uz
Feedback
الخطــ زاد ــباء الدعوية

الخطــ زاد ــباء الدعوية

Kanalga Telegram’da o‘tish

☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.

Ko'proq ko'rsatish
2 643
Obunachilar
+324 soatlar
Ma'lumot yo'q7 kunlar
-1130 kunlar
Postlar arxiv
4_5998980838950182560.mp312.29 MB

ولهذا الله -عز وجل- يقول: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ} زكاة في العقول، في الإيمان، في التقوى، في الصلاة. ولهذا المختصون الآن يذكرون أن الذي يشاهد المواقع الاباحية والمحرمات، مع الأيام يصاب بهذيان، يصبح لا يدرك لا يعقل، يصبح كالأهبل! وهذا واقع ومشاهد، حتى مجرد إدمان الجوال يجعل الإنسان متشنجاً؛ لأنه ينظر إلى صور ومحرمات عياذاً بالله! فالإنسان كلما حفظ بصره آتاه الله -عز وجل- النور والعلم. ولهذا لو تنظر إلى علماء فقدوا أبصارهم، الذي يفقد البصر ليس بالأمر السهل، لكنه ما شاء الله تراه يحفظ ويَفهم؛ لأنه حفظ... لأن البصر محفوظ عن الحرام، فلهذا كلما حفظ الإنسان بصره عن الحرام أوجم الله في قلبه النور والإيمان والفراسة. والفراسة -كما سمعتم- النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله»، فهي موهبة يهبها الله -عز وجل- لمن صلح إيمانه وصلاحه واستقامته. وبهذا أكون أتيتُ على ختام هذه المحاضرة. •••❀════⟲❁❁⟳════❀••• ❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄ 🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵ التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️ t.me/ap11a قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o ‏ فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️ https://www.facebook.com/groups/652912765064080 ​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​ ​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​ ​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​ •••━════ ❁✿❁ ═══━••• 🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹 فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

قال الشافعي: «ففرحتُ جداً وسُرِّيَ عني الغم والهم، وقلتُ للغلام: أعطه، أعطه!» أهم شيء أنني أصبت في فراسته! قال: «فهل بقي لك شيء؟» قال: «نعم، كراء منزل، فإني وسعتُ عليك وضيقتُ على نفسي!». قال الشافعي: «فصررتُ أكثر وقلت للغلام: أعطه ما بقي معنا من الدراهم». ثم نظر إليّ وقال: «امضِ امضِ أخدَاك الله، فما رأيتُ شراً منك!». ففرح الشافعي؛ لأن فراسته أصابت في ذلك الرجل. أيضاً مما ذُكِر عن الإمام العلامة ابن باز -رحمه الله-؛ تعرفون ابن باز كان كفيف البصر، لكنه قالوا كان صاحب بصيره وفراسة حادة جداً، بل ذكروا عنه أنه كان بمجرد أن يسلم على الرجل يعرف أن هذا الرجل من قبيلة وأن له شأن وأنه كذا، وأن هذا فقير وأن هذا ابن ملك؛ بمجرد السلام على الرجل! أيضاً الإمام ابن باز -رحمه الله- كان عنده فراسة في المسائل العويصة والمشكلة، وكان عنده فراسة في الدعاة، قالوا كان إذا جاءه الدعاة الصادقون المخلصون فإنه يقربهم ويكرمهم -رحمه الله-. أيضاً من أنواع الفراسة ما يسمى بـ «فراسة تحسين الألفاظ»؛ وأن الإنسان إذا وقع في مشكلة ومعضلة فإنه يستطيع أن يخرج منها بتحسين لفظه وقوله. ومن ذلك ما ذكروا أن الرشيد (الخليفة الرشيد) كان في داره، فرأى حزمة خيزران، فقال لوزيره الفضل بن الربيع -وأراد أن يحرجه بالسؤال-: «ما هذا؟» فقال: «يا أمير المؤمنين، هذه عروق الرماح». ولم يقل: (الخيزران)؛ لماذا؟ لأن أم الرشيد كان اسمها (الخيزران)، ولو نطق باسمها أمام الجمع لربما حمل عليه الرشيد، فأتى بلفظ آخر حتى يخرج من هذا الإشكال وقال: «هذه عروق الرماح». وأيضاً جاء أن عمر بن الخطاب مر على قوم في الليل ومعه نار، فأراد أن يخاطبهم ويحدثهم وينظر ماذا يحتاجون، فانحرج -رضي الله عنه- أن يقول: «يا أهل النار!»، فقال: «يا أهل الضوء!» حتى يأتي بكلام جميل. والعباس (عم النبي -عليه الصلاة والسلام-) لما سُئل: «أيهما أكبر: أنت أم رسول الله؟» فقال -رضي الله عنه-: «رسول الله أكبر مني، وأنا ولدتُ قبله». فانظر إلى الجواب وإلى الفطنة وإلى الفراسة! كذلك من الفراسة: التأمل والنظر في عواقب الأمور ومآلاتها، وهذا هو المقصود من هذا الباب، وهذا ما يؤتيه الله -عز وجل- العلماء؛ كما قال سفيان الثوري: «الفتنة إذا أقبلت عرفها العلماء، وإذا أدبرت عرفها كل الناس». فالعلماء الذين آتاهم الله علماً وفقهاً وصلاحاً وتقى وزهداً يعرفون مآلات الأمور وعواقب الأمور؛ لأنهم ينظرون بنور الله -سبحانه وتعالى-، بخلاف العامي فإن له نظرة سطحية، ويتمنى أن يقع الشر اليوم قبل غد ولا يدري ما الذي تؤول إليه الأمور! فالعالم لا ينظر نظرة سطحية، العالم لا ينظر إلى الخطوة الأولى ولا إلى اليوم الأول، وإنما ينظر إلى الخطوة الألف وإلى الأمور كيف ستؤول في عواقبها وفي مآلاتها وفي نهاياتها، وهكذا. أيضاً من الفراسة: معرفة أهل الحق المخلصين؛ تعرفهم بسيماهم، بصلاحهم، بتقواهم، بتمسكهم، بصدق لهجتهم، بلسانهم، ببعدهم عن الشهوات، ببعدهم عن المغريات، ببعدهم عن الشر، وهكذا. وأخيراً قبل الختام: ما هي أسباب الفراسة؟ لقائل أن يقول: أنا لا بد أن يكون عندي فراسة، وكل مؤمن يؤتيه الله -عز وجل- فراسة على قدر إيمانه. فمن أسباب الفراسة -كما سُئِل شاه الكرماني بن شجاع، وكان هذا الرجل الصالح من أصدق الناس فراسة، بل قالوا قلّ ما أخطأت فراسته، إذا تفرس في شخص فإنه يصيب فيه في الغالب. ولهذا يذكرون أن عبد الله القصيمي، شيخه الذي كان يعلمه قال: (أرى أن هذا الطالب إن لم يوفقه الله سيخرج من الإسلام)، وفعلاً عبد الله القصيمي اغتر بما عنده من العلم والذكاء والذاكرة فخرج عن الإسلام وترك الإسلام عياذاً بالله-. هذا الرجل سالوه: «كيف تُنال الفراسة؟ ماذا يعمل من يريد هذه الموهبة؟» فقال -رحمه الله-: «غض البصر عن المحرمات، ومنع النفس عن معاصي الله، ودوام مراقبة الله، والمداومة على أكل الحلال من الطعام والشراب، والمداومة لمتابعة النبي -عليه الصلاة والسلام-». هذه خمسة أمور، من طبقها في حياته قذف الله في قلبه النور والإيمان والهدى والصلاح وكان صاحب فراسة. غض البصر عما حرم الله؛ لأن البصر للقلب كالمراة، القلب كالمراة، فكلما غض الإنسان بصره عن الحرام صَفِيَ القلب وتنور القلب وأصبح كالمراة الصافية، أدنى صورة تُرى فيها! بخلاف القلب إذا تلطخ بالمعاصي والذنوب والسيئات، فيصبح كالمراة التي تتلطخ بالسواد والصدأ فتمر عليها الصور فلا يراها الإنسان! وهكذا القلب، كلما صفي الإنسان في إيمانه وقوي، أصبح القلب يميز بين الحق والباطل. قال ابن القيم -رحمه الله- معقباً على كلام الكرماني: «وسر هذا أن الجزاء من جنس العمل، فمن غض بصره عما حرم الله -عز وجل- عوضه الله من جنسه ما هو خير منه؛ فكما ألمسك نور بصره عن المحرمات، أطلق الله نور بصيرته وقلبه فرأى به ما لم يره من أطلق بصره».

