uk
Feedback
قناة الكتاب الشهري

قناة الكتاب الشهري

Відкрити в Telegram

فوائد منتقاة من كتاب محدد شهريا بإشراف: د. أبصار الإسلام بن وقار الإسلام أستقبل الملاحظات والاقتراحات على الرابط التالي: @savbm

Показати більше
2 300
Підписники
Немає даних24 години
-37 днів
+15430 день
Залучення підписників
червень '26
червень '26
+50
в 1 каналах
травень '26
+179
в 18 каналах
Get PRO
квітень '26
+22
в 1 каналах
Get PRO
березень '26
+49
в 1 каналах
Get PRO
лютий '26
+125
в 12 каналах
Get PRO
січень '26
+25
в 0 каналах
Get PRO
грудень '25
+15
в 1 каналах
Get PRO
листопад '25
+27
в 1 каналах
Get PRO
жовтень '25
+28
в 1 каналах
Get PRO
вересень '25
+29
в 1 каналах
Get PRO
серпень '25
+98
в 3 каналах
Get PRO
липень '25
+164
в 15 каналах
Get PRO
червень '25
+30
в 0 каналах
Get PRO
травень '25
+51
в 0 каналах
Get PRO
квітень '25
+317
в 18 каналах
Get PRO
березень '25
+174
в 16 каналах
Get PRO
лютий '25
+38
в 0 каналах
Get PRO
січень '25
+333
в 16 каналах
Get PRO
грудень '24
+42
в 1 каналах
Get PRO
листопад '24
+51
в 3 каналах
Get PRO
жовтень '24
+53
в 1 каналах
Get PRO
вересень '24
+69
в 2 каналах
Get PRO
серпень '24
+291
в 12 каналах
Get PRO
липень '24
+107
в 14 каналах
Get PRO
червень '24
+98
в 3 каналах
Get PRO
травень '24
+247
в 13 каналах
Get PRO
квітень '24
+92
в 2 каналах
Get PRO
березень '24
+255
в 16 каналах
Get PRO
лютий '24
+52
в 4 каналах
Get PRO
січень '24
+103
в 8 каналах
Get PRO
грудень '23
+54
в 2 каналах
Get PRO
листопад '23
+480
в 7 каналах
Дата
Залучення підписників
Згадування
Канали
24 червня+4
23 червня+2
22 червня+1
21 червня+4
20 червня+1
19 червня+2
18 червня+1
17 червня+1
16 червня+1
15 червня0
14 червня+3
13 червня0
12 червня+2
11 червня+1
10 червня+1
09 червня+1
08 червня+1
07 червня+3
06 червня0
05 червня+2
04 червня+1
03 червня+3
02 червня+11
01 червня+4
Дописи каналу
تمثيل النبي ﷺ الهداية إلى الصراط المستقيم بهداية الطريق للمُسافر: قال ابن القيم رحمه الله: ومن كمال بيانه ﷺ، وتحقيقه لما يُخبر به ويأمر به: تمثيل الأمر المطلوب المعنوي بالأمر المحسوس، وهذا كثيرٌ في كلامه، كقوله في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «سل الله الهدى والسداد، واذكُر بالهدى هدايتَك الطريق، وبالسداد سَداد السّهم»؛ وهذا من أبلغ التعليم والنصح، حيث أمره أن يَذكر ــ إذا سأل الله الهدى إلى طريق رضاه وجنته ــ كونَه مُسافرًا، وقد ضلَّ عن الطريق، فلا يدري أين يَتوجَّه، فطلع له رجلٌ خبيرٌ بالطريق عالمٌ بها، فسأله أن يدلَّه على الطريق، فهكذا شأن طريق الآخرة تمثيلًا لها بالطريق المحسوس للمسافر. وحاجة المسافر إلى الله سبحانه إلى من يهديه تلك الطريق، أعظم من حاجة المسافر إلى بلدٍ إلى من يدلُّه على الطريق الموصِل إليها. إغاثة اللهفان (١/ ٩٧).

