en
Feedback
📜 مَعَ العِـلْم 📜

📜 مَعَ العِـلْم 📜

Open in Telegram

"سِيرُوا إلى اللهِ عُرُجاً ومَكَاسِير، ولا تَنْتَظِرُوا الصّـِحَّة، فَإِنَّ انتظارَ الصّـِحَّة بَطَالَةٌ".

Show more
1 500
Subscribers
-124 hours
-77 days
-430 days
Posts Archive
اعلم أن الإنسان إذا انكشف له أسرار (لا إله إلا الله) أقبل على الله وأخلص في عبادته ولَم يلتفت إلى أحد سواه، فلا يرجو غيره ولا يخاف غيره، ولا يرى الضر والنفع إلا منه فانقطع بالكلية ممن دونه وتبرأ من شرك الباطن كما تبرأ من شرك الظاهر، وذلك كله موجب كلمة التوحيد.
الفخر الرازي، من أسرار التنزيل، ص:١١٤

اعلم أن الإنسان إذا انكشف له أسرار لا إله إلا الله أقبل على الله وأخلص في عبادته ولَم يلتفت إلى أحد سواه، فلا يرجو غيره ولا ي
اعلم أن الإنسان إذا انكشف له أسرار لا إله إلا الله أقبل على الله وأخلص في عبادته ولَم يلتفت إلى أحد سواه، فلا يرجو غيره ولا يخاف غيره، ولا يرى الضر والنفع إلا منه فانقطع بالكلية ممن دونه وتبرأ من شرك الباطن كما تبرأ من شرك الظاهر، وذلك كله موجب كلمة التوحيد.
الفخر الرازي، من أسرار التنزيل، ص:١١٤

رسولُ الله ﷺ في بيتِه قد يُحسن الإنسان خُلُقه مع الناس، فإذا دخل بيته تغيَّر، أمَّا رسول الله ﷺ فكان خيرَ الناس لأهله. قال ﷺ:
رسولُ الله ﷺ في بيتِه قد يُحسن الإنسان خُلُقه مع الناس، فإذا دخل بيته تغيَّر، أمَّا رسول الله ﷺ فكان خيرَ الناس لأهله. قال ﷺ: (خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي) وسُئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله ﷺ يصنع في بيته؟ فقالت: (كان في مِهْنَةِ أهلِه، فإذا حضرتِ الصلاةُ قام إلى الصلاة). فكان ﷺ يخدم أهله، ويخصف نعله، ويَرْقَعُ ثوبه، ويحلب شاته، ويجلس مع أهله، ويأكل معهم، ويُلاطف أزواجه، ويُدخل السرور عليهن. وكان يحمل سبطيه الحسن والحسين -رضي الله عنهما-، ويُقبِّلهما، وكان إذا دخلت عليه فاطمة رضي الله عنها قام إليها، فأخذ بيدها، وقبَّلها، وأجلسها في مجلسه. هكذا كان بيتُ رسول الله ﷺ؛ بيتًا تملؤه المودَّة، وتزينه الرحمة، ويقوم على التواضع، وحسن العِشرة، ولين الجانب. فإذا أردنا بيوتًا يسكنها الوئام، وأسرًا تظلها المودَّة والرحمة، فلنجعل رسول الله ﷺ قدوتَنا في بيوتنا، كما هو قدوتُنا في سائر حياتنا.

محبَّةُ رسولِ الله ﷺ قيل لبعضهم: شوِّقنا إلى الجنة. فقال: فيها رسول الله ﷺ. إن امتلاء القلب بمحبة رسول الله ﷺ، والشوق إليه، م
محبَّةُ رسولِ الله ﷺ قيل لبعضهم: شوِّقنا إلى الجنة. فقال: فيها رسول الله ﷺ. إن امتلاء القلب بمحبة رسول الله ﷺ، والشوق إليه، من أجلِّ صفات المؤمنين، بل هو من كمال الإيمان. قال رسول الله ﷺ: (من أشدِّ أمتي لي حبًّا، ناسٌ يكونون بعدي، يودُّ أحدُهم لو رآني بأهله وماله). وقال ﷺ: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين). وكيف لا نحبه، وما من خيرٍ إلا دلَّنا عليه، وما من شرٍّ إلا حذَّرنا منه، وقال ﷺ: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، أعلِّمكم» وإذا كان الله جل جلاله قد أحبه ورفع ذكره، فكيف لا تمتلئ قلوب المؤمنين بحبه والشوق إليه؟ وكان الصالحون يجدون في قلوبهم من الشوق إلى رسول الله ﷺ ما يعجز اللسان عن وصفه؛ حتى كان خالد بن معدان لا يأوي إلى فراشه إلا ذكر شوقه إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم يغلبه النوم وهو يذكرهم. ولم يكن الشوق إليه خاصًّا بالبشر؛ فلما فارق الجذعَ الذي كان يخطب إليه، حنَّ إليه حتى سُمع له أنينٌ كأنين الصبي، فنزل إليه رسول الله ﷺ فاعتنقه. وكان الحسن البصري رحمه الله إذا حدَّث بهذا الحديث بكى، وقال: (هذه خشبةٌ تحنُّ إلى رسول الله ﷺ، فأنتم أحقُّ أن تشتاقوا إليه). اللهم ارزقنا حبَّ نبيك ﷺ، والشوقَ إلى لقائه، واسقنا من يده الشريفة شربةً هنيئةً لا نظمأ بعدها أبدًا، وارزقنا جواره في الفردوس الأعلى.

