الخطــ زاد ــباء الدعوية
الذهاب إلى القناة على Telegram
☜مـنبر د؏ـوي لنـشر الخـطـب والـمـوا؏ـظ السلـفية الصـوتيـة والمـفـرغـة والتـحـذيـر مـن الشـرك والـبـد؏.
إظهار المزيد2 646
المشتركون
-624 ساعات
-77 أيام
+730 أيام
جاري تحميل البيانات...
القنوات المماثلة
سحابة العلامات
الإشارات الواردة والصادرة
---
---
---
---
---
---
جذب المشتركين
يوليو '26
يوليو '26
+13
في 0 قنوات
يونيو '26
+58
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '26
+72
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+71
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '26
+58
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+108
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '26
+41
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+36
في 34 قنوات
Get PRO
نوفمبر '25
+50
في 35 قنوات
Get PRO
أكتوبر '25
+44
في 32 قنوات
Get PRO
سبتمبر '25
+41
في 32 قنوات
Get PRO
أغسطس '25
+57
في 35 قنوات
Get PRO
يوليو '25
+79
في 35 قنوات
Get PRO
يونيو '25
+55
في 36 قنوات
Get PRO
مايو '25
+59
في 36 قنوات
Get PRO
أبريل '25
+63
في 34 قنوات
Get PRO
مارس '25
+59
في 34 قنوات
Get PRO
فبراير '25
+72
في 34 قنوات
Get PRO
يناير '25
+93
في 36 قنوات
Get PRO
ديسمبر '24
+70
في 34 قنوات
Get PRO
نوفمبر '24
+64
في 32 قنوات
Get PRO
أكتوبر '24
+85
في 32 قنوات
Get PRO
سبتمبر '24
+52
في 32 قنوات
Get PRO
أغسطس '24
+74
في 35 قنوات
Get PRO
يوليو '24
+120
في 36 قنوات
Get PRO
يونيو '24
+124
في 28 قنوات
Get PRO
مايو '24
+120
في 27 قنوات
Get PRO
أبريل '24
+143
في 27 قنوات
Get PRO
مارس '24
+138
في 27 قنوات
Get PRO
فبراير '24
+157
في 27 قنوات
Get PRO
يناير '24
+109
في 28 قنوات
Get PRO
ديسمبر '23
+101
في 28 قنوات
Get PRO
نوفمبر '23
+114
في 27 قنوات
Get PRO
أكتوبر '23
+50
في 26 قنوات
Get PRO
سبتمبر '23
+32
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '23
+47
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '23
+52
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '23
+35
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '23
+52
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '23
+39
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '23
+44
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '23
+65
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '23
+51
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '22
+68
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '22
+74
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '22
+49
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '22
+50
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '22
+47
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '22
+42
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '22
+44
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '22
+63
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '22
+69
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '22
+53
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '22
+35
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '22
+36
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '21
+42
في 0 قنوات
Get PRO
نوفمبر '21
+62
في 0 قنوات
Get PRO
أكتوبر '21
+118
في 0 قنوات
Get PRO
سبتمبر '21
+85
في 0 قنوات
Get PRO
أغسطس '21
+92
في 0 قنوات
Get PRO
يوليو '21
+118
في 0 قنوات
Get PRO
يونيو '21
+117
في 0 قنوات
Get PRO
مايو '21
+107
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '21
+144
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '21
+50
في 0 قنوات
Get PRO
فبراير '21
+34
في 0 قنوات
Get PRO
يناير '21
+36
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '20
+745
في 0 قنوات
| التاريخ | نمو المشتركين | الإشارات | القنوات | |
| 08 يوليو | +1 | |||
| 07 يوليو | 0 | |||
| 06 يوليو | 0 | |||
| 05 يوليو | 0 | |||
| 04 يوليو | +1 | |||
| 03 يوليو | +5 | |||
| 02 يوليو | +5 | |||
| 01 يوليو | +1 |
منشورات القناة
| 2 | فنسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة، وأن يُكرمنا بنعمه المتتابعة، وأن يجعل مستقبل أيامنا خيرًا من ماضيها في الدين والدنيا، إن ربي جواد كريم.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر من ينصر الدين، واخذل من يعادي المسلمين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم من يريد المسلمين بسوء فأشغله في نفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره دمارًا عليه، يا ذا القوة المتين.
اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، واغفر لنا ولوالدين أجمعين.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم | 94 |
| 3 | اللهِ".
وينبغي للمسلم أن يُقبل على الله تعالى مهما كان تقصيره في فعل الطاعات أو في ارتكاب المعاصي والمحرمات، فباب التوبة مفتوح، وفضل الله لعباده ممنوح، ومَنْ حكمَ على الناسِ بالحرمانِ من رحمةِ الله بغير حق فإنه على شفا هلكة، فرحمةُ الله واسعة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل من بني إسرائيل حكم على أحد العُصاةِ بالحِرمانِ من رحمة الله فعاقبه الله على ذلك، قال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كانَ رَجُلان في بني إسرائيلَ مُتواخيَين، فكان أحدُهما يُذنبُ والآخرُ مجتهدٌ في العبادة، فكان لا يزالُ المجتهدُ يرى الأخرَ على الذنب، فيقول: أقصِرْ، فوَجَدَه يوماً على ذنبٍ، فقال له: أَقصِرْ، فقال: خلِّني وربِّي، أبُعِثتَ عليَّ رقيباً؟ فقال: واللهِ لا يَغفِرُ اللهُ لكَ -أو لا يُدْخِلُكَ اللهُ الجنةَ- فقَبَضَ أرواحَهُما، فاجتمعَا عند ربِّ العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكُنتَ بي عالماً؟ أو كنتَ على ما في يدي قادِراً؟ وقال للمُذنِب: اذهَبْ فادخُلِ الجنةَ برحمتي، وقال للآخر: اذهبُوا به إلى النار" قال أبو هريرة: "والذي نفسِي بيدِه لتكلَّمَ بكلمةِ أوبَقَت دُنياه وآخِرَتَه".
رحمةُ الله واسعة فلا يجوز للمسلم أن يقنِّط الناس من رحمة الله، ولا أنْ يحجِّر ما وسّع الله، كما في صحيح البخاري أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقالَ أَعْرَابِيٌّ وَهوَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِلأَعْرَابِيِّ: "لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا". يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ".
ولا سيما من كان داعية معلمًا، أو فصيحًا متكلمًا، فينبغي أن يرغب الناس في رحمة الله، ولا بأس أن يجمع بين الترغيب والترهيب وذِكر الخوف والرجاء، كما قَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: "الْفَقِيهُ حَقُّ الْفَقِيهِ الَّذِي لَا يُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَا يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَا يُرَخِّصُ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا، وَلَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا فَهْمَ فِيهِ، وَلَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا".
والفوز كل الفوز في نيل رحمة الله، فنيلها خيرٌ من الدنيا وما فيها مما يجمع الناس ويتهافتون عليه، قال تعالى في كتابه الكريم: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة آل عمران: 157]، وقال تعالى: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [سورة الأنعام: 16].
