en
Feedback
لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ

لِـوَاءُ الـھُـدَىٰ فِـي الـلَّـيْـلِ والـدُّجَـىٰ

Open in Telegram

Περιπατητική Σχολή

Show more
4 701
Subscribers
+824 hours
+287 days
+11230 days
Posts Archive
كون الله في السماء عند أرسطو أمرٌ مشهور بين المشائين، وهذا من غير أن يلزم من هذا أن يكون الله في مكان، وهذا أمر يتبيّن بيسر ع
+2
كون الله في السماء عند أرسطو أمرٌ مشهور بين المشائين، وهذا من غير أن يلزم من هذا أن يكون الله في مكان، وهذا أمر يتبيّن بيسر عند مراجعة تعريف المكان عند المشائين، وقد أحسن ابن رشد بيان هذا في الكشف عن مناهج الأدلة، وذكر اتفاق الحكمة والشريعة على أن الله في السماء (في جهة) خلافًا للمتكلمين. ويتبيّن من هذا أيضًا أن وفق مباني المشائين لا حاجة علمية إلى افتراض عوالم أخرى وراء هذا العالم المحسوس كعالم المُثل؛ لأن موضع جميع العقول المجردة (الجواهر الروحانية) خارج النفس هو في السماء (محيط الفلك الأقصى)، هناك حيث لا يلزم أن يكون العقل المجرد في مكان، ومن ثمّ جسمًا.

"قد قيل من قبلُ: إن الحركة الأزلية لا يمكن أن تكون إلا مستديرة، ومن ثمّ إلا لجسم كُرّي؛ فيجب إذن أن يستقرّ المحرّك الأول في ذلك الجزء من الدائرة أو الكرة الذي يكون هو الجزء الأولى والأشرف والذي يمكن أن يُسمّى مبدأً. وقد يُرى أن مبدأين يمكن أن يُشارا إليهما في الكرة: المركز، والمحيط؛ فإن الخطوط التي تُخرَج من المركز إلى المحيط، أو من المحيط نفسه إلى المركز، تُرى مبتدئةً من أيّهما كان. فبهذا الاعتبار التعليمي يُرى أن كليهما يمكن أن يُسمّى مبدأً؛ بل كذلك أيضًا بالاعتبار الطبيعي، فإن المركز هو ذلك الساكن الذي عليه تكون الحركة، إذ كل ما يتحرّك يحتاج إلى شيء ساكن، كما يُعلّم أرسطو في كتاب حركة الحيوان. فيُرى إذن أن للمركز معنى المبدأ، وأما المحيط فيمكن أن يُسمّى مبدأً من جهة أن الحركة تكون فيه. فمن هذين الموضعين إذن يجب أن يُجعل أحدهما للمحرّك الأول. أما الفيثاغوريون فقد ارتضوا أن يكون المركز أولى بأن يكون موضع الله، كأنما يوضع الساكن في الساكن على وجه الملاءمة، وغير المنقسم في غير المنقسم، وفي الموضع الأصلح غاية الصلاح للنظر إلى الأشياء كلها ولحفظ العالم. غير أن الأوفق لأصول أرسطو أن يُقال: إن المحيط هو موضع المحرّك الأول، فإنه قد رأى أن المحرّك يجب أن يماسّ الشيء المتحرّك أو يكون مقترنًا به على أقلّ تقدير؛ فلمّا كان الكلام ههنا في الله على أنه محرّك للكرة السماوية، والمركز بعيد عنه، وهو ساكن بالجملة، لم يمكن أن يُوضع المحرّك الأول إلا في السماء، وفي ذلك الجزء منها الذي تكون فيه الحركة أعظم، إذ ذلك الجزء له معنى المبدأ على أتمّ وجه. فبهذه الحجّة إذن يستعمل أرسطو ههنا في إثبات أن المحيط هو موضع المحرّك الأول: إنّا نرى في جميع الأشياء التي تتحرّك عن غيرها أنها تتحرّك أسرع بمقدار ما تكون أقرب إلى المبدأ المحرّك؛ وفي محيط الدائرة تكون الحركة أسرع ما تكون، وأما في سائر أجزاء الدائرة فتكون أبطأ بمقدار ما تبعد عن المحيط؛ فهذا الجزء إذن هو أقرب الأجزاء جميعًا إلى مبدأ التحريك، ففيه إذن يستقرّ المحرّك الأول." جاكوبو زاباريلا | شرح السماع الطبيعي

