KARANTAA-BAA's Channel 🌋قناة كرنتابا
رفتن به کانال در Telegram
*اللوائح والضوابط* *RULES & REGULATIONS* 1⃣ الالتزام بتعليمات الإسلام وآدابه. 2⃣ اسأل، وشاور فيما تريد من الدين والدنيا. 3⃣ إذا تريد نَشرَ شيءٍ ارسله إلى أحد المشرفين، سيُنشَرُ إذا توفرت فيه الشروط. 4⃣ ممنوع أخذ بيانات المتابعين لهدف محرم شرعاً 1⃣ Complyi
نمایش بیشتر473
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-27 روز
-330 روز
آرشیو پست ها
خلاصة القول:
إذا لم يوجد مانع شرعي معتبر، فلا يجوز للأب أن يمنع ابنته من صلة أمها لمجرد أنه طلقها أو اختلف معها، ولا تجب على البنت طاعته في قطيعة أمها. وعليها في الوقت نفسه أن تحافظ على بر أبيها واحترامه، وأن تصل أمها بالمعروف، وأن تتجنب أن تجعل صلتها بأحدهما سببًا لعقوق الآخر.
وإذا كانت البنت قاصرًا، أو كانت هناك ملابسات خاصة أو ادعاءات بضرر أو خطر، فينبغي عرض القضية بتفاصيلها على عالم موثوق أو جهة إصلاح أسري؛ لأن تنزيل الحكم على الوقائع يحتاج إلى معرفة سبب المنع وحال الأم والبنت والأب.
وأوصي هذه الأخت خصوصًا ألا تجعل جهلها بسبب انفصال والديها مدخلًا إلى كراهية أحدهما؛ فهي ليست مطالبة بالحكم بين أبيها وأمها، وإنما مطالبة بأن تؤدي حق كل واحد منهما فيما أوجب الله عليها.
هذا، والله تعالى أعلم، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وعلينا وعلى من تعبه بإحسانٍ إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
✍🏽: كتبه العبد الفقير إلى عفو الله وعافيته في الدنيا والآخرة الشيخ الدكتور هارون أبوبكر ماني، مساء الأربعاء ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨، الموافق ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦، مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، حرسها الله وسائر بلاد المسلمين وعواصمهم.
السؤال:
ما حكم الوالد الذي يمنع ابنته من أن تتواصل مع والدتها المطلقة منه؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله وبارك فيكم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد، وآله وصحبه، وعلينا وعلى من تعبه بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلِّمْ تسليماً كثيراً، أما بعد:
فهذه المسألة ينبغي أن تُبنى على أصلين شرعيين متلازمين، وهما: حق الوالدين، وحق صلة الرحم؛ فالطلاق أو الانفصال بين الأب والأم لا يعني بأي سبب انتهاء حقوق الأم على أولادها، ولا يبيح لأحد الوالدين أن يجعل الخلاف الزوجي سببًا لقطيعة الأولاد عن الآخر.
وعليه، فالجواب الفقهي والأصولي هو أن صلة الأم والأب من أعظم الواجبات الشرعية على المسلم، وأن بر الوالدين واجب على الولد بحسب استطاعته، سواء كان الأبوان مجتمعين في بيت واحد أو منفصلين أو مطلقين؛ لقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ [الأحقاف: ١٥].
وقوله سبحانه: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
وقوله تعالى في شأن الوالدين حتى عند اختلافهما مع الولد في أعظم مسائل الدين: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].
فهذه الآية الأخيرة أصل عظيم، حيث إن عدم طاعة الوالدين في المعصية لا يعني إسقاط البر والصحبة لهما بالمعروف.
وعليه، فإذا كان الأب يمنع ابنته من الحديث مع أمها لمجرد كون الأم مطلقة منه أو بسبب خلاف شخصي بين الزوجين، فلا يجوز أن يتحول ذلك إلى قطيعة دائمة بين البنت وأمها؛ لأن حق الأم في البر والصلة باقٍ، والطلاق إنما أنهى العلاقة الزوجية بين الأب والأم، ولم يُنهِ علاقة الأم بأولادها.
وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا طاعةَ في معصية، إنما الطاعة في المعروف». متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها». رواه البخاري.
هل يجب عليها طاعة والدها في قطع أمها؟
والجواب: لا، لا تجب عليها طاعته في قطيعة أمها إذا لم يكن هناك سبب شرعي معتبر يمنع التواصل.