2
التحذير من اعتياد سماع الباطل: قال ابن القيم رحمه الله: قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾، عقيب قوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ إلى قوله ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ٤١]، مما يدلُّ على أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله أكسبه ذلك تحريفًا للحق عن مواضعه، فإنه إذا قبِل الباطل أحبَّهُ ورضيه، فإذا جاء الحق بخلافه ردّه وكذَّبه إنْ قَدِر على ذلك، وإلا حَرّفه، كما تصنع الجَهْميّة بآيات الصفات وأحاديثها: ¤ يردُّون هذه بالتأويل الذي هو تكذيبٌ لحقائقها، ¤ وهذه بكونها أخبار آحاد لا يجوز الاعتماد عليها في باب معرفة الله وأسمائه وصفاته ... ودلت الآية على أن طهارة القلب موقوفة على إرادة الله، وأنه سبحانه لمَّا لم يُرِد أن يُطهِّر قلوب القائلين بالباطل المحرِّفين للحق لم يَحصُل لها الطهارة. إغاثة اللهفان (١/ ٩٣ - ٩٤).
169
3
بِمَ تحصل تزكية النفس؟ قال ابن القيم رحمه الله: - قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥]، - وقال تعالى عن موسى في خطابه لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: ١٨]، - وقال تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ . الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦ - ٧]. قال أكثر المفسرين من السلف ومَن بعدهم: هي التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب؛ فإنه يتضمن نفى إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارة، وإثبات إلهيته سبحانه، وهو أصل كل زكاةٍ ونماء؛ فإن التزكِّي وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة، فإنما يحصل بإزالة الشر؛ فلهذا صار التزكِّي ينتظم الأمرين جميعًا، فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح هو التوحيد. والتزكية جَعْلُ الشيء زكيًّا: إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه. إغاثة اللهفان (١ ‏/ ٧٩ - ٨٠)
197
4
من فوائد غض البصر: قال ابن القيم رحمه الله: غضُّ البصر عن المحارم يوجب ثلاث فوائد عظيمة الخطر، جليلة القدر: - إحداها: حلاوة الإيمان ولذَّته، التي هي أحلى وأطيب وألذُّ مما صرف بصره عنه وتركه لله؛ فإنَّ مَن ترك لله شيئًا عوضه الله خيرًا منه، ... فمن لم يكن الله وحده محبوبه وإلهه ومعبوده فلا بد أن يتعبد قلبه لغيره، قال تعالى عن يوسف الصديق عليه السلام: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]، ¤ فامرأة العزيز لما كانت مشركة وقعت فيما وقعت فيه مع كونها ذات زوج، ¤ ويوسف عليه السلام لما كان مخلصًا لله نجا من ذلك، مع كونه شابًّا عَزَبًا غريبًا مملوكًا. - الفائدة الثانية: في غض البصر نور القلب وصحة الفراسة ... - الفائدة الثالثة: قوة القلب وثباته وشجاعته، فيعطيه الله بقوَّته سلطان النصرة، كما أعطاه بنوره سلطان الحجة، فيجمع له بين السلطانين، ويهرب الشيطان منه. إغاثة اللهفان (١/ ٧٤ - ٧٧).
234
5
شفاء القرآن لأمراض الشهوات: قال ابن القيم رحمه الله: وأما شفاؤه [أي: القرآن] لمرض الشهوات فذلك بما فيه: - من الحكمة والموعظة الحسنة؛ بالترغيب والترهيب، والتزهيد في الدنيا، والترغيب في الآخرة، - والأمثال والقَصص التي فيها أنواع العبر والاستبصار، فيَرغب القلب السليم إذا أبصر ذلك فيما ينفعه في معاشه ومعاده، ويَرغب عمَّا يضرُّه، فيصير القلب محبًّا للرشد، مبغضًا للغيِّ، فالقرآن مزيلٌ للأمراض الموجِبَةِ للإرادات الفاسدة، فيصلح القلب، فتصلح إرادته ... ولا سبيل له إلى الوصول إلى ذلك إلا من القرآن، وإن وصل إلى شيء منه من غيره فهو نَزْرٌ يسير، لا يُحصِّل تمام المقصود. إغاثة اللهفان (١/ ٧٢ - ٧٣).