"وينبغي أن يُعتقد أن أرسطو إنما سيق إلى قول هذه الأمور [أن الله في محيط الفلك الأقصى] بسبب رأي الفيثاغوريين الذين كانوا يضعون الله في المركز؛ فإنه وإن لم يكن هو في الحقيقة في موضعٍ على وجه التخصيص، إلا أنه إن وجب أن يُجعل له موضع خاص، فالأولى أن يكون الدائرة —أي المحيط— لا المركز؛ إذ يجب أن يُقال إن المحرّك مستقرّ حيث تكون الحركة، وهناك على أخصّ الوجوه حيث تكون الحركة العظمى." جاكوبو زاباريلا | شرح السماع الطبيعي

"وينبغي أن يُعتقد أن أرسطو إنما سيق إلى قول هذه الأمور [أن الله في محيط الفلك الأقصى] بسبب رأي الفيثاغوريين الذين كانوا يضعون الله في المركز؛ فإنه وإن لم يكن هو في الحقيقة في موضعٍ على وجه التخصيص، إلا أنه إن وجب أن يُجعل له موضع خاص، فالأولى أن يكون الدائرة —أي المحيط— لا المركز؛ إذ يجب أن يُقال إن المحرّك مستقرّ حيث تكون الحركة، وهناك على أخصّ الوجوه حيث تكون الحركة العظمى." جاكوبو زاباريلا | شرح السماع الطبيعي

"فعلى هذا إذن يجب أن يُقال في النور: إن النور الصادر عن الشمس —كما يقول توما— شيءٌ متميّز عن الشمس وصادرٌ عنها، وهذا مُسلَّم، لكنّا نقول: إن نور الله ليس من هذا الجنس؛ إذ ليس هو شيئًا مخلوقًا، بل هو الله نفسه، الذي كما أنه من حيث هو عاقل حكمةٌ بعينها، كذلك من حيث هو معقول —بل هو المعقول على أتمّ الوجوه— يُسمّى النور الذي به تصير الأشياء كلها معقولة. ولهذا السبب يظهر أن أرسطو في هذا يدنو دنوًّا شديدًا من حقيقة الإيمان المسيحي، إلا أنه مع ذلك أخطأ الحقّ من وجهٍ ما؛ فإنّا كما نُثبت بالإيمان أن عقلنا إنما يُنار من الله وحده، وهو الذي لهذا السبب نُسمّيه "الروح القدس"، كذلك قال أرسطو: إنّا نقبل الفهم من الله من حيث هو العقل الفعّال والمعقول الأول، لكنّه لم يبلغ الحقّ على تمامه؛ فإنه ظنّ أن إشراق النور الإلهي إنما يُؤتى عقلَنا بواسطة الخيالات وحدها، على أنّا قد تلقّينا من الوحي الإلهي أن النور الإلهي يمكن أن يدنو من عقلنا لا من أسفل بواسطة القوة المتخيّلة فحسب، بل من فوق أيضًا من غير إشراق الخيالات، حتى إن معرفة أشياء كثيرة يمكن أن تُفاض في عقولنا من الله بواسطة الروح القدس من غير استعمال الخيالات البتّة، وهو إلهامٌ لم يكن لأرسطو، إذ حُرم الوحي الإلهي، سبيلٌ إلى معرفته بوجه من الوجوه." جاكوبو زاباريلا | كتاب العقل الفعّال من الأمور الطبيعية