وهنا ينبغي التفريق بين أمرين:
١. طاعة الأب واحترامه وبرّه، وهذا واجب.
٢. طاعته في قطع الأم، وهذه ليست طاعة واجبة؛ لأن الطاعة إنما تكون في المعروف.
فالقاعدة الأصولية المقررة: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»؛ لكن ينبغي ألا تفهم البنت هذا على أنه إذن لها في الإساءة إلى والدها أو التمرد عليه أو الدخول معه في خصومة؛ بل تجمع بين الأمرين: تبر أباها، وتصِل أمها، وتتجنب العقوق والخصومة ما استطاعت.
وماذا تفعل البنت عمليًا؟
إذا كانت بالغة وقادرة على اتخاذ قرارها، فلها أن تتواصل مع أمها بالوسائل المناسبة: الهاتف، أو الرسائل، أو الزيارة، أو غير ذلك، مع مراعاة الأدب وعدم تحويل الأمر إلى مواجهة مع الأب.
وإن كانت لا تزال تحت ولاية والدها أو تخشى أن يترتب على ذلك ضرر شديد، فينبغي أن تبحث عن طريق حكيم يحقق صلة الأم ويقلل النزاع، كأن تستعين بشخص من أهل الحكمة والعلم ممن يحترمه الأب، أو بأحد الأقارب، أو بمفتٍ موثوق، ليشرح له أن الخلاف بين الزوجين لا ينبغي أن يُورث الأبناء قطيعة أمهم.
لكن ماذا لو كان الأب لديه سبب شرعي؟
هنا يجب التفصيل، فإن كان الأب يمنعها من أمها لأن التواصل معها يترتب عليه ضرر محقق أو فتنة أو فساد أو خطر على دينها أو نفسها، فهذه مسألة أخرى، ولا يصح إطلاق الحكم دون معرفة السبب والظروف. وكذلك لو كانت الأم تؤذي ابنتها أذى بالغًا، أو تستغل التواصل لإفساد علاقتها بأبيها، أو تحرضها على العقوق، فيمكن أن يُنظَّم التواصل ويُقيَّد بما يدفع الضرر، لكن لا يصح بمجرد الظن أو الخصومة الزوجية أن تُقطع الأم عن ابنتها خمس سنوات؛ للقاعدة الفقهية: «الضرر يزال»، وقاعدة: «الضرر لا يزال بالضرر».
فلا يُقبل منع صلة الأم لمجرد الغضب أو الانتقام من الزوجة السابقة، كما لا يجوز للابنة أن تجعل صلتها بأمها وسيلة للإضرار بأبيها.
نقطة مهمة جدًا في هذه القصة قول البنت: "والدي ووالدتي منفصلان منذ أن كان عمري سبع سنوات، ولا أعرف السبب، لأن والدي لا يسمح لي بالتحدث مع والدتي منذ أكثر من خمس سنوات".
يدل على أن القضية تحتاج إلى إصلاح أسري حقيقي، وليس مجرد إصدار حكم نظري.
ومن الخطأ أن تُحمَّل البنت مسؤولية الخلاف الذي وقع بين والديها وهي طفلة؛ فهي ليست مسؤولة عن طلاقهما، ولا ينبغي أن تكون أداةً في النزاع بينهما؛ بل من مقاصد الشريعة حفظ الأرحام، ومنع القطيعة، ورعاية مصلحة الأولاد، والأصل أن الأم تبقى أمًا، والأب يبقى أبًا، ولو وقع الطلاق بينهما.
Question:
Assalamu Alaikum Wa Rahmatullahi Wa Barakatuhu.
What is the waiting period of Iddah for a divorced woman through Khul'a: one month or three months?
Answer:
Wa Alaikum Assalamu Wa Rahmatullahi Wa Barakatuhu,
In the name of Allah, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
All praise be to Allah alone, the Lord of the worlds. Peace and blessings be upon the Messenger of Allah, his Companions, family, and those who follow him in righteousness until the Day of Judgement.
Well, the scholars differ regarding the waiting period of Iddah for a divorced woman through Khul'a, which is a form of separation initiated by the wife and there are two well-known positions of Islamic scholars:
*First: One complete menstrual cycle:*
This position is based on the specific Prophetic reports concerning the wife of Thabit ibn Qays, may Allah be pleased with him.
According to this view, the woman who obtained divorce by Khul'a observes the waiting period of Iddah for one complete menstrual cycle.
