ch
Feedback
الخطــ زاد ــباء الدعوية

الخطــ زاد ــباء الدعوية

前往频道在 Telegram

☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.

显示更多
2 643
订阅者
+324 小时
无数据7
-1130
吸引订阅者
七月 '26
七月 '26
+57
在0个频道中
六月 '26
+58
在0个频道中
Get PRO
五月 '26
+72
在0个频道中
Get PRO
四月 '26
+71
在0个频道中
Get PRO
三月 '26
+58
在0个频道中
Get PRO
二月 '26
+108
在0个频道中
Get PRO
一月 '26
+41
在0个频道中
Get PRO
十二月 '25
+36
在34个频道中
Get PRO
十一月 '25
+50
在35个频道中
Get PRO
十月 '25
+44
在32个频道中
Get PRO
九月 '25
+41
在32个频道中
Get PRO
八月 '25
+57
在35个频道中
Get PRO
七月 '25
+79
在35个频道中
Get PRO
六月 '25
+55
在36个频道中
Get PRO
五月 '25
+59
在36个频道中
Get PRO
四月 '25
+63
在34个频道中
Get PRO
三月 '25
+59
在34个频道中
Get PRO
二月 '25
+72
在34个频道中
Get PRO
一月 '25
+93
在36个频道中
Get PRO
十二月 '24
+70
在34个频道中
Get PRO
十一月 '24
+64
在32个频道中
Get PRO
十月 '24
+85
在32个频道中
Get PRO
九月 '24
+52
在32个频道中
Get PRO
八月 '24
+74
在35个频道中
Get PRO
七月 '24
+120
在36个频道中
Get PRO
六月 '24
+124
在28个频道中
Get PRO
五月 '24
+120
在27个频道中
Get PRO
四月 '24
+143
在27个频道中
Get PRO
三月 '24
+138
在27个频道中
Get PRO
二月 '24
+157
在27个频道中
Get PRO
一月 '24
+109
在28个频道中
Get PRO
十二月 '23
+101
在28个频道中
Get PRO
十一月 '23
+114
在27个频道中
Get PRO
十月 '23
+50
在26个频道中
Get PRO
九月 '23
+32
在0个频道中
Get PRO
八月 '23
+47
在0个频道中
Get PRO
七月 '23
+52
在0个频道中
Get PRO
六月 '23
+35
在0个频道中
Get PRO
五月 '23
+52
在0个频道中
Get PRO
四月 '23
+39
在0个频道中
Get PRO
三月 '23
+44
在0个频道中
Get PRO
二月 '23
+65
在0个频道中
Get PRO
一月 '23
+51
在0个频道中
Get PRO
十二月 '22
+68
在0个频道中
Get PRO
十一月 '22
+74
在0个频道中
Get PRO
十月 '22
+49
在0个频道中
Get PRO
九月 '22
+50
在0个频道中
Get PRO
八月 '22
+47
在0个频道中
Get PRO
七月 '22
+42
在0个频道中
Get PRO
六月 '22
+44
在0个频道中
Get PRO
五月 '22
+63
在0个频道中
Get PRO
四月 '22
+69
在0个频道中
Get PRO
三月 '22
+53
在0个频道中
Get PRO
二月 '22
+35
在0个频道中
Get PRO
一月 '22
+36
在0个频道中
Get PRO
十二月 '21
+42
在0个频道中
Get PRO
十一月 '21
+62
在0个频道中
Get PRO
十月 '21
+118
在0个频道中
Get PRO
九月 '21
+85
在0个频道中
Get PRO
八月 '21
+92
在0个频道中
Get PRO
七月 '21
+118
在0个频道中
Get PRO
六月 '21
+117
在0个频道中
Get PRO
五月 '21
+107
在0个频道中
Get PRO
四月 '21
+144
在0个频道中
Get PRO
三月 '21
+50
在0个频道中
Get PRO
二月 '21
+34
在0个频道中
Get PRO
一月 '21
+36
在0个频道中
Get PRO
十二月 '20
+745
在0个频道中
日期
订阅者增长
提及
频道
31 七月+5
30 七月+3
29 七月0
28 七月+5
27 七月+3
26 七月+1
25 七月0
24 七月+4
23 七月+2
22 七月+1
21 七月+2
20 七月0
19 七月+1
18 七月+1
17 七月+3
16 七月+1
15 七月+2
14 七月+1
13 七月+2
12 七月+2
11 七月+1
10 七月+3
09 七月+1
08 七月+1
07 七月0
06 七月0
05 七月0
04 七月+1
03 七月+5
02 七月+5
01 七月+1
频道帖子
الخطوات العملية في كمالِ الدِّين.pdf6.23 KB

2
sticker.webp
173
3
اللهم اجعلْ خيرَ أعمارِنا آخِرَها، وخيرَ أعمالِنا خواتِمَــها، وخيرَ أيامِنا يومَ نلقاك، اللهم إنا نعوذُ بك من زَوالِ نِعْــمتِك، وتحوُّلِ عافيتِك، وفُجاءَةِ نِقمتِك، وجميعِ سَخَطِك، اللهم إنا نعوذُ بك من جَهْدِ البلاء، ودَرَكِ الشقاء، وشماتةِ الأعداء، اللهم توفَّنا مُسلِمين، وأَلْحِقْــــــــنا بالصالحين، واغفرْ لنا ولوالدينا أجمعين، والحمد لله رب العالمين. ┈ •••❀════⟲❁❁⟳════❀••• ❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄ 🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵ التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️ t.me/ap11a قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o ‏ فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️ https://www.facebook.com/groups/652912765064080 ​••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••​ ​​🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫​​ ​ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].