en
Feedback
قناة الكتاب الشهري

قناة الكتاب الشهري

Open in Telegram

فوائد منتقاة من كتاب محدد شهريا بإشراف: د. أبصار الإسلام بن وقار الإسلام أستقبل الملاحظات والاقتراحات على الرابط التالي: @savbm

Show more
2 300
Subscribers
-124 hours
+37 days
+1730 days
Attracting Subscribers
June '26
June '26
+61
in 1 channels
May '26
+179
in 18 channels
Get PRO
April '26
+22
in 1 channels
Get PRO
March '26
+49
in 1 channels
Get PRO
February '26
+125
in 12 channels
Get PRO
January '26
+25
in 0 channels
Get PRO
December '25
+15
in 1 channels
Get PRO
November '25
+27
in 1 channels
Get PRO
October '25
+28
in 1 channels
Get PRO
September '25
+29
in 1 channels
Get PRO
August '25
+98
in 3 channels
Get PRO
July '25
+164
in 15 channels
Get PRO
June '25
+30
in 0 channels
Get PRO
May '25
+51
in 0 channels
Get PRO
April '25
+317
in 18 channels
Get PRO
March '25
+174
in 16 channels
Get PRO
February '25
+38
in 0 channels
Get PRO
January '25
+333
in 16 channels
Get PRO
December '24
+42
in 1 channels
Get PRO
November '24
+51
in 3 channels
Get PRO
October '24
+53
in 1 channels
Get PRO
September '24
+69
in 2 channels
Get PRO
August '24
+291
in 12 channels
Get PRO
July '24
+107
in 14 channels
Get PRO
June '24
+98
in 3 channels
Get PRO
May '24
+247
in 13 channels
Get PRO
April '24
+92
in 2 channels
Get PRO
March '24
+255
in 16 channels
Get PRO
February '24
+52
in 4 channels
Get PRO
January '24
+103
in 8 channels
Get PRO
December '23
+54
in 2 channels
Get PRO
November '23
+480
in 7 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
30 June+2
29 June+1
28 June+1
27 June0
26 June+3
25 June+4
24 June+4
23 June+2
22 June+1
21 June+4
20 June+1
19 June+2
18 June+1
17 June+1
16 June+1
15 June0
14 June+3
13 June0
12 June+2
11 June+1
10 June+1
09 June+1
08 June+1
07 June+3
06 June0
05 June+2
04 June+1
03 June+3
02 June+11
01 June+4
Channel Posts
من علامات صحة القلب: العناية بتصحيح الأعمال: قال ابن القيم رحمه الله: ومنها [أي: من علامات صحة القلب]: أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أعظم منه بالعمل، فيحرص على: ١- الإخلاص فيه، ٢- والنصيحة، ٣- والمتابعة، ٤- والإحسان، ٥- ويشهد مع ذلك مِنّة الله عليه فيه، ٦- وتقصيره في حق الله. فهذه ستةُ مشاهد، لا يشهدها إلا القلب الحيُّ السليم. إغاثة اللهفان (١/ ١٢١).

2
أعظم نعيم في الدنيا: نعيم عبادة الله تعالى: قال ابن القيم رحمه الله: قال بعض العارفين: «مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله، والأُنسُ به، والشوق إلى لقائه، والتنعُّم بذكره وطاعته». وقال آخر: «إنه لَيَمرَّ بي أوقات أقول فيها: إنْ كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيِّب». وقال آخر: «والله ما طابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته، ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته». وقال أبو الحسين الورَّاق: «حياة القلب في ذكر الحي الذي لا يموت، والعيش الهنيُّ الحياة مع الله تعالى لا غير»... وقال آخر: «مَن قرَّتْ عينه بالله تعالى قرَّتْ به كل عين، ومَن لم تقرَّ عينه بالله تقطَّع قلبه على الدنيا حسرات». وقال يحيى بن معاذ: «مَن سُرَّ بخدمة الله سُرَّت الأشياء كلها بخدمته، ومَن قرَّت عينه بالله قرَّتْ عيون كل أحدٍ بالنظر إليه». إغاثة اللهفان (١/ ١١٩ - ١٢٠).