276
6
إنما ينتفع بالقرآن مَن عرف مراد الله به: قال ابن القيم رحمه الله: فهو [أي: القرآن] الشفاء على الحقيقة من أدواء الشبه والشكوك، ولكن ذلك موقوف على فهمه ومعرفة المراد منه. فمَن رزقه الله ذلك أبصر الحق والباطل عِيانًا بقلبه، كما يرى الليل والنهار، • وعَلِم أنَّ ما عداه مِن كُتُب الناس وآرائهم ومعقولاتهم: ١- بين علومٍ لا ثقةَ بها، وإنما هي آراءٌ وتقليد، ٢- وبين ظنونٍ كاذبةٍ لا تُغني من الحق شيئًا، ٣- وبين أمورٍ صحيحةٍ لا منفعة للقلب فيها، ٤- وبين علومٍ صحيحة قد وعَّروا الطريق إلى تحصيلها، وأطالوا الكلام في إثباتها، مع قلة نفعها، فهي «لحمُ جملٍ غَثٍّ، على رأس جبلٍ وَعْرٍ، لا سهلٌ فيُرتقَى، ولا سمينٌ فيُنتقل». وأحسنُ ما عند المتكلمين وغيرهم فهو في القرآن أصحُّ تقريرًا وأحسنُ تفسيرًا، فليس عندهم إلا التكلُّف والتطويل والتعقيد. إغاثة اللهفان (١/ ٧٠ - ٧١).
283
7
الأمر كله لله مِن قبلُ ومِن بعدُ: قال ابن القيم رحمه الله: - العبد لا يعلم مصلحتك حتى يُعرِّفه الله تعالى إياها، - ولا يَقدر على تحصيلها لك حتى يُقدِره الله عليها، - ولا يريد ذلك حتى يخلق الله فيه إرادة ومشيئة، فعاد الأمر كله لمن ابتدأ الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، فتعلُّق القلب بغيره رجاءً وخوفًا وتوكلًا وعبودية ضررٌ محضٌ، لا منفعة فيه، وما يحصل بذلك من المنفعة فهو وحده الذي قدَّرها ويسَّرها، وأوصلها إليك. إغاثة اللهفان (١/ ٦٦ - ٦٧).
307
8
تعامَلْ مع الله في جميع أمورك، وعامِلِ الناس لله: قال ابن القيم رحمه الله: المخلوق لا يقصد منفعتك بالقصد الأول، بل إنما يقصد انتفاعه بك، والرب تعالى إنما يريد نفعك لا انتفاعه بك، وذلك منفعةٌ محضةٌ لك، خالصةٌ من المضرَّة، بخلاف إرادة المخلوق نفعك، فإنه قد تكون فيه مضرَّةٌ عليك، ولو بِتحمُّل مِنّته. فتدبر هذا، فإن ملاحظته تمنعك أن ترجو المخلوق، أو تُعامِله دون الله، أو تطلب منه نفعًا أو دفعًا، أو تُعلِّق قلبك به؛ فإنه إنما يريد انتفاعه بك لا محض نفعك. وهذا حال الخلق كلهم بعضهم مع بعض، وهو حال الولد مع والده، والزوج مع زوجته، والمملوك مع سيده، والشريك مع شريكه، فالسعيد مَن - عامَلهم لله تعالى لا لهم، وأحسَن إليهم لله، - وخاف الله فيهم، ولم يَخَفْهُم مع الله، - ورجا الله بالإحسان إليهم، ولم يَرْجُهُم مع الله، - وأحبَّهم لِحب الله، ولم يُحبهم مع الله. إغاثة اللهفان (١/ ٦٦).
