fa
Feedback
KARANTAA-BAA's Channel 🌋قناة كرنتابا

KARANTAA-BAA's Channel 🌋قناة كرنتابا

رفتن به کانال در Telegram

*اللوائح والضوابط* *RULES & REGULATIONS* 1⃣ الالتزام بتعليمات الإسلام وآدابه. 2⃣ اسأل، وشاور فيما تريد من الدين والدنيا. 3⃣ إذا تريد نَشرَ شيءٍ ارسله إلى أحد المشرفين، سيُنشَرُ إذا توفرت فيه الشروط. 4⃣ ممنوع أخذ بيانات المتابعين لهدف محرم شرعاً 1⃣ Complyi

نمایش بیشتر
487
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-27 روز
-930 روز
جذب مشترکین
ژوئن '26
ژوئن '260
در 1 کانال‌ها
مه '26
+1
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+3
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+12
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+2
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+4
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+6
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+2
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+5
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+16
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+6
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+12
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+28
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+30
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+50
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+17
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+390
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
11 ژوئن0
10 ژوئن0
09 ژوئن0
08 ژوئن0
07 ژوئن0
06 ژوئن0
05 ژوئن0
04 ژوئن0
03 ژوئن0
02 ژوئن0
01 ژوئن0
پست‌های کانال
ومع ذلك فالمسألة من مسائل السعة والاجتهاد، فلا إنكار فيها على من أدخل الميت من جهة القبلة أو من جهة الرأس، لثبوت ذلك عن جماعة من السلف، ولعدم وجود نص صحيح صريح ملزم بجهة واحدة دون غيرها. وعليه، فإن المسألة خلافية، وفيها سعة بين السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى اليوم، وإن كان القول بإنزاله من جهة رِجل القبر، فيُسلُّ الميت منها برأسه سَلاًّ إلى قبره هو الأقوى من حيث الإسناد، لأن الصحابي عبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه صرح بسنية ذلك. هذا، والله تعالى أعلم، وصلِّ اللهم على عبدك ورسولك محمد، وآله وصحبه ومن تبعه إحسان إلى يوم الدين، وسلِّمْ تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين. كتبه العبد الفقير إلى عفو الله وعافيته الشيخ الدكتور هارون أبوبكر ماني، ضحى يوم الخميس، 2 ربيع الآخر، الموافق 27 أكتوبر 2022م بمدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية ـ حرسها وجميع بلاد المسلمين.

2
وقال ابن جزيّ الكلبي المالكي المتوفى سنة: (741هـ) في كتابه "القوانين الفقهية" (ص: 66): "وَلَا بَأْس أَن يدخل الْمَيِّت فِي قَبره من أَي نَاحيَة كَانَ والقبلة أولى". وقال ابن حزم الظاهري المتوفى سنة: (456هـ) في كتابه "المحلى بالآثار" (3/409): "وَيُدْخَلُ الميت القبر كيف أمكن، إما من القِبلة، أو من دبر القبلة، أو من قبل رأسه، أو من قبل رِجلَيْهِ، إذ لا نص في شيء من ذلك. وقد صح عن علي أنه أدخل يزيد بن الْـمُكَفَّفِ من قِبَل القِبلة. وعن ابن الحنفية: أنه أدخل ابن عباس من قِبَل القبلة. وصحَّ عن عبد الله بن زيد الأنصاري، صاحب رسول الله ﷺ أنه أدخل الحارث الخارفي من قِبَلَ رِجلَيْ القبر". فالتأصيل الأصولي والفقهي لهذه المسألة، مما يزيد هذه المسألة وضوحاً أن الخلاف فيها مبني على باب السنن والهيئات، لا على باب الواجبات والأركان، ولذلك وقع فيه الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم، مع