uk
Feedback
طين سماوي

طين سماوي

Відкрити в Telegram

"مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا"

Показати більше
1 120
Підписники
+124 години
+47 днів
-130 день
Архів дописів
"عَلى أنّ العِبرة تكمن، في أنّ الإنسان، بالفعل، كائنٌ مُضحِكٌ ومُبكٍ. إنّه يَدعو ويلحّ بالدعاء ويرجو ويسأل وكأنّه يعرف تمامًا ما يُريد. تمضي الأيّام، لتكشف له جهله، وقصوره واندفاعه، وتفكيره الآنيّ والّلحظيّ. ولكن هذا الجهلُ نفسُه، هذه المحدودية التفكيرية في الزمّان لصالح الآن/اليوم، هذا كلّه هُو ما يدفعه للإلحاح والاستعجال، إذ كما قال الخضر: وكيفَ تصبرُ على ما لَم تُحِط به خُبرا؟ أذكر أنّ نيكوس كانزنتزاكيس، ذكر ذاتَ مرّةٍ في أحد كُتبه، أنّ الصلاةَ عنده تقريرُ مُحَارِبٍ إلى ربّه، إنّه تقريرُ مُحارِبٍ في هذه الحياة، أن يا ربّ، هذا ما أواجهه، وهذا ما لديّ من أسلحة، وهذا ما سأفعل، فأعنّي على فعل الصواب. هذا يُذكّرني بأنّ العارفين من يسألون الله أمرَين: -الإعانة على السّعي -قَبُول السَعيّ فَهُم يسألون الله الإعانة على حُسن السّعي، حُسن النيّة وحُسن الفعل، وأن يتقبّل منهم فعلهم. ولا يسألونَه الوُصول، أي أنّهم لا يسألونَه تَحقّق المكانة التي يرجون."

"تزرع ولا تحصد، لأنك كلما آن القطاف، تظل تنظرُ إلى الفاكهة على الشجرة، غير قادر على مد يدك لقَطفها. حركة صغيرة وتتفتّت الصخرة على ظهرك، حركة صغيرة وتعيدُ لحُنين خُفّيه اللذين كبَّلا طويلاً قدميك وأخلداك للأرض، لكنك لا تفعل، بل تظل تنظر إلى الفاكهة وهي تتعفن على الغصن كأن كل ما تبقى منك هو عيناك.. وتنظرُ.. أياماً.. وتنظرُ شهوراً.. إلى أن تستسلم الفاكهة أخيراً وتسقط.. وحين تهوي، وينخرها النمل ويأخذها معه إلى غيرانه البعيدة، تدخل أنت في نفق طويل مظلم، بدايته ونهايته كره نفسك، تكيل لها اللعنات، لأنك أقل من المتوقع، ومخيّب للآمال، ويدك ليست اليد المرجوّة، إلى أن تهتدي أخيراً للحل.. مكابدة الحياة، بكل ما يكتنف الكلمة من هلَع، فترمي بنفسك في لجّتها لتثبت للعالم شيئاً لا تعرفه.. تنهضُ وما أشقّ النهوض عليك، وتتبادل أنت والطريق السكاكين أيكما يقطع الآخر، فتقطعها قليلاً وتقطّعك كثيراً. تخبئ شظاياك تحت السجاد كأن قلباً لم يكن، تلتقط يدك معولاً، هي التي اعتادت هدمك عليها الآن أن تزرع.. تزرع كأن لا أحد قبلك زرع.. تزرع ولا تحصد، لأنك كلما آن القطاف، تظلّ تنظرُ إلى الفاكهة على الشجرة، غير قادر على.. إلخ."

"بعد التعقل والتأمل تدرك أن جهدك في مغالبة طبعك هو أحد ابتلاءاتك. خلقك الله على عجلة وضعف وهلع، ووضعك في كبد تكابده طوال حياتك. فتعبك في ترويض نفسك وتصبيرها ومغالبتها هو ثمن إنسانيتك وهو ذاته طوق نجاتك."

"كنتُ سأكتبُ عن وجهك لكن ما يمنحُهُ لي وجهُك ليس في استطاعتي أن أمنَحهُ للقصيدة كنت سأكتبُ عن يديك لَمَسَ الليلُ نجومَهُ ألفَ مرّة وأنا لم أعرف بعد ماذا تتسمّى الأشياءُ حين تلمِسُها بيديك"

photo content

Repost from طين سماوي
لا تنسوا الكهف وصلوا على النبي كثير وادعوا لي معاكم💙

مثلَ موجةٍ تحطُّ على صدر شاطئٍ عند الغروب. كانت كلماتكَ تستريحُ من سفرها الطويلِ حين عرفتَ من يستحقّها.