"... فهو [أرسطو] إذن يأخذ من أقاويل أناكساغوراس ما هو صواب، ويردّ ما ليس بصواب، وهذا هو إنصاف الفيلسوف العجيب وحسن تمييزه الباهر؛ إذ يبصر الوردة الخفية بين كومة الشوك، فبقدر ما تكون الأشياء على وجهها الصواب، بقدر ذلك يقبلها ويقرّها كلها." قيصر القرموني

Repost from نطقیات
📚 Peripatetic Ethics in Theophrastus and After ✍️ by Arnaud Zucker (Editor), Oliver Hellmann (Editor), Robert Mayhew (Editor)  💳 Publisher: Routledge (7 Aug. 2026) 〰️ Description: This volume presents up-to-date insights into the ethical theories of Aristotle’s followers, beginning with his colleagues Theophrastus and Eudemus and covering a broad range of figures, topics and applications up to the Imperial Roman period. The ethical work of the Peripatetic school in antiquity included a number of authors who engaged with Aristotle’s own legacy as well as emerging Hellenistic schools of philosophy, particularly Stoicism and Epicureanism. Much of the evidence for these views is fragmentary; this book guides readers through Peripatetic ethics in Theophrastus’ work and beyond, encompassing a wide selection of philosophers, works and topics. It explores two controversial ethical treatises attributed to Aristotle but arguably not by him (the Eudemian Ethics and the Magna Moralia); fresh looks at animal and plant ethics in the School of Aristotle; four studies of various aspects of the ethical thought of Theophrastus; and another four studies on Peripatetic ethical thought after Theophrastus, from Hieronymus of Rhodes in the 3rd century BCE to Aspasius in the 2nd century CE. Peripatetic Ethics in Theophrastus and After is of interest to students and scholars of ancient Greek philosophy and ethics, particularly Aristotelian ethics and other Peripatetics. 〰️ Contents: Introduction 🌸 PART 1: Two Post-Aristotle Ethical Treatises in the Corpus Aristotelicum? - Eudemian Arguments: Logic, Physics, and Ethics Stephen White - An Early Peripatetic Reception of the Nutritive Soul: Magna Moralia 1.4.1185a14–35 David Lefebvre 🌸Part 2: Animals and Plants in the Early Peripatos - Animals and Ethics in Aristotle and Theophrastus: A Progressive Path between Concepts and Conceptions Arnaud Zucker - Theophrastus’ Plant Ethics Sophia M. Connell 🌸 PART 3: Ethics in Theophrastus - The Ethics of Aristotle as Background of Theophrastus’ Characters Charlotte Murgier - Theophrastus on the Psychology and Ethics of Mockery Pierre Destrée - Anecdotes and Ethics: Theophrastus, Parrhasius, and the Forms of Life Wei Cheng - Theophrastus on Misfortune and Happiness Georgia Tsouni 🌸 Part 4: Peripatetic Ethics after Theophrastus - Beyond Biography, Anecdotes, and Erudition: Ethical Aspects and Contexts in the Fragments of Hieronymus of Rhodes Marco Pelucchi - The Nature and Origin of Virtue: Three Peripatetic Accounts in Doxography C 269 Jan Szaif - Stoic Foundations in Doxography C? Brad Inwood - Aspasius on Earlier Peripatetic Debates on Aristotelian Ethics Myrto Hatzimichali #New_Release #Ancient_Philosophy #Ethics #معرفی_کتاب #فلسفه_باستان #اخلاق #تازه‌های_کتاب ❇️ ✉️ t.me/nutqiyyat ✉️ t.me/nutqiyyatlib ✉️ t.me/nutqiyyat_classes 📷 Instagram.com/Nutqiyyat 📹 https://youtube.com/@nutqiyyat

