en
Feedback
في أعماق الكتابة

في أعماق الكتابة

Open in Telegram

اقتباسات وخواطر في الكتابة. الهدف: تحفيز نفسي وكل مشترك في القناة على التقدم في ميدان الكتابة وذوقِ أفراحِها.. صاحب القناة : منصور الحذيفي قناتي الشخصية على التيلجرام: https://t.me/mansour2519 حسابي على تويتر: @mansour1917 (في أعماق الكتابة): @ketaba19

Show more
5 026
Subscribers
+124 hours
-57 days
+1530 days
Posts Archive
الصدق الفني وحقيقة الأدب إذا اختار الأديب أن يكون صادقاً مع نفسه ومع الناس في فنه وأدبه فقد وضع خطوته في المكان الصحيح على درب التأثير الأدبي العميق.. الصدق الفني لا يعني أن يأتي لأحداث في الواقع فيرصدها كما وقعت دون زيادة أو نقص أو تحريف أو خيال، فهذا عمل المؤرخ لا الأديب، إنما المقصود هو الصدق في تصوير انعكاسها على نفسه، وانطباعه وتأثره بها.. وبيان حقيقتها الوجودية.. فيغدو اللسانَ الصادق للنفس الإنسانية، ويصنع الأثر العميق في نفس قارئه، على اختلاف الزمان والمكان. ولذلك فإن من السذاجة بمكان أن نفهم مقولة (أعذب الشعر أكذبه) على أنها تعني الكذب الظاهر في حكاية الوقائع، إنما هو انحراف الشاعر -أو الفنان الأديب في أدبه- أحياناً عن ظواهر الأحداث إلى بواطنها، واستجلاء تلك البواطن مهما شطح في تصويرها بخياله، ومهما غرق في المجاز.. فالأدب بطبيعته يشبه الحجاب الكاشف والستر الشفيف، ومن عجبٍ أنه مع ذلك يصور حقيقة الحياة ويجلّيها أكثر مما يجلّيها أي نتاجٍ إنسانيٍ آخر! ومن هذه الزاوية الصحيحة في النظر، نستطيع أن نقول: أعذب الشعر أكذبه، من وجه وأعذب الشعر أصدقه، من وجهٍ آخر ولا نكون مع ذلك قد ارتكبنا خطيئة جمع النقيضين!

في اتساع مفهوم الأدب عند الأولين وعلاقته بتقويم النفس وتهذيبها وزيادة العقل وكلام الرافعي -رحمه الله- عن ابن المقفع وأنه في ترجمته لكليلة ودمنة أبلغ منه في كتابَيه (الأدب الكبير) و(الأدب الصغير) وتعليل الرافعي لذلك من محاضرة رائعة عنوانها (صحبة الكلمة)، أشاهدها الآن للأستاذ الأديب أيمن الجهني وفقه الله

في اتساع مفهوم الأدب عند الأولين وعلاقته بتقويم النفس وتهذيبها وزيادة العقل وكلام الرافعي -رحمه الله- عن ابن المقفع وأنه في ترجمته لكليلة ودمنة أبلغ منه في كتابَيه (الأدب الكبير) و(الأدب الصغير) وتعليل الرافعي لذلك من محاضرة رائعة أشاهدها الآن للأستاذ الأديب أيمن الجهني وفقه الله

من أحب الأشياء إلينا نحن البشر، أن نحس نبضنا فيما نسمع ونقرأ، أن نرى معاناتنا يُعبر عنها غيرنا أحسن وأصدق تعبير، أن نتخفف من ثقلها ونحن نرى إنساناً يحمل مثلها وأضعافها.. لا لأننا نفرح بمساءته، معاذ الله، لكن لأننا نأنس ونتعزّى بالمشاركة.. وهذا قدر يسير من مسرات الكتب، ومن فسحة الأدب.

(ليس لدي وقت) حقيقتها عند كثير منا: ليس لدي وقتٌ لم أُهدره!

"إن ساعةً تُنتزع كل يوم من ساعات اللهو وتستعمل فيما يفيد، تمكِّن كل امرئ ذي مقدرة عقلية أن يتضلّع من علمٍ بتمامه". -‏مارون عبود

من السناب النافع الماتع للأستاذ الأديب عبدالرحمن النحياني
من السناب النافع الماتع للأستاذ الأديب عبدالرحمن النحياني

"إن للإنسان لذتين: لذة في أن يعيش التجربة، ولذة في أن يكتب عنها، ويمنحها شكلا". قصتي مع الشعر، نزار قباني نقله الشيخ محمد بن سعود الحمد في كتابه (العمر الثاني) ص٢١.

"إن الفنان إذ يحدثنا عن نفسه وفنه وحياته الخاصة إنما يترك رداءه الرسمي ليخرج إلينا بثياب البيت، في غير كلفة وكأنه صديق. وهذا منتهى الإخلاص منه، ومنتهى التكريم لنا". توفيق الحكيم- (من البرج العاجي). نقله الشيخ محمد بن سعود الحمد في كتابه (العمر الثاني) ص٢٠.

‏أأبوحُ لك بأنني كائن من مشاعر؟ ‏أنا -حقاً- حزمة من المشاعر تمشي على الأرض، وعلى أطرافها وخلالها بعض الأفكار العالقة بها.. أجل أود أن أبوح بهذا وبأكثر منه، لو كان هذا البوح يُجدي، أو يكون مُقدّرًا عندك، أنا لا أخشى أن تراني ضعيفاً؛ لأنني أُفرّق بين حقيقة الضعف الإنساني والاعتراف به، وبين هشاشة النفس وبحثها عن القوة عند بشرٍ يعتريهم من الضعف ما يعتريها، والاستجابة لذلك الضعف بالاستسلام والانهيار!

