دَوحَـة 🌴
Open in Telegram
"وليس لي فيها من الافتخارِ أكثرُ من حُسْن الاختيار ، واختيار المرء قطعةٌ من عقله، تدلّ على تخلّفه أو فضلِه "
Show more1 004
Subscribers
No data24 hours
+17 days
-730 days
Posts Archive
1 004
Repost from مشاري بن فهد
وصف الحيّ في حديث رسول الله ﷺ "مثل الذي يذكر ربه والذي لايذكر ربه: مثل الحيّ والميت" ليس وصفًا جماليًّا مجرّدًا: غايته الترغيب في الذكر وحسب!
بل هو وصف حقيقي صادق.. يُبقِي على العبد استحضارَه معيّةَ الله تعالى في كل دقائق حياته: فيصبح يخلعُ على كل شيءٍ معنًى يتجاوز حدود مادّتِه وشكلَها، وينتقل به إلى أفق الإيمان الذي لاتصمُدُ معه إلا جواهر الأشياء، عريّةً عن أثوابها الخادعةِ المتغيّرةِ..
ويمضي دائمُ الذِّكر=يصلُ الخلق بالخالق والعبادَ بالمعبود والمنقطع بالدائم، ويردّ كلَّ متشابهٍ إلى مُحكَمِه، ويكشفُ في كل معنًى عن مُبهَمِه: مستنطِقًا بلسان الغيبِ صوامتَ الشهادة، مُحَلّقًا بقلبِه فوق قواحل الدنيا ويبابها، مستعليًا على أوديةِ الأشباح التي تخشاه، وينفرُ من نورِ قلبِه أهلُ ظُلْمتِها.. حياةٌ حقيقية تتسامى، فوق أجداث الأموات، المعرضين عن ذكر الحيّ الذي لايموت..!
1 004
Repost from [النوادر والبوادر] قناة أبي السعود التميمي
لعل قريباً أن يمتّع ناظري
بما لم يكن يرجوه لي قط ناظرُ
ويسفرَ وجه الليل عن ضاحك المدى
ويرجعَ من بعد الرحيل المسافرُ
وماضرني ما نالني طِيلةَ السُّرى
إذا بشرتني بالصباح المنائر
1 004
Repost from [النوادر والبوادر] قناة أبي السعود التميمي
رويدك تلك الأمنياتُ فإنني = على خُلُقٍ شأْسِ وقلبِ مُقلَّبِ
يُحبَّبُ ما لم تعتلقه همومُهُ = فإن تعتلقْهُ عادَ غير مُحبَّبِ
قليلُ تآخي الصحبِ بالرحل مُحتبٍ = كثيرُ تناجي النفس لليل مُجْتَبي
تمصّر أسدام القوافي دفينةً = بُكثبان أحقابٍ محت كل مذهبِ
فلا تأسفي من حاجةٍ لم تنالها = فصادق نورِ الفجر بعد المُكذَّبِ
لعل استحال القرب أسعدُ طائراً = من الممكنِ الموهومِ غير المُجرَّبِ
وكم من شقيٍّ بالذي كان راجياً = له وسعيدٍ بالرجاءِ المُخيّبِ
1 004
Repost from عبدالرحمن المُشِدّ (للدراسات القرآنية)
من جميل ما مرَّ بي اليوم قراءتان شاذَّتان؛
الأولى: قراءة ابن محيصن في سورة الذاريات: (وفي السماء رازقكم)، بدلًا من (رِزقكم)، ومعناها واضح.
والثانية -وما أجملها وألطفها- قراءةُ عليِّ بن أبي طالب وعدد من الصحابة في سورة النَّجم: (عندها جَنَّهُ الـمَأْوَى) بالهاء في (جَنَّهُ)، وليس بالتاء، من: جَنَّ، كما يُقال: جَنَّه الليل، والضميرُ فيها يعود للنبيِّ ﷺ، والمعنى: سَتَره وضمَّه إيواءُ الله تعالى وجميلُ صنعه به،، وهذه القراءة كانت أُمُّنا عائشة وعدد من الصحابة يردونها، فكانت تقول: «أَجَنَّ اللهُ مَن قرأها» !