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، قلت ما سمعتم وأستغفر الله.
الخطبة الثانية
الحمد لله الغفور الرحيم، الرحمن الكريم، أحمده سبحانه وأشكره، ومن مساوئ عملي أستغفره، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فمن رحمة الله بعباده أنْ أمرهم بالتراحم فيما بينهم، وورد الوعيد الشديد في حق من لا يرحمُ الناس، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللهُ عز وجل". بل إن من علامة الخسران، ودلائل الخيبة والحرمان، خلوّ القلب من الرحمة لبني الإنسان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خَابَ عَبْدٌ وَخَسِرَ، لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِي قَلْبِهِ رَحْمَةً لِلْبَشَرِ".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ". قال الطيبي رحمه الله: "لأن الرحمة في الخلق رقة القلب، والرقة في القلب علامة الإيمان، فمن لا رقة له لا إيمان له، ومن لا إيمان له شقي، فمن لا يرزق الرقة شقي".
ألا فلنتراحم فيما بيننا، ولنحرص على تعظيم الأمل في رحمة الله، وتقوية الرجاء في نيلها؛ فهي الواسعة النافعة، ولا سيما عند الحوادث والنوازل، والآفات والمصائب، وعند دنو الأجل وانقطاع الأمل، حين لا منجى من الله إلا إليه، فمِن حُسن الظن به سبحانه عند الموت أن يؤمل المسلم الفوز برحمة الله سبحانه، ولَانْ يلقى العبدُ ربَّه وهو يطمعُ في رحمته خير من أن يلقاه وهو قانط منها، ولمّا عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري، قال سفيان: يا أبا سلمة أترى يغفر الله لمثلي؟ فقال حماد: "والله لو خيرت بين محاسبة الله إياي وبين محاسبة أبوي لاخترت محاسبة الله على محاسبة أبوي؛ وذلك أن الله تعالى أرحم بي من أبوي". فبهذا الرجاء قد يفوز المسلم في الدنيا والآخرة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عز وجل". | 59 |
| 4 | بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ". قال العلماء: "هذا الحديث فيه بيانُ كثرةِ الرحمة كي لا يخافَ كافرٌ من الإيمان بعد سنينَ كثيرة كان في الكفر، وفيه بيانُ كثرةِ عقوبتِه كي لا يغترَّ مؤمنٌ برحمته فيأمنَ من عذابه".
وضرب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وأمتِه مثالًا فيه بيانُ عظيم رحمةِ الله بعباده المؤمنين، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قال: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟" قُلْنَا: لَا وَهيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ. فَقالَ: "لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا".
عباد الله: لقد ورد في القرآن أمثلة كثيرة تدل على سعة رحمة الله بعباده، فمن ذلك: أن الله عز وجل يمهل العصاة الغافلين ولا يبادرهم بالعقوبة، قال تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ} [سورة الكهف: 58]. وقال تعالى: {وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} [سورة فاطر: 45].
ومن صور رحمته سبحانه: أن جعل خزائنه مبذولة للبر والفاجر، والمؤمن والكافر، ولو كانت خزائنه في يد المخلوقين لأمسكوها عن بعضهم بعضًا، قال تعالى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً} [سورة الإسراء: 100].
وما الجنّة إلا رحمة من رحمات الله سبحانه، كما صح في الخبر عن سيد البشر، صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قالَ اللَّهُ تبارك وتعالى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي".
ونبينا صلى الله عليه وسلم بعثه الله رحمة للعالمين، كما قال تعالى في الكتاب المبين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107].
والغيث في الأرض من رحمته سبحانه، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [سورة الشورى: 28].
والنباتات التي تخرج بعد الأمطار إنما هي من آثار رحمة الله عز وجل، كما قال تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [سورة الروم: 50].
ومن دلائل سعة رحمة سبحانه وصورها: أن فتح باب التوبة للعصاة وبشرهم برحمته، بل ونهاهم عن اليأس من رحمته، وهذا غاية ما يكون من الرحمة واللطف بالعباد، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر: 53]. قال بلال بن سعد رحمه الله: "إن لكم ربًا ليس إلى عقاب أحدكم بسريع، يُقيل العثرة، ويَقبل التوبة، ويَقبل من المقبل، ويَعطف على المدبر".
ومن رحمته بعباده سبحانه: أن تجاوز لهم عن حديثِ النفس ولم يعاقبهم عليه ما لم يتجاوز إلى العمل أو الكلام، وهذا فضل عظيم، ولطف من ربنا عميم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ".
بل إن الله عز وجل وضع العِقابَ عن العمل إذا كان عن خطأٍ أو نسيان، أو مما أُكره عليه الإنسان، وهذا من رحمته بعباده وفضله عليهم سبحانه وبحمده، فعن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".
عباد الله: ومن عظيم رحمة الله بعباده أنه حرم اليأس منها، وجعل القنوط من رحمته نوعًا من أنواع الضلال، كما قال تعالى عن الخليل إبراهيم عليه السلام: {قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَاّ الضَّالُّونَ} [سورة الحجر: 56].
والقنوط من الذنوب العظيمةِ التي لا يعرف قدرها وضررها على صاحبها إلا الله سبحانه، فعن فضالةَ بنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وَثَلَاثَةٌ لَا تُسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ، وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ، وَرَجُلٌ شَكَّ فِي أَمْرِ اللهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ | 49 |
| 5 | الكلمات النافعة عن رحمة الله الواسعة
📝خطبة جمعة للشيخ: #عبدالرزاق_الربيعي حفظة الله
*📝 للمزيد تابعونا ⇲على التيليغرام :
╰┈➢ https://t.me/ap11a/82141
#الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الحمد لله الذي وسعتْ رحمتُه كلَّ شيء، وعمّت نعمتُه كلَّ حي، له الحمد دائبًا، وله الشكر واصبًا.
لك الحمد يا منّانُ حمدًا مباركًا
يدومُ كثيرًا طيبًا متتابِعًا
لك الحمدُ بالإسلامِ أكبر نعمةٍ
أيا ربّ واجعلني تقيًّا وطائعًا
لك الحمد بالقرآن خير منزّلٍ
هدىً وشفاءً ثم نورًا وشافعًا
لك الحمدُ بالمختارِ أكرم مرسلٍ
أيا ربّ سددني أكون مُتابِعًا
لك الحمدُ أنْ عافيتنا ورزقتنا
من الخير يا ربي كثيرًا وواسعًا
وأشهد ألّا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ذو الرحمةِ الواسعة، والآلاءِ المتتابعة، يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلًا، ويُضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلًا.
ما للعباد عليه حق واجب
هو أوجب الأجر العظيم الشأن
كلا ولا عمل لديه ضائع
إن كان بالإخلاص والإحسان
إن عذبوا فبعدله أو نعموا
فبفضله، والحمد للمنّان
وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أرسله الله رحمةً للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على العباد أجمعين.