فبهذه الصفات حدده بنظرة، انظر إلى هذه الفراسة! ومن دقيق وعجائب الفراسة ما جاء أن المنصور (الوالي الخليفة) جاءه رجل وأخبره أنه خرج في تجارة وكسب من هذه التجارة مالاً عظيماً، فدفعه إلى امراته وقال لها: «هذا المال خبيئه عندك». ثم مرت الأيام وقال لامراته: «أعطيني المال»، فقالت: «أيها الزوج، إن المال قد سُرِق من البيت!». قال يا منصور: «ولم أرَ ثقباً ولا أمارةً ولا علامةً تدل على أن هذا المال قد سُرِق، كيف الحيلة؟ لا فيه شهود ولا إثبات ولا شيء!». فقال له المنصور: «منذ كم تزوجتها؟» قال: «منذ سنة». قال: «بكراً أو ثيباً؟» قال: «بل ثيباً». قال: «هل لها ولد من غيرك؟» قال: «لا». فدعا له المنصور بقارورة من طيب -من أحسن الطيب وأفاخر أنواع الطيب، وكان هذا الطيب حاد الرائحة- وقال له: «خذ هذا الطيب وتطيب به، فإنه يدفع عنك الغم والهم، وارجع إلى بيتك وسننظُر في أمرك». فرجع الرجل إلى بيته، ثم استدعى المنصور أربعة من رجاله الأمناء وقال لهم: «ليكن كل واحد منكم على باب من أبواب المدينة» -وكانت المدن آنذاك تكون لها أبواب تُغلق في الليل كما كان في زبيد وغيرها-، ثم شمّهم من العطر وقال لهم: «شوفوا رائحة هذا العطر، أي رجل يمر بكم يحمل مثل هذه الرائحة ائتوني به». فذهب الرجل إلى بيته وهو ما شاء الله، الريحة تأخذ بالـ... يعني بالألباب! أول ما شمته الزوجة افتتنت بذلك العطر الطيب الجميل، وكان لها صاحب وعشيق تعشق هذا الرجل، فما إن نام الزوج إلا وأخذت من ذلك الطيب وذهبت تعطيه لعشيقها ليتعطر ويتجمل به! ثم خرج يريد خارج المدينة، أول ما أراد أن يخرج من البوابة مسكوا به وجاءوا به إلى المنصور. قالوا له: «وجدنا هذا الرجل يحمل هذه الرائحة». فقال له المنصور: «من أين لك هذا الطيب؟» فتلجلج الرجل وتلعثم! فدفعه إلى والي الشرطة وقال له: «إن لم يأتِك بمال كذا وكذا فاضربه ألف سوط حتى يأتيك بمال صفته كذا وكذا». فقال الشرطي: «أمرك سيدي». ثم جرده من الثياب وأراد أن يبدأ بالصياط، فقال: «لا تفعل! أنا آتيك الآن بالمال». فذهب وجاء بالصرة كما هي، ثم أحضروه للمنصور. فدعا المنصور بالزوج (صاحب القضية) وقال له: «لو جئتك بمالك كاملاً، أكنت تجعل أمر امراتك إليّ (تعطيني تفويض وكالة فيها)؟» قال: «نعم». فأخرج له الصرة وقال: «هذا مالك، وامرأتك طالق، أنت ما تصلح لها زوج، امرأة خائنة هذه ولا تصلح أن تكون لك زوجة حتى وإن تعلقت بها ما تصلح». انظر إلى الفراسة! وجاء عن الشافعي ومحمد بن الحسن أنهما كانا بفناء الكعبة، فدخل رجل، فقال الشافعي: «أتفرس في هذا الرجل أنه حداد»، وقال محمد بن الحسن: «لا، أنا أتفرس في أنه نجار». فدخل الرجل وصلى ثم سلم عليهما، فقالا له: «لقد تفرسنا فيك كذا وكذا، فما عملك؟» فقال لهما: «كنت نجاراً وأنا اليوم حداد!». يعني كلاهما أصاب فراسته فيه. وأيضاً مما ذكر عن الشافعي -رحمه الله- محمد بن إدريس الشافعي، وهو صاحب العلم الغزير في هذا الفن، وذكر الذهبي في (سير أعلام النبلاء) وكذا جاء في (مناقب وآداب الشافعي) للرازي؛ أن الشافعي -رحمه الله- رحل إلى اليمن ليتعلم الفراسة، ذهب إلى اليمن ليتعلم من أهل اليمن الفراسة من علماء أهل اليمن، فذهب وتعلم وجلس ربما سنوات وهو يتعلم هذا العلم، فلما رأى أنه قد تعلم هذا العلم، رجع الشافعي -رحمه الله تعالى- إلى بلده. وفي طريقه مر على رجل مختبئ بفناء داره، أزرق العينين، مُقْطَع الجبهة؛ فالشافعي كان مما درس في الفراسة أنه إذا رأى مثل هذا الرجل فإنه بخيل في غاية البخل! فالشافعي مضطر إلى أنه ينزل عند هذا الرجل، فنزل. قال الشافعي -رحمه الله-: «فأنزلني، فرأيتُ أكرم رجل؛ بعث إليّ بعشاء وطيب وعلف دابتي وفراش ولحاف!». قال: «فجعلتُ أتقلب الليل كله: ماذا أفعل بفراستي؟ ماذا أفعل بكتبي؟ ماذا أفعل بتعبي؟ يعني أردنا أن نطبق الفراسة فشلت في أول تطبيق! أول تطبيق فشلت الفراسة وأنا أجمع الكتب وأتعب وكذا... فراستي تقول إن هذا الرجل بخيل والرجل طلع على العكس من أكرم الناس!». قال: «فبتُّ وأنا في غم وحيرة عظيمة، فلما جاء الصباح اخذتُ كتبي وأنا قد هممتُ برميها، ثم قلتُ للغلام: أسرِج الخيل، فأسرج الخيل وركبتُ أنا والغلام على الخيل، ثم مررنا بالرجل صاحب الضيافة، فقلتُ له: يا فلان، إذا قدمتَ إلى مكة فسل بذي طوى عن محمد بن إدريس الشافعي لاكافئك على هذا الإكرام». قال الشافعي: فقال لي: «أتراني مولى لأبيك؟» قلت: «لا». قال: «فهل كانت لك عندي نعمة؟» قلت: «لا». فقال: «أين ما تكلفتُ لك البارحة؟» قال: «وما هو؟ وما هو؟» قال: «اشتريتُ لك طعاماً بدرهمين، وإداماً بكذا، وعطراً بثلاثة دراهم، وعلفاً لدابتك بدرهمين، وكراء الفراش واللحاف درهمان!».

2. قال ابن القيم -رحمه الله-: الثانية: (أي من الفراسة) فراسة الصالحين والعاملين بكتاب رب العالمين وسنة سيد المرسلين -عليه الصلاة والسلام-، قال: ومن هؤلاء الصحابة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهم أصدق الناس فراسة، وهم أصدق الناس فراسة. وأصل هذه الفراسة هي الحياة والنور والإيمان الذي يهبه الله -عز وجل- لمن شاء من عباده المؤمنين الصالحين، قال الله -عز وجل-: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا}. إذاً، الله -عز وجل- يهب الإيمان والحياة لمن يشاء من عباده. فالفراسة تكون على حسب قوة الإيمان، فمن كان أقوى إيماناً وأقوى صلاحاً كان من أحدّ الناس فراسةً وتوفيقاً. قال ابن القيم -رحمه الله-: «وفراسة الصحابة -رضي الله عنهم- أصدق الفراسة، أصدق الناس فراسةً الصحابة». ولهذا جاء في صحيح البخاري أن النبي -عليه الصلاة والسلام- في مرض موته جلس على منبره ثم حدث الناس، وكان من حديثه أنه قال: «إن عبداً من عباد الله خَيَّره الله -عز وجل- بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار العبد ما عند الله»، فانفجر الصديق بالبكاء وقال: «يا نبي الله، فديناك بآبائنا وأمهاتنا!». قال الراوي: فتعجب الناس وقالوا: انظروا إلى هذا الشيخ! النبي -عليه الصلاة والسلام- يخبر عن عبد من عباد الله خيره الله وهذا يبكي! قال الصحابة: ولم نعلم أن المخيَّر هو نبي الله -عليه الصلاة والسلام-، أبو بكر فهمها من أول لفظة لقوة إيمانه -رضي الله عنه-. قال ابن القيم -رحمه الله-: «كان الصديق -رضي الله عنه- أعظم الأمة فراسة، وبعده عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ووقائع فراسته مشهورة؛ فإنه ما قال لشيء: (أظنه كذا) إلا كان كما قال». ثم قال: «ولا أدل على ذلك من موافقته لربه في مواضع: * فمن ذلك أنه قال: يا نبي الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًى}. * وقال: يا نبي الله، لو حجبت نساءك؟ فإنه يدخل عليهن البر والفاجر، فأنزل الله آية الحجاب. * وفي أسارى بدر شاور النبي -عليه الصلاة والسلام- الصحابة، فكلهم أدلى برايه، وأدلى عمر برأيه بقتلهم، فأنزل الله -عز وجل- القرآن يوافق عمر في رأيه -رضي الله عنه-». وذكر الخرائطي وابن الجوزي في (الأذكياء) أنه مر بعمر رجل اسمه: سواد بن قارب، فراه عمر من بعيد، فجعل ينظر فيه ويتمعن، فقال: «إن هذا الرجل كاهن، أو كان يتكهن في الجاهلية». فجاء الرجل وسلم على عمر وبدأوا في الكلام، ثم ساله عمر: «هل تكهنت في الجاهلية أو أنت كاهن؟» قال: «يا أمير المؤمنين، كنت أتكهن في الجاهلية». فانظر كيف أصاب فيه عمر -رضي الله عنه- الفراسة؛ لأنها صادرة عن قوة إيمان تقود الشخص إلى الحق والاستقامة والهدى. ولهذا روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح أن عبد الله بن سلام لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة قال: «انَجَفَلَ الناس ينظرون إليه»، قال عبد الله بن سلام: «فجئتُ، فلما وصلتُ إليه جعلتُ أتمعن في وجهه، فلما أمعدتُ النظر في وجهه -عليه الصلاة والسلام- عرفتُ أن وجهه ليس بوجه كذاب»، ثم أسلم ودخل في الإيمان -رضي الله عنه-. فائدة: قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: «أفرس الناس ثلاثة: 1. العزيز في يوسف، حيث قال لامراته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}؛ عزيز مصر مجرد أن نظر إلى يوسف وهو طفل صغير قادته فراسته إلى أن هذا الولد سيكون له شان، ولهذا أوصى امرأته أن تحسن إلى هذا الطفل، وكانت فراسته كما قال. 2. والثاني: ابنة شعيب -عليه السلام- حينما قالت لأبيها في موسى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}، وفعلاً موسى كان قوياً وكان أميناً. 3. وأبو بكر الصديق حينما استخلف عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم-». هؤلاء هم أفرس الناس ثلاثة. وقال الحارث بن مرة: نظر إياس بن معاويه إلى رجل ماشٍ في الطريق -وهذا الرجل غير معروف-، فلما نظر إليه إياس بن معاوية قال: «هذا غريب، ومن أهل واسط، وهو معلم للقرآن، وهو يطلب عبداً له أبق (أي فارّ)». مباشرة من نظرة! الرجل ماشٍ في الطريق، إياس بن معاوية حدده بنظرة، ما هي صفات هذا الرجل؟ قال: «غريب، ومن أهل واسط، وهو معلم للقرآن، وهو يطلب عبداً له أبق». فكان الأمر كما قال! فقالوا له: «يا إياس، كيف عرفت؟ كيف عرفت؟» فقال: «رأيته يمشي ويلتفت، فعرفت أنه غريب. ورأيته وعلى ثوبه حمرة تربة واسط، فعلمت أنه من أهل واسط. ورأيته يمر بالصبيان ويسلم عليهم ولا يسلم على الرجال، فعرفت أنه معلم للقرآن» -معروف أن معلم القرآن يحب الصغار ويحب يشجعهم وينشئهم، سبحان الله هذه صفة في معلم القرآن-. قال: «ورأيته يمر على أصحاب الهيئات (التجار الأثرياء من لهم مقام) لا يبالي بهم، فإذا مر بعبيد جعل يتأمل فيهم يبحث عن عبده، فعرفت أن له عبداً أبق».