فاللهم استرنا وآوِنا بلُطفك وجميل صُنعك!
1 004
Repost from عِرفان
فقال له ربنا سبحانه: ارجع ، فقل له- " يعني لسيدنا موسى عليه السلام"-يضع يدَه على متن ثورٍ، فله بكل ما غطتْ به يده بكل شعرة سنة.
قال سيدنا موسى : أي رب! ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت.
قال : فالآن!
هكذا يبصر السادة من المصطفين الأخيار حقيقة الدنيا، ويتهيأون دومًا للرحيل إلى الآخرة، فيكون الموت بوابتهم للقاء ربهم والتنعم بجواره ، مرتحلين عن دار الغصص ومرابض الكذب والغدر ومحافل التكالب على الحطام!
ثم ماذا؟
هذان هما الحرفان اللذان يُنهضان العبدَ من عثرته ويوقظانه من غفلته!
ثم ماذا، إن ظلمتَ فطغيتَ، أو سطوتَ فاعتديتَ، أو خُضت في ردغات الخبال، أو تركتَ الصلوات منشغلا عن ربك، وركبت المحرمات؟!
ثم ماذا؟!
ثم ماذا إذا أوتْ نفسك إلى سعير الباطل واجترأت على اللحاق بـ "وكنا نخوض مع الخائضين"؟!
ثم ماذا؟!
" وأنَّ إلى ربِّك المُنتهى".
وهما أيضًا الحرفان اللذان يجلوان القلب ويحملان العبد إلى شهود المصير ولمح فَجْر العاقبة وأنوار الوصول إلى الله، فيهون عليه تعب صومه عن الدنايا، وترحل عنه أثقال اللحظة الخانقة، والدمعة الكاوية!
رجاءَ جمال العوض وفرحة الوصول وأنوار اللقاء بالله تعالى الملك الحق المبين!
" فاصبر إن العاقبة للمتقين"!
سيمضي هذا كله ويرتحل هذا كله!
1 004
Repost from طُروس 📚
﴿ثُمَّ تَوَلّى إِلَى الظِّلِّ﴾
﴿فَأَسَرَّها يوسُفُ في نَفسِهِ وَلَم يُبدِها لَهُم﴾
﴿وَتَوَلّى عَنهُم وَقالَ يا أَسَفى عَلى يوسُفَ﴾
﴿إِذ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾
وشواهدُ كثرى عن أنبياء الله تعالى، عليهم السلام وأوليائه، تنبئ عن أنَّ لحظات الانفراد والانقطاع والجفاء من المخاليق، والمواقف التي كانوا فيها غرباء عمَّن حولهم، لا يحسُّ بما يضطرب في نفوسهم مخلوق، ولم يدرِ حبيبٌ ولا قريبٌ بما في قلوبهم من الكسر والضر والأذى؛ هي المعراج الذي صعد بهم إلى منازل الولاية، فلم يظهروا الشكوى والفاقة إلَّا للجبَّار الذي جعل هذه الخفايا ذِكرًا وآياتٍ تتلى!
1 004
Repost from قناة | فيصل بن تركي
•
جديد فصيح الحجاز الشيخ علي بن عبدالخالق القرني | تعبدًا لله يا عباد الله.
