفشت في أوساط المسلمين: استجلاب المغنين والمغنيات، والفاسقين والفاسقات، والماجين والماجنات، عياذاً بالله! أتأتي برجلٍ يراقص زوجتك؟ ويطربها وتسمع تلك الأغاني الماجنة؟ كلمات الحب والغرام وكلمات العشق والهيام، عياذاً بالله رب العالمين. {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}، سمّاه الله مهين ولم يقل شديد ولم يقل عظيم ولم يقل أليم؛ لأن فيه إهانة لهذا العبد في الدنيا قبل أن يهينه الله عز وجل بين يديه في الآخرة. قال الله عز وجل: {وَاسْتَفْزِزْ} -الله، هذا خطاب ونداء للشيطان- {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ.وأجلب عليهم بخيلك ورجلك، وشاركهم في الأموال والأولاد وعِدهم، وما يعدهم الشيطان إلا غروراً. ​كم رأينا من عروس ممسوسة في يوم عرسها، والأخرى مجنونة، والأخرى معيونة، والأخرى لربما ما فارقت مكانها من شدة استجلاب الشياطين وتداخل تلك الأصوات المحرمة. يقول ابن عباس رضي الله عنه عند قول الله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}، يقول: والله الذي لا إله غيره، والله الذي لا إله غيره، والله الذي لا إله غيره أن لهو الحديث هو الغناء. ​وجاء عند الإمام البخاري تعليقاً، وعند أبي داود موصولاً؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحِر والحرير والخمر والمعازف)، فاستدعاء هؤلاء في الأعراس يُعتبر من الاستحلال لما حرم الله سبحانه وتعالى؛ لأن الناس يعرفون أن الأغاني محرمة، فإذا قيل لهم: هذا لا يصلح هذا محرم، قالوا: مثل الناس، وهل نحن أقل من الناس؟ عياذاً بالله! عياذاً بالله رب العالمين.
77
18
قال أهل العلم: ولا تكون المكاثرة إلا بالزواج، لأن الزواج هو اللبنة الأولى واللبنة الأساسية لبناء البيت الإسلامي الذي تكون من خلفه ذرية طيبة صالحة بإذن الله سبحانه وتعالى. ​وما أريد أن أتكلم عن الزواج، ولا عن فضائل الزواج، ولا عن أنواع الأنكحة، وإنما أردنا أن نتكلم في هذا الموقف عن تحذير الناس من منكرات الأعراس، هذه البلية وهذه الطامة التي قد نزلت في ساحات الناس إلا مَن رحم الله سبحانه وتعالى حينما ابتعد الناس عن هدي الله وعن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضعوا الحضارات الشرقية والغربية، فأصبحنا أمة مقلدة حتى في أعراسنا. وكما قال القائل: (يعقد العقد على سنة محمد بن عبد الله، ويقام العرس على سنة إبليس) عياذاً بالله رب العالمين. ​وقبل أن أبدأ، مقولة دمرت البيوت، ومقولة أفسدت العقول وأفسدت القلوب وأفسدت المجتمعات، وأصبح الناس رقيقاً لهذه العادة، ورقيقاً وعبيداً لهذه الكلمة إذا أُمروا أو نُهوا مما يخالف أمر الله سبحانه وتعالى ترى القائل يقول: (وهل نحن أقل من الناس؟ وما نحن إلا مثل الناس!). هذه الكلمة هدمت بيوت، وخربت أسر، وارتُكبت من أجلها محرمات. قال الله عز وجل: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}، فليست الكثرة ممدوحة ما لم تكن على الحق.ولإن تأملت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتجدنَّ الكثرة مذمومة، والقلة ممدوحة، لأن القلة دائماً يكون معها الحق، أما الكثرة فهي مذمومة ما لم تكن على هدى وعلى حق وعلى صلاح واستقامة وخير. ​معاشر المسلمين: منكرات الأعراس قد فشت وتفشت، بعضها عياذاً بالله رب العالمين يستحي العبد أن يذكرها، وأن تكون في مجتمعٍ قد وُصف بالإيمان، وفي مجتمعٍ قد وُصف بالحكمة ووُصف أهله بأنهم من أهل الصلاح ومن أهل الاستقامة عياذاً بالله. وما سأذكر، ولا سأشرق ولا سأغرب، سأذكر أشياء نشاهدها وتشاهدونها، ونسمعها وتسمعونها أنتم في مجتمعنا اليمني -عافاه الله-. ​أول تلك المنكرات التي تحصل بين الناس: أن يدخل الرجل إلى قاعة الزوجة وإلى الصالة، فيأتي ويأخذ زوجته من بين النساء، ولربما تصوَّر معها، ولربما احتضنها، ولربما قبَّلها أمام النساء! أهذا يكون بمجتمع الإيمان والحكمة؟! بلى قد حصل، وبلى قد وقع، بل الذي لا يصنع هذا مع زوجته وكان عنده حياء؛ يُوصف بأنه متخلف، وبأنه رجعي، وبأنه ما واكب التطور عياذاً بالله رب العالمين. ​النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخبره ربه عز وجل عن أمهات المؤمنين، الطاهرات العفيفات المحرمات على جميع الأمة، أمهات المؤمنين أخبر الله عز وجل أنه لا يجوز للخلق أن ينظروا إليهن مباشرة، وأن يكلموهن مباشرة، إلا من وراء حجاب: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}. ​وفي الصحيحين من حديث عقبة بن عامر الجهني؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والدخول على النساء)، فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: (الحمو الموت!). بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز الدخول على النساء، فكيف بهذا الرجل يدخل على نسائنا ويدخل على بناتنا في الصالات وهن متبرجات، وهن متزينات؟! وإن تجلببن وتغطين فإنه يشم رائحة العطور التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة خرجت متعطرة فوجد الناس ريحها فلترجع فلتغتسل غسل الجنابة)، أي أنها قد أتت كبيرة من كبائر الذنوب. ​من أين أتت هذه العادة؟ هذه عادة دخيلة على مجتمعنا، بل هي من عادات اليهود ومن عادات النصارى. أين الغيرة؟ أين القوامة؟ أين الرجال الذين لربما قدموا الأعناق من أجل أعراضهم؟! ​يأتي رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويشتكي عند النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم، ويخبر النبي صلى الله عليه وسلم من سعد: يا رسول الله، إن سعداً لو فضى من امرأته فما يجرؤ أحدنا أن يتزوجها بعده. تعلموا الغيرة! يا من سُلبت منكم الغيرة. يقول عليه الصلاة والسلام -الذي لا يغار على محارمه فذاك ديوث، والديوث هو الذي يرضى الخبث في أهله-. ​سعد يطلق زوجته، يطلق امرأته وتبين منه بينونة كبرى، فلا يجرؤ أحد أن يذهب ويتزوجها -وقد تركها وطلقها- خوفاً من سعد. قالوا: يا رسول الله إن سعداً لو فضى من امرأته فما يجرؤ أحدنا أن يتزوجها بعده، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشعل جذوة الغيرة في قلوب الرجال، قال: (أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني). أنا أغير من سعد، والله أغير مني. بل كان أشراف العرب إذا زُفت عروسه على خيلٍ؛ ما إن تنزل من ذلك الخيل فيعقر ذلك الخيل، فلما سُئل لماذا؟ قال: أتيدون رجلاً يمتطي صهوة الجواد فيجلس في المكان الذي جلست فيه امرأته؟
112
19
*⚠️ { تحذير الناس من منكرات الأعراس }*⚠️ *🕌 خطبة الجعمة من مسجد النورين بصنعاء* ✍ لأبي الحسن/ *( #رمزي_بن_محمد_الغرسي )*         حفظه الله ورعاه *🗓 ٢١ذو القعدة لعام١٤٤٧هــ* *《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》:* #في_الأمر_بالمعروف_والنهي_عن_المنكر #خطب_التحذير_ومنهي_عنه *⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*      الخطبة الأولى: الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ​*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:١٠٢].* *﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إن اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:١].* *﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:٧٠-٧١]* ​أما بعد: فاعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من البدع ومن الضلالات ومن النار. ​اعلموا معاشر المسلمين، ثم اعلموا أنه ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وأن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين. فلنّتقِ الله جميعنا حق التقوى، ولنعلم معاشر المسلمين بأن أجسادنا على نار المولى جل وعلا لا تقوى، ومن يطع الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً. ​أيها المؤمنون عباد الله. لقد شرع الله سبحانه وتعالى الزواج وجعله آية دالة على عظمته سبحانه وتعالى، فبين سبحانه وتعالى أن بهذا الزواج تحصل منافع كثيرة وخصال حميدة، منها الإعفاف والإحصان بل سد لباب الفاحشة عياذاً بالله رب العالمين. ​لذلك بين ربنا عز وجل أن بالزواج يحصل الأمن والاستقرار النفسي بين الزوجين: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. فبين ربنا سبحانه وتعالى أن بالزواج يحصل الإحصان ويحصل السكن النفسي والأمن والاستقرار بين الزوجين. ​بل قد شرع النبي صلى الله عليه وسلم الزواج بقوله وبفعله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء). ​فتأمل أيها المسلم الكريم إلى هذا الأمر من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالنداء لمعاشر الشباب؛ لأن الشباب هم ما يستقبل من الزواج، لأن الشهوات قد تفتقت في الأجساد، وتفتقت في الأجساد، وهم أقرب إلى الفاحشة وهم أدعى لطلبها، فقال: (يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج)، ثم بين هذه المنافع: (فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج)، ثم دلَّ صلى الله عليه وسلم إذا لم يستطع الإنسان أن يصل إلى العفاف، فذكر له من المقومات ومن المساعدات ومن المعينات ما تحول به بينه وبين الفاحشة؛ أن عليهم بالصوم، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ويدفع شدة الباءة عن العبد حتى ييسر الله جل وعلا له من أسباب العفاف. ​بل أخبر الله عز وجل نبينا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الزواج سنة من سنن الأنبياء والمرسلين: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً}. فأخبر ربنا عز وجل أن هذه سنة الأنبياء وسنة المرسلين، لذلك يقول بعض أهل العلم، بل يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: (ما يمنع العبد عن الزواج إلا لأمرٍ في جسده أو لأن له باب فاحشة يأتيه). ​فالرجال لا بد لهم من هذا الأمر الذي قد طبعه الله عز وجل في أجسادهم، وخلق الله عز وجل هذه الغرائز من ميل الرجال إلى النساء ومن ميل النساء إلى الرجال، إن النساء للرجال خُلقن ولهن خُلق الرجال. ​بل بين نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أن هذا الزواج يعتبر لبنة لبناء المجتمع الإسلامي، فكان "يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة.
104
20
sticker.webp
88