120
3
من علامات صحة القلب: الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة: قال ابن القيم رحمه الله: ومن علامات صحته أيضًا [أي: القلب] أن يرتحل عن الدنيا حتى ينزل بالآخرة، ويحلَّ فيها، حتى يبقى كأنه من أهلها وأبنائها. جاء إلى هذه الدار غريبًا، يأخذ منها حاجته، ويعود إلى وطنه، كما قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمر رضي الله عنه: «كُنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعُدَّ نفسك من أهل القبور». فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا ... مَنَازِلُكَ الأولَى وَفِيهَا المُخَيَّمُ وَلكِنَّنَا سَبْيُ العَدُوِّ فَهَلْ تُرَى ... نَعُودُ إلَى أَوْطَانِنَا وَنُسَلِّمُ؟ وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «إنَّ الدنيا قد ترحَّلَتْ مُدبِرةً، وإنَّ الآخرة قد ترحَّلَتْ مُقبِلةً، ولكلٍ منهما بَنُونَ، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإنَّ اليوم عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل». إغاثة اللهفان (١/ ١١٧ - ١١٨).
154
4
حاجة المسلم إلى الصبر واليقين في سيره إلى ربه: قال ابن القيم رحمه الله: مَن دخل في طريق مَخُوفٍ مُفْضٍ إلى غاية الأمن، وهو يعلم أنه إن صبر عليه انقضى الخوف وأعقبَه الأمن، فهو محتاج إلى قوة صبر، وقوة يقين بما يصير إليه. ومتى ضعُف صبره ويقينه رجع من الطريق، ولم يتحمل مشقتها، ولا سيما إن عَدِمَ الرفيقَ، واستوحش من الوحدة، وجعل يقول: أين ذهب الناس؟ فلِي بهم أسوة. وهذه حال أكثر الخلق، وهي التي أهلكتهم؛ فالبصير الصادق لا يستوحش مِن قلة الرفيق ولا مِن فقْدِه؛ إذا استشعر قلبه مرافقة الرعيل الأول، ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]؛ فتفرُّدُ العبد في طريق طلبه دليل على صدق الطلب. إغاثة اللهفان (١/ ١١٣ - ١١٤).
179
5
حال الموحِّد مع الذنوب والخطايا: قال ابن القيم رحمه الله: لو لقي الموحِّدُ ــ الذي لم يشرك بالله شيئًا البتة ــ ربَّه بقُراب الأرض خطايا أتاه بقُرابها مغفرة، ولا يحصل هذا لمن نقص توحيده وشابَهُ بالشرك؛ فإن التوحيد الخالص الذي لا يشوبه شرك لا يبقى معه ذنب، فإنه يتضمن من محبة الله وإجلاله، وتعظيمه، وخوفه، ورجائه وحده، ما يوجب غَسْلَ الذنوب، ولو كانت قُراب الأرض، فالنجاسة عارضة، والدافع لها قويّ، فلا تَثبُت معه. ولكن نجاسة الزنا واللواط أغلظ من غيرهما من النجاسات، من جهة أنها تُفسِد القلب، وتُضعِف توحيده جدًّا، ولهذا أحظى الناس بهذه النجاسة أكثرهم شركًا؛ فكلما كان الشرك في العبد أغلب كانت هذه النجاسة والخبائث فيه أكثر، وكلما كان أعظم إخلاصًا كان منها أبعد، كما قال تعالى عن يوسف الصديق: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]. إغاثة اللهفان (١/ ١٠٦).
