1 253
مشترکین
+124 ساعت
+27 روز
+1630 روز
آرشیو پست ها
1 253
روي إن الإمام الحسين صلوات الله عليه عندما كان في سن الثالثة من عمره الشريف، وقيل: خمس سنين
صام في يوم شديد الحرّ، فلما ارتفع النهار واشتدت الشمس، نظرت فاطمة إلى شفاه حسينها الحبيب وقد يبست واختطف العطش لونه فاصفر وجهه ، قالت: يا بني ونور عيني هل عرض لك عارض من مرض أو علة ؟ ما لي أراك على هذا الحال ؟ قال: لا يا أماه ، إنما صمت لله ربّ
العالمين، قالت: يا بني لولا أفطرت لله رب العالمين ؟! بينا هما كذلك إذ دخل النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه فوجدا مظلوم كربلاء قد أثر فيه العطش وشدة الحر حتى أغمي عليه، فأخذت أمه رأسه فجعلته في حجرها تظلّل له معزّزاً مدللاً وهي تحدق فيه بعينيها الدامعتين، فبكيا ، فأحضرا طعاماً وماءاً وأمراه بالإفطار، فقال
الحسين صلوات الله عليه : يا جد ويا أبه! أمركما مطاع، إلا أنني صمت لله ربي ، فلو
أذنتما لي أن أتمم صيامي ؟فرفع النبي صلى الله عليه وآله يديه إلى السماء يدعو فقال: يا رب ! لا طاقة لي أن
أرى شفاه الحسين ذابلات، ولا أحب أن أفطره فأكسر قلبه، رحماك ربي ! قصر النهار حتى يدخل الغروب فلا يبقى فلذة كبدي عطشاناً.
فهبط الأمين جبرئيل، وقال: يا رسول الله العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول: أبشر فقد أمرت سبعين ألفاً من الملائكة أن يجروا قرص الشمس حتى تغرب سريعاً ، لئلا يضر العطش بقرة عين حبيبنا وولينا وقد ضجت ملائكة السموات السبعة ، لما بكيت أنت وعلي وفاطمة، وقالوا: يا رب لا طاقة لنا أن نرى الحسين عطشاناً، فما أتم جبرئيل كلامه، حتى مالت الشمس إلى الغروب.
فلما صار المغرب جاءته أمه فاطمة بقدح ماء وقالت له: افطر على هذا يا نور عيني، فقال الإمام المظلوم: يا أماه، إن الطفل إذا صام للمرة الأولى يهدون له الهدايا، فما هديتي ؟
قالت فاطمة: يا قرة عيني، إن الله قد جعل صداقي أربعة أنهار في الدنيا وأربعة أنهار في الآخرة، وقد نحلتها لك، وروي: أنها قالت: إن الله جعل الماء والملح صداقي، وقد نحلتها إلى محبيك.
ثم التفت الحسين إلى جده، وقال: وما هديتي منك يا جد؟
قال النبي الله : لقد أعطاني الله الكوثر، فقال: (إنا أعطيناك الكوثر)، وسأروي منه محبيك يوم القيامة، وأدخلها الجنة.
ثم التفت إلى أبيه، فقال: وما هديتك يا أبه ؟! قال: يا حسين
أهديتك بستاني خارج المدينة، بستان غرس نخلها جدك بيده، وسقاها من مياه الرسالة، فأثمرت من ثمار النبوة.
وروي أنه قال : إن الله جعلني قسيم الجنة والنار، وقد نحلتهما لك،
تدخل محبيك الجنة، وتدفع مبغضيك إلى النار.
فافطر الآن يا بني ! فأطرق الحسين، فنزل جبرئيل وقال : إني خادم ساحات قدسكم، وهاز لمهد سيدي المعظم هذا، وأحب أن أقدم له هديتي، يا رسول الله ، إن نجماً في أطراف الفلك يطلع في كل ثلاثين ألف سنة مرة، وقد رأيته ثلاثين ألف مرة، فاشهد يا رسول الله أني أهديت عبادتي في هذه المدة كلها لمحبي الحسين الا.
ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: إن الحسين صام لي، وأنا أحق منكم في تقديم الهديّة له ، فاقرأه عنّي السلام وقل: صمت يا حسين طلباً لرضاي ولم يكن الصوم واجباً عليك ، فوعزتي وجلالي سأهبك من محبيك والباكين عليك وزوّارك يوم العرض الأكبر حتى ترضى، فافطر الآن !
فلما سمع ضيف الجلالة الإلهيّة هذه البشارة من الله ، داخله السرور
ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم وأفطر.
1 253
عن الإمام جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليه السلام قال: «قال النبي صلى الله عليه وآله : ليله أُسرى بي إلى السماء فبلغت السماء الخامسة، نظرت إلى صورة علي بن أبي طالب فقلت: حبيبي جبرئيل، ما هذه الصورة؟ فقال جبرئيل: يا محمد، اشتهت الملائكة أن ينظروا إلى صورة علي، فقالوا : ربَّنا، إن بني آدم في دنياهم يتمتعون غدوة وعشية بالنظر إلى علي بن أبي طالب حبيب حبيبك محمد؟ صلى الله عليه وآله؟ وخليفته ووصيه وأمينه، فمتعنا بصورته قدر ما تمتع أهل الدنيا به. فصوّر لهم صورته من نور قدسه عزوجل، فعلي عليه السلام بين أيديهم ليلاً ونهاراً، يزورونه وينظرون إليه غدوة وعشية».
قال: فأخبرني الأعمش، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام قال: «فلما ضربه اللعين ابن ملجم على رأسه صارت تلك الضربه في صورته التي في السماء، فالملائكة ينظرون إليه غدوة وعشية يلعنون قاتله بن ملجم، فلما قتل الحسين بن علي(صلوات الله عليه) هبطت الملائكة وحملته حتى أوقفته مع صورة علي في السماء الخامسة، فكلما هبطت الملائكة من السماوات من عُلا وصعدت ملائكة السماء الدنيا فمن فوقها إلى السماء الخامسة لزيارة صورة علي عليه السلام والنظر إليه وإلى الحسين بن علي متشحطاً بدمه، لعنوا يزيد وابن زياد وقاتل الحسين بن علي (صلوات الله عليه) إلى يوم القيامة».
1 253
قال المدائني: لما انتسب السجاد إلى النبي صلى الله عليه وآله، قال يزيد لجلوازه:
أدخله في هذا البستان واقتله وادفنه فيه. فدخل به الى البستان، وجعل يحفر والسجاد يصلي، فلما هم بقتله ضربته يد من الهواء فخر لوجهه وشهق ودهش، فرآه خالد بن يزيد وليس لوجهه بقية، فانقلب إلى أبيه وقص عليه، فأمر بدفن الجلواز في الحفرة ، وإطلاقه .
1 253
أتعلم لم أمر القلم أولاً أن يكتب في اللوح قتل الحسين الله وأنّ قاتله يستحق اللعن وهو ملعون الأبد، وصار أسوء حالاً من قاتل الأنبياء وأسوء من الكائنات جميعاً، ولماذا أمر جميع الكائنات خصوصاً بني آدم بالبكاء على سيد الشهداء إلى يوم القيامة وإقامة العزاء عليه حتى أهل الجنة وأهل النار، وكتب لهم الرب الجليل على بكائهم الأجر العظيم والثواب الجزيل ؟
لقد أشار الإمام الجواد إلى السبب الأصلي والمقصد الرئيسي فقال:
لما خلق الله - تعالى شأنه - الخلائق في عالم الذر بقدرته وأودع فيها قابلياتها تمنّناً منه ورحمة، وأعطاها من كل ما سألته واختار الخلق من الأولين والآخرين السعادة والشقاء وكتب ذلك في اللوح المحفوظ ، جاء النداء لجميع الخلائق من الأولين والآخرين والأنبياء والأوصياء والملائكة والجن والإنس والوحش والطير وسائر أصناف الحيوان: اعلموا أني ما خلقت أمة أفضل من أمة محمد ، وهي الأمة المرحومة
ولكنهم سيعصوني ويستحقون عذابي، فهل فيكم من يشفع لهؤلاء العصاة يوم القيامة وينجيهم من عذاب جهنم ؟ فسكتوا جميعاً ولم يردوا جواباً، فنودوا مرة أخرى فلم يجيبوا
فجاء نداء عظيم في المرة الثالثة: أيها الخلائق من الأولين والآخرين، أيها الأنبياء والأوصياء والشهداء والصلحاء والمؤمنين والملائكة والجن والإنس من منكم يقوم ويبتاع هذه الأمة المرحومة ويكون لها في القيامة شفيعاً وينجيهم من نار جهنم ؟
فلم يجب أحد منهم إلا صاحب القبا المطرز بالدماء في صحراء كربلاء الإمام أبو عبد الله أرواحنا وأرواح العالمين له الفداء، فقال : لبيك يا الهي أنا أشتريهم وأشفع لهم.