"وقد وضع قومٌ بالفعل جوهرًا مفارقًا زائدًا، متميّزًا عن العقول السماوية وعن الله، يتولّى تدبير العالم الكائن الفاسد، ويكون العقل الفعّال للناس أجمعين. وهذا هو رأي ابن سينا، الذي ذهب إلى أن العقل الفعّال هو واهب الصور، وهو آخر العقول المفارقة، متميّز عن تلك المحرّكة للأجرام السماوية، وأن النفوس الإنسانية كلها إنما تستفيد فعلها العقلي من هذا العقل الفعّال الواحد. غير أن هذا الرأي لا أصل له عند أرسطو؛ فإن أرسطو لا يُسلّم بعقلٍ ما وراء تلك العقول التي تحرّك السماوات، وواهبُ الصور المفارق الذي وضعه ابن سينا إنما هو من مخترعات العرب، مأخوذٌ من مصادر أفلاطونية محدثة بدلًا من المذهب المشّائي؛ فهذا الرأي إذن متروكٌ لكونه أجنبيًّا عن أرسطو." جاكوبو زاباريلا | كتاب العقل الفعّال من الأمور الطبيعية

= فإن اتفق في مكانٍ ما، بجَورِ الأزمنة، أن دَرَسَت الفلسفةُ وبَليَت، كما يعرض ذلك أحياناً لأممٍ بأسرها، تضيع عندها العلوم بسبب الحروب أو غيرها من النوازل العظام أيّاً كانت، ثم لا تعود إلى الحياة إلا بعد زمانٍ طويل، أو يكون ذلك لمنع الطغاة إياها، أو لأي سببٍ آخر كائناً ما كان، فإن الفلسفة حينئذٍ أيضاً لا تنصرف إلى الملاهي والملذّات لتُلهب بها تلك النفوس بمحبتها، لئلا تكون، وهي تجتهد في اجتذاب قومٍ إليها، قد حطّت كثيراً من جلالها، بل تعرض نفسها عليهم للنظر فحسب، وتُوكِل هذه العناية إلى ابنتها التي ولدتها، أعني صناعة الخطابة، لتُنقّي هي النفوس بأصباغها الخاصة، وتستميلها إلى محبتها. فبالجملة إذن، ليس ينبغي، حين تُصنَّف الأعمال الفلسفية، أن يُجتهد في اصطياد الودّ؛ ولذلك ليس من شأن المقدمة الفلسفية أن تهتم باكتساب الودّ. والقولُ في الانتباه وسلاسة الانقياد للتعليم كالقول في ذاك، وذلك يثبت على هذا الوجه بيُسر: فإن سلاسة الانقياد للتعليم، التي لا تعني عند الخطيب شيئاً سوى انفعال السامع واستعداده لأن يحتمل التعليم راضياً، مقترنةٌ بالانتباه؛ وكلاهما إنما يُكتسبان إما من جهة الأمور نفسها، وإما من جهة أنفسنا نحن. فمن جهة الأمور، إذا عرضناها على أنها عظيمةٌ لذيذةٌ عجيبةٌ أو خاصةٌ بالسامعين. ومن جهة أنفسنا، حين نجتهد نحن المتكلمون في أن نُحسَب صالحين معتدلين. وليس واحدٌ من هذين لائقاً بكاتب الفلسفة. أما سلاسة الانقياد فللخطيب أن يطلبها؛ لأنه إنما يحتاج إلى سامعٍ منفعلٍ نحوه زماناً يسيراً، فلذلك إن قدر بقوة الكلام على أن يستمع السامع راضياً إلى القضية التي يترافع فيها، فقد أفاد فائدةً غير قليلة. وأما الفيلسوف فليس يبتغي سامعه سَلِسَ الانقياد زماناً يسيراً، بل