#من_سلسلة_محاضرات_الأسبوع للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_المغلسي - حفظه الله •••━════ ❁✿❁ ═══━••• *الرئاسة لمن حاز علم الفراسة* الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فأحمد الله -عز وجل- الذي جمعني وإياكم في هذه الليلة وفي هذا الجامع المبارك، جامع البر -معمور العمارة الحسية والمعنوية-، أسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يحفظ القائمين عليه، وأن يبارك فيهم وفي أموالهم وفي أولادهم وفي أرزاقهم، وفي مقدمتهم الشيخ الخلوق اللطيف المتواضع: الشيخ أحمد الحاصل، ومن معه من المتعاونين والطلاب، أسأل الله أن يبارك في الجميع. إخواني في الله: سمعنا في الكلمة التي ألقاها الشيخ -حفظه الله- عن فضل العلم وفضل نفع الآخرين، وأن هذا من أعظم الصدقات التي يقوم بها الإنسان؛ وهي نفع الآخرين النفع العلمي والنفع الدعوي والوعظي وغير ذلك. وفي هذه الكلمة أُذكّر نفسي وإياكم بموضوع الفراسة؛ فالكثير من الناس اليوم تصيبهم الحيرة في أمورهم، ولا يدري الواحد منهم ماذا يفعل وكيف يتصرف! لكن المؤمن الحقيقي، المتمسك بكتاب الله، والسائر على نهج الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يتفضل الله -عز وجل- عليه ويعطيه نوراً في قلبه يستنير به ويستضيء به، فلا تصيبه الحيرة في أمورهم؛ إنه بهذا النور يفرق بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين الصدق والكذب، وبين الصادق والكاذب. فالمؤمن الذي يقبل على الله -عز وجل- بقلبه، ويلتزم بفرائض الله، ويحفظ جوارحه عما حرم الله -عز وجل-، ويكثر من السنن والنوافل والمستحبات؛ يشرق قلبه بالنور والإيمان، فيرى ما لا يراه الناس من حقائق وعواقب الأمور. وفي الحديث القدسي يقول الله -عز وجل-: «وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها». أسمعت؟ إن العبد كلما اقترب من الله -عز وجل- زاد توفيق الله -عز وجل- له، وكان من أقوى الناس فراسةً ودرايةً ومعرفة، كما قال القائل: «قلوب العارفين لها عيونٌ ... ترى ما لا يراه الناظرونا وأجنحةٌ تطير بغير ريشٍ ... إلى ملكوتِ ربِّ العالمينا» وجاء عند الطبراني بسندٍ يحسّنه الألباني، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم». اسمع إلى هذا الحديث الذي يحسنه الألباني: «إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم». قال المناوي -رحمه الله- وهو يشرح هذا الحديث: «يعرفون أحوال الناس وضمائر الناس بالتفرس»، يعطيه الله -عز وجل- فراسةً فيعرف حال هذا وحال هذا؛ بهذا النور الذي قذفه الله -عز وجل- في قلبه. وجاء عند الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله»، «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله». هذا الحديث ضعفه العلامة الألباني في (الضعيفة)، وقال عبد الله الدويش في (تنبيه القارئ لتقوية ما ضعفه العلامة الألباني): «قلت: ضعفه -أي الألباني- وليس الأمر كما قال، بل هو حديث حسن كما دل عليه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، وقد خالف -أي الألباني- هذا الإطلاق في (سلسلة الأحاديث الصحيحة)، فذكر ما يدل على أن له أصلاً». إذاً هذا الحديث: «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله -عز وجل-»، سمعت أن من أهل العلم من حسّن هذا الحديث، والألباني -رحمه الله- وإن كان ضعفه، إلا أنه ذكر أن له أصلاً، وهو الحديث السابق: «إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم». والله -عز وجل- يقول: {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ}، قال مجاهد وغيره من أهل التفسير: «أي للمتفرسين». فالفراسة هي نور، الفراسة نورٌ يقذفه الله -عز وجل- في قلب العبد، فيفرق بهذا النور بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين الصادق والكاذب. ولهذا كم من إنسان يأتي إلى عالم من العلماء أو طالب علم فيكذب عليه: "وأنا فعلت وفعلت وفعلت..." إلى آخره، فيظن بكلامه هذا أنه مشّاها على هذا العالم! لا، العالم يعرف حقيقة أمرك وأنك كاذب، ولكن هو يداريك كما يقال. والفراسة على أنواع، كما ذكر هذا ابن القيم -رحمه الله- في (مدارج السالكين)؛ ذكر أن الفراسة على أنواع: 1. الفراسة خَلْقية: وهي التي صنف فيها الأطباء، فيستدلون بالخَلْق على الخُلُق لما بينهما من الارتباط، هذا ما يستدل به الأطباء. ومما ذكروا من الأمثلة على هذا: ذكروا أن الشخص إذا كان صغير الرأس -صغير الرأس جداً- فإن هذا يدل على صغر عقله، بخلاف الشخص إذا كان كبير الرأس، بعيد ما بين المنكبين، فإن هذا يدل على سعة عقله وعلى بساطته وتحمله المشاق والأمور؛ هذا طبياً.

