fa
Feedback
KARANTAA-BAA's Channel 🌋قناة كرنتابا

KARANTAA-BAA's Channel 🌋قناة كرنتابا

رفتن به کانال در Telegram

*اللوائح والضوابط* *RULES & REGULATIONS* 1⃣ الالتزام بتعليمات الإسلام وآدابه. 2⃣ اسأل، وشاور فيما تريد من الدين والدنيا. 3⃣ إذا تريد نَشرَ شيءٍ ارسله إلى أحد المشرفين، سيُنشَرُ إذا توفرت فيه الشروط. 4⃣ ممنوع أخذ بيانات المتابعين لهدف محرم شرعاً 1⃣ Complyi

نمایش بیشتر
482
مشترکین
-224 ساعت
-47 روز
-830 روز
جذب مشترکین
ژوئیه '26
ژوئیه '260
در 0 کانال‌ها
ژوئن '26
+4
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+1
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+3
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+12
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+2
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+4
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+6
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+2
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+10
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+8
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+5
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+16
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+6
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+12
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+28
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+30
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+50
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+17
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+390
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
02 ژوئیه0
01 ژوئیه0
پست‌های کانال
Audio from Dr. Haroun AB Manneh

2
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
22
3
ما حكم سبِّ والدة مَنْ سبَّ والدتك؟ What is the ruling on insulting a mother of someone who insulted your mother?
28
4
فهذه المسألة موضع خلاف بين أهل العلم، فذهب جماعة إلى كراهة قبول هبته، سداً للذريعة، وبعداً عن الشبهات. وذهب آخرون، وهو اختيار جماعة من المحققين، إلى جواز قبولها إذا انتقل المال إلى الموهوب له بعقد صحيح، ولم يكن متعلقاً بحق معين للغير، وأن الإثم إنما يتعلق بالكاسب نفسه. وذلك أنه إذا اكتسب الرجل المال على وجه محرم، ثم انتقل عنه إلى غيره بطريق مباح؛ كالهبة والميراث وقضاء الدين ونحو ذلك، كان حلالاً للآخذ، وإنما الإثم على الكاسب الأول، ما لم يعلم أن المال مسروق أو مغصوب من مالك معين. وهذا القول قوي من جهة النظر والأدلة؛ لأن التحريم هنا متعلق بكيفية الكسب لا بعين المال نفسه، بخلاف المال المغصوب والمسروق، فإنه حق آدمي للمسروق منه. وعلى هذا، فإذا أهدى هذا الشخص مالاً إلى مسلم، ولم يعلم الموهوب له أن المال مأخوذ من شخص معين ظلماً، جاز له قبوله، وجاز له الحج والعمرة به، وحجه صحيح إن شاء الله. ثالثاً: هل يؤثر المال الحرام في صحة الحج؟ اتفق الفقهاء على أن من استكمل أركان الحج وشروطه وواجباته، فإن حجه صحيح مجزئ في الجملة، وإن كان قد ارتكب معصية باستعمال المال الحرام. فالجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن الحج بالمال الحرام صحيح مع الإثم، وتسقط به حجة الإسلام؛ لأن النهي عائد إلى أمر خارج عن ذات العبادة وأركانها، فلا يقتضي فسادها؛ غير أن جماعة من السلف كانوا يشددون في ذلك من جهة القبول والثواب، لا من جهة الصحة والإجزاء. وقد روي في بعض الآثار: «إذا حج الرجل بمال حرام فقال: لبيك اللهم لبيك، ناداه منادٍ: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام ونفقتك حرام»، إلا أن هذه الروايات لا يثبت منها شيء مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإسناد صحيح، ومع ذلك، فإن معناها من حيث الحث على تحري الحلال والاستكثار منه صحيح تشهد له النصوص العامة. وعليه، فينبغي للمسلم أن يحرص على أن تكون نفقته في الحج والعمرة من الكسب الطيب، رجاء القبول وكمال الأجر، وامتثالاً لأمر الله تعالى. خلاصة القول: يتبين مما سبق ما يأتي: ١- يجوز الحج والعمرة بمال أهداه غير المسلم إذا كانت الهبة مشروعة والمال مباحاً في ذاته. ٢- إذا كان المال المهدى به مسروقاً أو مغصوباً أو متعلقاً بحق آدمي معين، فلا يجوز قبوله أصلاً ولا الحج به ولا أي عبادة مالية. ٣- إذا كان الواهب يخلط الحلال بالحرام، جاز قبول هبته والحج بها، لم يكن مالاً مسروقاً أو مغصوباً أو مختلساً، والإثم عليه لا على الموهوب له. ٤- إذا كان جميع مال الواهب مكتسباً من الحرام غير السرقة والغصب والاختلاس، فالأقرب جواز قبول هبته إذا لم يتعلق المال بحق معين لغيره، وإن كان تركه ورعاً أولى وأسلم، ولا سيما إذا كان في قبوله إعانة له على الباطل أو ترويج لفساده. ٥- من حج بمال حرام غير السرقة والغصب فالجمهور على صحة حجه وإجزائه مع الإثم، وأما من حج بمال وصل إليه بطريق مباح فلا إثم عليه، وحجه صحيح مقبول بإذن الله تعالى. ونسأل الله السميع المجيب أن يرزقنا الحلال الطيب، وأن يغنينا بفضله عما سواه، وأن يتقبل من الحجاج والمعتمرين نسكهم، ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم. هذا، والله وتعالى أعلم، صلِّ اللهم على عبدك ورسولك محمد، وآله وصحبه، وعلينا وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين. ✍🏽: كتبه العبد الفقير إلى عفو الله وعافيته في الدنيا والآخرة، الشيخ الدكتور هارون أبوبكر ماني، الغامبي، ليلة الثلاثاء ١٥ محرم ١٤٤٨، الموافق ٣٠ يونيو ٢٠٢٦، مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، حرسها الله وسائر بلاد المسلمين وعواصمهم من كل شر ومكروه.
