es
Feedback
في أعماق الكتابة

في أعماق الكتابة

Ir al canal en Telegram

اقتباسات وخواطر في الكتابة. الهدف: تحفيز نفسي وكل مشترك في القناة على التقدم في ميدان الكتابة وذوقِ أفراحِها.. صاحب القناة : منصور الحذيفي قناتي الشخصية على التيلجرام: https://t.me/mansour2519 حسابي على تويتر: @mansour1917 (في أعماق الكتابة): @ketaba19

Mostrar más
5 034
Suscriptores
+324 horas
Sin datos7 días
+1130 días
Archivo de publicaciones
(عندما نرى تفاعل أحد الأحبّة مع منشور لنا نعيد قراءة ما كتبنا وكأننا نريد أن نرى كلماتنا بعينيه .. وفي هذا يقول ابن حزم في طوق الحمامة: "إن لوصول الكتاب إلى المحبوب وعلم المُحبّ أنه قد وقع بيده ورآه، للذة يجدها المحب عجيبة تقوم مقام الرؤية").

الحقيقة أنني في حياتي وفي وسائل التواصل أحرص كل الحرص على استبقاء صحبة الصالحين، الطيبين، الذين يضمرون لنا الخير والود ويتمنونه لنا، فيظهر ذلك في تعاملهم وكلماتهم، وكم أتمنى أن يلغي الاشتراك في قنواتي وحساباتي كلُّ من لا يكون كذلك.. فإنما تزين الدنيا بصحبة الأخيار وإحاطة الأنقياء الأطهار. أما من يضمر الشر ويتحرى الزلّة ويفسّر أفعالنا بأسوأ الظنون فيا سعدنا ببُعده، ولا كثّرهم الله في صفحاتنا ولا في حياتنا.

لا أدري ما وجهة نظر من يستنكر نشر سنابي في قناة من قنواتي.. كما يظهر هنا بهذه العلامة 👎 لكن👇🏻