210
6
حقيقة الشرك والبدعة وخطرهما: قال ابن القيم رحمه الله: فلا تجد مشركًا قط إلا وهو متنقِّصٌ لله سبحانه، وإنْ زعم أنه يُعظِّمه بذلك، كما أنك لا تجد مبتدعًا إلا وهو متنقِّصٌ للرسول ﷺ، وإن زعم أنه معظِّمٌ له بتلك البدعة؛ فإنه يزعم أنها خيرٌ من السنة وأولى بالصواب، ويزعم أنها هي السنة إن كان جاهلًا مقلِّدًا، وإن كان مستبصرًا في بدعته فهو مشاقٌّ لله ورسوله. فالمتنقِّصون المنقوصون عند الله ورسوله وأوليائه: هم أهل الشرك والبدعة، ... ولهذا كانت البدعة قرينة الشرك في كتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]. فالإثم والبغي قرينان، والشرك والبدعة قرينان. إغاثة اللهفان (١/ ١٠٤ - ١٠٥)
246
7
خطورة الشرك بالله: قال ابن القيم رحمه الله: والمقصود أن الشرك لما كان أظلم الظلم، وأقبح القبائح، وأنكر المنكرات = كان أبغضَ الأشياء إلى الله وأكرهَها له، وأشدَّها مقتًا لديه، ورتَّب عليه من عقوبات الدنيا والآخرة ما لم يرتِّبْه على ذنبٍ سواه. وأخبر - أنه لا يغفره، - وأن أهله نَجَس، - ومنَعَهم من قُرْبان حَرَمِهِ، - وحرَّم ذبائحهم ومناكحهم، - وقطع الموالاة بينهم وبين المؤمنين، - وجعلهم أعداءً له سبحانه ولملائكته ورسله وللمؤمنين، - وأباح لأهل التوحيد أموالهم ونساءهم وأبناءهم، وأن يتخذوهم عبيدًا. وهذا لأن الشرك هَضْمٌ لحق الربوبية، وتنقُّصٌ لعظمة الإلهية، وسوء ظنٍّ برب العالمين، كما قال تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [الفتح: ٦]. إغاثة اللهفان (١/ ١٠١ - ١٠٢).
252
8
تمثيل النبي ﷺ الهداية إلى الصراط المستقيم بهداية الطريق للمُسافر: قال ابن القيم رحمه الله: ومن كمال بيانه ﷺ، وتحقيقه لما يُخبر به ويأمر به: تمثيل الأمر المطلوب المعنوي بالأمر المحسوس، وهذا كثيرٌ في كلامه، كقوله ﷺ في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «سل الله الهدى والسداد، واذكُر بالهدى هدايتَك الطريق، وبالسداد سَداد السّهم»؛ وهذا من أبلغ التعليم والنصح، حيث أمره أن يَذكر ــ إذا سأل الله الهدى إلى طريق رضاه وجنته ــ كونَه مُسافرًا، وقد ضلَّ عن الطريق، فلا يدري أين يَتوجَّه، فطلع له رجلٌ خبيرٌ بالطريق عالمٌ بها، فسأله أن يدلَّه على الطريق، فهكذا شأن طريق الآخرة تمثيلًا لها بالطريق المحسوس للمسافر. وحاجة المسافر إلى الله سبحانه إلى من يهديه تلك الطريق، أعظم من حاجة المسافر إلى بلدٍ إلى من يدلُّه على الطريق الموصِل إليها. إغاثة اللهفان (١/ ٩٧).
274
9
التحذير من اعتياد سماع الباطل: قال ابن القيم رحمه الله: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾، عقيب قوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ إلى قوله ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ٤١]، مما يدلُّ على أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله أكسبه ذلك تحريفًا للحق عن مواضعه، فإنه إذا قبِل الباطل أحبَّهُ ورضيه، فإذا جاء الحق بخلافه ردّه وكذَّبه إنْ قَدِر على ذلك، وإلا حَرّفه، كما تصنع الجَهْميّة بآيات الصفات وأحاديثها: ¤ يردُّون هذه بالتأويل الذي هو تكذيبٌ لحقائقها، ¤ وهذه بكونها أخبار آحاد لا يجوز الاعتماد عليها في باب معرفة الله وأسمائه وصفاته ... ودلت الآية على أن طهارة القلب موقوفة على إرادة الله، وأنه سبحانه لمَّا لم يُرِد أن يُطهِّر قلوب القائلين بالباطل المحرِّفين للحق لم يَحصُل لها الطهارة. إغاثة اللهفان (١/ ٩٣ - ٩٤).