"إنّ الحديث معكَ ليس خُرافةً أبداً، وإنّ قربَك ليس مجرّد حلم، إنّك حقيقيّ وقريبٌ وموجودٌ دائماً، تقول في حديثِكَ الشريف: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين” تعلّمنا أنّ الإيمان أصلهُ الحبّ، وكيف تكونُ أحبّ إلينا من الولد والوالد والناس، حتى يقول لك سيدنا عمر إلا من نفسي، فتردّ عليه، حتى من نفسك يا عمر، يعني أنّ حبّك هو حبّ يترفع عن كل ما تهواه النفس، إنّه قبل البداية، وأصلُ الفطرة، وصفوةُ النقاء، حبٌّ لا يدخلُ ضمنَ المفاهيم الإنسانية من الغيرة والشهوة والرغبة والمصلحة، حبٌّ خالصٌ، تفرّد به العظيم لنفسه حين اختصّه بالصلاة عليك، وأعطانا هذه الهبة، كلّنا نردد هذا الحديث ونسمعه ونقرؤه يا رسول الله، لكننا لا نبحر في كنه نوره وجماله، وأتساءل كيف أحبّك أكثر من نفسي؟ كيف أدرك ذلك وألمسه؟ ومن يحبّ يتبع محبوبه دون أن يسأل، فذلك من منتهى الحبّ، وروعة العشق، وتجلّيه على النفس والجسد، أحبّك حتى وأنا أرشف كأس الماء، أحبُّ أن أجلس، أن أرشفها ثلاث مراتٍ تماماً، وأحبّك وأنا أختارُ أحداثاً جميلة في أيامٍ معيّنة، فأحبُّ الاثنين والخميس والجمعة، وأعشق الاثنين لأنّك وُلِدْتَ فيه، هل تعلم ذلك؟ وأحبّ أن أتتبعَ يُسرَك الجميل في كل شيء، يرقّ قلبي على العشاق يا رسول الله، وأتذكر كيف لمتَ بعض الصحابة حين قتلوا أسيراً كانت تناجيه محبوبته، فقلت أما من رجلٍ يرقّ عليهما، وأحبّ عفوك وصفحك العظيم، لقد تعلمت به أن لا أسمّي تنازلي عن أخذ حقّي بيدي ضعفاً، وقد نزفت قدماك وقد وضعوا على ظهرك سلا الجزور وقد شجّوا جبينك الطاهر في أحد وقد آذوك مراراً وتكراراً، لكنّك دعوت الله لأهل الطائف، وكان لُطفك ينتصرُ دائماً على رغبتك بالاقتصاص، وحين دخلت مكّة احتويت أبا سفيان، وقد كان أشرّ الناس عليك حتى قلت: “من دخل دار أبو سفيان فهو آمن” لم تعطه الأمان فحسب بل أعليت قدره بأن يوزِّع الأمان على المشركين، فكنتَ أجمل رجلٍ مشى بين الناس، وكنت أعظم رسول سرت على شفتيه كلمة الله، وكنت أرقّ حبيبٍ يرقُّ على أمته، وأسألُ دائماً هل وصلتُ إلى هذا الحبّ، فحبّك يا رسول الله على الله إلا أنّه فيه جهاد ومشقّة، جهاد من يتخلص من كلّ ذرّةِ غبار يمكن أن تعكّر صفو هذا الحبّ، أحبّ ذلك التتبع الطفوليّ لكلّ تصرّفاتك وحركاتك وحتى طريقة جلوسك ومشيتك وردود فعلك، أنا غارقة في حبّك يا نبيّ الله، غارقة في هذا النور والجمال والبهاء، وليتك فقط تعلم أنّني لا أريد به سوى أن تحبّني، حتّى إذا التقينا في الجنّة لا أكون غريبةً عنك، فلا أقسى من أن يكون المحبّ غريباً على حبيبه، وصلى الله عليك وسلم."