كيف تولد عناوين الكتب؟ جودت هوشيار لعلّ أكثر ما يثير الدهشة في صناعة الكتاب أن اختيار عنوانه قد يكون أصعب من كتابة الكتاب نفسه. فالعنوان لا يتجاوز في العادة كلمتين أو ثلاثاً، لكنه قد يستغرق من الكاتب أسابيع أو أشهر من التفكير، والمراجعة، والتردد، والبحث عن الصيغة التي تختزل مئات الصفحات في عبارة قصيرة لا تُنسى. تختلف حكاية العنوان من كاتب إلى آخر. فثمة من يرى عنوان كتابه منذ اللحظة الأولى، فيصبح أشبه بالنجم الذي يهتدي به طوال رحلة الكتابة. وهناك من لا يهتدي إليه إلا بعد أن يضع النقطة الأخيرة، وكأن الكتاب هو الذي يختار اسمه في النهاية. أما فريق ثالث، وهو ربما الأكثر عدداً، فيظل يتنقل بين قائمة طويلة من العناوين، يحذف ويضيف ويبدّل حتى اللحظات الأخيرة قبل إرسال المخطوطة إلى المطبعة. ولا يختلف اثنان على أن العنوان الناجح ينبغي أن يجمع بين الإيجاز والدلالة والجاذبية. فهو أول ما تقع عليه عين القارئ، وأول وعد يقدمه الكاتب لقرائه. وإذا كان الغلاف هو باب الكتاب، فإن العنوان هو المفتاح الذي يدعو القارئ إلى فتح ذلك الباب. ولذلك لم يكن غريباً أن يشغل العنوان كبار الأدباء مثلما شغل المبتدئين. فقد ظل ليف تولستوي، خلال سنوات عمله على رواية «الحرب والسلام»، يجرّب عناوين مختلفة في مسوداته الأولى، قبل أن يستقر على العنوان الذي أصبح واحداً من أشهر عناوين الأدب العالمي. وتكشف دفاتر تولستوي ومسوداته المحفوظة أن البحث عن العنوان كان جزءاً من عملية بناء الرواية نفسها، لا مجرد خطوة شكلية في نهايتها. أما الروائي الفرنسي مارسيل بروست فقد بدأ مشروعه الروائي بعنوان «تقلبات القلب» لكنه وجد لاحقاً أن هذا العنوان لا يحيط بعالم الرواية الواسع، فاستبدله بعنوان «البحث عن الزمن المفقود»، الذي أصبح من أكثر العناوين شهرة وتأثيراً في تاريخ الأدب. ومن الأمثلة الطريفة أيضاً أن فرنسيس سكوت فيتزجيرالد احتار طويلاً في عنوان رواية «غاتسبي العظيم ». وتشير مراسلاته مع ناشره إلى أنه اقترح عناوين عدة، منها«بين أكوام الرماد والمليونيرات». قبل أن يستقر في النهاية على العنوان الذي نعرفه اليوم، وإن كان قد ظل حتى بعد صدور الرواية غير مقتنع تماماً بأنه الاختيار الأفضل. ولم يكن الأمر مختلفاً عند الروائي الإيطالي أمبرتو إيكو، الذي كتب في كتابه «اعترافات روائي شاب» أن عنوان «اسم الوردة» اختير لأنه عنوان مفتوح الدلالات، يسمح للقارئ بتكوين تأويله الخاص، بدلاً من أن يفرض عليه معنى واحداً. وكان إيكو يرى أن العنوان الجيد لا يشرح الكتاب، بل يدعو إلى قراءته. أما فلاديمير نابوكوف، فكان شديد العناية بعناوين أعماله، ويعدّها جزءاً من البناء الفني للنص، لا ملحقاً به. وكان يؤكد في محاضراته ومقابلاته أن لكل كلمة مكانها، وأن العنوان ينبغي أن يكون جزءاً من الإيقاع العام للعمل الأدبي. وتشير دراسات في علم النشر والتسويق الثقافي إلى أن العنوان، إلى جانب تصميم الغلاف واسم المؤلف، هو أحد أهم العناصر التي تصنع الانطباع الأول لدى القارئ. فالكتاب لا يُقرأ قبل أن يُلتقط من الرف أو يُفتح على شاشة إلكترونية، والعنوان هو أول ما يلفت الانتباه في تلك اللحظة الحاسمة. ومع ذلك، لا توجد وصفة جاهزة لصناعة عنوان ناجح. فقد يكون العنوان مباشراً مثل «الجريمة والعقاب»، أو رمزياً مثل «اسم الوردة»، أو شاعرياً مثل «البحث عن الزمن المفقود»، أو يحمل اسم شخصية مثل «آنا كارنينا» و**«مدام بوفاري»**. وما يجمع هذه العناوين جميعاً أنها أصبحت، مع مرور الزمن، جزءاً من هوية الأعمال نفسها، حتى يصعب تخيلها بأسماء أخرى. ومن هنا يظل اختيار العنوان واحداً من أكثر أسرار الكتابة غموضاً. إنه ليس زينة لغوية توضع على الغلاف، بل هو عتبة النص الأولى، والكلمة التي يطرق بها الكاتب باب قارئه، وقد يكون في أحيان كثيرة سبباً في أن يلتفت القارئ إلى الكتاب... أو أن يمر به دون أن يتوقف. لهذا يراودني فضول مهني، وأتمنى أن يشاركني فيه الأصدقاء الكتّاب: كيف تولد عناوين كتبكم؟ هل تسبق النص، أم تولد في أثنائه، أم تأتي بعد اكتماله؟ وهل سبق أن غيّرتم عنوان كتاب في اللحظة الأخيرة، أو شعرتم بعد نشره أن عنواناً آخر كان سيكون أكثر ملاءمة؟ يسعدني أن أقرأ تجاربكم، لأن لكل عنوان حكاية، وربما كانت حكاية العنوان، في بعض الأحيان، لا تقل إثارة عن حكاية الكتاب نفسه.