sticker.webp0.03 KB

الخطوات العملية في كمالِ الدِّين.pdf6.23 KB

sticker.webp0.03 KB

اللهم اجعلْ خيرَ أعمارِنا آخِرَها، وخيرَ أعمالِنا خواتِمَــها، وخيرَ أيامِنا يومَ نلقاك، اللهم إنا نعوذُ بك من زَوالِ نِعْــمتِك، وتحوُّلِ عافيتِك، وفُجاءَةِ نِقمتِك، وجميعِ سَخَطِك، اللهم إنا نعوذُ بك من جَهْدِ البلاء، ودَرَكِ الشقاء، وشماتةِ الأعداء، اللهم توفَّنا مُسلِمين، وأَلْحِقْــــــــنا بالصالحين، واغفرْ لنا ولوالدينا أجمعين، والحمد لله رب العالمين. ┈ •••❀════⟲❁❁⟳════❀••• ❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄ 🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵ التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️ t.me/ap11a قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o ‏ فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️ https://www.facebook.com/groups/652912765064080 ​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​ ​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​ ​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​ •••━════ ❁✿❁ ═══━••• •••━═══ ❁✿❁ ══━••• 🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹 فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم

الحمدُ للهِ على إحسانه، ‌والشكرُ ‌له ‌على ‌توفيقِه ‌وامتنانِه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ نبينا وسيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانِه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فقد وردت درجاتُ العدل والفضل والظلم في حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي، وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: "يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْلُ". قالت: فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47]". فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَهُمْ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ". هذا، وإنَّ حقوقَ العباد قصاصُها بالحسناتِ والسيئات يوم القيامة، كما في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ ‌وَلَا ‌دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ". وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟" قَالُوا: ‌الْمُفْلِسُ ‌فِينَا ‌مَنْ ‌لَا ‌دِرْهَمَ ‌لَهُ، ‌وَلَا ‌مَتَاعَ فَقَالَ: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ". وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: "إِنْ لَقِيتَ اللَّهَ تَعَالَى ‌بِسَبْعِينَ ‌ذَنْبًا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْ تَلْقَاهُ بِذَنْبٍ وَاحِدٍ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْعِبَادِ". وكَانَ يَزِيدُ بْنُ حَكِيمٍ يَقُولُ: "مَا هِبْت أَحَدًا قَطُّ ‌هَيْبَتِي ‌رَجُلًا ‌ظَلَمْته وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا نَاصِرَ لَهُ إلَّا اللَّهُ، يَقُولُ لِي: حَسْبِي اللَّهُ، اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك". ألا فلنجعل هذه الدرجات، نُصبَ أعيننا في جميع الأوقات، حتى نسلم من الظلم بأنواعه، ويتراوح تعاملنا بين العدل والفضل، دون نزول إلى دركات الظلم، والموفَّق من وفقه الله، والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم المنان. ‌ثم صلوا ‌وسلموا - رحمكم الله - على الرحمةِ المهداة، والنعمة المسداة، نبينا محمد بن عبد الله، كما أمركم ربكم جلَّ في علاه، فقال عز من قائل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:56]. اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين. اللهم مَنْ أراد المسلمين بسوءٍ فرُدَّ كيدَه في نحره، واجعلْ تدبيرَه دمارًا عليه. اللهم إنا نسألُك الهدى والتقى والعفافَ والغِنى، اللهم أَرِنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعَه، وأَرِنا الباطلَ باطلًا وارْزُقنا اجتِنابَه.

لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار} [سورة آل عمران:192]، ولا يُقبل منهم العذرُ ولا الاستعتاب: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُون} [سورة الروم:57]، ولهم عذابٌ أليم: {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} [سورة الفرقان:37] وأعدَّ اللهُ لهم النار: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} [سورة الكهف:29]. وأخبر النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ ‌الظُّلْمَ ‌ثَلاثَةُ أنواعٍ: فَظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وظلم يغفره الله، وَظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ اللَّهُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ، وَقال اللَّهُ: {إِنَّ الشرك لظلم عظيم}، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ لأَنْفُسِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَتْرُكُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا حَتَّى يَدِينَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ". عباد الله: إنَّ خطأ الإنسان فيما بينَه وبين ربِّه سبحانه وتعالى تُكَفِّرُه التوبةُ إلى اللهِ سبحانه وتعالى، وأما حقوقُ العبادِ فإنَّ من شروطِ التوبةِ أنَّ تُردَّ المظالمُ إلى أهلِها، وإن كانتْ ضربةَ سوط فلا تضيعُ ولا تَسقُطُ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "‌مَنْ ‌ضَرَبَ ‌بِسَوْطٍ ‌ظُلْمًا اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وقال عليه الصلاة والسلام: "‌‌لَتُؤَدُّنَّ ‌الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ". وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُهَاجَرَةُ الْبَحْرِ، قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ " قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، تُمَّ دَفَعَهَا، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ، إِذَا وَضَعَ اللهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا. قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ". ولا يدخلُ المسلمُ الجنةَ حتى تُقتَصَّ منه الحقوقُ ويَرُدَّ جميعَ المظالم، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا ‌بِقَنْطَرَةٍ ‌بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إذا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ". عباد الله: من أراد النجاة لنفسه في الدنيا والآخرة فليتعامل بالعدل مع القريب والبعيد والعدو والحبيب والقوي والضعيف، ومع جميع الناس، فإن وفّقه الله للتعامل بالفضل والإحسان فذلك أفضل، {وَما يُلَقَّاها إِلَاّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [سورة فصلت: 35]، ومن لم يستطع فلا ينزلن عن العدل إلى دركاتِ الظلم؛ فإن الظلمَ مرتعَه وخيم. أَمَا وَاَللَّهِ إنَّ الظُّلْمَ شُؤْمٌ ‌وَمَا ‌زَالَ ‌الْمُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ إلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الْخُصُومُ سَتَعْلَمُ فِي الْمَعَادِ إنْ الْتَقَيْنَا غَدًا عِنْدَ الْمَلِيكِ مَنْ المَلومُ وكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: "أَمَّا بَعْدُ! فَإِذَا دَعَتْكَ قُدْرَتُكَ عَلَى النَّاسِ إِلَى ظُلْمِهِمْ؛ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللهِ عَلَيْكَ ‌وَنَفَادَ ‌مَا ‌تَأْتِي ‌إِلَيْهِمْ وَبَقَاءَ مَا يُؤْتَى إِلَيْكَ". أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّمَا ‌السَّبِيلُ ‌عَلَى ‌الَّذِينَ ‌يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} [سورة الشورة: 42]. بارك اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ والسنةِ الشريفة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآياتِ والحِكَمِ المُنيفة، أقولُ ما سمعتُم، وأستغفرُ اللهَ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟ " ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: "إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ". فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى اللهُ لَكَ. فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: "أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ ‌لَا ‌قُدِّسَتْ ‌أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ". وقوله: "غير متعتع، أي: من غير أن يصيبه أذى يقلقه، أو يزعجه". عن العدلِ لا تعدلْ وكنْ متيَقِّظاً وحكمك بين الناسِ فليك بالقسطِ وبالرفقِ عاملْهم وأحسنْ إليهمُ ولا تُبدِلَنْ وجهَ الرِّضا منك بالسخطِ وحلِّ بِدُرِّ الحقِّ جِيدَ نظامِهم وراقبْ إلهَ الخلقِ في الحِلِّ والرَّبْطِ ومن حُكِمَ له بالعدلِ، فيما كثُرَ أو قَل، فعليه بالتسليمِ والقبول، والرضا بحكمِ اللهِ والرسول، وبذلك يتمُّ الإيمان، وتُغلقُ مسالكُ الشيطان، في إغواءِ بني الإنسان، كما قال الحكيمُ الرحمن، في محكم آياتِ القرآن: {‌فَلا ‌وَرَبِّكَ ‌لا ‌يُؤْمِنُونَ ‌حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [سورة النساء: 65]. وأما الفضل، فقد رغَّب الله فيه، فقال سبحانه وتعالى واصفاً أهلَ التقوى أهلَ الجنةِ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة آل عمران:134]. وأخرج البيهقي في شُعبِ الإيمان عن عَبْدِ الرَّزَّاق قال: سَكَبَتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ مَاءً لِيَتَوَضَّأَ، فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِهَا عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَقُولُ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} فَقَالَ: قَدْ ‌كَظَمْتُ ‌غَيْظِي. قَالَتْ: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}. فَقَالَ: قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْكِ. فَقَالَتْ: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. قَالَ: فَاذْهَبِي، أَنْتِ حُرَّةٌ". وفي ثوابِ هذا الخلقُ جاء من حديثِ معاذِ بنِ أنسٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "‌مَنْ ‌كَظَمَ ‌غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ تبارك وتعالى عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ". وورد معنى الفضل في قولِه سبحانه: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم} [سورة فصلت:34]. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال فِي هذه الآيةِ: "أَمَرَ اللهُ ‌الْمُسْلِمِينَ ‌بِالصَّبْرِ ‌عِنْدَ ‌الْغَضَبِ، وَالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُّوهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ". وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَنَسٍ رضي اللهُ عنه فِي قَوْلِهِ: {وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} قَالَ: "الرَّجُلُ يَشْتُمُهُ أَخُوهُ فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ". وأما الظلم، فهو حرام وظلمات على أصحابه في الدنيا والآخرة، كما صحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تبارك وتعالى أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي إِنِّي ‌حَرَّمْتُ ‌الظُّلْمَ ‌عَلَى ‌نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا". وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "‌اتَّقُوا ‌الظُّلْمَ ‌فَإِنَّ ‌الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ومن ظُلماتِ الظُّلمِ: أنَّ الظلمةَ محرومون من محبةِ اللهِ سبحانه، قال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِين} [سورة الشورى:40]، ومحرومون من الهداية، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [سورة المائدة:51]، ومحرومون من الفلاحِ، قال سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُون} [سورة الأنعام:21]، وقد ورد لعنُهم في القرآنِ الكريم، واللعنُ هو الطردُ والإبعادُ من رحمةِ اللهِ، قال سبحانه وتعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِين} [سورة هود:18]. وفي يومِ القيامةِ يندمُ الظلمةُ، كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} [سورة الفرقان:27]، ويحملونَ الخَيبةَ: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [سورة طه:111] وليس لهم شفيعٌ: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاع} [سورة غافر:18]، وليس لهم أنصار: {وَمَا