مدى العمر كلّه تقريباً؛ ولذلك فإن سلاسة الانقياد التي يحتاج إليها الفيلسوف أعلقُ وأرفعُ من أن تُنال بقوة الخطابة؛ إذ لو نازعت الطبيعةُ أو العادةُ في ذلك، لكان الفيلسوف قد نظم المقدمة عبثاً لاكتساب سلاسة الانقياد. وكذلك الانتباه، فإن نفس الأمر تكفي فيه، وليس ثمة ما يدعو إلى تأليف الكلام لاكتسابه، بل الأولى أن يُكتب على الكتب الفلسفية ذلك القول: "ابتعدوا، ابتعدوا أيها الدَّنِسون". فليس إذن من الموافق للفيلسوف أن يطلب الانتباه ولا سلاسة الانقياد من جهة الأمر نفسه. وأقلّ من ذلك بكثيرٍ أن يليق به أن يبتغي اصطيادهما من جهة نفسه؛ فإنه يليق بالفيلسوف أن يكون حكيماً صالحاً، لا أن يتباهى بالحكمة والصلاح، وهو أمرٌ لا يُمنع الخطيبُ أحياناً من فعله. فإن كان الفلاسفة يعرضون شرفَ الموضوع ومنفعته وغير ذلك مما يُحدث الانتباه، وكذلك إن جرى منهم ذكرٌ لنحو البرهان وللترتيب، مما يُظنّ أنه يُحصّل سلاسة الانقياد، فإنهم إنما يفعلون ذلك بقصدٍ آخر بالحقيقة، على ما قد بُيِّن آنفاً. وشرفُ الفلسفة بعيدٌ عن زخارف الخطابة، بل هو بعيدٌ عنها –أقول– إلى حدّ أنه قد أُمِر بالإمساك في التفلسف عن المشتركات والاستعارات؛ ولذلك فليس مما يُحمد كثيراً أن يُتقصَّى في صدور كتب الفلاسفة أجزاءُ المقدمات الخطابية تقصّياً بهذا الاجتهاد، كما يفعل قومٌ، إذ يتجاوزون ذلك إلى ما هو خارجٌ عن الأمر، فيَحمِلون على الفيلسوف آراءً خطابية حملاً رديئاً، ويكذبون في أشياء كثيرة. على أن الخطابة لَخليقةٌ بأن تُعظَّم، وليست مما يُزري بالفيلسوف، بل هي أشدُّ ما تكون موافقةً للسياسي؛ فإنه يتشاور في العادل والنافع من الأفعال إن لم يقدر على أن يقود سائر الناس إلى رأيه، لأنه، إذ كان لا يستطيع تنفيذ ما أشار به من غير رضا الآخرين، يعرض كثيراً أن يستحسن كثيرٌ منهم، لأسبابٍ مختلفة، الرأيَ المضادّ، وإن كانوا صالحين. ومقدارُ ما في تدبير المدينة من قوة الإقناع بالأمور الشريفة هو ما يقوله الفيلسوف في المقالة الخامسة من كتاب السياسة، في الفصل الخامس؛ حتى إن واضعي نواميس الأمم قد فزعوا أحياناً، وقد يئسوا من أنفسهم، إلى الآلهة، مكتسبين لأنفسهم الثقة عند العامة بسلطان أولئك، على ما لا يُجهَل من أمر نوما بومبيليوس. فليست إذن صناعةُ القول أجنبيةً عن طلب الفلسفة، وهو ما يُظهره أعلامُ الفلاسفة، أفلاطون وأرسطو، اللذان عُنيا بها. غير أن الطلبين ينبغي أن يُميَّز بينهما: فحيث يجب التفلسف، فلا وجه لأن تريد أن تصنع صنيعَ الخطيب، كما أنه ليس من الموافق حينئذٍ أن تتفلسف إذا كانت المناسبة تقتضي الخطيب." قيصر القرموني