Note:
It is very important to clarify that this means one complete menstrual period/cycle, not one calendar month. Because it is not technically precise to state that "the Iddah of a divorced woman by Khul'a is one month,” especially if " one month" is understood to mean exactly 30 calendar days. Rather, the more accurate expression is "She shall observe a waiting period of Iddah for one complete menstrual cycle."
For example, if a woman's normal menstrual cycle is approximately within 28 days, her Iddah may be roughly one month. But if her cycle is within 35 or 40 days, however, the period may extend beyond one calendar month. The legal criterion according to this opinion is therefore the completion of one menstrual cycle, rather than an arbitrary number of calendar days.
*Second: Three menstrual cycles:*
The majority of classical Islamic jurists hold that a woman divorced through Khul'a observes the same Iddah as an ordinarily divorced woman for three menstrual cycle periods. They apply to Khul'a the general ruling mentioned in Suratul Baqarah, verse 228:
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾
"Divorced women shall wait for three menstrual periods." (Baqarah :228).
This is the position generally attributed to the four Sunni schools of jurisprudence: Al-Ḥanafiyyah, Al-Malikiyyah, Al-Shafi'iyyah, and Al-Ḥanabilah.
Therefore, if one follows the position that the Iddah after Khul'a is one cycle, the wording in a formal Islamic document should preferably be "She shall observe an Iddah of one complete menstrual cycle", rather than simply "She shall observe an Iddah of one month." This wording avoids the misunderstanding that the Iddah is necessarily a fixed period of 30 calendar days.
If the woman is pregnant, her Iddah ends when she gives birth, based on the general ruling concerning the Iddah of a pregnant woman.
Important note regarding remarriage: Khul'a is generally treated as an irrevocable separation.
Therefore, the husband does not simply have the right to take her back during the Iddah, as he would in a revocable divorce. If the two wish to reunite, a new marriage contract and a new dowry are required, provided that they are otherwise Islamically permitted to remarry.
Therefore, if the one-cycle position is being followed, the recommended formal wording is "She shall observe an Iddah of one complete menstrual cycle."
Allah, the Almighty, knows best. May He Allah bless us, guide us to what is correct, and preserve us all in goodness and righteousness forever... Ameen Ya Rabb.
✍🏽: Dr. Haroun A.B Manneh,
On Wednesday night,
August 26, 2026,
Riyadh, Saudi Arabia.
Repost from KARANTAA-BAA's Channel 🌋قناة كرنتابا
فهذا الحديث يبين بوضوح أن الاعتبار بالخاتمة، وأن صلاح الظاهر وحده لا يكفي إذا ختم الإنسان حياته بما يناقض الإيمان، مثل ما أنه لا يجوز الحكم على سرائر الناس؛ لأن حقيقة الخواتيم وعواقب الأمور عند الله تعالى.
ومما يدل على عظم شأن الثبات على الدين، وأن القلب بيد الله تعالى، حديث أنس بن مالك وأم المؤمنين أم سلمة وغيرهما رضي الله عنهم: "أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يُكثِرُ أنْ يقولَ: يا مُقلِّبَ القُلوبِ، ثَبِّتْ قلْبي على دينِكَ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، قد آمَنّا بك، وبما جِئتَ به، فهل تَخافُ علينا؟ قال: نَعَمْ، إنَّ القُلوبَ بين أُصبُعينِ من أصابِعِ الرحمنِ يُقلِّبُها كيف يشاءُ". رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد بإسناد صحيح.
وهذا يدل على أن المؤمن لا يأمن على نفسه الفتنة، بل يلزم سؤال الله تعالى الثبات على الإيمان حتى الممات.
والخلاصة:
أن الرِّدَّة عن الإسلام من أعظم الذنوب وأخطرها، وقد نصَّ القرآن الكريم على أن من ارتدَّ عن دينه فمات وهو كافر فقد حبطت أعماله في الدنيا والآخرة في قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
أما من ارتد ثم رجع إلى الإسلام وتاب قبل موته، فله توبته، والتوبة تهدم وتمحو ما قبلها من الذنوب دون حقوق العباد والخلق، فإنه يجب عليه رد الحقوق إلى أهلها.
أما من ثبت على الكفر حتى مات، فإن أعماله الصالحة السابقة لا تنفعه عند الله، وقد دلَّت الآيات والأحاديث على أن العبرة بالخاتمة، وأن النجاة مرتبطة بالإيمان والثبات عليه حتى الموت.
نسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياكم على الإسلام والإيمان، وأن يحيينا عليه، ويميتنا عليه، وأن يعصم قلوبنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يختم لنا بالصالحات.
وصَلِّ اللهم وسَلِّمْ وبارِكْ على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وعلينا وعلى من تعبه بإحسانٍ إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
*✍🏽: كتبه العبد الفقير إلى عفو الله وعافيته في الدنيا والآخرة الشيخ الدكتور هارون أبوبكر ماني، الغامبي، مساء الأربعاء ٦ ربيع الأول ١٤٤٨، الموافق ١٩ أغسطس ٢٠٢٦، مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، حرسها الله وسائر بلاد المسلمين وعواصمهم.*
Repost from KARANTAA-BAA's Channel 🌋قناة كرنتابا
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
هل تُحبط الرِّدَّة (الارتداد) عن الإسلام كلَّ الأعمال الصالحة أم لا؟
Does apostasy from Islam frustrate all good deeds or not?
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين، وصَلٍّ اللَّهُمَّ على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبه، وعلينا وعلى من تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنَّ الرِّدَّة والارتداد عن الإسلام أمرٌ عظيم وخطير، والعياذ بالله، نسأل الله السلامة والثبات والعفو والعافية، وقد دلَّت نصوص الكتاب والسنة على أن الكفر والردة من أعظم ما يُحبط الأعمال الصالحة.
غير أن هذه المسألة تحتاج إلى تفصيلٍ وضبطٍ في العبارة؛ فإنَّ القرآن الكريم نصَّ على إحباط أعمال المرتد إذا مات على الكفر، كما قال الله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].
فدلَّت الآية دلالةً صريحةً على أن من ارتدَّ عن الإسلام ومات على الكفر، فقد حبطت أعماله في الدنيا والآخرة، ولم تنفعه أعماله الصالحة السابقة؛ لأن العبرة بالخاتمة، والإيمان هو الأصل الذي تُبنى عليه الأعمال وتصح به فتُقبل.
وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65].
وهذه الآية تدل كذلك على خطورة الشرك، وأنه من أعظم الأسباب الموجبة لحبوط العمل؛ إذ إن العمل الصالح لا ينتفع به صاحبه مع الكفر والشرك إذا مات عليه.
وقد جاءت السنة النبوية مؤكدةً لمعنى اعتبار الخاتمة، وخطورة أن يختم الإنسان حياته على غير الإسلام، ومن ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، وهو الصَّادِقُ المَصدوقُ، قال: "إنَّ أحَدَكُم يُجمَعُ خَلقُه في بَطنِ أُمِّه أربَعينَ يَومًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقةً مِثلَ ذلك، ثُمَّ يَكونُ مُضغةً مِثلَ ذلك، ثُمَّ يَبعَثُ اللهُ مَلَكًا فيُؤمَرُ بأربَعِ كَلِماتٍ، ويُقالُ له: اكتُبْ عَمَلَه، ورِزقَه، وأجَلَه، وشَقيٌّ أو سَعيدٌ، ثُمَّ يُنفَخُ فيه الرُّوحُ؛ فإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النّارِ، حتّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَها إلّا ذِراعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكِتابُ، فَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ، حتّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَها إلّا ذِراعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكِتابُ، فَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النّارِ، فَيَدْخُلُ النّارَ". متفق عليه.
فهذا الحديث أصلٌ عظيم في أن الأعمال إنما يُنظر إليها مع الخاتمة، وأن الإنسان قد يعمل في ظاهر أمره بعمل أهل الجنة ثم يختم له بخلاف ذلك، وقد يعمل بعمل أهل النار ثم يتوب ويختم له بخير. ولذلك كان أمر الثبات على الإسلام من أعظم الأمور التي ينبغي للمؤمن أن يسأل الله تعالى إياها.