​ •••━════ ❁✿❁ ═══━••• •••━═══ ❁✿❁ ══━••• 🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹 فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم
168
4
الحمدُ للهِ على إحسانه، ‌والشكرُ ‌له ‌على ‌توفيقِه ‌وامتنانِه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنَّ نبينا وسيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانِه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فقد وردت درجاتُ العدل والفضل والظلم في حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي، وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: "يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْلُ". قالت: فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47]". فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَهُمْ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ". هذا، وإنَّ حقوقَ العباد قصاصُها بالحسناتِ والسيئات يوم القيامة، كما في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ ‌وَلَا ‌دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ". وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟" قَالُوا: ‌الْمُفْلِسُ ‌فِينَا ‌مَنْ ‌لَا ‌دِرْهَمَ ‌لَهُ، ‌وَلَا ‌مَتَاعَ فَقَالَ: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ". وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: "إِنْ لَقِيتَ اللَّهَ تَعَالَى ‌بِسَبْعِينَ ‌ذَنْبًا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْ تَلْقَاهُ بِذَنْبٍ وَاحِدٍ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْعِبَادِ". وكَانَ يَزِيدُ بْنُ حَكِيمٍ يَقُولُ: "مَا هِبْت أَحَدًا قَطُّ ‌هَيْبَتِي ‌رَجُلًا ‌ظَلَمْته وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا نَاصِرَ لَهُ إلَّا اللَّهُ، يَقُولُ لِي: حَسْبِي اللَّهُ، اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك". ألا فلنجعل هذه الدرجات، نُصبَ أعيننا في جميع الأوقات، حتى نسلم من الظلم بأنواعه، ويتراوح تعاملنا بين العدل والفضل، دون نزول إلى دركات الظلم، والموفَّق من وفقه الله، والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم المنان. ‌ثم صلوا ‌وسلموا - رحمكم الله - على الرحمةِ المهداة، والنعمة المسداة، نبينا محمد بن عبد الله، كما أمركم ربكم جلَّ في علاه، فقال عز من قائل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:56]. اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين. اللهم مَنْ أراد المسلمين بسوءٍ فرُدَّ كيدَه في نحره، واجعلْ تدبيرَه دمارًا عليه. اللهم إنا نسألُك الهدى والتقى والعفافَ والغِنى، اللهم أَرِنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتباعَه، وأَرِنا الباطلَ باطلًا وارْزُقنا اجتِنابَه.