356
9
(المرء مع مَن أحبّ) قال ابن القيم رحمه الله: فإذا كان يومُ المعاد ولَّى الحَكَمُ العدلُ سبحانه كلَّ محب ما كان يحبه في الدنيا؛ فكان معه إما منعَّمًا أو معذَّبًا، ولهذا «يُمثَّل لمحبِّ المالِ مالُه شجاعًا أقرع، يأخذ بلِهْزِمَتِه، يقول: أنا مالُك، أنا كنزُك، وتُصَفّح له صفائحُ من نارٍ، فيُكْوَى بها جَبينه وجَنبه وظهره»، وكذلك عاشق الصُّوَر إذا اجتمع هو ومعشوقه على غير طاعة الله، جُمِع بينهما في النار، وعُذِّب كل منهما بصاحبه، قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وأخبر سبحانه أن الذين توادُّوا في الدنيا على الشرك، يَكْفُرُ بعضهم ببعض يوم القيامة، ويَلْعنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ومأواهُمْ النارُ، وما لهم من ناصرين. فالمُحبُّ مع محبوبه دنيا وأخرى، ولهذا يقول تعالى يوم القيامة للخلق: «أليس عدلًا مني أن أُولِّي كلَّ رجلٍ منكم ما كان يتولَّى في دار الدنيا؟»، وقال النبي ﷺ: «المرء مع مَن أحبّ» إغاثة اللهفان (١/ ٦١ - ٦٢).
349
10
بيان حال مَن كانت الدنيا همَّه ومَن كانت الآخرة همَّه: قال ابن القيم رحمه الله: قال النبي ﷺ في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أنس رضي الله عنه: «مَن كانت الآخرة هَمَّه جعل الله غِناه في قلبه، وجمع له شَمْله، وأتتْه الدنيا وهي راغمة. ومَن كانت الدنيا همَّه جعل الله فقره بين عينيه، وفَرَّق عليه شمله، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّرَ له». ومِن أبلغ العذاب في الدنيا تشتيتُ الشَّمْل وتفرُّقُ القلب، وكون الفقر نُصْبَ عيني العبد ... وفي الترمذي أيضًا عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «يقول الله تبارك وتعالى: ابنَ آدم! تَفَرّغْ لعبادتي أملأْ صدرك غِنًى، وأسُدَّ فقرك، وإن لا تفعلْ ملأتُ يديك شُغلًا، ولم أسدَّ فقرك»، وهذا أيضًا من أنواع العذاب، وهو اشتغال القلب والبدن بتحمُّل أنكاد الدنيا، ومجاذبة أهلها إياها، ومقاساة معاداتهم، كما قال بعض السلف: «مَن أحب الدنيا فليُوطِّن نفسَه على تحمُّل المصائب». إغاثة اللهفان (١/ ٥٦ - ٥٨).
383
11
التعلق بغير الله ضرر على العبد: قال ابن القيم رحمه الله: تعلُّق العبد بما سوى الله تعالى مَضَرة عليه: - إذا أخذ منه فوق القدر الزائد على حاجته، - غير مستعين به على طاعة الله، فإذا نال من الطعام والشراب والنكاح واللباس فوق حاجته ضرَّه ذلك، ولو أحب سوى الله ما أحب؛ فلا بد أن يُسْلَبَه ويفارقه، فإن أحبه لغير الله فلا بد أن تضره محبته ويعذّب بمحبوبه إما في الدنيا وإما في الآخرة؛ والغالب أنه يعذب به في الدارين، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤، ٣٥]، وقال تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥]. إغاثة اللهفان (١/ ٥٤).
364
12
لذة النظر إلى وجه الله تعالى في الجنة: قال ابن القيم رحمه الله: بيَّن النبيّ ﷺ أنهم [يعني أهل الجنة] مع كمال تنعُّمهم بما أعطاهم ربهم في الجنة، لم يُعِطهم شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إليه، وإنما كان ذلك أحبَّ إليهم؛ لأن ما يحصل لهم به ــ من اللذة والنعيم والفرح والسرور وقرة العين ــ فوق ما يحصل لهم من اللذّة والنعيم والتمتع بالأكل والشرب والحُور العين، ولا نسبة بين اللذتين والنعيمين البتة... وكما أنه لا نِسْبَةَ لنعيم ما في الجنة إلى نعيم النظر إلى وجه الأعلى سبحانه، فلا نسبة لنعيم الدنيا إلى نعيم محبته، ومعرفته، والشوق إليه، والأُنس به. بل لذة النظر إليه سبحانه تابعة لمعرفتهم به، ومحبتهم له؛ فإن اللذة تتبع الشعور والمحبة، فكلما كان المحب أعرف بالمحبوب، وأشد محبة له، كان الْتِذاذه بقربه ورؤيته ووصوله إليه أعظم. إغاثة اللهفان (١/ ٤٩- ٥٠).