من الكتب التي قرأتها مؤخرًا وكانت من أمتع وأفيد ما قرأت، وفيه شرح رائعة عبديغوث الحارثي (ألا لا تلوماني كفى اللومَ ما بيا)، و
من الكتب التي قرأتها مؤخرًا وكانت من أمتع وأفيد ما قرأت، وفيه شرح رائعة عبديغوث الحارثي (ألا لا تلوماني كفى اللومَ ما بيا)، وقد رُزق الشارح الأستاذ حامد المالكي بياناً عالياً، وغوصاً على درر المعاني، فأنا بين إبداع الشاعر وتفنن الشارح في نعيمٍ وحبور.. على صغر حجم الكتاب، فقد جاء في ٨١ صفحة، إلا أن الكتب بمعانيها لا بمبانيها.. وكم أرجو من الأستاذ وفقه الله أن يتحفنا بمثل هذا الشرح لعيون القصائد العربية الأخرى، فهو من أحق الشرّاح بامتشاق القلم والكتابة في هذا الفن الماتع النافع المقرِّب لتراثنا الشعري الثمين.

دورة لأحد الفضلاء، وفقه الله ونفع به.
دورة لأحد الفضلاء، وفقه الله ونفع به.

إنني أبحث عن عبارة تُحرِّر كل ما هو حبيسٌ داخلي. - هنري ميللر

في هذا الكلام يحكي القاضي علي بن عبدالعزيز الجرجاني -متوفى سنة ٣٩٢ هـ رحمه الله- موقفًا عن العرب وقع له أيام إقامته بمكة.. وي
في هذا الكلام يحكي القاضي علي بن عبدالعزيز الجرجاني -متوفى سنة ٣٩٢ هـ رحمه الله- موقفًا عن العرب وقع له أيام إقامته بمكة.. ويُقرر فيه قوة بيان العرب الأوائل وقدرتهم الشعرية، في معرض حديثه عن كثرة ما ذهب من شعرهم ولم يُدَوَّن ويُحفَظ. من كتابه (الوساطة بين المتنبي وخصومه). وما أجمل بيان الجرجاني وأحلاه.

كنت أقرأ اليوم وريقات عن الأديب والمترجم محمد عناني (ت ٢٠٢٣) .. من المبهر حقا أن يكون في زماننا رجل بمثل هذا الإنتاج والتميّز .. وكم تألمت عندما علمت عن كثير من محبي الفكر والثقافة أنهم لا يعرفون عنه شيئا، أو ربما بعضهم سمع بترجمته كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد فقط. أين أنتم عن معجمه المذهل (المصطلحات الأدبية الحديثة) ، ترجمته (الفردوس المفقود) ، وترجمته لكتابي الباحثة العميقة كارين أرمسترونج (سيرةالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، القدس)، وعشرات الكتب ما بين ترجمة ونصوص مسرحية، وأدب الطفل، ودراسات نقدية ..

الأديب الحقيقي هو اللسان الصادق للبشرية، لا لنفسه فقط، وكم أطرب وأنتفع بالأديب الذي يكتب عن آلامه وأحزانه كما يكتب عن أفراحه، ويكتب عن إخفاقاته كما يكتب عن نجاحاته، فترى في حياته وكلماته صورةً من ضعفك ومعاناتك، فتمتد بينك وبينه أواصر الإنسانية النقية، وأسباب التأثير النافع، وبساط الأنس والبهجة والعزاء.

‏الكتابة طوق نجاة ‏حين حُكم على دستويفسكي ورفاقه بالإعدام، ووقفوا في ساحة الإعدام، ثم أُعلنَ تخفيف الحكم إلى: النفي إلى سيبيريا مع الأعمال الشاقة مدة أربع سنوات، كتب إلى أخيه ميشيل رسالةً منها هذه السطور: ‏"أمِن الممكن ألّا أُمسك بالقلم من جديد، أبداً؟ أظن أني سأستطيع أن أفعل ذلك، بعد أربع سنوات، ولو مُنعتُ من الكتابة فإني سأموت". وقبل السفر إلى سيبيريا التقى دستويفسكي أخاه الأكبر ميشيل المتأثر جداً بما حصل لأخيه وبفراقه، فقال له دستويفسكي: "كف عن هذا يا أخي أنت تعرفني، فأنا لا أنزل إلى القبر. وأنت لا تمشي في جنازتي، وليسوا بهائم أو حيوانات أولئك الذين سألتقي بهم في السجن، بل رجال، وربما كانوا أفضل مني، وربما كانوا يفوقونني بكل شيء... وعندما سأخرج من السجن، سأستأنف الكتابة. وقد خبرت كثيراً من الأمور، خلال هذه الشهور الأخيرة، وسأرى الكثير منها، وسأختبر غيرها الكثير الكثير، هناك وسيكون لدي آنذاك ما سوف أكتب عنه".

‏الكتابة طوق نجاة ‏حين حُكم على دستويفسكي ورفاقه بالإعدام، ووقفوا في ساحة الإعدام، ثم أُعلنَ تخفيف الحكم إلى: النفي إلى سيبيريا مع الأعمال الشاقة مدة أربع سنوات، كتب إلى أخيه ميشيل رسالةً منها هذه السطور: ‏"أمِن الممكن ألّا أُمسك بالقلم من جديد، أبداً؟ أظن أني سأستطيع أن أفعل ذلك، بعد أربع سنوات، ولو مُنعتُ من الكتابة فإني سأموت".