Repost from ملاحظات
أبحث عن بيت أشتريه، عن بقعة أنام فيها وأنا متيقنة أنها لي، أحب فكرة امتلاك بيت، وأبغض فكرة استئجار بيت، مهما تفلسف الاقتصاديون وأقسموا بالجدوى الاقتصادية آلاف المرات، البيت لا يكون بيتًا مستوفيًا معانيه إلا بامتلاكه، البيت لا يكون بيتًا حقيقيًا في سابق الأزمان إلا بالانتزاع والاستحواذ ووضع اليد، تلك الامور التي أصبح الشراء مقابلا لها اليوم، أريد أن أنتزع بيتًا صغيرا حميمًا دافئًا من هذا العالم، أضع عليه يدي، وأرمي قيمته في فم الحياة الجشع، وأنام مطمئنة.

"أُحبُّ حتى أعبر أحلامي حافية – كأنّي أعتذرُ للأرض عن خطوي؛ ثم أعودُ ناقصةً، وبداخلي جحيمٌ من طرقاتٍ عبرتها وحدي كأنني ظلُّ ظلٍّ."

"أخرجُ إلى تسكّعي قاطعًا حدائق الوجوه رائحةُ الصمتِ برتقالة وشيخوخة الوعي قطارٌ سريع. أيَّهُ لقاءُ الحزن أيَّهُ لقاءُ الحلمِ يا قطرات الطريق؟"

"حديقتي أصغرُ من جنين ليس فيها غيرُ ورقةِ السهو نبتتْ في غيابك."

"ومنحنياتُ انطفائي تكنِّسُ في النفس حلم الرضا ، والممرَّ العريقَ ، وتطفئ نار الطموحِ المهيبة !"

"لا بأس. لا بأس. كله سيمضي، حتمًا، بنا أو بدوننا. ولكن سيبقى أملنا، وإيماننا بأن ثمة صباحٌ في الطريق، بأن ثمة لقاء وحياة. لا بأس. سيطول ربّما .. لكننا سنعرفُ كيف نخترع السعادة في شتى الظروف. سنعرفُ كيف نواجه الأخبار، ونمنعها من اغتيال صباحاتنا الهادئة أو المفرطة في الهدوء. سنعرفُ كيف نخلق الطمأنينة في أرجوحة الأحداث. فلا بأس. لا بأس. "

"هو الطينُ‏ لكنَّ شيئاً تغيَّرَ‏ في المحتوى‏"

"خبّريه يا نسمة الفجر عنّي."

photo content

"يمكث عجوز نزق كمونولوج داخل رأسي، فأعزي ما أبدو عليه من لؤم إليه، وكمرض مزمن؛لا يقتصر ظهوره على ما تبرحني إياه عظامي من ألم، بل تمتد معرفته إلى الخصال، فيأتي تارة محملاً بالحكمة، وتارة بالنزق، وقد يجري أن يستيقظ يوماً عارياً منهما، مثخناً بشيخوخته فقط، يبالغ العجوز في الدفاع عن الحق، تجيء كلماته مثخنة وحادّة، وكأنما خُمرّت في فمه؛ بطيئا ومنذ زمن، يقول ما يجب أن يقال، ويتحسس بالكلام الذي يخرج من فمه نيّاً جيوب الحريّة، لذلك سرعان ما يكشف أسفه وإن كان متقن التمثيل عمن تخفف بالافضاء. طالما أعتقدت بأن للكتابة ما تقوله، ولا يجب على قولها أن يتضامن مع قولك، دائماً أو أبداً، يبدو الأمر في البدء وكأنك تهز جذعاً، على أمل أن تحصد وريقاته الأكثر خضرة، لن يعدك الجذع مهما امتدت معرفتكما أن يمنحها إليك، أو على الأقل أن يمنحها وحدها، دون أن يسقط معها ماهو أكثر ذبولاً وصفرة، أهز العجوز، فتسقط على كتفي، خفيفاً لا كسدرة، بل كزهرة شيح، نجحت بدورك في إبقاء العجوز صامتاً، ثم على اخراجه من المكان، طبقة تلو طبقة، بغضبه وتسرّعه، وبالضراوة التي يدافع بها عن الصواب، لم يصبح مشجعاً لنقيضه، بل متغاضياً عنه، متواطئاً مع وجوده، على أي حال، انتهت الحكاية كما للحكايات الأكثر مللاً أن تفعل، اذ تميل الحياة نهاية اليوم، كحارسٍ ليليّ، إلى اعادة الأشياء لمكانها الصحيح، أنت للغياب، والعجوز لرأسي مجدداً."

"وإذا ما مال غصنٌ خِلته يحنو عليك."

photo content