قد يُعجِبك علمُ رجل، أو شجاعتُه، أو كرَمُه، لكن أن تجتمع مكارمُ الأخلاق كلُّها في إنسان، فتلك منزلةٌ لم يبلغها أحدٌ إلا رسول
قد يُعجِبك علمُ رجل، أو شجاعتُه، أو كرَمُه، لكن أن تجتمع مكارمُ الأخلاق كلُّها في إنسان، فتلك منزلةٌ لم يبلغها أحدٌ إلا رسول الله ﷺ. ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. لم يكن هذا الثناء من الله على خُلُق نبيه ﷺ كلماتٍ تُتلى، بل كانت أخلاقه واقعًا يراه الناس. كان يبدأ من لقيه بالسلام، ويُسلِّم على الصبيان، ويعود المريض، ويشهد الجنازة، ويجيب دعوة من دعاه، ويجلس مع المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما. وكان في بيته يخدم أهله، ويخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب شاته، ولم يكن ينتقم لنفسه قط. جمع الله له مكارم الأخلاق؛ فكان أرحم الناس، وأصدقهم، وأحلمهم، وأكرمهم، وأوفاهم، وأشدهم تواضعًا، حتى عجزت الأقلام عن استيفاء شمائله، وعجزت الكلمات عن الإحاطة بفضائله. بربِّك صِفْ شمائلَهُ فإنِّي أحِنُّ إلى شمائلِهِ الحِسانِ فإذا عرفت النفوس شمائله، وأدركت كريم أخلاقه، تعلقت به محبةً واقتداءً.  

﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لكل إنسانٍ قدوةٌ يقتدي بها، أما المؤمن، فقد دلَّه الله على أكمل القدوات: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ
﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لكل إنسانٍ قدوةٌ يقتدي بها، أما المؤمن، فقد دلَّه الله على أكمل القدوات: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. فجعل نبيه ﷺ القدوة في الإيمان، والعبادة، والأخلاق، والصبر، والرحمة، وسائر ما يُقتدى به. ولا يتحقق هذا الاقتداء إلا بمعرفة سيرته، وأحواله، وهديه. قال أحد العلماء: (إن رسول الله ﷺ هو الميزان الأكبر، فعليه تُعرض الأشياء، على خُلُقه وسيرته وهديه). فطوبى لمن جعل رسول الله ﷺ أسوته، وسار على هديه، واقتفى أثره.

أحسنُ من القمر! كان ﷺ أحسنَ الناس وجهًا، أزهرَ اللون، بهيَّ المحيَّا، أكحلَ العينين، أقنى الأنف، كثيرَ شعر اللحية، معتدلَ الق
أحسنُ من القمر! كان ﷺ أحسنَ الناس وجهًا، أزهرَ اللون، بهيَّ المحيَّا، أكحلَ العينين، أقنى الأنف، كثيرَ شعر اللحية، معتدلَ القامة، قد جمع الله له تمامَ الجمال وكمالَ الوقار. يقول جابر بن سمرة رضي الله عنه: رأيتُ رسولَ الله ﷺ في ليلةٍ إضحيان -أي: مقمرة-، وعليه حُلَّةٌ حمراء، فجعلتُ أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسنُ من القمر. وقال أنس رضي الله عنه: ما رأيتُ شيئًا أحسنَ من رسولِ الله ﷺ، كأنَّ الشمسَ تجري في وجهه. ولما قيل للربيع بنت معوذ رضي الله عنها: صِفي لنا رسولَ الله ﷺ قالت: لو رأيتَه لرأيتَ الشمسَ طالعة. والشمس يُشبَّه بها غالبًا في الإشراق والضياء والرفعة، والقمر في الملاحة والحُسن. وهذه التشبيهات الواردة في حقه ﷺ بنحو القمر والشمس إنما المقصود بها التقريب، وإلا فهو ﷺ أجلُّ وأعلى وأحلى. وأحسنُ منك لم ترَ قطُّ عيني وأجملُ منك لم تلدِ النساءُ خُلِقتَ مبرَّأً من كلِّ عيبٍ كأنَّك قد خُلِقتَ كما تشاءُ وهكذا حفظ الله لنا وصف نبيه ﷺ، فما ازداد المؤمن معرفةً به، إلا ازداد له حبًّا، وإليه شوقًا، اللهم صل وسلم عليه.