وأوفرُ كلِّ خلْقِ اللهِ حظًّا
من الإكرامِ خيرُ المرسلين
فصلى اللهُ ربي كلَّ حينٍ
على المختارِ خيرِ العالمينَ
أما بعد: فأوصي نفسي والسامعين، بتقوى الله رب العالمين، فإن التقوى خير زاد، ينفع العباد، في يوم المعاد، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [سورة البقرة: 197].
عباد الله: حديثنا اليوم يبعث على التفاؤل المحمود، ويحي الأمل المفقود، ويزيد حسن الظن بالكريم المعبود، ويقوي الرجاء فيمن يرحم ويجود، إنه حديثٌ عن رحمةِ الله الواسعة، وأفضالِه المتتابعة، وقد أمر الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يتحدث عن رحمةِ الله، فقال سبحانه وتعالى: {نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الحجر: 49].
وقال تعالى: {وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [سورة الأنعام: 54]، وقال تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [سورة الأنعام: 147].
ومن كرم الله ورحمته بعباده أنْ أخبرهم بسعة رحمته، وفي هذا الإخبار من الطمأنينة والبشارة ما لا يوصف، فقال سبحانه: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156]، وقالت الملائكة في دعائها: {رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً} [سورة غافر: 7].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فهو عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي". قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "أَيْ: لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ حَكَمَ حُكْمًا جَازِمًا وَوَعَدَ وَعْدًا لَازِمًا لَا خَلْفَ فِيهِ بِأَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي؛ فَإِنَّ الْمُبَالِغَ فِي حُكْمِهِ إِذَا أَرَادَ إِحْكَامَهُ عَقَدَ عَلَيْهِ سِجِلًّا وَحَفَظَهُ، فَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ قَضَاءِ الْخَلْقِ وَسَبْقِ الرَّحْمَةِ أَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ لِلْعِبَادَةِ شُكْرًا لِلنِّعَمِ الْفَائِضَةِ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى أَدَاءِ حَقِّ الشُّكْرِ، وَبَعْضُهُمْ يُقَصِّرُونَ فِيهِ، فَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ فِي حَقِّ الشَّاكِرِ بِأَنْ وَفَّى جَزَاءَهُ وَزَادَ عَلَيْهِ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ، وَفِي حَقِّ الْمُقَصِّرِ إِذَا تَابَ وَرَجَعَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ". "وفي سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص جنينًا ورضيعًا وفطيمًا وناشئًا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك".
ومما يدل على سعة رحمة الله سبحانه: حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ لِلهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". | 51 |
| 6 | الكلمات_النافعة_عن_رحمة_الله_الواسعة.pdf | 53 |
| 7 | sticker.webp | 55 |
| 8 | الفتن، وكثرت فيه الشرور والمحن عياذاً بالله، اهتموا بالأبناء، أرشدوا الأبناء، للآداب والأخلاق، اقتدوا برسول الله في التربية، أدِّب على الطعام، أدِّب في البيت، أدِّب في جميع أحوالك وشؤونك، ليس معنى التأديب الضرب، لا، بل التأديب بالتعليم بالإرشاد بالنصح، وإن احتيج إلى الضرب فليكن ولكن قليلا ونادرا، لا يستخدم العصا بكثرة كما يفعل بعض الناس، بل التعليم من الأمور المهمة، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرشد في كل أحواله، جلس على مائدة الطعام وكان في حِجْرِه عُمَرُ بن أبي سلمة رضي الله عنه طفل صغير في بيت رسول الله فأخذ يمد يده في الطعام ولا يقتصر من مكان واحد، فقال له: «يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك» قال رضي الله عنه فما زالت تلك طِعْمتي بعد، تأثر بهذا التوجيه إلى أن لقي الله وهو على هذا، هكذا التعليم لا تقل لا الآن وقت أكل بعد ذلك أُعلم، لا التعليم في هذا الوقت أنفع.
كذلك أيضا: أردف خلفه عبد الله بن عباس رضي الله عنه، وكان غلام صغير، قال: «يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك» أعطاه نصيحة وموعظة في التوحيد والعقيدة، لو شُرح هذا الحديث لصار في مجلدات لعظمته وأهميته، هكذا التعليم في أي وقت وفي أي حين، التعليم من الأمور المهمة؛ ولهذا من أعظم ما يصلح الله به الأولاد التعليم لهم بأنواع التعليم من ذلك إلحقهم بحلقات القرآن وبالدروس العلمية، وهكذا تعليمك أنت في البيت لأولادك؛ فهذا من عظيم ما يصلح الله به.
أسأل الله بمنه وكرمه، وفضله وإحسانه، أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا للبر والتقوى، أسأل الله أن يصلح أولادنا جميعاً الذكور والإناث، وأن يبعد عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم احمِ بلادنا برها وبحرها وجوها، اللهم ادفع عن بلادنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم احمِ بلادنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم ادفع عن بلادنا عدوان المعتدين وشر الأشرار وكيد الفجار وشر طوارق الليل والنهار يا رب العالمين.
اللهم احفظنا بالإسلام، قائمين، وقاعدين، وراقدين، وأقم الصلاة.
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم | 59 |
| 9 | أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) } [سورة مريم:41-47] تلاحظون كيف يتلطف مع والده، ويقول يا أبتي يا أبتي يا أبتي يريد إنقاذ أبيه من عذاب الله ومن سخط الله، هكذا الولد إذا كان على آداب وعلى بر وإحسان تكون معاملته لوالده على هذه الضوابط الشرعية والآداب المرعية.
أستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
*الخطبة الثانية*
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أما بعد:
وهكذا من تأديب القرآن لأبنائنا وبناتنا، ومما ذكره الله من الأمثلة في القرآن الكريم في مجال التربية؛ لأن قضية التربية قضية قرآنية، وقضية نبوية، من تأمل في القرآن وفي سنة سيد ولد عدنان يجد من ذلك الشيء الكثير الذي لا حد له، ولا يستطيع الشخص أن يحصر ذلك في خطبة أو في محاضرة بل الأمر أوسع من ذلك ولله الحمد والمنة، مما ذكره الله في القرآن الكريم في باب التربية ما ذكره الله عن المربي الرحيم يعقوب عليه السلام، من تأمل يجد جوانب كثيرة في باب التربية وردت في القرآن عن نبي الله يعقوب عليه السلام، من ذلك أن يوسف عليه السلام لما قص على والده الرؤيا كان الوالد نِعمَ المربي والناصح والمشفق والرحيم، قال له: {يَابُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِين} [سورة يوسف:5] فنبَّه الولد على أنه لا يتحدث بهذه الرؤيا؛ لأنه سيحسد سيؤذى سيحصل له ما يحصل، هكذا الأب تجده يحرص على أن يجلس مع أولاده وأن يأخذ منهم كل شيء، لا يكون بينك وبين الأولاد حاجز، بعض الناس يرى نفسه هيبه أنه إذا دخل البيت ما أحد يتكلم لا صغير ولا كبير، ولا يتحدث معهم ولا يطَّلع على أخبارهم وعلى أمورهم، لا بل ربما يسمع الكلام من بعيد، يأتيه الكلام من هنا من هنا وهو مع أولاده لا يدري عن أحوالهم، كن قريبا من أولادك اسمع منهم أخبارهم أحوالهم رؤياهم المنامية، لا بأس أن تجلس مع أولادك وأن تسمع كل صغيرة وكبيرة حتى توجه هذا الفعل صح وهذا الفعل خطأ، أفعل كذا لا تفعل كذا، انتبه لكذا، الولد بحاجة إليك، أنت أب قد جربت الحياة، الولد ما قد جرب الحياة، يحتاج من يرعاه، من يوجهه، من ينصحه، فلا تبخل بالجلوس مع أبنائك، بعض الناس يجلس مع أصدقائه وفي الأسواق في المقايل أوقات كثيرة، وليس مستعداً أن يجلس مع أولاده ساعة ليتحدث معهم ويسمع أحوالهم وأخبارهم.