عدم الإنكار الشديد من بعضهم على بعض. أولاً: قاعدة "الأصل في العبادات التوقيف": وهذه القاعدة من أعظم قواعد الأصول، ومعناها أن العبادات وكيفياتها لا تثبت إلا بدليل من الشرع. ولما لم يثبت في كيفية إدخال الميت إلى القبر حديث صحيح صريح مرفوع إلى النبي ﷺ يفصل جهة الإدخال تفصيلاً قاطعاً، وقع الاجتهاد بين أهل العلم في فهم الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم، ولذلك تعددت الأقوال في المسألة. فدل ذلك على أن الأمر فيها من قبيل السنن والهيئات التي يُعمل فيها بما ثبت من الآثار، لا من قبيل الواجبات التي يأثم تاركها. ثانياً: قاعدة "إذا وردت السنة على وجوه متعددة كان فعل الجميع سنة": وهذه قاعدة معروفة عند الأصوليين والفقهاء، فإن العبادات التي ثبتت فيها صفات متعددة عن السلف أو عن النبي ﷺ يشرع فعلها على الوجوه الثابتة جميعاً. وقد ثبتت آثار عن بعض الصحابة في الإدخال من جهة الرِّجلين، وثبتت آثار عن بعضهم في الإدخال من جهة القبلة، ونُقلت آثار أخرى في الإدخال من جهة الرأس. فمن رأى صحة هذه الآثار قال: إن الأمر فيه سعة، وأن كل وجه ثبت عن السلف فهو مشروع. ولهذا قال العلماء: اختلاف التنوع أولى من اختلاف التضاد في مثل هذه المسائل. ثالثاً: قاعدة "لا إنكار في مسائل الاجتهاد السائغ": فإن المسألة من مسائل الاجتهاد التي اختلفت فيها أنظار الفقهاء قديماً وحديثاً. ولهذا لا ينبغي التشديد على الناس فيها، ولا تبديع المخالف، ولا جعلها سبباً للنزاع بين المسلمين؛ لأن كل فريق يستند إلى أثر أو اجتهاد معتبر. وقد تقرر عند الفقهاء أن: "المختلف فيه لا إنكار فيه، وإنما الإنكار في المجمع عليه"، أي في مسائل الاجتهاد المعتبر التي لها حظ من النظر والدليل. رابعاً: قاعدة "فعل الصحابي حجة إذا لم يعلم له مخالف من الصحابة": فإن أقوى ما استدل به من رجح الإدخال من جهة رِجل القبر أثر عبد الله بن يزيد رضي الله عنه حين أدخل الميت من جهة الرِّجلين وقال: "هذا من السنة". وقول الصحابي: "من السنة" محمول عند جمهور المحدثين والأصوليين على سنة النبي ﷺ؛ لأنه لا يطلق ذلك في الغالب إلا على ما تلقاه عن رسول الله ﷺ. ولذلك كان هذا الأثر من أقوى ما ورد في الباب من جهة الإسناد والدلالة. خامساً: قاعدة ىالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً": فالمقصود من كيفية إدخال الميت هو تمكينه من وضعه في لحده برفق وصيانة واحترام. فإذا تحقق هذا المقصود بأي جهة من الجهات المباحة، ولم يرد نص ملزم بجهة معينة، لم يبطل الدفن ولم يفسد. ولهذا اتفق الفقهاء على صحة الدفن من أي جهة تم الإدخال منها، وإنما وقع الخلاف في الأفضل والأكمل. سادساً: قاعدة "المشقة تجلب التيسير": فقد تختلف القبور في بنائها، وقد تختلف طبيعة الأرض، وقد تضيق بعض القبور أو تتسع، وقد يصعب الإدخال من جهة ويتيسر من أخرى. ولهذا لم يأت الشرع، فيما يظهر، بإيجاب جهة معينة، بل ترك الأمر على السعة والتيسير، تحقيقاً لمقصود الدفن من غير حرج ولا مشقة. قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج : 78]. سابعاً: قاعدة "المقصود مقدم على الوسيلة": فالمقصود الشرعي الأعظم هو تكريم الميت، وصيانته، وتعجيل دفنه، ووضعه على الهيئة المشروعة مستقبلاً القبلة. أما جهة إدخاله إلى القبر فهي وسيلة إلى هذا المقصود، والوسائل أخف حكماً من المقاصد، ولذلك وقع فيها الخلاف والتوسعة. الخلاصة وبناءً على ما تقدم من الأدلة والقواعد الأصولية والفقهية، فإن إدخال الميت إلى القبر من أي جهة كان يجزئ باتفاق أهل العلم، ولا يؤثر ذلك في صحة الدفن. غير أن الأقرب من جهة الدليل والأثر: أن يُوضَع رأس الميت عند رِجل القبر ثم يُسلُّ سلاً حتى يدخل اللحد، فيكون رأسه أول ما يدخل القبر؛ لثبوت ذلك عن الصحابي عبد الله بن يزيد رضي الله عنه مع تصريحه بقوله: "هذا من السنة".