313
10
بِمَ تحصل تزكية النفس؟ قال ابن القيم رحمه الله: - قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥]، - وقال تعالى عن موسى في خطابه لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: ١٨]، - وقال تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦ - ٧]. قال أكثر المفسرين من السلف ومَن بعدهم: هي التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب؛ فإنه يتضمن نفى إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارة، وإثبات إلهيته سبحانه، وهو أصل كل زكاةٍ ونماء؛ فإن التزكِّي وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة، فإنما يحصل بإزالة الشر؛ فلهذا صار التزكِّي ينتظم الأمرين جميعًا، فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح هو التوحيد. والتزكية جَعْلُ الشيء زكيًّا: إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٧٩ - ٨٠)
333
11
من فوائد غض البصر: قال ابن القيم رحمه الله: غضُّ البصر عن المحارم يوجب ثلاث فوائد عظيمة الخطر، جليلة القدر: - إحداها: حلاوة الإيمان ولذَّته، التي هي أحلى وأطيب وألذُّ مما صرف بصره عنه وتركه لله؛ فإنَّ مَن ترك لله شيئًا عوضه الله خيرًا منه، ... فمن لم يكن الله وحده محبوبه وإلهه ومعبوده فلا بد أن يتعبد قلبه لغيره، قال تعالى عن يوسف الصديق عليه السلام: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]، ¤ فامرأة العزيز لما كانت مشركة وقعت فيما وقعت فيه مع كونها ذات زوج، ¤ ويوسف عليه السلام لما كان مخلصًا لله نجا من ذلك، مع كونه شابًّا عَزَبًا غريبًا مملوكًا. - الفائدة الثانية: في غض البصر نور القلب وصحة الفراسة ... - الفائدة الثالثة: قوة القلب وثباته وشجاعته، فيعطيه الله بقوَّته سلطان النصرة، كما أعطاه بنوره سلطان الحجة، فيجمع له بين السلطانين، ويهرب الشيطان منه. إغاثة اللهفان (١/ ٧٤ - ٧٧).
344
12
شفاء القرآن لأمراض الشهوات: قال ابن القيم رحمه الله: وأما شفاؤه [أي: القرآن] لمرض الشهوات فذلك بما فيه: - من الحكمة والموعظة الحسنة؛ بالترغيب والترهيب، والتزهيد في الدنيا، والترغيب في الآخرة، - والأمثال والقَصص التي فيها أنواع العبر والاستبصار، فيَرغب القلب السليم إذا أبصر ذلك فيما ينفعه في معاشه ومعاده، ويَرغب عمَّا يضرُّه، فيصير القلب محبًّا للرشد، مبغضًا للغيِّ، فالقرآن مزيلٌ للأمراض الموجِبَةِ للإرادات الفاسدة، فيصلح القلب، فتصلح إرادته ... ولا سبيل له إلى الوصول إلى ذلك إلا من القرآن، وإن وصل إلى شيء منه من غيره فهو نَزْرٌ يسير، لا يُحصِّل تمام المقصود. إغاثة اللهفان (١/ ٧٢ - ٧٣).
384
13
إنما ينتفع بالقرآن مَن عرف مراد الله به: قال ابن القيم رحمه الله: فهو [أي: القرآن] الشفاء على الحقيقة من أدواء الشبه والشكوك، ولكن ذلك موقوف على فهمه ومعرفة المراد منه. فمَن رزقه الله ذلك أبصر الحق والباطل عِيانًا بقلبه، كما يرى الليل والنهار، • وعَلِم أنَّ ما عداه مِن كُتُب الناس وآرائهم ومعقولاتهم: ١- بين علومٍ لا ثقةَ بها، وإنما هي آراءٌ وتقليد، ٢- وبين ظنونٍ كاذبةٍ لا تُغني من الحق شيئًا، ٣- وبين أمورٍ صحيحةٍ لا منفعة للقلب فيها، ٤- وبين علومٍ صحيحة قد وعَّروا الطريق إلى تحصيلها، وأطالوا الكلام في إثباتها، مع قلة نفعها، فهي «لحمُ جملٍ غَثٍّ، على رأس جبلٍ وَعْرٍ، لا سهلٌ فيُرتقَى، ولا سمينٌ فيُنتقل». وأحسنُ ما عند المتكلمين وغيرهم فهو في القرآن أصحُّ تقريرًا وأحسنُ تفسيرًا، فليس عندهم إلا التكلُّف والتطويل والتعقيد. إغاثة اللهفان (١/ ٧٠ - ٧١).
387
14
الأمر كله لله مِن قبلُ ومِن بعدُ: قال ابن القيم رحمه الله: - العبد لا يعلم مصلحتك حتى يُعرِّفه الله تعالى إياها، - ولا يَقدر على تحصيلها لك حتى يُقدِره الله عليها، - ولا يريد ذلك حتى يخلق الله فيه إرادة ومشيئة، فعاد الأمر كله لمن ابتدأ الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، فتعلُّق القلب بغيره رجاءً وخوفًا وتوكلًا وعبودية ضررٌ محضٌ، لا منفعة فيه، وما يحصل بذلك من المنفعة فهو وحده الذي قدَّرها ويسَّرها، وأوصلها إليك. إغاثة اللهفان (١/ ٦٦ - ٦٧).
416
15
تعامَلْ مع الله في جميع أمورك، وعامِلِ الناس لله: قال ابن القيم رحمه الله: المخلوق لا يقصد منفعتك بالقصد الأول، بل إنما يقصد انتفاعه بك، والرب تعالى إنما يريد نفعك لا انتفاعه بك، وذلك منفعةٌ محضةٌ لك، خالصةٌ من المضرَّة، بخلاف إرادة المخلوق نفعك، فإنه قد تكون فيه مضرَّةٌ عليك، ولو بِتحمُّل مِنّته. فتدبر هذا، فإن ملاحظته تمنعك أن ترجو المخلوق، أو تُعامِله دون الله، أو تطلب منه نفعًا أو دفعًا، أو تُعلِّق قلبك به؛ فإنه إنما يريد انتفاعه بك لا محض نفعك. وهذا حال الخلق كلهم بعضهم مع بعض، وهو حال الولد مع والده، والزوج مع زوجته، والمملوك مع سيده، والشريك مع شريكه، فالسعيد مَن - عامَلهم لله تعالى لا لهم، وأحسَن إليهم لله، - وخاف الله فيهم، ولم يَخَفْهُم مع الله، - ورجا الله بالإحسان إليهم، ولم يَرْجُهُم مع الله، - وأحبَّهم لِحب الله، ولم يُحبهم مع الله. إغاثة اللهفان (١/ ٦٦).
455
16
(المرء مع مَن أحبّ) قال ابن القيم رحمه الله: فإذا كان يومُ المعاد ولَّى الحَكَمُ العدلُ سبحانه كلَّ محب ما كان يحبه في الدنيا؛ فكان معه إما منعَّمًا أو معذَّبًا، ولهذا «يُمثَّل لمحبِّ المالِ مالُه شجاعًا أقرع، يأخذ بلِهْزِمَتِه، يقول: أنا مالُك، أنا كنزُك، وتُصَفّح له صفائحُ من نارٍ، فيُكْوَى بها جَبينه وجَنبه وظهره»، وكذلك عاشق الصُّوَر إذا اجتمع هو ومعشوقه على غير طاعة الله، جُمِع بينهما في النار، وعُذِّب كل منهما بصاحبه، قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وأخبر سبحانه أن الذين توادُّوا في الدنيا على الشرك، يَكْفُرُ بعضهم ببعض يوم القيامة، ويَلْعنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ومأواهُمْ النارُ، وما لهم من ناصرين. فالمُحبُّ مع محبوبه دنيا وأخرى، ولهذا يقول تعالى يوم القيامة للخلق: «أليس عدلًا مني أن أُولِّي كلَّ رجلٍ منكم ما كان يتولَّى في دار الدنيا؟»، وقال النبي ﷺ: «المرء مع مَن أحبّ» إغاثة اللهفان (١/ ٦١ - ٦٢).