"إن كانت وظائف المقدمة هي تلك التي يُلقيها أهلُ الخطابة، ويذكرها أرسطو في المقالة الثالثة من كتاب الخطابة، في الفصل الثالث عشر، أعني أن تجعل السامع ودوداً منتبهاً سَلِسَ الانقياد للتعليم، فإن كاتب الفلسفة لا يستعمل المقدمة بوجهٍ من الوجوه. وليس له في الحقّ أن يستعملها ليكتسب الودّ، إذ هو إما أن يريد أن يستجلب الودّ لنفسه من حيث هو كاتب، وإما أن يستجلبه للفلسفة. فأما أن يريد استجلابه لنفسه من حيث هو كاتب، فليس ذلك بغير لائقٍ فحسب، بل هو أشدُّ الأشياء منافرةً وأحقُّها بالمقت، على ما يقتضيه رأي أفلاطون في محاورة طيماوس، ورأي أرسطو في المقالة الأولى من كتاب الأخلاق إلى نيقوماخس، في الفصل السادس، حيث يُعلِّم، بل يأمر أمراً، أنه لا ينبغي للمتفلسف أن ينساق بودّ أحدٍ كائناً من كان، بل عليه أن يتطلّب الحقيقة وحدها، مُطَّرِحاً كلَّ محبة، حتى إنه لا يُبقي على نفسه هو أيضاً. وأما أن يريد أن يستجلب ذلك الودّ للفلسفة نفسها باستمالة السامعين إلى محبتها، فذلك أيضاً غير لائقٍ ألبتة؛ لأن الناس الذين من أجل إرضائهم يُحتمَل تعبُ تصنيف العلوم، إما أن يكونوا على الفطرة الإنسانية، وإما أن يكونوا على خلاف ذلك. فإن كانوا على الفطرة الإنسانية، فلن يكون تعبُ كاتب الفلسفة، إذ يجتهد في حملهم على محبة الحكمة، إلا سخيفاً مضحكاً، كمن يجتهد في استمالة العين إلى محبة النور، بل إلى محبة الإبصار نفسه؛ فإن القول الأصدق هو: "إن جميع الناس بالطبع يشتاقون إلى العلم"، وأصدقُ من ذلك ما كُتب في الرسالة في الشعر، في الفصل الثاني، من أن التعلّم أَلَذُّ الأشياء، لا للفلاسفة وحدهم، بل ولسائر الناس أيضاً. وليس بين المعارف كلها معرفةٌ أشدُّ طبيعيةً للإنسان من الفلسفة، وليس ثمة وقتٌ يظنّ الناس فيه أنهم يزدادون تعلّماً أكثرَ مما يظنون حين يحسبون أنهم قد نالوا معرفةً فلسفية، ولا سيما معرفةَ الحوادث الطبيعية؛ ولذلك فإن الطبيعة تدعو من ذاتها إلى الفلسفة دعاءً كافياً. فمن ثَمّ تدعو الطبيعةُ إلى الفلسفة دعاءً كافياً من ذاتها، وليس هناك، بالقياس إلى الناس المفطورين على طبيعتهم، سببٌ لأن تُنظَم لأجل تحصيل ذلك زخارفُ الكلام نظماً باطلاً. وأما إن كان الناس، على الوجه الثاني، غيرَ مفطورين على طبيعتهم، بل كانوا، على ما كان ابن رشد يسميهم، أناسًا بالاشتراك اللفظي فقط، من جنس ما نشاهد من نفرٍ أقذارٍ يُدنِّسون الفلسفة بألسنتهم ويجاهرون بأنهم من أعداء الفلسفة، فليس على كاتب الفلسفة أيضاً أن يعكف من أجل هؤلاء على اصطياد ودِّهم، لأن هؤلاء ينبغي أن يُتركوا لشقائهم كالهالكين، وليس ثمة ما يدعونا إلى أن نرغب في إدخالهم في محبة الفلسفة، إذ نكون كمن يسعى في تزويج عذراءَ ملكيةٍ من راعي بقرٍ وضيع. =

بارك الله في السيد الفاضل علي آل شُبَّر وكثَّر من أمثاله وتمَّم له الكتاب على ما يحب

عشر صفحات من كتابي «الشرح الواقعي لأصول إقليدس» في أمر الزاوية القرنية، المحاطة بالمنحدب من محيط الدائرة والخط المستقيم المماس لها. وتمثّل هذه الصفحات العشر نصف تعليقي على السادسة عشرة من ثالثة الأصول (الخامسة عشرة من ثالثة الأصول بحسب النسخ العربية). وأما الكتاب فقد أوشك على الانتهاء؛ وقد بدأت بكتابته قبل ما يزيد على أربع سنوات، وسيصدر، بإذن الله، خلال السنة القادمة.