4
3
السؤال من غينيا بيساو والسنغال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا فضيلة الشيخ الدكتور هارون أبوبكر ماني، ما هي الجهة التي ينبغي سُنَّةً أن يتم منها إدخال الميت في القبر؟ What is the authentic direction by the Sunnah the dead should be entered through into the grave? وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد اختلف العلماء في الجهة التي ينبغي أن يتم منها إنزال الميت في القبر، بعد أن اتفقوا على أن أي جهةٍ تم منها إدخال الميت في قبره فهو مجزئ، إنما اختلفوا في الأفضلية بين هذه الجهات الأربعة إلى أربعة أقوالٍ: منهم من فَضَّلَ إنزاله من جهة رِجل القبر، ومنهم من فضل إدخاله من قِبَل رأس القبر، ومنهم من فضل أن يدخَل في قبره من جهة القبلة، وتفصيلها على ما يلي: القول الأول: إن إنزال الميت في القبر من جهة مؤخرة القبر هو الأفضل، حيث يُسلُّ الميت برأسه من قِبَلِ رِجْلِ القبر، فيكون رأسه أول ما يُدخَل في القبر. وهو المذهب عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد. حيث قال الشافعي في كتابه "الأم" (1/311): "باب الخلاف في إدخال الميت القبر، وَسِلَّ الميت سَلًّا من قبل رأسه. وقال بعض الناس: يُدخَل معترضاً من قبل القبلة". وقال أيضاً في "الأم" (1/315): "وسَلُّ الميت من قبل رأسه، وذلك أن يوضع رأس سريره عند رِجلِ القبر ثم يُسَلُّ سَلاًّ". وعليه، فقال النووي المتوفى سنة (676هـ) في كتابه "المجموع شرح المهذب" (5/294): "إن السنة أن يوضع رأسُه (الميت) عند رِجْلِ القبر، ثم يُسلُّ سَلاًّ". نعم، هذا هو الأفضل في المسألة إذا تيسر. وعمدتهم في ذلك حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه، وذلك أن الحارث الأعور رحمه الله، وهو من صغار التابعين أوصى بأن يُصلّي عليه عبد اللهِ بن يزيدٍ رضي الله عنه إذا مات، فصلّى عليهِ، ثم أدخلهُ القبرَ من قبلِ رِجلِ القبرِ، فقال: "هذا مِنَ السُّنَةِ". حديث صحيح، رواه أبو داود في سننه. والشاهد من الحديث قول الصحابي "هذا من السنة" فهو في حكم السنة المرفوعة إلى النبي ﷺ إذا لم يكن له فيه منازع. والقول الثاني: إن إنزال الميت في القبر من جهة القبلة هو الأفضل، حيث يكون الميت معترضاً على القبر من جهة القبلة. وهو المذهب عند الحنفية، حيث قال محمد الشيباني صاحب أبي حنيفة، المتوفى سنة (189هـ) في كتابه "الحجة على أهل المدينة" (1/370): "قَالَ أبو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ يُدْخَل الْمَيِّت من قِبَلِ الْقبْلَة، وَلَا يُسلُّ سَلاًّ من قِبَلِ الرِّجْلَيْن". وعليه، فقال الكاساني الحنفي المتوفى سنة (587هـ) في كتابه "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (1/318): "فالسنة عندنا أن يُدخَلَ الميت من قِبَلِ القبلة، وهو أن تُوضَعَ الجنازة في جانب القبلة من القبر، ويُحمَل منه الميت، فيوضعَ في اللحد". واستدلوا بأدلة عدة منها أن النبي ﷺ أَنزل ميتاً ليلةً في قبره من قِبَلِ القبلة، كما جاء ذلك من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ، فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ». حديث حسن، رواه الترمذي وابن ماجه. والقول الثالث: إن إدخال الميت في القبر من ناحية رأس القبر هو الأفضل، ويُسلُّ من قِبَلِ رأس القبر، فتكون رِجْلاه أولَ ما يدخل القبر. وهو قول في الشافعية، حيث قال الرُوياني الشافعي المتوفى سنة (502هـ) في كتابه "بحر المذهب" (2/ 595): "عندنا يُسلُّ الميت من قِبَلِ رأسه، وذلك أن يُوضَعَ رأس السرير عند رأس القبر، ثم يُسلُّ سَلًّا؛ لأن القبر منزلُه، والحي إذا دخل منزله أدخل رأسه فيه من قَبْلَ رِجلَيْهِ". واستدلوا بالخبر الوارد في أن النبي ﷺ، وأبابكر، وعمر رضي الله عنهما أُدخِلوا في القبر من جهة رأس القبر، كما جاء ذلك في مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 499)، والسنن الكبرى للبيهقي (4/90)، عن موسى بن عقبة، «أن النبي ﷺ سُلَّ مِنْ نَحْوِ رَأْسِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ، إِنَّ الْأَمْرَ قَبْلَهُمْ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ». وأثر إبراهيم النخعي قال: «إن النبي ﷺ أُدْخِلَ القبر من قبل القبلة». وقد اعُترِض على الخبر بالضعف. والقول الرابع: أن أي جهة تم منها إنزال الميت في قبره فهو مجزئٌ. وهو المذهب عند المالكية، والظاهرية، ونص عليه الحنابلة. وعليه، فقال المازري المالكي المتوفى سنة: (536هـ) في كتابه "شرح التلقين" (1/1200): "وقد اختلف الناس في الجهة التي يُدخَلُ منها الميت قبره، فقال ابن حبيب: إدخاله من ناحية القبلة أحب إليّ. وقال أشهب: أحب إليَّ أن أُدخل من القبلة، أو من ناحية رأسه من الشق الأيسر".