جاء النداء: يا حسين فبم تشتريهم وتشفع لهم وتعتقهم من النار؟ قال: بما هو أحب إليك .
فجاء النداء: ما من شيء أحب إلي من النفس.
وفي رواية أخرى فجاء الخطاب ببذل نفسك في مرضاتي تشتري الرجال وتشفع لهم، فيما تشتري النساء ؟ قال: بنسائي وبناتي يقعون في الأسريطاف بهنّ في البلدان، أرجو بذلك أن لا تفضح نساء أمة جدي يوم القيامة على رؤوس الأشهاد..
فجاء الخطاب بما تشتري شبابهم ؟ قال: بأن يقتل شباني علي الأكبر والقاسم أمام عيني.
فجاء الخطاب: بم تشتري أطفالهم وإن كانوا لا ذنب لهم ؟
فقال: يا رب بذبح أطفالي عطاشى.
فأخذ رب الأرباب ميثاقاً منه وأمر الملائكة أن يكتبوه في اللوح
المحفوظ فكتبوا وضبطوا الميثاق في صحيفة.
1 253
الدماء من ساقها القريب من القبر الشريف، ويحضر في كل عام آلاف المعزين وتحدث ضجة ويقام العزاء
1 253
ويشهد لهذا المعنى خطبة الإمام زين العابدين على مشارف المدينة بعد رجوعه من الشام، قال فيها: «أيها الناس، فأي رجالات منكم يسترون بعد قتله ؟ أم أية عينٍ منكم تحب دمعها وتضن عن انهمالها؟ فلقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها والسماوات بأركانها والأرض بأرجائها والأشجار بأغصانها والحيتان ولحج البحار والملائكة المقربون وأهل السماوات أجمعون»
وبيان هذا المطلب إجمالاً بأن يقال: إن الإمام المظلوم مظهر الخشوع والخضوع، وكل خضوع وخشوع في ذرات الوجود إنما هو من فاضل طينته وفيض وجوده، بل هو مظهر جميع الخصال الحميدة، وأي خصلة حسنة إنما هي من فاضل طينته وفيض وجوده، بواسطة أو بأكثر من واسطة.
فكل شيء في الوجود من سماوات وأرضين ومن فيها وسكان البحار والجمادات والحيوانات كلها تبكي المظلوم، وبكاؤها على نوعين: معنوي وصوري.
أما البكاء المعنوي، فإن كل موجود من الممكنات ذات الهيئة والصورة فإنه في يبكي على الإمام المظلوم في حالته الوجدانية الأولية وضميره العميق حتى المنافقين والشياطين وعليين وسجين، وهي على أشكال. فبعضهم يرى في نفسه ضعفاً نسبة إلى موضوع ما أو شعوراً بالحاجة أو ميلاً إلى شيء ما أو خوفاً من شيء ما أو أملاً ورجاء بشيء ما أو غماً من فوت شيء ما أو توقعاً لأمر محبوب يحصل في المستقبل أو محذوراً يتوقاه أو يخشاه في المستقبل، هذا وغيره من الأمور مما هو نحوه كله يعد بكاء معنوياً أو تباكياً باعتبار جمود عين طبيعته وعدم إمكان جريان الدموع السائلة في ذلك.