https://youtu.be/dk0E7ESt5ic?si=C6ln4MGcO4KLuoF8
1 004
Repost from فوائد الديوانين
قصة عجيبة في سرعة تغيير الله تعالى الأحوال وتفريج الشدائد بين تاجرين مسلم ونصراني أفرنجي في القرن العاشر
_____________________
قال تعالى:" وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر"
وفي الحديث: "يضحك الله تعالى من قنوط عباده وقُرْب غِيَره" أي: تغييره للشدة التي لها قنطوا
ما بين غمضة عين وانتباهتها * يغير الله من حال إلى حالِ
وأخبار "الفرَج بعد الشدة" كثيرة جداً وقد أفردت بمؤلفات عديدة، وهنا أنموذج منها عجيب
وجدت بخط مفتي مكة المشرفة العلامة الأصيل المسند قطب الدين محمد بن علاء الدين أحمد النِّهروالي الحنفي (917- 990) في تذكرته المسماة «الفوائد السَّنِيَّة في الرِّحلة المدنية والرُّومية» ما نصُّه:
«أخبرني بعض الأصحاب قال: كان لي رفيقٌ من أهل اسكندرية يتَّجر في البحر يحكي لي: أنه استفاد مالاً كبيراً في سَفْرةٍ، فطمع، وأخذ جميع أمواله متوجِّهاً إلى الروم [أي: تركيا في عصرنا] ليستفيد ويربح، فلاقاه الفرنج، فأخذوا السفينة بجميع ما فيها، وأسروا كلَّ من فيها، واقتسموا المال والرِّجال.
قال التَّاجر: وأخذوني من جملة من أخذوه، ووضعوا الحديد في رجلي، وأجلسوني في طرف البحر على مقذاف [أي: مجداف] أقذف لهم، فتذكَّرتُ أهلي وأولادي وما كنتُ فيه من السَّعة والرَّفاهية، ونظرتُ الحالَ التي أنا عليها الآن فأهمَّني ذلك، ورأيتُهم قد اقتسموا جميعَ ما ملكتُه، فغلبني البكاء، وصارتْ دمعتي لا تنكفّ، وحُزني لم يزل في زيادة.
فرآني على هذا الحال شاب من النصارى [ طمس في المخطوط ] وحنَّ علي، وصار يسألني عن سبب بكائي، فذكرتُ له أولادي وحالتي التي كنت عليها، وأني هل يمكن أن أنظر إليهم أو أجتمع عليهم بعد هذا الحال؟!.
فأخذ القُندس [لعله بمثابة القبعة مصنوعة من فرو حيوان القُندس] من رأسه، ورماه إلى السماء ثم تلقَّاه وتناوله، وقال لي: أرأيت طلوع هذا القندس ونزوله؟.
قلت: نعم.
قال: من دون هذه المُدَّة يغيِّر الله الأحوال وتتقلَّب الدُّنيا بأهلها، ويأتي من لطف الله ما لم يكن في البال، فأبْقِ على نفسك، ولا تُكثر البكاء والحزن، فما دامت شِدَّة ولا سرور.
فتعجَّبتُ من كلام هذا النصراني، وأذهب الله تعالى ما بقلبي من الحزن والأسف، وصرتُ أنتظر فرَج الله تعالى.
وإذا بتجريدة [فرقة عسكرية للتدخل السريع] من المسلمين ظهرتْ على وجه البحر، وأحاطت بالسَّفينة التي أنا فيها، وأخذَتْه من غير قتال، فساقونا بسفينتنا إلى ليمان [أي: ميناء]، وأنزلونا، وأنزلوا جميع المال والأَسَراء، وأطلقوا جميع المسلمين، ووضعوا الأفرنج في القيود، وقالوا: من كان له مال في هذه السفينة من المسلمين فليأخذ حقَّه.
فأخذتُ جميع مالي بحيث لم يفُتْ منه شيء، وتوجَّهوا بي إلى كبير المسلمين، فذكرتُ له كيف أخذني الأفرنج، وكيف أخذوا مالي، فسلَّم لي جميع حقَّي، وقال لي: أتذهب إلى اسكندرية أم الروم؟.
فقلت: بل إلى الروم لأبيع هذه البضايع، ثم أتبضَّع وأرجع إلى اسكندرية.
فعيَّن لي غُراباً [سفينة شراعية صغيرة كثيراً ما تكون حربية] ووضع فيه جميع متاعي، وعيَّن معي من يوصلني إلى بلاد الروم.