‏الروائي السوداني ⁧ الطيب صالح⁩، كتب عن السعودية الكثير من المقالات، روى هذه الحادثة اللافتة التي جرت له خلال إحدى زياراته إلى الرياض، بقوله: ‏“اصطحبتُ معي إلى دار الشيخ عبدالعزيز التويجري الشاعر اللبناني المبدع طلال حيدر، ولم يكن يعرف الشيخ من قبل. وكان المجلس عامرًا بالضيوف، وفيهم الأخضر الإبراهيمي، والدكتور مصطفى الشكعة، وبلال الحسن، ومحمد الفيتوري، والدكتور ميلاد حنا، والهاشمي الحامدي، ونجم عبدالكريم، وكان الأخير ممن يأنس إليهم الشيخ. ‏حضر شاب سعودي ومعه رجل تونسي اتّضح فيما بعد أنّه أستاذه في الجامعة. وما أن استقرّ بهما المجلس حتى قال للشيخ إنه يُعدّ رسالة ماجستير عن كتبه، غير أنّ بعض أصدقائه نصحوه بالعدول عنها، بل إنّ أحدهم سأله مستنكرًا: هل أنت متأكد أن الشيخ هو الذي كتب هذه الكتب؟! ‏نظرتُ إلى طلال حيدر، ونظر إليّ متعجبَين من جلافة ذلك الشاب وجهله، كما بدا الذهول على وجوه الحاضرين، وأطرق أستاذه حياءً. أما الشيخ، فابتسم، ونظر إلى الشاب نظرةً امتزج فيها الأسى بالشفقة، ولم يقل شيئًا.” ‏ويمضي الطيب صالح في وصف ما حدث بعد ذلك، فيقول: ‏“كان طلال حيدر يزداد إعجابًا بما يسمع من الشيخ عبدالعزيز، ويزداد وقوعًا في أسر شخصيته وجاذبيته. وفي آخر المساء طلب من الشيخ أن يهدي له نسخة من كتابه " لسراة الليل هتف الصباح" عن الملك عبدالعزيز. فأملى الشيخ عليّ عفو الخاطر إهداءً ملأ صفحة كاملة دون توقّف، وكأنّ الكلمات والجمل تفد عليه وفودًا. كان الإهداء في ذاته قطعةً أدبية مكتملة. ‏نهض طلال حيدر من مقعده، وقبّل جبهة الشيخ، ثم قال لي ونحن خارجون: أنا حبيت الشيخ هيدا من كل قلبي… شو هادا الإنسان؟ أنا بحياتي ما شفت حدا متله. ‏عندها أدركتُ أن ذلك الإهداء لم يكن ‏إلاّ ردّ الشيخ على جلافة ذلك الشاب، وعلى كل من لا يصدّق أنّ رجلًا نجديًا، متوقد الذهن، واسع الأفق، عالي الهمة، نافذ البصيرة، لم يدخل مدرسة نظامية ولم ينل شهادة جامعية، يستطيع أن يكتب مثل أساتذة الجامعات، بل أفضل . علي فايع

السفر فرصة لاستعادة شيء من سكينة الروح، ودهشة الطفولة، ونظرتها المتجددة للحياة.