أما البكاء الصوري، وهو جريان الدموع من العيون، فإن المحب يبكي والمبغض يبكي، بيد أن المبغض لا يبكي إلا أن يغفل عن بغضه ولو إلى حين، فإنه إذا كان ملتفتاً إلى بغضه وحقده يستحيل عليه البكاء ، لأن قلبه يكون مقفلاً لا يمكنه استقبال الخير بحال.
أما في حال غفلته عن شقاقه المبعد له عن رحمة الله فإنه إذا تذكر ما ورد على الإمام المظلوم وأهل بيته وأنصاره سيبكي، وقد بكى الكثيرون على هذا النحو، من قبيل خولي الأصبحي (لعنه الله) الذي سلب الصديقة الصغرى زينب الكبرى وأخذ ما كان على العيال والأطفال وجر النطع من تحت الإمام السجاد، وهو يبكي فقالت له السيدة زينب لعنك الله. هتكتنا وأنت مع ذلك تبكي ؟! قال: أبكي مما جرى عليكم أهل البيت
وبالجملة، فإن كل شيء يبكي على الإمام المظلوم، إلا إذا كان من المنافقين وهو ملتفت إلى عداوته ومصر على بغضه وحقده، فإنه والحال هذه يكون مطروداً . الخير من رحمة الله التي و وسعت كل شيء وبعيد عن الخير كل الخير
قال بعض العرفاء والحاصل أنّ كلّ شيء يبكي على الحسين .
تبكيه الرياح بهفيفها، والنار بتلهبها والماء بجريانه وأمواجه وجوده والشمس والقمر والنجوم بتغيراتها من حمرة وصفرة وكسوف وخسوف والجبال بارتفاعها وانهدادها، والجدران بتفطرها و انهدامها، والنبات بتغتيره واصفراره ويبسه والآفاق بتكررها واغبرارها وحمرتها وصفرتها، وتبكيه التجارة بخسارتها وكسادها، والعيون بتكدرها، والمعادن بفسادها، والأسعار بغلاتها، والأشجار بموتها وبقلة ثمرها وبسقوط ورقها وبيبس أغصانها واصفرار ورقها.
أما سمعت بكاء الأواني حين تنكسر من الجيني والخزف ؟ أما سمعت الطيور تصدح في أعشاشها واضطراب الأشجار وحفيفها وأمواج البحار وبكاء الأطفال الصغار؟ أما سمعت بكاء الأسفار بسبب انعدام الأمن في الصحاري والقفار؟ أما سمعت الليل يبكي بظلمته على الإمام المظلوم والنهار بضيائه ؟ أما رأيت انفطار الأحجار وتساقطها وجزر البحار وقلة الأمطار وغلاء الأسعار وفساد الأفكار واختلاف الأنظار وقصر الأعمار؟
اه، ثم أه، ثم آه ما أذكره لك إنما هو على سبيل الإجمال، يدركه من جعل له لقلبه عينان فذكره بآيات الكتاب تذكيراً مجملاً بصريح البيان فقال: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) وقد قال الإمام في ذيل هذه الآية في زيارة الجامعة الصغيرة المذكورة في آخر (مصباح) الشيخ: يسبح الله بأسمائه جميع خلقه»
وهذا يعني أن كل شيء يسبح لله بالبكاء على سيد الشهداء (عليه أفضل الصلاة والسلام) - انتهى كلام ذلك العارف.