4
4
ما هي الجهة التي ينبغي سُنَّةً أن يتم منها إدخال الميت في القبر؟ What is the authentic direction by the Sunnah the dead should be entered through into the grave?
4
5
وذلك أن النبي ﷺ أخبر أصحابه بولادة ابنه إبراهيم، ولم ينقل أنه خص ذلك بوقت دون وقت، أو بمكان دون مكان داخل المسجد، أو بأصحاب دون أصحاب، فدل ذلك على أصل الجواز، ما لم يقترن بما يمنع منه شرعاً كرفع الأصوات أو التشويش على المصلين. وعليه، فإن إخبار الناس في المسجد بولادة مولود لأحد المسلمين، أو بزواج مسلم، أو بقدوم غائب، أو نحو ذلك من الأخبار السارة التي لا تشتمل على محذور شرعي، ولا تقترن بإنشادٍ منهيٍّ عنه، ولا تشغل الناس عن العبادة، أمر جائز لا حرج فيه، بل قد يكون مستحباً إذا قصد به شكر نعمة الله تعالى، وإشاعة المودة بين المسلمين، تأسياً بالنبي ﷺ في إخباره أصحابه بولادة ابنه إبراهيم عليه السلام. أما ما نُهي عنه فهو اتخاذ المساجد محلاً لمصالح الدنيا الخاصة، أو للمعاملات التجارية، أو للإعلانات التي تنافي حرمة المساجد ومقصودها الذي بنيت له. هذا، والله تعالى أعلم،  صل اللهم على عبدك ورسولك محمد، وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلِّمْ تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين. كتبه العبد الفقير إلى عفو الله وعافيته الشيخ هارون أبوبكر ماني الغامبي، مساء يوم السبت 25 شوال 1445، الموافق 4 مايو 2024م، مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية - حرسها الله وجميع بلاد المسلمين وعواصمهم.
2
6
حكم إخبار الناس في المسجد بولادة مولود لأحد المسلمين. Ruling on informing people in Masjid that a new baby was born to a one of Muslims. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فلا يجوز الإنشاد في المسجد بأمر من الأمور الدنيوية، الذي يتنافس عليه الناس لدنياهم، كالإنشاد بضالة من الأموال، وإبرام البيع والشراء، والعقود التجارية في المسجد، وذلك لحديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن رَسُولَ الله ﷺ قال: "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا". رواه مسلم. عنه رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتُم مَن يبيعُ أو يبتاعُ في المسجِدِ فقولوا: لا أربحَ اللَّهُ تجارتَكَ. وإذا رأيتُم مَن ينشُدُ فيهِ ضالَّةً فقولوا: لا ردَّها اللَّهُ عليكَ". رواه الترمذي بإسناد صحيح. أما إخبار الناس بولادة مولود، أو عقد زواج في المسجد دون إنشادٍ بالخبر، فلا بأس به، وذلك أن النبي ﷺ خرج على بعض الصحابة رضي الله عنهم في مسجده لما وُلِد له ابنه إبراهيم فأخبرهم بولادته، كما جاء ذلك في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال لهم: "وُلِدَ لي اللَّيْلَةَ غُلامٌ، فَسَمَّيْتُهُ باسْمِ أَبِي إِبْراهِيمَ". رواه مسلم. وقال رضي الله عنه في رواية: "خرَجَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ حينَ أصبَحَ فقال: إنَّه وُلِدَ لي الليلةَ غُلامٌ، وإنِّي سمَّيتُه باسْمِ أبي إبراهيمَ". ومن جهة التأصيل الأصولي والفقهي فإن الأصل في هذا الباب أن ما كان من المصالح المباحة