Repost from N/a
ثم إنه ليس ممكنًا أصلًا أن يعرف شخصٌ جميع الأشياء إلا على هذا النحو المذكور؛ ولذلك أضاف أرسطو قوله: «على قدر ما يمكن». وكذلك يقولون إن الحكيم هو الذي يعرف الأمور العويصة والشاقة والممتنعة المعرفة بسهولة؛ إذ لا يسمون الذين يعرفون الأمور المشتركة والسهلة حكماء. ولهذا أيضًا لا يسمون الإحساس حكمة، ولا يسمون أصحاب الإحساس حكماء من حيث كونهم يحسون؛ لأن المعرفة الحسية مشتركة وسهلة. ويقولون أيضًا إن الحكيم هو الذي يكون أدقَّ معرفةً بكل واحد من المعقولات، وأبعدَ غورًا فيها، وأصوبَ فيها بحيث لا يخطئ. ويقولون كذلك إن الحكيم هو الأكثر تعليمًا للأسباب، أي الذي يجعل التعليم واقعًا من خلال بيان الأسباب، فهو عندهم أحرى باسم الحكيم من الذين لا يعلّمون على هذا الوجه. ومن العلوم أيضًا يسمون حكمةً ذلك العلم الذي يطلب المعرفة لذات المعرفة نفسها ويختارها من أجل العلم ذاته، لا من أجل نتيجة تترتب عليها أو غرض آخر يحصل بسببها. ومن الواضح أنهم يسمون أصحاب هذا العلم حكماء؛ لأنهم يعرفون الأشياء ويختارون معرفتها لأجل المعرفة نفسها، لا لأجل شيء آخر ينتج عنها. وأما قول أرسطو: «وأيضًا يكون أدقَّ وأكثرَ تعليمًا للأسباب»، فلا ينبغي أن يفهم منه أنه وصف واحد، بل وصفان؛ لأن الدقة والتعليمية متغايران. وعلى هذا يصير ما ذكره أرسطو ستة أوصاف للحكمة والحكيم. ثم إنهم يقولون إن الذين يعرفون المبادئ الأولى والأعلى والأشد رئاسةً أحرى بالحكمة من الذين يعرفون الأمور التابعة والمندرجة تحتها. وكذلك يسمون الحكمة من بين العلوم العلم الأكثر رئاسةً والأكثر أُصوليةً والأكثر قيامًا بوظيفة العلم الرئيس، في مقابل العلم الذي يكون خادمًا له. الإسكندر الأفروديسي

Repost from N/a
من عادة أرسطو دائمًا أن يستعمل التصورات المشتركة والطبيعية للإنسان مبادئَ لما يريد البرهنة عليه وإظهاره، إذ يقرر أن المعرفة والرغبة في العلم أمران طبيعيان للإنسان، وأن هذه المبادئ قد أُعطيت لنا بالطبع؛ فإن هذه هي المفاهيم المشتركة. وهكذا صنع أيضًا في السماع الطبيعي حين بحث في المكان، وكذلك فعل في الزمان، بل إنه سلك هذه الطريقة تقريبًا في جميع المسائل التي يعرض لها. وهذا ما يفعله الآن أيضًا؛ فإنه لما كان يبحث: عن أي مبادئ تكون الحكمة؟ وما وظيفة الحكيم؟ ومن هو الحكيم على الإطلاق؟ عرض التصورات المشتركة والطبيعية التي لدينا عن الحكماء، لكي نأخذ ما يلزم عنها ونضعه على وفقها عند البحث في النتائج التابعة لها. ومن جملة ما ترى المقدمة المشتركة أنه حاصل للحكيم وللحكمة: أن يكون عارفًا بكل الأشياء على وجه عام وكلي، وأن يكون قادرًا على تناول جميع الأشياء تناولًا إجماليًا شاملًا، لا على النحو الذي يكون عليه الحكيم في كل علم أو صناعة مخصوصة؛ فإن الذين يعرفون الأشياء بهذه الطريقة لا يسمونهم حكماء بعد، بل يسمونهم أهل صناعة وأهل علم في الأشياء التي يتكلمون فيها على ذلك الوجه. الإسكندر الأفروديسي