34
5
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم الحج والعمرة بمال أهداه إليه غير المسلم، أو أهداه إليه المسلم الذي يكتسب في الحرام، كبيع الخمور والمخدرات والربا؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وآله وصحبه، وعلينا وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن الأصل في الحج والعمرة وغيرهما من العبادات المالية أن تُؤدَّى من المال الطيب الحلال، وأن يحرص المسلم على تحري المكسب المشروع؛ لأن الله تبارك وتعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وقد أمر عباده المؤمنين بما أمر به المرسلين؛ لِما ثبت في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَيُّها النّاسُ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وإنَّ اللَّهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أمَرَ به المُرْسَلِينَ، فقالَ: ﴿يا أَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقالَ: ﴿يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟!». ومع ذلك، فإن حكم أداء الحج أو العمرة بمال أهداه غير المسلم، أو بمال أهداه من كان مكتسباً للمال الحرام من المسلمين، يحتاج إلى تفصيل وبيان، وذلك على ما يلي: أولاً: حكم الحج والعمرة بمال أهداه إليه غير المسلم: يجوز للمسلم أن يحج أو يعتمر بمال أهداه إليه غير المسلم إذا كانت الهدية أو الهبة مشروعة، ولم يكن المال محرماً في ذاته أو مسروقاً أو مغصوباً من مالكه. وقد دلَّت السنة الصحيحة على جواز قبول هدايا غير المسلمين؛ فقد قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هدية الكافر المقوقس صاحب مصر، وقبل هدية بعض الملوك وغيرهم من الكفار، مثل ما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قبل هدية امرأة يهودية في غزوة خيبر، بعد أن دشَّت هي سماً في الشاة المهدى بها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. وقد روى الإمام البخاري رحمه الله عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: «أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضاءَ، وكَسَاهُ بُرْدًا، وكَتَبَ له ببَحْرِهِمْ». فدل ذلك على أن هبة غير المسلم في أصلها جائزة، وأن المال الموهوب إذا دخل في ملك المسلم بطريق صحيح جاز له أن ينتفع به في جميع وجوه الانتفاع المباحة، ومن ذلك الحج والعمرة، ولا حرج عليه في ذلك، ولا يؤثر كفر الواهب في صحة النسك ولا في قبوله. ثانياً: حكم الحج والعمرة بمال أهداه إليه مَنْ يكسب المال بالحرام: وهذه المسألة لها أحوال متعددة، والتفصيل فيها على ما يأتي: الحالة الأولى: أن يكون المال المهدى به محرماً لعينه ومعروفَ المالك. كالمال المسروق، أو المغصوب، أو المختلس من شخص معين، أو كان وديعةً خانها صاحبها، أو مال يتيم أخذه بغير حق. فهذا المال لا يجوز قبوله، ولا يحل الانتفاع به؛ لأنه حق ثابت لمالكه، ويجب رده إليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى تُؤَدِّيَهُ» رواه أحمد وأصحاب السنن بإسناد حسن. فإن علم الموهوب له أن المال بعينه مغصوب أو مسروق، أو مختلس لم يجز له قبوله، ولا الحج ولا العمرة ولا أي عبادة مالية به. الحالة الثانية: أن يكون الواهب يخلط الحلال بالحرام كسباً في ماله، كالتاجر الذي يتعامل بالربا أحياناً، أو الموظف الذي يأخذ بعض المكاسب المحرمة مع وجود دخل حلال له. فهذه المسألة ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز معاملته، وقبول هبته، والأكل من طعامه، وإن كان الورع ترك ذلك إذا غلب الحرام على ماله. ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عامل اليهود بيعاً وشراءً، وقبل ضيافتهم، مع أن الله تعالى وصفهم بقوله: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [النساء : 161] ورهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم درعه عند يهودي على طعام أخذه لأهله، كما ثبت في الصحيحين؛ ولو كانت معاملة من خالط ماله الحرام ممنوعة مطلقاً لما عاملهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أصحابه رضي الله عنهم. وعليه، فإذا أهدى هذا الشخص مالاً لمسلم، جاز له قبوله والحج أو العمرة به، ولا إثم عليه، وإنما الإثم على من اكتسب المال من وجه محرم. الحالة الثالثة: أن يكون جميع مال الواهب من الحرام؛ كمن كانت تجارته كلها قائمة على الربا أو القمار أو الرشوة ونحو ذلك.