380
13
حقيقة العبادات: قال ابن القيم رحمه الله: ليس المقصود بالعبادات والأوامر المشقَّةَ والكُلْفةَ بالقصد الأول، وإن وقع ذلك ضمنًا وتبعًا في بعضها؛ لأسبابٍ اقتضتْه لا بد منها، هي من لوازم هذه النشأة. فأوامره سبحانه، وحقه الذي أوجبه على عباده، وشرائعه التي شرعها لهم؛ هي قرة العيون، ولذة القلوب، ونعيم الأرواح وسرورها، وبه سعادتها وفلاحها، وكمالها في معاشها ومعادها، بل لا سرور لها، ولا فرح، ولا لذة، ولا نعيم في الحقيقة إلا بذلك، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٧، ٥٨]... قال ابنُ عباسٍ والحسن وقتادة: فضله الإسلام، ورحمته القرآن إغاثة اللهفان (١/ ٤٧).
415
14
شدة حاجة الناس إلى عبادة الله: قال ابن القيم رحمه الله: حاجة العباد إلى ربهم في عبادتهم إياه وتأَلُّهِهِمْ له كحاجتهم إليه في خلقه لهم، ورِزْقه إياهم، ومعافاة أبدانهم، وستر عوراتهم، وأمْن روعاتهم، بل حاجتهم إلى تأَلُّهِه ومحبته وعبوديته أعظم؛ فإن ذلك هو الغاية المقصودة لهم، ولا صلاح لهم، ولا نعيم ولا فلاح، ولا لذة ولا سعادة بدون ذلك بحال . . . فليس في الكائنات شيء غير الله سبحانه يَسكُن القلب إليه، ويطمئنُّ به، ويأنس به، ويتنعَّم بالتوجه إليه! . . . وكما أن السماوات والأرض لو كان فيهما إله غيره سبحانه لفسدتا، كما قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، فكذلك القلب إذا كان فيه معبودٌ غير الله فسد فسادًا لا يُرجى صلاحه، إلا بأن يخرج ذلك المعبود من قلبه، ويكون الله وحده إلهه ومعبوده الذي يحبه، ويرجوه، ويخافه، ويتوكل عليه، وينيب إليه. إغاثة اللهفان (١/ ٤٤ - ٤٥).
456
15
معنى: (أعوذ بك منك): قال ابن القيم رحمه الله: • فهو سبحانه الجامع لهذه الأمور الأربعة دون ما سواه؛ - فهو المعبود المحبوب المراد، - وهو المُعِين لعبده على وصوله إليه وعبادته له، - والمكروه البغيض هو بمشيئته وقدرته، - وهو المُعِين لعبده على دفعه عنه. كما قال أعرَف الخلق به ﷺ: «أعوذ بِرضاك مِن سخطك، وأعوذ بِمعافاتك مِن عقوبتك، وأعوذ بك منك»، وقال: «اللهم إني أسلمتُ نفسي إليك، ووجَّهتُ وجْهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا مَنجَى منك إلا إليك»؛ فمنه المَنجَى، وإليه المَلجَأ، وبه الاستعاذة من شرِّ ما هو كائنٌ بمشيئته وقدرته، فالإعاذة فِعلُه، والمستعاذ منه فِعلُه أو مفعوله الذي خَلَقَه بمشيئته. إغاثة اللهفان (١/ ٤٠).
471
16
القلب إما أن يسعى صاحبه في معرفة الحق والعمل به، وإلَّا سعى في ضد ذلك: قال ابن القيم رحمه الله: في القرآن في مواضع كثيرة، يخبر سبحانه أن أهل السعادة هم الذين عرفوا الحق واتبعوه، وأن أهل الشقاوة هم الذين جهلوا الحق وضلوا عنه، أو خالفوه واتبعوا غيره. وينبغي أن يُعرف أن هاتين القوَّتين لا تتعطلان من القلب: - بل إن استعمل قوّته العلمية في معرفة الحق وإدراكه؛ وإلَّا استعملها بمعرفة ما يليق به ويناسبه من الباطل، - وإن استعمل قوته الإرادية العملية في العمل به؛ وإلَّا استعملها في ضده. إغاثة اللهفان (١/ ٣٦- ٣٧).