وبالجملة، فإن جميع العالم يبكي في مصيبة الإمام المظلوم. وقد ظهر بكاء الكثير من الأجسام بنحو شوهد ورأته العيون، مثل بكاء السماء والأرض دماً، وجريان الدم من أغصان الأشجار وجريان الدم من شجرة في رودبار قزوين في قرية زرآباد، وقد رأيتها أنا بنفسي والدم يجري منها ليلة عاشوراء، وهي شجرة معمرة قديمة تقع بالقرب من قبر أحد أولاد الأئمة، يحكى أنها كانت أيام شهادة المولى سيد الشهداء وتناقل الناس سماعاً أن أحد تلك الطيور التي وقع في دم سيد الشهداء بعد شهادته فرغت نفسها بالدم ثم انطلقت إلى الأصقاع لتخبر عن شهادته في الآفاق حط على هذه الشجرة، ومنذ عاشوراء تلك السنة تجري الدماء من تلك الشجرة بمقدار الدم السائح من ذبح طير، وتجري في كل سنة من عدة أغصان، ثم تجف تلك الأغصان وتيبس، وفي السنة التي حضرت عندها جرت
1 253
نعم، لما كانوا هم الأصل بعد الذات المقدسة التي هي مبدأ الموجودات، وكل شيء في الوجود فرع لهم، فإذا تزلزل الأصل لابد أن يتزلزل الفرع، لذا فقد بكت كل ذرات الوجود المصائبه، حتى خيل العدو بكت عند وداع العائلة، وهي تحوم في المصرع حتى جرت دموعها على حوافرها ، بل إن الأعداء الأشقياء - وهم أضل من الأنعام - بكوا حين وقوع الشهادة والغارة على الحرم ، وبكاؤهم ناشيء من تلك الطينة الطيبة التي كانت أصلاً في خلق جميع المخلوقات، ومنها هؤلاء الذين ركبت هيئتهم في الظاهر على شكل الإنسان، وقد خلقهم الله ليكونوا أُنساً لشيعتهم في الدنيا
تبين أن ذرات الكون جميعاً بكت على سيد الشهداء والمظلومين وناحت عليه، كل بحسبه وبالشكل المناسب له
1 253
وعن الحسين بن خارجة، عن أبي عبد الله ، قال : كنا عنده فذكرنا الحسين بن علي (عليه السلام، وعلى قاتله لعنة الله)، فبكى أبو عبد الله وبكينا. قال: ثم رفع رأسه فقال: «قال الحسين بن علي : أنا قتيل العبرة، لا يذكرني مؤمن إلا بكى»
أيها الإخوة المؤمنون، لا تظنوا أن البكاء على الإمام المظلوم خاص بكم، فقد بكى الملائكة المقربون على مصيبته دائماً وأقاموا مأتمه، وقد أقام آدم مأتمه في الجنة.
وروى ابن قولويه عن الصادق عليه السلام قال: «قال علي للحسين: يا أبا عبد الله، أسوة أنت قدماً. فقال: جعلت فداك، ما حالي؟ قال: علمت ما جهلوا وسينتفع عالم بما علم، يا بني اسمع وأبصر من قبل أن يأتيك، فوالذي نفسي بيده ليسفكن بنو أمية دمك، ثم لا يريدونك عن دينك ولا ينسونك ذكر ربك. فقال الحسين : والذي نفسي بيده حسبي، وأقررت بما أنزل الله وأصدق نبي الله ولا أكذب قول أبي»
وفي زيارة الناحية المقدسة: (وأقيمت لك المآتم في أعلى عليين، ولطمت عليك الحور العين)
وفي الزيارة المخصوصة في الأول من رجب والنصف من شعبان: أشهد لقد اقشعرت لدمائكم أظلة العرش مع أظلة الخلائق، وسكان الجنان والبر والبحر»
وفي حديث آخر: قال الراوي: فقلت: وأي شيء الظلال؟ فقال : «ألم تر إلى ظلك في الشمس ؟ شيئاً وليس بشيء !»
يفيد هذا الحديث أنّ هذه المصيبة قد أثرت في المجردات أيضاً، وكلما كان اللطافة أكثر كان التأثير أشد.
وفي زيارة رجب دلالة على أن أهل الجنة قد أقاموا العزاء له أيضاً.