#درجات_التعامل_بين_الناس *📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله* *📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام : ╰┈https://t.me/ap11a/82217 #أخلاق_وحقوق #خطب_فقة_المعاملات *⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀* الحمدُ للهِ الذي أمرَ بالعدلِ والإحسان، ونهى عن الظلمِ والطغيان، أحمدُه في جميعِ الأحيان، وأشكرُه على أفضالِه والإحسان. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وعَدَ أهلَ العدلِ بعظيمِ الثواب، وتوعَّدَ أهلَ الجورِ بشديدِ العقاب، وهو سبحانَه سريعُ الحساب، وإليه المَرجعُ والمآب. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه اللهُ عَلَمًا للإسلام، وإماماً للحُكّامِ، ومُسدِّداً للرَّعاعِ، ومعَطِّلاً أحْكامَ ودٍّ وسُواعٍ، فأعْلَمَ وعلّمَ، وحكَمَ وأحْكَمَ، ‌وأصّلَ ‌الأصولَ ‌ومهّدَ، وأكّدَ الوعودَ وأوْعَدَ: فاقَ الورى طُرًّا بكلِّ فضيلةٍ حِلمًا وجودًا دونَ عدٍّ يُعهَدُ وشجاعةً وسماحةً وعبادةً وتواضعًا وهو الرفيعُ السيّدُ صلى عليهِ اللهُ ما قال الذي يدعو إلى الصلوات جهرًا أشهدُ أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ عز وجلَّ في السرِّ والعلن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102]. عباد الله: إن التعامل بين الناس على ثلاث درجات: الأولى: درجة العدل، وقد أذن الله بها، والثانية: درجة الفضل والإحسان، وقد رغَّب الله فيها، والثالثة درجة الظلم والطغيان، وقد نهى الله عنها. وهذه الثلاث الدرجات جُمعتْ في قوله تعالى: {وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [سورة الشورى: 40]، فالجملة الأولى: {وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها} هذا عدل، والجملة الثانية: {فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} هذا فضل، والجملة الثالثة: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} هذا إخبار عن الظلم. ووردت هذه المعاني في آيات كثيرة من القرآن الكريم بالتفصيل كالآيات التي بعد هذه الآية. عباد الله: أمر الله بالعدل والإحسان، فقال في محكمِ القرآن: ‌‌{‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌يَأْمُرُ ‌بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90]. قال ابن مسعود رضي الله عنه: "هذه الآية أجمعُ آيةٍ في كتاب الله". والْعدْل: ضدُّ الجَور، وَهُوَ ‌إِعْطَاء ‌الْمَرْءِ ‌مَا لَهُ وَأخْذُ مَا عَلَيْهِ". وقد سمَّاهُ اللهُ القسطَ وأمرَ بالقيام به، فقال: {‌كُونُوا ‌قَوَّامِينَ ‌بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135]. وأمرَ بالعدلِ في الأقوالِ، فقال: {‌وَإِذا ‌قُلْتُمْ ‌فَاعْدِلُوا ‌وَلَوْ ‌كانَ ذَا قُرْبى} [سورة الأنعام: 152]. ويجبُ العدل في المعاملاتِ والأخلاقِ، مع الصغيرِ والكبيرِ، والغني والفقير، والأخرق والنبيه، والمغمورِ والوجيه، والعدلُ في هذا الجانب: هو أنْ يَبذُل المسلمُ للناسِ من الأقوالِ والأعمالِ ما يرتضي وصولَها إليه منهم، وأن يكفَّ عن الناسِ من الأقوالِ والأعمالِ ما لا يحبُّ أنْ تصدُر إليه عنهم، وهذا المعيارُ العادل، والميزانُ الكامل، بشَّر النبي صلى الله عليه وسلم صاحبَه بالنجاةِ من النار، والفوزِ بمنازلِ الأبرار، فقال عليه الصلاة والسلام: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، ‌وَلْيَأْتِ ‌إِلَى ‌النَّاسِ ‌الَّذِي ‌يُحِبُّ ‌أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ". ومن الحَيفِ المذموم، والظلمِ الموجود في العموم: أنَّ بعضَ الناسِ يُطالبُ الآخرينَ بما لا يَبذلُه لهم، ويأتي إليهم ما لا يرتضيهِ منهم، وذلك تطفيفٌ واضح، وتعامُلٌ غيرُ سوي ولا صالح. عباد الله: إنَّ الله أمر بالعدل حتى مع الفجّار، فقال سبحانه: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا ‌هُوَ ‌أَقْرَبُ ‌لِلتَّقْوى} [سورة المائدة: 8]، قال ابنُ تيميَّةَ رحمه الله: "فَإِنَّ ‌الْعَدْلَ ‌وَاجِبٌ ‌لِكُلِّ ‌أَحَدٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ، وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا، لَا يُبَاحُ قَطُّ بِحَالٍ". ويجبُ على المسلمِ أنْ يَرتضي العدلَ لنفسه، وأن يتعاملَ به مع أبناء جنسِه، كما كان خيرُ البشر، في تعامُلِه مع البدوِ والحضر، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي. فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ! تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي.

sticker.webp0.03 KB

sticker.webp0.03 KB

درجات التعامل بين الناس.pdf1.87 KB

خطبة_مفرغة_بعنوان_الدعاء_سلاح_المؤمن_في_الرخاء_والشدة_١٢١٩٣٠.pdf8.05 KB

sticker.webp0.03 KB

خطبة_مختصرة_بعنوان_هلاك_الشعوب_باقتراف_الذنوب_٠٥٥٦٠٤_1.pdf7.64 KB