456
17
الوحي حياة للأرواح: قال ابن القيم رحمه الله: جعَل سبحانه وحيه الذي يُلقيه إلى الأنبياء روحًا، كما قال تعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ في موضعين من كتابه [غافر: ١٥]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]؛ لأن حياة الأرواح والقلوب به، وهذه الحياة الطيبة التي خصَّ بها سبحانه مَن قَبِلَ وحيه، وعَمِل به، فقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، ... ﴿فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ الله الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥]. - فأهل الهدى والإيمان لهم شَرْحُ الصدر واتساعه وانفساحه، - وأهل الضلال لهم ضيق الصدر والحرج. إغاثة اللهفان (١/ ٣٣ - ٣٤).
454
18
﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ...﴾ [الأنعام: ١٢٢] قال ابن القيم رحمه الله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ أي: أوَمَنْ كان كافرًا ميِّت القلب، مغمورًا في ظلمة الجهل، فهديناه لرُشده، ووفَّقناه للإيمان، وجعلنا قلبه حيًّا بعد موته، مشرقًا مستنيرًا بعد ظلمته؟! فجعَل الكافر ــ لانصرافه عن طاعته، وجهله بمعرفته وتوحيده وشرائع دينه، وتركِه الأخذَ بنصيبه من رضاه، والعملَ بما يؤديه إلى نجاته وسعادته ــ بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة، ولا يدفع عنها من مكروه. فهديناه للإسلام ونَعَشْناه به؛ فصار يعرف مضارَّ نفسه ومنافعها، ويعمل في خلاصها من سخط الله وعقابه. إغاثة اللهفان (١/ ٣٠).
485
19
مرض الجهل، وخطر مداواته بعلومٍ لا تنفع: قال ابن القيم رحمه الله: الجهل مرضٌ يؤلم القلب، فمِن الناس من يداويه بعلومٍ لا تنفع، ويعتقد أنه قد صحَّ مِن مرضه بتلك العلوم، وهى في الحقيقة إنما تزيده مرضًا إلى مرضه؛ لكن اشتغل القلبُ بها عن إدراك الألم الكامن فيه، بسبب جهله بالعلوم النافعة التي هي شرطٌ في صحته وبُرْئه، قال النبي ﷺ في الذين أفتوا بالجهل، فهلك المستفتي بفتواهم: «قتلوه، قتلهم الله! ألَا سألوا إذْ لم يعلموا؟! فإنما شفاء العِيِّ السؤال»؛ فجعل الجهل مرضًا وشفاءه سؤالَ أهل العلم ... وكذلك يضيق بالجهل والضلال عن طريق رُشده، وينشرح بالهدى والعلم، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]. إغاثة اللهفان (١/ ٢٧ - ٢٨).
501
20
الأمور التي يحتاج إليها القلب لحفظ صحته: قال ابن القيم رحمه الله: • القلب محتاجٌ ١- إلى ما يحفظ عليه قوَّته، وهو الإيمان وأوراد الطاعات. ٢- وإلى حِميةٍ عن المؤذي الضارِّ، وذلك باجتناب الآثام والمعاصي وأنواع المخالفات. ٣- وإلى استفراغه من مادةٍ فاسدةٍ تَعرض له، وذلك بالتوبة النصوح، واستغفار غافر الخطيئات. ومرضه هو نوعُ فسادٍ يحصل له، - يفسُد به تصوُّره للحق وإرادته له، فلا يرى الحق حقًّا، أو يراه على خلاف ما هو عليه، - أو ينقصُ إدراكه له، ويفسد به إرادته له، فيُبغض الحق النافع، أو يحب الباطل الضارَّ، - أو يجتمعان له، وهو الغالب. ولما كان البدن المريض يؤذيه ما لا يؤذي الصحيح من يسير الحر والبرد والحركة ونحو ذلك، فكذلك القلب إذا كان فيه مرضٌ؛ آذاه أدنى شيء من الشبهة أو الشهوة، بحيث لا يقدر على دفعهما إذا وَرَدَا عليه، والقلب الصحيح القوي يَطرُقه أضعاف ذلك، وهو يدفعه بقوَّته وصحته. إغاثة اللهفان (١/ ٢٤).
502