122
5
لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار} [سورة آل عمران:192]، ولا يُقبل منهم العذرُ ولا الاستعتاب: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُون} [سورة الروم:57]، ولهم عذابٌ أليم: {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} [سورة الفرقان:37] وأعدَّ اللهُ لهم النار: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} [سورة الكهف:29]. وأخبر النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم أنَّ ‌الظُّلْمَ ‌ثَلاثَةُ أنواعٍ: فَظُلْمٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وظلم يغفره الله، وَظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ اللَّهُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَالشِّرْكُ، وَقال اللَّهُ: {إِنَّ الشرك لظلم عظيم}، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ لأَنْفُسِهِمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَتْرُكُهُ اللَّهُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا حَتَّى يَدِينَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ". عباد الله: إنَّ خطأ الإنسان فيما بينَه وبين ربِّه سبحانه وتعالى تُكَفِّرُه التوبةُ إلى اللهِ سبحانه وتعالى، وأما حقوقُ العبادِ فإنَّ من شروطِ التوبةِ أنَّ تُردَّ المظالمُ إلى أهلِها، وإن كانتْ ضربةَ سوط فلا تضيعُ ولا تَسقُطُ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "‌مَنْ ‌ضَرَبَ ‌بِسَوْطٍ ‌ظُلْمًا اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وقال عليه الصلاة والسلام: "‌‌لَتُؤَدُّنَّ ‌الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ". وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُهَاجَرَةُ الْبَحْرِ، قَالَ: "أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ " قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، تُمَّ دَفَعَهَا، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ، إِذَا وَضَعَ اللهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا. قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ". ولا يدخلُ المسلمُ الجنةَ حتى تُقتَصَّ منه الحقوقُ ويَرُدَّ جميعَ المظالم، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا ‌بِقَنْطَرَةٍ ‌بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إذا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ". عباد الله: من أراد النجاة لنفسه في الدنيا والآخرة فليتعامل بالعدل مع القريب والبعيد والعدو والحبيب والقوي والضعيف، ومع جميع الناس، فإن وفّقه الله للتعامل بالفضل والإحسان فذلك أفضل، {وَما يُلَقَّاها إِلَاّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [سورة فصلت: 35]، ومن لم يستطع فلا ينزلن عن العدل إلى دركاتِ الظلم؛ فإن الظلمَ مرتعَه وخيم. أَمَا وَاَللَّهِ إنَّ الظُّلْمَ شُؤْمٌ ‌وَمَا ‌زَالَ ‌الْمُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ إلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الْخُصُومُ سَتَعْلَمُ فِي الْمَعَادِ إنْ الْتَقَيْنَا غَدًا عِنْدَ الْمَلِيكِ مَنْ المَلومُ وكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: "أَمَّا بَعْدُ! فَإِذَا دَعَتْكَ قُدْرَتُكَ عَلَى النَّاسِ إِلَى ظُلْمِهِمْ؛ فَاذْكُرْ قُدْرَةَ اللهِ عَلَيْكَ ‌وَنَفَادَ ‌مَا ‌تَأْتِي ‌إِلَيْهِمْ وَبَقَاءَ مَا يُؤْتَى إِلَيْكَ". أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّمَا ‌السَّبِيلُ ‌عَلَى ‌الَّذِينَ ‌يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} [سورة الشورة: 42]. بارك اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ والسنةِ الشريفة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآياتِ والحِكَمِ المُنيفة، أقولُ ما سمعتُم، وأستغفرُ اللهَ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية
108
6
