1 273
Subscribers
-324 hours
+27 days
+230 days
Posts Archive
1 273
عِطرُ الحسين (عليه السلام)
كما أنّ قطرةَ الدمع التي تُذرف في عزاءِ ذلك المظلوم (عليه السلام) تكون بمنزلة الإكسير الذي يُحرّك جميع ينابيع ماء الحياة في الجنّة، ويزيد عطرها وطيبها ألفَ ضعف، فإنّ تلك القطرة، حين تجري على وجه شيعيٍّ محبّ، تُطيّب ذلك الوجه أيضًا بعطرٍ حسيني.
ويدرك مُنكَرٌ في القبر أنّ هذا الشخص من المعزّين على مصاب الإمام الحسين (عليه السلام).
بل إنّ نار جهنّم نفسها تشعر بذلك، فتستحي من الباكين على ذلك المظلوم (عليه السلام)، وترجع عنه ولا تمسّه، وإن كان من أهل الذنوب.
📚 الدُّرّة البيضاء
1 273
روي: إن الإمام اتكأ على رمحه !! لشدّة جهده !! وقال: يا أهل الكوفة والشام، لا تظنّوا إنّي عاجز عن محاربتكم فوالله إن أرواحكم في يدي الذي خرج لقتالكم، فما أتم كلامه حتى سقط منهم اثني عشر ألفاً عن أفراسهم وهلكوا فقال عمر بن سعد اللعين : اخفوا الأمر ولا تحدثوا به فإنه يقوي اعتقاد شيعة الحسين به.
1 273
روي إن الإمام الحسين صلوات الله عليه عندما كان في سن الثالثة من عمره الشريف، وقيل: خمس سنين
صام في يوم شديد الحرّ، فلما ارتفع النهار واشتدت الشمس، نظرت فاطمة إلى شفاه حسينها الحبيب وقد يبست واختطف العطش لونه فاصفر وجهه ، قالت: يا بني ونور عيني هل عرض لك عارض من مرض أو علة ؟ ما لي أراك على هذا الحال ؟ قال: لا يا أماه ، إنما صمت لله ربّ
العالمين، قالت: يا بني لولا أفطرت لله رب العالمين ؟! بينا هما كذلك إذ دخل النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه فوجدا مظلوم كربلاء قد أثر فيه العطش وشدة الحر حتى أغمي عليه، فأخذت أمه رأسه فجعلته في حجرها تظلّل له معزّزاً مدللاً وهي تحدق فيه بعينيها الدامعتين، فبكيا ، فأحضرا طعاماً وماءاً وأمراه بالإفطار، فقال
الحسين صلوات الله عليه : يا جد ويا أبه! أمركما مطاع، إلا أنني صمت لله ربي ، فلو
أذنتما لي أن أتمم صيامي ؟فرفع النبي صلى الله عليه وآله يديه إلى السماء يدعو فقال: يا رب ! لا طاقة لي أن
أرى شفاه الحسين ذابلات، ولا أحب أن أفطره فأكسر قلبه، رحماك ربي ! قصر النهار حتى يدخل الغروب فلا يبقى فلذة كبدي عطشاناً.
فهبط الأمين جبرئيل، وقال: يا رسول الله العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول: أبشر فقد أمرت سبعين ألفاً من الملائكة أن يجروا قرص الشمس حتى تغرب سريعاً ، لئلا يضر العطش بقرة عين حبيبنا وولينا وقد ضجت ملائكة السموات السبعة ، لما بكيت أنت وعلي وفاطمة، وقالوا: يا رب لا طاقة لنا أن نرى الحسين عطشاناً، فما أتم جبرئيل كلامه، حتى مالت الشمس إلى الغروب.
فلما صار المغرب جاءته أمه فاطمة بقدح ماء وقالت له: افطر على هذا يا نور عيني، فقال الإمام المظلوم: يا أماه، إن الطفل إذا صام للمرة الأولى يهدون له الهدايا، فما هديتي ؟
قالت فاطمة: يا قرة عيني، إن الله قد جعل صداقي أربعة أنهار في الدنيا وأربعة أنهار في الآخرة، وقد نحلتها لك، وروي: أنها قالت: إن الله جعل الماء والملح صداقي، وقد نحلتها إلى محبيك.
ثم التفت الحسين إلى جده، وقال: وما هديتي منك يا جد؟
قال النبي الله : لقد أعطاني الله الكوثر، فقال: (إنا أعطيناك الكوثر)، وسأروي منه محبيك يوم القيامة، وأدخلها الجنة.
ثم التفت إلى أبيه، فقال: وما هديتك يا أبه ؟! قال: يا حسين
أهديتك بستاني خارج المدينة، بستان غرس نخلها جدك بيده، وسقاها من مياه الرسالة، فأثمرت من ثمار النبوة.
وروي أنه قال : إن الله جعلني قسيم الجنة والنار، وقد نحلتهما لك،
تدخل محبيك الجنة، وتدفع مبغضيك إلى النار.
فافطر الآن يا بني ! فأطرق الحسين، فنزل جبرئيل وقال : إني خادم ساحات قدسكم، وهاز لمهد سيدي المعظم هذا، وأحب أن أقدم له هديتي، يا رسول الله ، إن نجماً في أطراف الفلك يطلع في كل ثلاثين ألف سنة مرة، وقد رأيته ثلاثين ألف مرة، فاشهد يا رسول الله أني أهديت عبادتي في هذه المدة كلها لمحبي الحسين الا.
ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: إن الحسين صام لي، وأنا أحق منكم في تقديم الهديّة له ، فاقرأه عنّي السلام وقل: صمت يا حسين طلباً لرضاي ولم يكن الصوم واجباً عليك ، فوعزتي وجلالي سأهبك من محبيك والباكين عليك وزوّارك يوم العرض الأكبر حتى ترضى، فافطر الآن !