في الكتابة سرٌّ عجيبٌ لم يُكتشف بعد؛ إذ لكلٍّ منّا أسلوبٌ يميّزه، وأوقاتٌ تبلغ فيها كتابتُه ذروةَ الإتقان، وأخرى تفتر فيها الجودة. ولكلٍّ منّا موضوعاتٌ إذا كتب فيها أبدع، وأخرى إذا خاضها خُيِّل إليك أنّ كاتبها غير صاحب الأولى، لما بينهما من التفاوت. ومنّا من لا يكتب إلا وقد استحضر في ذهنه جمهور قرّائه: ماذا يطلبون، وماذا يقبلون، وماذا يرفضون، وبماذا سيؤيّدون، وعلى ماذا سيعترضون؛ فيرهق كتابته بالتنقيح والاحتراز، حتى لا يجد القارئ إليها سبيلًا إلا بشقّ الأنفس. ومنّا من إذا أمسك القلم انسابت الكلمات على سجيّتها، فلا يشعر بنفسه إلا وقد فرغ من مقاله؛ فتجيء كتابته عفويّةً لا يستحضر فيها قارئًا ولا يلتفت إلى حكمه. ومنّا من إذا كتب ذهل عن الواقع من حوله، فلو كان في أضجّ مكانٍ في العالم، لما حضر فيه إلا بجسده، أمّا روحُه فتغيب في عالمٍ من الحروف والكلمات، حتى إذا فرغ عاد إلى العالم من جديد. هذه الأساليب المختلفة تفضحها الكتابة؛ فهي تكشف صاحبها، وتُنبئ عن حاله ساعة الكتابة: أهي عفويّة أم متكلَّفة؟ جادّة أم هازلة؟ صادقة أم متصنَّعة؟ إنّ الكتابة عالمٌ فسيح، كالصحراء؛ مهما ادّعيتَ الإحاطة بمسالكها، فلن تأمن أن تتيه فيها يومًا. هيثم قندوري

ثمن الكتابة جودت هوشيار يُقال إن جميع الكُتّاب جواسيس، ولعل في ذلك شيئًا من الحقيقة. فهم يقضون حياتهم في مراقبة الناس أكثر من مشاركتهم إياهم. يستقون حكاية عابرة من لقاء الأصدقاء، ونكتة جديرة برواية من ضحكة خاطفة، وشخصية متكاملة، نابضة بالحياة، من اعترافٍ صديق. يتنصتون على أحاديث الغرباء في المقاهي والقطارات والحدائق، يراقبون تعابير وجوههم وإيماءات أيديهم ونبرات أصواتهم، لأنهم يدركون أن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الأدب العظيم. ولا يقتصر هذا "التجسس" على الآخرين؛ فالكاتب يتجسس على نفسه أيضًا. ينقب باستمرار في ذاكرته، مستخرجًا أفراحًا ظن أنه نسيها وجراحًا تمنى لو أنها شفيت، ثم يحولها إلى قصص يقرأها الغرباء كما لو كانت قصصه. كثير من الشخصيات الأدبية ليست سوى شظايا من حياة الكاتب، وكثير من الحوارات ولدت في أعماقه قبل أن تنطق بها شخصياته. يسرق الكاتب من نفسه أكثر مما يسرق من الآخرين، كاشفًا أسراره للعلن بعد أن غلّفها ببراعة الخيال. لكن أثمن ما يسرقه الكاتب في نهاية المطاف ليس قصةً ولا ذكرى، بل الزمن نفسه. فبينما ينشغل الآخرون بالتنزه، أو السفر، أو الاحتفال مع الأصدقاء، أو عيش لحظات عادية لا يدركونها، يجلس الكاتب وحيدًا على مكتبه أو أمام شاشة حاسوبه، مصغيًا إلى ضجيج لا يسمعه سواه. يعيش حياة مزدوجة: حياة في العالم الحقيقي، وأخرى في العالم الذي يبنيه بكلماته، وغالبًا ما تكون الأخيرة أكثر حضورًا وإلحاحًا من الأولى. قد يبدو الكاتب للآخرين منطويًا، قليل الكلام، أو غريب الأطوار، لكنه في الحقيقة لا يعيش في عزلة فارغة؛ بل يزخر بأصوات ووجوه وذكريات لا تُحصى. يُحاور شخصيات لم تولد بعد، ويختلف معها، ويمنحها سماتها ومصائرها، ثم يتركها للقراء كما لو كانت كائنات مستقلة عنه. ولهذا، يدفع الكاتب ثمنًا باهظًا لا يراه أحد. فكل صفحة يكتبها تستنزف جزءًا من وقته، وكل عمل يُنجزه يحمل في طياته جزءًا من حياته. ولعل هذا هو السبب في أن الأدب، في جوهره، يبدو كنوع من التبادل؛ فالكاتب يُقايض سنوات من عمره بكلمات قد تبقى خالدة بعد رحيله. الكتابة ليست مجرد مهنة، ولا هواية تُمارس متى شاء المرء. بل هي طريقة فريدة لرؤية العالم، والتزام صامت لا هوادة فيه. على من يختارون أن يكونوا كُتّابًا أن يتقبلوا قواعد هذه اللعبة الصارمة: أن يلاحظوا أكثر مما يتكلموا، وأن يستمعوا أكثر مما ينطقوا، وأن يُضحّوا بجزء من حياتهم ليمنحوا الآخرين حياة أخرى بين دفتي كتاب. أما من لا يستطيعون تحمّل هذه التضحية، فربما عليهم الامتناع عن الكتابة تمامًا، لأنها لا تُمنح بالكامل إلا لمن هم على استعداد لدفع ثمنها كاملًا