كذلك أيضا: أخبر الله عن يعقوب عليه السلام أنه قال لأولاده ناصحاً لهم عندما أرادوا الذهاب قال لهم: {يَابَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ} [سورة يوسف:67] هكذا الأب عندما يصير الولد شاباً رجلاً ويريد الذهاب إلى أماكن أو للعمل أو للغربة أو للسفر يوجهه انتبه لكذا وانتبه لكذا؛ لأن الأب قد عرف الحياة فلابد أن يوجه وأن ينصح، يعقوب عليه السلام ينصح أولاده أن لا يدخلوا من باب واحد؛ لأنهم كانوا ما شاء الله أحد عشر شخصا فكانت الأنظار إليهم مركزه ربما يصابون بالأذى إما بعين وإما بغير ذلك فأرشدهم إلى ألَّا يدخلوا من باب واحد إلى غير ذلك من الإرشادات التي كان يرشد بها أولاده عليه السلام.
كذلك أيضا: الأب يكون رحيماً لولده وإن أخطأ الولد وعاد إلى حضن والده فإنه يحتويه، لا يقول له لا، لا أقبلك أنت عدو أنت كذا أنت كذا؛ لأنه لو فعل هذا الولد سيذهب للشوارع وسيلتقفه أهل الشر عياذاً بالله، بل يرحم، الولد لو أخطأ وعاد معتذراً عارفا بخطئه فإنه يحتضنه وإنه يقبل عذره، أخبر الله عن هذا في قصة يعقوب عليه السلام لمَّا حصل أولاده في القضية الكبرى والمصيبة العظمى أنهم ألقوا يوسف عليه السلام في البئر، وهذه كما تعلمون قضية عظيمة حصل بسببها الألم الشديد لنبي الله يعقوب عليه السلام، وذهب بصره بسبب حزنه على ولده، في النهاية عندما اتضح الأمر وعندما عرف بحقيقة الأمر، قال الله في كتابه الكريم: {فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون (96) قَالُواْ يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِين (97)﴾ ماذا قال لهم ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم (98) } [سورة يوسف:96-98] هكذا الأب يحتوي أولاده كيفما كانوا، ومهما حصلت الأخطاء، إذاً أعيدوا النظر واهتموا بالقرآن وانظروا ماذا في كتاب الله من جوانب التربية والتأديب للأولاد، إذا كنا على هذا أصلح الله الأولاد، الله الله يا معشر الآباء والأمهات بإصلاح الأبناء والبنات، والاهتمام بهم، فنحن في عصر عظمت فيه | 56 |
| 10 | لنبيه الخليل إبراهيم عليه السلام، ماذا قال الولد البار? إسماعيل عليه السلام: ﴿قال يا أبت افعل ما تؤمر﴾ فالولد الصالح البار يعينك على طاعة الله، ويعينك على مرضاة الله، لا يرفض الأوامر، ولا يتمرد على الآداب والأخلاق، بل يلتزم بالآداب والأخلاق والأوامر والنواهي والزواجر، إبراهيم يقول لولده: ﴿أني أرى في المنام أني أذبحك﴾ قال له: ﴿يا أبتِ افعل ما تؤمر﴾ نفذ أمر الله فيَّ ﴿ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾ هكذا استعان بالصبر على القيام بهذه المهمة التي هي في الحقيقة اختبار لهما لإبراهيم عليه السلام ولولده إسماعيل عليه السلام، ولما كان هذا الولد على هذا السير المبارك جعل الله له شأن وأيما شأن، وشارك في بناء الكعبة المشرفة، ونال النبوة، قال الله في كتابه الكريم: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [سورة البقرة:127] فلأنه بار؛ ولأنه متأدب بالآداب الحميدة جعل الله له شأنا، وصار إماماً للناس في المستقبل، وصار ممن شارك في بناء الكعبة، بل أعطاه الله النبوة، فصار نبيا عليه السلام.
المثال الثاني: الولد العاق عياذاً بالله، أخبر الله في كتابه الكريم عن قصة ولد نوح مع أبيه النبي الكريم نوح عليه السلام، تعلمون أن نوحاً عليه السلام، هو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض وهو من أولي العزم من الرسل عليه السلام، أخبر الله عنه أنه ابتلاه بولد عاق عياذاً بالله، قال الله في كتابه الكريم، مخبراً عن نوح عليه السلام أنه قال لولده { يَبُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِين (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِين (43) } [سورة هود:42-43] انظروا إلى هذه المحاولة الأخيرة من نوح عليه السلام لإنقاذ ولده الذي بقي على كفره عياذاً بالله، يقول لولده:﴿يا بني أركب معنا﴾ أركب في سفينة النجاة لتنجو من الغرق والعذاب الذي سيحل بقوم نوح عليه السلام، الولد لما كان عاقاً عياذاً بالله، عاش على العقوق وعلى الكفر والعناد عياذاً بالله، قال: ﴿سئاوى و إلى جبل يعصمني من الماء﴾ هكذا اخترع له من رأسه أن الجبل سيحميه من الغرق، وما أدرك أنَّ من على الأرض سيهلك إلا والده نوح عليه السلام ومن ركب معه في السفينة ممن أمن به وممن أراد الله نجاته من المخلوقات، فقال الولد برأيه ﴿سئاوى إلى جبل يعصمني من الماء﴾ قال الأب الرحيم المربي الحكيم نوح عليه السلام، قال: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله﴾ أي من الغرق والعذاب ﴿إلا من رحم﴾ أي إلا من رحمة الله، ونجاه الله من الغرق، هكذا يقابل بعض الأبناء وبعض الأولاد ذكوراً وإناثاً توجيهات آبائهم، الأب يوجه ينصح، يا بني لا تفعل كذا، يا بني أفعل كذا، يا بني اترك كذا، والولد يخترع له من رأسه أشياء، ويفعل أشياء يظن أنه يعاند أباه وأنه سينتصر، وهو في الحقيقة يضر نفسه أيما ضرر، توجيهات الآباء والأمهات للأبناء والبنات من الأمور المهمة، وإذا وجه الآباء والأمهات وكان توجيههم نابعاً من الكتاب والسنة ومن فهم سلف الأمة كانت توجيهاتهم توجيهات سديدة، وأقوال رشيدة، ينبغي العمل بها؛ لكن كما سمعتم ما أكثر من شابه ولد نوح فعاند عياذاً بالله، يا بني اركب في سفينة النجاة، اسلك طريق الإيمان، يا بني كن من المصلين، كن من الصائمين، كن من القارئين للقرآن، كن من طلاب العلم، كن من الأبرار، كن من الأخيار، لا تكن من الهالكين، الذين هلكوا باتباع الهوى، وبارتكاب الذنوب والمعاصي، واتباع الشهوات، فالشهوات هلكات وأي هلكات، ودمار للشخص في دنياه وأخراه، يا بني اركب معنا، اسلك طريق الحق، اتبع السنة ولا تتبع البدعة، التزم بتوجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة إن أردت النجاة والفوز والفلاح، كم ترون في الساحة ممن شابه ولد نوح فعصى وركب هواه، فأرداه هواه، لا تظن يا أيها الولد أن تكبرك على توجيه أبيك أنها لصالحك، لا والله إنها دمار عليك في الدنيا وفي الآخر عياذا بالله.