وشرعوا يبيعون الأفرنج المأسورين (بيع من يزيد)، ورأيت الأفرنجي الذي ذكر لي تلك النصيحة يباع، فساومتُ فيه واشتريتُه، وذهبتُ لأعُدَّ ثمَنه، وإذا بكبير المسلمين طلبني وقال: تعجَّبنا من شِراك لهذا النَّصراني!.
قلت: يا أيها الأمير، وقضيتي معه أعجب وأغرب.
قال: وما هو؟!.
فأخبرتُه بما ذكر لي، فتعجَّب، وقال: هو هبة مِنَّا لك.
فأخذتُه وأطلقتُه، وتوجَّهتُ إلى الروم، وبعتُ ما معي، وكسبتُ فيه مثلَه، ثم تبضَّعتُ، ورجعتُ إلى اسكندرية.
وكان ذلك النَّصراني يجيء مع المستأمنين إلى اسكندرية للتجارة، فتأكَّدتْ بيني وبينه الصُّحبة، وكنتُ أرسل معه أموالي إلى بلاد الأفرنج فيتَّجر لي فيها، ويأتيني بربح كثير.
فلما طالت الصُّحبة، عرضتُ عليه في بعض الأيام الإسلام، فقال: وكم لي وأنا في خاطري أن تذكر لي ذلك، وإني قد أسلمتُ يوم شريتني وأطلقتني، وأنا في هذه الأسفار أستخرج أموالي من بلد الأفرنج وأجيء بها إلى الإسكندرية، وما كنتُ أظهرت لهم الإسلام خوفاً على مالي، وأنا الآن أُظهر الإسلام، فحسُنت معاملاته، وحسن إسلامُه إلى أن توفي رحمه الله تعالى».
• ما بين القوسين المعقوفين [ ] كتب لتوضيح بعض الكلمات.
https://t.me/arrewayahalthkafh
1 004
•••
من أخبارهم:
ذكروا في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه كان نحيلاً يصيب الشتاءُ منه، حتى قال الفضل بن زياد: (رأيت عليه في الشتاء قميصين وجُبَّةً ملونة بينهما، وربما لبس قميصا وفروا ثقيلا، وربما رأيت عليه في البرد الشديد الفرو فوق الجبة، ورأيت عليه عمامة فوق القلنسوة وكساء ثقيلا)، وقال جعفر بن محمد: (رأيت على أحمد جُبة برد معقدة وقلنسوة وعمامة، وكان في الشتاء أحيانا يلبس الفرو وأحيانا الجبة، وربما جمعهما)، وذكروا كذلك أن الإمام اعتل يوماً فعولج، وكان يشترى له كل يوم في الشتاء العروق من أصول الشوك، ويوقد له، ويصير في كانون ضيقٍ فيصطلي به. رحمه الله وغفر له
1 004
كان ابن مسعودٍ رضي الله عنه يقول: (مرحباً بالشتاء، تنزل فيه البركة، ويطول الليل للقيام، ويقصر النهار للصيام).
•••
هذه الحداثة -التي أطبقَت علينا بأضراسِها- مزعجة! فقد انقلبت الأحوال، وتغيرت الأوضاع، وتبدَّلت الأيام والليالي.
وهذا الأمرُ -أعني تبدُّل الأيام والليالي- من شرِّ ما اكتسحَت به الحداثةُ قلوبَ الناس، فإنك اليوم لا تكاد تفهم على الحقيقة ما ورد في الكتاب والسنة وما أُثِر عن العرب بل والأمم السالفة كلها وما قالته العلماء والأدباء والكُتَّاب عن الليل الذي إذا نزل بالناس أضفى عليهم سكوناً واستقرارا، وأحالَهم من الصخب والجَلبة إلى الهدوء والسكينة، فترتاح عندئذ النفوسُ وتطمئن بذلك الأرواح، وإذا ما أجال المرءُ بصرَه من حوله لم يرجع إليه بشيء، وكأنما أراد بصرُه أن يغفو ويستريح باستراحة نفسِه وروحِه واستراحة كل شيءٍ من حوله، كما قال الحق سبحانه: {وجعَل اللَّيلَ سكنَاً}، وقال: {لِتَسكنُوا فِيه}، وقال: {جعَلَ لكم اللَّيلَ لِباسا}، وقال: {واللَّيلِ إذا يَغشَى}، وقال: {والليلِ إذا سَجَى}، وغير ذلك كثير.