ومن ذلك أيضًا حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: "أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ التَقى هو والمُشْرِكُونَ فاقْتَتَلُوا، فَلَمّا مالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَسْكَرِهِ ومالَ الآخَرُونَ إلى عَسْكَرِهِمْ، وفي أصْحابِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ لا يَدَعُ لهمْ شاذَّةً ولا فاذَّةً إلّا اتَّبَعَها يَضْرِبُها بسَيْفِهِ، فقِيلَ: ما أجْزَأَ مِنّا اليومَ أحَدٌ كما أجْزَأَ فُلانٌ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: أما إنَّه مِن أهْلِ النّارِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أنا صاحِبُهُ، قالَ: فَخَرَجَ معهُ كُلَّما وقَفَ وقَفَ معهُ، وإذا أسْرَعَ أسْرَعَ معهُ، قالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بالأرْضِ وذُبابَهُ بيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحامَلَ على سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ، قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: الرَّجُلُ الذي ذَكَرْتَ آنِفًا أنَّه مِن أهْلِ النّارِ، فأعْظَمَ النّاسُ ذلكَ، فَقُلتُ: أنا لَكُمْ به، فَخَرَجْتُ في طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ في الأرْضِ، وذُبابَهُ بيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحامَلَ عليه فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذلكَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ الجَنَّةِ، فِيما يَبْدُو لِلنّاسِ، وهو مِن أهْلِ النّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ النّارِ، فِيما يَبْدُو لِلنّاسِ وهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ وإنَّما الأعْمالُ بالخَواتِيمِ". متفق عليه.
Repost from KARANTAA-BAA's Channel 🌋قناة كرنتابا
هل تُحبط الرِّدَّة (الارتداد) عن الإسلام كلَّ الأعمال الصالحة أم لا؟
Does apostasy from Islam frustrate all good deeds or not?
فهذا الحديث يبين بوضوح أن الاعتبار بالخاتمة، وأن صلاح الظاهر وحده لا يكفي إذا ختم الإنسان حياته بما يناقض الإيمان، مثل ما أنه لا يجوز الحكم على سرائر الناس؛ لأن حقيقة الخواتيم وعواقب الأمور عند الله تعالى.
ومما يدل على عظم شأن الثبات على الدين، وأن القلب بيد الله تعالى، حديث أنس بن مالك وأم المؤمنين أم سلمة وغيرهما رضي الله عنهم: "أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يُكثِرُ أنْ يقولَ: يا مُقلِّبَ القُلوبِ، ثَبِّتْ قلْبي على دينِكَ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، قد آمَنّا بك، وبما جِئتَ به، فهل تَخافُ علينا؟ قال: نَعَمْ، إنَّ القُلوبَ بين أُصبُعينِ من أصابِعِ الرحمنِ يُقلِّبُها كيف يشاءُ". رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد بإسناد صحيح.
وهذا يدل على أن المؤمن لا يأمن على نفسه الفتنة، بل يلزم سؤال الله تعالى الثبات على الإيمان حتى الممات.
والخلاصة:
أن الرِّدَّة عن الإسلام من أعظم الذنوب وأخطرها، وقد نصَّ القرآن الكريم على أن من ارتدَّ عن دينه فمات وهو كافر فقد حبطت أعماله في الدنيا والآخرة في قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
أما من ارتد ثم رجع إلى الإسلام وتاب قبل موته، فله توبته، والتوبة تهدم وتمحو ما قبلها من الذنوب دون حقوق العباد والخلق، فإنه يجب عليه رد الحقوق إلى أهلها.
أما من ثبت على الكفر حتى مات، فإن أعماله الصالحة السابقة لا تنفعه عند الله، وقد دلَّت الآيات والأحاديث على أن العبرة بالخاتمة، وأن النجاة مرتبطة بالإيمان والثبات عليه حتى الموت.
نسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياكم على الإسلام والإيمان، وأن يحيينا عليه، ويميتنا عليه، وأن يعصم قلوبنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يختم لنا بالصالحات.
وصَلِّ اللهم وسَلِّمْ وبارِكْ على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وعلينا وعلى من تعبه بإحسانٍ إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
*✍🏽: كتبه العبد الفقير إلى عفو الله وعافيته في الدنيا والآخرة الشيخ الدكتور هارون أبوبكر ماني، الغامبي، مساء الأربعاء ٦ ربيع الأول ١٤٤٨، الموافق ١٩ أغسطس ٢٠٢٦، مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، حرسها الله وسائر بلاد المسلمين وعواصمهم.*
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
هل تُحبط الرِّدَّة (الارتداد) عن الإسلام كلَّ الأعمال الصالحة أم لا؟
Does apostasy from Islam frustrate all good deeds or not?
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
بسم الله الرحمن الرحيم،
الحمد لله رب العالمين، وصَلٍّ اللَّهُمَّ على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله وصحبه، وعلينا وعلى من تبعه بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنَّ الرِّدَّة والارتداد عن الإسلام أمرٌ عظيم وخطير، والعياذ بالله، نسأل الله السلامة والثبات والعفو والعافية، وقد دلَّت نصوص الكتاب والسنة على أن الكفر والردة من أعظم ما يُحبط الأعمال الصالحة.