التي لا تعارض مقصود المسجد ولا تنافي حرمته فإنه يبقى على أصل الإباحة، إذ لم يرد دليل يمنع منه، بخلاف ما ورد النص بالنهي عنه. أولاً: قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم": فهذه القاعدة من القواعد الأصولية المقررة عند أهل العلم، ومقتضاها أن الأفعال والعادات والمعاملات الأصل فيها الإباحة، إلا ما دل الدليل على منعه. وإخبار الناس بولادة مولود ليس من الأمور التي ورد الشرع بالنهي عنها، بل ورد ما يدل على جوازها من فعل النبي ﷺ، حين أخبر أصحابه في المسجد بولادة ابنه إبراهيم، فبقي الحكم على أصل الإباحة، بل صار الفعل مستنداً إلى السنة. ثانياً: قاعدة "العبرة بالمعاني والمقاصد لا بمجرد الصور والألفاظ": وذلك أن المنهي عنه في أحاديث الضالة والبيع في المسجد ليس مجرد الكلام، وإنما ما تضمن الاشتغال بأغراض الدنيا التي تنافي المقصود الأصلي من بناء المساجد أو تفضي إلى تحويلها إلى أسواق ومجامع للمصالح الدنيوية. أما الإخبار بولادة مولود فليس من هذا الباب، بل هو خبر يترتب عليه إظهار نعمة الله تعالى، وتهنئة المسلم، والدعاء له ولولده، وتقوية أواصر الأخوة بين المسلمين. ثالثاً: قاعدة "ما ثبت بالنص لا يُعارَض بالقياس": وذلك فإنه قد ثبت بالنص الصحيح أن النبي ﷺ أخبر أصحابه بولادة ابنه إبراهيم، فلا يصح قياس هذا الفعل على إنشاد الضالة، أو الإعلان عن التجارة؛ لأن القياس لا يعمل به مع وجود النص المخالف له. وقد تقرر عند الأصوليين أن "لا اجتهاد مع النص"، وأن "القياس يُترَك إذا خالف السنة". رابعاً: قاعدة: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً": فالعلة الظاهرة في النهي عن البيع والشراء وإنشاد الضالة في المسجد هي إشغال المسجد بأمور الدنيا التي يتنافس الناس فيها لمصالحهم الخاصة. وهذه العلة غير موجودة في مجرد الإخبار بولادة مولود؛ إذ لا يوجد فيه طلب مال، ولا ترويج تجارة، ولا استرجاع ضالة، ولا ما يشبه ذلك من المقاصد الدنيوية التي من أجلها ورد النهي؛ فإذا انتفت العلة انتفى الحكم؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. خامساً: قاعدة "الوسائل لها أحكام المقاصد": وذلك إن كان المقصود من الإخبار شكر نعمة الله تعالى، وإدخال السرور على المسلمين، وطلب الدعاء للمولود ووالديه، كانت الوسيلة إلى ذلك مباحة أو مستحبة بحسب الحال. أما لو تحول الأمر إلى مباهاة أو مفاخرة أو تشويش على المصلين أو اتخاذ المسجد مكاناً للإعلانات المتكررة، فإنه يمنع بقدر ما يشتمل عليه من المفسدة؛ لأن الوسائل تأخذ حكم مقاصدها. سادساً: قاعدة "المشقة تجلب التيسير، وقاعدة رفع الحرج": وذلك أن من مقاصد الشريعة جمع المسلمين على الألفة والمودة، وإشاعة ما يسرهم من الأخبار الحسنة، ولم يأت الشرع بالتضييق في مثل هذه الأمور، لا سيما مع ورود السنة الدالة على الجواز. ولهذا كان المنع من مثل هذا الإخبار من غير دليل نوعاً من التضييق الذي لا تشهد له أصول الشريعة. سابعاً: قاعدة "ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال":
2
7
ما حكم تعلم القوانين الوضعية ودراستها؟ What is the ruling on learning and studying man-made (positive/secular) laws?