كذلك أيضا: ذكر الله جل شأنه في كتابه الكريم مثلاً للولد البار، والولد الطائع لأبيه ولو كان الأب كافرا، أخبر الله في كتابه كريم عن محاورة إبراهيم عليه السلام لوالده، ووالده على الكفر ويدعوه إلى الكفر ومع ذلك الولد متأدب مع والده وملتزم بالأدب مع والده، قال الله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا (42) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَاأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ | 47 |
| 11 | *📚#منهج_القرآن_في_تربية_الفتيان(مفرغة)*
🕌خطبة قيمة لشيخنا الداعية
*أبي عبد الكريم*
*#محمد_بن_حسن_القاضي حفظه الله*
🕌ألقيت في مسجد العباس_ بمعبر_ذمار_اليمن.
📝بتاريخ ١٨ محرم ١٤٤٨ هـ
《 الخطبة بصيغة PDF على تليجرام 》↙️
https://t.me/ap11a/82135
#خطب_عام_1448ه
#التربية #بناء_المجتمع #القرآن_الكريم
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا،َ وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، منْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [سورة آل عمران:102].
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء:1].
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [سورة الأحزاب:70-71].
أما بعد:
اعلموا أنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم, وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد معاشر المسلمين! إِنَّ من نِعَمِ الله العظيمة وآلائه الكريمة على عبده، أن يمنَّ عليه بنعمة الأولاد، وأن يهب له الأولاد، قال ربنا شأنه في كتابه الكريم: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُور (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِير (50) } [سورة الشورى:49-50] فالله عز وجل يمنُّ على الإنسان بنعمة الأولاد، فقد يرزق الله العبد أولاداً بنات إناث، وقد يرزقه الله أولاداً ذكوراً، كل ذلك من فضل الله على عبده، وقد يهب الله عز وجل للعبد ذكوراً وإناثا فيجمع له بين الحسنيين، وقد يحرم الله من يشاء من عباده من الأولاد.
لحكمة بالغة قضاها
يستوجب الحمد على اقتضاها
وهذه النعمة العظيمة تحتاج إلى رعاية، وإلى شكر لله عز وجل، وإلى سعي حثيث في إصلاح الأولاد، ولفظ الأولاد يشمل الذكور والإناث، قال ربنا جل شأنه: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [سورة النساء:11] فلفظ الأولاد شامل للأبناء والبنات.
ألا وإن الله عز وجل قد دعا عباده وحث عباده على تربية الأولاد والعناية بهم، قال ربنا جل شأنه في كتابه الكريم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [سورة التحريم:6] فدعا الله المسلم إلى أن يقي نفسه وأن يقي ذريته من النار التي أعدها الله للكفار وأعدها الله للعصاة، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: «معنى ﴿قواْ أنفسكم وأهليكم نارا﴾ علموهم وأدبوهم» وقال الحسن البصري رحمه الله: (أي مروهم وانهوهم) فهذا مما دعت إليه الشريعة الإسلامية المطهرة، وحثت عليه ورغبت فيه.
ألا وإن منهج التربية والتأديب للأولاد والعناية بهم منهج قرآني، وسأذكر على مسامعكم شيئاً مما جاء في القرآن الكريم في هذا الباب.
المثال الأول: الولد البار الذي تأدب والذي نشأ على الآداب والأخلاق والبر والإحسان، وتلقى ذلك إنه يكون بإذن الله ولداً صالحا مطيعا، ذكر الله في كتابه الكريم قصة نبيه إسماعيل عليه السلام، وهو الولد البار مع والده النبي الكريم إبراهيم عليه السلام، قال الله في كتابه الكريم: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِين} [سورة الصافات:102] انظروا إلى الولد البار إسماعيل عليه السلام لما وقع في هذا الموقف المحرج، قال له أبوه إبراهيم عليه السلام: ﴿يا بني أني أرى في المنام أني أذبحك﴾ وكما تعلمون أن رؤيا الأنبياء وحيٌ من عند الله، أوحى الله إليه أن يذبح ولده، اختبار وابتلاء من الله عز وجل | 73 |
| 12 | منهج_القرآن_في_تربية_الفتيان_خطبة_في_مسجد_العباس_بمعبر_ذمار_اليمن.pdf | 73 |
| 13 | sticker.webp | 73 |
| 14 | اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَتَوَفَّنَا مُؤْمِنِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ يَا خَالِقَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ كَرْبَنَا، وَاقْضِ دَيْنَنَا، وَاسْتُرْ عَيْبَنَا، وَاشْفِ مَرْضَانَا، وَعَافِ جِرْحَانَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا وَمَوْتَى المُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِاليَهُودِ وَالأَمْرِيكَانِ وَحُلَفَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ العُدْوَانِ وَالطَّغْيَانِ فِي سِرِّ أَوْ إِعْلَانٍ، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ أَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا اللَّهُمَّ آمِنًا فِي أَوْطَانِنَا اللَّهُمَّ آمِنًا فِي أَوْطَائِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
┈─
•••❀════⟲❁❁⟳════❀•••
❄ا••┈┈•••✦🌟✦•••┈┈••ا❄
🔹الخطــ زاد ــباء الدعوية⤵
التلـــــــــــيجـــــــــــرام↙️
t.me/ap11a
قنــاة الخطــ زاد ــباء الدعوية في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029Vb6n46r9hXFFayPSFQ1o
فيسبــــــــــــــــــــــوك↙️
https://www.facebook.com/groups/652912765064080
••أســـــــــأل الله أن ينفع بها الجميع ••
🚫لاَ.يــَـسْمَحُ.بتعــــــديل.المنشَhttp://xn--wgb3aya.tt/🚫
ِ🔖√ منْ آحٍـبْ آلُآ يَنْقَطًع عملُہ بْعدِ مۆتٌہ فَلُيَنْشُر آلُعلُم√📚[آبْنْ آلُجٍۆڒٍيَ].