وكذلك النهارُ الذي يعرفه الناسُ قبل الحداثة، هو ذلك النهارُ الذي تطلع في أوله الشمس حسناء فتشرق على الدنيا، وتُرسِل أشعتها إليهم مؤذنةً بابتداء وقت العمل والمعاش والسعي، مضيئةً لهم سُبل الأرض الموطَّأة ليمشوا فيها يبتغون من فضل الله، وإذا ما أدرتَ طرفَك فيه وجدتَ الناس غادين ورائحين، وإذا أصغيتَ ما أصغيتَ بأذنك لم تكد تميِّز حديثاً من حديث لما عليه الناسُ من الجلَبة والصخب، وهو النهارُ الذي وصفه الحق سبحانه بقوله: {والنَّهار مُبصِرا}، وقوله: {لتبتغوا فَضْلاً من ربِّكم}، وقوله: {وابتغاؤكم مِن فضله}، وقوله: {وجعَلْنا النهارَ معاشاً}، وقوله: {إنَّ لك في النَّهارِ سَبحاً طويلا}، وقوله: {والنهارِ إذا تجلَّى}، وغير هذا كثير.
فهذا النهارُ والليلُ الذي فطر اللهُ عليهما الخليقة، وتأمل كلَّ تعبيرٍ من تلك التعبيرات القرآنية البديعة في وصف كلٍّ من الليل والنهار، تجد فيه من المعاني ما توقن به أن الله {جَعَل اللَّيلَ والنَّهارَ خِلفةً لِمَن أرادَ أن يذَّكرَ أو أرادَ شُكُورا}، وجعلهما {عبرةً لأولي الأبصار}، و{آياتٍ لأولي الألباب}، و{آياتٍ لقومٍ يعقلون}، و{آياتٍ لقومٍ يتقون}، و{آياتٍ لقوم يسمعون}.
وأما اليوم فلا الليلُ ليلٌ ولا النهارُ نهار! فهذا الليلُ قد سطعَت فيه الأضواءُ وشعَّت الأنوار وازدحمَت الشوارعُ وماج الناسُ ففيه ببعضِهم وكثُر صَخَبُهم ولجَبُهم واتخذوه للمعيشةِ والسعي والعمل، وصار الرجلُ مستطيعاً على إنارةِ ليله من أوله إلى آخره، والنهارُ مثل ذلك، فما أقدر الرجل اليوم على السكون في بيته نهاراً حيثُ يسدل الستارة ويغلق الإنارة ويغط في نومه ويسكن في فراشه!
واختلافُ الليل والنهار أمارةٌ على دخول فصلٍ من فصول العام وخروج آخر، فإذا خرج الصيفُ دخل الربيعُ وأعقبه الشتاء، ثم إذا خرج الشتاءُ نزَل الربيعُ وتلاه الصيف، ولكل واحدٍ من هذه الفصول خصائصه من حرٍّ وبرد وظهورِ نباتٍ وبُدوِّ ثمارٍ وغير ذلك، ولابن الجوزي في «صيد الخاطر» كلامٌ حسَنٌ عن حكمة الله في خلق الحرِّ والبردِ ووضع الصيف والشتاء وما في ذلك من المصالح للبدَن، وأخذ منه ابنُ القيم وزادَ عليه وفصَّل فيه وأفاض بكلامٍ نفيسٍ في «مفتاح دار السعادة».
أما اليوم فقد ولى الصيفُ الحار بما استحدثه الناسُ من أجهزة التبريد، ومضى الشتاءُ القارسُ لما وضع الصُّنََّاع أجهزة التدفئة، وصار الشجرُ والنباتُ والثمرُ يستزرَع في كل وقتٍ بحسب ما يوضع له من مناخ اصطناعي!