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "هَلَّا مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ؟ " ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا: "إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرُنَا فَنَقْضِيَكِ". فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَأَقْرَضَتْهُ، فَقَضَى الْأَعْرَابِيَّ وَأَطْعَمَهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَ، أَوْفَى اللهُ لَكَ. فَقَالَ عليه الصلاة والسلام: "أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ، إِنَّهُ ‌لَا ‌قُدِّسَتْ ‌أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ". وقوله: "غير متعتع، أي: من غير أن يصيبه أذى يقلقه، أو يزعجه". عن العدلِ لا تعدلْ وكنْ متيَقِّظاً وحكمك بين الناسِ فليك بالقسطِ وبالرفقِ عاملْهم وأحسنْ إليهمُ ولا تُبدِلَنْ وجهَ الرِّضا منك بالسخطِ وحلِّ بِدُرِّ الحقِّ جِيدَ نظامِهم وراقبْ إلهَ الخلقِ في الحِلِّ والرَّبْطِ ومن حُكِمَ له بالعدلِ، فيما كثُرَ أو قَل، فعليه بالتسليمِ والقبول، والرضا بحكمِ اللهِ والرسول، وبذلك يتمُّ الإيمان، وتُغلقُ مسالكُ الشيطان، في إغواءِ بني الإنسان، كما قال الحكيمُ الرحمن، في محكم آياتِ القرآن: {‌فَلا ‌وَرَبِّكَ ‌لا ‌يُؤْمِنُونَ ‌حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [سورة النساء: 65]. وأما الفضل، فقد رغَّب الله فيه، فقال سبحانه وتعالى واصفاً أهلَ التقوى أهلَ الجنةِ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة آل عمران:134]. وأخرج البيهقي في شُعبِ الإيمان عن عَبْدِ الرَّزَّاق قال: سَكَبَتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ مَاءً لِيَتَوَضَّأَ، فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِهَا عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَقُولُ: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} فَقَالَ: قَدْ ‌كَظَمْتُ ‌غَيْظِي. قَالَتْ: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}. فَقَالَ: قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْكِ. فَقَالَتْ: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. قَالَ: فَاذْهَبِي، أَنْتِ حُرَّةٌ". وفي ثوابِ هذا الخلقُ جاء من حديثِ معاذِ بنِ أنسٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "‌مَنْ ‌كَظَمَ ‌غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ تبارك وتعالى عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ". وورد معنى الفضل في قولِه سبحانه: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم} [سورة فصلت:34]. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال فِي هذه الآيةِ: "أَمَرَ اللهُ ‌الْمُسْلِمِينَ ‌بِالصَّبْرِ ‌عِنْدَ ‌الْغَضَبِ، وَالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُّوهُمْ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ". وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَنَسٍ رضي اللهُ عنه فِي قَوْلِهِ: {وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا} قَالَ: "الرَّجُلُ يَشْتُمُهُ أَخُوهُ فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ". وأما الظلم، فهو حرام وظلمات على أصحابه في الدنيا والآخرة، كما صحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تبارك وتعالى أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي إِنِّي ‌حَرَّمْتُ ‌الظُّلْمَ ‌عَلَى ‌نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا". وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "‌اتَّقُوا ‌الظُّلْمَ ‌فَإِنَّ ‌الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ومن ظُلماتِ الظُّلمِ: أنَّ الظلمةَ محرومون من محبةِ اللهِ سبحانه، قال تعالى: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِين} [سورة الشورى:40]، ومحرومون من الهداية، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين} [سورة المائدة:51]، ومحرومون من الفلاحِ، قال سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُون} [سورة الأنعام:21]، وقد ورد لعنُهم في القرآنِ الكريم، واللعنُ هو الطردُ والإبعادُ من رحمةِ اللهِ، قال سبحانه وتعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِين} [سورة هود:18]. وفي يومِ القيامةِ يندمُ الظلمةُ، كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} [سورة الفرقان:27]، ويحملونَ الخَيبةَ: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} [سورة طه:111] وليس لهم شفيعٌ: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاع} [سورة غافر:18]، وليس لهم أنصار: {وَمَا