29
6
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحباً، وتحياتي لك، يا دكتور هارون، لديّ سؤال وهو: كرجل بالغ، يرى فتاة ويحبها كثيراً ويريد الزواج منها، لكنه لا يملك المال في ذلك الوقت، وهو موظف، فهل يجوز له اقتراض المال من اتحاده الائتماني لاستخدامه في المهر وتكاليف الزواج، ثم سداد القرض على دفعات؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فالأصل في الزواج أنه من أعظم مقاصد الشريعة، وقد رغَّب الله تعالى فيه المسلمين وحثَّهم عليه، فقال سبحانه: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور : ٣٢]. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَعْشَرَ الشَّبابِ، مَنِ اسْتَطاعَ الباءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإنَّه أغَضُّ لِلْبَصَرِ وأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ فإنَّه له وِجاءٌ» متفق عليه. وعليه؛ فإذا أحبَّ رجلٌ امرأةً حبّاً مشروعاً، وأراد الزواج بها على وجهٍ شرعي، ولكنه لا يملك المال الكافي للمهر وتكاليف الزواج، وهو موظف وله دخل ثابت، فلا حرج عليه في أن يقترض المال لتغطية هذه النفقات، بشرط أن يكون القرض قرضاً حسناً مشروعاً، وخالياً من أي زيادة ربوية أو رسوم محرمة. فإن كان الاتحاد الائتماني أو المؤسسة التي سيقترض منها تمنحه قرضاً حسناً أو مبلغاً معيناً ثم يطالبه بردِّ المبلغ نفسه فقط دون زيادة مشروطة، أو كانت الرسوم الإدارية المأخوذة منه بقدر التكلفة الفعلية للخدمة، وليست نسبةً من القرض أو ربحاً عليه، فهذا جائز شرعاً، ولا بأس بأن يسدده على أقساط شهرية حسب الاتفاق. أما إذا كان القرض يشتمل على فائدة ربوية، أو زيادة مشروطة على أصل المال، سواء سُمِّيت فائدة أو عائداً أو رسوماً نسبية، أو غير ذلك من الأسماء، فلا يجوز الإقدام عليه، ولو كان الغرض والقصد منه الزواج؛ لأن الله تعالى حرَّم الربا تحريماً قاطعاً، فقال سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (٢٦٨) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: ٢٧٨-٢٦٩] وينبغي لمن أراد الزواج أن يحرص على التيسير وتقليل المهر وتخفيف تكاليف الزواج، فإن خير النساء أيسرهن مؤونة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة» رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح. وعليه؛ فخلاصة الجواب للسؤال يتلخص فيما يأتي: ١- إن كان القرض من الاتحاد الائتماني قرضاً حسناً بلا فوائد ولا زيادات ربوية، جاز أخذه لاستعماله في المهر وتكاليف الزواج ثم سداده على أقساط. ٢- وإن كان القرض ربوياً يترتب عليه دفع زيادة مشروطة على أصل المال، فلا يجوز أخذه لهذا الغرض والقصد ولا لغيره، إلا في حالات الضرورة الشرعية المعتبرة، والزواج في الأصل لا يُعدُّ ضرورةً تبيح التعامل بالربا مع إمكان الصبر أو التخفيف من التكاليف أو البحث عن بدائل مباحة. وأسأل الله العظيم السميع المجيب، رب العرش العظيم، أن يرزق المسلمين زوجات صالحات، والمسلمات أزواجاً صالحين، وأن ييسِّر للجميع الأمور كلها بالحلال، وأن يغنينا جميعاً بفضله سبحانه عما حرَّمه علينا. هذا، والله تعالى أعلم، وصلِّ اللهم على عبدك ورسولك محمد، وآله وصحبه، وعلينا وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلِّمْ تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين. ✍🏽: كتبه العبد الفقير إلى عفو الله وعافيته في الدنيا والآخرة الشيخ الدكتور هارون أبوبكر ماني، الغامبي، ليلة يوم الثلاثاء ١٥ محرم ١٤٤٨، الموافق ٣٠ يونيو ٢٠٢٦، مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، حرسها الله وسائر بلاد المسلمين وعواصمهم من كل شر ومكروه.