وهذا كله يزيد من الغفلة ويطمس على القلب؛ لأن مثل هذه الآيات والحقائق الكونية جعلها اللهُ للاتعاظ والاعتبار -بما هي عليه من الاختلاف والتنوع والدقة والانضباط والحكمة والإحكام-، فإذا جعل اللهُ للإنسان سبباً قريباً مسخَّراً يتغيَّر به حالُه من الحر إلى البرد ومن الضوء إلى العتمة والعكس، وكان ذلك باختيارِ الإنسان، -على ما سببه الله له وسخَّره-= كان ذلك فتنةً له وابتلاء، فيقل اعتبارُه وتدبرُه ويبعد اتعاظُه وتأثُّرُه، ولا يكون ممن يقف على حقائق توحيد الربوبية!
على أن هذا الإنسان الحديث أولى بالاعتبار والاتعاظ، من جهة أن الله سخَّر له سبباً وهيَّأ له صنعةً يتبدَّل فيها حالُه الضوء إلى العتمة ومن الحر إلى البرد ونحو ذلك، فيكون نحو قول الحق سبحانه: {واللهُ جعَلَ لكم مما خلق ظِلالاً وجعل لكم من الجبال أكناناً وجعل لكم سرابيلَ تقيكمُ الحرَّ وسرابيلَ تقيكم بأسَكم كذلك يُتم نعمتََه عليكم لعلكم تُسلِمون}.
ونسأل الله ألا يطمس على قلوبنا فتنسى ذكره.
1 004
Repost from قناة ناصر آل متعب
(بشاعة إحراق المؤمنين، ومعاجلة المحرقين بالعقوبة)
ذكّر الله عباده بحادثة الأخدود مع أنها قبل الإسلام، وقد مضى عليها زمن، ولكن لحرمة المؤمن، وبشاعة الفعلة، أنزل الله سورة البروج مقسماً أربع مرات في أولها، ثم قال: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ﴾ أَيْ: لُعِنُ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ.
ثم ذكر الله سبحانه مشاهد الواقعة المؤلمة فقال: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾
قال السعدي: "وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب، لأنهم جمعوا بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهلها وتعذيبهم بهذا العذاب، الذي تنفطر منه القلوب، وحضورهم إياهم عند إلقائهم فيها، والحال أنهم ما نقموا من المؤمنين إلا خصلة يمدحون عليها، وبها سعادتهم، وهي أنهم كانوا يؤمنون بالله العزيز الحميد".
ثم أخبر سبحانه أنه (العزيز الحميد، الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد) ومن كانت هذه صفاته فلن يدع الظالم بلا عذاب، ولن يضيع حق المؤمنين، ولكنه قدّر المقادير لحكمة محمودة العواقب.
قال الرازي: "وأشارَ بِقَوْلِهِ: (الحَمِيدِ) إلى أنَّ المُعْتَبَرَ عِنْدَهُ سُبْحانَهُ مِنَ الأفْعالِ عَواقِبُها فَهو وإنْ كانَ قَدْ أمْهَلَ لَكِنَّهُ ما أهْمَلَ، فَإنَّهُ تَعالى يُوصِلُ ثَوابَ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ إلَيْهِمْ، وعِقابَ أُولَئِكَ الكَفَرَةِ إلَيْهِمْ".
لذا توعد الله أصحاب هذا الفعل القبيح بأن لهم (عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق).
قال جماعة من السلف: (عذاب جهنم) في الآخرة، و (عذاب الحريق) في الدنيا، وفي ذلك بشارة بقرب هلاك من فعل هذه الفعلة الظالمة في الدنيا قبل الآخرة، وقد حصل ذلك لأصحاب الأخدود، فإنهم لم يلبثوا طويلاً حتى أزالت الحبشة ملكهم، وروى بعض السلف أن من أحرق أُحرق بتلك النار التي أوقدوها.
ثم ذكر الله ما أعد للمؤمنين في الآخرة، تسلية لهم في مصابهم.