107
7
#درجات_التعامل_بين_الناس *📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله* *📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام : ╰┈https://t.me/ap11a/82217 #أخلاق_وحقوق #خطب_فقة_المعاملات *⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀* الحمدُ للهِ الذي أمرَ بالعدلِ والإحسان، ونهى عن الظلمِ والطغيان، أحمدُه في جميعِ الأحيان، وأشكرُه على أفضالِه والإحسان. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وعَدَ أهلَ العدلِ بعظيمِ الثواب، وتوعَّدَ أهلَ الجورِ بشديدِ العقاب، وهو سبحانَه سريعُ الحساب، وإليه المَرجعُ والمآب. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه اللهُ عَلَمًا للإسلام، وإماماً للحُكّامِ، ومُسدِّداً للرَّعاعِ، ومعَطِّلاً أحْكامَ ودٍّ وسُواعٍ، فأعْلَمَ وعلّمَ، وحكَمَ وأحْكَمَ، ‌وأصّلَ ‌الأصولَ ‌ومهّدَ، وأكّدَ الوعودَ وأوْعَدَ: فاقَ الورى طُرًّا بكلِّ فضيلةٍ حِلمًا وجودًا دونَ عدٍّ يُعهَدُ وشجاعةً وسماحةً وعبادةً وتواضعًا وهو الرفيعُ السيّدُ صلى عليهِ اللهُ ما قال الذي يدعو إلى الصلوات جهرًا أشهدُ أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ عز وجلَّ في السرِّ والعلن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102]. عباد الله: إن التعامل بين الناس على ثلاث درجات: الأولى: درجة العدل، وقد أذن الله بها، والثانية: درجة الفضل والإحسان، وقد رغَّب الله فيها، والثالثة درجة الظلم والطغيان، وقد نهى الله عنها. وهذه الثلاث الدرجات جُمعتْ في قوله تعالى: {وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [سورة الشورى: 40]، فالجملة الأولى: {وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها} هذا عدل، والجملة الثانية: {فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} هذا فضل، والجملة الثالثة: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} هذا إخبار عن الظلم. ووردت هذه المعاني في آيات كثيرة من القرآن الكريم بالتفصيل كالآيات التي بعد هذه الآية. عباد الله: أمر الله بالعدل والإحسان، فقال في محكمِ القرآن: ‌‌{‌إِنَّ ‌اللَّهَ ‌يَأْمُرُ ‌بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90]. قال ابن مسعود رضي الله عنه: "هذه الآية أجمعُ آيةٍ في كتاب الله". والْعدْل: ضدُّ الجَور، وَهُوَ ‌إِعْطَاء ‌الْمَرْءِ ‌مَا لَهُ وَأخْذُ مَا عَلَيْهِ". وقد سمَّاهُ اللهُ القسطَ وأمرَ بالقيام به، فقال: {‌كُونُوا ‌قَوَّامِينَ ‌بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135]. وأمرَ بالعدلِ في الأقوالِ، فقال: {‌وَإِذا ‌قُلْتُمْ ‌فَاعْدِلُوا ‌وَلَوْ ‌كانَ ذَا قُرْبى} [سورة الأنعام: 152]. ويجبُ العدل في المعاملاتِ والأخلاقِ، مع الصغيرِ والكبيرِ، والغني والفقير، والأخرق والنبيه، والمغمورِ والوجيه، والعدلُ في هذا الجانب: هو أنْ يَبذُل المسلمُ للناسِ من الأقوالِ والأعمالِ ما يرتضي وصولَها إليه منهم، وأن يكفَّ عن الناسِ من الأقوالِ والأعمالِ ما لا يحبُّ أنْ تصدُر إليه عنهم، وهذا المعيارُ العادل، والميزانُ الكامل، بشَّر النبي صلى الله عليه وسلم صاحبَه بالنجاةِ من النار، والفوزِ بمنازلِ الأبرار، فقال عليه الصلاة والسلام: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، ‌وَلْيَأْتِ ‌إِلَى ‌النَّاسِ ‌الَّذِي ‌يُحِبُّ ‌أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ". ومن الحَيفِ المذموم، والظلمِ الموجود في العموم: أنَّ بعضَ الناسِ يُطالبُ الآخرينَ بما لا يَبذلُه لهم، ويأتي إليهم ما لا يرتضيهِ منهم، وذلك تطفيفٌ واضح، وتعامُلٌ غيرُ سوي ولا صالح. عباد الله: إنَّ الله أمر بالعدل حتى مع الفجّار، فقال سبحانه: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا ‌هُوَ ‌أَقْرَبُ ‌لِلتَّقْوى} [سورة المائدة: 8]، قال ابنُ تيميَّةَ رحمه الله: "فَإِنَّ ‌الْعَدْلَ ‌وَاجِبٌ ‌لِكُلِّ ‌أَحَدٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ، وَالظُّلْمُ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا، لَا يُبَاحُ قَطُّ بِحَالٍ". ويجبُ على المسلمِ أنْ يَرتضي العدلَ لنفسه، وأن يتعاملَ به مع أبناء جنسِه، كما كان خيرُ البشر، في تعامُلِه مع البدوِ والحضر، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ لَهُ: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلَّا قَضَيْتَنِي. فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا: وَيْحَكَ! تَدْرِي مَنْ تُكَلِّمُ؟ قَالَ: إِنِّي أَطْلُبُ حَقِّي.