421
17
بيان حال مَن كانت الدنيا همَّه ومَن كانت الآخرة همَّه: قال ابن القيم رحمه الله: قال النبي ﷺ في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أنس رضي الله عنه: «مَن كانت الآخرة هَمَّه جعل الله غِناه في قلبه، وجمع له شَمْله، وأتتْه الدنيا وهي راغمة. ومَن كانت الدنيا همَّه جعل الله فقره بين عينيه، وفَرَّق عليه شمله، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّرَ له». ومِن أبلغ العذاب في الدنيا تشتيتُ الشَّمْل وتفرُّقُ القلب، وكون الفقر نُصْبَ عيني العبد ... وفي الترمذي أيضًا عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «يقول الله تبارك وتعالى: ابنَ آدم! تَفَرّغْ لعبادتي أملأْ صدرك غِنًى، وأسُدَّ فقرك، وإن لا تفعلْ ملأتُ يديك شُغلًا، ولم أسدَّ فقرك»، وهذا أيضًا من أنواع العذاب، وهو اشتغال القلب والبدن بتحمُّل أنكاد الدنيا، ومجاذبة أهلها إياها، ومقاساة معاداتهم، كما قال بعض السلف: «مَن أحب الدنيا فليُوطِّن نفسَه على تحمُّل المصائب». إغاثة اللهفان (١/ ٥٦ - ٥٨).
452
18
التعلق بغير الله ضرر على العبد: قال ابن القيم رحمه الله: تعلُّق العبد بما سوى الله تعالى مَضَرة عليه: - إذا أخذ منه فوق القدر الزائد على حاجته، - غير مستعين به على طاعة الله، فإذا نال من الطعام والشراب والنكاح واللباس فوق حاجته ضرَّه ذلك، ولو أحب سوى الله ما أحب؛ فلا بد أن يُسْلَبَه ويفارقه، فإن أحبه لغير الله فلا بد أن تضره محبته ويعذّب بمحبوبه إما في الدنيا وإما في الآخرة؛ والغالب أنه يعذب به في الدارين، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤، ٣٥]، وقال تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥]. إغاثة اللهفان (١/ ٥٤).
421
19
لذة النظر إلى وجه الله تعالى في الجنة: قال ابن القيم رحمه الله: بيَّن النبيّ ﷺ أنهم [يعني أهل الجنة] مع كمال تنعُّمهم بما أعطاهم ربهم في الجنة، لم يُعِطهم شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إليه، وإنما كان ذلك أحبَّ إليهم؛ لأن ما يحصل لهم به ــ من اللذة والنعيم والفرح والسرور وقرة العين ــ فوق ما يحصل لهم من اللذّة والنعيم والتمتع بالأكل والشرب والحُور العين، ولا نسبة بين اللذتين والنعيمين البتة... وكما أنه لا نِسْبَةَ لنعيم ما في الجنة إلى نعيم النظر إلى وجه الأعلى سبحانه، فلا نسبة لنعيم الدنيا إلى نعيم محبته، ومعرفته، والشوق إليه، والأُنس به. بل لذة النظر إليه سبحانه تابعة لمعرفتهم به، ومحبتهم له؛ فإن اللذة تتبع الشعور والمحبة، فكلما كان المحب أعرف بالمحبوب، وأشد محبة له، كان الْتِذاذه بقربه ورؤيته ووصوله إليه أعظم. إغاثة اللهفان (١/ ٤٩- ٥٠).
444
20
حقيقة العبادات: قال ابن القيم رحمه الله: ليس المقصود بالعبادات والأوامر المشقَّةَ والكُلْفةَ بالقصد الأول، وإن وقع ذلك ضمنًا وتبعًا في بعضها؛ لأسبابٍ اقتضتْه لا بد منها، هي من لوازم هذه النشأة. فأوامره سبحانه، وحقه الذي أوجبه على عباده، وشرائعه التي شرعها لهم؛ هي قرة العيون، ولذة القلوب، ونعيم الأرواح وسرورها، وبه سعادتها وفلاحها، وكمالها في معاشها ومعادها، بل لا سرور لها، ولا فرح، ولا لذة، ولا نعيم في الحقيقة إلا بذلك، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٧، ٥٨]... قال ابنُ عباسٍ والحسن وقتادة: فضله الإسلام، ورحمته القرآن إغاثة اللهفان (١/ ٤٧).
462