23
8
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
33
9
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم صلاة النافلة بعد فريضة الصبح مباشرة؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وآله وصحبه، وعلينا وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فالسنة ألا يشتغل المسلم بصلاة نافلةٍ مطلقة بعد الفراغ من فريضة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع عن الأفق قدر رمح، وهو أول وقت صلاة الضحى؛ لأن ما بعد صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس من أوقات النهي عن الصلاة. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ونصَّت جملةٌ من الأحاديث الصحيحة على بيان أوقات النهي عن الصلاة فيها، ولذلك لم يكن من هديه صلى الله عليه وآله وسلم أن يتنفل بعد صلاة الفجر مباشرة بنافلة مطلقة قبل دخول وقت الضحى. ويُستثنى من ذلك ركعتا الفجر لمن فاتته قبل إقامة صلاة الصبح، فحينئذ يجوز له أن يصليها بعد صلاة الصبح مباشرة. والدليل على ذلك حديث قيس بن عمرو بن سهل الأنصاري رضي الله عنه قال: «رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً يصلّي بعد صلاة الصبح، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "أصلاةُ الصبح مرتين!" فقال الرجل: يا رسول الله، إني لم أكن صليتُ الركعتين اللتين قبلهما، فصليتُهما الآن. فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». رواه أصحاب السنن إلا النسائي بإسنادصحيح. ودلالة الحديث ظاهرة؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما علم أن الرجل إنما يصلي ركعتي سنة الفجر الفائتتين لم ينكر عليه، وإنما أقره بسكوته، فكان ذلك دليلاً على جواز صلاة سنة الفجر بعد أداء صلاة الصبح مباشرة في المسجد أو في البيت. وعليه؛ فإن المسلم إذا صلى الفجر في وقتها فلا يشرع له أن يأتي بأي نافلة مطلقة بعد فريضة الصبح مباشرة، سواء أكانت ركعتين أو أكثر، بل ينبغي له أن يشتغل بالذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمحٍ، ثم إن شاء صلى صلاة الضحى وبقية نوافل النهار ركعتين ركعتين، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صَلاةُ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثنى مَثنى». رواه أصحاب السنن وأحمد، وصححه جمهور أهل الحديث. أما إذا لم يصل سنة الفجر قبل فريضة الصبح، فإنه يجوز له أن يصليها بعد فريضة الصبح مباشرة، سواء صلى ذلك في المسجد أو في بيته، وإن كان فعلها في البيت أقرب إلى هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوافل؛ لأن الأصل في صلاة التطوع أن تكون في البيوت إلا ما شرع له فعل خاص في المسجد، لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "صلُّوا، أيُّها الناسُ، في بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أفضلَ الصَّلاةِ صلاةُ المَرْءِ في بَيتِه إِلّا المَكْتُوبَةَ". رواه البخاري. وعليه، فالحاصل أن السنة بعد فريضة الصبح هي الإمساك عن صلاة النوافل حتى ترتفع الشمس، ويُستثنى من ذلك ركعتا سنة الفجر لمن لم يصلِّهما قبل الفريضة، لثبوت الإذن بذلك في السنة الصحيحة. هذا، والله تعالى أعلم. كتبه العبد الفقير إلى عفو الله وعافيته في الدنيا والآخرة الشيخ الدكتور هارون أبوبكر ماني، الغامبي. نساء يوم الثلاثاء 23 ذي الحجة 1447، الموافق 9 يونيو 2026م.
22
10
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
28
11
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
32
12
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
34
13
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
30
14
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
38
15