39
7
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
33
8
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
1
9
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
51
10
هَذَا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يُبَارِكَ فِيكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ وَيَحْفَظَكُمْ جَمِيعًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ✍🏽: كَتَبَهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ اللَّهِ وَعَافِيَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الشَّيْخُ الدُّكْتُورُ هَارُونُ أَبُوبَكْرَ مَانِي، يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ٢٠ جُمَادَى الْآخِرَةِ ١٤٤٧هـ، الْمُوَافِقِ ١٠ دِيسَمْبَرَ ٢٠٢٥م، بِمَدِينَةِ الرِّيَاضِ، الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، حَرَسَهَا اللَّهُ وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَعَوَاصِمَهُمْ.
56
11
السُّؤَالُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. إِذَا تَمَّ عَقْدُ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ دُونَ عِلْمِ الزَّوْجِ، فَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ وَضَعَتْ حَمْلَهَا، فَنَسَبَ الزَّوْجُ الْمَوْلُودَ لِنَفْسِهِ، وَأَعْطَاهُ لَقَبَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا النَّسَبُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَثْبُتُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا؟ If a marriage contract is concluded with a woman who is pregnant from another man without the husband’s knowledge, and he then consummates the marriage with her, and she later gives birth, and the husband attributes the child to himself and gives him his family name. Does this attribution of lineage count or not? And is inheritance established between them or not? الْجَوَابُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ: نَعَمْ، فَيَصِحُّ النَّسَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَيَثْبُتُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ بَعْدَ أَقَلِّ مُدَّةٍ مُمْكِنَةٍ لِلْحَمْلِ، وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ حُصُولِ الْمُعَاشَرَةِ الزَّوْجِيَّةِ (الْوَطْءِ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَذَلِكَ وَفْقًا لِلشَّرِيعَةِ، وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ النَّبَوِيِّ وَالْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي بَابِ الْأَنْسَابِ، وَهِيَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَتَوْضِيحُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَلِي: ١- صِحَّةُ النَّسَبِ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، وَدَخَلَ بِهَا دُونَ عِلْمِهِ بِحَمْلِهَا، ثُمَّ وَضَعَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ فِي أَقَلِّ مُدَّةٍ مُمْكِنَةٍ لِلْحَمْلِ، وَنَسَبَ الزَّوْجُ الْمَوْلُودَ إِلَى نَفْسِهِ، وَلَقَّبَهُ بِلَقَبِهِ، فَإِنَّ النَّسَبَ يَكُونُ صَحِيحًا شَرْعًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَذَلِكَ لِلْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ: ١- حَدِيثِ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ». أَيْ: يُنْسَبُ الْمَوْلُودُ لِلزَّوْجِ الَّذِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يُولَدَ بَعْدَ أَقَلِّ مُدَّةٍ لِلْحَمْلِ، وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ إِمْكَانِ الْوَطْءِ. ٢- إِذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْوَلَدِ وَسَجَّلَهُ بِاسْمِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ نَسَبُهُ إِلَيْهِ شَرْعًا، وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ إِلَّا إِذَا نَفَاهُ الزَّوْجُ بِاللِّعَانِ أَمَامَ الْقَضَاءِ الشَّرْعِيِّ، وَهَذَا لَمْ يَحْدُثْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. ٢- حُكْمُ التَّوَارُثِ: إِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ، ثَبَتَ التَّوَارُثُ؛ لِمَا يَلِي مِنَ الْأَدِلَّةِ: ١- التَّوَارُثُ فَرْعٌ عَنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ. ٢- إِذَا صَارَ الْمَوْلُودُ ابْنًا شَرْعِيًّا، فَإِنَّهُ يَرِثُ وَالِدَهُ، وَيَرِثُهُ وَالِدُهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَبْنَاءِ. خُلَاصَةُ الْقَوْلِ: لَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي خِلَافَةِ سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ دُخُولِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ يُنْسَبُ إِلَى الزَّوْجِ. وَيُعَدُّ هَذَا الْمَوْلُودُ وَلَدًا شَرْعِيًّا لَهُ، وَيَثْبُتُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا، حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي وَاقِعِ الْأَمْرِ وَلَدَهُ الصُّلْبِيَّ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ «صَاحِبُ الْفِرَاشِ»، وَلِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَلِأَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَجَاءَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَلَيْهِ، فَإِنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ هُوَ وَلَدُ أَبِيكُمْ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيكُمْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ أَبُوكُمْ، وَأَعْطَاهُ لَقَبَهُ. وَهَذَا تَطْبِيقٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ»، أَيْ: الْوَلَدُ يُنْسَبُ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ إِذَا وَضَعَتْهُ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وُقُوعِ الْجِمَاعِ بَيْنَهُمَا.