فلما سمع ضيف الجلالة الإلهيّة هذه البشارة من الله ، داخله السرور
ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم وأفطر.
1 273
عن الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليه السلام قال: «قال النبي صلى الله عليه وآله : ليله أُسرى بي إلى السماء فبلغت السماء الخامسة، نظرت إلى صورة علي بن أبي طالب فقلت: حبيبي جبرئيل، ما هذه الصورة؟ فقال جبرئيل: يا محمد، اشتهت الملائكة أن ينظروا إلى صورة علي، فقالوا : ربَّنا، إن بني آدم في دنياهم يتمتعون غدوة وعشية بالنظر إلى علي بن أبي طالب حبيب حبيبك محمد؟ صلى الله عليه وآله؟ وخليفته ووصيه وأمينه، فمتعنا بصورته قدر ما تمتع أهل الدنيا به. فصوّر لهم صورته من نور قدسه عزوجل، فعلي عليه السلام بين أيديهم ليلاً ونهاراً، يزورونه وينظرون إليه غدوة وعشية».
قال: فأخبرني الأعمش، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام قال: «فلما ضربه اللعين ابن ملجم على رأسه صارت تلك الضربه في صورته التي في السماء، فالملائكة ينظرون إليه غدوة وعشية يلعنون قاتله بن ملجم، فلما قتل الحسين بن علي(صلوات الله عليه) هبطت الملائكة وحملته حتى أوقفته مع صورة علي في السماء الخامسة، فكلما هبطت الملائكة من السماوات من عُلا وصعدت ملائكة السماء الدنيا فمن فوقها إلى السماء الخامسة لزيارة صورة علي عليه السلام والنظر إليه وإلى الحسين بن علي متشحطاً بدمه، لعنوا يزيد وابن زياد وقاتل الحسين بن علي (صلوات الله عليه) إلى يوم القيامة».
1 273
قال المدائني: لما انتسب السجاد إلى النبي صلى الله عليه وآله، قال يزيد لجلوازه:
أدخله في هذا البستان واقتله وادفنه فيه. فدخل به الى البستان، وجعل يحفر والسجاد يصلي، فلما هم بقتله ضربته يد من الهواء فخر لوجهه وشهق ودهش، فرآه خالد بن يزيد وليس لوجهه بقية، فانقلب إلى أبيه وقص عليه، فأمر بدفن الجلواز في الحفرة ، وإطلاقه .
1 273
أتعلم لم أمر القلم أولاً أن يكتب في اللوح قتل الحسين الله وأنّ قاتله يستحق اللعن وهو ملعون الأبد، وصار أسوء حالاً من قاتل الأنبياء وأسوء من الكائنات جميعاً، ولماذا أمر جميع الكائنات خصوصاً بني آدم بالبكاء على سيد الشهداء إلى يوم القيامة وإقامة العزاء عليه حتى أهل الجنة وأهل النار، وكتب لهم الرب الجليل على بكائهم الأجر العظيم والثواب الجزيل ؟
لقد أشار الإمام الجواد إلى السبب الأصلي والمقصد الرئيسي فقال:
لما خلق الله - تعالى شأنه - الخلائق في عالم الذر بقدرته وأودع فيها قابلياتها تمنّناً منه ورحمة، وأعطاها من كل ما سألته واختار الخلق من الأولين والآخرين السعادة والشقاء وكتب ذلك في اللوح المحفوظ ، جاء النداء لجميع الخلائق من الأولين والآخرين والأنبياء والأوصياء والملائكة والجن والإنس والوحش والطير وسائر أصناف الحيوان: اعلموا أني ما خلقت أمة أفضل من أمة محمد ، وهي الأمة المرحومة
ولكنهم سيعصوني ويستحقون عذابي، فهل فيكم من يشفع لهؤلاء العصاة يوم القيامة وينجيهم من عذاب جهنم ؟ فسكتوا جميعاً ولم يردوا جواباً، فنودوا مرة أخرى فلم يجيبوا
فجاء نداء عظيم في المرة الثالثة: أيها الخلائق من الأولين والآخرين، أيها الأنبياء والأوصياء والشهداء والصلحاء والمؤمنين والملائكة والجن والإنس من منكم يقوم ويبتاع هذه الأمة المرحومة ويكون لها في القيامة شفيعاً وينجيهم من نار جهنم ؟
فلم يجب أحد منهم إلا صاحب القبا المطرز بالدماء في صحراء كربلاء الإمام أبو عبد الله أرواحنا وأرواح العالمين له الفداء، فقال : لبيك يا الهي أنا أشتريهم وأشفع لهم.
جاء النداء: يا حسين فبم تشتريهم وتشفع لهم وتعتقهم من النار؟ قال: بما هو أحب إليك .
فجاء النداء: ما من شيء أحب إلي من النفس.
وفي رواية أخرى فجاء الخطاب ببذل نفسك في مرضاتي تشتري الرجال وتشفع لهم، فيما تشتري النساء ؟ قال: بنسائي وبناتي يقعون في الأسريطاف بهنّ في البلدان، أرجو بذلك أن لا تفضح نساء أمة جدي يوم القيامة على رؤوس الأشهاد..
فجاء الخطاب بما تشتري شبابهم ؟ قال: بأن يقتل شباني علي الأكبر والقاسم أمام عيني.
فجاء الخطاب: بم تشتري أطفالهم وإن كانوا لا ذنب لهم ؟
فقال: يا رب بذبح أطفالي عطاشى.
فأخذ رب الأرباب ميثاقاً منه وأمر الملائكة أن يكتبوه في اللوح
المحفوظ فكتبوا وضبطوا الميثاق في صحيفة.