ثم ذكر الله أن بطشه شديد، وأنه غفور ودود، ليعلم المؤمن أنه سبحانه لن يترك عباده، فهو يودهم، ويغار على أحبابه من أن يُحرقوا ويُمثّل بهم، فالبطش بالظالم قريب لأنه اعتدى على من يحبه الله، والله يغار وغيرته أن تنتهك محارمه، وحرمة أحبابه من أعظم الحرمات.
وأخبر سبحانه أنه (فعّال لما يريد) فلا تعترض على تقدير الله وتظن ظن السوء، فهو يفعل ما يشاء لكمال ملكه وحكمته.
ثم ذكر الله ما حل بثمود وقوم فرعون، للدلالة على مآل الظالمين في الدنيا والآخرة، وأنهم مهما بلغوا من ملك وقوة وحضارة وتجبر، فعاقبتهم الهلاك، وفي ذلك بشارة بشفاء صدور المؤمنين، فأحسنوا الظن بربكم.
قال ابن القيم عن سورة البروج: "فهذه السورة كتاب مستقل في أصول الدين تكفي من فهمها".
1 004
Repost from قناة | بَيــان.
كثير من الأوقات التي تضيع بلا فائدة وما يتبعه من انفراط لحظي وضياع أغلب الأوقات سببه؛ قلّة الذكر أو عدمه، ذكر الله وسيلة لاجتماع النّقط بعد تفرّقها، وسيلة لاتّقاد الهمّة وعلوّ شأنها في تحقيق المهمّات، ﴿ولا تُطع من أغفلنا قلبَهُ عنْ ذِكرنا واتّبع هَواهُ وكانَ أمرُهُ فُرُطا﴾.. فمن نسى الله نسيَه؛ وخلّى بينه وبينه، ومن ذكر الله؛ ذكره، فوفّقه للطلب، توفيقًا يجد أثره في وقته، وفكره، وجلّ أمره..
▫️ومن أعظم ما يستحثّ المؤمن لذكر ربّه؛ تذكّره شرف ذكر الله إيَّاه، ﴿فاذكُروني أَذكركم﴾، وفي الحديث: "وإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي"، ولما في مُداومة الذكر من حياة القلب، وتجدّد عهده بالإيمان، ورسوخ اليقين الذي عبثت به خطوب الأيّام، ولما في الذّكر؛ دلائِل محبّة، والمُحب لمحبّه لا يفتر عن ذكره ولا ينساه!
1 004
"﴿ولِله غيبُ السماوات والأرض وإليه يُرجَع الأمر كله﴾ فقد عمَّى عن قلوبهم العواقب، وأخفى دونهم السوابق، وألزمهم القيام بما كلَّفهم في الحال، فقال تعالى ﴿فاعبُده﴾
فإن تقسَّمَ القلبُ، وترجَّمَ الظنُ، وخِيف سوءُ العاقبة؛ فـ ﴿توكَّل عليه﴾ أي: استدفِع البلاءَ عنك بحُسن الظن، وجميل الأمل، ودوام الرجاء، ﴿وما ربك بغافل عما تعملون﴾ فقد أحاط بكل شيءٍ علمًا، وأمضى في كل أمرٍ حكمًا".
لطائف الإشارات .. للقُشيري
1 004
" لولا تجدُّد الأمل، وانفساح الروح على سعة الله وكرمه؛ ما ساغ عيشٌ لمستوحش، ولا انتعشت نفسٌ تحارب اليأس، ولا طابت لحظة..
فالحمد لله الذي لم يقطعنا عن الآمال ودَركها، واستمطارها بدعائه ورجائه، والحمد لله الذي جعل الأمل فيه سبحانه شريعةً ودينًا! "
طروس
1 004
Repost from رسيس البيان
﴿وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم﴾
إنّ استعظام العظماء للشيء يدل على إيغاله في العظمة، فما الظن باستعظام أعظم العظماء وهو الله سبحانه وتعالى؟!
«صلَّى الإلهُ ومن يحفُّ بعرشِه
والطيبون على المُباركِ أحمدِ»
- العز ابن عبدالسلام