Repost from N/a
تعليقات يوحنا فيلوبونوس، المنسوبة إليه، على ميتافيزيقا أرسطو، التي لم تصدر بعدُ باليونانية. ولا ينبغي لأحد أن يعجب من ذلك ولا أن يحزن عليه؛ فإنها، في الحقيقة، ضئيلة الأهمية جدًا، حتى إن برانديسيوس (Schol. صـ 518، الحاشية) يبدو أنه أصاب حين سلبها من هذا المفسّر، ونسبها إلى المجهول الأوربيني (Anonymus Urbinatis). ثم إن القسم المتأخر منها يعتمد اعتمادًا كبيرًا على تلك التعليقات نفسها المنسوبة إلى الإسكندر، بحيث إن من قابل بينها وبين تلك التعليقات لن يكاد يجد فيها شيئًا جديدًا. غير أنه لما كانت، منذ الكتاب «إي» (E) تقريبًا، مقتطفةً ومنسوخةً من تعليقات الإسكندر، فإن العثور على نسخ جيدة من تعليقات يوحنا فيلوبونوس قد يكون ذا فائدة في تصحيح نص الإسكندر واستدراك ما وقع فيه من تحريف أو تصحيف. أما أنا فلم أتمكن من الإفادة إلا من الترجمة اللاتينية لفرانشيسكو باتريتشي، ولم أجد فيها إلا أمورًا قليلة جدًا رأيت أنها تستحق أن تُثبت في الهامش. هيرمان بونيتس

"ولمّا كانت المسألة عويصة، بـيَّن الفيلسوف مَن هم أولئك الرجال الذين ينبغي لهم أن يفحصوا عن مثل هذه المعضلات؛ إذ لا يليق أن يتولّى ذلك أصحاب الآراء المتعصّبون، ولا الحريصون على المجد، بل الرجال الأشدّاء في التمييز، المحبّون للحق؛ فإن هؤلاء هم الذين لهم أن يتكلّموا في الأمور التي هي أشد تحيُّرًا وشكًّا، حبًّا للفلسفة، وأن يقفوا من آرائهم الخاصة التي قطعوا بها موقفًا بحيث إذا تكلّم أحدٌ بأوثق مما تكلّموا به، سلّموا له، وكذلك أولئك الذين يتكلّمون بما هو أوثق يكونون مَدينين بالشكر لأوائل مكتشفي المسائل ولمن حاولوا حلَّها؛ إذ بهذا قد نهضوا بقرائح الرجال نحو مزيدٍ من الفحص، ونحو تلك الضرورات الأوثق التي اكتُشفت من بعدُ." قيصر القرموني

"But since the question is difficult, the Philosopher sets forth who those men are whom it behoves to investigate such problems; for it is not fitting that opinionated men should do this, nor men greedy of glory, but men strong in judgement and lovers of the truth. To these indeed it belongs to speak concerning matters most open to doubt, out of love of philosophy, and so to hold themselves towards their own determinations that, when anyone shall speak more certainly, they may assent to him. And likewise those who shall speak more certainly will owe thanks to the first discoverers of the questions, and to those who have attempted their resolutions; for thus have they advanced men's talents towards further inquiry, and towards those more certain necessities which were afterwards discovered." Cesare Cremonini