50
12
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
32
13
بِمَعْنَى أَنَّ الزَّانِي لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ، وَأَنَّ الزَّانِيَةَ لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا وَمُقَدِّمَاتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مَعْقُودٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ زَانِيَةً مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُشْرِكِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، كَمَا أَنَّ الْمُشْرِكَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. وَعَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ فِعْلُ الزِّنَا نَفْسُهُ، وَالَّذِي هُوَ الْوَطْءُ الْحَاصِلُ بَيْنَ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عَقْدَ الزَّوَاجِ، وَإِلَّا لَجَازَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ، وَلِلْمُشْرِكِ أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ بِفَحْوَى الْآيَةِ، وَلَكِنَّ الشَّرْعَ حَرَّمَ الْمُسْلِمَةَ عَلَى الْمُشْرِكِ، كَمَا حَرَّمَ الْمُشْرِكَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلَا يَحِلُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَرْعًا بِالْإِجْمَاعِ. مَلْحُوظَةٌ: إِنَّ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ عَقْدِ الزَّوَاجِ عَلَى الْحَامِلِ بِالزِّنَا مِنَ الزَّانِي نَفْسِهِ لَا يَدْرَأُ عَنِ الزَّانِيَيْنِ حَدَّ الزِّنَا بِالْجَلْدِ، أَوِ الرَّجْمِ، فِي حَالِ كَوْنِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَاهُمَا عَازِبَيْنِ أَوْ مُحْصَنَيْنِ، إِذَا رُفِعَ أَمْرُهُمَا إِلَى الْقَاضِي. هَذَا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ✍🏽: كَتَبَهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ اللَّهِ وَعَافِيَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: الشَّيْخُ الدُّكْتُورُ هَارُونُ أَبُوبَكْرَ مَانِي، ضُحًى يَوْمَ الْخَمِيسِ ٢٦ صَفَرَ ١٤٤٤هـ الْمُوَافِقِ ٢٢ سِبْتَمْبَرَ ٢٠٢٢م، مَدِينَةُ الرِّيَاضِ، عَاصِمَةُ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ ـ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَعَوَاصِمِهِمْ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ.
35
14
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ الزَّوَاجَ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَلَيْسَتْ فِيهِنَّ الْحَامِلُ بِالزِّنَا؛ وَإِنَّمَا لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ الزَّانِي بِهَا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ الْحَمْلَ؛ لِلْحَدِيثِ الَّذِي يَمْنَعُ الرَّجُلَ مِنْ أَنْ يَسْقِيَ بِمَائِهِ زَرْعَ غَيْرِهِ، مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «قَامَ فِينَا خَطِيبًا، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ: لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» يَعْنِي إِتْيَانَ الْحَبَالَى، «وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ». وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى مَنْعِ عَقْدِ الزَّوَاجِ عَلَى الْحَامِلِ بِالزِّنَا جُمْلَةً إِلَى أَنْ تَسْتَبْرِئَ بِوَضْعِ حَمْلِهَا، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَتُوبُ أَيْضًا عَنِ الزِّنَا؛ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْمَنْعِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٣]. وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحَدِيثُ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا السَّابِقَانِ. وَعُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ: «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَحَدِيثُ بُصْرَةَ بْنِ أَكْثَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدُوهَا». وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِالْإِرْسَالِ. وَعَلَيْهِ، فَالْأَرْجَحُ أَنَّ عَقْدَ الزَّوَاجِ عَلَى الْحَامِلِ بِالزِّنَا خِلَافُ الْأَحْسَنِ وَالْأَوْلَى، وَأَمَّا إِذَا وَقَعَ، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الزِّنَا ـ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ـ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ مَوَانِعِ صِحَّةِ الزَّوَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ، إِذِ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، مَعَ مَا فِي إِسْنَادِهِمَا مِنْ كَلَامٍ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ وَعِفَّةٍ وَسِتْرٍ، وَمَصْلَحَةٍ لِوَلَدِ الزِّنَا؛ إِذْ ذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَالْإِمَامِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَتِلْمِيذِهِ ابْنِ الْقَيِّمِ، وَابْنِ عُثَيْمِينَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعَاصِرِينَ، إِلَى جَوَازِ اسْتِلْحَاقِ ابْنِ الزِّنَا بِالزَّانِي بِشُرُوطٍ، مِنْهَا مَا يَلِي: ١) أَلَّا تَكُونَ أُمُّهُ فِرَاشًا لِأَحَدٍ بِالزَّوَاجِ أَوْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. ٢) وَأَنْ يَسْتَلْحِقَهُ الزَّانِي بِنَفْسِهِ. ٣) وَأَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ مُنَازِعٌ آخَرُ لِلزَّانِي فِي اسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ. وَبِهَذِهِ الشُّرُوطِ فَقَدْ أَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِ ﷺ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» بِأَنَّهُ كَانَ نِزَاعًا بَيْنَ الْفِرَاشِ وَبَيْنَ الْعُهْرِ، وَمِنْ ثَمَّ فَلَا حَقَّ لِلزَّانِي الْعَاهِرِ أَمَامَ الْفِرَاشِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْحَدِيثُ. وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٣]، بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ فِي الْآيَةِ هُوَ فِعْلُ الْوَطْءِ نَفْسِهِ، لَا عَقْدُ الزَّوَاجِ.
32
15
السُّؤَالُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةَ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ مَا حُكْمُ عَقْدِ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ؟ What is the ruling on marrying a pregnant woman? الْجَوَابُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةَ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ: فَعَقْدُ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ مَسْأَلَةٌ عَامَّةٌ، وَلَهَا حَالَاتٌ عِدَّةٌ، مِنْهَا مَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالسُّؤَالُ هَكَذَا وَرَدَ إِلَيْنَا فِي "كَرَنْتَابَا" بِصِيغَةٍ عَامَّةٍ. وَعَلَيْهِ، فَسَيَكُونُ الْجَوَابُ عَنْهُ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَذَلِكَ عَلَى مَا يَلِي: أَوَّلًا: الْمُتَّفَقُ عَلَى تَحْرِيمِهِ: هُوَ الْعَقْدُ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ بِالْفِرَاشِ، وَلَوْ بِوَطْأَةِ شُبْهَةٍ؛ وَذَلِكَ كَأَنْ يَطَأَ رَجُلٌ امْرَأَةً، ظَانًّا مِنْهُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَلَيْهِ، فَحَمَلَتْ بِهِ مِنْهُ، فَذَلِكَ حَمْلٌ بِوَطْأَةِ شُبْهَةٍ. فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى حَامِلٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَوْ هِيَ حَامِلٌ بِوَطْأَةِ شُبْهَةٍ، فَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فِي إِحْدَى هَذِهِ الْحَالَاتِ، فَإِنَّهُ عَقْدٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ لَا تَزَالُ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا، أَوْ فِي عِدَّةٍ لَا يَحِلُّ فِيهَا الْعَقْدُ عَلَيْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: ٢٢٨]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ الْيَائِسِ مِنَ الْحَيْضِ، وَاللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ، وَعِدَّةِ الْحَوَامِلِ: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: ٤]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤]. وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَبْيِ حَامِلٍ، أَرَادَ سَيِّدُهَا أَنْ يُجَامِعَهَا، فَغَضِبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَلْعَنَهُ عَلَى ذَلِكَ: «أَنَّهُ ﷺ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ (هِيَ الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ الَّتِي قَرُبَتْ وِلَادَتُهَا) عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ ﷺ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟! كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟!». رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ. كُلُّ هَذِهِ النُّصُوصِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الزَّوَاجِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُعْتَدَّةِ بِالطَّلَاقِ، أَوِ الْوَفَاةِ، أَوْ بِوَطْأَةِ شُبْهَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَإِنَّمَا لِزَوْجِهَا مُرَاجَعَتُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الطَّلْقَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. ثَانِيًا: الْمُخْتَلَفُ فِي تَحْرِيمِهِ: وَهُوَ عَقْدُ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ بِالزِّنَا مِنَ الزَّانِي نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ الزَّانِي. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْعَقْدِ عَلَى الْحَامِلِ بِالزِّنَا، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الزَّانِي أَنْ يُجَامِعَهَا حَتَّى تَضَعَ الْحَمْلَ اسْتِبْرَاءً لِلرَّحِمِ؛ وَذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: ٢٤].