•••━════ ❁✿❁ ═══━•••
•••━═══ ❁✿❁ ══━•••
🔍 تصفح ... 📩إنشرها فضلاً 🌹
فقد صح من حديث أبي هُريرةَ - رَضْيَ اللهُ عنه - أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ:«مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجورِ مَنْ تَبِعهُ لا يَنقُصُ ذلك مِنْ أجُورِهم شيئًا...» رواه مسلم | 136 |
| 15 | إِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْكَ التَّسْلِيمَ لِقَدْرَهِ، إِنْ عَلِمَ اللهُ مِنْكَ التَّسْلِيمَ لِقَضَائِهِ، فَرَضِيتَ بِاللَّهِ رَبَّا، مُدَبِّرًا، خَالِقًا، رَازِقًا، وَاسِعًا، حَكِيمًا، عَلِيمًا، غَفُورًا، رَحِيمًا، مِنْ جَمِيعِ قَلْبِكَ وَجَوَانِحِكَ وَرُوحِكَ، فَإِنَّهُ يَبْتَلِيكَ ثُمَّ يُعِيدُكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا حَمْدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِلَهَا وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ المُصْطَفَى وَالمُجْتَبَى، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ وَصَحْبِهِ الأَبْرَارِ.
أَمَّا بَعْد: فَالْأَحْوَالُ الَّتِي هِيَ أَشَدُّ حَرًّا مِنَ الحَرِّ الحَدِيثُ عَنْهَا ذُو شُجُونٍ، يُنْزِلُ مِنَ العَيْنِ دُمُوعَهَا بَلْ وَدَمْعَهَا الهَتُونَ. يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِيَرْفَعَ دَرَجَاتِهِمْ عِنْدَهُ فِي الْجَنَّةِ.
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى أَنْ يَفْتَحُوا بَيْتَ المَقْدِسِ فَتَخَاذَلُوا. وَإِنَّ خِذْلَانَ مَنْ يَكُونُ فِي صَفَّكَ أَشَدُّ إِيلَامًا؛ أَنْ يُخْذَلَ الإِنْسَانُ مِنْ أَهْلِهِ. قَدْ خُذِلَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَقَدْ بِيعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، بَلْ وَاللَّهِ قَدْ ضَحِكَ مُسْلِمُونَ عَلَى مُسْلِمِينَ، وَسَخِرَ مُسْلِمُونَ مِنْ مُسْلِمِينَ! أَعْرَاضُنَا تُنْتَهَكُ، وَدِمَاؤُنَا تُسْفَكُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
مُوسَى يَقُولُ لِقَوْمِهِ: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾، فَتَعَلَّلُوا وَتَخَاذَلُوا، وَفِي آخِرِ المَطَافِ: ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. كَانَ كَلِيمُ اللَّهِ يَتَمَنَّى أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، أَنْ يُصَلِّيَ لِلَّهِ فِي بَيْتَ المَقْدِسِ، أَنْ يَرْكَعَ لِلَّهِ فِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَخَذَلَهُ قَوْمُهُ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. وَيَمُوتُ مُوسَى وَلَمْ تُفْتَحْ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَأَمَرَ إِذَا مَاتَ أَنْ يُقَرِّبُوهُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَذْفَةَ حَجَرٍ، وَيُدْفَنُ هُنَاكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا يَبْتَلِي اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِهِ المُؤْمِنِينَ، وَيَبْتَلِي اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِهِ الصَّادِقِينَ.
أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَشَدَّ الحَرِّ حَرًّا وَإِيلَامًا عَلَى النُّفُوسِ: أَنْ يَشْمَتَ بِنَا أَعْدَاؤُنَا، وَأَنْ يَضْحَكَ مِنَّا أَعْدَاؤُنَا. وَإِنَّنَا فِي زَمَانٍ قَدْ شَمِتَ بِالْمُسْلِمِينَ فِيهِ اليَهُودُ وَالأَمْرِيكَانُ، فَتَرَاهُمْ يُذَبِّحُونَ وَيَقْتُلُونَ وَيُدَمِّرُونَ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي سُبَاتِهِ غَافِلُ، بَلْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ.
مَشَاهِدُ وَمَوَاجِعُ:
وَطِفْلًا صَاحَ فِي عَيْنَيْهِ هَوْلٌ ... أَلَمْ يَرَ أُمَّهُ ذُبِحَتْ أَنِينَا؟
وَأُمِّ وَدَعَتْ أَفْلَاذَ كَبِدِ ... شَذَاهُمْ مِثْلُ وَرْدِ الْيَاسَمِينِ.
فَدَارَ بِهِمْ بِدَارِهِمُ انْفِجَارٌ ... وَلَمْ يُبْقِ لَهُمْ أَثَرًا وَعَيْنًا
وَجَاءَتْ أُمُّهُمْ وَهُمْ رَمَادٌ ... وَكَانَ بَيَانُهَا دَمْعًا سَخِينًا.
جِرَاحٌ فِي الفُؤَادِ لَهَا نَزِيفٌ ... وَصَارَ الحَرْفُ فِي فَمِهَا سَجِينًا.
مَشَاهِدُ لَوْ أَحَسَّ بِهَا جَمَادٌ ... لَدُكَّ بِصَخْرِهِ البَاغِي اللَّعِينُ.
وَإِنَّ هُنَاكَ مَنْ يَبُولُ دَمًا حُرْقَةً عَلَى إِخْوَانِهِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ. وَالحَدِيثُ فِي هَذَا البَابِ ذُو شُجُونٍ، وَلَنَا لِقَاءُ آخَرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. | 117 |
| 16 | وَبَعْدَ هَذَا الحِوَارِ تَأْتِي الأَمْوَاجُ لِتَفْصِلَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
وَمَعَ ذَا، حَرَارَةٌ كَانَتْ فِي قَلْبِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى وَلَدِهِ، وَقَدْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ سَيُنْجِي أَهْلَهُ كُلَّهُمْ، صَالِحَهُمْ وَفَاجِرَهُمْ، فَدَعَا اللَّهَ: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾. مَهْمَا كَانَ وَلَدُكَ، مَهْمَا كَانَ عَاصِيًا، فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَهُ يَتَقَلَّبُ فِي الْآلَامِ وَالأَحْزَانِ لَتَفَتَتَ قَلْبُكَ مَهْمَا كُنْتَ صُلْبًا، ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
يَظْلِمُ النَّاسُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. إِنَّهَا آلَامُ وَأَحْزَانُ جَرَتْ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَمَنْ أَنَا وَمَنْ أَنْتَ؟
إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُبْتَلَى بِأَبِيهِ، وَالأَبُ هُوَ أَحَنُّ قَلْبٍ بَعْدَ قَلْبِ الوَالِدَةِ مِنَ المَخْلُوقِينَ، الأَبُ هُوَ الَّذِي يَفْرَحُ بِهَدَايَةِ ابْنِهِ وَصَلَاحِهِ. يَقِفُ إِبْرَاهِيمُ يَدْعُُو أَبَاهُ إِلَى اللَّهِ بِتِلْكَ العِبَارَاتِ، بِأَلْطَفِهَا وَأَرَقَّهَا، تَنْسَابُ رَحْمَةً وَرَأْفَةً وَبِرًا: ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾؛ يَخَافُ عَلَى أَبِيهِ، ﴿أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾.