أعظمُ تزكية! إذا أثنى الناس على رجل، فذلك ثناءُ بشر. أما إذا كانت التزكية من رب العالمين، فهي أعظم تزكيةٍ ينالها بشر. وقد زكّ
أعظمُ تزكية! إذا أثنى الناس على رجل، فذلك ثناءُ بشر. أما إذا كانت التزكية من رب العالمين، فهي أعظم تزكيةٍ ينالها بشر. وقد زكَّى الله نبيه محمدًا ﷺ في آياتٍ كثيرة من كتابه. زكَّاه الله تعالى في بصره، فقال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾. زكَّاه في لسانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾. زكَّاه في عقله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾. زكَّاه في قلبه: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾. زكَّاه في معلِّمه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾. زكَّاه في صدره: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾. في طُهره: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾. في ذكره: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. زكَّاه في رأفته ورحمته: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. زكَّاه كلَّه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. أبى اللهُ إلا رفعَه وعلوَّهُ وليسَ لما يُعلِيهِ ذو العرشِ واضِعُ

أعظمُ تزكية! إذا أثنى الناس على رجل، فذلك ثناءُ بشر. أما إذا كانت التزكية من رب العالمين، فهي أعظم تزكيةٍ ينالها بشر. وقد زكّ
أعظمُ تزكية! إذا أثنى الناس على رجل، فذلك ثناءُ بشر. أما إذا كانت التزكية من رب العالمين، فهي أعظم تزكيةٍ ينالها بشر. وقد زكَّى الله نبيه محمدًا ﷺ في آياتٍ كثيرة من كتابه. زكَّاه الله تعالى في بصره، فقال: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾. زكَّاه في لسانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾. زكَّاه في عقله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾. زكَّاه في قلبه: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾. زكَّاه في معلِّمه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾. زكَّاه في صدره: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾. في طُهره: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾. في ذكره: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. زكَّاه في رأفته ورحمته: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. زكَّاه كلَّه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. أبى اللهُ إلا رفعَه وعلوَّهُ وليسَ لما يُعلِيهِ ذو العرشِ واضِعُ

من أعظم ما أكرم الله به نبيه ﷺ أن رفع له ذكره. ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. ومن مظاهر هذا الرفع أن اسمه ﷺ اقترن باسم ربه في أ
من أعظم ما أكرم الله به نبيه ﷺ أن رفع له ذكره. ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. ومن مظاهر هذا الرفع أن اسمه ﷺ اقترن باسم ربه في أعظم شعائر الإسلام؛ فلا يكاد يخطب خطيب، ولا يتشهد مصلٍّ، ولا يرفع مؤذنٌ الأذان، إلا ويشهد أن محمدًا رسول الله. وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيِّ إلى اسمِهِ إذا قالَ في الخمسِ المؤذِّنُ أشهدُ وشقَّ له من اسمِهِ ليُجلَّهُ فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمدُ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم.