37
16
Audio from Dr. Haroun AB Manneh
41
17
بِمَعْنَى أَنَّ الزَّانِي لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَةٍ، وَأَنَّ الزَّانِيَةَ لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا وَمُقَدِّمَاتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ مِنَ الْآيَةِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مَعْقُودٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ زَانِيَةً مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُشْرِكِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، كَمَا أَنَّ الْمُشْرِكَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. وَعَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ فِعْلُ الزِّنَا نَفْسُهُ، وَالَّذِي هُوَ الْوَطْءُ الْحَاصِلُ بَيْنَ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عَقْدَ الزَّوَاجِ، وَإِلَّا لَجَازَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ مُشْرِكَةٍ، وَلِلْمُشْرِكِ أَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ بِفَحْوَى الْآيَةِ، وَلَكِنَّ الشَّرْعَ حَرَّمَ الْمُسْلِمَةَ عَلَى الْمُشْرِكِ، كَمَا حَرَّمَ الْمُشْرِكَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَلَا يَحِلُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَرْعًا بِالْإِجْمَاعِ. مَلْحُوظَةٌ: إِنَّ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ عَقْدِ الزَّوَاجِ عَلَى الْحَامِلِ بِالزِّنَا مِنَ الزَّانِي نَفْسِهِ لَا يَدْرَأُ عَنِ الزَّانِيَيْنِ حَدَّ الزِّنَا بِالْجَلْدِ، أَوِ الرَّجْمِ، فِي حَالِ كَوْنِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَاهُمَا عَازِبَيْنِ أَوْ مُحْصَنَيْنِ، إِذَا رُفِعَ أَمْرُهُمَا إِلَى الْقَاضِي. هَذَا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. كَتَبَهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ اللَّهِ وَعَافِيَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: الشَّيْخُ الدُّكْتُورُ هَارُونُ أَبُوبَكْرَ مَانِي، ضُحًى يَوْمَ الْخَمِيسِ ٢٦ صَفَرَ ١٤٤٤هـ الْمُوَافِقِ ٢٢ سِبْتَمْبَرَ ٢٠٢٢م، مَدِينَةُ الرِّيَاضِ، عَاصِمَةُ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ ـ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَعَوَاصِمِهِمْ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ.
1
18
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ الزَّوَاجَ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَلَيْسَتْ فِيهِنَّ الْحَامِلُ بِالزِّنَا؛ وَإِنَّمَا لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ الزَّانِي بِهَا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ الْحَمْلَ؛ لِلْحَدِيثِ الَّذِي يَمْنَعُ الرَّجُلَ مِنْ أَنْ يَسْقِيَ بِمَائِهِ زَرْعَ غَيْرِهِ، مِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «قَامَ فِينَا خَطِيبًا، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ: لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» يَعْنِي إِتْيَانَ الْحَبَالَى، «وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ». وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى مَنْعِ عَقْدِ الزَّوَاجِ عَلَى الْحَامِلِ بِالزِّنَا جُمْلَةً إِلَى أَنْ تَسْتَبْرِئَ بِوَضْعِ حَمْلِهَا، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَتُوبُ أَيْضًا عَنِ الزِّنَا؛ لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْمَنْعِ الْوَارِدَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٣]. وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحَدِيثُ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا السَّابِقَانِ. وَعُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ: «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَحَدِيثُ بُصْرَةَ بْنِ أَكْثَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدُوهَا». وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِالْإِرْسَالِ. وَعَلَيْهِ، فَالْأَرْجَحُ أَنَّ عَقْدَ الزَّوَاجِ عَلَى الْحَامِلِ بِالزِّنَا خِلَافُ الْأَحْسَنِ وَالْأَوْلَى، وَأَمَّا إِذَا وَقَعَ، فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الزِّنَا ـ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ـ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ مَوَانِعِ صِحَّةِ الزَّوَاجِ عَلَى الْأَصَحِّ، إِذِ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ، كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، مَعَ مَا فِي إِسْنَادِهِمَا مِنْ كَلَامٍ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ وَعِفَّةٍ وَسِتْرٍ، وَمَصْلَحَةٍ لِوَلَدِ الزِّنَا؛ إِذْ ذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَالْإِمَامِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَتِلْمِيذِهِ ابْنِ الْقَيِّمِ، وَابْنِ عُثَيْمِينَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعَاصِرِينَ، إِلَى جَوَازِ اسْتِلْحَاقِ ابْنِ الزِّنَا بِالزَّانِي بِشُرُوطٍ، مِنْهَا مَا يَلِي: ١) أَلَّا تَكُونَ أُمُّهُ فِرَاشًا لِأَحَدٍ بِالزَّوَاجِ أَوْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. ٢) وَأَنْ يَسْتَلْحِقَهُ الزَّانِي بِنَفْسِهِ. ٣) وَأَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ مُنَازِعٌ آخَرُ لِلزَّانِي فِي اسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ. وَبِهَذِهِ الشُّرُوطِ فَقَدْ أَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِ ﷺ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» بِأَنَّهُ كَانَ نِزَاعًا بَيْنَ الْفِرَاشِ وَبَيْنَ الْعُهْرِ، وَمِنْ ثَمَّ فَلَا حَقَّ لِلزَّانِي الْعَاهِرِ أَمَامَ الْفِرَاشِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْحَدِيثُ. وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٣]، بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ فِي الْآيَةِ هُوَ فِعْلُ الْوَطْءِ نَفْسِهِ، لَا عَقْدُ الزَّوَاجِ.