128
8
sticker.webp
1
9
sticker.webp
1
10
درجات التعامل بين الناس.pdf
133
11
خطبة_مفرغة_بعنوان_الدعاء_سلاح_المؤمن_في_الرخاء_والشدة_١٢١٩٣٠.pdf
168
12
sticker.webp
158
13
خطبة_مختصرة_بعنوان_هلاك_الشعوب_باقتراف_الذنوب_٠٥٥٦٠٤_1.pdf
157
14
sticker.webp
132
15
فلما صلوا الجنازة وعادوا إلى المسجد قبل المغرب (وهو وقت نهي عند بعض الفقهاء)، قام ابن حزم ليركع، فصاح به رجل: «اجلس! ليس هذا وقت صلاة!». قال ابن حزم: «فقلت في نفسي: أنا اليوم أضحوكة! إن جلست قالوا لي قم صلّ، وإن قمت أصلي قالوا لي اجلس!». فذهب من يومه ذلك إلى طلب العلم، فدُلَّ على كتاب "الموطأ" لمالك فبدأ فيه، وظل يطلب العلم بنهم حتى صار الإمام البحر الحبر صاحب المصنفات العظيمة والمناظرات القوية. ### الإمام الذهبي (رحمه الله) جاء أن الإمام الذهبي كان في بدايته يكتب، فرآه الشيخ البرزالي وقال له كلمة عابرة: «يا فلان، إن خطك هذا يشبه خط المحدثين». قال الذهبي: «فحبب الله إليّ علم الحديث من يومئذ»، فطلب الحديث وصار حافظ العصر وإمام الدنيا في الجرح والتعديل والتاريخ. ## قصة الإمام أحمد وأبي الهيثم العيّار نختم بهذه القصة العظيمة للإمام أحمد بن حنبل؛ يقول ولده عبد الله: «كثيراً ما كنت أسمع أبي يقول: اللهم اغفر لابي الهيثم، اللهم ارحم أبا الهيثم. فقلت له: يا أبتِ، ومن أبو الهيثم هذا الذي تدعو له دائماً؟». قال الإمام أحمد: «يا بني، في الليلة التي أُدخلتُ فيها السجن تمهيداً لجلدي (في فتنة خلق القرآن)، ووضعت في زنزانة مظلمة، وكزني رجل وقال لي: أأنت أحمد بن حنبل؟ قلت: نعم. قال: أتعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا أبو الهيثم العيار (اللص، الطرار، قطاع الطريق، شارب الخمر)، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني جُلدت ثمانية عشر ألف جلدة متفرقة في سبيل الشيطان وعلى شرب الخمر والسرقة وصبرت عليها، فاصبر يا أحمد وأنت في سبيل الله! وفي سبيل الحق!». قال الإمام أحمد: «فلما أوثقوني وبدأ الجلد، وكنت على وشك أن يغمى علي من شدة الضرب، كنت كلما اشتد علي الضرب تذكرت كلمة أبي الهيثم: (اصبر يا أحمد فأنت في سبيل الله) فتشد عزيمتي وأصبر». ## الخاتمة والدروس المستفادة الشاهد من هذه القصص العجيبة: * إن لم تكن مثل الإمام أحمد بن حنبل في علمه، فكن مثل أبي الهيثم في كلمته ونصحِه. فرب كلمة ثبت الله بها إنساناً على الحق وعلى الخير، وكان ذلك في ميزان حسناتك إلى يوم القيامة. * علينا أن نزن كلماتنا بدقة، وأن ننصح، ونوجه، ونرشد بصدق وإخلاص؛ فرب كلمة غيرت مسار صديق، أو ابن، أو أخ من طريق الغواية إلى طريق الهداية. * الكلمة الطيبة الصادقة يطرح الله فيها البركة إذا خرجت بنية صالحة من قلب مخلص، لعلها تقع في قلب خصب فتصنع منه عالماً يخدم الأمة الإسلامية. نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلنا وإياكم ممن ينفع وينتفع، وأن يرزقنا وإياكم الهدى والتقى والصلاح والقول السديد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
132
16
### الإمام البخاري (رحمه الله) صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل. ما قصة تأليف هذا الديوان العظيم؟ يقول البخاري رحمه الله (كما في تاريخ بغداد): «كنا عند إسحاق بن راهويه (شيخه في الحديث) فقال: لو جمعتم كتاباً صحيحاً مختصراً لسنة رسول الله ﷺ». قال البخاري: «فوقعت هذه الكلمة في قلبي»، فانطلق من يومه وجعل يجمع الأحاديث الصحيحة الثابته حتى جمع صحيحه. صنع هذا الأثر العظيم بسبب كلمة عابرة من شيخه! فلا تحقرن نفسك؛ قد تعطي لطالب صغير كلمة، نصيحة، موعظة، أو توجيهاً وتنساه، وينفعه الله عز وجل بها طوال حياته، ويكون لك الأجر من خلف الستار. ### زادان الكندي وتوبته على يد ابن مسعود مر الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يوماً في ناحية من نواحي الكوفه، فرأى ناساً قد اجتمعوا على رجل يقال له "زادان". والقصة أوردها الذهبي في "السير" عن زادان قال: «كنتُ غلاماً حسن الصوت، جيد الضرب بالطنبور، فكنت مع صاحب لي وعندنا نبيذ وأنا أغنيهم، فمر ابن مسعود فدخل علينا وكسر الإناء الذي فيه الخمر، ثم قال: يا زادان، ما أحسن هذا الصوت لو كان في القران الكريم! ثم مضى». فقال زادان لأصحابه: «من هذا الذي قال هذه الكلمة؟» قالوا: «هذا الصحابي الجليل ابن مسعود صاحب رسول الله ﷺ». قال زادان: «فألقى الله في نفسي التوبة، فمباشرة بكيت وخرجت ولحقت بابن مسعود، فأخذت بثوبه وجعلت أقبله، فاعتنقني ابن مسعود وبكى وقال: مرحباً بمن أحبه الله! ثم أجلسني وأعطاني تمراً». فتاب ذلك الرجل وصار من خيار العباد يتهجد بالليل ويصوم النهار. يقول زبيد: «رأيت زادان وهو يصلي كأنه جذع من طول قيامه وخشوعه». فانظر! كلمة واحدة ومشى: «ما أحسن هذا الصوت لو كان في القرآن!» غيرت حال الرجل تماماً. ### الإمام الكسائي (شيخ القراء والنحاة) كيف وصل إلى هذه المنزلة؟ يقول الفراء (كما في تاريخ بغداد): «إنما تعلم الكسائي النحو على الكِبَر وهو كبير». وكان سبب ذلك أنه جاء يوماً وقد مشى حتى أعيا (أي تعب جداً)، فجلس إلى "الهبارين" (مجموعة من الناس كان يجالسهم)، فقال: «قد عييتُ» (بكسر الياء الأولى). فقالوا له: «أتجالسنا وأنت تلحن؟! (نحن لا يجالسنا إلا من كان عالماً بالنحو)». فقال: «وكيف لحنت؟» قالوا: «إن كنت أردت من التعب فقل: (أعييتُ)، وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر فقل: (عييتُ)». قال: «فأنِفتُ من هذه الكلمة (استحييت وتأثرت)، ثم قمت من فوري فسألت عمن يعلم النحو فارشدوني إلى معاذ الفراء فلزمته حتى تعلمت». وبسبب هذه الكلمة صار إمام مدرسة الكوفه النحوية، وأحد القراء السبعة للقران الكريم. ### قاضي مكه "الأوقص" محمد بن عبد الرحمن بن هشام (الأوقص) كان قصيراً دميماً، عنقه قصيرة، ومنكباه خارجان (أي ذميم الخلقة جداً). في يوم من الأيام سمعته أمه وهو يدعو ويقول: «اللهم اعتق رقبَتي من النار»، فقالت له بتهكم: «يا بني، وأي رقبة لك؟!». وقالت له أمه يوماً: «يا بني، إنك لا تصلح لمعاشرة الفتيان؛ فإنك إن جلست معهم انتقصوك واحتقروك، فعليك بالدين والعلم؛ فإنهما يمنعان النقائص ويرفعان الخسائس». قال الأوقص: «فنفعني الله بما قالت، وتعلمت العلم حتى أصبحت قاضي مكة ثلاثين سنة»، وكان إذا جلس الخصم بين يديه ارتعد من هيبته في العلم. ### الإمام عبد الله بن مسلمة القعنبي ذكر ابن قدامة في "كتاب التوابين" بسنده أن القعنبي كان في شبابه يشرب النبيذ ويصحب أهل اللهو والشباب. فدعاهم يوماً وقعد على الباب ينتظرهم، فمر الإمام شعبة بن الحجاج (المحدث الكبير) على حماره والناس خلفه يهرعون يكتبون عنه. فقال القعنبي: «من هذا؟» قالوا: «شعبة». قال: «وما شعبة؟» قالوا: «محدث». فقام إليه وعليه إزار أحمر وقال له بجرأة: «حدثني!». فقال له شعبة مستنكراً هيئته: «ما أنت من أصحاب الحديث فأتحدثك؟!». فاخرج القعنبي سكيناً وأشهره وقال: «تحدثني أو أطعنك؟!». فقال شعبة مسرعاً: «حدثنا منصور، عن ربعي، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: (إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)». فوقع الحديث في قلبه كالصاعقة، فرمى سكينه ورجع إلى منزله، وأراق كل الشراب الذي عنده، وقال لأمه: «الساعة يأتي أصحابي فقدمي لهم الطعام وأخبريهم أني قد تبت وصرفت الشراب ومريهم بالانصراف». ثم خرج من حينه إلى المدينة، فلازم الإمام مالك بن أنس وحفظ عنه الموطأ، ثم رجع إلى البصرة ليحدث عن شعبة فوجده قد مات، فما كان حفظه عن شعبة مباشرة إلا هذا الحديث الواحد! ### الإمام ابن حزم الأندلسي (رحمه الله) يذكر عن نفسه أنه شهد جنازة لرجل من معارف أبيه، فدخل المسجد قبل صلاة العصر فجلس ولم يركع، فأشار إليه رجل من الحاضرين أن: «قم فصلِّ ركعتين (تحية المسجد)»، فقام وركع. وكان عمره آنذاك قرابة 26 سنة.
135
17