وهذا من طبيعة الخِلقة التي خلقها الله عليها، بل إن بعض ما يسمى "عوجاً" هو في الحقيقة مصدر جمال الحياة الأسرية؛ كالرحمة والحنان والرقة والعاطفة. خامساً: الجمع بين هذا الحديث وحديث «خيركم خيركم لأهله» وهو حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». رواه الترمذي بإسناد صحيح. وعليه، فالزوج الصالح لا يطلب الكمال في المرأة، ولا يفتش عن العيوب فيه، ولا يحاسب على كل هفوة ولا زلات، ولا يجعل كل خلاف سبباً للنزاع، ولا كل نزاعٍ سبباً للطلاق، بل إنه يتغافل عن كثير من الأمور. سادساً: أقوال العلماء في الحديث: لأهل العلم أقوال نفيسة قيمة على هذا الحديث، ومنها ما يلي: - فيه الحث على الرفق بالنساء والصبر على عوج أخلاقهن واحتمال ضعف عقولهن. - وفيه الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب. - وفيه أن من رام تقويم المرأة على ما يريد أفضى به الأمر إلى مفارقتها. سابعاً: فوائد الحديث: لهذا الحديث فوائد كثيرة جداً، ومنها ما يلي: ١- بيان حكمة النبي ﷺ في معالجة المشكلات الأسرية. ٢- أن الاختلاف بين الزوجين أمر طبيعي. ٣- أن الكمال غير موجود في البشر. ٤- وجوب الصبر على بعض أخطاء الزوجة. ٥- استحباب التغافل عن الهفوات اليسيرة. ٦- أن التشدد في الحياة الزوجية سبب للفشل. ٧- أن الرفق أساس نجاح الأسرة. ٨- أن الزوج الحكيم يوازن بين المصالح والمفاسد. ٩- أن من طلب الكمال من الناس عاش متعبًا. ١٠- أن الطلاق قد يكون نتيجة سوء التعامل لا سوء الزوجة فقط. ١١- أن الشريعة تراعي الفطرة البشرية. ١٢- أن المرأة ليست نسخة من الرجل. ١٤- أن الاختلاف بين الجنسين مقصود شرعًا وقدرًا. ١٤- الحث على حسن العشرة. ١٥- أن الإصلاح يحتاج إلى حكمة وتدرج. ١٦- أن كثيرًا من النزاعات الزوجية تنشأ من محاولة فرض الطباع. ١٧- أن العاطفة القوية في المرأة ليست عيبًا مطلقًا. ١٨- أن الصبر من أعظم أسباب استقرار الأسرة. ١٩- أن النبي ﷺ كان يعالج الواقع لا الخيال. ٢٠- أن نجاح الزواج قائم على التفاهم أكثر من محاولة تغيير الطرف الآخر بالكامل. ٢١- أن الزوج ينبغي أن ينظر إلى محاسن زوجته كما ينظر إلى ما يكره منها. ٢٢- أن الرحمة مقدمة على الشدة في المعاملة الزوجية. ٢٣- أن النصوص الشرعية تفسر بعضها بعضًا، فلا يُفهم هذا الحديث بعيدًا عن الأمر بالإحسان إلى النساء. ٢٤- أن من فقه الأسرة معرفة ما يمكن تغييره وما ينبغي احتماله. ٢٥- أن الحياة الزوجية الناجحة تقوم على الصبر والتغافل والرفق وحسن الخلق. الخلاصة: الحديث ليس ذمًا للمرأة، ولا انتقاصًا من قدرها، وإنما هو توجيه نبوي بديع للرجل أن يفهم الطبيعة التي خلق الله المرأة عليها، وأن يعاشرها بالرفق والحكمة، وأن يدرك أن طلب الكمال منها أو محاولة تغيير كل ما لا يعجبه فيها يؤدي غالبًا إلى فساد الحياة الزوجية وانتهائها بالطلاق. ولهذا جمع النبي ﷺ بين بيان هذه الطبيعة وبين الوصية بالنساء خيراً، فكان المقصود تحقيق المودة والرحمة التي جعلها الله أساسًا للحياة الزوجية. قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. هذا، والله تعالى أعلم، وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين. كتبه العبد الفقير إلى عفو الله وعافيته في الدنيا والآخرة الشيخ الدكتور هارون أبوبكر ماني، الغامبي، ضحى يوم الجمعة 19 ذي الحجة 1447، الموافق 5 يونيو 2026، في مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، حرسها الله وسائر بلاد المسلمين وعواصمهم.
48
16
شرح حديث هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِن ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لكَ على طريقةٍ، فإنِ استمتعتَ بها استمتعتَ بها وبها عِوَجٌ، وإن ذهبتَ تُقيمُها كسرتَها، وكسرُها طلاقُها». رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم على عبدك ورسولك محمد، وآله وصحبه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلِّمْ تسليماً كثيراً، أما بعد: فهذا الحديث النبوي الشريف من الأحاديث العظيمة، التي تبين طبيعة النساء الخَلْقِية والخُلُقية والعقلية والنفسية، مقارنةً بالرجال، وأن طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة لكي تستمر، فهي علاقة المداراة والحزم، ومن بين الأحاديث التي تضعُ منهجاً شرعياً واقعياً للتعامل بين الزوجين، وقد أسيء فهمه أحياناً بسبب قراءة بعض ألفاظه بمعزلٍ عن بقية النصوص الشرعية الأخرى الواردة في المسألة. وعليه، فيما يلي شرحٌ مفصلٌ للحديث: أولًا: المعنى الإجمالي للحديث: يبين النبي ﷺ أن المرأة لها طبيعة خاصة تختلف عن طبيعة الرجل في بعض الجوانب النفسية والعاطفية والعقلية، وأن الزوج إذا أراد أن يجد زوجته موافقة له في كل شيء، مستقيمة على ما يريد في جميع الأحوال، فإنه لن يجد ذلك. وعليه، فالواجب على الزوج أن يتعامل معها بالصبر والحكمة، وأن ينتفع بما فيها من الخير مع احتمال ما قد يوجد فيها من نقص واعوجاج في بعض الصفات. أما إذا بالغ في محاولة تغييرها وإجبارها على أن تكون وفق ما يريد الرجل الصالح الحازم في كل صغيرة وكبيرة، فإن ذلك يؤدي إلى فساد الحياة الزوجية وانتهائها بالطلاق. ثانياً: شرح ألفاظ الحديث: قوله ﷺ: «إن المرأة خُلقت من ضلع». وهذا إشارة إلى أصل خلق أمنا حواء، عليها السلام، حيث ثبت في القرآن الكريم والسنة النبوية أن الله تعالى خلقها من آدم عليه السلام في قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: 1]. وجاء «استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خُلقت من ضِلَعِ». والمراد إما الحقيقة، أي أن أصل خلق أم البشر حواء، عليها السلام، كان من ضلع آدم عليه السلام، وإما أن النبي ﷺ يشبه طبيعة المرأة بالضلع في الاعوجاج النسبي، ولا تعارض بين المعنيين؛ فكلاهما صحيح. قوله ﷺ: «لن تستقيم لك على طريقة». أي، لن توافقك المرأة على جميع ما تريد، ولن تجدها مطابقة لرغباتك وآرائك وأخلاقك الحميدة في كل شيء. هذا من باب الإخبار عن الغالب، لا عن جميع النساء في جميع الأحوال، وليس المقصود بالحديث ذم النساء، وإنما بيان اختلاف طبيعة النساء عن طبيعة الرجال. قوله ﷺ: «فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج». أي إذا قبلتَ زوجتك كما هي، وانتفعتَ بما فيها من الدين والعفة والمودة والرحمة، فإنك ستجد فيها خيراً كثيراً، مع بقاء بعض الصفات الاعوجاجية فيها، التي لا يُرضَى عنها. نعم، لا يوجد إنسان كامل، كما أن الرجل نفسه فيه عيوب ونقائص. قوله ﷺ: «وإن ذهبت تقيمها كسرتها». أي إن بالغتَ، أيها الزوج، في الضغط على زوجتك وإلزامها بأن تكون كاملة الموافقة لك في كل شيء، أفسدتَ العلاقة. فالمقصود بالتقويم هنا التقويم المبالغ فيه الذي لا يراعي طبيعة المرأة. أما الإصلاح والتوجيه والتأديب الشرعي والنصح فمطلوب شرعاً؛ ولهذا لا يجوز أن يُفهَمَ الحديث على أنه دعوة لترك نصح النساء أو السكوت عليهن عن التقصير والمعصية، بل لا بد من نصح لهن، وتوجيههن شرعاً إلى سواء السبيل بالحكمة والموعظة المناسبة للحال. قوله ﷺ: «وكسرها طلاقها». أي، نهاية هذا التشدد والتضييق غالبًا تكون الطلاق، فشبه النبي ﷺ الطلاق بكسر الضلع؛ لأن الضلع إذا كُسر لم يعد إلى حالته الأولى بسهولة، وكذلك الحياة الزوجية إذا انتهت بالطلاق. ثالثاً: هل الحديث ينتقص من المرأة؟ الجواب: لا، بل يبين الحديث طبيعة المرأة خَلْقياً وخُلُقياً، مقارنةً بالرجل، والحديث في الواقع الحقيقي من أعظم النصوص الدالة على ضرورة الرفق بالمرأة، والوضع في الاعتبار دائماً طبيعة حقيقتها. فالنبي ﷺ لم يأمر الرجل بقهرها، بل أمره ضمنًا أن يصبر عليها، ويراعي طبيعتها، ويتحمل ما قد يكره منها. ولهذا جاء في حديث آخر: «استوصوا بالنساء خيرًا». فالمقصود هو توجيه الرجل إلى حسن المعاشرة لها مع ما فيها من هذه الاعوجاج الخلقية والخُلُقية، وإلا ولسوف ينتهي معها إلى كسرها بطلاقها، كما قال ﷺ: «وكسرها طلاقها». رابعاً: ما معنى "العوج" المذكور في الحديث؟ الجواب: العوج هنا ليس عوجاً في الدين بالضرورة، ولا يعني نقص الكرامة أو الإنسانية، وإنما المقصود بالعوج هنا هو ما يغلب على النساء وطبيعتهن الخَلْقِية والسلوكية من قوة العاطفة، وسرعة التأثر ولو بأدنى أمرٍ تافهٍ، واختلاف طريقة تفكيرها عن طريقة تفكير الرجال، وميلها الشديد إلى بعض التصرفات التي لا توافق رغبة الزوج.
44
17
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
54
18
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
1
19
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
55
20
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
59