فَيُقَابِلُهُ أَبُوهُ بِالهِجْرَانِ: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾. هَلْ قَالَ: أَنْتَ ظَالِمُ، أَنْتَ مُخَرِّفُ، أَنْتَ مُجْرِمُ؟ قَالَ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾.
أَوْقَدُوا لَهُ النَّارَ، وَقَدْ أَوْقَدُوهَا فِي قَلْبِهِ سُخْرِيَةً وَكَذِبًا وَظُلْمًا وَغَدْرًا وَفُجُورًا، فَجَعَلَ اللهُ النَّارَيْنِ الحِسَّيَّةَ وَالمَعْنَوِيَّةَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بَرْدًا وَسَلَامًا: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾، وَانْطَلَقَ وَقَالَ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
وَهَلِ انْتَهَى الامْتِحَانُ؟ رُزِقَ بِإِسْمَاعِيلَ أَوَّلَ مَا رُزِقَ مِنْ أَوْلَادِهِ عَلَى كِبَرِ سِنَّهِ، فَأَحَبَّ إِسْمَاعِيلَ أَيَّمَا حُبِّ، فَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُ فِي وَلَدِهِ: اذْبَحْ وَلَدَكَ بِيَدِكَ، رَآهُ فِي المَنَامِ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾. ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي مَالِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي مَعِيشَتِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي وَلَدِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ إِنِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ فِي قَرْيَتِكَ، هَلْ صَبَرْتَ؟ ﴿إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
أَيُّ امْتِحَانٍ وَأَيُّ اخْتِبَارٍ! أَيْنَ حَرَارَةُ قَيْظِنَا وَصَيْفِنَا هَذَا مِنْ حَرَارَةِ قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى وَلَدِهِ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَذْبَحَهُ بِيَدِهِ؟ قَالَ: يَا أَبَتَاهُ اذْبَحْنِي. وَلِمَاذَا؟ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي المَنَامِ امْتِحَانًا وَاخْتِبَارًا. مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُذْبَحَ إِسْمَاعِيلُ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنَ حُبَّ إِبْرَاهِيمَ؛ أَحُبُّهُ لِرَبِّهِ أَعْظَمُ مِنْ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ؟ فَأَظْهَرَ اللَّهُ حُبَّ إِبْرَاهِيمَ لِرَبِّهِ، وَأَنَّ حُبَّهُ لِلَّهِ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ وَأَعْظَمُ مِنْ حُبِّهِ لِوَلَدِهِ، فَاتَّخَذَهُ اللهُ خَلِيلًا. ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾؛ وَضَعَهُ عَلَى خَدِّهِ لِيَذْبَحَهُ، ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. | 89 |
| 17 | أَطْوَارًا * أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا * وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾.
تَأَمَّلْ ذَلِكَ النَّبِيَّ الشَّكُورَ، وَذَلِكَ النَّبِيَّ العَظِيمَ الحَسِيبَ النَّسِيبَ الفَصِيحَ الْمُؤْمِنَ، هُوَ أَوَّلُ نَبِيَّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، يَأْتِي إِلَى قَوْمِهِ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَمِنْ بُغْضِهِمْ لَهُ وَمِنْ عُدْوَانِهِمْ عَلَيْهِ إِذَا رَأَوْهُ وَضَعُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَغَطَّوْا وُجُوهَهُمْ بِثِيَابِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَنْظَرٍ بَشِعٍ وَإِلَى مَنْظَرٍ فَظِيمٍ، وَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ يَتَلَأُلَأُ نُورًا وَيَتَلَالَأُ إِيمَانًا!
يَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَصُدُّونَ، وَيَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَهْرُبُونَ، وَيَأْتِي إِلَيْهِمْ فَيَسُبُّونَ وَيَسْخَرُونَ وَيَطْعَنُونَ، وَهُوَ صَابِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَكِنَّهَا سِهَامُ فِي قَلْبِهِ كَانَ يَتَحَمَّلُهَا مِنْ أَجْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَهَلْ تَحَمَّلْتَ أَنْتَ أَذَى المُجْرِمِينَ؟ وَهَلْ تَحَمَّلْتَ أَذَى الظَّالِمِينَ مِنْ أَجْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟
إِنَّهُ لَمْ يَمْكُثْ شَهْرًا وَلَا شَهْرَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً، وَلَا سَنَةً وَلَا سَنَتَيْنِ وَلَا أَرْبَعًا وَلَا عَشْرًا، بَلْ أَلْفَ عَامٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا، حَتَّى تَوَعَّدُوهُ بِأَنْ يَقْتُلُوهُ رَجْمًا بِالْحِجَارَةِ. لَقَدْ آذَوْهُ فِي نَفْسِهِ، وَآذَوْهُ فِي أَصْحَابِهِ، وَآذَوْهُ فِي المُسْتَضْعَفِينَ، فَقَدْ كَانَ يَرَاهُمْ يَسْخَرُونَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَيَمْكُرُونَ بِهِمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ إِيلَامُ فِي قَلْبِهِ. فَأَيْنَ شِدَّةُ الحَرِّ مِنْ حَرَارَةِ هَذَا الصَّبْرِ، وَمِنْ حَرَارَةِ هَذِهِ الْأَذِيَّةِ، وَمِنْ حَرَارَةِ هَذِهِ المِحَنِ وَالفِتَنِ؟! وَلَكِنَّهُ صَبَرَ حَتَّى شَكَا إِلَى اللَّهِ.
وَتَأَمَّلُوا شَكْوَاهُ وَقَدْ وَقَفَ فِي مِحْرَابِ الاِبْتِهَالِ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدَجِرَ﴾، قَالَ اللهُ: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَعْوَةً تَخْتَصِرُ الآلَامَ وَالأَحْزَانَ، وَتِلْكَ السَّهَامَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا، وَتِلْكَ السُّخْرِيَةَ الَّتِي عُودِيَ بِهَا مِمَّنْ؟ مِنْ بَنِي أَعْمَامِهِ، وَأَخْوَالِهِ، وَجِيرَانِهِ. آذَوْهُ آذِيَّةً لَا نَظِيرَ لَهَا وَلَا مَثِيلَ، آذَوْهُ حَتَّى ضَجَّ إِلَى اللَّهِ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الَّتِي تَنْسَابُ أَلَمًا وَكَرْبًا وَحُزْنًا. هَذَا نَبِيُّ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ أَنَّهُ غُلِبَ، وَأَنَّهُ ظُلِمَ، وَأَنَّهُ اضْطُهِدَ. يَا مَنْ أُوذِيَ فِي دِينِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي مَتْجَرِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي أَرْضِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ فِي عَقِيدَتِهِ، يَا مَنْ أُوذِيَ بِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يُذَبِّحُونَ الصَّبْرَ الصَّبْرَ، وَالشَّكْوَى إِلَى اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: رَبِّ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ.
فَأَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ، وَكَشَفَ اللهُ كُرْبَتَهُ: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءِ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونَا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾، أَلْوَاحُ وَمَسَامِيرُ، ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾.
وَفِي تِلْكَ النَّجَاةِ كَانَ هُنَاكَ بَلَاءُ شَدِيدٌ فَتَتَ كَبِدَ عَبْدِ اللَّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِهَا وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾. يَلْتَفِتُ نُوحٌ إِلَى وَلَدِهِ الضَّالِّ، إِلَى وَلَدِهِ الطَّاغِي إِلَى وَلَدِهِ الفَاجِرِ، وَهُوَ يَتَقَلَّبُ بَيْنَ أَمْوَاجِ الطُّوفَانِ، فَأَدْرَكَتْهُ رِقَةُ الْأُبُوَّةِ وَحَنَانُ الوَالِدِ، فَنَادَى ابْنَهُ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾. يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى وَلَدِهِ، وَالوَلَدُ فِي ذَلِكَ العَذَابِ وَهُوَ فِي عِصْيَانِهِ: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾. | 90 |
| 18 | *💥أشد من الحر*
*🕌خطبة الجمعة من #جامع_المعافا_بالحسينية الحديدة_ اليمن*
*📝للشيخ الفاضل / أبي بكر #عبدالله_بن_أحمد_ورور _حفظه الله تعالى*
*🗓️بتأريخ: ٢٦ ذي الحجة ١٤٤٧ه*
#خطب_المواعظ #خطب_وعظ_وتذكير #الرقائق_والأخلاق_والآداب
*⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀⩿⪀*
الخطبة الأولى:
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بَيْنَ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَرَبِيعٍ وَخَرِيفٍ، يَهْدِي بِفَضْلِهِ وَيُضِلُّ بِعَدْلِهِ، وَيُعِزُّ بِقُدْرَتِهِ وَيُذِلُّ بِقَهْرِهِ، وَهُوَ العَلِيمُ اللَّطِيفُ. وَلَا عِزَّ إِلَّا فِي رِضَا اللَّهِ وَحْدَهُ، وَحُبِّ الَّذِي هَانَتْ لَهُ اللَّاتُ وَالعُزَّى.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُجِيبُ دَعْوَةِ المُضْطَرِّ، وَجَابِرُ كَسْرِ كُلِّ مَظْلُومٍ وَضَعِيفَ إِلَيْهِ المُشْتَكَى وَهُوَ المُسْتَعَانُ، وَبِيَدِهِ وَحْدَهُ الْمُلْكُ وَالخَلْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّصْرِيفُ؛ فَلُدْ بِالَّذِي أَجْرَى البِحَارَ بِقُدْرَتِهِ، وَمِنْهُ تَعَالَى اطْلُبِ الفَضْلَ وَالعِزَّةَ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ المُصْطَفَى وَرَسُولُهُ المُجْتَبَى، عَلَمُ الهُدَى، وَبَدْرُ الدُّجَى، وَقُدْوَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ شَرِيفٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مَا ارْتَادَ مُنِيبٌ وَتَفَكَّرَ حَصِيفٌ، وَمَا قَالَ فِي الخَمْسِ المُؤَذِّنُ: "أَشْهَدُ".
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ، فَالتَّقْوَى أَحْسَنُ عَاقِبَةً وَأَعْظَمُ أَجْرًا. وَقَدْ وَعَظَنَا الزَّمَانُ بِحَالَيْهِ بَرْدًا وَحَرًّا، وَقَدِ اشْتَدَّ مِنَ الحَرِّ قَيْظُهُ، وَتَنَفَّسَ غَيْظُهُ. أَلَا وَإِنَّ هُنَاكَ أَحْوَالًا هِيَ أَشَدُّ مِنَ الحَرَّ حَرَّا، تَوَقَّدُ فِي القُلُوبِ لَظَّى وجمرًا، وَيُبْتَلَى بِهَا الإِنْسَانُ رَقِيقًا وَحُرَّا؛ أَهْوَالُ وَأَحْوَالُ تُفَتِّتُ الأَكْبَادَ، وَتُذِيبُ الأَجْسَادَ، وَتَمْنَعُ العَيْنَ مِنَ الرُّقَادِ، وَتُشِيبُ نَوَاصِيَ العِبَادِ.
وَمَا شَابَ رَأْسِي مِنْ سِنِينَ تَتَابَعَتْ عَلَيَّ وَلَكِنْ شَيْبَتْنِي الوَقَائِعُ.
وَفِي هَذَا المَقَامِ يَا كِرَامُ، أُشِيرُ إِلَى صُوَرٍ فِيهَا أَهْوَالُ وَأَحْوَالُ هِيَ أَشَدُّ مِنَ الحَرِّ حَرًّا، تَظْهَرُ فِيهَا مَعَادِنُ الرِّجَالِ.
وَمَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَتَمُرُّ عَلَيْهِ أَحْوَالُ وَمُزْعِجَاتٌ تَمْنَعُ رُقَادَهُ وَتُسْهِرُ لَيْلَهُ، وَرُبَّمَا تَمْنَعُهُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. فَكَمْ فِي القُلُوبِ مِنْ هُمُومٍ وَأَحْزَانٍ؛ وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ يَبِيتُ يُرَاعِي النَّجْمَ مِنْ سُوءِ حَالِهِ، وَيُصْبِحُ طَلْقًا ضَاحِكًا مُتَبَسِّمًا. نَعَمْ، هُنَاكَ رِجَالٌ يُمْتَحَنُونَ، وَهُنَاكَ رِجَالٌ يُخْتَبَرُونَ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الدُّنْيَا مَيْدَانًا لِلاخْتِبَارِ وَالاِمْتِحَانِ؛ لِيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».
أَلَا وَإِنَّ أَعْظَمَ الهُمُومِ هَمَّا، وَأَشَدَّهَا حَرًّا، وَأَعْظَمَهَا عَلَى النُّفُوسِ: أَنْ يُؤْذَى المُتَّقِي، وَأَنْ يُعَادَى المُهْتَدِي، لَا لِشَيْءٍ إِلَّا لِأَنَّهُ قَالَ: "رَبِّيَ اللَّهُ"، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى إِرْضَاءِ مَوْلَاهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. مَا بَالُكُمْ بِرَجُلٍ قَامَ فِي قَوْمِهِ أَوْ قَامَ فِي عَشِيرَتِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ؟ يُخَاطِبُهُمْ بِالكَلَامِ الحَسَنِ، وَيُؤْذُونَهُ وَيُهَدِّدُونَهُ بِالمِحَنِ وَالفِتَنِ! إِنَّ هَذَا وَرَبِّي لَعَظِيمُ.
إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، يَدْعُوهُمْ إِلَى نَجَاتِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى عِزَّهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى سَعَادَتِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِأَحْسَنِ الكَلِمَاتِ وَأَلْطَفِ العِبَارَاتِ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا * مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ | 119 |
| 19 | خطبة بعنوان أشد من الحر_٠٧١٢١٣.pdf | 150 |
| 20 | sticker.webp | 143 |