غير أن هذه المسألة تحتاج إلى تفصيلٍ وضبطٍ في العبارة؛ فإنَّ القرآن الكريم نصَّ على إحباط أعمال المرتد إذا مات على الكفر، كما قال الله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].
فدلَّت الآية دلالةً صريحةً على أن من ارتدَّ عن الإسلام ومات على الكفر، فقد حبطت أعماله في الدنيا والآخرة، ولم تنفعه أعماله الصالحة السابقة؛ لأن العبرة بالخاتمة، والإيمان هو الأصل الذي تُبنى عليه الأعمال وتصح به فتُقبل.
وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65].
وهذه الآية تدل كذلك على خطورة الشرك، وأنه من أعظم الأسباب الموجبة لحبوط العمل؛ إذ إن العمل الصالح لا ينتفع به صاحبه مع الكفر والشرك إذا مات عليه.
وقد جاءت السنة النبوية مؤكدةً لمعنى اعتبار الخاتمة، وخطورة أن يختم الإنسان حياته على غير الإسلام، ومن ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، وهو الصَّادِقُ المَصدوقُ، قال: "إنَّ أحَدَكُم يُجمَعُ خَلقُه في بَطنِ أُمِّه أربَعينَ يَومًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقةً مِثلَ ذلك، ثُمَّ يَكونُ مُضغةً مِثلَ ذلك، ثُمَّ يَبعَثُ اللهُ مَلَكًا فيُؤمَرُ بأربَعِ كَلِماتٍ، ويُقالُ له: اكتُبْ عَمَلَه، ورِزقَه، وأجَلَه، وشَقيٌّ أو سَعيدٌ، ثُمَّ يُنفَخُ فيه الرُّوحُ؛ فإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النّارِ، حتّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَها إلّا ذِراعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكِتابُ، فَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ، حتّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَها إلّا ذِراعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكِتابُ، فَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النّارِ، فَيَدْخُلُ النّارَ". متفق عليه.
فهذا الحديث أصلٌ عظيم في أن الأعمال إنما يُنظر إليها مع الخاتمة، وأن الإنسان قد يعمل في ظاهر أمره بعمل أهل الجنة ثم يختم له بخلاف ذلك، وقد يعمل بعمل أهل النار ثم يتوب ويختم له بخير. ولذلك كان أمر الثبات على الإسلام من أعظم الأمور التي ينبغي للمؤمن أن يسأل الله تعالى إياها.
ومن ذلك أيضًا حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: "أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ التَقى هو والمُشْرِكُونَ فاقْتَتَلُوا، فَلَمّا مالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ إلى عَسْكَرِهِ ومالَ الآخَرُونَ إلى عَسْكَرِهِمْ، وفي أصْحابِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ لا يَدَعُ لهمْ شاذَّةً ولا فاذَّةً إلّا اتَّبَعَها يَضْرِبُها بسَيْفِهِ، فقِيلَ: ما أجْزَأَ مِنّا اليومَ أحَدٌ كما أجْزَأَ فُلانٌ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: أما إنَّه مِن أهْلِ النّارِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أنا صاحِبُهُ، قالَ: فَخَرَجَ معهُ كُلَّما وقَفَ وقَفَ معهُ، وإذا أسْرَعَ أسْرَعَ معهُ، قالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بالأرْضِ وذُبابَهُ بيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحامَلَ على سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ، قالَ: وما ذاكَ؟ قالَ: الرَّجُلُ الذي ذَكَرْتَ آنِفًا أنَّه مِن أهْلِ النّارِ، فأعْظَمَ النّاسُ ذلكَ، فَقُلتُ: أنا لَكُمْ به، فَخَرَجْتُ في طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ في الأرْضِ، وذُبابَهُ بيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحامَلَ عليه فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذلكَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ الجَنَّةِ، فِيما يَبْدُو لِلنّاسِ، وهو مِن أهْلِ النّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ النّارِ، فِيما يَبْدُو لِلنّاسِ وهو مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ وإنَّما الأعْمالُ بالخَواتِيمِ". متفق عليه.
ما الذي لا يجوز للحائض والنفساء؟
What is not permissible for a menstruating woman and a postpartum woman?