من أجمل السير الذاتية التي قرأتها: المنقذ من الضلال للغزالي ‏حياتي مع الجوع والحب والحرب لعزيز ضياء ‏الطريق إلى مكة لمحمد أسد ‏رحم الله الجميع

رسمة تشيخوف للرسام أوسيب، عام ١٨٩٨م. كتب جودت هوشيار: "أما أشهر صورة رُسِمت له فهي لوحة الفنان أوسيب براز، إلا أن تشيخوف لم ي
رسمة تشيخوف للرسام أوسيب، عام ١٨٩٨م. كتب جودت هوشيار: "أما أشهر صورة رُسِمت له فهي لوحة الفنان أوسيب براز، إلا أن تشيخوف لم يكن راضيًا عنها، إذ قال إنها "تحتوي شيئًا ليس مني، وتفتقد شيئًا هو مني." وكان يمزح أحيانًا قائلًا إن هذه اللوحة هي السبب في أن الناس ظنوه متشائمًا".

لا أحب الكتابة السوداوية كما يقال، التي تعمى عن الجمال ومظاهر البهجة، وتُبرز أضدادها في شتى نواحي الحياة، بل أحب الكتابة الواقعية، التي تصف الواقع على ما هو عليه، حتى لو كان أسودَ. بمعنى أن تكون الكتابة صادقة، فهذا هو الأهم. ولكن مهما كان الواقع أسودَ، فلن يخلو من بصيص نورٍ يُرى بوضوح كلما اشتد الظلام، وعلى الكاتب أن يسلط عدسته على هذا النور؛ ليُبقي الأمل حيًّا في قلوب قرائه، وهذا جزءٌ عظيمٌ من مهمة الكاتب الشريفة.

لا أحب الكتابة السوداوية كما يقال، بل أحب الكتابة الواقعية، حتى لو كان الواقع أسودَ. بمعنى أن تكون الكتابة صادقة، فهذا هو الأهم. ولكن مهما كان الواقع أسودَ، فلن يخلو من بصيص نورٍ يُرى بوضوح كلما اشتد الظلام، وعلى الكاتب أن يسلط عدسته على هذا النور؛ ليُبقي الأمل حيًّا في قلوب قرائه، وهذا جزءٌ عظيمٌ من مهمة الكاتب الشريفة.