وكيف لا يكون كذلك وقد رُوي أنّ الجنّة والحور العين خُلقنا من نور الحسين المقدس فكيف ترتوي الحور وتفرح والحسين يحترق كبده من الظمأ وينادي واعطشاه؟ وكيف يتنقمن على أسرة السرور ويبتن من فوق الحشايا والحسين مرمي على الصعيد مجرداً؟
روي عن رسول الله في حديث المعراج أنه قال: «ثم تقدمت أمامه فإذا أنا بتفاح، فأخذت تفاحة ففلقتها، فخرجت منها حوراء كأن مقاديم النسور أشفار عينيها، فقلت لمن أنت؟ فبكت ، ثم قالت: لابنك الحسين عليه السلام
أجل، بكت كل الأشياء من المجردات والماديات والأرضين والسماوات والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار والحور والولدان، وغيرها من سائر الموجودات على مظلومية سيد الشهداء، بل قال البعض: إن كل بكاء على حقي يرجع في الحقيقة إلى البكاء على الحسين المظلوم، وكل حجر يتدحرج من جبل أو طفل يبكي أو طير يصدح أو اصفرار يصيب شجرة أو تصدع في جدار أو احمرار في السماء أو موج في بحر أو غبار في صحراء أو رعد في السماء إنما هو حزن على الحسين المظلوم ونياحة على مصيبته ومطر السحاب دموع مسكوبة على الحسين المظلوم، لأن الموجودات جميعاً من بركات وجوده المقدس، وهي طراً انعكاس عن شعاعه، وإنما تنزل الرحمة بواسطته وهو وسيلة الفيض، فكل ما يصيبه إنما يصيب العالم. وانكساف الشمس ينشأ من انكساف الشعاع، وصفاؤها ينشأ من صفاء الشعاع، ولذلك قالوا: بني الوجود على الاسم الأعظم، فإذا حرك حرك جميع العالم، وهم مظاهر الأسماء الحسنى وفي الحديث: ليس الله آية أعظم منهم
ولنعم ما قال الشاعر:
فما آية الله أكبر منهم
فهم آية من دونها كل آية
فهم نعمة منها أتت كل نعمة
و ما نعمة إلا وهم أولياؤها لهم خلق الله العوالم كلها سرى سرهم في الكائنات جميعها وحكمهم فيها بها من خليفة
فمن سرهم لم يخل مثقال ذرة
فمثلهم مثل الشمس، ومثل شيعتهم مثل الشعاع، ومثل عدوهم مثل الظل والشعاع من الشمس.
وقيل: الشيعة اشتقاق من الشعاع
والظل ليس من الشمس، لكنه لا وجود له بدون الشمس، فقوام الظل بالشمس، وجميع ذرات الوجود من النور والظلمة والحسن والقبيح والسعيد والشقي لا ينعم بخلعة الوجود إلا بهم وبسببهم، فطينة كل الأشياء توجد إما من طينتهم أو بسبب طينتهم، ولولاهم لا وجود للأشياء وهم الاسم الذي وردت الإشارة إليه في الدعاء: «اللهم إني أسألك باسمك الذي اشرقت به السماوات والأرضون»
وروي أن رجلاً سأل الإمام : قد يكون الإنسان في إحيان كثيرة مهموماً مغموماً حزيناً، من دون أن يعرف لذلك سبباً! فقال: لأن قلب إمام الزمان يكون مهموماً في ذلك الوقت.
فيلزم أن تفنى كل ذرّات الوجود، وتنهدم السماوات والأرضين، وتتناثر الكواكب والنجوم، ويفسد الكون كله عند شهادة الإمام المظلوم، وهي إنما بقيت لمكان وجود الإمام زين العابدين .
أجل انقلاب حالة سيد الشهداء وحالة الإمام زين العابدين في حين شهادة الإمام المظلوم سبب انقلاباً في الكون، وانكسفت الشمس واظلم الهواء حتى بدت الكواكب والحال أن القاعدة في انكساف الشمس أنه يكون في الثامن والعشرين من الشهر وكذا هاجت البحار وتزلزلت الجبال ومطرت السماء دماً ورماداً واظلم الهواء وهبت ريح سوداء، وانقلب الكون حسيراً، حتى ظن الناس أن الساعة آتية والقيامة قد قامت، ومات الكثيرون من شدة الخوف