#قسم_المحاضرات_المفرغة #من_سلسلة_محاضرات_الأسبوع للشيخ الفاضل أبي المنهال #فايز_بن_محمد_المغلسي #تفريغ محاضرة #التربية_والسلوك #كلمات_صنعت_علماء الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: ففي هذا المجلس، وكما هو المعتاد في كل خميس من تقديم موعظة، سيكون الكلام تحت هذا العنوان: «كلماتٌ صنعتْ علماءَ». الكلمة أمانة كبيرة ومسؤولية عظيمة؛ كلمة قد تُحيي أُمّة وتبني أمماً، وعلى النقيض، فقد تسقط بها قمم وتهلك بها أمم. فكم من كلمة أفرحت وأخرى أحزنت! وكم من كلمة فرّقت وأخرى جمعت! وكم من كلمة أقامت وأخرى هدمت! وكم من كلمة أضحكت وأخرى أبكت! وكم من كلمة شرحت الصدور وأدخلت السرور! وكم من كلمة واست جروحاً وأخرى أحدثت حروقاً! لذا ينبغي على العبد أن يحاسب نفسه على كلماته؛ لأن الإنسان كثير الكلام، فينبغي عليه أن يضبط الكلمات التي تخرج منه، ويعلم أنه مسؤول عنها، كما قال الله سبحانه وتعالى: > ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]. > وجاء في دراسة أجراها بعض المختصين في علم الاجتماع بفرنسا: «أن الرجل يتكلم في اليوم قرابة 7,000 كلمة، بينما تتكلم المرأة في اليوم قرابة 20,000 كلمة». إذاً، هي كلمات كثيرة تصدر منا في اليوم الواحد، فعلى الشخص أن يضبط ما يخرج منه، ويحاول ألا ينطق إلا بالخير وما فيه النفع. فالكلمة قد يكون لها أثر عظيم، بل قد تحول الإنسان من الهاوية إلى القمة العالية. وفي صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ». فالواجب علينا أن نمسك ألسنتنا عما حرم الله. قال ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، وقال: «إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ». إذاً، العاقل هو من يمسك لسانه عما لا ينفعه، وأن يزن الكلمة قبل أن يقولها؛ فرب كلمة لم يلقِ لها قائلها بالاً، اهتدى بها أقوام إلى الحق، وفتحت هذه الكلمة أبواباً لأشخاص كانت مغلقة، وفتحت أقفالاً كانت موصدة. ## نماذج من السلف الصالح وأثر الكلمة في حياتهم ## 1. زبيد اليامي جاء في "سير أعلام النبلاء" للامام الذهبي عن زُبيد اليامي قال: «نفعني الله بكلمة ثلاثين سنة». موعظة حق سمعها من شخص، وظل ينتفع بها ثلاثة عقود! ### 2. نصيحة الأعمش لخيثمة وجاء عن الأعمش عن خيثمة قال: «كم من أخٍ لك كلما لقيك ذكّرك بحظّك من الله، خيرٌ لك من أخٍ كلما لقيك وضع في كفّك ديناراً». يعني: شخص يعظك وينصحك، خير لك من الذي يعطيك مالاً ولا ينصحك. ### 3. أعظم الصدقات وجاء عن بعض السلف أنه قال: «ما تصدّق عبدٌ بصدقةٍ أعظم من موعظةٍ يعظ بها إخواناً له، فيتفرقون وقد نفعهم الله بها». واليكم بعض الأمثلة التاريخية العجيبة التي تُبين كيف غيّرت الكلمات مسار أئمة الدنيا: ## قصص الأئمة الكبار مع الكلمة المصيرية ### الإمام مالك بن أنس (رحمه الله) الإمام مالك، إمام دار الهجرة وإمام الدنيا في عصره وما زال إماماً إلى ساعتنا هذه. ورد عنه أنه بدأ مسيرته في طلب العلم بعد أن ألقى عليه والده مسألة في الفقه وكان معه أخوه، فأجاب أخوه وأصاب، ولم يجب مالك ولم يصب، فقال والده: «يا بني، شغلتك الحَمامُ عن طلب العلم!» (وكان مالك يلهو بالحمَام). قال مالك: «فغضبتُ، وانقطعتُ إلى طلب العلم، ولازمتُ ابن هرمز سبع سنين» حتى تحول إلى إمام الدنيا. انظر! كلمة أُلقيت عليه من أبيه، لم يكن والده يعرف أن هذه الكلمة ستؤثر فيه، وستشحذ همته، وستحرك فيه نار العزيمة، لكن جعل الله القبول لهذه الكلمة فحولت الإمام مالكاً من حال إلى حال. ### الإمام الشافعي (رحمه الله) كان الإمام الشافعي في بدايه عمره معجباً ومحباً للشعر، وكان يذهب في طلب وتحصيل اللغة والشعر إلى البوادي وإلى الأعراب. روى ابن حجر بسنده عن حسين الكرابيسي (تلميذ الشافعي) أن الشافعي قال: «كنتُ امرأً أكتب الشعر، فآتي البوادي فأسمع منهم. فقدمت مكة مرة، فخرجت وأنا أتمثل بشعر للبيد وأضرب قدمي بالسوط، فضربني رجل من ورائي وقال: رجل من قريش - ثم من آل المطلب - يرضى من دينه ودنياه أن يكون شاعراً؟! تفقه يا هذا يعلمك الله!». قال الشافعي: «فنفعني الله عز وجل بكلام ذلك الرجل، فرجعت واتجهت إلى سفيان بن عيينة فكتبت عنه ما شاء الله، ثم جالست مسلم بن خالد الزنجي، ثم قدمت على مالك...» حتى صار إمام الدنيا في الفقه. فتأمل كيف غيرت هذه الكلمة («تفقه يا هذا يعلمك الله») مسار الإمام الشافعي، وهي من رجل ربما كان أعرابياً عامياً، لكنها وقعت موقعاً غيّر مسار التاريخ!
174
18
4_5967399592235376802.mp3
236
19
sticker.webp
236
20
خطبة_بعنوان_تحذير_الإنسان_من_عداوة_الشيطان_٠٥٣٣٤٢.pdf
272