القراءة عن بدايات تجارب الكّتاب تعطي القارئ دَفعة قوية، وتنشّطه نحو الكتابة إذا كان مهتماً بها.. مهما كان ضعف البدايات من ذلك ما وقع للكاتب الروسي الكبير دستويفسكي.. فلقد تعرّضَ لنقد شديد في بداياته، ومحاولاته الأولى لا تكاد تشي بما سيصل إليه من مجدٍ أدبي عظيم. كتب مجموعةٌ من النقّاد عن روايته (مذلون مهانون): يقول أحدهم: "لن ينقم علي السيد دوستويفسكي، فيما لو صرحت بأن روايته هي بشكل ما (تحت مستوى النقد الفني). كما كتب الناقد كوشولو - بيزبورودكوه : الحالات والأحداث التي يستبعد حصولها ، لا يمكن أن تكون أبداً أثراً أو نتيجة فنية.. كل هذا مصطنع بشكل يتجاوز كل الحدود.. والعيب الأكبر في هذه الرواية هو أن المؤلف لم يصِف ولم يصور أو يرسم ولم يوضح وجها واحداً حياً ، أو أي رمز أو شخصية أصيلة حقيقية.... وكتب أيضاً «زارين»: إن أخطر ما في الأمر، هو أننا لا نجد فيها شيئاً متيناً يمكننا أن نستند عليه. نسمع بأن أحدهم يشكو ويئن بسبب شيء ما. ولكن من هو هذا الذي يشكو ويئن؟ وما هو سبب شكواه وأنينه؟ و «أبولون غريغورييف» ناقد مجلة «الزمن نفسه، صرح بأن شخصیات رواية مذلون مهانون هي تماثيل كالتي تعرض عليها الأزياء". ومع ذلك لم ينكسِر دستويفسكي، بل أكمل طريقه حتى صار معروفاً على مستوى العالم كله، في حين أن كثيراً من هؤلاء النقّاد لا يكاد يعرفهم أحد خارج حدود روسيا! منصور

‏هذا اللقاء رائع بحق ‏وأوصي بمشاهدته ‏كما أوصي بمشاهدة أي محاضرة للأستاذ أيوب وفقه الله وزاده من فضله https://youtu.be/na1Nq08FftI?si=Ue3ue_wnIrmBYmsr

الصدق الفني وحقيقة الأدب إذا اختار الأديب أن يكون صادقاً مع نفسه ومع الناس في فنه وأدبه فقد وضع خطوته في المكان الصحيح على درب التأثير الأدبي العميق.. الصدق الفني لا يعني أن يأتي لأحداث في الواقع فيرصدها كما وقعت دون زيادة أو نقص أو تحريف أو خيال، فهذا عمل المؤرخ لا الأديب، إنما المقصود هو الصدق في تصوير انعكاسها على نفسه، وانطباعه وتأثره بها.. وبيان حقيقتها الوجودية.. فيغدو اللسانَ الصادق للنفس الإنسانية، ويصنع الأثر العميق في نفس قارئه، على اختلاف الزمان والمكان. ولذلك فإن من السذاجة بمكان أن نفهم مقولة (أعذب الشعر أكذبه) على أنها تعني الكذب الظاهر في حكاية الوقائع، إنما هو انحراف الشاعر -أو الفنان الأديب في أدبه- أحياناً عن ظواهر الأحداث إلى بواطنها، واستجلاء تلك البواطن مهما شطح في تصويرها بخياله، ومهما غرق في المجاز.. فالأدب بطبيعته يشبه الحجاب الكاشف والستر الشفيف، ومن عجبٍ أنه مع ذلك يصور حقيقة الحياة ويجلّيها أكثر مما يجلّيها أي نتاجٍ إنسانيٍ آخر! ومن هذه الزاوية الصحيحة في النظر، نستطيع أن نقول: أعذب الشعر أكذبه، من وجه وأعذب الشعر أصدقه، من وجهٍ آخر ولا نكون مع ذلك قد ارتكبنا خطيئة جمع النقيضين!

في اتساع مفهوم الأدب عند الأولين وعلاقته بتقويم النفس وتهذيبها وزيادة العقل وكلام الرافعي -رحمه الله- عن ابن المقفع وأنه في ترجمته لكليلة ودمنة أبلغ منه في كتابَيه (الأدب الكبير) و(الأدب الصغير) وتعليل الرافعي لذلك من محاضرة رائعة عنوانها (صحبة الكلمة)، أشاهدها الآن للأستاذ الأديب أيمن الجهني وفقه الله