1
19
السُّؤَالُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةَ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ مَا حُكْمُ عَقْدِ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ؟ What is the ruling on marrying a pregnant woman? الْجَوَابُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةَ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ: فَعَقْدُ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ مَسْأَلَةٌ عَامَّةٌ، وَلَهَا حَالَاتٌ عِدَّةٌ، مِنْهَا مَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالسُّؤَالُ هَكَذَا وَرَدَ إِلَيْنَا فِي «كَرَنْتَابَا» بِصِيغَةٍ عَامَّةٍ. وَعَلَيْهِ، فَسَيَكُونُ الْجَوَابُ عَنْهُ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَذَلِكَ عَلَى مَا يَلِي: أَوَّلًا: الْمُتَّفَقُ عَلَى تَحْرِيمِهِ: هُوَ الْعَقْدُ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ بِالْفِرَاشِ، وَلَوْ بِوَطْأَةِ شُبْهَةٍ؛ وَذَلِكَ كَأَنْ يَطَأَ رَجُلٌ امْرَأَةً، ظَانًّا مِنْهُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَلَيْهِ، فَحَمَلَتْ بِهِ مِنْهُ، فَذَلِكَ حَمْلٌ بِوَطْأَةِ شُبْهَةٍ. فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى حَامِلٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، أَوْ هِيَ حَامِلٌ بِوَطْأَةِ شُبْهَةٍ، فَإِذَا تَمَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فِي إِحْدَى هَذِهِ الْحَالَاتِ، فَإِنَّهُ عَقْدٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ لَا تَزَالُ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا، أَوْ فِي عِدَّةٍ لَا يَحِلُّ فِيهَا الْعَقْدُ عَلَيْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: ٢٢٨]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ الْيَائِسِ مِنَ الْحَيْضِ، وَاللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ، وَعِدَّةِ الْحَوَامِلِ: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: ٤]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤]. وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَبْيِ حَامِلٍ، أَرَادَ سَيِّدُهَا أَنْ يُجَامِعَهَا، فَغَضِبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَلْعَنَهُ عَلَى ذَلِكَ: «أَنَّهُ ﷺ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ (هِيَ الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ الَّتِي قَرُبَتْ وِلَادَتُهَا) عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ ﷺ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟! كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟!». رَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ. كُلُّ هَذِهِ النُّصُوصِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الزَّوَاجِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُعْتَدَّةِ بِالطَّلَاقِ، أَوِ الْوَفَاةِ، أَوْ بِوَطْأَةِ شُبْهَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَإِنَّمَا لِزَوْجِهَا مُرَاجَعَتُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الطَّلْقَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. ثَانِيًا: الْمُخْتَلَفُ فِي تَحْرِيمِهِ: وَهُوَ عَقْدُ الزَّوَاجِ عَلَى امْرَأَةٍ حَامِلٍ بِالزِّنَا مِنَ الزَّانِي نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ الزَّانِي. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الْعَقْدِ عَلَى الْحَامِلِ بِالزِّنَا، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الزَّانِي أَنْ يُجَامِعَهَا حَتَّى تَضَعَ الْحَمْلَ اسْتِبْرَاءً لِلرَّحِمِ؛ وَذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: ٢٤].
1
20
ما حكم عقد الزواج على امرأة حامل؟ What is the ruling on marrying a pregnant woman?
1