النسبُ الشريفُ لرسولِ الله ﷺ من الجميل أن يعرف المسلم نسب رسول الله ﷺ، فهو أشرف الأنساب، وقد اعتنى أهل العلم ببيانه وحفظه. ون
النسبُ الشريفُ لرسولِ الله ﷺ من الجميل أن يعرف المسلم نسب رسول الله ﷺ، فهو أشرف الأنساب، وقد اعتنى أهل العلم ببيانه وحفظه. ونسبه ﷺ إلى عدنان متفقٌ عليه، لكن اختلف أهل النسب في الآباء الذين بين عدنان وإسماعيل عليه السلام. فهو محمد ﷺ بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.   وقد نظم بعض أهل العلم هذا النسب في أبيات تُسهِّل حفظه، وهي: آباءُ سَيِّدِ الوَرَى عَلَى الرُّتَبْ ... هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ عَبْدِ المُطَّلِبْ وَهَاشِمٍ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيْ ... ابْنِ كِلَابٍ مُرَّةٍ كَعْبٍ لُؤَيْ وَغَالِبِ بْنِ فِهْرٍ بْنِ مَالِكْ ... والنَّضْرُ قُلْ كِنَانَةٌ كَذَلِكْ خُزَيْمَةٌ مُدْرِكَةٌ إِلْيَاسُ ... وَمُضَرٌ نِزَارُهُمْ قِيَاسُ ثُمَّ مَعَدٌّ بَعْدَهُ عَدْنَانُ ... وَبَعْدَ ذَاكَ اخْتَلَفَ الأَعْيَانُ نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع، وأن يوفقنا للاقتداء برسول الله ﷺ.

حين يذكر الناس نعم الله، تتجه الأذهان إلى نعمة الصحة، أو الرزق، وما إليهما، لكن القرآن يلفت أنظارنا إلى نعمةٍ هي أعظم المنن، ألا وهي بعثة نبينا محمد ﷺ. قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. فبإرساله ﷺ تمَّت مصالح الدنيا والآخرة، واكتمل الدين الذي رضيه الله لعباده، واستبانت معالمُ الهداية، وتعلَّم الناس كيف يعبدون ربهم، وكيف يسيرون على هديه.

يمرُّ شهرُ ربيعِ الأول كلَّ عام، فتتجدَّد في القلوب ذكرى ولادة سيدِنا رسولِ الله ﷺ. ففي عامِ الفيل، ويومِ الاثنين، وفي الثاني عشر من ربيع الأول على المشهور، أكرمَ اللهُ البشريةَ بميلادِ خيرِ خلقِه، محمدٍ ﷺ، الذي جعلَه اللهُ رحمةً للعالمين، وأضاء برسالته الدنيا. وقد بقي يومُ مولده ﷺ حاضرًا في هديه؛ فلما سُئل عن صيام يوم الاثنين قال: «ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه»، فكان يصومه شكرًا لله. قال العباسُ بن عبد المطلب، عمُّ النبي ﷺ: وأنتَ لما وُلِدتَ أشرقتِ = الأرضُ، وضاءَت بنورِكَ الأفقُ صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ليلة مولد رسول الله ﷺ، كانت ليلةً شريفة، عظيمة، مُباركة، سعيدَة على المؤمنين، طاهِرَة، ظاهرةَ الأنوَار، جليلةَ المِقْدَار، أب
ليلة مولد رسول الله ﷺ، كانت ليلةً شريفة، عظيمة، مُباركة، سعيدَة على المؤمنين، طاهِرَة، ظاهرةَ الأنوَار، جليلةَ المِقْدَار، أبرَزَ اللهُ فيها الجَوهرَة المصُونَة المكنُونَة التي لم تزل أنوَارُها مُنتقلة من كُلِّ صُلْبٍ شَريف إلى بطنٍ طاهِرٍ عفيفٍ، من نكاحٍ، لا مِنْ سِفاحٍ، من لدن آدم أبي البشر إلى أن انتهت النُّبوَّة إلى عبدالله بن عبدالمطلب، ومنه إلى آمنة بنت وهب الزُّهريَّة، فولدته في هذه اللَّيلة الشريفة المُنيفة، فظهر له من الأنوار الحِسِّيَّة والمَعْنَوِيَّة ما بَهَرَ العُقُول والأبصار، كما شهدتْ بذلك الأحاديث والأخبار عند العُلماء الأخيَار. [المَولِد (ص/24) لابن كَثير الدِّمَشقِي]

النفحات_العطرية_من_سيرة_خير_البرية.pdf1.22 MB

[التآليف المَوْلِدِيَّة] اعتنى علماء المسلمين بسيرة رسول الله ﷺ عنايةً كبيرة، ومن صور هذه العناية ما عُرف بِـ(التآليف المَوْلِدِيَّة). وهي لونٌ من ألوان التأليف في السيرة النبوية، تتناول مولده ﷺ، وما يتصل به من نسبه، وسيرته، وشمائله، وفضائله، ودلائل نبوته. وقد تنوَّعت هذه التآليف؛ فمنها المنثور، ومنها المنظوم، وصنَّف فيها جماعة من العلماء عبر القرون؛ كابن دِحية، والعراقي، وابن الجزري، وابن ناصر الدين الدمشقي، والسخاوي، والسيوطي، وابن بدران، وغيرهم. ومن الأسماء البارزة في هذا الباب ابن كثير رحمه الله، صاحب «التفسير» و«البداية والنهاية»، فقد أفرد مولد رسول الله ﷺ بالتأليف. ولكثرة ما أُلِّف في هذا الباب، أفرد محمد عبد الحي الكتاني رحمه الله كتابًا سماه: «التآليف المولدية»، جمع فيه وعرَّف بأكثر من مائة مؤلَّف في هذا الباب. ومن أشهر الموالد التي عُرفت في الخليج، وانتشرت في كثير من بلاد العالم الإسلامي، مولدُ البرزنجي، لجعفر البرزنجي رحمه الله، وقد عُرفت قراءته في المجالس والمحافل والمناسبات المختلفة. وهكذا تمثِّل التآليف المولدية صورةً من صور عناية العلماء بسيرة رسول الله ﷺ، والتعريف بمولده وشمائله وفضائله. وما أجمل المجالس حين تُعمَر بذكر رسول الله ﷺ، وسيرته وشمائله، والصلاة والسلام عليه.

المعرفة تورث المحبة، والمحبة تحمل على الاتباع؛ ومن هنا يظهر شرف خدمة الجناب النبوي ﷺ. ومن أجلّ صور هذه الخدمة: بث شمائله وخصا
المعرفة تورث المحبة، والمحبة تحمل على الاتباع؛ ومن هنا يظهر شرف خدمة الجناب النبوي ﷺ. ومن أجلّ صور هذه الخدمة: بث شمائله وخصاله وأخلاقه، وتعريف الناس بقدره ومقامه، وتعليق القلوب بمحبته وتعظيمه وإجلاله؛ فما أشرف أن يكون المرء سببًا في زيادة معرفة الناس برسول الله ﷺ، ومحبته وتعظيمه، والاقتداء بهديه وسنته. «خَدَمْتُهُ بِمَدِيحٍ أَسْتَقِيلُ بِهِ ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى فِي الشِّعْرِ وَالخِدَمِ»

ربيع الأول مناسبة جميلة للعناية بسيرة سيدنا رسول الله ﷺ وشمائله. فنقرأ كتابًا في سيرته، ولو كان مختصرًا، ونمرّ على الشمائل ال
ربيع الأول مناسبة جميلة للعناية بسيرة سيدنا رسول الله ﷺ وشمائله. فنقرأ كتابًا في سيرته، ولو كان مختصرًا، ونمرّ على الشمائل المحمدية للإمام الترمذي، ونطالع شيئًا من الشفا للقاضي عياض، ونأنس بما قاله الشعراء في مدحه ﷺ؛ فنمرّ على لامية أبي طالب، وبانت سعاد، ونطالع غير ذلك مما يتصل بسيرته وشمائله وخصائصه وحقوقه ﷺ. ولا يعني هذا أن السيرة والشمائل تُخصّ بربيع الأول؛ فسيرة النبي ﷺ وهديه حاضران معنا في العام كله، ولكن للمناسبات أثرها في التذكير وبعث الهمم، وقد دأب جماعاتٌ من العلماء على مر السنين على اغتنام أيامه بمثل ذلك. فما أجمل أن نحيي هذه المعاني في بيوتنا ومجالسنا ومحافلنا؛ قراءةً للسيرة، ومدارسةً للشمائل، وحديثًا عن هديه وأخلاقه، وإكثارًا من الصلاة والسلام عليه ﷺ. فنزداد معرفةً بسيدنا رسول الله ﷺ، ومحبةً له، وتأسّيًا به، واتباعًا لهديه.

ولم تُعمَر مجالسُ الخير بعد كتابِ الله عزَّ وجلَّ بأحسنَ من أخبارِ رسولِ الله ﷺ. [ابن فارس اللغوي المالكي] واعلم بأنَّ من أحب
ولم تُعمَر مجالسُ الخير بعد كتابِ الله عزَّ وجلَّ بأحسنَ من أخبارِ رسولِ الله ﷺ. [ابن فارس اللغوي المالكي] واعلم بأنَّ من أحبَّ أحمدًا لا بدَّ أن يهوى اسمَه مردَّدا

مولد ابن كثير.pdf3.25 MB